الاجتماعية والثقافيةالدراسات البحثية

خطاب الإخلاف والنص الغرامشي

اعداد : خليفة يحي – أستاذ في علم اجتماع ثقافي  – تونس

  • المركز الديمقراطي العربي

 

 

الكتابة حول لذة النص الغرامشي ليست بالمتناول السيمولوجي المحض للنص، بل هي محاولة استشراف بعد جديد للنص ذاته. فلن نتناول الخطاب الغرامشي من نواحيه الأسلوبية والدلالية لأن ذلك يتعذر علينا، وهذا يتطلب منا أن نقرأ النص في أصله الإيطالي لما يحمله من جوانب سيكولوجية وثقافية مادة يدها إلى عمق اللغة نفسها، متجذرة فيها.  فمحاولتنا لن تتعدى حدود الإثارة تنبع من تساؤل: ما حظ النص الغرامشي من المتعة؟

فهناك إعتقاد سائد أن الكتابة النظرية أو الفلسفية تفتقر إلى حد أدنى من الشاعرية L’écriture poétique سنحاول تناول مسألة جمالية الكتابة النظرية، في إطار موضوع جمالية النص الغرامشي، انطلاقا من كراسات السجن، وتحديدا بداية من الكراس العاشر إلى الثالث عشر، ولعل طرح المسألة يحتمل جانب المغامرة أكثر مما يحتمل اليقين العلمي المثبت. فحظ النص الغرامشي من المتعة يشكل بالنسبة له صعوبة نظرية تطبيقية. قد تساعدنا بعض المفاهيم و المقارنات السيميولوجية الإحاطة النسبية بالإشكالية المطروحة، وقد يكون من المفيد تناول مسألة القراءة والنص و الخطاب واللذة وحظ النص الغرامشي من المتعة.

إشكالية القراءة:

شكل موضوع القراءة و القارئ و المقرؤ مساحة جديدة للبحث في الفناء السيمولوجي مع كتابات تدروف وبارط و جاكدريدا فكانت مساهمتهم تجلية غموض وسلك درب جديد، و إكتشافا لأرض كروستفية، فيمكن عبرها تجاوز عقبة صمت القراءة و إن إختلفت صيغها لإختلاف مستوياتها. ” هناك مرحلتان مميزتان في عملية القراءة:

مرحلة استجماع المعنى و مرحلة الدلالة التي تمثل الإستيعاب الإيجابي للمعنى بواسطة القارئ”[1]. تحكم عملية القراءة بنية مكونة من ثلاث عناصر ( القارئ / المقرؤ / القراءة) ذات علاقة عضوية. فالمميز البنيوي العضوي يكسب عملية القراءة الصفة النوعية يميزها عن صمت القراءة فالقراءة نشاط وفاعلية الحركة أما صمت القراءة فسكون يفصل بين الإثنين اختلاف نوعي. وإن مثلت صمت القراءة إحدى لحظاتها و مراحلها، إنها أساس كيونتها الوجودية. فلا وجود لقراءة اللاتناهي عمليا. صيرورة القراءة ضمور وبروز، صمت ونشاط الفاعلية، هي ارتداد بين الوجود و اللاوجود، أو هي الفراغ والإمتلاء، النقصان والإكتمال، تكون أولا تكون، مزاوجة بين الإثنين في مستوى الكينونة. تقوم القراءة بوظيفة الإكتساب المعرفي، بما أنها “نشاط فكري لغوي”[2]  بإختصار شديد يقابلها وظيفيا المعرفة، إذ تختلف القراءة الفعالة عن القراءة الجافة، هي “ليست مجرد صدى للنص، بل إنها إحتمال من بين إحتمالاته الكثيرة والمختلفة”[3]، فالقراءة الفعالة درجة عالية من التفاعل بين القارئ و المقرؤ، أما القراءة الجافة، قراءة ببغاوية يكون الإدراك والفهم ذوي درجة ضعيفة* القراءة مولد للتباين ومنتج للإختلاف[4]. تكون القراءة منتج إختلاف بعد مرحلة إستيعاب إيجابي للمعنى بواسطة الإدراك الفعال والفهم الدقيق، يصل فيها القارئ إلى الإختلاف مع المقرؤ والتمييز بين قراءات مختلفة داخل النص الواحد أو النصوص المختلفة. إن عنصر العشق في القراءة ضروري تكون فيها علاقة القارئ بالمقرؤ علاقة حمية Abrio إذ يرى بارت “أن القراءة وحدها تعشق الأثر وتقيم معه علاقة شهوة” هي إنتقال من حمية الكتابة إلى حمية القراءة فصيغة الكتابة حيز كلامي أو مقالي يتعدد معناه وتتفاضل دلالاته. فما هو إذن النص الجدير بالقراءة؟ هو الذي يتيح للقارئ إمتحان طريقته في القراءة و في المعالجة، وبرهنة لحيز نظري: هو أن يقرأ النص فيستنطقه ويحاوره. فحين يراود النص قارءه يمتحنه، يصل فيها إلى حالة من الإشتياق و الإغراء لفضاء دلالي ومكاني يكون فيه النص: فضاء مثقوبا و مسافة مفتوحة تتيح له الولوج إلى عالمه، والتجريب في حقله و التنزه في منعرجاته و التعرف على تضاريسه و اختيار موقعه في خارطة النص.

الخطاب و  النص:

لكل نص تلال بارزة تسمى بالجمل المرجعية أو المكونات الأساسية. يقول تودروف: أن الجمل المرجعية هي وحدها التي تتيح لنا البناء[5].فمن الناحية الدلالية ، النص مكوّن من وحدات معنوية كبرى وصغرى يتشكل بها البناء. كلمة النص Texte تعني النسيج وبينما اعتبر هذا النسيج الستار الجاهز يكمن خلفه المعنى. الحقيقة…يصنع ذاته ويحتمل ما في ذاته عبر تشابك دائم[6]. ويعتبر اللسانيون أن النص مكون من جمل متراتبة “والجملة المتراتبة تستلزم اخضاعات و اسنادات” . يتحول النص إلى خطاب عند قراءته أن نقده “غير أن مفهوم الخطاب يأتي ليحتوي مفهوم النص ويضعه في دائرة أوسع. فلا يعزله عن شروط تلفظه وتداوله في مجال حيوي نشيط…مفهوم الخطاب بكونه تشكيلا Formation ينتظم داخل نظامين Ordres: نظام لساني ونظام دلالي”. يتحول النص إلى حيز الخطاب عندما يخرج من دائرة الصمت ويصبح في دائرة الفعل فلا بد لكل خطاب من نص، كما أن لكل قراءة خصوصيتها النصية، ومع كل قراءة جديدة لنا نص جديد. فموضوع الخطاب نص والنص نص الخطاب.

المقولة و المفهوم:

تحتمل علاقة المقولة بالمفهوم في إحدى وجوهها فحالة من اللبس، نافية حدود التمايز، فتتماثل أوجه الشبه، فكلا الإثنين يقوم على التجريد و الزوغان في عالم الفكر ” لغة العلم بالضرورة مفاهيمية – تجريدية”[7] فإذا ما كان معين المفهوم والمقولة التجريد النظري، فما هي حدود الإختلاف بينهما؟

بالإختلاف وحده ننفذ خارج فضاء اللبس. فالإلتباس هو حالة من التماثل بين مكونين “الموت في التماثل والإختلاف حياة الزمان وكونية التاريخ المعاصر من صراع الأضداد تولدت”[8]. كان لزاما علينا أن نؤسس زمن الإختلاف لكي يكون الإختلاف حياة الزمان. قوام النص النظري مقومات ومفاهيم. فتشكل المقولات ظاهر النص بينما تكون المفاهيم عمقه. فجمل النص مقولات تقترب من الكلمات المرسومة، وحيث تكون المفاهيم كلمات، فإننا نجدها خلف النص أو خلف الستار تعتمل في بنية النص كالنسيج العنكبوتي* وإذ تكون القراءة الأولى، اكتشافا للمقولات، فإن قراءة القراءة، تعرفا على المفاهيم وأول الخطاب على الخطاب، تقديم.

الخطاب حول النص الغرامشي: تشكل النصوص قراءات متنوعة للنص الغرامشي، ويمكن إختيار عينة لتوضيح أصناف القراءات تتكون عينتها من أربعة نصوص وهي:

– “من أجل غرامشي”: « Pour Gramsci », Maria Antoineitta Maccioccai

– “حول غرامشي”: « Sur Gramsci », Ferry Anderson

– “قراءة غرامشي”: « Lire Gramsci », Dominique Grisonie, Maggiori

– “غرامش في النص”: « Gramsci dans le texte » François Rucci

في مخططات هذه العينة يمكن رسم “منهجية” لقراءة النص الغرامشي. فإنه يمكن تصنيفها إلى ثلاث مستويات، فهناك كتابة “تقديمية”، وكتابة “مقولاتية”، وكتابة “مفاهيمية”.

أ- الكتابة “التقديمية”:

تكون الكتابة “تقديمية” عندما تقدم حياة مؤلف أو تعرف بنصه إذ تساعد القارئ المبتدئ على اكتشاف كاتب جديد (حياته، أعماله). فيمكن إعتبار كتاب “غرامشي في النص” لفرانسوا روسي François Rucci نموذجا لكتابة تقديمية. قدم فرانسوا روسي أهم نصوص غرامشي إذ يقول: “يمكن أن نقول دون أن نتهم أحدا، أن كتابات غرامشي أثرى من الكتابات التي كتبت حوله..نقدم نصوصا غير معروفة في فرنسا”×.

ب- الكتابة “المقولاتية”:

استخرج “دومنيك قريزوني” و “روبرماقيوري” D.Grisonic / R.Maggiori ثلاثة وثلاثين مقولة من النص الغرامشي، تتراوح في حجمها إلى نصف صفحة من الحجم الصغير (43-63صم) أطولها حول مقولة التاريخ وأقصرها حول مقولة البنية التحتية. فيتكون كتاب “قراءة غرامشي” من 273 صفحة نجد 40% منها تهم المقولات. لقد اتخذت المقولات المقدمة شكلا تعريفيا مختصرا. أعيد قول ماركس حول البنية التحتية، ثم مفهوم غرامشي لهذه المقولة. فيقول دومنيك روبر: “يعتبر غرامشي البنية التحتية مجموع العلاقات الإجتماعية. ولكن ترتبط وتتوضح خاصة بالعلاقة بالبنية الفوقية”[9]. يبدو لنا من خلال الكتاب أن المقولات متساوية من الناحية الدلالية عند غرامشي. واستخرج المؤلفان المقولات وصنفاها حسب الحروف اللاتينية. هذه العملية الإستخراجية، كانت ترتيبية للمقولات حسب المعالجات النظرية التي قام بها غرامشي عند تناول نصوص كروتش Groce وبوخارين N.Boukharine كما أن توزيع هذه المقولات ذو علاقة متعددة، متوازية مثل مقولة الكتلة التاريخية والهيمنة أو هي ذات علاقة تناقض: الدغمائية / الجدلية، أو علاقات توالدية: الفولكلور / التطهير/ فلسفة البراكسيس، وقد تتخذ المقولة أشكالا مختلفة: الهيمنة، التحالف الطبقي، والإصلاح الثقافي القيمي، ديكتاتورية الطبقة العاملة. يمكن أن نعتبر أن العمل الذي قام به المؤلفان، هو عمل تعريفي، تقديمي للمقولات تساعد على فهم النص الغرامشي. كما يمثل عمل المؤلفين، محاولة تقديم ضوابط وتحديدات للمقولات، أي تحديد المعنى العام ذي وظيفة بيداغوجية إستعمالية تساعد على فهم النص.

ج- الكتابة “المفاهيمية”:

تشكل المفاهيم العمق النظري، وذلك باختراق طبقاته الدلالية وصولا إلى العمق الدلالي. فالفاهيم الأساس الوسيع أو الأركان الصلبة لبناء النص. فإذا حذفنا إحداها فإن النص يصبح مختلا ومهزوزا، مجرد شريط من الكلمات المتسلسلة فاقدة العمق الدلالي النظري. ويعتبر غرامشي أن المفاهيم غير مفيدة إذا ما بقيت تجريدا نظريا لا ترتبط بالواقع العملي والتاريخ وعندما تخرج من نطاق الفرد أو مجموعة صغيرة من المثقفين. تكتسب المفاهيم النظرية الحياة عندما تدخل في الممارسة العملية والحيز الإيديولوجي، فيلتحم الفكر بالواقع عبر البنية الإيديولوجية، وتكون العلاقة بنيوية بالأساس×  هناك كتابان أساسيان تناولا المفاهيم الغرامشية وهما: “من أجل غرامشي” “لماكيوشي Masciocie » و”حول غرامشي” لاندرسون Anderson ويمكن أن نستخلص من خلال الكتابين ثلاث مفاهيم أساسية عند غرامشي: مفهوم الكتلة التاريخية، والهيمنة والدولة، وتتفرع عنها مفاهيم صغرى: المجتمع السياسي، المجتمع المدني، الإصلاح (الثقافي) والقيمي Gedorme intellectuel et moralle والمثقف ثم الحزب. ما يميز المفاهيم الغرامشية الحركية وعلاقة الترابط الوثيق. تقول ماكيوشي في فصل الهيمنة والكتلة التاريخية والدولة: “هذان المفهومان لا ينفصلان عند غرامشي، لأن الكتلة التاريخية تتحقق عبر هيمنة محددة، فليس من قبيل الصدفة أن يظهر المفهومان للمرة الأولى في المسألة الجنوبية[10]. كما تعتبر ماكيوتشي أن مفهوم الهيمنة هو الإضافة الجديدة في الماركسية[11]. أما أدرسون Anderson فيرى فيها تجديدا نظريا و”ضرورة الإشتغال عن مفاهيم عميقة التجديد في مصطلحات قديمة تشكل غايات أخرى لعصور أخرى[12].

قدمت ماكيوشي نشأة المفاهيم الأساسية عند غرامشي (الهيمنة – الكتلة التاريخية الدولة) من خلال طرح المسألة الجنوبية. ثم تناولت مفهوم الهيمنة والكتلة التاريخية ويليها المجتمع  السياسي والمجتمع المدني، كما تناولت علاقة مفهوم الهيمنة بديكتاتورية الطبقة العاملة وأزمنة الهيمنة في فرنسا والصين ثم مفهوم الحزب، وأخيرا الديمقراطية العمالية بين الهيمنة و المجتمع “المعدل”. Société reglée. أما أندسون فقد تناول تحولات مفهوم الهيمنة les metamorphoses de l’hegeomonie والشرق والغرب، والمواقع الثلاث للدولة، وتاريخية مفهوم الهيمنة، الهيمنة والكومنترون، الهيمنة في كراسات السجن، انتشار المفهوم، إشكالية المفهوم، ثم الهيمنة في أشكالها الثلاث لقد بحث كل من “أندسون” و”ماكيوشي” نشأة مفهوم الهيمنة، لكل من منطلقات مختلفة. ففي حين ركزت ماكيوشي على المسألة الجنوبية ومسألة التحالف الطبقي، يكون فيها الفلاحون عنصرا أساسيا في التحالف. اهتم اندرسون بإشكالية اختلاف الشرق والغرب، بالتركيز على أسلوب الحكم وشكل الدولة. يمكن لنا أن نستنتج أن كتابة ماكيوشي في كتابها “من أجل غراشي”، كانت كتابة نسقية ترتيبية تحاول فهم التركيبة العامة للنص الغرامشي أو البنية النظرية من خلال ربط المفاهيم الأساسية بعضا ببعض (الكتلة التاريخية بالهيمنة والهيمنة في المجتمع المدني في علاقته بالمجتمع السياسي مع الدور المسند إلى الحزب الثوري عبر مثقفيه العضويين، والقيام بإصلاح ثقافي وقيمي لتغيير علاقات الإنتاج). بينما تناول أندرسون عمق مفهوم الهيمنة بالتعرض إلى أصلها التاريخي وأشكالها ومساراتها بارتباطها في علاقة اختلاف الشرق والغرب بالإعتماد على مقولة “حرب المواقع وحرب الحركة Guerre de mouvement et guerre de positions. قد تختلف القراءتان إلا أننا نعتقد أنهما يتكاملان، فمن غير المجدي الإقتصار على فهم المكونات البنيوية للنص النظري الغرامشي بفهم تركيبته العامة، دون النفاذ إلى عمق المفهوم أو المفاهيم الأساسية، من خلال رصد أشكالها ومسارتها وحركيتها في النص.

المحصلة:

عندما نتحدث عن مميزات النص الغرامشي، فهل نعني بذلك مواصفاته، أي المستوى الأول من بروز النص الذي يتمظهر في بداية القراءة؟ هل هي فهم لطبقات النص الدلالية التي تكون بمثابة التلال البارزة، ذات أشكال وألوان متنوعة تشكل الصورة؟ هل النص صورة شكلها المفاهيم الأساسية وألوانها المقولات المرجعية (الهيمنة، الكتلة التاريخية، التغيير الثقافي القيمي، المثقف العضوي، المثقف التقليدي، التطهير، الجدلية، فلسفة الممارسة، ووحدة النظرية بالممارسة، الحزب والمجتمع “المعدل”…). غالبا ما يقوم قارئ النص الغرامشي “بقراءة الكفاية” تقتصر على المفاهيم الأساسية والمقولات المرجعية للبرهنة بها في حيزه النظري، ونعتقد من جهتنا أن “قراءة الكفاية” لا تنفذ إلى العمق البنيوي للنص الغرامشي. فليس النص الغرامشي بالنص السطحي ذي جمل متراتبة ومتساوية. ولعل يكمن خطأ “قراءة الكفاية” كقراءة خطية تتماثل فيها المفاهيم والمقولات. فللنص الغرامشي دروب وعرة ومسالك ومنخفضات وتلال، ظلال وإشراقات، ثقوب وفراغات، نهر ذو روافد، عالم مميز بذاته. عالم نكتشفه تدريجيا يصل إلى العمق. فقراءة النص الغرامشي هي مواجهة عباب بحر تتلاطم أمواجه، يكبت فينا رغبات ويفجرها، هو نص المراودة. فالنص الإبداعي عمق يجعلك تعيش حالة عصابية×. نفترض أن النص البنيوي يقوم على سؤال إشكالي ضمني تتمحور حوله المفاهيم والمقولات فيكون النص محاولة لحل الإشكال يؤرق الكاتب والإشكال معرفي ذي مهام عملية، والنص الإبداعي هو الذي يطرح إشكالا معرفيا حيث يكون إضافة. “الصعوبة كل الصعوبة في حركة الفكر وفي إنتاج المعرفة ليست الإجابة عن الأسئلة بقدر ما هي في تحديد نوع الأسئلة التي تطرح[13] السؤال الإشكالي سؤال تفكيكي تركيبي للنص فبنية النص مؤلفة من عناصر تعتمل فيها علاقات، عناصر أساسية وثانوية وعلاقات مختلفة (تناقض، تجانس، توالد، توازي…) لكن رغم علاقات اختلاف العناصر فإن لها وحدة بنيوية أو نسق شبكة العلاقات. فما هو إذن السؤال الإشكالي في النص الغرامشي؟ نعتقد أن السؤال الذي كان وراء النص الغرامشي هو كيف يمكن لكتلة جديدة أن تهيمن وما هي الأساليب المناسبة لهذه الهيمنة؟ ولعل بنية النص الغرامشي قامت على مفهوم الهيمنة. بذلك شكل هذا المفهوم محور النص نظريا، فكان مفهوم الهيمنة وأساسه الكتلة التاريخية المكون الأساسي في كراسات السجن، له مستويات بنيوية مصاحبة له مرتبطة بالمحور لكي تحافظ على تماسكها البنيوي ايرز، إبراهيم المعافين “إشكالية القارئ في النقد الألسني، الفكر العربي المعاصر عدد 61.60 جانفي فيفري  1989، مركز الإنماء العربي ص 31.[1]

المراجع:

* صمت القراءة: العزوف عن القراءة أو الإضراب عنها.

** مراجع 1972 Bartaes, ‘La degrés zéro de l’écriture’ Edition Seuil, Paris

 على حرية قراءة ما لم يقرأه الفكر العربي المعاصر 60.61 ص 41[2]

 المرجع السابق ص 41[3]

 المرجع السابق ص 41[4]

 نص تودروف بمجلة الفكر العربي المعاصر 60.61[5]

 لذة النص رولاي بارت ترجمة فؤاد صفار الحسين سلسلة المعرفة الادبية دار توبقال، دار البضاء .[6]

 مهدي عامل: “مقدمات نظرية لدراسات أثر الفكر الإشتراكي في حركات التحرر الوطني” في التناقض دار الفرابي، بيروت 1973 الطبعة الثانية 1978.[7]

 نفس المرجع[8]

François Rusci « Gramsci dans le texte », p9×

 Dominique Robert « Lire Gramsci », p 273[9]

 راجع، مهدي عامل، “مقدمات نظرية إثر الفكر الإشتراكي في حركات التحرر الوطني”، فصل علاقة الفكر بالواقع.×

 Mria Antoinetta, « Pour Gramsci » Edition Seuil, Paris 1971 p162[10]

 نفس المرجع، ص 159[11]

 Perry Anderson « Sur Gramsci », traduit de l’agnlais par Dominique Latellier et Serge Ni… ,F.M/ Petite Collection Maspere, Paris 1978, P6[12]

 رولان بارت “لذة النص” يقول : “أن أكن مجنونا فلن أقوى عن العمل، وأن أكن سليما فلن أره خليقا بي. فأنا عصابي “ص15.×

[13]

تحريرا في 27-10-2017

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى