البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثية

التعلم من الأزمات الأخيرة في غرب أفريقيا :الحكم المحلي وحلول المجتمع المدني

اعداد الباحثة : نورهان عبد الحليم – اعلام جامعة القاهرة

  • المركز الديمقراطي العربي
  • ملخص موجز من الكاتب “مايك جوبنز” مدير الشئون العالمية والشراكات والبحث في مجالات التعاون المشترك

شهد عام 2016 تقدما ًكبيراً في معالجة الأزمات التي تعرضت لها غرب أفريقيا في السنوات الأخيرة:-

أولاً: التعاون بين الحكومات الأفريقية والمجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين في التغلب على الصراعات ونجاحها في إنهاء تفشي الإيبولا في غينيا وليبيريا وسيراليون.

ثانياً: في حين أنه لا يزال هناك الكثير مما ينبغي عمله, إلا أنها استطاعات أن تحرز تقدماً كبيراً في تأمين بحيرة تشاد من التهديد الذي تشكله بوكوحرام.

ومع دخولنا عام 2017, ينبغي على الحكومات الأفريقية وشركائها الدوليين التفكير في التحديات الهيكلية التي أدت إلى اندلاع هذه الأزمات والدروس التي ينبغي استخلاصها من أجل التصدي لهذه الأزمات في المستقبل.

تهديدات متعددة الأطراف في عالم متغير:

وبالرغم من ظهور فيروس الإيبولا ومتمردي بوكوحرام في أماكن مختلفة إلا أنهما يشتركان في ثلاث سمات مماثلة:-

  • استمرار الانقسامات والشكاوى المحلية في سياق الاقتصادات المتنامية:

تمثل تلك الأزمات التي اندلعت في المناطق الحدودية للدول الأفريقية تهديدات إقليمية معقدة وتكمن هذه التهديدات بين القطاعات التي لديها جذور عميقة وراسخة, ولا يثقون في حكوماتهم الوطنية. وقد تفشى فيروس الإيبولا في منطقة الغابات في غينيا, حيث تعتبر هذه المنطقة بمثابة موطن لبعض مناجم الحديد الأغنى في العالم, ولكن شهدت هذه الجماعات الإثنية والثقافية حالة من التهميش على مدار التاريخ ولم تشهد سوى فوائد قليلة من الثروة المعدنية الموجودة في تلك المنطقة الشاسعة. فقبل ستة أشهر من تفشي فيروس الإيبولا, شهدت تلك المنطقة أعمال شغب ضد مجموعة من الدخلاء الذين هاجروا إلى المنطقة, حيث رأي السكان المحليين أنهم يستفيدون من الدعم الحكومي. واندلعت أعمال الشغب بشكل سريع في المناطق المجاورة لسيراليون وليبيريا, والتي تشترك في إثنيات وثقافات ومناظر طبيعية مماثلة.

تأسست بوكوحرام في مدينة “ميدوغوري” والتي تعتبر من أفقر المناطق في نيجيريا كمركز للتعلم والتجارة في حوض بحيرة تشاد.

وقد اكتسبت رسالتها زحماً في منطقة تعاني من التصحر, وضعف البنية التحتية وأمل ضئيل لشبابها في تحقيق أهدافهم الاقتصادية والاجتماعية.

  • أدت الاتصالات العالمية إلى نشوب الأزمات والتدخل الدولي:-

أكد أنصار التنمية الدولية أن النظام الصحي والأمن في أفريقيا لا يمكن فصلهما عن اهتمامات العالم. وقد أثبتت السنوات الثلاث الأخيرة أنها صحيحة, وقد نجمت هذه الأزمات من خارج الإقليم سواء من خلال غزو فيروس الإيبولا غرب أفريقيا, وانهيار الدولة في ليبيا وما ترتب عليه من انتشار السلاح في منطقة الساحل الأفريقيأو زيادة نشاط الجماعات المتطرفة ذات طابع دولي مثل تنظيم داعش الذي بايعته بوكوحرام وأصبحت تدين له بالولاء. وعلى الرغم من أن المخاوف من الإرهاب الدولي وانتشار الأوبئة أثارت اهتمام دولي فإن هذه المخاوف عكست أيضاً المكاسب الاقتصادية لمكافحة الإقليم للتخلص من صورة الحكم السيئ والحروب الأهلية, وتمديد الميزانية الحكومية وتخفيض الإيرادات الضريبية.

  • الحاجة إلى نهج مجتمعي متكامل إزاء إدارة الأزمات, ولكنه اعتمد في وقت متأخر:-

أظهر الصعود السريع لبوكوحرام وعدم كفاءة الاستجابة الأولية لفيروس الإيبولا أوجه الضعف في كيفية استجابة الأنظمة الوطنية والدولية للازمات. وقد أدى التواصل غير الفعال مع المناطق المتضررة من فيروس الإيبولا إلى دفع المواطنين لمهاجمة العاملين في مجال الرعاية الصحية بل وقتلهم. وعلى الرغم من مرور 18 شهر على تفشي فيروس إيبولا إلا أن العاملين في مجال الرعاية الصحية لا يزال يواجهون الهجمات عند محاولتهم الوصول إلى بعض المناطق المحلية. وفي منتصف عام 2015, لم يكن العديد من المسئولين الحكوميين والأمنيين العاملين في شمال شرق نيجيريا قد عقدوا منتدىً عاماً لمناقشة الأمن أو شرح عملهم للمدنيين الذين يعيشون في المناطق المتضررة. ولكن على الرغم من عدم وجود استجابة من قبل الدولة, إلا أنه أيضاً لم يكن هناك أي حل مناسب لهذا النوع من الأزمات من قبل الأمم المتحدة سواء من خلال تعبئة قوات حفظ السلام وقوات عسكرية لتحل محل الحكومات الهشة في تلك البلاد.

وقد أدت الانتهاكات التي ارتكبتها الجيوش النيجيرية والإقليميةفي الرد على بوكوحرام إلى تعبئة عسكرية في الأيام الأولى, وكانت عمليات مكافحة الإرهاب محاطة بالسرية.

مثل جمهورية أفريقيا الوسطى, جنوب أفريقيا أو في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية. وقد تمكنت استجابة الحكومات من حدوث تغيير في مسارات الأزمة عندما تحولت الاستراتيجيات الحكومية للعمل بشكل مباشر مع الكيانات الأخرى بما في ذلك الزعماء التقليديون, الجماعات الدينية والمجتمع المدني.

وضع التماسك الاجتماعي والمساءلة في مركز الحكم

ومع دخولنا عام 2017 ينبغي على الحكومات الأفريقية, المجتمع المدني والمجتمع الدولي أن يستخلصوا ثلاثة دروس رئيسية بشان التحديات التي أدت إلى اندلاع هذه الأزمات والتدابير التي أدت إلى تغيير مجرى الأمور في نهاية المطاف:

  • عدم قدرة الحكومات بمفردها على التعامل مع الأزمات خاصة في ظل إهمال الجهات الفاعلة غير الحكومية ونقص الموارد, في حين تعلب الحكومات دوراً حاسما في توفير الخدمات الأساسية في جميع أنحاء القارة, إلا أن توفير هذه الخدمات لا يقع على عاتق الحكومة وحدها, بل تحتاج الحكومة إلى التعاون مع المواطنين والمجتمعات المحلية لضمان وجود استجابة مجتمعية كاملة. وقد شاركت كل من محطات الراديو, رجال الدين, منادي البلدة والموسيقيين والأندية الشبابية في مكافحة الإيبولا, حيث لم تنجح تسجيلات الراديو المسجلة مسبقاً وحملات “التوعية” التي قامت بها الوكالات الدولية ووزارات الصحة.

وفي نيجيريا والكاميرون لعبت كل من قوات الأمن, منظمات المجتمع المحلي والمسئولين الحكوميين دوراً حاسماً في تحسين الأمن والاستجابة لتهديد بوكوحرام.

وفي النيجر تعمل لجان “التماسك الاجتماعي” المحلية مع الحكومات ووكالات غوث لتنظيم استقبال ومساعدة اللاجئين الفارين من العنف.

حققت منظمات المجتمع المدني نجاحاً عندما تم التنسيق مع المجتمعات المحلية

“لعبت القيادات الشبابية دوراً كبيراً في الوقاية من فيروس الإيبولا ومكافحته.

اليوم, أصبح المواطنين يتحدثون عن الإيبولا بفضل تدخلهم, فقبل ثمانية أشهر لم تكن لتجرؤ المجيء إلى هنا بسيارة 4×4 لكان الناس أحرقوها”

 

كان هناك عامل في مجال الرعاية الصحية في بوفا,غينيا يناقش الجهود التي تبذلها كل من UNICEF, Search for Common Ground في التصدي للإيبولا في المناطق التي يصعب الوصول إليها.

“عندما جاء فيروس الإيبولا إلى قريتنا, أرسلت الدولة مجموعة من الأجانب لتوعيتنا لكن المواطنين كانوا متحفظين ولذلك تم طردهم بعيداً, بعد ذلك بدأت تأتي شبكة من المتصلين التقليديين. نحن نعرفهم بالفعل ويتواصلون بلغاتنا, وقد تمكنوا من تعبئة الكثير من المواطنين”

مواطنة من بوسو,غينيا

 

 

  • غالباً ما تقتصر مشاركة المجتمع المدني على دور “المراقبة” على مستوى السياسات:

ويمكن للجهات الفاعلة غير الحكومية, سواء في الجمعيات الرسمية والمنظمات المجتمعية أو في مؤسسات أخرى (دينية, تقليدية, أكاديمية, تجارية) أن تساهم في توجيه المواطنين نحو صياغة السياسات بالتعاون مع الحكومات. ومع ذلك قد يكمن دور المجتمع المدني في توجيه انتقادات للحكومة بدلا من دعم منتديات الحوار وصياغة السياسات المشتركة. وفي حين يمكن أن تلعب منظمات المجتمع المدني دوراً رئيسياً في إحداث تغيير سياسي,فإن الاحتياجات العامة غالباً ما تتجاوز قدرة الحكومات على تقديم الخدمات. ولذلك يجب على الجهات الفاعلة غير الحكومية أن تلعب دوراً ليس فقط في انتقاد أو إساءة استخدام السلطة, بل أيضاً كشركاء في صياغة وتنفيذ السياسات الرامية إلى التصدي للتحديات الجديدة. وفي نيجيريا, ندعم “هيكل الأمن الاجتماعي” للمواطنين العاديين, لتحديد المخاطر الأمنية واتخاذ الإجراء المحلي, والتعاون المشترك مع المؤسسات الحكومية عند الضرورة.

شكل . 6.1 يوضح تدفق اللاجئين من وإلى أفريقيا.

 

ومن المؤسف, أن عدد اللاجئين في العالم ازداد بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية وبالتالي, انصب اهتمام معظم وسائل الإعلام على تدفق اللاجئين من أفريقيا والشرق الأوسط نحو أوروبا وغيرها من الدول المتقدمة, ومع ذلك فإن الغالبية العظمى من اللاجئين الأفارقة متواجدين في بلدان أفريقية أخرى.بالإضافة إلى ذلك, فإن عدد اللاجئين الذين استضافتهم أفريقيا أكبر بكثير من العدد الذي استضافته البلدان الأوروبية.

وجهة نظر: الديموقراطية في أفريقيا عام2017

  • كين أوتينج أوبالو استاذ مساعد جامعة جورج تاون

سوف يكون عام 2017 عاماً هاماً للنهوض بالحكومة الديموقراطية فيافريقيا. وسوف تحدد عدة انتخابات رئيسية ما إذا كانت المنطقة تعاني من تراجع أو توطيد في القيم الديموقراطية.

وكما هو مبين في الشكل . 6.2 حققت المنطقة مكاسب هائلة على مدى السنوات الـ25 الماضية.

ووفقاً لمؤسسة فريدوم هاوس, في عام 2016, تعيش أغلبية المواطنين في أفريقيا جنوب الصحراء (61%) في بلدان تم تصنيفها على أنها حرة (12%) أو خالية جزئياً (49%) ومن بين البلدان المصنفة على أنها ليست حرة (39%) من السكان, بينما الأغلبية (65%) لديها تاريخ طويل من الحروب الأهلية في حين أن النسبة المتبقية غابت عن التحولات السياسية التي مر بها نظرائهم الإقليميين في منتصف عام 1990 (انظر جدول . 6.1).

بالإضافة إلى ذلك لم تصبح جيبوتي حرة بسبب تراجع الديموقراطية على مدى السنوات الـ15 الماضية, وقد ذكر الكاتب أن أفريقيا جنوب الصحراء بدأت تتجه نحو تعزيز الديموقراطية.

بعبارة أخرى ستظل الانتخابات تعكس الاتجاهات المتباينة من حيث تعزيز الديموقراطية في المنطقة ولكن مع تحقيق مكاسب أكبر على مستوى الإقليم. على سبيل المثال في رواندا وانجولا, سوف يسعى الرؤساء الحاليين في مرحلة ما بعد الصراع إلى إحكام قبضتهم على السلطة,بينما يختلف الأمر في مرحلة ما بعد الصراع بالنسبة لسيراليون وليبريا, حيث سيكون هناك منافسة مفتوحة بالنسبةالرؤساء الحاليين, وفي كينيا والسنغال من المرجح أن تؤدي الانتخابات العامة التنافسية والتشريعية إلى مستويات أكبر من المساءلة السياسية داخل النخبة وتعزيز الديموقراطية. ونظراً للمخاطر العالية التي ينطوي عليها الأمر, فمن المحتمل أن تشهد الانتخابات في كل من كينيا وسيراليون وليبيريا موجة من العنف والاضطرابات.

وفي كينيا, من المرجح أن تكون هناك قضايا رئيسية هامة وخاصة على المستوى دون الوطني في انتخابات المحافظين.

بينما ستواجه كل من ليبيريا وسيراليون “الدولتان الضعيفتان” في مرحلة ما بعد الصراع مجموعة من التحديات والمتمثلة في إجراء الانتخابات في ظل نظم مؤسسية ضعيفة في مجال الإدارة الانتخابية وأخيراً, وقد حرصت الانتخابات في كل من تشاد وجمهورية الكونغو وجامبيا على تكريس الحكم الاستبدادي.

وفي البلدان التي لم تجرى في انتخابات 2017, ستواصل الحكومات فعاليتها في توفير السلع والخدمات العامة والمساءلة (من خلال الهيئات التشريعية والمحاكم) بغرض تعزيز الديموقراطية. وقد يؤدي فشل الحكومة إلى اندلاع احتجاجات والتي من المرجح أن تواجه بقمع من قبل الدولة مما يؤدي ذلك إلى تراجع القيم الديموقراطية.

ومن التحديات الأخرى التي تواجه الديموقراطية في عام 2017 انعدام الأمن (سواء بسبب الجريمة أو الهجمات الإرهابية أو التمرد) ومدى استعداد الحكومات المنتجة في المنطقة لاستخدام انعدام الأمن كسبب للحد من حرية التعبير والحركة في المنطقة, وفي هذا الصدد قد تشير التوقعات الإقليمية (من قبل بنك التنمية الأفريقي) إلى أن النتائج الاقتصادية الإيجابية المتوقعة قد تجنب حاجة الحكومات الأفريقية الأكثر استبدادية العودة إلى القمع بدلاً من الأداء الجيد كوسيلة للبقاء في الحكم.

جدول . 6.1 تصنيف فريدوم هاوس في عام 2016.

لا تزال الديموقراطية وسيادة القانون واحترام الحرية تتعمق في أفريقيا, تعيش أغلبية المواطنين في أفريقيا جنوب الصحراء (61%) في بلدان مصنفة إما حرة أو حرة بشكل جزئي.

حرة حرة بشكل جزئي ليست حرة
بنين

بتسوانا

كابوفيردي

غانا

ناميبيا

موريشيوس

ساوتس وبرنسيب

السنغال

سيشل

جنوب أفريقيا

بوركينافاسو

كوت ديفوار

غينيا بيساو

كينيا

ليسوتو

ليبيريا

مدغشقر

مالاوي

مالي

موزمبيق

النيجر

نيجيريا

سيراليون

أرض الصومال

تنزانيا

زامبيا

زيمبابوي

انجولا

بروندي

الكاميرون

تشاد

جمهورية أفريقيا الوسطى

جمهورية الكونغو الديموقراطية

جيبوتي

غينيا الاستوائية

إثيوبيا

الجابون

جامبيا

موريتانيا

رواندا

الصومال

جنوب السودان

سوازيلاند

أوغندا

 

 

  • يجب على جميع الجهات الفاعلة التركيز على المساءلة الاجتماعية على المدى الطويل.

وقد أثبتت كلتا الأزمتين عدم وجود ثقة بين الجهات الفاعلة في الدولة والمجتمعات التي تخدمها. حيث أدى الحكم الاستعماري والاستبدادي إلى تقويض دور المؤسسات الحكومية والموظفون كموظفين عموميين, لاسيما في المناطق النائية والمهمشة تاريخياً.

كما ان هناك تدابير مثل “الشراكة الحكومية المفتوحة” والتي تهدف إلى دعم مبادئ الشفافية المالية وخلق فرص لمشاركة المواطنين في وضع السياسات العامة.

ومع ذلك, يتطلب أيضاً غرس ثقافة المساءلة داخل الخدمة المدنية والهياكل الأمنية تحولات أساسية في الطريقة التي تعمل بها المؤسسات, وتواصل أكثر نشاطا مع المواطنين, والانخراط مع المناطق والمجتمعات المحلية التي لا تثق بحكوماتها.

وقد عقد البنك الدولي مبادرة الشراكة العالمية للمساءلة الاجتماعية, والتي تدعو الحكومات والجهات الفاعلة في المجتمع إلى توفير البيئة المواتية للتمكين من ممارسة المساءلة الاجتماعية والحوكمة الشاملة بين المواطنين.

وقد أظهرت الأزمتين الأخيرتين أنه حتى في الدول القوية نسبياً مثل نيجيريا, وغينيا, فإن علاقة الدولة بالمجتمعات التي تعيش على هامش الدولة يمكن أن تشكل تهديداً للاستقرار الوطني والإقليمي والدولي.

وينبغي على الحكومات الأفريقية, والمؤسسات متعددة الأطراف, والمجتمع المدني العالمي الذين يهتمون بضمان الحكم الديموقراطي*الفعال والشامل أن يضعوا التماسك الاجتماعي في صميم برامجهم وسياساتهم.

وجهة نظر :

 أفريقيا, ترامب – البنية التحتية

ويتني شنايدمان – زميل غير مقيم, مبادرة النمو في أفريقيا –  الاقتصاد العالمي والتنمية – مؤسسة بروكينجز

إذا أردنا أن نحكم على الفترة التي اتخذتها الإدارات السابقة لتحديد أهدافها وسياساتها نحو القارة, وأيضاً الفترة التي سوف يتخذها ترامب لتحديد سياساته تجاه القارة, سنجد أنها لن تكون واضحة لعدة أشهر على الأقل. حيث لم يكن الرئيس المنتخب على صلة وطيدة بالقارة وكذلك الأمر ينطبق على الرئيسين كلينتون وبوش. وأيضاً الرئيس أوباما الذي برز لاحقاً كبطل للأفارقة لم يضع استراتيجية للاستثمار فيالقارة حتى نهاية ولايته الأولى.

إذاً؛ ما الذي ينتظر أفريقيا؟

تعتبر مبادرة المنتدى الاستراتيجي والسياسي التي طرحت خلال المرحلة الانتقالية للرئيس ترامب من أكثر المبادرات إثارة للاهتمام. حيث الغرض من هذه المبادرة هو تزويد الرئيس بخبرة القطاع الخاص في خلق فرص عمل وتسريع عملية النمو الاقتصادي.

تتكون المجموعة من 16 من كبارالمديرينالتنفيذيين. ولاسيما العديد من الشركات الرائدة التي لها وجود في أفريقيا.

حيث تشمل: بلاكستون, جنرال موتورز, وول مارت, بوينج, أي بي إم, إرنست ويونج, وجنرال إلكتريك. ومن المقرر عقد الاجتماع الأول للمنتدى في شباط / فبراير في البيت الأبيض.

وقد أعلن ترامب عشية الانتخابات أن المنتدى سوف يركز على دور القطاع الخاص في إعادة بناء البنية التحتية الأفريقية.فعلى سبيل المثال, تتمثل أحد الاقتراحات في إنشاء لجنة فرعية اقتصادية تابعة للمنتدى للنظر في فرص شركات البنية التحتية الأمريكية في أفريقيا والتي ستستخدم مكونات أمريكية الصنع.بالإضافة إلى تعزيز دور الولايات المتحدة في معالجة العجز في مجال البنية التحتية في أفريقيا من خلال المعدات الأمريكية وغيرها من المنتجات التي سوف تساهم في زيادة الصادرات الأمريكية إلى المنطقة.

وفي عام 2015, بلغت قيمة صادرات السلع الأمريكية إلى أفريقيا وفقاً لوزارة التجارة 18 مليار دولار, والتي تدعم ما يقربمن 121.000 وظيفة في الولايات المتحدة.

ولتسهيل عملها, يمكن أن تنسق لجنة فرعية أفريقية تابعة للمنتدى عملها مع اللجنة الاستشارية للرئيس المعينة بممارسة الأعمال التجارية في أفريقيا (PAC-DBIA), والتي تقدم تقاريرها إلى الرئيس من خلال وزير التجارة. وعلى مدى ثلاثة اجتماعات قدمت اللجنة الاستشارية (PAC-DBIA) عدداً من التوصيات المتعلقة بتعزيز دور الولايات المتحدة في تطوير البنية التحتية لأفريقيا.

وتشمل هذه التوصيات إنشاء مركز أمريكي للبنية التحتية في أفريقيا وتحديد أولويات الشركات الأمريكية والموارد في بناء البنية التحتية للنقل والطاقة والصحة في أفريقيا

وقد ترك الرؤساء الثلاثة الآخرون إرث إيجابي تتعلق بأفريقيا. ويتضمن ذلك, توقيع الرئيس كلينتون على قانون النمو والفرص في أفريقيا, ودعم الرئيس بوش لبرنامج بوش الطارئ للإغاثة من الإيدز, ومؤسسة تحدي الألفية, ومبادرة الطاقة في أفريقيا, ومبادرة القادة الأفارقة الشباب, والقمة الأمريكية الأفريقية لإدارة أوباما. ويمكن أن تحفز تلك الاستراتيجية الشركات الأمريكية على زيادة صادراتها وفرص عملها للحد من العجز في البنية التحتية في أفريقيا, بالإضافة إلى انها يمكن أن تسهم في إرث الرئيس المنتخب ترامب في أفريقيا على قدم المساواة مع أسلافه وإن لم يكن أكثر من ذلك.

وينبغي لها أيضاً أن تشير إلى الطرق التي يمكن أن يستفيد بها برنامج البنية التحتية في القارة الأفريقية

نظرة عامة على الانتخابات : كينيا ورواندا

جون موكوم مباكو – زميل أول غير مقيم, مبادرة النمو في أفريقيا – الاقتصاد النامي والتنمية, مؤسسة بروكينجز

لمحة عامة:

على الرغم من بعض الخيبات, فإن العديد من عمليات التحول في مرحلة ما بعد الانتخابات في عام 2015/2016 (مثل : نيجيريا , تنزانيا , بوركينافاسو, وزامبيا) اتسمت بالسلمية.

حيث تبشر هذه السلمية بحدوث تغييرات جيدة في نظام ما بعد الانتخابات لتعميق وإضفاء الطابع المؤسسي على الديموقراطية في القارة.

ومع ذلك, لم يكن ذلك صحيحاً  في كل مكان:في بوروندي, سعى الرئيس الحالي ” بيير نكورونزيزا” لإجراء تعديلات دستورية “مثيرة للجدل” والتي استطاع من خلالها الفوز بفترة رئاسية أخرى, وغرق البلاد في مستنقع من الفوضى السياسية, والاقتصادية,والإنسانية.

بينما خاضت الجابون الانتخابات الرئاسية 2016 وسط بيئة سياسية “مضطربة إلى حد ما”, حيث خسر مرشح المعارضة الانتخابات بفارق 6000 صوت فقط, مما أدى إلى اندلاع أعمال عنف على نطاق واسع. وعلى الرغم من أن أعمال الشغب قد هدأت كثيراً إلا أن أحزاب المعارضة لم تدخل بعد في مفاوضات مع الحكومة. وقد وجه المجتمع الدولي انتقادات شديدة بشأن البيئة الغير مواتية لإجراء انتخابات عاجلة وحرة وذات مصداقية.الآن في غامبيا رفض الرئيس المنتهية ولايته الاعتراف بنتائج الانتخابات

وفي عام 2017, من المرجح أن يكون لانتخابات رواندا وكينيا تأثير كير على السلم, والأمن, والحكم, والنمو الاقتصادي, والتنمية في هذه المنطقة الهامة.

كينيا  – 8 أغسطس 2017

لماذا نتحدث عن كينيا؟

تعتبر كينيا شريكاً هاماً للولايات المتحدة والدول الأخرى التي تحارب الإرهاب العابر للحدود الوطنية, وخاصة حركة الشباب الصومالية. كما أن كينيا عضو فيالهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (IGAD) ولعبت دوراً حاسماً في جهود هيئة (IGAD) لتحسين الأمن والسلام في جنوب السودان.بالإضافة إلى ذلك, تعد كينيا مركزاً رائداً في مجال الإنتاج الصناعي, وقوة اقتصادية بارزة في شرق أفريقيا. وتعد نيروبي المقر الإقليمي للعديد من الشركات العابرة للحدود الوطنية, والمنظمات الدولية, كما تتمتع البلاد بتأثير قوي على جيرانها الأقل استقراراً أو المثقلة بالأعباء.

ومع ذلك, تكافح كينيا من أجل الحفاظ على الاستقرار الداخلي الناجم عن حالة من الشكوك التي أثارتها عمليات القتل خارج نطاق القضاء, ومشاعر التهميش السياسي من قبل بعض الجماعات الإثنية, وانتشار اليأس بين العديد من الشباب العاطلين عن العمل, والخوف من تكرار أعمال العنف الإثني التي اجتاحت البلاد بعد فترة وجيزة من الانتخابات الرئاسية لعام 2007.

وقد اتهمت المحكمة الجنائية الدولية الرئيس “أوهورو كينياتا” بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال انتخابات 2007, ولكنها انخفضت منذ ذلك الحين. وعلى الرغم من أن الانتخابات الرئاسية في عام 2013 كانت سلمية, فإن العديد من الكينيين لا يزالون بلا أمل, وليس لديهم ثقة في الحكومة, ويشعرون بالتهميش بسبب سياسات حكومة كينياتا.

بالإضافة إلى ذلك, يشعر الكثيرون بأن إدارة كينياتا كان أدائها ضعيف في الحد من انتشار الفساد, وحماية سيادة القانون, ومكافحة الإرهاب, وتحسين الأمن الداخلي, والقضاء على الفقر, ولاسيما بين شباب الحضر وسكان الريف وغيرهم من الفئات المهمشة تاريخياً. وقد ذكر المنافسون السياسيون, مثل “رايلا أودينجا” زعيم الحركة الديموقراطية البرتقالية المعارضة, والتحالف من أجل الإصلاح والديموقراطية (CORD), أن حكومة كينياتا لم تتمكن من التعامل بفعالية مع الظروف التي أدت إلى اندلاع العنف عقب انتخابات عام 2007.

ومع اقتراب انتخابات 2017,أشار “أودينجا”, المنافس الأقوى في انتخابات عام 2013, أنه مهتم بخوض السباق الرئاسي مرة أخرى في كينيا.حيث أعلن أن فوزه وفوز تحالف (CORD) في الانتخابات سوف يضمن إنهاء احتكار الجماعتين الإثنيتين,”كيكويو, وكالينجين” للسلطة السياسية في البلاد. وقد رجح “أودينجا” سبب خسارته في انتخابات 2007 و 2013 إلى الجماعة الإثنية “كيكويو” أو التحالف الذي تسيطر عليه, وقد رفض “اودينجا” البالغ من العمر 71 عاماً معظم الدعوات التي تطالبه بالتنحي, من اجل إفساح المجال أمام مرشح أصغر سناً وأكثر حيوية.ومع ذلك, أعلن كل من ” كالونزو موسيوكا” و “موسى ويتانغولا”, قادة الأحزاب  الرئيسية داخل تحالف (CORD) انهم يخططون لخوض الانتخابات الرئاسية 2017 كمرشحين مستقلين. وقد صرح “أودينجا” عقب الشائعات التي أفادات بأن تحالف (CORD) على حافة الانهيار, وأنه سيتوحد خلف مرشح واحد عندما يحين الوقت.

شكل . 6.4 المحكمة الجنائية الدولية وأفريقيا: الاتهامات والانسحابات.

في عام 2016 أعلنت ثلاثة بلدان افريقية جنوب الصحراء (بوروندي, جامبيا, وجنوب أفريقيا) اعتزامها على الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية. وقد يشهد عام 2017 المزيد من الانسحابات, حيث ناقشت بلدان أخرى مثل, (كينيا وناميبيا وأوغندا) ترك نظام روما الأساسي.

حيث لا يشير القادة الأفارقة إلى التحيز في المحكمة الجنائية الدولية فحسب, بل يشيرون أيضاً إلى الأبوية والاستعمار الجديد. ولكن في الواقع, لم يواجه سوى دولتان خارج جنوب صحراء أفريقيا, هما جورجيا, وليبيا تحقيقات أو اتهامات من قبل المحكمة الجنائية الدولية. وبالنظر إلى الحساسيات المحيطة بالجرائم التي تخضع لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية وكذلك الحروب الأهلية الأخيرة, فإن الأمر بات مثيراً للجدل.

عدد البلدان الموقعة

على نظام روما الأساسي

البلدان التي لديها

مواطنون اتهمتهم

المحكمة الجنائية

الدولية أو حققت معهم

 

البلدان التي

تحاول الانسحاب

 

 

 

 

أفريقيا

جنوب

الصحراء

 

40

غينيا الاستوائية, إثيوبيا,موريتانيا,رواندا, الصومال, جنوب السودان, سوازيلاند, وتوجو غير موقعة

7

 

تشمل أفريقيا الوسطى, كوت ديفوار, جمهورية الكونغو الديموقراطية, كينيا, مالي, السودان, أوغندا

3

 

جامبيا, بوروندي,جنوب أفريقيا

 

 

 

بقية العالم

0 2

 

جورجيا وليبيا

114

 

ما الذي يجعل انتخابات 2017 مهمة؟

ويمكن أن يؤدي فوز تحالف “جوبيلي” إلى مزيد من التهميش السياسي لجماعة “لوه” وغيرها من الجماعات الإثنية الأخرى. وكما هو الحال في العديد من البلدان الأفريقية الأخرى, يمكن أن يؤثر تسييس الإثنية على إضفاء الطابع المؤسسي على الديموقراطية, وتعزيز سيادة القانون في كينيا.

وفي نفس الوقت, لا يزال العديد من الكينيين يشعرون بالقلق إزاء عدم خضوع الحكومة للمساءلة على تلك الجرائم, مثل عمليات القتل خارج نطاق القضاء, وارتفاع مستويات الفساد.

على سبيل المثال, في أوائل عام 2016, تعرض المحامي المختص في مجال حقوق الإنسان “ويلي كيماني” مع موكله وسائقهم للتعذيب الوحشي والقتل. وقد قدم العميل شكوى ضد ضابط الشرطة بشأن الفساد.وقد اتخذ الجانبان مرة أخرى خطوات نحو التعاون عقب تزايد أعمال الشغب وتدهور الوضع الأمني, حيث وافقت الحكومة على الدخول في حوار مع المعارضة والتي تنطوي تحت التحالف من أجل الإصلاح والديموقراطية (CORD).

ورداً على الانتقادات الحادة التي أثيرت من قبل “أودينجا” ومؤيديه حول الفساد وتزوير الانتخابات, قدم المجلس استقالته من اللجنة الانتخابية والحدود المستقلة في البلاد, وحل محله أعضاء من كلا الجانبين, مما ساعد ذلك على إضفاء الشرعية على جهود الحكومة لتحقيق الشفافية في العملية الانتخابية, وحسنت من موقف (CORD) كمعارضة رئيسية.

ماذا يمكن أن يحدث في عام 2017؟

وباعتبارها الحكومة الحالية, يجب على كينياتا وتحالف جوبيلي أن يظهروا للكينيين بأنهم نجحوا في تحقيق بعض الوعود التي قطعوها على أنفسهم عندما وصلوا إلى السلطة في عام 2013, إذا أتيحت لهم الفرصة في عام 2017 لتولي الحكم مرة أخرى, سوف يتحسن الوضع الأمني في البلاد, والقضاء على عمليات القتل خارج نطاق القضاء, وغير ذلك من أشكال الإفلات من العقاب الحكومي, والقضاء على الفساد, والتعامل مع الإحباط الذي يشعر به كثير من المواطنين الذين يجبرون على عيش حياة اليأس والفقر في مناطق حضرية وقرى ريفية متهالكة, وتحسين الظروف الاقتصادية بما في ذلك خلق فرص عمل, وخاصة للشباب في المناطق الحضرية, ووضع خطة طويلة الأجل للتعامل بشكل فعال مع كافة الأمور (مثل الشعور بالتهميش من جانب بعض الجماعات الإثنية) التي أدت إلى اندلاع موجة من العنف في أعقاب انتخابات عام 2007.وعلى حكومة كينياتا أن تقنع الكينيين بكيفية التعامل مع التهديدات الأمنية المستمرة من جانب حركة الشباب الصومالية.

وإذا أراد (CORD) أن يحقق الفوز في انتخابات 2017, فإنه يجب أن يقنع أغلبية الكينيين وليس فقط مؤيديه, أنهم يستطيعون القيام بعمل أفضل لحل مشاكل البلاد من تحالف جوبيلي. وكجزء من هذه الاستراتيجية, يجب عليهم إقناع الكينيين بأنهم ليسوا مجرد تحالف قائم على أساس إثني, يهدف إلى الاستيلاء على السلطة, وتحقيق أقصى قدر من المصالح لجماعتهم الإثنية, ولكنهم حزب وطني يسعى إلى تعزيز الديموقراطية, وسيادة القانون في البلاد, وتحقيق المساواة بين جميع المواطنين, بغض النظر عن انتماءاتهم الإثنية, وتوفير فرص مجدية لتحقيق الذات.

رواندا  – أغسطس 2017

لماذا نتحدث عن رواندا؟

تعتبر رواندا لاعباً رئيسياً في الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي والتنمية في منطقة البحيرات الكبرى الأفريقية. وقد تحسن الوضع الاقتصادي في رواندا عقب الإبادة الجماعية, حيث يعتقد الكثيرون أن تولي الرئيس ولاية أخرى سوف تسمح له بنقل البلاد, وربما المنطقة نحو البلدان ذات الدخل المتوسط, والديموقراطية المستقرة. ثم مرة أخرى, تعتقد العديد من المنظمات الدولية, بما فيها “هيومن رايتس ووتش”,أن رواندا في عهد كاجامي قد تطورت حتى أصبحت دولة الحزب الواحد. وعلى الرغم من إنجازاته الاقتصادية, إلا أنه أصبح غير متقبل لوجود أية معارضة سياسية, واستخدم اتفاقية منع الإبادة الجماعية كاستراتيجية للحد من السياسة التنافسية في البلاد.

وطبقاً للدستور الرواندي, فإنه يحظر على وجه التحديد تشكيل منظمات سياسية على أساس “العرق أو الجماعات الإثنية أو القبلية أو العشيرة أو المنطقة أو الجنس أو الدين أو أي تقسيم آخر قد يثير التمييز”. وقد ناقشت العديد من الجماعات المدنية وحقوق الإنسان بأن هذا الشرط الدستوري وغيرها من القوانين الأخرى التي وضعها برلمان البلاد, منحت الحكومة صلاحيات هائلة قد تؤدي إلى إعاقة مسار التنمية السياسية في البلاد.

وفي أعقاب الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا عام 1994, والتي قتل فيها ما يصل إلى 20% من سكان التوتسي والمتعاطفين معهم من الهوتو, تحولت الجبهة الوطنية الرواندية (RPF) المدعومة من التوتسي, والتي أنهت الإبادة الجماعيةإلى حزب سياسي حاكم. وقد شغل كاجامي منصب نائب رئيس ووزير الدفاع, ثم أصبح رئيساً عام 2000, وفي عام 2003 وافقت البلاد على الدستور الجديد.

وعلى الرغم من وجود انتقادات بسبب قمع الحكومة للأحزاب السياسية المعارضة, إلا أنه في عام 2010 أعيد انتخابه لولاية ثانية مدتها سبع سنوات في انتخابات سلمية. وكان المتوقع أن يتنحى كاجامي بعد انتهاء ولايته في عام 2017؛ ومع ذلك, وافق الروانديون في ديسمبر 2015 على تعديل دستوري يسمح له بالبقاء في منصبه حتى عام 2034.

رسمياً, ذكر الرئيس أن فكرة التعديل الدستوري هي في الواقع مبادرة شعبية, مع ذكر عريضة تم توقيعها من قبل 60% من الناخبين. ومع ذلك, يرى العديد من النقاد انه من الصعب تحديد ما إذا كانت هذه العريضة تمثل الإرادة الحرة للناخبين أم لا.

 

من هم اللاعبون الرئيسيون؟

وقد حقق “كاجامي” الكثير من الإنجازات الاجتماعية والاقتصادية لبلاده, بما في ذلك توفير التعليم الأساسي المجاني, وخفض نسبة وفيات الأمهاتوالأطفال بأكثر من 50%, وتحسين الفرص المتعلقة بأنشطة تنظيم المشاريع, وغيرها من الإنجازاتالأخرى.

واليوم, تعد رواندا واحدة من أكثر البلدان أمانا فيالقارة, ولديها اقتصاد مستقر نسبياً ولا يزال في حالة نمو. ويرى بعض الروانديين أن فترة ثالثة سوف تسمح لـ”كاجامي” بتعزيز تلك المكاسب وتحقيق المزيد من التحسينات. حيث يعتقد الكثير من المواطنين أنه الشخص الوحيد القادر على حفظ السلام داخل البلاد,بالإضافة إلى انه يحظى بشعبية كبيرة من قبل المعارضة.

ولكن هذه النجاحات جاءت بتكلفة. حيث يخشى المعارضون من أن تولي كاجامي فترة رئاسية ثالثة يمكن أن يؤدي إلى تقويض أسس بناء الديموقراطية في البلاد.

ويرى العديد من المراقبين أن “RPF” قد أنشأت دولة “بحكم الأمر الواقع” من حزب واحد. رسمياً, رواندا لديها الكثير من الأحزاب السياسية المعارضة, إلا أنها نادراً ما تنتقد الجبهة الوطنية الرواندية.

يعد ” فرانك هابينيزا” مؤسس ورئيس حزب الخضر الديموقراطي (DGP) زعيم المعارضة الرئيسي في البلاد. حيث أشار الخضر إلى أنهم يريدون أن يصبحوا حزباً معارضاً حقيقياً, قادر على تحدي الحكومة على نحو فعال من حيث السياسات العامة ومنافسة النظام الحالي.

بدأ DGP يواجه مباشرة العديد من المشاكل عقب تأسيسه في عام 2009, وأهمها أنه لم يتمكن من الحصول على اعتراف رسمي كمنظمة سياسية شرعية. وفي عام 2013 تم الاعتراف بالحزب. ولكنه استمر في النضال حيث وجد أن الشرطة كثيراً ما تعطل مجالس الحزب.بالإضافة إلى ذلك, اختفى عدد من كبار قادة (DGP) أو قتلوا في السنوات القليلة الماضية.

وقد بذل (DGP)جهداً كبيراً للعمل كمعارضة فعالة للحكومة. إلا أنه في الواقع, قام الحزب برفع دعوى ضد التعديل الدستوري الذي يسمح ببقاء الرئيس فترة رئاسية ثالثة أمام المحكمة العليا الرواندية.

بينما رفضت المحكمة هذه الدعوى, وقد رجح “هابينيزا” أن الناس قد تضللوا أو كان هناك تجاوزات بسيطة في الحصول على التوقيعات المزعومة التي تبلغ 3.7 مليون توقيع والتي تطالب بتعديل الدستور.

ماذا يمكن أن يحدث في 2017؟

وقد قرر “كاجامي” الترشح في الانتخابات الرئاسية لعام 2017, ومن المرجح أن يفوز بأغلبية كبيرة. ومع ذلك, يمكن أن يكون هذا كارثياً على الإرث الديموقراطي وحزبه الذي أنشأه هو ورفاقه منذ عام 1994.

وعلى الرغم من دعم الولايات المتحدة لكاجامي. وخاصة فيما يتعلق بقدرة الرئيس على تحقيق السلام والنمو الاقتصادي للبلاد, إلا أن الحكومة الأمريكية لم تدعم جهود كاجامي لتمديد فترة ولايته, حيث يطالبوه أن يتنحى جانباً.

إن ما يحدث الآن وحتى انتخابات آب/أغسطس 2017 يمكن أن يكون مثالا يحتذى به من قبل البلدان الأخرى في المنطقة. وفي الواقع, يعتقد بعض المراقبين أن إبقاء كاجامي في منصبه يمكن أن يؤدي إلى اندلاع عنف في المستقبل, خاصة إذا تبين للمعارضين أن القانون الجديد سوف يحيلهم إلى كيانات سياسية هامشية حتى عام 2034.

ويخشى بعض النقاد من أن انتصار كاجامي قد يثير منافسيه لإخراجه بالقوة, مما قد يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية.

وبطبيعة الحال, لم يفت الأوان بعد على الرغم من التغيير في الدستور, حيث يمكن للرئيس أن يتنحى جانباً للعمل كرجل دولة ويسمح لمجموعة من الأفراد الأصغر سناً للتنافس على الرئاسة وقيادة البلاد.

ويتطلب تعميق الديموقراطية وإضفاء الطابع المؤسسي عليها في بلد ما أن يبدأ بالموظفين المدنيين والسياسيين. وإذا لم يكن لديهم استعداد لاحترام القوانين, ويسعون لتخريبها أو تغييرها من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية, فينبغي ألا يتوقعوا من المواطنين العاديين الالتزام بسيادة القانون.

إن ممارسة الدستور يمكن أن تتداخل مع الطموحات الشخصية ليس فقط للنخب السياسية, بل جميع المواطنين تقريباً.

ولكن هذا هو الثمن الذي يجب على المواطنين دفعه لجميع الجماعات الإثنية للعيش معاً بسلام مع تكافؤ الفرص لتحقيق الذات.

ملخص

يستعرض هذا الجزء من التقرير الصادر من معهد بروكنجز في واشنطن 2017 مجموعة متنوعة من الموضوعات والتي تشمل الأزمات التي تعرضت لها منطقة غرب أفريقيا في الفترة الأخيرة, وقد نجمت هذه الأزمات من خارج الإقليم سواء من خلال غزو فيروس الايبولا لمنطقة غرب أفريقيا, وانهيار الدولة في ليبيا وما ترتب عليه من انتشار السلاح في منطقة الساحل الأفريقي أو زيادة نشاط الجماعات المتطرفة ذات الطابع الدولي مثل تنظيم داعش الذي بايعته بوكوحرام وأصبحت تدين له بالولاء.

أما القسم الثاني من هذا الجزء, فقد تم تخصيصه لتناول الديموقراطية في أفريقيا ووضعها في عام 2017, حي ثيعتبر هذا العام عام النهوض بالديموقراطية في أفريقيا وسوف تحدد عدة انتخابات رئيسية هل تعاني المنطقة من تراجع أو توطيد في القيم الديموقراطية.

أما عن القسم الثالث من هذا الجزء يتناول الحديث عن سياسة ترامب تجاه أفريقيا, والمبادرة التي تم طرحها خلال المرحلة الانتقالية للرئيس ترامب, وإعادة بناء البنية التحتية لدول القارة.

والقسم الرابع من هذا الجزء يلقي نظرة عامة على الانتخابات في كينيا ورواندا والتي منالمرجح أن يكون لها أثر كبير على السلم, والأمن, والحكم والنمو الاقتصادي, والتنمية في هذه المنطقة الهامة.

أما عن القسم الخامس فيتناول الحديث عن كينيا والتي تعتبر شريكاً هاماً للولايات المتحدة والدول الأخرى في محاربة الإرهاب العبر للحدود الوطنية, ودورها الرائد في مجال الانتاج الصناعي.واتهامات المحكمة الجنائية الدولية للرئيس الكيني بارتكاب جرائم ضد الانسانية خلال انتخابات 2007, والحديث عن انتخابات 2013 وصولا إلى انتخابات 2017 والتي من المقرر عقدها في أغسطس القادم.

والقسم السادس يتحدث عن تهميش بحق الجماعات الإثنية وعدم مشاركتها في الحكم والبطالة ووعود تحالف (CORD) في حالة فوزه في الانتخابات.

أما القسم الثامن يتحدث عن رواندا باعتبارها لاعب رئيسي في الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي والتنمية في منطقة البحيرات الكبرى الافريقية.

ورفض النظام لوجود أية معارضة سياسية, والتعديلات الدستورية الأخيرة والتي تسمح له بالبقاء في 2034 على الرغم من أن انتهاء ولايته في 2017.

والقسم التاسع يتناول الحديث عن انجازات كاجامي الاجتماعية والاقتصادية والتي تضمن توفير التعليم الاساسي, وتقليل نسبة وفيات الامهات والاطفال بأكثر من 50% والاستقرار النسبي الذي يشهده افتصاد رواندا, وتخوف المعارضة من تولي كاجامي الرئاسة فترة أخرى يمكن أن يؤدي إلى تقويض بناء أسس الديموقراطية في البلاد والتخوف من اندلاع عنف في المستقبل.

*تنويه: الديموقراطية ليست نظام حكم ولكنها تعني حكم الأغلبية, بينما نظام الحكم هو مجموعة من المؤسسات السياسية التي تكون الحكومة وتنظم عملها وهو إما (برلماني أو رئاسي أو مختلط)

 

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى