fbpx
الدراسات البحثيةالقانونية والعلوم الاداريةالمتخصصة

النظام القانوني لتعاقد الادارة بطريقة الدفع بالآجل وفق التشريع العراقي وقانون الموازنة العامة لسنة 2017

 اعداد : م.م عمر موسى جعفر القريشي – كلية اليرموك 

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المبحث الاول التعريف بالدفع بالآجل  
المطلب الاول تعريف التعاقد بالدفع بالأجل  
الفرع الاول المعنى اللغوي والاصطلاحي  
الفرع الثاني أدلة مشروعية الدفع بالآجل  
المطلب الثاني الطبيعة القانونية لأسلوب الدفع بالآجل  
الفرع الاول شروط التعاقد بالدفع بالآجل كعقد  
الفرع الثاني الخصائص المميزة للتعاقد بأسلوب الدفع بالأجل  
المبحث الثاني الاسلوب القانوني للتعاقد بالدفع بالآجل واسباب اللجوء اليه  
المطلب الاول الاساس القانوني للتعاقد بالدفع بالآجل  
الفرع الاول موقف القانون المدني العراقي رقم 40/1950 من الدفع بالآجل  
الفرع الثاني موقف مشروع قانون اعمار البنى التحتية والقطاعات الخدمية من الدفع بالآجل  
الفرع الثالث موقف قانون الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2015 و 2017 من الدفع بالآجل  
الفرع الرابع موقف تعليمات الامانة العامة لمجلس الوزراء من الدفع بالآجل  
المطلب الثاني الاسباب التي تدعو الادارة للتعاقد بالدفع بالآجل  
الفرع الاول اسباب اللجوء الى التعاقد بالدفع بالآجل  
الفرع الثاني اتجاهات الادارة للتعاقد بالدفع بالآجل في العراق  
  الخاتمة  

 المقدمة:

ان الانظمة القانونية التي تقوم بها الدولة تكون مختلفة حسب الحاجة المراد تحقيقها منها ، حيث ان الدولة بشكل عام تقوم بممارسة صلاحياتها في التعاقد بواسطة السلطة التنفيذية من اجل تحقيق المصلحة العامة .

وفي هذا الصدد ان فكرة العقد يوجد اساسها في القانون الخاص ، الا ان دخول او تواجد الادارة طرفا في العقد فأن الطبيعة القانونية لهذه العقود تنتقل من القانون الخاص الى القانون العام على اعتبار ان اطراف العقد غير متساوية حيث يكون طرف الادارة هو القوي على حساب الطرف الاخر اي المتعاقد معها .

وبالتالي فأن الادارة تقوم بفرض شروطها على المتعاقد معها ، الا ان طريقة فرض الشروط هي ليست مطلقة للادارة حيث من الممكن ان يقوم المتعاقد برفض التعاقد مع الادارة في حال عدم موافقته على الشروط المقدمة من قبل الادارة ، كما يمكنه من تقديم الشروط الخاصة به في التعاقد مع الادارة .

تتطلب عملية توفير الخدمات من خلال ما يقوم به المرفق العام من نشاطات متعددة لغرض تغطية الاحتياجات الخاصة بهذه الخدمات وعلى اختلاف اشكالها وما يعود من المنافع على جميع طبقات المجتمع المختلفة وعلى هذا الاساس يتوقف القيام بالمشاريع المطلوبة مستوى اقتصادي جيد تكون فيه المدخرات القومية كافية لإقامة المشاريع التي يتم من خلالها توفير الخدمات المطلوبة وان المستوى الاقتصادي هو الذي يحدد نوع المشاريع من حيث الكلفة والجودة ومن الطبيعي ان يتأثر بالمتغيرات الخارجية والداخلية للوضع الاقتصادي وما يتأثر به هذا الوضع من ظروف اقليمية ومحلية وكذلك متقلبات الظروف البيئية والطبيعية وما يحدث من كوارث وحالات طارئة غير متوقعة تلقي بظلالها بشكل سلبي على الواردات والصادرات بشكل مباشر او غير مباشر اضافة لذلك مؤثرات الوضع السياسي والتقلبات السياسية والتي تؤثر على الاقتصاد الوطني بشكل عام وتنعكس بشكل سلبي على تنفيذ العقود بمختلف انواعها وخير  مثال على ذلك ما حصل من انخفاض كبير في اسعار النفط العالمية والذي اثر بشكل واضح مستوى الاقتصاد على مستوى الدخل والاستثمار وسبب توقف الكثير من المشاريع وتلكؤها على مستوى العراق والمنطقة مما اثر سلباً على مجمل  النشاطات للفرد والمجتمع  الامر الذي يتطلب ايجاد الحلول المطلوبة والسريعة لتلافي تأخر القيام بالمشاريع التي يتم التعاقد عليها مع مختلف الجهات ومن هذه الحلول هو عملية التعاقد مع المقاولين والمجهزين على موضوع الدفع بالآجل للمحاولة بالدفع بموضوع الاستمرار في مسالة تنفيذ المشاريع المهمة والتي لا يمكن الاستغناء عنها كونها تمس حياة الفرد بشكل يومي ومباشر مع العلم ان العمل بمثل هذه الالية ليس بالموضوع السهل بسبب وجود الكثير من الصعوبات والاخفاقات التي يمر بها موضوع التعاقد وخصوصا” ما يتعلق بتعديل العقود المتوقفة او المتلكئة والتي يتطلب معالجتها الكثير من الاجراءات من اجل الدفع في عملية استمرار مثل هذه العقود مع العلم ان هناك مسالة مهمة جدا في هذا الاطار وهي الجهل بأفاق المستقبل على المستوى القريب والبعيد والمتغيرات التي قد تحصل على مختلف المستويات وخصوصا على الدول التي يعتمد اقتصاديا بشكل كبير المصدر الاحادي وخصوصا اقتصاد العراق والذي يعتمد بشكل كبير على النفط كمورد رئيسي للاقتصاد، وعليه تم اللجوء الى التعاقد بأسلوب الدفع بالآجل كطريقة للخروج من الازمة الحالية .

أولا :- اهمية البحث.

ان وسيلة او اسلوب الدفع بالآجل تعد وسيلة فاعلة للحد من الفساد وتحقيق الشفافية وكفاءة الصرف مع انجاز الاهداف بشكل فاعلي ، وكذلك نقل المعرفة والخبرة ورفع مستوى الاداء الاقتصادي علما ان الدول تلجا الى اسلوب الدفع بالآجل فقط في حالة عدم توافر سيولة نقدية من ناحية تمكين الدولة من التخفيف على الموازنة العامة للدولة وتأجيل اداء النفقات المترتبة على المشاريع المزمع تنفيذها لأجل مسمى تتوافر فيه التخصيصات المالية ، وكذلك من ناحية اخرى تنشيط لراس المال الوطني او عملية سحب الاموال المتوفرة لدى رجال الاعمال واستثمارها في مشاريع منتجة بدل من استثمارها في الخارج.

ثانيا:- اشكالية البحث.

تكمن اشكالية هذه الدراسة في عدم تنظيم هذا الموضوع او الاسلوب من التعاقدات الحكومية الذي نص عليه في الموازنة تاركا امر تنظيمه الى قرارات من مجلس وزارء مع النظر الى خطورة هذا الوضع كونه سوف يثقل كاهل الدولة باموال قد تعجز عن تسديها وان كان بالوقت الحاضر هو الحل البديل لإجراء او اكمال العقود الحكومية ، ومن خلال هذا الدراسة سنحاول الوقوف على بعض الجوانب لا براز اهمية هذا الوضع من جهة وتلافي المخاطر من جهة اخرى مع امكانية الاجابة على عدة تساؤلات مطروحة وهي :

1-ماهي عقود الدفع بالآجل ؟

2-التكييف القانوني لهذا النوع من الاسلوب في التعاقد ؟

3_ماهي اسباب لجوء الادارة اليه ؟

ثالثا:- اسباب اختيار البحث.

بجانب الدوافع الاكاديمية لنيل الدرجة العلمية هناك دوافع ذاتية واخرى فكرية دفعت الى دراسة موضوع اسلوب التعاقد عن طريق الدفع بالآجل ، ومن الاسباب الموضوعية هو الرغبة في البحث والكتابة عن موضوع يخص التعاقدات الحكومية الحاصلة في الوضع الحالي في العراق وخاصة وحالة تقلب اسعار النفط الذي يعتبر اول مصدر لتمويل الموازنة العامة ، ففي الوقت الذي اختلفت فيه كل المعطيات السياسية والادارية على المستوين المحلي والدولي بسبب التطور التكنلوجي المعرفي الحاصل في العالم وزيادة الاعباء على المعلومات وتعدد مسؤولياتها لذا جاء الاختيار في هذا الموضوع كونه يجمع بين اختصاصين الاداري والمالي .

رابعا:- منهجية البحث.

تقوم منهجية الدراسة على الاساس التحليلي الاستقرائي الوصفي للنصوص القانونية والقرارات الخاصة بالدفع بالآجل ومحاولة تحليلها وبيان اوجه القوة والضعف وهل هذه القرارات ونصوص جاءت كافية لتحقيق هذا الاسلوب من عدمه .

خامسا:- هيكلية البحث

المبحث الاول – التعريف بالدفع بالآجل

الأصل في اي تصرف قانوني ان يتم تنفيد فوراً ولو اضيف الى اجل فان هذا التصرف يعد موجود منذ انعقاده ولكن يتراخى نفاذه الى حين حلول الاجل المحدد له  ودراسة التعريف تقتضي التعريف بالأجل به اولا وهو ما نتناوله في مطلب الاول أما الثاني سنتناول اركانه لبيان الخصائص الخاصة به

المطلب الاول – تعريف التعاقد بالدفع بالآجل

هذا الاسلوب من التعاقد فان الادارة ترجع الى الاصل العام وهو العقد الخاص وذلك بأرجاء وتأجيل الثمن ، وهذا ما سنحاول بيانه في هذا المطلب من خلال بيان المعنى العام له المتمثل بمعناه اللغوي والاصطلاحي ومن ثم نبين اساسه الشرعي وكما يلي

الفرع الاول – المعنى اللغوي والاصطلاحي

اولاً- الاجل لغة:-

الأجل في اللغة العربية (( مدة الشيء….  و(أستأجله فاجله) الى مدة والاجل والآجلة ضد العاجل والعاجلة)) ([1]) .  وجاء في المصباح المنير ((أجل الشيء مدته ووقته الذي يحل فيه وهو مصدر أجل الشي أجلا.. وأجلته تأجيلا جعلت له أجلا))([2]) . وجاء في القاموس المحيط (( الأجل غاية الوقت في الموت وحلول الدين ومدة الشيء جمعها آجال والتأجيل تحديد الأجل… والآجلة الأخرة )) لذلك فإن الأجل بالمعنى اللغوي يدور بين عدة معان فقد جاء بمعنى مدة زمنية لها بداية ونهاية كذلك بمعنى نهاية المدة المضروبة أجلا لإنهاء التزام او لأدائه وقد جاء لفظ الأجل في اللغة بمعنى حلول الدين.

 ثانياً- الأجل أصطلاحاً :-

عالج مشرعو التقنيات المدنية مسألة الالتزام المؤجل في نصوص عديدة منها نص المادة (291) من القانون المدني العراقي([3]) على انه (( يجوز ان يقترن العقد بأجل يترتب على حلول تنجيز العقد او انقضاؤه)). ونص المادة (271) من القانون المدني المصري على إنه (( يكون الالتزام لأجل إذا كان نفاده او انقضاؤه مترتباً على أمر مستقبل محقق الوقوع )) ([4]).

ومن خلال هذين النصين وغيرهما يمكن القول ان هذه القوانين لم تضع تعريفاً محدداً جامعاً مانعاً للأجل , إلا إنه يمكن أن نستنتج منها مضمون الأجل . والسبب في ذلك أن وضع تعريف ليس من وظيفة الشراح المفسرين ،  لذا فإن شراح القانون المدني وضعوا تعريفات متعددة ومختلفة للأجل أستناداً إلى نصوص القانون المدني, فقد عرف الأجل فريق من الشراح([5]) بأنه أمر مستقبل محقق الوقوع يضاف اليه نفاذ العقد او انقضاؤه .

وعرفه فريق اخر([6]) بأنه امر مستقبل محقق الوقوع يترتب على حلوله نفاذ الالتزام أو انقضاؤه , وعرفه شراح اخرون([7]) بأنه عارض مستقبل مؤكد الحصول من شأنه أن يقف استحقاق الموجب او سقوطه ولا يكون له مفعول رجعي.

يتضح من هذه التعريفات وغيرها أنها تدور حول معنى واحد للأجل هو أنه أمر مستقبل محقق الوقوع يترتب على حلوله نفاذ التصرف أو انقضاؤه . هذا ويمكن ترجيح التعريف الأول الذي استخلصه شراح القانون المدني العراقي من نص المادة (291) منه حيث يتضمن التعريف معنى الأجل ومقوماته والآثار التي تترتب على حلوله.

اما بالجانب الاصطلاحي حيث خلت القوانين من مصطلح الدفع بالاجل و يمكن تعريف العقد الاداري بأنه ((اتفاق يكون أحد أطرافه شخصا معنويا عاما، بقصد إدارة أحد المرافق العامة أو تسييرها وتظهر فيه النية في الأخذ بأسلوب القانون العام، وذلك من خلال تضمين العقد شروطا استثنائية غير مألوفة في تعاملات الأفراد ))[8] ، وان السبب الذي يجعل الادارة تقوم بالتعاقد هو من اجل تحقيق غاياتها في تنفيذ المشاريع بهدف الوصول الى اشباع الحاجات العامة اي تحقيق المصلحة العامة .

وهنا ان الادارة تتفق مع شخص من اشخاص القانون العام او شخص من اشخاص القانون الخاص لتنفيذ مشروع معين من اجل تحقيق المصلحة العامة الا ان تسديد استحقاقات المتعاقد مع الادارة لاتكون بالطريق المباشر حيث ان الادارة من الممكن ان تقوم بالاتفاق مع المتعاقد بتسديد المستحقات بعد مدة معينة ، ويمكن تعريف الدفع بالاجل بأنه :

(( هو تعاقد الادارة مع شخص طبيعي او معنوي خاص او عام على تنفيذ احد المشاريع على ان يتم تأجيل تسديد مبالغ هذا العقد لمدة زمنية وبأتفاق الطرفين وبما يضمن حقوق المتعاقد مع الادارة ))

الفرع الثاني – أدلة مشروعية الأجل

أولا- القرآن الكريم :-

ورد لفظ (أجل ) ومشتقاته أو ما يرادفه في القرآن الكريم في عدة آيات وبمعان مختلفة منه ما هو بإرادة الله تعالى , ومنه ما ترك لإرادة الإنسان واختياره  ومنه معلوم ومنه مجهول. ويأتي الأجل بمعنى المدة الزمنية المحددة التي لها بداية ونهاية معينة وكذلك بمعنى نهاية المدة . وأذكر على سبيل المثال الشواهد الآتية من الآيات الكريمة.

  • قوله تعالى (هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجلا مسمى )([9]) من المعروف إن القاعدة العامة البلاغية تقضي بأن كل لفظ إذا تكرر معرفة بعد أن كان نكرة يكون المراد بالثاني هو عين الأول, كما في قوله تعالى ( وارسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول)([10]).

فلفظ (الرسول ) الذي تكرر معرف بال العهد والمراد به هو نفس ما ورد في المرة الأولى نكرة .

أما إذا تكرر نكرة يكون المراد بالثاني غير الأول غالبا , فالأجل في الآية الكريمة مكرر مرتين نكرة والمراد في المرة الثانية غير المعنى المراد في المرة الأولى إذ إن المراد به عند ذكره أولاً هو المدة الزمنية لحياة الانسان ما بين خلقه وموته , والمراد به ثانياً هو المدة الزمنية ما بين موته وبعثه أي اعادته في عالم أخر يوم القيامة([11]).

  • الأجل بمعنى المدة الزمنية المعلومة للعبد وتحديده متروك لإرادة الانسان كما في قوله تعالى ( يا إيها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين الى أجل مسمى فأكتبوه) ([12]).
  • مرادف الأجل بمعنى المدة الزمنية المحددة ونهايتها متروكة لاختيار العبد كما في قوله تعالى (( والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن ارادة ان يتم الرضاعة…))([13]).
  • الأجل بمعنى المدة الزمنية المتروكة لاختيار الانسان كما في قوله تعالى ((أيَما الأجلين قضيت فلا عدوان عليَ)) ([14]).
  • الاجل بإرادة الله تعالى وبمعنى نهاية المدة التي لا يعلمها الا الله كما في قوله تعالى (( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يتقدمون)) ([15]).
  • الاجل بمعنى نهاية المدة وهي معلومة من حيث التوقيت لكنها مجهولة للعبد من حيث تحديد هذا الوقت وتحديداً دقيقاً كما في قوله تعالى (( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)) ([16]).

واكتفي بهذا القدر لضيق المجال واود أن ابين أن الأجل الذي نحن بصدده في بحثنا بمعنى نهاية المدة من جهة وبمعنى المدة الزمنية المحددة لتصرف ما من جهة اخرى والتحديد في الحالتين يكون بإرادة المتعاقدين.

ثانياً- السنة النبوية :-

     ورد الأجل ومشتقاته في أحاديث كثيرة في سنة رسول الله (ص) مع الإشارة إلى أهميته في تعامل الإنسان مع الإنسان في المجالات المالية وغير المالية. ومن هذه الاحاديث ما ورد بشان اعتبار الأجل من اهم عناصر صحة عقد المسلم فقال عليه الصلاة والسلام ( من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم الى أجل معلوم …) ([17]).

      والسلم هو بيع مال آجل بثمن عاجل فالمزارع يبيع محصوله الزراعي الذي حصل عليه في موسمه لتاجر مقابل ثمن نقدي حتى يستخدم هذا الثمن في استثمار ارضه ومزرعته ومن الاحاديث النبوية التي جاء فيها الأجل وتحديد المدة , قوله عليه الصلاة والسلام لرجل من اصحابه وهو حبان بن منقذ وكان قليل الخبرة ويخدع الناس يخدع في البيع والشراء (( اذا بايعت فقل لا خلابة , ثم انت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال ان رضيت فامسك وان سخطت فأرددها على صاحبها…)) ([18]).

وهكذا فان الأجل يحقق مصلحة الطرفين ويعزز حقوقهم ولا يكلفهم ما لا طاقة لهم فيه فقد يكون المدين معسراً فلا يكلف تنفيذ التزامه حالا لأنه يكلف بما لا  يطاق والله سبحانه قال في كتابه الكريم (( لا يكلف الله نفسا الا وسعها )) ([19]). لذا فان العقل السليم يقضي بحاجة الناس الماسة الى الأجل  في علاقتهم مع البعض الأخر في شتى مجالات الحياة .

المطلب الثاني – الطبيعة القانونية لأسلوب التعاقد بالدفع بالآجل

لأجل تحديد الطبيعة القانونية لعقود الدفع بالآجل وهل هي عقود إدارية أم عقود مدنية أم عقود ذات طبيعة خاصة ينبغي تسليط الضوء على بيان شروط العقد الإداري وكيف نميزها عن العقد المدني لكي تتضح لنا الطبيعة القانونية لعقود الدفع بالآجل ومن ثم نذكر اهم الخصائص المميزة للعقود الاجلة وهي كما يلي

الفرع الاول – شروط التعاقد بالدفع بالآجل كعقد

أولا:- إن تسمية العقد (بالعقد الإداري ) تدل بصورة واضحة على توفر شرط كون الإدارة طرفا في العقد لأن القواعد الإداري جاءت أساساً لتحكم نشاط السلطات الإدارية, وذلك لأن النشاط الخاص بالأفراد تحكمه قواعد القانون الخاص . ومن ثم فإن الإدارة لا تكون  طرفاً في العقد المدني وإن وجدت فهي ليس صاحبة سلطة وإنما شخص عادي اما في عقود الدفع بالآجل يمكن أن توجد الإدارة طرفاً في العقد باعتبارها صاحبة سلطة وسيادة ذلك إن طبيعة الآجل في هذه العقود وحاجة الطرف الآخر إلى ضمانات تعاقدية تتطلب ان تكون الإدارة طرفاً في هذه العقود([20]).

ثانياً:- صفة المتعاقد وحدها لا تكفي  هنا بل يضاف إليها أيضاً موضوع العقد نفسه متى اتصل بمرفق عام من حيث تنظيمه أو تيسره أو إنشاءه يكون عقد إداريا ومتى انقطعت هذه الصلة أصبح  العقد من العقود المدنية تخضع للقانون الخاص ولو كان أحد طرفيه شخصاً من الاشخاص العامة أما طبيعة عقود الدفع بالآجل فتكون ذات صلة بإنشاء مرفق عام وهي بذلك تتفق مع العقد الإداري بهذه الخاصية.

ثالثاً:- لم تعد مساهمة الإدارة كطرف في العقد, كما لم يعد اتصال العقد الذي تبرمه الإدارة بالمرفق العام يكفيان لإضفاء الصفة الإدارية على العقد, بل إن اختيار المتعاقدين لوسائل القانون العام يعتبر شرطاً ثالثاً وفاصلاً في تمييز العقود الإدارية عن العقود المدنية التي تقوم على المساوة بين المتعاقدين . انطلاقا من مبدأ العقد شريعة المتعاقدين, اما فيما يتعلق بعقود الدفع بالآجل فإن الإدارة ليس لها أن تتمسك بوسائل القانون العام وإنما يقوم على أعمال مبدأ العقد شريعة المتعاقدين في هذه العقود([21]) .

وكذلك من خصائص عقود الدفع بالآجل إنها تقوم على أساسين :-

الأساس الأول:- هو إنه أمر مستقبل (أي الآجل في العقد ) فلو كان أمر تم بالماضي أو في الحاضر لم يكن أجلاً وكان التصرف بسيطاً بلا وصف, ويكون للآجل تاريخاً معيناً في يوم معين من شهر معين من سنة معينة ([22])

الأساس الثاني:- فإنه أمر محقق الوقوع وأن لم يعرف وقت تحققه بالضبط فالحق المؤجل حق موجود وإن كان نفاذه مؤجلا لآنه مؤكد الحدوث في المستقبل([23]) .

يتضح مما تقدم أن عقود الدفع بالآجل قد تجتمع فيها بعض خصائص العقد الإداري وتشترك مع العقد المدني في البعض الأخر وخصوصا في ما يتعلق بأعمال (مبدأ العقد شريعة المتعاقدين) الذي يظهر واضحا وجليا في هذا النوع من العقود, ومن ثم يكون عقد الدفع بالآجل ذات طبيعة خاصة يتميز بها عن كل من العقد الإداري و العقد المدني وأن اشترك معهما في بعض الخصائص .

الفرع الثاني – الخصائص المميزة للتعاقد بأسلوب الدفع بالآجل

عناصر العقد الرئيسية : يجب أن يشتمل العقد على أطرافه ( البائع والمشتري ) ،تاريخ التعاقد ، محل التعاقد ( نوع الأصل محل العقد ) ، تاريخ التسليم ، الكمية ،سعر التنفيذ أو سعر التسوية ،مكان وطريقة التسليم .

خصائص العقود الآجلة  :

1 – فيها يتم الشراء بسعر محدد متفق عليه مسبقاً في تاريخ التعاقد على أن يتم التسليم في تاريخ لاحق محدد وبذلك يتم تجنب أو تخفيض مخاطر تقلب الأسعار وتغيرها PRISE RISK إذ لا ينظر إلى السعر في السوق الحاضر عند التنفيذ والذي قد يكون مرتفعاً .

2 – يتم التعامل في أسواق العقود الآجلة بطريقة المزاد العلني المفتوح OPEN OUTCRY  عن طريق وسطاء أو بيوت مقاصة CLEARING HOUSES  تـُوكل إليها عادة تنظيم لتسويات التي تتم يومياً بين طرفي العقد .

3 – لضمان تنفيذ الالتزامات المتبادلة بين طرفي العقد الآجلة  ( المشتري والبائع ) يلزم كل منهما عادة بأن يسلم الوسيط في تاريخ نشؤ العقد  هامشاً معيناً يسمى MARGIN تتراوح قيمته عادة بين 5 – 15 % من القيمة الإجمالية للعقد ولا يتم استرداده إلا عند تسوية أو تصفية العقد ، ويقوم الوسيط عادة بإجراء تسوية يومية بين طرفي العقد تعكس التغيرات السعرية التي تحدث على سعر العقد ، ومن ثم أثر ذلك على رصيد كل منهما في سجلاته ، ومما هو جدير بالذكر أنه لا سبيل للتعامل في سوق العقود الآجلة  إلا من خلال قنوات تتميز بالاستقرار  .

4 – إذا كان من الممكن للإدارة بما تتمتع به من سلطات لتحرير عقود آجله على أي سلعة او استثمار معين  فإن قليلاً من السلع تتوافر فيها الشروط التي تناسب الأسواق المنظمة للعقود الآجلة

5 –    لضمان توفير سوق منتظم للعقود الآجلة  لجأت الإدارة  في المؤسسات  إلى تنميط شروط التعاقد في خمسة امور أساسية هي :

  • وحدة التعامل: ويقصد بها الكمية والوحدة التي تقاس بها مكونات العقد التي تختلف باختلاف الأصل محل التعاقد مثل أن يتضمن العقد الواحد للتعامل في القمح على (5000 ) بوشل وفي أذونات الخزانة الأمريكية ما قيمته مليون دولار وهكذا .
  • شروط التسليم وتتضمن الشهور التي سيتم التعامل فيها على العقد والفترة الزمنية التي ينبغي أن يتم فيها التسليم والوسيلة الفعلية التي يمكن بها للبائع تسليم الأصل ودرجة جودة الأصل محل التعاقد فمثلاً في عقود أذونات الخزانة T . BILL يكون التسليم واجباً خلال الثلاثة أيام التالية لثالث يوم اثنين في الشهر المحدد للتسليم، هذا وتحدد شروط التسليم بواسطة الإدارة وشروط التسليم في العقود الآجلة  على الأصول المالية ليست جامدة فالورقة المالية محل التعاقد قد تحل محلها ورقة مالية أخرى بل وقد تمتد المرونة إلى تاريخ التسليم أيضاً . وتختلف الفترة الزمنية التي يمكن أن يغطيها العقد من أصل إلى آخر
  • حدود تقلب الأسعار حيث تفرض أسواق العقود حداً أدنى للتغيرات السعرية يتفاوت حسب الأصل محل التعاقد وحداً أقصى للتغيرات السعرية التي تحدث خلال يوم واحد وإن كانت بعض العقود مثل : العقود على مؤشرات السوق لا تخضع أسعارها لقاعدة الحد الأقصى .
  • حدود المعاملات TRADING LIMIT أو المراكز POSITION LIMITS ويقصد بها الحد الأقصى لعدد عقود المضاربة التي يمكن أن تكون بيد مستثمر واحد .
  • الهامش المبدئي يرجع إلى أن الاستثمار في العقود الإجلة  أي التعاقد على الشراء والبيع لا يترتب عليه حصول البائع على الثمن أو جزء منه ، ولكي لا يتعرّض أي طرف للضرر نتيجة عدم تنفيذ الطرف الآخر لالتزامه فقد تقرر فرض هامش مبدئي INITIAL MARGIN يدفعه كل من الطرفين لبيت السمسرة الذي يتعامل معه وتختلف قيمة الهامش المبدئي باختلاف الأصل محل التعاقد ولا يمثل هذا الهامش سوى نسبة ضئيلة تتراوح ما بين 5 – 15 % من قيمة العقد .

المبحث الثاني – الاساس القانوني للتعاقد بالدفع بالآجل واسباب اللجوء اليه

إذا انعقد العقد صحيحا وذلك بتوافر اركانه وشروط انعقاده كان العقد ملزما لطرفيه واساس قوته الملزمة تتمثل في اعتباره تصرفا قانونيا معبرا عن ارادة طرفيه الحرة المستقلة ، ويترتب على هذا العقد موجبات والتزامات واثار تسري من حيث المبدأ على طرفيه . والعقد الاداري شأنه شأن العقد المدني عبارة عن توافق ارادتين لإحداث اثر قانوني معين وهو ملزم بين طرفيه . عليه ان قاعدة العقد شريعة المتعاقدين تسري على العقد الاداري عند بحث الالتزامات المتبادلة بين طرفي العقد .

والتعاقد بأسلوب الدفع الآجل هو تعاقد الادارة مع شخص طبيعي او معنوي خاص او عام على تنفيذ احد المشاريع على ان يتم تأجيل تسديد مبالغ هذا العقد لمدة زمنية باتفاق الطرفين وبما يضمن حقوق المتعاقد مع الادارة . كما ان هذه العقود تكون ذات طبيعة خاصة حيث انها تقترب من العقود الادارية الا ان الدولة لا تظهر فيها كسلطة عامة كما انها تفتقر الى الشروط الاستثنائية التي نجدها في العقود الادارية .

وفي عقود الدفع بالآجل يفترض ان تكون هناك علاقة بين الادارة والمتعاقد معها تتجسد في التعاون في تنفيذ العقد بعد ابرامه وان يلتزم كل طرف بتأدية التزاماته في حدود الهدف مــن التعاقد مقابل الحقوق التي تنشأ لكل من المتعاقدين تجاه الطرف الآخر .

    يعد عقد الدفع بالآجل واحدا من بين العقود التي لها ذاتية خاصة ومستقلة عن بقية العقود في المعاملات ولقد أشارت بعض التشريعات لهذا العقد وسنحاول في هذا المبحث بيان ذلك في مطلبين نبين في الاول اساسه القانوني والثاني اسباب اللجوء اليه  وكما يـأتي:

المطلب الاول – الاساس القانوني للتعاقد بالدفع بالآجل

التعاقد بطريقة الدفع بالآجل وعلى الرغم من قدم التعاقدات الحكومية الا ان هذه الطريقة بأرجاء المستحقات الى وقت لاحق هي اسلوب جديد لم يكن معروف فيما سبق وذلك لضرورات المستحدثة في الدولة وغيرها من اسباب اللجوء التي سوف نتناولها في موضع اخر في هذا المبحث ، وسنحاول في هذا المطلب بيان الاساس القانوني اي جذوره القانونية وكالاتي :

الفرع الاول – موقف القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 العراقي من الدفع بالآجل :

وضع القانون المدني أحكاما مفصلة للعقود وافرد لها الفصل الأول من الباب الأول المعنون  (مصادر الالتزام ) إذ عرّفت المادة(73) منه العقد بأنه (ارتباط الإيجاب الصادر من احد العاقدين بقبول الآخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه ) والملاحظ من نص هذه المادة إنها جاءت بتعريف عام وشامل لكافة العقود دون الانخراط في أنواعها وسماتها ، وقد أشار هذا القانون إلى محل العقد فأجاز أن يكون الأخير منقول أو عقار بمقابل أو بدونه أو ينصب على منفعة أو على عمل أو خدمة([24]) وبالتالي يمكن أن يكون عقد الدفع بالآجل واحداً من العقود التي أكد القانون على شرعيتها وأساسها القانوني.

وقد يشترط القانون توافر شكلاً معيناً للعقد فان لم يستوفِ هذه الشكلية لا يمكن ان ينعقد العقد إلا إذا وجد نص يجيز الإبرام حتى مع عدم توافر الشكلية([25]) .

ويعد عقد الدفع بالآجل من العقود المستمرة التي تستوجب بطبيعتها نشوء التزامات بين طرفي العقد يمتد تنفيذها وانجازها فترة زمنية أي انه من العقود التي يعد فيها العامل الزمني عنصراً جوهرياً([26]).

اما المادة(574)من القانون المذكور فقد نصت على ان :- (1. يصح البيع بثمن حال او مؤجل معلوم ويجوز اشتراط تقسيط الثمن الى اقساط معلومة تدفع في مواعيد معينة ،كما يجوز الاشتراط بأنه ان لم يوف القسط في ميعاده يتعجل كل الثمن.

2.ويعتبر ابتداء مدة الاجل والقسط المذكورين في عقد البيع من وقت تسليم المبيع ما لم يتفق على غير ذلك).

اما المادة(579) من نفس القانون فقد نصت على ان(1.اذا كان الثمن مؤجلا في عقد البيع او رضي البائع بتأجيله بعد البيع فلا حق له في حبس المبيع بل يلزم بتسليمه الى المشتري ولا يطالبه بالثمن قبل حلول الاجل.

2.على انه يجوز للبائع ان يحبس المبيع حتى لو لم يحل الاجل المشترط لدفع الثمن اذا كان المشتري قد اضعف ما قدمه من تأمينات للوفاء بالثمن او كان في حالة اعسار يوشك معها ان يضيع الثمن على البائع ،هذا مالم يقدم المشتري كفالة).

مما تقدم نلاحظ ان المشرع في القانون المدني قد عالج احكام الدفع بالآجل بآليات موضوعية ووضع احكاما واضحة عند مخالفة شروط هذا النوع من العقود.

الفرع الثاني – موقف مشروع قانون إعمار البنى التحتية والقطاعات الخدمية من الدفع بالآجل

تجدر الإشارة إلى انه قد تم تقديم مشروع قانون أعمار البنى التحتية والقطاعات الخدمية في سنة 2012 إذ أشارت المادة الثانية منه إلى أن تنفيذ المشاريع المشمولة بأحكام هذا القانون يتم بطريقة الدفع بالآجل على أن يؤخذ بالاعتبار حجم الإيرادات السنوية للخزانة العامة للسنوات القادمة وكذلك حجم النفقات والالتزامات المالية بشرط أن يتم تقسيط مبالغ  استحقاقات المشاريع المنفذة لفترة زمنية لا تقل عن خمس سنوات من تاريخ اكتمال تلك المشاريع([27])، إلا انه تم رفض هذا المشروع ولم يحصل على موافقة البرلمان حينها.

الفرع الثالث – موقف قانون الموازنة الاتحادية لسنة 2015م وموازنة 2017 من الدفع بالآجل

اقر مجلس النواب الموازنة الاتحادية لسنة 2015م التي تضمنت (41) مادة كان من بينها موضوع الدفع بالآجل ، إذ نصت المادة (25) منه على أن: (يخول مجلس الوزراء استحداث مشاريع للبنى التحتية تحدد على وفق حاجة الوزراء والمحافظات بما لا يزيد على(5) مليارات دولار وتنفذ على أساس الدفع بالآجل وعلى أن تستحق الدفعة بعد فترة لا تقل عن (3) سنوات من تاريخ انجازها مع الأخذ بنظر الاعتبار حصة إقليم كردستان البالغة (17%) من أصل المبلغ أعلاه) . والملاحظ أن هذا النص لم يختلف عن سابِقه في مشروع أعمار البنى التحتية إلا من حيث تقليص المدة المتعلقة باستحقاق دفع المبالغ للشركات المنفذة بعد انجاز المشروع. ويرجع السبب في اقرار هذا النص إلى الأزمة المالية التي يمر بها العراق في الفترة الحالية والتي اضطرت السلطة التنفيذية إلى إيجاد بدائل للتسديد لضمان استمرارية ديمومة التنمية في قطاع الخدمات التي تحتاجها البلاد إذ وجدت أن التعاقد بالدفع بالآجل من انجع الطرق الكفيلة بتحقيق هذا الهدف.

اما موازنة العامة لعام 2017 [28]فقد جاءت المادة 14/خامسا ونصت على (على الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات الالتزام بقرار مجلس الوزراء المرقم 347 لسنة 2015 )) وهذه اشارة صريحة الى الالتزام بالدفع بالاجل

الفرع الرابع – موقف تعليمات الامانة العامة لمجلس الوزراء من الدفع بالآجل:

يعد الدفع بالآجل واحداً من العقود ذات الطبيعة الخاصة التي تلجأ إليها الدول لتمويل مشاريعها المختلفة ويتم اللجوء لهذا النوع من العقود لمواجهة ظروف استثنائية طارئة أو أزمة اقتصادية تمر بها البلدان غالباً حين تكون بحاجة لتمويل المشاريع المتوقفة أو الجديدة بسبب عدم قدرة الخزانة العامة للدولة على الإيفاء بكلفتها الإجمالية ،وقد لجأ العراق  لهذا النوع من العقود وصدرت مجموعة قرارات من السلطة التنفيذية لاعتماده فقد صدر قرار من مجلس الوزراء بتشكيل لجنة يترأسها وزير المالية وبعضوية أربع جهات عالية المستوى تضم وزير التخطيط ووزير النفط ورئيس هيئة المستشارين في رئاسة مجلس الوزراء بالإضافة لرئيس الدائرة القانونية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء مهمتها تكمن في محاور ثلاث هي:

  • إعداد ووضع رؤية مستقبلية لتمويل المشاريع بالاعتماد على هذا النوع من العقود.
  • اقتراح وسيلة واضحة للعمل وتحديد مواصفات المشاريع المراد تنفيذها .
  • رفع التوصيات النهائية إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لعرضها على الاخير ([29]).

وتجدر الإشارة إلى انه ليست جميع المشاريع يمكن أن تشمل بالدفع بالآجل بل لابد من توافر الأهمية والأولوية للمشاريع كي تعتمد في هذا المجال، وقد وضعت مجموعة معايير وأسس يمكن الاستناد عليها في التحديد وهذا ما حددته اللجنة المختصة بوضع آليات للتفاوض مع المقاولين فيما يخص المشاريع الاستثمارية([30]) وأهمها:

  • نسبة الانجاز الواقعي التراكمي للمشروع: هذا المعيار يخص المشاريع التي بدأ العمل بها ولم يستكمل بعد وهي على نوعين:
  • المشاريع التي تم انجازها بالكامل ولم تستلم من المقاول وتترتب عليها التزامات مالية.
  • المشاريع التي حققت نسب انجاز متقدمة لكنها لم تصل للانجاز التام وفيها يؤخذ بنظر الاعتبار قيمة الانجاز وحجم المشروع والسنة التي صُمم فيها بالإضافة لحجم المبالغ اللازمة للوصول إلى مرحلة الانجاز التام.
  • كلفة المشروع الكلية.
  • أهمية المشروع: من حيث الآثار التنموية التي سيحققها لو تم اعتماده في المحافظات عموماً أو ضمن النطاق المحلي لمحافظة واحدة بالإضافة لمساهمة القطاعات في المحافظات أو في محافظة واحدة بالنسبة لقطاع واحد في نفس المحافظة.
  • دور المشروع في تحقيق الأمن:

وهنا يتم اعتماد أكثر المشاريع تعزيزاً للأمن في أوقات السلم والحرب وبالإضافة إلى إجراء مقاصة بين المشاريع فائقة الأهمية وتلك التي تتراوح أهميتها بين المتوسطة وغير المباشرة.

  • نسبة مساهمة المشروع في تنمية الاقتصاد من حيث درجة مساهمته في صادرات البلاد إذ ترجح كفة المشروع ذو الفائدة الكبيرة في الصادرات على حساب المشروع ذي المساهمة المتوسطة أو القليلة في رفد الاقتصاد وتعزيزه.
  • من حيث استغلال المشروع للموارد المحلية من جهة والمساهمة في معالجة ظاهرة البطالة من جهة أخرى.

وفيه يتم تفضيل المشاريع المتوافرة مواردها المالية والبشرية في البلد ونسبة مساهمة المشروع في تعزيز حركة الاقتصاد ومعالجة حالات الركود والانكماش أو التضخم الاقتصادية في الأسواق المحلية.

  • نسبة الأرباح المتحققة لعائدات من التخصيص المالي للمشروع أو الخسائر التي ستتحقق عند إيقاف التخصيص المالي للمشاريع.

وينبغي في كل ذلك تحديد السقف الزمني لتسديد الأموال من قبل الدولة مع الفوائد المالية المترتبة على هذا النوع من العقود.

هذا وقد تم إعطاء صلاحية التفاوض(للوزارات أو الجهات غير المرتبطة بوزارة أو المحافظات) حول المشاريع الاستثمارية المتوقفة أو المتلكئة بسبب نقص التمويل

بشأن اكمال المشروع من أموال المقاول أو الشركة المنفذة بعد إعادة دراسة كلفة المشروع مع الأخذ بنظر الاعتبار ما تم الاتفاق والتفاوض عليه بين الطرفين المتعاقدين على أن يوضع سقف زمني يحدد فترات الاسترداد من قبل وزارتي المالية والتخطيط والجهات المنفذة ثم يصار إلى إعداد ملحق عقد يبين المستجدات الطارئة على تنفيذ العقد الأصلي بين الدولة والمتعاقد وخصوصاً ما يتعلق بحقوق الطرفين في الدفع والاسترداد على أن تلتزم وزارة المالية بتوفير الأموال اللازمة لتنفيذ المتبقي من المشاريع ولتسديد مستحقات المقاولين والشركات واجبة الدفع ([31]).

هذا وانه يمكن أن يسري التعاقد بالدفع الآجل على المشاريع الجديدة التي لم تنفذ بعد والتي لها أهمية  قصوى لضمان ديمومة العمل في إطار تنمية البلاد وللحيلولة دون توقف عجلة الحياة في مجال خدمة المجتمع وبمختلف الاتجاهات على أن يتم تفضيل المشاريع الإستراتيجية ذات النفع المباشر والحيوي على تلك التي تحقق فوائد نسبية متفاوتة ، ويصار لتحديد هذه المشاريع بوضع وتشكيل لجان متخصصة من وزارة التخطيط مع الدوائر والجهات المعنية على أن تتم مناقشة الأمر مع وزارة المالية لوضع آلية لتنفيذ المشاريع واختيار الأسلوب المناسب في الدفع من قبل وزارتي التخطيط والمالية .

وقد قام مجلس الوزراء بإصدار قرار وضع فيه مجموعة معالجات وحلول للمشاريع الاستثمارية المستمرة إذ قسم هذه المشاريع إلى نوعين ([32]):

  • أ‌- الأول: خاضع لسيطرة الحكومة المركزية.
  • ب‌- الثاني: خارج عن سيطرة الحكومة المركزية بسبب الحرب مع داعش ، وسنحاول بيان هذه المعالجات فيما يأتي:

أ / المشاريع الاستثمارية غير الضرورية

وفيها تعتمد مجموعة صيغ تبدأ بتحديد فترة زمنية لإيقاف العقود التي يتعذر على الدولة دفع مبالغها على أن يتعهد طرفي العقد بعدم المطالبة بالتعويض عن الأرباح التي كانت ستتحق لو تم تنفيذ العقد قبل تحقق الأزمة المالية ، وقيام طرفي العقد بإعداد دراسة للأعمال المنجزة والمواد غير المستخدمة أو تلك التي استخدمت بشكل جزئي والخاصة بالأشغال والسلع للتجهيز وتامين الحماية اللازمة لموجودات وأموال المشروع بالتنسيق مع وزارة التخطيط على أن تقوم وزارة المالية بتوفير الأموال اللازمة للمحافظة على الممتلكات العامة في هذا المضمار.

1-إيقاف المشاريع ذات نسب الانجاز الابتدائية وغير الضرورية :

وهنا يتم تسوية المشاريع بعد الاتفاق مع الطرف الثاني على انهاء العقد فإذا لم يتحقق رضا الطرف الثاني بإنهاء العقد يصار إلى تثبيت حقوقه وتعاد أمواله المستحقة الدفع ديناً بذمة الدولة عند توفر الأموال على أن تحتسب مدة تأخير دفع هذه الأموال فوائد بنسبة معادلة للفوائد السنوية التي تقدمها المصارف الحكومية عن حسابات التوفير أو أن يتم استئناف العمل بالمشروع بعد تحسن الوضع المالي.

2- المشاريع المهمة نسبياً المتحقق فيها نسب انجاز متقدمة:

ويصار أما إلى الإنهاء الرضائي بين طرفي العقد وكما بينا في الفقرة السابقة أو أن يتم إيقاف المشروع مؤقتاً وإعادة العمل بعد توافر التخصيص المالي اللازم له، والمستحقات المالية تسجل ديناً بذمة الدولة بضمان وزارة المالية أو أن تقوم وزارة المالية بإصدار صكوك.

أما عن كيفية تسديد الاستحقاقات المالية فيصار أما إلى : الدفع عند استئناف العمل بالمشروع ثانية على أن يضمن فائدة سنوية بنفس الفوائد السنوية التي تقدمها المصارف الحكومية أو عند توفر السيولة المالية ويطبق اقرب الفائدتين تحققاً ، أو أن تخصم الصكوك من المصارف الأهلية التي تخصمها بدورها من البنك المركزي لتوفير السيولة.

على أن يتحمل الطرف الثاني المسئولية عن الأعمال التي قام بتنفيذها أما الأموال التي قد تعرضت للاندثار بسبب توقف المشروع فيصار إلى تقييمها عند استئناف العمل وتضاف إلى جدول الكميات ويدون كل ذلك بتعهد مصدق من قبل كاتب عدل ، هذا ويتم إعادة العمل بالمشروع بعد انتهاء الأزمة المالية أو بقرار من مجلس الوزراء على أن يتم إعادة تسعير ما تبقى من البنود الخاصة بالمشروع وفقاً للتسعيرة السائدة في السوق، ويتم زيادة أسعار ما تبقى من أعمال غير منفذة بنسبة لا تتجاوز 10% من خلال التفاوض بين طرفي العقد.

3- المشاريع ذات الأهمية الفائقة والتي حققت نسب انجاز متقدمة:

ويشترط أن تكون نسبة الانجاز أكثر من 90% من إجمالي المشروع ويتم تمويلها بإجراء مناقلة من الموازنة التشغيلية إلى الموازنة الاستثمارية وفقاً لصلاحية الآمر بالصرف على أن يتم إعلام وزارتي التخطيط والمالية بذلك أو استحصال موافقة مجلس الوزراء بالنسبة للمشاريع التي حققت نسب انجاز عالية لكنها اقل من 90%.

ب – المشاريع في المناطق الغير خاضعة لسيطرة الحكومة المركزية:

بناءاً على موافقة الطرفان يتم استرجاع مبلغ السلفة التشغيلية بالنسبة لما تبقى من أعمال غير منجزة والمستحقات المالية تبقى ديناً بذمة الدولة بضمان وزارة المالية ويتم تسديد المستحقات عند زوال الأزمة المالية ويؤجل النظر في بقية الفقرات الخاصة بهذه المشاريع الغير مصادق عليها إلى حين تحرير الأراضي المغتصبة ومن ثم يصار إلى استئناف العمل بعد إعادة استحداث المشروع والإعلان عنه بكلفة جديدة، أما إذا لم يحصل التراضي فيصار إلى تجميد المشروع.

4- المشاريع المنجزة والمستلمة:

وهنا يصار إلى التعامل مع المستحقات من خلال خطاب الضمان وإذا وجدت أموال بذمة الدولة لم تدفع بعد فتعد ديناً مع فوائد سنوية تعادل الفوائد السنوية التي تمنحها المصارف الحكومية للمودعين إليها في حسابات توفير وابتداءاً من تاريخ الاستحقاق.

5- المشاريع المنفذة بطريقة الإسراع:

تعطى الأولوية القصوى في التمويل من الموازنة الاستثمارية.

6- المشاريع الاستشارية:

يتم التعامل معها حسب أهميتها فإما  أن يتم الاستمرار بها وتمويلها من الموازنة أو إنهائها وتصفية حسابها وتسديد مستحقاتها المالية.

المطلب الثاني / الأسباب التي تدعوا الأدارة للتعاقد بالأجل

لهذا الاسلوب من التعاقدات من يؤيده ومن يرفضه ولهذا سنبين في هذا المطلب الاسباب التي دعت اليه ومن ثم نبين اتجاه في العراق وكالاتي

الفرع الاول

اسباب اللجوء الى التعاقد بالدفع بالآجل

أن الأسباب التي تدعوا الإدارة للتعاقد بالأجل متعددة نوجزها بما يلي:-

  • الأسباب السياسية :-

يبدو ان الحكومة متمثلة بالأدارة  تتجه لتكرار  التجربة السابقة في ابرام العقود من خلال تقدمها بمشروع تنفيذ المشاريع بأسلوب التمويل بالدفع الآجل كما هو واضح بدفع من هيئة الاستثمار التي فشلت حتى الآن في استقطاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة لتنفيذ المشاريع فشرعت للحكومة التقدم بمشروع قانون يتيح للأدارة ابرام العقود الأجلة  دون أن تدرس نتائج التجربة السابقة والاعباء المالية الثقيلة التي تحملها الاقتصاد العراقي ودون ان تعي بأن العراق لا يزال غير مؤهل ائتمانياً لأن التقييم الائتماني  ( Credit Worthness )  عالي الخطورة نتيجة للظروف التي يمر بها وخاصة الامنية وعدم الاستقرار سياسياً مما ينعكس ذلك على كلف التمويل.

  • الأسباب الأقتصادية :-

القدرة الاستيعابية المنخفضة للاقتصاد العراقي لتنفيذ المشاريع الاستثمارية المبنية على حسب الانجاز لهذه المشاريع التي تضمنتها الموازنات الاستثمارية المتعاقبة خلال السنوات السابقة حيث أعلى ما وصلت اليه مختلف الجهات العراقية من نسب تنفيذ بين 60-70% ( والتي تشكل 30 مليار خلال الـ 5 سنوات الماضية) من إجمالي الموازنات الاستثمارية .

  • الأسباب الدولية :-

اتساع رقعة التعامل وأبرام العقود مع الشركات والمؤسسات المحلية منها والدولية خاصة بعد الأزمة الأقتصادية التي مر بها العالم لكن هذا الدافع للتعاقد ينبغي ان يحكم بضوابط نجملها بمايلي :

أ‌- وجوب طلب عروض تنافسية للمشاريع الاستراتيجية من الشركات العالمية المتخصصة بتنفيذ هذه المشاريع وفقاً للمعايير المحلية والدولية.

ب‌- أن تتضمن العروض كلف التنفيذ بما في ذلك كلف التمويل وفقاً للمواصفات العالمية.

ج- اسلوب التسديد وفوائده وفتراته والضمانات المالية المطلوبة حتى لاتكون سبب في تلكؤ التنفيذ

  • أسباب تعود لمايتميز به العقد :-
  • مرونة في التفاوض حول أي شروط في العقد بالرغم مما ينطوي عليه من مخاطرة ائتمان قليلة مقارنة بالعقود الأخرى.
  • أكثر سيولة بسبب إمكانية التفاوض وكثرة العروض ، فالعقد الآجل أضحى اليوم اكثر شيوعاً في التعامل بسبب الأزمات الأقتصادية من جانب وأرباحه المضمونة من جانب اخر .

الفرع الثاني – اتجاهات الإدارة للتعاقد بالآجل في العراق

أولا– يبدو ان الحكومة العراقية تتجه لتكرار هذه التجربة من خلال تقدمها بمشروع تنفيذ المشاريع بأسلوب التمويل بالدفع الآجل كما هو واضح بدفع من هيئة الاستثمار التي فشلت حتى الآن في استقطاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة لتنفيذ المشاريع فشرعت للحكومة التقدم بهذا المشروع  دون أن تدرس نتائج التجربة السابقة والاعباء المالية الثقيلة التي تحملها الاقتصاد العراقي ودون ان تعي بأن العراق لا يزال غير مؤهل ائتمانياً لأن التقييم الائتماني (Credit Worthness) عالي الخطورة نتيجة للظروف التي يمر بها وخاصة الامنية وعدم الاستقرار سياسياً مما ينعكس ذلك على كلف التمويل.

كما ان الشركات الاجنبية إضافة الى طلبها كلف عالية لتنفيذ هذه المشاريع بهذا الاسلوب سوف تطلب ضمانات عالية للاسباب التي أوردناها اعلاه ربما العراق غير قادر على توفير هذه الضمانات لانه لو توفرت هذه الضمانات لما لجأ العراق الى أسلوب التمويل بالدفع الآجل وهذا ما أثبتته نتائج المفاوضات الاخيرة مع الشركات الكورية الاجنبية والاتفاق على تنفيذ عدد من المشاريع ومنها مشاريع الكهرباء بأسلوب الدفع الآجل. فقد طلبت هذه الشركات ضمانات مالية عالية لم يتمكن الجانب العراقي حسب علمنا من توفيرها لهذه الشركات مما أدى الى تلكؤ هذه الشركات في التنفيذ.
ثانياً – لم يأخذ المقترح القدرة الاستيعابية المنخفضة للاقتصاد العراقي لتنفيذ المشاريع الاستثمارية المبنية على حسب الانجاز لهذه المشاريع التي تضمنتها الموازنات الاستثمارية المتعاقبة خلال السنوات السابقة حيث أعلى ما وصلت اليه مختلف الجهات العراقية من نسب تنفيذ بين 60-70% ( والتي تشكل 30 مليار خلال الـ 5 سنوات الماضية) من إجمالي الموازنات الاستثمارية وكان الاجدر البحث عن أسباب هذا الاخفاق رغم توفر الاموال اللازمة لتغطية كلف التنفيذ قبل اللجوء الى اسلوب الدفع الآجل في تنفيذ المشاريع.

الخاتمة:

يبدو ان مشروع قانون تنفيذ المشاريع الاستثمارية بأسلوب الدفع الآجل قد تقدمت به الحكومة الى البرلمان بشكل متسرع بعد ان وجهت الى الحكومة انتقادات في إجراء التعاقد مع شركات كوريا الجنوبية دون وجود آلية لذلك. واوضح بأن هذا المشروع لم يخضع لدراسة دقيقة وعميقة بما يحقق التنفيذ الآمن والسريع لهذه المشاريع ويضمن حقوق العراق التي من بينها ما يلي:

1- لم يتضمن المشروع أحكام و آليات تنظم طلب العروض التنافسية والتعاقد وفقاً للمعايير المحلية والدولية واسلوب التمويل وكلفة وطرق التسديد واحتساب الفوائد والضمانات المطلوبة وكيفية توفيرها واجراءات التنفيذ والتسليم بعد الانجاز وما ورد بالمشروع هو اشارة خجولة في المادة (2) من المشروع ان المشاريع تنفذ بطريقة الدفع الآجل وهذا في رأينا غير كافي ما لم تفصل جميع الآليات والاجراءات المتعلقة كما مبينة أعلاه و لا نحبذ تركها للتعليمات لأن التعليمات لايمكن ان تأتي في امور لا يتضمنها مشروع القانون ومن بين الآليات ما يلي:

أ‌- وجوب طلب عروض تنافسية للمشاريع الاستراتيجية من الشركات العالمية المتخصصة بتنفيذ هذه المشاريع وفقاً للمعايير المحلية والدولية.

ب‌- أن تتضمن العروض كلف التنفيذ بما في ذلك كلف التمويل وفقاً للمواصفات العالمية.
ج- اسلوب التسديد وفوائده وفتراته والضمانات المالية المطلوبة حتى لاتكون سبب في تلكؤ التنفيذ

2-  لقد تضمن المشروع بالمادة (3) سقف لمبالغ العقود بمبلغ (37) مليار دولار مع الاشارة بالمادة (1) الى قائمة مرفقة بالمشاريع المطلوب تنفيذها وفقاً لهذا الاسلوب دون ان ترفق هذه القائمة مع المشروع كما ان ما ذكر في المادة (1) بوجود قائمة بالمشاريع يتناقض مع ما ورد بالمادة (7) من المشروع والتي تطلب من الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة اقتراح المشاريع المطلوب تنفيذها بهذا الاسلوب وهذا ما يدلل بعدم وجود قائمة بهذه المشاريع.

لكل ما تقدم نرى أولاً ان يبت مجلس النواب من حيث المبدأ قبول تنفيذ المشاريع الاستثمارية بأسلوب التمويل بالدفع الآجل في ضوء ما اوردناه بالفقرات أولاً وثانياً وثالثاً اعلاه وما سيترتب على ذلك من تنامي الدين العام العراقي وأعباءه على الاقتصاد العراقي الذي يعاني من الاعباء المترتبة عليه من خلال التزاماته بتسديد أقساط وفوائد الديون التي سبق وان أجرى تسويتها مع الدول والقطاع الخاص الاجنبي والتي تمتد هذه الالتزامات الى نهاية عام 2028 والتي تقدر (15-20 مليار دولار) اضافة الى وجود ديون كبيرة لازالت لم تسوى لتاريخه سواء مع الدول او القطاع الخاص الاجنبي ومن أبرزها ديون دول الخليج وما تبقى من دول اخرى خارج نادي باريس والتي تقدر بحدود (30 مليار دولار حسب ما يراه الجانب العراقي) والتي تهدد موارد العراق الحالية اضافة الى التزامات العراق بتسديد التعويضات لحرب الخليج الاولى والتي تصل الى اكثر من عشرين مليار دولار، ليكون مجموع الالتزامات على العراق بحدود 46 مليار دولار على فرضية تسوية الديون المتبقية عدا الدين الداخلي والذي يقدر بـ 15 مليار دولار.

وفي حالة قبول العمل بهذا المشروع نرى ان يعاد الى الحكومة لتشكيل لجنة من المختصين لإعادة دراسته بشكل دقيق ومعمق لوضع جميع الآليات والاجراءات التي اوردناها بالفقرة (رابعاً) أعلاه والامور الاخرى لضمان دقة التعاقد وحسن التنفيذ وسرعة إنجاز المشاريع وضمان حقوق العراق.

واخيرا نرى من خلال دراسة اسباب اللجوء للتعاقد بالأجل عدة أثار ونتائج نستخلصها بمايلي 

  • ان الشركات الاجنبية إضافة الى طلبها كلف عالية لتنفيذ المشاريع بهذا الاسلوب سوف تطلب ضمانات عالية للاسباب التي أوردناها اعلاه ربما العراق غير قادر على توفير هذه الضمانات لانه لو توفرت هذه الضمانات لما لجأ العراق الى أسلوب التمويل بالدفع الآجل وهذا ما أثبتته نتائج المفاوضات الاخيرة مع الشركات الكورية الاجنبية والاتفاق على تنفيذ عدد من المشاريع ومنها مشاريع الكهرباء بأسلوب الدفع الآجل. فقد طلبت هذه الشركات ضمانات مالية عالية لم يتمكن الجانب العراقي حسب علمنا من توفيرها لهذه الشركات مما أدى الى تلكؤ هذه الشركات في التنفيذ.
  • كان الاجدر البحث عن أسباب الاخفاق في بناء المشاريع خلال الفترة السابقة رغم توفر الاموال اللازمة لتغطية كلف التنفيذ قبل اللجوء الى اسلوب الدفع الآجل في تنفيذ المشاريع.
  • يبدو ان مشروع قانون تنفيذ المشاريع الاستثمارية بأسلوب الدفع الآجل قد تقدمت به الحكومة الى البرلمان بشكل متسرع بعد ان وجهت الى الحكومة انتقادات في إجراء التعاقد مع شركات كوريا الجنوبية دون وجود آلية لذلك. واوضح بأن هذا المشروع لم يخضع لدراسة دقيقة وعميقة بما يحقق التنفيذ الآمن والسريع لهذه المشاريع ويضمن حقوق العراق .

لذلك يتطلب دراسة هذا المشروع قبل البدء بإجراءات تشريعه على ان يتضمن التفاصيل التالية:

أ‌- المشاريع الاستثمارية والاستراتيجية المحددة المطلوب تنفيذها وفقاً لأحكام مشروع القانون وبحدود المبلغ المبين بالمادة (2) منه.

ب‌- أن يستند ادراج أي مشروع بالقائمة الى دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع وأهميته في هذه المرحلة ومردوداته نسبة الى تكاليفه.

ج- أن تقدم تبريرات كافية لأي مشروع يدرج في القائمة من حيث لم يسبق أن أدرج في الموازنات الاستثمارية ولم يبدأ بتنفيذه بسبب قصور من الجهة المنفذة للمشروع وان المشروع يجب ان ينفذ من قبل الحكومة لأنه يستقطب مستثمر محلي أو أجنبي لتنفيذه من خلال الاستثمار المباشر.

([1]) محمد بكر الرازي , مختار الصحاح, دار الرسالة, الكويت, 1983, ص7.

([2]) أحمد علي الغيومي, المصباح المنير في غريب الشرح الكبيرة ط4, المطبعة الأميرية, القاهرة , 1921, ص7.

([3]) القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951.

([4]) ويقابل هذين النصين في القوانين العربية (المادة 100 من قانون الموجبات والعقود اللبناني والمادة 402 من القانون المدني الأردني والمادة 262 من القانون المدني اليمني.

([5]) د. عبد المجيد الحكيم وأخرون, القانون المدني العراقي وأحكام الألتزام, مطبعة جامعة بغداد, بغداد, 1980, ص175.

([6]) د. محمد شكري سرور , مؤجز الاحكام العامة في القانون المدني المصري, ط1, دار الفكر, مصر, 1985, ص175.

([7]) د. صبحي محمصاني, محاضرات في القانون المدني اللبناني, الاوصاف المعدلة لأثار الألتزام, دار النهضة العربية, القاهرة,1985, ص79.

[8])). د. علي محمد بدير واخرون ، المبادئ العامة في القانون الاداري ، بيروت ،2012 ، ص 480 .

([9]) سورة الانعام الآية (3).

([10]) سورة المزمل الآية (17).

([11]) محمد سليمان عبد الله الأشقر, زبدة التفسير من فتح القدير, ط2, بدون مطبعة, بدون مكان طبع, 1988, ص774.

([12]) سورة البقرة الآية ( 273).

([13]) سورة البقرة الآية ( 234).

([14]) سورة القصص الآية ( 29).

([15]) سورة الاعراف الآية (35).

([16]) سورة الطلاق الآية (5).

([17]) ابو بكر أحمد بن الحسين, السنن الكبرى ,دار المعرفة, بيروت, بدون تاريخ نشر, ص18.

([18]) ابو حسين مسلم بن الحجاج القشيري, صحيح مسلم, ط1, دار أحياء التراث العربي, بيروت, 1955, ص 1165.

([19]) سورة البقرة الآية ( 287).

([20]) د. علي محمد بدير وأخرون, مبادئ وأحكام القانون الإداري, مكتبة السنهوري, بغداد, 2012,ص481.

([21]) المصدر نفسه, ص482.

([22]) د. حسن علي الذنون, شرح القانون المدني العراقي, أحكام الالتزام, مطبعة المعارف, بغداد, 1967, ص167..

([23]) د. عبد الرزاق أحمد السنهوري, الوسيط في شرح القانون المدني, دار النشر للجامعات المصرية, القاهرة,1958, ص77.

([24]) المادة (74) من القانون المدني رقم (40) لسنة 1951.

([25]) الفقرة (1) من المادة (90) من القانون المدني رقم (40) لسنة 1951م.

([26]) احمد التميمي: العقود وتقسيماتها وأنواعها، مقال منشور على الموقع الالكتروني www.dorar-aliraq-net

([27]) المادة(2) من مشروع قانون البنى التحتية والقطاعات الخدمية لسنة 2012.

[28] قانون الموازنة العراقية لعام 2017 المنشور في الوقائع العراقية ذي العدد 4430 في 9/1/2017 م

([29]) كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء/ش . ز /10/1/2/11/6781 بتاريخ 4/3/2015

([30]) تم تشكيل هذه اللجنة بالأمر 30 لسنة 2015م /الأمانة العامة م. الوزراء –دائرة شؤون اللجان.

([31]) وتجدر الملاحظة إلى أن قانون الموازنة الاتحادية رقم (2) لسنة 2015 قد أناط صلاحية صرف نفقات المشاريع المعتمدة ضمن الموازنة لوزير المالية الاتحادية حصراً وهذا ما جاءت به المادة (3) من القانون المذكور.

([32]) رقم القرار (347) لسنة 2015م.

  • خاص – المركز الديمقراطي العربي
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق