الاجتماعية والثقافيةالدراسات البحثية

الغرامشي والمسألة الثقافية

اعداد : خليفة يحي – أستاذ في علم اجتماع ثقافي  – تونس

  • المركز الديمقراطي العربي

 

التعريف الغرامشي للثقافة:

بشكل عام يمكن أن نعتبر الثقافة عملية بحث في البنى الفوقية تتكون من جملة عناصر متنوعة إذ هي احتواء لتصورات وأنساق فكرية وطرق سلوكية حياتية وكتلة مشاعر (إرادات، رغبات، وإنكارات).

إن هذه العناصر ليست متناثرة وإنما محكومة بنسق وتنظيم l’ordre culturelle ويمكن أن نسمي النسق والتنظيم بالكتلة الثقافية، أما الصفة المميزة الثانية هي الوحدة الثقافية تجمع ثقافات متنوعة، تكون الثقافة ذات شكل مفكك. تحتوي على تصورات مختلطة ومشاعر متناقضة ونجد للثقافة مستويات مختلفة منها ثقافة راقية متطورة متناسقة وعضوية ذات نظام ثقافي ومعنوي كثافي فيقول غرامشي: “من الصعب خلق نظام ثقافي أخلاقي معنوي بينما تكون أسهل خلق مبادئ جديدة أصيلة بشكل عشوائي، في لغة مشتركة”[1].

فيمكن للثقافة أن تمر بمراحل مختلفة، مرحلة التكوّن أي بداية ظهور عالم ثقافي جديد يتطور تدريجيا، ثم هناك مرحلة التوازن الثقافي حسب توازن القوى السياسية، وتوجد أيضا مرحلة الأزمة والتي يعتبرها غرامشي ولادة جديدة لم يتبلور ويكون غير قادر على البروز بينما الثقافة السابقة في طور الموت، أي لا تستجيب إلى المصالح الاجتماعية وغير متوافقة معها.

إن ما يميز التعريف الثقافي الغرامشي هو تناولها في الواقع التاريخي الاجتماعي الحقيقي.

يبدو وأنه من الصعب إعطاء تعريف محدد للثقافة غرامشي، إذ هي مفهوم حركي يمر بمراحل مختلفة ومتعددة حسب تفاعل العناصر المكونة لها فيمكن ضبط آليات الفهم الغرامشي للثقافة، فالثقافة هي انسجام (كتلة، نظام، ربط، نسق) وتفكك في اللاتجانس فاقدة النظام والنسق الداخلي، أما صفاتها فهي الانتشار والانكماش في أوسع الفئات الاجتماعية عند دخولها مرحلة العضوية إذ تكون تعبيرا عن الوحدة الفكرية التحويرية لمجموعة اجتماعية عضوية في مرحلة الهيمنة. وقد تشهد مرحلة الانكماش عندما تقتصر على فئات محدودة من المثقفين ومنها بالثقافة الأرستقراطية تفصلها عن أوسع الجماهير أو البسطاء.

إن أهم مقولة ثقافية عند غرامشي هي الاصطلاح الثقافي القيمي réforme intellectuelle et morale فهذه يمكن اعتبارها شعار أساسي في النص الغرامشي ومتناول هذا الشعار بأكثر تحليل في عنصر التغيير الثقافي.

التغيير الثقافي:

عمق حركة حياة المسألة الثقافية الغرامشية تغيير ثقافي في مقولة الإصلاح الثقافي الأخلاقي برزت.

وعمق شكل المقولة تفكيك وتفكيك المقولة طرح مسألة التغيير الثقافي عمق المقولة عمق وحركة وحياة.

العمق تجذر، والحركة سيرورة الحياة، والحياة نشاط وفاعلية عمق التغيير الثقافي في التاريخ والمجتمع تجذر والتجذر التاريخي الاجتماعي لطبقة عضوية خلقت شكلها الثقافي في التغيير الثقافي. والتغيير الثقافي خلق، خلق كتلة اجتماعية ثقافية.

أما الحركة نشاط وفاعلية الكتلة الاجتماعية والثقافية والحياة ولادة الفعل والثقافي الاجتماعي لطبقة عضوية تسعى إلى الهيمنة.

والهيمنة فاعلية الكتلة الاجتماعية الثقافية تهدف التغيير، والتغيير جذري للذهنيات والقيم السلوكية في مستواها الواسع أفقيا وعمقا.

الشكل الثقافي:

تقوم الثقافة بوظيفة توحيد التصورات الإرادات الجماعية عندما يكون التصور متجانس والإرادة قوية موحدة بالأخلاق في شكلها الجديد فيقول غرامشي: “توحّد الثقافة في درجاتها المختلفة مجموعة كبيرة من الأفراد المكونين لمجموعة اجتماعية كبيرة في شكلها الفاعل بفهم مقترحاتهم ومواقفهم المختلفة، فهذه الاختلافات تاريخية اجتماعية تنعكس في اللغة المشتركة”[2].

خلق الشكل الثقافي وحدة إيديولوجية بين الأعلى والأسفل بين البسطاء والمثقفين فالثافة هي العضوية الفكرية والصلابة الثقافية التي لا يمكن توحد إلا بوحدة النظرية والممارسة بين البسطاء والمثقفين بهذا التجانس الفكري لطبقة عضوية يكوّن التجانس للمبادئ والمشاكل التي تطرحها الجماهير.

مميزات التغيير الثقافي:

– الصراع: صراع الهيمنة، سعي كتلة تاريخية إلى الهيمنة لافتكاكها وانتزاعها من الطبقات التي تهيمن على البنية الاجتماعية مستخدمة سلاحها الإيديولوجي عبر مثقفيها الذين وسطاء بينها ومن الطبقات الواقعة تحت الهيمنة الإيديولوجية والسيطرة السياسية فلا تكون الهيمنة المضادة إلا عبر الصراع إذ يقول غرامشي: ليس تكوين تصورات متجانسة داخلية ذات إنتاج فردي وإنما هو صراع ثقافي يهدف إلى تغيير الذهنيات الشعبية ونشر التجديدات الفلسفية التي تبرز تاريخيا حقيقية[3].

– الاتصال: إن مميزات انفصام بين النظرية والممارسة هو انفصال المثقفين عن البسطاء فيكون المثقفون فعالون عنهم “يكون إنتاجهم محدود الانتشار في أوساط ضيقة فيعتبر غرامشي اللحظة الثقافية في النشاط العملي الجماعي هدف إلى الوحدة الثقافية الاجتماعية عبر الاتصال بين ثقافتين في عملية إدماج، ليس بإدماج خارجي وإنما عبر عملية التطهير وتعتبر الذهنيات والسلوكات لمجموعات اجتماعية واسعة عبر خلق محيط ثقافي climat culturelle أي قواعد ثقافية متجذرة ومستوعبة ومعاشة فيقول غرامشي: “تصور راق للحياة يؤكد ضرورة الاتصال بين المثقفين والبسطاء”[4].

– النظام: يستلزم التغيير النظام الثقافي الذي يضفي طابع التجانس والوحدة عبر عملية الاتصال ومن أحد مميزات الثقافة الجديدة النظام الأخلاقي الذي يعطي للفعل الاجتماعي القوة والقدرة على التغيير أي أن يهيمن لضرورات تاريخية ثقافية اجتماعية، والفرض الهيمنة، فرض الضرورة، وليس فرضا بالقوة المباشرة والعمياء إلى شكل من شكل التسلط.

يقول غرامشي: “نشر الحقائق النقدية اجتماعية عندما تصبح قواعد نشاط وعوامل ربط ونظام ثقافي وأخلاقي”[5].

– الوحدة: الوحدة في التغيير الثقافي ذات شكلين، وحدة الثقافة التي هي وحدة الصورات والعقليات لمجموعة اجتماعية تكون متجانسة على المستوى الفكري، أي وحدة التفرغ لدرجات مختلفة للثقافة ووحدة ثقافات صغرى كثرى الثقافة الموحدة أما الجانب من هذه الوحدة هي وحدة الاجتماعي الثقافي الذي يخلق الكتلة الثقافية الاجتماعية الفاعلة والقادرة على التغيير نحو الهيمنة.

مرتكزات التغيير الثقافي:

يرتبط التغيير الثقافي بالحركة العامة للبنية الاجتماعية الشاملة في حركتها التناقضية الأساسية في أشكال مستوياتها المختلفة كما تشهد التغيير مراحل مختلفة يتخذ هذا الصراع تاريخيا صراعا بين الحرية أصول تاريخية اجتماعية في عملية الثورة وبين التسلط كشكل المحافظة على القديم.

إن عمق التغيير الثقافي سياسي من أحد أشكال صراع البنية الاجتماعية تهدف طبقة عضوية أساسية في مستوى علاقات الإنتاج إلى الهيمنة فيقول غرامشي: “الحزب كنشاط عملي يعمل على حلّ المشاكل الخصوصية وكبرنامج سياسي عضوي وكاتجاه إيديولوجي عام وكشكل ثقافي”[6].

يهدف التغيير الثقافي إلى التغيير العالم الخارجي في شكل علاقات عامة لكي تصبح الطبقة العضوية أكثر قوة عملها وموجه في نشاط عملي نحو حلقات الفئات الاجتماعية المختلفة.

لا يمكن لتصور جديد للعالم أن يكون إلا إذا دخل وتسرب إلى المجتمع برمته عبر القدرة على تعويض عالم ثقافي أخلاقي سابق مهدد بالموت ويمكن تسمية هذه العملية بلحظة الهيمنة.

يعتبر التصور الثقافي الأخلاقي الجديد عن حركة مجموعة اجتماعية عضوية لا تهتم بالمصالح الاجتماعية الثقافية الآتية ضرورية بل تعتبر أيضا عن مصالح مستقبلية تحوّل الممكن والمؤمل إلى واقع علمي تاريخي اجتماعي.

– التغيير الثقافي يكون ممكنا إلا عند اكتمال تطور طبقة عضوية وفي الفترة التي تستنفذ فيها القوى الاجتماعية كل قواها نحو تحديد نفسها، فتكون حالة انهياره فيبرز الجديد (الثقافي الاجتماعي) البديل لما سبق.

الثقافة والتطهير:

يعرف غرامشي “التطهير” catharsis بأنها عملية انتقال من مرحلة اقتصادية صرفة (الأنانية-الذاتية العاطفية) إلى المرحلة الأخلاقية السياسية ethico politique كلمة تطهير ذات مرجعية يونانية استعملها أرسطو في الفن الدرامي الذي يطهر المشاهدين عندما نخرج مشاعر الناس في ذروة الدراما المسرحية. أي أنها عملية تطهير نفسي. فلقد أعطى غرامشي لهذه الكلمة معناها الفكري الأخلاقي كما أن غرامشي يعطيها دلالة أخرى تتمثل في عملية الانتقال من الضرورة إلى الحرية ومن الموضوعية إلى الذاتية.

فيقول غرامشي: البنية هي قوة خارجية تسحق الإنسان فيصبح غير مبال فيتحول إلى مجال الحرية لخلق شكل جديد من الأخلاق والسياسة كما تباع لمبادرات جديدة فتحديد مرحلة التطهير حسب ما يبدو لي نقطة 4 فلسفة البراكسيس”[7].

ويكون المجال التطهير الحس المشترك sens commun فالحس المشترك هو التصورات المفككة والمشوشة والمشاعر المتناقضة والإرادات الضعيفة ذائعة الانتشار على نطاق واسع بين أوسع الفئات الاجتماعية: فيقول غرامشي: الحس المشترك هو فلسفة أي تصور العالم تصورا غير نقدي علمي على النحو االذي نجده في مختلف البيئات الاجتماعية والثقافية التي تنمو فيها الفردية الأدبية للإنسان الوسط، والحس المشترك ليس تصورا وحيدا يظل على حال واحدة عبر الزمان والمكان أنه فولكلور الفلسفة، وله كفولكلور صور لا تحصى: سمته الأساسية والأكثر تمييزا له هي أنه على مستوى “كل دماغ” تصور متقطع، غير متماسك، هش ولا منطقي يوافق الوضع الثقافي الاجتماعي للجماهير التي يعبر عن فلسفتها”[8].

إن عملية الصراع الثقافي الهادفة إلى التغيير تهدف إلى خلق ثقافة رفيعة وأصلية ومستقلة وتكون هذه عبر التطهير الثقافي للحس المشترك لكي يتخذ في شكله الجديد “الحس الإيجابي” bon sens وه الشكل الثقافي الشعبي الجديد بفعل الفكر النقدي وقوة انتشار فلسفة البراكسيس كتصور متماسك ومعبر عن مصالح الطبقات العضوية في شكلها الثقافي. فيقول غرامشي عن الحس الإيجابي: “إن تأكيد ضرورة وجود معتقدات جديدة يعني وجود حس مشترك جديد وبالتالي ثقافة جديدة وفلسفة جديدة تتجذر في الوعي الشعبي بنفس قوة الاعتقادات القديمة”[9].

إن عملية خلق الحس الجديد لا يمكن أن تكون لا عبر اتصال وتفاعل المثقفين مع البسطاء، أي وجود مثقفين عضويين متجذرين جماهير في أوسع الفئات الاجتماعية والمعبرين على مصالح طبقة جديدة عند عملية التغيير الاجتماعي الثقافي.

3/ الثقافة الوطنية الشعبية:

مكون الوطنية عند غرامشي يعتمد الدولة والأمة واللغة القومية، الدولة والأمة الحديثة مع ولادة البورجوازية نموذجها الأساسي اليعاقبة Jacobinisme فيقول غرامشي: “شعر بغياب حركة شعبية وطنية ثورية مثلما وقع في باريس… ظهر جيوبارتي من اليعاقبة الكبار على الأقل من الناحية النظرية وفي درس الوضعية الإيطالية”[10] إن عناصر اليعاقبة تتلخص في عنصرين:

أولا تأكيد الهيمنة السياسية والعسكرية وبيمون piémont شابهت باريس فرنسا.

ثانيا المفهوم الوطني الشعبي لهيمنة السياسة العسكرية الخاصة باليعاقبة بتحالف المثقفين مع البورجوازيين فيقول جيوبراتي Paudhon Gioberti “الأدب لا يكون وطنيا إلا إذا كان شعبيا”.

إن تناولنا بشكل أولي الوطنية من ناحيتها السياسية فإننا سنهتم بها في شكلها الثقافي الحضاري ببحث خصائص الثقافة الوطنية في إيطاليا من المنظور الغرامشي. تعتبر مسألة الحضارة مدخلا لدراسة الثقافة الوطنية إذ يشترط التقدم الحضاري تكاتف شعبي واستغلال كافة الطاقات الوطنية فيقول غرامشي: “يكون التقدم الحضاري الحقيقي باشتراك شعبي عبر الدفع الوطني ويكون الدفع دائما بنشاطات ثقافية محددة أو بمجموع مشاكل محددة”[11].

إن الثقافة الوطنية الإيطالية تفترض وحدة الثقافة الجنوبية الريفية بالثقافة الجديدة في الشمال الإيطالي، إذ كان كروتش أحد المعبرين عن هذه الثقافة فيقول غرامشي: “اهتم كروتشي بجدية الماضي الثقافي للدولة الحديثة التي ترجع إلى أصولها الريفية”[12].

إن الثقافة الوطنية الشعبية عند غرامشي في حالة اللافكاك، فكل عنصر منها يلزم الآخر ويتحقق إلا بوحدتها وحدة الشكل والمضمون، ولا يتحقق البروز الوطني إلا عبر علاقة الدولية العالمية، بظهور قوة جديدة على المسرح العالمي الوطني ذي علاقات دولية واصطلح غرامشي على تسميتها بالعلاقة الأفقية العمودية “تتوافق في التاريخ الحقيقي هذه الفترات أفقيا وعموديا، تعني حسب النشاطات الاجتماعية الاقتصادية أفقيا، وحسب المحليات les terrstoirs عموديا”[13].

إن كلمتي الوطني و “شعبي” مترادفتان في عدة لغات مثل الألمانية والروسية بينما تحمل معنى ضيق في اللغة الإيطالية فيقول غرامشي : “في إيطاليا تحمل كلمة “وطني” معنى غاية في الضيق من الناحية الإيديولوجية وهو على كل حال، لا ينطبق على كلمة “شعبي” لأن المفكرين في إيطاليا بعيدين عن الشعب، أي عن الأمة”[14].

يأخذ غرامشي نموذج الأدب الإيطالي ضمور الثقافة الوطنية فيقول: “ماذا يعني كون الشعب الإيطالي يفضل قراءة الكتاب الأجانب؟ إنما تعني أن الشعب الإيطالي [15]ضع للهيمنة الفكرية الوجدانية للمفكرين الأجانب، وأنه يشعر بارتباطه بالمفكرين الأجانب أكثر من ارتباطه بأولئك “المحليين” وهذا يعني أن ليس في البلد كتلة وطنية فكرية ووجدانية هرمية كانت أم متساوية. المفكرون لا يخرجون من صفوف الشعب، وحتى وإن كان بعضهم بالصدفة من أصل شعبي فهم لا يشعرون بارتباطهم به (بغض النظر عن الكلام البلاغي). وهم لا يعرفون ولا يشعرون بالحاجات والطموحات والمشاعر السائدة في صفوف الشعب، هم بالنسبة للشعب شيء منفصل قائم بذاته، معلق في الهواء، إنهم فئة مختارة أي أنهم غير متداخلين معه بوظائف عضوية”[16].

تناول غرامشي مسألة الثقافة الوطنية من خلال الأعمال الأدبية المتمثلة في الروايات من وسائل النشر الجماهير (المجلات والصحف)، إذ لاحظ أن المجلات الإيطالية “مضطرة” إلى التزود بالأدب الخارجي، مثل المجلة كريتيكا فاشيستا “التي تقدمت بشكوى ضد صحفيين أحدهما تصدر في روما والأخرى في نابولي لأنهما بدأتا في نشر “الكونت مونت كريستو” لإسكندر دوماس و”عذاب أم” لبول فونتين. إن أغلب الصحف والمجلات الإيطالية تترجم أعمال روائية أجنبية قديمة مثال ذلك صحيفة آل “لافورو” الصادرة بمدينة جنوة التي نشر كل أدب ملاحق الفرنسي.

إن غياب ثقافة وطنية نتج عن انعدام وجود وحدة تصور العالم بين الكاتب والشعب فالكاتب لا يعيشون مشاعر الشعب، إذ لم تصبح هذه المشاعر والرغبات جزءا منهم، وأما السبب الثاني هو انعدام وجود لغة قومية موحدة فهي فاللهجات المحلية واسعة الانتشار، وعلى اختزال السبب الرئيسي في تأخر التشكل السياسي الوطني الوحدوي لشبه الجزيرة.

إن القوى السياسية الإيديولوجية لم تقدر على حل مشكل الثقافة الوطنية لفقدانها قوة الهيمنة الإيديولوجية السياسية القادرة على توحدي التصورات والاتصال بأوسع الفئات الاجتماعية الشعبية، فلقد فشل العلمانيون في هذه المهمة فيقول غرامشي: “لقد فشل العلمانيون في مهمتهم التاريخية كمربين ومعالجين للفكرية والضمير الوجداني للشعب، الأمر فلم يعرفوا إرضاء الحاجات الفكرية للشعب”[17].

كما فشل الكاتوليك في إنتاج وطني مبدع إذ تركز اهتماماتهم على الرحلات والمغامرة في الأعمال التبشيرية “إن عدم كفاءة المفكرين الكاتوليك ونجاحهم المحدود هو أحد الأدلة الأكثر تعبيرا عن الانشطار الداخلي القائم بين الدين والشعب، فهذا الأخير يجد نفسه في حالة تعيسة من اللامبالاة ومن الغياب الكلي عن الحياة الروحية الحية، في حين بقي الدين في التطهير والغيبات”[18].

خليفة يحي

[1]  نفس المرجع، ص 263.

[1]  نفس المرجع، ص 263.  

[1]  Antonio Gramsci « les cahiers de prison », p 278.

[2]  المرجع السابق، ص173.

[3]  نفس المرجع، ص 171.

[4]  المرجع السابق، ص146

[5]  نفس المرجع، ص 134.

[6]

[7]  المرجع السابق، ص 50.

[8]  د. عمار بلحسن، “أنتلجنسيا أم مثقفون في الجزائر” ص 21.

[9]

[10]

[11]  نفس المرجع ص 232

[12]  نفس المرجع ص 126

[13]  نفس المرجع ص 332.

[14]

[15]  تحسين الشيخ علي، “فكر غرامشي”، ص 262.

[16]  نفس المرجع، ص 262.

[17]  نفس المرجع، ص 263.

[18]  نفس المرجع، ص 263.

تحريرا في 30-10-2017

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى