fbpx
التوعية الديمقراطية

الوضع القانوني للجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي ؟

اعداد : الدكتور عادل عامر
تمهيد :-
يعتبر قانون العمل جسم متكامل ونصوصه تكمل بعضها البعض، لما كانت مصر قد اتجهت مؤخراً إلى الأخذ بنظام الاقتصاد الحر، أي آليات السوق، بعد انضمامها إلى اتفاقيات التجارة العالمية، فقد اقتضى ذلك إصدار قانون عمل جديد، يتمشى مع الوضع الجديد، وبصفة خاصة بعد بدء سياسة الخصخصة، أي تحويل القطاع العام إلى القطاع الخاص، وقد أبرمت اتفاقية بين الحكومة المصرية ومنظمة العمل الدولية، بشأن إعداد وإصدار قانون عمل جديد، وقد صدر فعلاً هذا القانون تحت رقم 12 لسنة 2003.
حق الإنسان في العمل
لقد أكدت كافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان حق الإنسان في العمل، باعتباره من الحقوق الأصيلة والثابتة والوثيقة الصلة بالحق في الحياة والتنمية، واحد أهم روافدها ، كون هذا الحق يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ،كما يساهم في بناء الشخصية الإنسانية،وإعلاء ذاتية الفرد،وينعكس بالنتيجة على تقدم الجماعة وإشباع احتياجاتها،ولأهمية هذا الحق فقد تطرقت له العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بشكل عام والحقوق العمالية بشكل خاص.
وتكررت تلك الأهمية على الصعيد الإقليمي ،وحسبنا أن نذكر في هذا الصدد ما ورد في دستور منظمة العمل العربية الذي ورد فيه(…العمل ليس سلعة وان من حقوق القوي العاملة في الوطن العربي أن تعمل في ظروف وشروط ملائمة تتفق مع كرامة الوطن العربي وان لكل مواطن قادر الحق في العمل المنتج الذي يمكنه من كسب عيشه وان يحيا حياه كريمة وعلى الدولة تهيئة فرص العمل عن طريق توجيه خطط التنمية نحو تحقيق ذلك الهدف بحيث تكون زيادة الإنتاج مقترنه بزيادة فرص العمل بالقدر الذي يكفل حق العمل لجميع المواطنين …) ولكون القضاء هو الحارس الطبيعي للحقوق والحريات ومنها حق الفرد في العمل
فقد كان للقضاء المصري دور هام في هذا المجال هذا الدور الذي يمكن إيجازه بمايلي:-
1- يكفل القضاء للإفراد الحق في التقاضي بشكل عام الأمر الذي ينسحب على الحقوق العمالية.
2- إن القضاء هو السبيل الوحيد لتحقيق مبدأ سيادة القانون من اجل ضمان ممارسة الحقوق والحريات الأساسية في العمل وذلك من خلال سلامة تطبيق النصوص المتعلقة بالحقوق الأساسية في العمل.
3- تقبل المحاكم الدعاوي والمطالبات العمالية مجانا وبدون دفع أية رسوم ويشمل ذلك كافة مراحل الدعوي العمالية بما في ذلك تنفيذ الحكم.
4- تخصيص هيئات قضائية للنظر في القضايا العمالية لغايات ضمان سرعة الفصل فيها وخصوصا في المحاكم التي تقع ضمن دائرة المدن الكبرى.
5- صدور العديد من الاجتهادات القضائية لمحكمة النقض والإدارية العليا المؤقرين التي كرست من خلالها الحق في العمل كحق أصيل ثابت.
6- صدور العديد من القرارات عن المحكمة العمالية بما يضمن حقوق كافة الأطراف .

7- إعطاء النزاع العمالي الذي يحال إلى المحكمة العمالية صفة الاستعجال بحيث يتم مباشرة النظر في النزاع خلال مدة لا تزيد على سبعة أيام على أن يصدر القرار خلال ثلاثين يوما.

8- استقرار الاجتهاد القضائي على بطلان أي شرط في عقد أو اتفاق يتنازل العامل بموجبه عن أي حق من الحقوق التي يمنحها له القانون وذلك رعاية للعامل كونه الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.
9- استقرار الاجتهاد القضائي على بطلان الإقرار الذي يصدر من العامل أثناء فترة عمله .

10- اعتبار الحقوق العمالية دين بذمة صاحب العمل عند انتهاء عقد العمل والحكم للعامل بالفائدة القانونية من تاريخ المطالبة إذا لم يقم صاحب العمل بدفع الحقوق عند المطالبة بها.

11- الحفاظ على حقوق العامل الأجنبي في حال عدم حصوله على تصريح عمل ، من حيث استقرار الاجتهاد القضائي على أن عدم الحصول على تصريح عمل لا
12- استقرار الاجتهاد القضائي على إن عبء إثبات الوفاء بالحقوق العمالية يقع على عاتق رب العمل
13- وضمانا لحقوق العمال فقد أوضحت المحاكم ومن خلال العديد من الاجتهادات مفهوم إعادة الهيكلة في أية مؤسسة ووجوب إشعار وزارة العمل بذلك
14- وفى مرحلة التنفيذ القضائي تعطي الحقوق العمالية الأولوية على الحقوق الاخري كونها تتمتع بحق امتياز عام.
15- بالإضافة لما تقدم ذكره فقد صدرت بعض الأحكام القضائية بإلزام صاحب العمل بإعادة العامل إلى عمله بعد أن ثبت أن فصل العامل من عمله كان فصلا تعسفيا.
نظام المحاكم العمالية
من بين ما استحدثه المشرع في قانون العمل الجديد، نظاماً جديداً للفصل في المنازعات العمالية أسماه “اللجنة الخماسية”، تتكون من عناصر قضائية وأخرى غير قضائية إعمالاً لمبدأ الثلاثية الذي يسود علاقات العمل، ويحتم ضرورة التشاور بين أطراف علاقة العمل، للوصول إلى تسوية ودية للمنازعة العمالية، وفى حالة تعذر ذلك، فإن سرعة الفصل في المنازعة هو الهدف المنشود.
وقد وضع المشرع للجنة نظاماً فصلته أحكام المواد 70 ، 71 ، 72 من القانون وبموجب هذه النصوص أضفى عليها المشرع صبغة قضائية، وأعطاها اختصاصاً جامعاً مانعاً يمكنها من الفصل في المنازعات التي تثور بين العامل وصاحب العمل في أقصر وقت ممكن، مراعاةً لمصلحة الطرفين.
إلي تم تعديله وتحويل اللجان الخماسية إلي محاكم عمالية فقد نص القانون على أن “تنشأ بدائرة اختصاص كل محكمة ابتدائية محكمة تسمى المحكمة العمالية تكون مختصة دون غيرها نوعياً بالنظر في النزاعات كافة الناشئة عن تطبيق أحكام القوانين واللوائح المنظمة لعلاقات العمل الفردية، فقد لاحظ المشرع أن قضايا العمال تبقى أمام المحاكم سنوات عديدة ولا يقدر العمال عادة على الانتظار الطويل، فيعد لون يائسين وقد خسروا فوق خسارتهم، وازدادوا بذلك فقرا على فقرهم، ووجه الخطورة هنا أن يفقد العمال ثقتهم في السلطة القضائية، هذه السلطة التي لم تقم أصلاً إلا لإعطاء كل ذي حق حقه، وإيقاف كل معتد عند حده.
وكذلك في الدعاوى المتعلقة بحقوق العمال التأمينية والمنتفعين عنهم والمنظمات النقابية العمالية وتشكيلاتها وما تحيله إليها الجهة الإدارية المختصة من منازعات عمل جماعية، ويجوز للجمعية العامة للمحكمة الابتدائية تعيين دائرة أو أكثر في دائرة اختصاص بعض المحاكم الجزئية لاعتبارات تراها كظروف المكان، أو الكثافة العمالية”، كما تنشأ بدائرة اختصاص كل محكمة من محاكم الاستئناف، دوائر استئنافية متخصصة للنظر في طعون الاستئناف على الأحكام الصادرة من المحكمة العمالية.
نص القانون على أن تشكل كل دائرة من دوائر المحكمة العمالية من ثلاثة من القضاة بالمحاكم الابتدائية، يكون أحدهم على الأقل بدرجة رئيس، وتشكل كل دائرة من الدوائر الاستئنافية من ثلاثة من قضاة محاكم الاستئناف، يكون أحدهم على الأقل بدرجة رئيس بمحكمة الاستئناف.
الجهة الاداريه التي لها اختصاص قضائي ؟هي الجهات الاداريه التي خولها القانون سلطه الفصل في المنازعات وتحوز قراراتها قوه الأمر المقضي ومن أمثلتها لجان التوفيق في المنازعات ولجان الطعن الضريبي ولجان التصالح في المنازعات المتعلقة برسوم الشهر العقاري و لجنة الإصلاح الزراعي .
يعتبر اختصاص مجلس الدولة على سبيل الحصر أم عام اختصاص مجلس الدولة عام حيث بعد صدور قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 أصبح مجلس الدولة صاحب الولاية العامة بالنظر في المنازعات الإدارية والتأديبية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك للمحكمة الإدارية أن تنظر في عقد مدني ما هو سندك القانون
وهل من المكن لمحكمة المدنية أن تنظر عقد أدارى وماهو سندك القانوني المحكمة الإدارية تكون مختصة بنظر العقد المدني متى كان احد إطراف العقد جهة الإدارة والمحكمة المدنية ليس لها أي اختصاص بنظر العقد الإداري. ومنذ صدور قانون العمل الجديد رقم 12 لسنة 2003 في السابع من ابريل سنة 2003 ونشره بالجريدة الرسمية العدد 14 مكرر في 17 ابريل سنة 2003
وبدء العمل به في السابع من يوليو 2003 كل ذلك أدي إلي التناقض بين الأحكام و القرارات و الغموض في تفسير القانون حتى لدي المشتغلين به و القائمين علي إنفاذه
مما اضر بحسن سير العدالة وأدي إلي تأخير الفصل في القضـايا العمالية أمدا بعيدا حتى وضعت محكمة النقض ضوابط يمكن الاستناد إليها في هذا الشأن و رغم تدخل المشرع بالقانون رقم 90 لسنة 2005 لعلاج بعض المشكلات المتعلقة بتشكيل و انعقاد اللجان الخماسية إلا أن الحاجة لا تزال ماسة إلي تدخل تشريعي آخر في شأن تلك اللجان .
و سوف نعرض فيما يلي اتجاهات الدوائر العمالية و اللجان الخماسية ثم نعرض اتجاه المحكمة الدستورية العليا و أخيرا نلقي الضوء علي اتجاه محكمة النقض في قضائها الحديث و نستخلص من ذلك القضاء ضوابط و معايير اختصاص اللجان الخماسية.
. وينص القانون على أن “تنشأ بدائرة اختصاص كل محكمة ابتدائية محكمة تسمى المحكمة العمالية تكون مختصة دون غيرها نوعيًا بالنظر في كل النزاعات الناشئة عن تطبيق أحكام القوانين واللوائح المنظمة لعلاقات العمل الفردية”.
وكذلك في الدعاوى المتعلقة بحقوق العمال التأمينية والمنتفعين عنهم والمنظمات النقابية العمالية وتشكيلاتها وما تحيله إليها الجهة الإدارية المختصة من منازعات عمل جماعية، ويجوز للجمعية العامة للمحكمة الابتدائية تعيين دائرة أو أكثر في دائرة اختصاص بعض المحاكم الجزئية، لاعتبارات تراها كظروف المكان، أو الكثافة العمالية”.
كما تنشأ بدائرة اختصاص كل محكمة من محاكم الاستئناف، دوائر استئنافية متخصصة للنظر في طعون الاستئناف على الأحكام الصادرة من المحكمة العمالية.
ونص القانون على أن تشكل كل دائرة من دوائر المحكمة العمالية من ثلاثة من القضاة بالمحاكم الابتدائية، يكون أحدهم على الأقل بدرجة رئيس، وتشكل كل دائرة من الدوائر الاستئنافية من ثلاثة من قضاة محاكم الاستئناف، يكون أحدهم على الأقل بدرجة رئيس بمحكمة الاستئناف.
وحدد القانون ضرورة تعيين الجمعية العامة للمحكمة الابتدائية، في بداية كل عام قضائي، قاضٍ أو أكثر بدرجة رئيس محكمة من الفئة (أ) ليحكم، بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بأصل الحق، في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت والتي تختص بها المحكمة العمالية.
وأكد أن ينشأ في دائرة اختصاص المحكمة العمالية قلم كتاب خاص بالمحكمة وإدارة خاصة لتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها، أو من دوائرها الاستئنافية ويصدر قرار بتنظيم العمل بها من رئيس المحكمة الابتدائية المختصة.
وأضاف القانون: “تسقط بالتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بانقضاء سنة تبدأ من وقت انتهاء العقد إلا فيما يتعلق بالعمالة والمشاركة في الأرباح والنسب المئوية في جملة الإيراد، فإن المدة فيها لا تبدأ إلا من الوقت الذي يسلم فيه رب العمل إلى العامل بيانًا بما يستحقه، بحسب آخر جرد، ولا يسرى هذا التقادم الخاص على الدعاوى المتعلقة بانتهاك حرمة الأسرار التجارية أو تنفيذ نصوص عقد العمل التي ترمى إلى ضمان احترام هذه الأسرار”
اختصاص محاكم مجلس الدولة
1. الدعاوى الخاصة بأحكام قانون العاملين المدنين بالدولة بل تختص محاكم مجلس الدولة لنص القانون رقم 47 لسنه 1978
2. المنازعات الخاصة بأحكام قانون العاملين بالقطاع رقم 48 لسنه 1978 أساس ذلك أن المحاكم العمالية يتقيد اختصاصها بقيدين أولاهما محل الاعتبار ( أن يكون القانون موضوع ) و ثانيهما محل التطبيق ( وهو قانون العمل )
3. لاتختص المحكمة العمالية بنظر الدعاوى الخاصة بمنازعات العاملين بشركات قطاع الأعمال العام
4. لاتختص المحكمة العمالية بنظر الدعاوى الخاصة بالشركات القابضة
5. لاتختص المحكمة العمالية بنظر الدعاوى الخاصة بمنازعات شركات البترول التي لا تحمل صفه شركه القطاع العام
6. لاتختص المحكمة العمالية بنظر الدعاوى الخاصة بمنازعات محامى شركات قطاع الأعمال العام
7. لاتختص المحكمة العمالية بنظر الدعاوى الخاصة بمنازعات قانون التأمينات الاجتماعية التي يحكمها القانون رقم 79 لسنه 1975
8. لاتختص المحكمة العمالية بنظر الدعاوى الخاصة بمنازعات صناديق التامين الخاص على العاملين
9. لاتختص المحكمة العمالية بنظر الدعاوى الخاصة بالعاملين ببنوك القطاع العام
10. لاتختص المحكمة العمالية بنظر المنازعات و التعويضات المترتبة على تطبيق أحكام قانون العمل الملغى رقم 137 لسنه 1981
وقد نجم عن هذا الوضع إقدام رجال الثورة الفرنسية على اتخاذ موقف حاسم ضد هذه البرلمانات ( المحاكم ) ووضع نهاية لعبثها وتدخلها في شؤون الإدارة، فأصدرت الجمعية التأسيسية القانون رقم /16/ تاريخ 24 آب 1790 ونصت المادة 13 منه على مايلــــي : (إن الوظائف القضائية مستقلة وستبقى دوماً مستقلة عن الوظائف الإدارية ، فليس للقضاة ،تحت طائلة الإجرام، أن يعرقلوا بأي شكل كان ،أعمال الهيئات الإدارية ولا أن يدعو رجال الإدارة للمثول أمامهم لمقاضاتهم بسبب قيامهم بوظائفهم .
وبهذا النص أقرت الجمعية التأسيسية ،بالإضافة إلى مبدأ فصل السلطات، نظرية فصل الهيئتين القضائية و الإدارية ، ومنعت القضاء من التدخل في أي شأن من شؤون الإدارة أو التعقيب على تصرفاتها بأي شكل.
أدى الوضع السابق إلى جعل الإدارة العاملة هي المختصة في نظر المنازعات التي تنشأ بينها وبين الأفراد. وهذا ما أكده قانون صدر بتاريخ 14/10/1790 أسند الفصل في الدعاوي التي تكون الإدارة المركزية طرفاً فيها إلى الإدارة العاملة ممثله في رئيس الدولة و الوزراء، كلٌّ فيما يخصه ، كما صدر قانون آخر بتاريخ 11/9/1790 تضمن النص على أن يتولى حكام الأقاليم الفصل في القضايا التي تكون الإدارة المحلية طرفاً فيها .
إذاً كانت الإدارة في هذه الفترة من تاريخ فرنسا هي الخصم والحكم. وقد وصفت بأنها (إدارة قاضية) وكانت هذه المرحلة بمثابة خطوة أولى نحو نظام فضاء إداري مختص بمنازعات الإدارة عموماً .
طرأت عدة تعديلات على نظام الإدارة القاضية فيما بعد كان من شأنها أن تفصل الوظيفة القضائية عن وظيفة الإدارة العاملة ، لكن الاختصاصات التي خولت للمجالس الإقليمية لم تعدُ أن تكون مجرد اختصاصات توجيهية استشارية، في حين تقضي الوظيفة القضائية أن تستقل هذه المجلس في مزاولة الاختصاصات المسند إليها .
ظل هذا النظام قائماً إلى عام 1872 ،حيث أصدر المشرع الفرنسي قانوناً حمل في نصوصه تحولاً هاماً في تطور القضاء الإداري الفرنسي ويمكن إجمال ما تضمنه بالنواحي التاليــة : 1- تقرير مبدأ نظام القضاء المفوض، وبحسب هذا النظام أو المفهوم يصدر مجلس الدولة أحكاماً قضائية نهائية ونافذة بمجرد صدورها .
2- تنظيم مجلس الدولة، فأصبح يشمل بالإضافة إلى القسم الاستشاري قسماً قضائياً مستقلاً تماماً عن الإدارة العاملة. وهكذا أصبح مجلس الدولة هيئة قضائية بالمعنى الدقيق يملك سلطة إصدار أحكام نهائية فيما يعرض عليه من منازعات . 3- إنشاء محكمة تنازع الاختصاص التي يقع على كاهلها مهمة الفصل في المنازعات التي قد تنشأ بين القضاء العادي والقضاء الإداري حول اختصاص كل منهما .
تجدر الإشارة هنا إلى أن مجلس الدولة منذ حكمه في قضية (cadof) في تاريخ 13/12/1889، هجر فكرة اعتبار الإدارة العاملة قاضي القانون العام وذلك بقبوله دعوى أقامها الإفراد ابتداء أمام مجلس الدولة أي أن تعرض على الوزير المختص ليبدي رأيه فيها وبذلك يكون مجلس الدولة الفرنسي قد تحول منذ عام 1889 من محكمة استئنافية إلى قاضي القانون العام صاحب الولاية العامة في جميع المنازعات الإدارية إلا ما استثني منه بنص صريح .
ومن أهم القضايا التي يختص بها مجلس الدولة الفرنسي كقضاء إداري :
أ‌) دعوى الإلغاء (قضاء الإلغاء) وهو القضاء الذي يهدف إلى إلغاء القرارات الإدارية المخالفة لمبدأ الشرعية، وتتميز تلك (دعاوى الإلغاء) بان سلطة القاضي الإداري فيها تقتصر على بحث مشروعية القرار الإداري ومدى اتفاقه مع قواعد القانون. أي لا تتعدى سلطة القاضي الإداري أكثر من إلغاء القرار غير المشروع .
فلا يستطيع القاضي أن يقوم بتحديد نطاق المركز القانوني للطاعن أو أن يقوم بسحب قرار الإدارة أو تعديله أو يصدر قراراً آخر محل القرار المعيب الذي أصدرته الإدارة .
ب‌) القضاء الكامل، وهذا النوع من القضاء لا يقتصر على إلغاء القرار المخالف لمبدأ المشروعية , بل يرتب على الوضع غير المشروع جميع نتائجه القانونية , فيمتد إلى تعديل القرارات الإدارية المعيبة أو استبدالها بغيرها, وكذلك الحكم بالتعويضات المختلفة . وإن هذا النوع من القضاء يمثل الخصومة الواقعة بين الإدارة و الأفراد المتضررين و هذا ما دعا بعض الفقهاء إلى تسمية هذا النوع من القضايا ب (قضاء التعويض).
ونشير إلى أنه توجد فروقات عديدة و هامة بين النوعين السابقين في الدعاوى(الإلغاء و التعويض) ليس هنا المجال لذكرها..
لكن ما يعنينا في هذا المقام هو دعوى الإلغاء من حيث موضوعها و شروط قبولها، ونذكر بأن دعوى الإلغاء تنتمي هذه المخالفة و حقوق الأفراد و هذا ما أوضحته المحكمة الإدارية العليا المصرية في حكمها الصادر في 9/3/1957 حيث نص الحكم على :
(إذا كان من الثابت … أن الخصومة انصبت على طلب إلغاء قرار إداري موضوع الدعوى هو اختصام القرار الإداري بذاته, ووزنه بميزان القانون , ويكون حصيناً من الإلغاء إذا لم ينطوِ على عيب أو أكثر من تلك العيوب .
والخصومة عينية بالنسبة إلى القرار, بمعنى أن الحكم الصادر بالإلغاء يكون حجة على الكافة إذا دعوى الإلغاء تمثل الطريق القضائي لمراقبة مشروعية القرارات الإدارية. وهي الوسيلة الناجعة لتأمين احترام مبدأ سيادة القانون من قبل الحاكم و المحكوم على السواء. وكما أسلفنا عن دور مجلس الدولة الفرنسي و قضائه الإنشائي الخلاّق
فإن دعوى الإلغاء – تجاوز حدّ السلطة – تعتبر من نتاج هذا القضاء الإبداعي المجلس الدولة الذي كان حتى عام 1934، ينظر دون سواه في مثل هذا النوع من الدعاوى, بينما كانت بقية هيئات القضاء الإداري لا تفصل إلا في دعاوى التعويض .
وحيث أن مجلس الدولة الفرنسي يعتبر قاضي القانون العام , فإن دعوى الإلغاء ،وفقاً لهذا المفهوم، تتصف أيضاً بأنها دعوى القانون العام لإلغاء القرارات الإدارية عموماً. وهذا يعني أن دعوى الإلغاء يمكن أن توجه إلى أي قرار إداري دون حاجة إلى نص صريح بها في القانون . و قد قرر مجلس الدولة حقه في النظر في الطعون المقدمة ضد قرارات عدّها المشرع غير قابلة للطعن, معتبراً أن هذا التعبير يتعلق بالطعون الأخرى و لا يعني دعوى الإلغاء.
والواقع إن دعوى الإلغاء لم تصبح ذات طبيعة قضائية إلا منذ عام 1872 عندما أصبح مجلس الدولة الفرنسي قضاءً مفوضاً – كما ذكرنا- أما قبل هذا التاريخ فإن دعوى الإلغاء كانت بمثابة تظلم إداري رئاسي .
وإذا كانت دعوى الإلغاء تهدف أساساً إلى إعدام القرار المعيب بعدم المشروعية، فإنها تمثل السلاح الفعال قي يد الأفراد لمنع تعسّف الإدارة في ممارستها لاختصاصاتها, و إجبارها على التزام حدود القانون . فإن المشرع الفرنسي قد ساهم مع مجلس الدولة الفرنسي في تسهيل عملية لجوء الأفراد إلى رفع دعاوى الإلغاء ، وقد تجلت هذه التسهيلات في عدم اشتراط تقديم عريضة الدعوى عن طريق محام ، وفي عدم ضرورة دفع الرسوم سلفاً .
كما أن دعوى الإلغاء أو دعوى تجاوز حد السلطة لا تعد اليوم بمثابة دعوى استثنائية أو احتياطية ولكنها تتصف بأنها دعوى القانون العام, ويمكن اللجوء إليها دون حاجة لوجود نص تشريعي وهي تهدف كما ذكرنا إلى تأمين مبدأ الشرعية
وفقاً لمبادئ القانون العام . لكن يجب ألا يفهم من ذلك أن دعوى الإلغاء لا تخضع في قبولها ، أمام القضاء الإداري، إلى أي من القواعد الخاصة بالإجراءات والشكليات. بل أن دعوى الإلغاء تخضع تقريباً للشروط نفسها المطلوبة من أجل قبول أي دعوى أمام القضاء بشكل عام ، لكن يجب التنويه إلى أن مجلس الدولة الفرنسي يستخدم في هذا الموضوع مرونة كبيرة ، فأحياناً يتساهل بالنسبة لبعض هذه القواعد و أحياناً يتشدد بالنسبة لبعضها الآخر، ك أنه ابتدع شرطاً جديداً يتعلق بعدم وجود دعوى موازية .
وإلى شروط القبول هذه أشارت المحكمة الإدارية العليا المصرية في حكمها الصادر في 25/3/1962 حيث تقول : ( إن لدعوى الإلغاء – طبقاً لما جرى عليها القضاء الإداري – شروطاً لابدّ من توفرها حتى تكون هذه الدعوى مقبولة أمام القضاء وعليه أن يتصدى لها بفحص قبل أن يتصدى لموضوع المخالفة المدعاة ، إذ لا يمكنه بحث الموضوع إلا بعد أن يتأكد من توفر هذه الشروط ، وإذا لم تتوافر تحتم عليه الحكم بعدم قبولها دون التغلغل في الموضوع ) . إذاً تتمثل شروط قبول الدعوى الإلغاء – وفقاً لما جرى عليها القضاء الإداري الفرنسي – بمايلي :
1- طبيعة القرار المطعون فيه بمعنى أن يكون إدارياً ونهائياً وله صفة النفاذ .

2- الشروط المتعلقة برفع الدعوى ، وهي الصفة أي أن يكون المدعي أهلاً للتقاضي وللمثول أمام المحاكم
وتنص المادة (44) من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991- المطعون على فقرتها الأخيرة – على ما يلي:
“تسري في شأن واجبات العاملين بالشركات القابضة والتحقيق معهم وتأديبهم أحكام المواد 78 و79 و80 و81 و82 و83 و85 و86 و87 و91 و92 و93 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 وأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية وأحكام قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972. وتختص المحاكم التأديبية بمجلس الدولة، دون غيرها، بالنسبة للعاملين في الشركات المشار إليها في الفقرة السابقة، بما يلي:
(أ‌) توقيع جزاء الإحالة إلى المعاش أو الفصل من الشركة بعد العرض على اللجنة الثلاثية. (ب) الفصل في التظلمات من القرارات التأديبية الصادرة من السلطات الرئاسية أو المجالس التأديبية المختصة بالشركة.

(ب‌)ويكون الطعن في أحكام المحاكم التأديبية الصادرة بتوقيع الجزاء أو في الطعون في القرارات التأديبية أمام المحكمة الإدارية العليا.

وتسري في شأن واجبات العاملين بالشركات التابعة والتحقيق معهم وتأديبهم أحكام الفصل الخامس من الباب الثالث من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981″. وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطا لقبول الدعوى الدستورية، وأن مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية، لازما للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة أمام قاضى الموضوع – فإذا لم يكن له بها من صلة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة.
بما مؤداه أنه لا يكفي لقبولها أن يكون النص التشريعي المطعون عليه مخالفا في ذاته للدستور، بل يتعين أن يكون هذا النص – بتطبيقه على المدعى – قد أخل بأحد الحقوق التي كفلها الدستور، على نحو ألحق به ضررا مباشرا. متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي – في الخصومة الماثلة – يدور حول حق المدعي في طلب إلغاء قرار فصله من الشركة المدعى عليها، وهي إحدى شركات قطاع الأعمال العام التابعة لشركة قابضة، وليس فقط تعويضه عن الأضرار التي لحقته من جراء هذا القرار.
وباستقراء مناعي المدعي في الدعوى الدستورية مبتغيا، أن تفصل المحكمة التأديبية بمجلس الدولة – لا المحكمة العمالية – في طلبه هذا، لما يحقق له ذلك من ضمانات، ومن ثم فإن مصلحته الشخصية المباشرة تتحدد بما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة (44) من قانون شركات قطاع الأعمال العام المشار إليه، من سريان أحكام الفصل الخامس من الباب الثالث من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 في شأن واجبات العاملين بالشركات التابعة والتحقيق معهم وتأديبهم، والذي يضم نص المادة (66)، الذي يقصر حق العامل المفصول على طلب التعويض.
وبهما فقط يتحدد نطاق الدعوى الماثلة، ولا يتعداه إلى ما ورد بهما من أحكام أخرى. فإذا وجد نص خاص يعطي لجهة قضائية معينة اختصاص بمنازعة معينة اختصاص بمنازعة معينة وتحقق ذات نتائج دعوى الإلغاء في الجوهر فالمفروض أن يتقدم النص الخاص في التطبيق على القاعدة العامة لأنه يشكل استثناءاً عليها .
وتبعاً لذلك رأى هذا الفقه أن الطعن الموازي يقوم على احترام قواعد الاختصاص، فإذا كان قضاء الإلغاء يمثل القضاء العام الذي يختص به مجلس الدولة، فإن المجلس لا يكون مختصاً حال تنظيم المشرع طريقاً أخر للطعن في بعض القرارات الإدارية، إذ يجب في هذه الحالة سلوك هذا الطريق الأخير في الطعن في هذه القرارات .
وأكد هذا الفقه أن احترام قاعدة الاختصاص المقررة بنص خاص وإعمالها دون القواعد العامة التي تتمثل في دعوى الإلغاء، يترتب عليه اعتبار طريق الطعن الموازي أو المقابل حائلاً يحول دون قبول الطعن بالإلغاء لدى مجلس الدولة والقول بغير ذلك يؤدي إلى قلب قواعد الاختصاص القضائي التي نص عليها المشرع .
– والرأي السابق هو الأولى بالتأييد، لأننا ننفق مع غالبية الفقه في عدم اعتبار دعوى الإلغاء دعوى احتياطية بل هي دعوى عادية (وأصلية) لرقابة شرعيه أعمال الإدارة .
والواقع أن نظرية الطعن الموازي نجد أساسها في قواعد الاختصاص القضائي التي هدف المشرع بتقريرها إلى المؤول دون نظر مجلس الدولة في شرعية أعمال إدارية ترتبط بصورة وثيقة بمنازعات تدخل في اختصاص مراجع قضائية أخرى، تفادياً لفرض المجلس حلوله واجتهاده على تلك المراجع والتعدي بذلك على اختصاصها .
و يلاحظ أن المحكمة الدستورية العليا لم تفصل في مسألة دستورية أو عدم دستورية النصوص المتعلقة باللجان المذكورة فصلا يحوز حجية ملزمة قانونا إذ اعتبرت أن اتصالها بالدعوى الدستورية لم يتم وفقا للأوضاع المقررة في قانونها لان إحالة الدعوى الدستورية تمت من احدي اللجان الخماسية و هي في نظر المحكمة لجنة إدارية ليست من الجهات التي يجوز لها قانونا إحالة الدعاوي الدستورية إلي المحكمة الدستورية العليا طبقا لقانونها و بالتالي اقتصرت علي القضاء بعدم قبول الدعوى .
إلا أن الدعوى الدستورية قد أقيمت أمام المحكمة الدستورية العليا بحكم صادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية في الدعوى رقم 6887 لسنة 2006 مدني كلي شمال القاهرة بجلسة 25/9/2006 حيث قضت بوقف الدعوى و إحالة الأوراق بغير رسوم إلي المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة الدستورية و هي مدي دستورية نصوص المادة70 و الفقرتين الأولي و الثانية من المادة 71 و المادة 72 من قانون العمل الجديد الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 و المستبدلة بالقانون رقم 90 لسنة 2005 و لم تفصل المحكمة الدستورية العليا في تلك الدعوى الدستورية بعد.
كما ذهبت في طعن آخر وموضوعه مطالبة بالمقابل النقدي لرصيد الأجازات من احد العاملين بشركة بنها للصناعات الالكترونية إلي أن ” المشرع جعل مناط الاختصاص الانفرادي للجان المنصوص عليها في قانون العمل 12 لسنة 2003 أن تكون المنازعة فردية وان يكون الفصل فيها مما يقتضى تطبيق حكم من أحكام قانون العمل المشار إليه وإذ كانت دعوى المطعون ضده بطلب المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستعملها حتى إحالته للمعاش لا تعد من المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام قانون العمل سالف الذكر لان الفصل فيها غير موجب لإعمال أحكامه
وإنما يتعين أعمال أحكام القانون رقم 6 لسنة 1984 بإنشاء الهيئة القومية للإنتاج الحربي والشركات والوحدات التابعة لها ومنها الشركة الطاعنة والصادرة بقرار وزير الدولة للإنتاج الحربي رقم 124 لسنة 1995، ولا ينال من ذلك ما استند إليه المطعون ضده من القول ببطلان اللائحة فيما تضمنته من تحديد حد أقصى لمقابل رصيد الأجازات لا يجاوز ستة أشهر و بالتالي يتعين تطبيق أحكام قانون العمل ذلك انه بافتراض صحة ما ذهب إليه المطعون ضده في شأن البطلان فان مخالفة الطاعنة لهذا النص وعدم استعمال المطعون ضده لرصيد أجازات يجاوز الستة أشهر بسبب يرجع إليها مؤداه إخلالها بالتزام جوهري تفرضه عليها اللائحة والقانون يستوجب التعويض طبقا للقواعد العامة دون أحكام قانون العمل.
{ الطعن رقم 6111 لسنة 75 ق جلسة 6/2/2006 }
وقد طبقت المحكمة ذات النظر بالنسبة للمنازعات الخاصة بالعاملين في شركات قطاع الأعمال العام حيث رفضت الدفع المبدي من النيابة العامة بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية ولائيا بنظر النزاع و نفت عن اللجنة الخماسية الاختصاص بالنزاع طالما أن المنطبق عليه لائحة نظام العاملين بالشركة و أسست قضاءها علي أن ” … قانون شركات قطاع الأعمال العام و اللائحة التنفيذية الصادرة نفاذا لأحكامه بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1590 لسنة 1991 و كذلك ما تصدره تلك الشركات من لوائح متعلقة بنظم العاملين بها هي الأساس في تنظيم علاقات العاملين بهذه الشركات بحيث تطبق عليها أحكامها و لو تعارضت مع أحكام قانون العمل أو أي قانون آخر و أن الرجوع إلي أحكام قانون العمل لا يكون إلا فيما لم يرد به نص خاص في هذا القانون أو اللوائح الصادرة تنفيذا له ….” و رتب الحكم علي ذلك إعمال لائحة نظام العاملين فيما تضمنته من تحديد حد أقصي لمقابل الإجازات الذي يستحقه العامل و هو أربعة أشهر طبقا للائحة و أطرحت العمل بقانون العمل الجديد
{الطعن رقم 7641 لسنة 75 ق جلسة 16/4/2006}.
كما أكدت المحكمة أن مناط الاختصاص الانفرادي للجان المنصوص عليها في قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 أن تكون المنازعة فردية و الفصل فيها يقتضي تطبيق قانون العمل { الطعن رقم 5716 لسنة 76 ق جلسة 18/3/2007 } . و استخلاصًا من ذلك القضاء الذي استقرت عليه محكمة النقض تتحدد ضوابط اختصاص اللجان الخماسية بالمنازعات العمالية في ثلاثة ضوابط نوردها ما يلي :
أولا – أن تكون المنازعة فردية بين عامل و صاحب عمل أيًا كان القطاع الذي تنتمي إليه المنشأة ذلك أن المشرع قد نظم منازعات العمل الجماعية تنظيما مخالفا في المادة 168 و ما بعدها من القانون رقم 12 لسنة 2003
ثانيا – أن تكون المنازعة ناشئة عقب بدء تطبيق قانون العمل في 6/7/2003 و هذا الشرط مستفاد من اشتراط محكمة النقض لاختصاص اللجنة الخماسية أن يكون الفصل في المنازعة مما يقتضى تطبيق حكم من أحكام قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 و بالتالي فان منازعات العمل الفردية الناشئة في الفترة السابقة علي بدء العمل بالقانون رقم 12 لسنة 2003 تظل مندرجة في اختصاص المحاكم .
ثالثا – أن تكون القاعدة القانونية واجبة التطبيق علي النزاع حكمًا من أحكام قانون العمل الجديد رقم 12 لسنة 2003 دون غيره بمعني أن يكون الفصل في المنازعة مما يقتضى تطبيق حكم من أحكام قانون العمل رقم 12 لسنة 2003
فإذا كان المنطبق علي النزاع لائحة الشركة كما في مثال العاملين بشركات قطاع الأعمال العام أو تشريع خاص بأحدي فئات العمال كما في مثال العاملين بأحدي الشركات التابعة للهيئة القومية للإنتاج الحربي و كذلك إذا كانت المنازعة متعلقة بتطبيق قانون آخر كقانون التأمين الاجتماعي فان المنازعة تستبعد من نطاق المنازعات العمالية الفردية التي تختص بها اللجان الخماسية .
و تطبيقا لتلك المعايير اعتبرت المحكمة أن دعوي المطالبة بالمقابل النقدي لرصيد الأجازات لا تعد من المنازعات الناشئة عن تطبيق قانون العمل و ينعقد الاختصاص بنظرها للمحكمة الابتدائية دون اللجان { الطعن رقم 5716 لسنة 76 ق جلسة 18/3/2007 } .
و يبدو أن محكمة النقض قد قدرت مدي العوار الذي يشوب التنظيم القانوني للجان الخماسية التي يغلب علي تشكيلها العنصر غير القضائي فسعت إلي التضييق من نطاق اختصاص تلك اللجان عن طريق تفسير النصوص ذات الصلة في قانون العمل تفسيرا ضيقا ووضع ضوابط تحدد حصرا مدلول المنازعات العمالية الفردية التي تندرج في الاختصاص الانفرادي للجان الخماسية بما يخرج عن اختصاصها القدر الأكبر من المنازعات العمالية الفردية و يبقيها في ولاية قاضيها الطبيعي المحاكم صاحبة الولاية العامة .
و بحكم الإلزام الأدبي لأحكام محكمة النقض قمة الهرم القضائي و إلي أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الدعوى الدستورية المار ذكرها أو تمتد يد المشرع بالتعديل المرجو نري أنه لا بديل عن تطبيق تلك الضوابط لتحديد المنازعات العمالية الفردية التي تندرج في الاختصاص الانفرادي للجان الخماسية لتتولي المحاكم صاحبة الولاية العامة الفصل فيما ينحسر عنه اختصاص تلك اللجان من منازعات .
و قد أيدت محكمة النقض هذا النظر حيث قضت بأن تشكيل لجنة ذات اختصاص قضائي طبقا لنص المادة 71 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 مكونة من خمسة أعضاء و اختصاصها دون غيرها بالفصل في المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام قانون العمل المشار إليه لا يجعل منها دائرة من دوائر المحكمة الابتدائية و من ثم فلا تعتبر إحالة الدعوي إليها من احدي دوائر المحكمة مجرد قرار بإحالة الدعوي إداريا من دائرة من دوائر المحكمة إلي دائرة أخري من دوائرها و إنما هو في حقيقته قضاء ضمني بعدم اختصاص تلك المحكمة ولائيا بنظر الدعوي و بإحالتها إلي اللجنة المشار إليها باعتبارها المختصة بنظرها
{ الطعن رقم 2201 لسنة 76 ق جلسة 4/3/2007 }.
خاتـــمة
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن حرية التعاقد قاعدة أساسية يقتضيها الدستور، وهي فوق كونها من الخصائص الجوهرية للحرية الشخصية، فإنها كذلك وثيقة الصلة بحرية العمل، وذلك بالنظر إلى الحقوق التي يرتبها عقد العمل فيما بين أطرافه، أيا كان العامل أو صاحب العمل. بيد أن هذه الحرية – التي لا يكفلها انسيابها دون عائق، ولا جرفها لكل قيد عليها، ولا علوها على مصالح ترجحها، وإنما يدنيها من أهدافها قدر من التوازن بين جموحها وتنظيمها – لا تعطلها تلك القيود التي تفرضها السلطة التشريعية عليها بما يحول دون انفلاتها من كوابحها.
ويندرج تحتها أن يكون تنظيمها لأنواع من العقود محددا بقواعد آمرة، تحيط ببعض جوانبها، غير أن هذه القيود لا يسعها أن تدهم الدائرة التي تباشر فيها الإرادة حركتها، فلا يكون لسلطانها بعد هدمها من أثر.
وحيث إن التنظيم التشريعي، في مجال واجبات العاملين بالشركات التابعة، والتحقيق معهم وتأديبهم، المطعون عليه لا ينال من حق العمل، ولا من قدره، ولا من الشروط التي يرتبط عقلا بها، ولا يحيط بيئة العمل، بأوضاع ترهقها، وإنما وضع قدرا من التوازن والتوازي بين حق كل من العامل وصاحب العمل، بأن أنشأ حقوقا والتزامات متوازية ومتوازنة لكل منهما، فلا تتنافر فيما بينهما بل تتكامل، ليصبح لكل عمل حقوقه وواجباته،
فلا تقابل مزاياه بغير مسئولياته، ولا يكون وصفها وترتيبها منفصلا عن متطلباتها التي تكفل للمنشأة العمالية حيويتها، واطراد تقدمها، وتحقيق أهدافها، وقابلية تنظيماتها للتعديل وفق أسس علمية قوامها التخطيط المرن وحرية التقدير، فلا تتعثر أعمال هذه المنشأة، أو تثقل بقيود ترهقها، أو تزيد من نفقاتها، بل يكون اتساقها، وتنظيم العمل بها، وترتيبه محققا أهدافها بصورة ملائمة مع خفض نفقاتها.
وإذا كانت حرية العمل تستتبع أن يكون لكل فرد ألا يعمل، أو أن يعمل متى شاء، وأينما شاء، وله كذلك أن يترك عمله أو ينتقل منه إلى عمل آخر، فإن هذه الحرية ذاتها تعطي لصاحب العمل، على مشروعه، سلطات وحقوق باعتباره مالكه والمسئول عن إدارته الذي يجني ثمار ازدهاره، ويتحمل نتيجة فشله، ولا معقب على تقديره، إذا رأى إنهاء عقد العمل عندما يتوافر لديه “مبرر جدي” أو مصلحة مشروعة، ولا قيد عليه في هذا الشأن سوى التزامه بعدم التعسف في استعمال هذا الحق،
وإلا كان ملتزما بالتعويض لتعذر التنفيذ العيني، بإعادة العامل إلى عمله، إذا ما حكم بذلك. وهذا ما نحا إليه التنظيم التشريعي، المطعون فيه، مستعيرا تلك المبادئ، لتطبيقها على العاملين بالشركات التابعة للشركات القابضة التي تعمل في نطاق تخصصها، إذ أن علاقة هؤلاء العاملين بتلك الشركات من ذات طبيعة العلاقة التي ينظمها قانون عقد العمل المشار إليه. ومن ثم فإن إدعاء مخالفته لنص المادة (13) من الدستور، يكون في غير محله. وبالمحصلة ربما لا يتسع المجال لذكر كل ما يقوم به القضاء من اجل حماية الحقوق العمالية وحسبنا أن نذكر هنا صدور العديد من الأحكام القضائية عن المحاكم المصرية في كافة درجاتها إلى يضمن حق العامل في الإجازات ومكافأة نهاية الخدمة وبدل العمل الإضافي وبدل التعويض عن الفصل التعسفي .
وهذا بمثابة تجسيد حقيقي لدور القضاء في حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية بشكل عام وحقه في العمل بشكل خاص لان أية دولة ترعي الحقوق العمالية هي دولة الرفاه الاجتماعي ، سيما إذا أدركنا أن الحق في العمل هو ركيزة أساسية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الواردة في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية المصادق عليه من قبل الحكومة المصرية ، هذه المصادقة التي تفرض على الدولة التزام برعاية الحقوق العمالية وحمايتها
وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق – ومن بينها حق التقاضي- أنها سلطة تقديرية، جوهرها المفاضلة التي يجريها بين البدائل المختلفة، التي تتصل بالموضوع محل التنظيم، لاختيار أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق الأغراض التي يتوخاها، وأكفلها للوفاء بأكثر المصالح وزنا. وليس ثمة قيد على مباشرة المشرع لسلطته هذه، إلا أن يكون الدستور قد فرض في شأن ممارستها ضوابط محددة، تعتبر تخوما لها ينبغي التزامها. وحيث إن هذا التنظيم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يتقيد بأشكال جامدة، لا يريم المشرع عنها، تفرغ قوالبها في صورة صماء لا تبديل فيها، بل يجوز أن يغاير فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها، على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التي يباشر هذا الحق عملا في نطاقها، وبما لا يصل إلى حد إهداره، ليظل هذا التنظيم مرنا، فلا يكون إفراطا يطلق الخصومة القضائية من عقالها، انحرافا بها عن أهدافها، ولا تفريطا مجافيا لمتطلباتها، بل بين هذين الأمرين قواما، التزاما بمقاصدها، باعتبارها شكلا للحماية القضائية للحق في صورتها الأكثر اعتدالا.
كاتب المقال
دكتور في الحقوق وخبيرالقانون العام مستشار تحكيم دولي وخبير في جرائم امن المعلومات ومستشار الهيئة العليا للشئون القانونية والاقتصادية بالاتحاد الدولي لشباب الازهر والصوفية

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى