fbpx
مقالات

العراق من بريمر الى العبادي..!

بقلم : الدكتور معتز عبدالقادر محمد النجم

منذ العام 2003 والعراق فى دوامة من العنف والإرهاب والفساد جعلته يستحق بجدارة “نموذج الدولة الفاسدة ” على جميع الاصعدة ، وان الفشل العراقي لم يكن وليد الشخصية العراقية التى يدرك الجميع غناها وثراءها الحضارى والانساني، بل هو نتاج الكثير من الممارسات التى اعقبت الغزو الأمريكي للعراق فى مارس من العام نفسه، وما أدى إليه من تفكيك مؤسسات الدولة العراقية وهدمها بدعوى انها منظومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وشخصنة الدولة بحسب وجهة نظر الجميع، والامر الذي لا جدال فيه ان التجربة العراقية إدارياً وبيروقراطياً، والتى بدات منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة فى العام ، 1920، ولا يمكن بأى حال من الاحوال صبغها برئيس معين رغم أن النظام العراقي السابق أسهم فى إضعافها لحسابات ضيقة وبدأت الدول الاستعمارية تنظر الى العراق على اعتباره دولة صدام نتيجة للمغامرات التي خاضها على حساب الشعب وخيراته الى ماوصل اليه البلد، وجاءت حروب الخليج الاولى والثانية ثم الغزو الامريكي لتقضي على المؤسسات والهياكل من جيش وشرطة وغيرهما ، وبدلا من البناء بعد الهدم فشلت جميع المنظومات اللاحقة بعد الاحتلال الامريكي للعراق والحكومات المتتالية التي تجسدت في اكبر مسرحية بل مهزلة تاريخية عندما اعلن المرجع الاعلى للاحتلال الامريكي بول بريمر انه يتكلم بارادة الشعب العراقي البالغ عددهم 30 مليون، وحين يطلب من العرب وجامعتهم المنتهي مفعولها ومن العالم ومنظومته الدولية المتأمركة ان يعترفوا بشرعيته، ويراد للشعب ولعالم ان يصدقوا بأن 25 شخص يقود العراق تحت مسمى (مجلس الحكم الانتقالي) اذ اصبح مفهوم الانتقالية داء اشبه بمفهوم الديموقراطية التي بدأت تنهار الانظمة وتسفك دماء تحت غطائها، حيث يتولى مجلس الحكم بناء حقيقي يمثل الدولة العراقية التى تعتمد المواطنة بل على العكس من ذلك تم البناء على أسس تعود الى مرحلة ماقبل الدولة المدنية ، لتختزل الدولة ومؤسساتها فى اطر ضيقة اعتمدت العرق والمذهب والطائفة كأساس، كل ذلك كانت قنوات من أجل تبديد الامول العراقية وهدر الميزانية تحت اسم الوفود والرواتب والمخصصات والامتيازات، والأدهى من ذلك أن الدستور العراقي الجديد الذى هو وثيقة الدولة المدنية الحديثة كرس هذه الأسس كأطر للتعامل بين المواطنيين، اذ من المفترض أن يكفل الدستور مساواتهم فى الحقوق والواجبات ، ومع الكثير من الممارسات التى قامت على الاستبعاد والتهميش والإقصاء لأسباب كرسها الدستور واعتمدتها الولايات المتحدة ودول الجوار العراقي بخاصة ايران للعراق الجديد، ونتيجة لما سبق اصبحت هناك حاضنة لتفريخ الازمات العراقية والاقتتال العراقي العراقي الذى بلغ ذروته فى الاعوام 2006الى 2008 ليتصاعد مرة اخرى نتيجة عدم المراجعة او الوقوف على اسباب الأزمات فى مجتمع تعايش منذ مئات السنين ، وتحولت الدولة الى مرادف للطائفة والمافيا المسلحة وسط تصاعد عمليات الاقتتال والاغتيال على الهوية وكل الشعب اصبح متهم لانهم يحملون الجنسية العراقية ، ليجد الجميع انهم امام حالة دموية غير مسبوقة تاريخياً من انهيار الخدمات وتفشي الفساد وهو الامر الذى حقق فيه العراق الصدارة على جميع الدول وضاعف منه غياب أي صوت للعقل وتزايد التشدد المذهبي ليصبح العراق ساحة مفتوحة لحرب مذهبية بين ابنائه لم يكسرها الا تضافر القوى للقضاء على التشدد السني الذى ظهر كرد فعل للتشدد الشيعي، ولم يستثمر هذا الأمر، بل ان ماحدث من حكومة المالكي التي استمرت ثماني سنوات من العام 2006 حتى 2014 في النهج الطائفي بجانب عوامل اخرى أسهم في احتضان مؤسسة فساد وهوامير تجار الدماء من الساسة وسماسرة بيع المناصب وتخصيص اموال لهذه المناصب ابتداءاً من الصحوات التي لم تستمر رغم نجاحها انتهاءاً، بهئية النزاهة والمسألة والعدالة التي كانت تكييف القضايا والتهم حسب المصالح الشخصية ووصل الحال الى التخلص من بعض الشخصيات التي يمكن ان تشكل خطر على بعض رموز الفساد وماشهدته الانتخابات الاخيرة كان خير مثال على ذلك بعد ان استبعدوا اغلب المرشحين لمجلس النواب امثال (النائب صباح الساعدي والنائب مها الدوري والنائب حيدر الملا) .أن الجميع في العراق مظلومون فهذا البلد الذى يعد من الاغنى نفطياً وطبيعياً ورغم ان صادراته النفطية تبلغ 8 مليارات دولار شهريا فى المتوسط الا أن الجميع تساووا امام الفقر وغياب الكهرباء والخدمات والتنمية فى جميع المناطق بغض النظر عن انتمائه المذهبي باستثاء كوردستان العراق ،اذن دكتاتورية المالكي هي العامل الأساسي التي أدت إلى تدهور الوضع الأمني فالمالكي ونظراً لهاجس الخوف والريبة الذي يتملكه وخشيته من فقدانه السلطة وحزبه سعى طيلة المدة الماضية إلى الأمساك بالملف الأمني بقبضة من حديد رافضاً إشراك أي من القوى السياسية الأخرى في إدارة هذا الملف .فهو رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ويدير ثلاث وزارات أمنية وكالة وهي الداخلية والدفاع والأمن الوطني فضلاً عن جهاز المخابرات. ولا يعني هذا القول إستثناء القوى السياسية من خارج تحالفه فحسب بل وحتى المنافسين له داخل حزبه. فالمالكي رفض رفضاً قاطعا تعيين الدكتور احمد الجلبي وزيرا للداخلية رغم دعم مختلف قوى التحالف الوطني له ولم يدع احد يتولى هذا الملف سوى الفاسدين المقربين من جناحه الحزبي، وعندما بدأت رياح التغير تهب على منصبة اوعد الشعب العراقي بفتح نار جهنم وتجسدت هذه المقولة بالفعل عندما انهارت ثلاثة مدن عراقية بصورة مخطط لها مسبقاً ونتيجة سياساته الحمقاء، ليوضع العراق اجتماعياً وعسكرياً وانسانياً امام موجه جديدة من المجهول وتبدأ الحرب ضد ما يسمى الارهاب ، وبقى العراق يعانى بعد احتلاله وتدمير قواته العسكرية ومقتل الالاف من ابنائه فى هذه الحرب غير المتكافئة يسقط منه يومياً منذ هذا التاريخ بمعدل 20 قتيلا 40جريحاً يومياً اقل تقدير لو ارادت رحمة هولاء القتله تهز ضمائرهم ، واذا اضيف اكثر من مليون ونصف قضوا نحبهم نتيجة الحصار الذى فرض لعقاب العراقيين يتضح حجم المأساة والكارثة التى مر بها العراق . وفى عام 2015 من المأمول أن تكون الحكومة العراقية الجديدة برئاسة حيدر العبادى وكذلك السياسيون العراقيون قد أدركوا، ووصلوا الى قناعة هي انه لا بديل عن الدولة الوطنية فى دولة متعددة المذاهب والاعراق وان القرارات والمؤسسات لابد ان تمثل الجميع وليس حسابات خارجية، وهو الأمر الذى بدأت حكومة العبادي فى اتخاذ خطوات جيدة فيه، وكلما تسارعت تلك الخطوات من قضاء على الميليشيات وتطهير وتقوية أجهزة الدولة وغيرها كلما قصر طريق القضاء على “الفساد والخراب، أذن المهمة امام رئيس الوزراء حيدر العبادي ليس سهلة ولكن اذا نظر للتاريخ ودوره سوف يجد نفسه امام فرصة ذهبية لينقذ هذا البلد من الدمار الذي وصل به الأمر الى ان يعلن البلد افلاسه في وقت يصدر مايقارب 3مليون برميل يومياً وهذه ما تجسد في اقرار الميزانية عام 2014،ومن أبرز التحديات التي تواجه رئيس الوزراء حيدر العبادي العمل على تحقيق الوحدة الوطنية، ومواجهة “الفساد”، ومسائل المليشيات والعنف والمحاصصة الإثنية والفساد وبيع النفط، وعدم وجود قانون ينظم العلاقة بين إقليم كوردستان والسلطة المركزية، وبرأينا أن العبادي لن يكون قادرا وحده على حل هذا الملفات المتراكمة منذ ثماني سنوات، بل يحتاج للوحدة الوطنية وإلى شراكة وتوافق وطني، ورد الاعتبار لفكرة المواطنة التي تقوم على العدالة الاجتماعية التي يفتقر اليه هذا البلد المظلوم برجالة.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق