الكتب العلمية

مظاهر التلوث البصري في معالم ومواقع مدينة تلمسان الـــــــعتيقة

Aspects of visual pollution in the landmarks and sites of the ancient city of Tlemcen

 

تأليف : د. بن زغــــــــــــادي محمد – قسم علم الأثار – جـــــــــــــــامعة تلمسان 

مظاهر التلوث البصري في معالم ومواقع مدينة تلمسان الـــــــعتيقة

نسخة “pdf”-
مظاهر التلوث البصري في معالم ومواقع مدينة تلمسان الـــــــعتيقة

الطبعة الأولى “2021″ –من  كتاب: – مظاهر التلوث البصري في معالم ومواقع مدينة تلمسان الـــــــعتيقة

جميع حقوق الطبع محفوظة #المركز_الديمقراطي_العربي ولا يسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو اي جزء منه أو تخزينه في نطاق إستعادة المعلومات أو نقله بأي شكل من الأشكال، دون إذن مسبق خطي من الناشر .

تقديم:  

تطرقنا في هذا الكتاب للحديث عن واحد من المواضيع التي باتت تفرض نفسها على الواقع التراثي للمدن العتيقة ألا وهو التلوث البصري يعد هذا الأخير واحداً من عوامل تلف الآثار المعمارية في شقها المعنوي إن صحَّ التعبير فهو يعتبر الإخلال بالقيمة التاريخية والفنية للشواهد الأثرية ولأن هذين القيميتين العمود الفقري لجملة البقايا الأثرية فقدانهما يعني فقدان الأثر فهما روحه ولا وجود لمادة من دون روح.

موضوع التلوث البصري من المواضيع الجديدة التي طفت إلى السطح بعد العصرنة المفرطة التي عرفتها الحضارة الإنسانية نتيجة طغيان المنفعة المادي والطموح اللاَّمتناهي للإنسان في حياة أفضل الأمر الذي أدخل مؤثرات غريبة على المدن العتيقة التي وجدت نفسها في فوضى العصرنة يمكن تشبيه ما حدث بالعبث بقلم أحمر في صفحة مكتوبة بانتظام، ما سيعيق قراءتنا وفهمنا لما تتضمنه الصفحة من معلومات، كذلك هو الأمر بالنسبة للمدن، هي الأخرى يمكن اعتبارها سجلاً بالغ الدقة عمَّا أبدعه الأسلاف قديماً في شتّى مناحي الحياة، وأيُّ عبثٍّ داخلها سيمزق ورقة من ذلك السجل، وبالتالي ستغيب عنَّا حلقة من حلقات التواصل الحضاري، من المدن التي تعكس الوضع المتأزم للموروث المادي مدينة تلمسان العتيقة، ذاع صيتها في فترة حكم الزيانيين، حيث أضحت حاضرة وعاصمة للمغرب الأوسط آنذاك، تحمل بين دروبها الضيقة والمتعرجة بصمات من سكنوها، وبفعل تغلغل لمسات الحداثة بدأ وجهها المشرق يتوارى تحت المباني الإسمنتية العمودية والطرق المستقيمة العريضة والمرافق الجديدة، ما أظهر تلوثاً بصرياً بمختلف أنواعه، النقطي والكتلي والخطي.

عقب المعاينة الميدانية التي قادتنا إلى المدينة العتيقة، وجدنا أن التلوث البصري ينتشر في جميع أحيائها بمختلف أنواعه التي سلفت الإشارة إليها، ويقف وراء ذلك الانقياد الأعمى وراء الغرب في طريقة بنائهم، وقد نجم عن التلوث البصري ما يسمى بالإزدواجية الحضرية، فإن أطللت على المدينة من الهضبة التي تعلوها ستترائ لك نواتين حضريتين مختلفتين من حي المظهر والمضمون، واحدة عتيقة عربية الأصل، والأخرى حديثة غربية المنشأ.

من هذا المنطلق، نوصي بضرورة الحفاظ عليها، لأن التراث عامة لم يعد مجرَّد مبانٍّ لا أكثر ولا أقل، تروي قصة من بناها وحسب، لكنها أصبحت مورداً اقتصادياً مهماً في دفع عجلة التنمية المستدامة في الجانب الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، مثل مدينة تلمسان العتيقة يمكن اعتبارها متحفاً على الهواء الطلق، يقدّم لزواره نافذةً يطلون من خلالها على ماضي الدولة الجزائرية عامةً، مثلها في ذلك مثل بقية المتاحف المتضمنة للتحف الأثرية.

لقد حاولنا من خلال هذا الكتاب المتواضع إيصال فحوى ما حدث بهذه المدينة إلى قرَّائنا وطلبتنا الأعزَّاء، ويبدو أن هذا الوضع إن زادت حدَّته ستغيب القيمة الفنية والتاريخية منها، وستصبح مجرَّد قشرة جوفاء لا طائل يرجى منها.

Prepared by: Dr. BENZEGHADI   MOHAMMED – Department of Archeology – University of Tlemcen

Abstract 

In this book, we talked about one of the topics that are now imposing themselves on the heritage reality of the ancient cities, It is visual pollution, The latter is one of the factors that damage architectural monuments in their moral aspect, so to speak, It is considered a violation of the historical and artistic value of archaeological evidence, Because these two values are the backbone of the archaeological remains, Losing them means losing the trace, they are its soul, and there is no substance without a soul.

The issue of visual pollution is one of the new topics that surfaced after the excessive modernization of human civilization, As a result of the tyranny of material benefit, and the endless ambition of man for a better life, Which introduced strange influences on the ancient cities that found themselves in the chaos of modernity, What happened can be likened to tampering with a red pen on a regularly written page, What hinders our reading and understanding of the information contained on the page, The same is true for cities, It, too, can be considered a very accurate record of what the ancient ancestors created in various aspects of life, Any tampering within it would tear a leaf out of that record, Thus, we will miss an episode of civilized communication, One of the cities that reflects the dire situation of the material heritage is the ancient city of Tlemcen, She became famous during the reign of the Zayanids, Where it became the capital and capital of the Central Maghreb at the time, It bears between its narrow and winding paths the imprints of its inhabitants, As a result of the penetration of touches of modernity, its bright face began to disappear under vertical concrete buildings, wide straight roads and new facilities, What showed optical pollution of various kinds, point, mass and linear.

After the field inspection that led us to the ancient city, We found that visual pollution spreads in all its neighborhoods of various types mentioned above, And behind this is the blind submission behind the West in the way they are built, Visual pollution has resulted in the so-called urban duality, If you view the city from the hill above it, you will see two different urban nuclei, in terms of appearance and content, One is of Arab origin, and the other is of modern Western origin.

From this point, We recommend that they be preserved, because heritage in general is no longer just buildings, nothing more, nothing less, It just tells the story of who built it, But it has become an important economic resource in advancing sustainable development in the economic, social and cultural aspect, Like the ancient city of Tlemcen, it can be considered an open-air museum, It offers its visitors a window through which they view the past of the Algerian state in general, Like the rest of the museums that include antiques.

Through this humble book, we tried to convey the content of what happened in this city to our dear readers and students, It seems that if this situation becomes more severe, the artistic and historical value will be absent from it, It will become just a hollow, useless shell.

  • الناشر: المركز الديمقراطي العربي للدراسات الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية 

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى