الايرانيةالدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

الملف النووى الإيرانى والمستقبل السياسي لمنطقة الشرق الأوسط “2003 – 2016”

اعداد الباحثة :  زينب خالد عبد المنعم السيد – المركز الديمقراطي العربي

اشراف: د/ دلال محمود

 

اولا: المقدمة:-

إن الشرق الأوسط كان ومازال على قائمة الإستهداف للدول الغربية وشهد وسيشهد سيناريوهات عديدة سياسية وإقتصادية وأمنية, فالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تلوحا دائماً بإستخدام القوة على أرض ليست ملكها وليس لديها الحق بالتصرف فى أى شئ يخص منطقة الشرق الأوسط وتحديداً الدول العربية وفى المقابل إيران تهدد بحلفائها من التنظيمات المقاومة والمنتشرة بالقرب من إسرائيل، وتمتلك إيران مقومات إستراتيجية كبيرة وعميقة تؤهلها لأن تعنون أدائها الإستراتيجى الأقليمى على أنها قوة شاملة تشترك فى صياغة التوازنات الأمنية والسياسية بشكل فعال ومؤثر, فالشرق الأوسط بالنسبة للاسترتيجية الإيرانية بيئة مهيئة تماماً لفرض الإرادة الإيرانية وتقديم إيران مشرعها القومى, ذلك بسبب غياب المشروع العربى الناضج بالإضافة إلى دخول العامل المذهبى كمعطى جديد من معطيات الاستقطاب بعد عام 2003[1].

إن إيران تعتمد اعتماداً كبيراً فى مشروعها الإقليمي على جملة من المرتكزات الجعرافية لإدارة الانتشار الاستراتيجى الإيرانى فى الشرق الأوسط حيث عملت إيران طوال السنوات التى أعقبت عام 2003 على ربط الدول والحركات التى تقترب من ايران إيديولوجيا بإستراتيجيتها بشكل مباشر لا سيما فى العراق وسوريا واليمن ولبنان وليبا ومصر وعمان. هذه القضية مكنت الإدارة الإيرانية من استحصال أوراق ضغط ومساومات فى مفاوضتها النووية مع القوى الكبرى عبر التلويح بتهديد المصالح الغربية فى المنطقة.[2]

فنجد أن الملف النووى الإيرانى قد استقطب المشهد العربى والإقليمى والدولى بحيث أصبح يمثل الأزمة الكبرى التى ينضوى تحت لوائها كافة مشاكل المنطقة, وذلك لما له من تداعيات على أمنها وأستقرارها وهو ما يحتم تناول تلك التدعيات والانعكاسات بشئ من التحليل والتفصيل وذلك لما لهذه التدعيات من صدى سواء على المستوى الإقليمي أو المستوى الدولى .

ثانيا: المشكلة البحثية:-

للإتفاق النووى الإيرانى العديد من التأثيرات فقد تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الدولية الآخرى فى 14 يوليو 2015 من توقيع اتفاق نووى مع إيران بعد مفاوضات مكثفة على مدار اكثر من عام ونصف ومنذ توقيع الاتفاق بدأ الحديث عن قضية إيران مابعد الاتفاق النووى فقد اثار ردود افعال متباينة لما له من تداعيات كثيرة محتملة على دول منطقة الشرق الاوسط ومن هنا يأتى السؤال الرئيسي:

ما مدى تأثير الاتفاق النووى الإيرانى على هيكل العلاقات الإقليمية؟

الاسئلة الفرعية:

  • ماهى المصالح الإقليمية لإيران فى الشرق الاوسط؟
  • كيف نشأ وتطور البرنامج النووى الايرانى؟
  • كيف ساعدت العوامل الداخلية والخارجية المختلفة على تطوير البرنامج النووى الايرانى؟
  • كيف كانت ردود الافعال وموقف القوى الدولية والاقليمية من الاتفاق النووى الايرانى؟
  • هل سيؤثر الاتفاق النووى الإيرانى على منطقة الشرق الأوسط؟

ثالثا: الأهمية البحثية:-

ترجع الأهمية البحثية لهذه الدراسة لعدة اعتبارات:-

  • اهتمام الباحثة بالتعرف على نتائج الاتفاق النووى الإيرانى على مجمل علاقات ايران الخارجية وما قد يوجده الاتفاق من تأثيرات على ملفات الصراع القائم والمحتمل فى منطقة الشرق الأوسط
  • كما أن الدراسة تتناول واحدة من أهم القضايا التى تواجه عالمنا العربي حيث تتناول هذه الدراسة اثر الملف النووى الايرانى على المستقبل السياسي لمنطقة الشرق الاوسط ذلك الملف النووى الذى أصبح مثار اهتمام العالم أجمع ويمثل هذا الاهتمام هاجساً كبيراً لدول المنطقة وشعوبها
  • كذلك محاولة أثراء الواقع العملى بالمزيد من الأفكار والرؤى التى يمكن من خلالها التوصل إلى إطار مشترك للتعامل مع القضية محل البحث بكفاءة، كما يمكن الاستفادة منه فى رسم سياسات ووضع برامج عمل قابلة للتطبيق والتنفيذ.

رابعا: التحديد الزمانى والمكانى:-

  • التحديد الزمانى: اختارت الباحثة فترة الدراسة منذ عام 2003 وحتى عام 2016 ويرجع اختيار عام 2003 كفترة لبداية الدراسة فقد شهد بداية تفجير الأزمة النووية الايرانية التى كانت تخفيها ايران بشكل سري وتم الكشف عنها وفق معلومات من بعض جماعات المعارضه الايرانية فى الخارج, أما بالنسبة لعام 2016 فهى الفترة التى تتوقف فيها الباحثة عن الدراسة.
  • التحديد المكانى: تتناول هذه الدراسة الحدود الجغرافية لمنطقة الشرق الاوسط والتى لها عدة تعاريف جغرافية منها مايضم تركيا وإيران ومنها مايضم كل الدول العربية, غير ان الباحثة سوف تعتمد على تعريف الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتى حددت المنطقة جغرافيا بالمجال الذى يمتد من إيران شرقا إلى ليبيا غربا ومن سوريا شمالا إلى اليمن جنوبا, ويضم خمسة عشر دولة: ليبيا, مصر, سوريا, الأردن, لبنان, إسرائيل, العراق, ايران, قطر, البحرين, السعودية, الإمارات العربية المتحدة, عمان, الكويت, اليمن.

خامساً: الأدبيات السابقة:-

يمكن تصنيف الدراسات السابقة فى مجال الملف النووى الايرانى والمستقبل السياسي لمنطقة الشرق الاوسط الى مايلى:

  • دراسات تتعلق بالبرنامج النووى الايرانى:-

**دراسة عصام عبد الشافى, أزمة البرنامج النووى : المحددات, التطورات, السياسات – دراسة فى الازمات الدولية[3]

تناولت الدراسة تطورات الملف النووى بداية من نشأة وإقامة البنية الأساسية 1968 وشراء الشاه لأول مفعل نووى من الولايات المتحدة وتطرق فى الدراسة إلى دوافع البرنامج النووى الإيرانى والمتمثلة فى الدوافع الاقتصادية, والعسكرية والاسترتيجية.

أما خاتمة الدراسة فقد تحدثت عن تصاعد الأزمة فى مرحلتها النهائية والكشف عن ثلاث منشأت نووية سرية وصفقة الغاز السرية مع الصين.

**دراسة أحمد منيسي, أزمة البرنامج النووى الإيرانى : سينريوهات متعددة للمستقبل[4]

تطرقت الدراسة إلى القرار الذى تبنته الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول مستقبل قضية البرنامج النووى الإيرانى وماهى طبيعة السيناريوهات المستقبلية المتوقعة لهذه الأزمة وختاماً السيناريو الخاص بإمكانية حدوث صفقة بين الولايات المتحدة وبين ايران من ناحية اخرى.

**دراسة وسام الدين العكلة, قراءة فى البرنامج النووى الإيرانى[5]

تناولت الدراسة التطورات التى شهدها البرنامج النووى الإيرانى خلال الفترة الاخيرة وابرز هذه التطورات المفاوضات النووية بين ايران والمجموعة السداسية ( 5+1 ) وأن إيران تعتبر المفاوضات مع المجموعة السداسية الخيار الافضل لكسب الوقت بقصد تطوير برنامجها النووى وهذه المفاوضات جزء من سياستها الخارجية منذ بداية الأزمة النووية عام 2002

ويرى الكاتب أن مصير هذه المفاوضات سيكون الفشل بشكل أو بآخر من خلال الوصول فى نهاية المطاف إلى طريق مسدود وانهيار المفاوضات دون تحقيق اى تقدم جوهرى بإستثناء تقديم ايران تنازلات بسيطة لاتؤثر على سير عملية تطوير برنامجها النووى.

  • دراسات تتعلق بمستقبل منطقة الشرق الاوسط:-

**دراسة ماثيو بورز, الشرق الأوسط عام 2020… رؤية استشرافية لمسارات المنطقة[6]

يتناول الكاتب فى دراسته العواقب المحتملة على المدى المتوسط للتطورات الجارية فى المنطقة, والعوامل المختلفة التى تؤدى إلى تغييرات هائلة, ويعرض سيناريوهات مستقبل الشرق الأوسط خلال فترة تترواح بين خمس وعشر سنوات فعلى الرغم من أن هذه الفترة أقصر من المعتاد فإن العوامل الهيكلية فى الشرق الأوسط فى حالة تغير مستمر أكثر مما هى عليه أغلب المناطق الآخرى.

واختتمت الدراسة بالإشارة إلى أنه من المُرجح حدوث السيناريوهات السلبية بشكل أكبر, بعدما أصبحت بعض دول المنطقة كملاذات آمنة للجماعات الإرهابية مثل سوريا, والعراق وامتداد الأوضاع فى تلك البلدان حتماً إلى البلدان المجاورة مما سيقوض الاقتصاد العالمى وبالتالى فالتطورات فى الشرق الأوسط لاتشكل من خلال الاتجاهات العالمية’ ولكن من المرجح أن تُحدد المنطقة مستقبل بقية العالم. فأي سيناريو محتمل في الشرق الأوسط ستكون له تأثيرات كبيرة فى بقية العالم. وما هو مؤكد أن مستقبل الشرق الأوسط ستكون له آثار عميقة على الصعيد العالمي، وسيستمر تأثير ذلك فى البيئة السياسية، والاقتصادية، والأمنية العالمية.

**دراسة طايل يوسف عبد الله العدوان, الإستراتيجية الإقليمية لكل من تركيا وإيران نحو الشرق الأوسط 2002-2013 [7]

تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على الجوانب الرئيسية التى تقوم عليها الاستراتيجية الإقليمية لكل من تركيا وإيران فى منطقة الشرق الأوسط وبيان أثر البيئة المحلية والأقليمية والدولية على طبيعة الاستراتيجيات الإقليمية لكل منها فى منطقة الشرق الأوسط والتعرف على التحولات الراهنة فى المنطقة.

وتوصلت الدراسة إلى :-

  • أن الاستراتيجية الإقليمية التركية تجاة منطقة الشرق الأوسط جاءت بعد تراجع مكانتها الجيوستراتيجية لدى الغرب أعقاب إنتهاء الحرب الباردة مما زاد من تعثر انضمامها إلى الاتحاد الأوروبى
  • إن الاستراتيجية الإقليمية الإيرانية تقوم على المصالح القومية الإيرانية التى تستثمر الموقع الإستراتيجى والموارد الاقتصادية كأدوات فى الحفاظ على هذه المصالح بما يعزز قوتها وتأثيرها الإقليمي الذى يمكنها من السيطرة والتأثير فى المعابر المائية فى الخليج من أجل فرض أيديولوجيتها القائمة على المادئ الشيعية السياسية
  • أسهم تدخل السياسة الأمريكية المستمر فى شؤون منطقة الشرق الأوسط بحصول عملية استقطاب ثنائية فى المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران.
  • دراسات تتعلق بالملف النووى الإيرانى والمستقبل السياسي لمنطقة الشرق الأوسط:-

**دراسة رياض الراوى, البرنامج النووى الإيرانى وأثره على منطقة الشرق الأوسط[8]

تنطلق هذه الدراسة من فرضية مفادها أن الهدف النهائي من البرنامج النووى الإيرانى مركزه على مواقف ثلاث جهات لها صلة بالأزمه التى يثيرها هذا البرنامج وهى إيران ذاتها , الوكالة الدولية للطاقة الذرية و الولايات المتحدة وأخيراً تختص هذه الدراسة فصلا حول أثر البرنامج النووى الايرانى على منطقة الشرق الأوسط حيث خلصت إلى أن ذلك البرنامج ورغم عدم اكتمال جوانبه الفنية واستمرار الجدل حول اهدافه سيكون له أثر فادح على المنطقة إذا ما أتضح أنه ينطوى على نوايا غير سليمة.

**دراسة أحمد إبراهيم محمود, البرنامج النووى الإيرانى : آفاق الأزمة بين التسوية الصعبة ومخاطر التصعيد[9]

بدأت الدراسة أولا بعرض جذور البرنامج النووى الإيرانى كما قامت برصد طبيعة الدوافع ومضمون الأنشطة التى أتسمت بها كل مرحلة من مراحل تطوير البرنامج النووى, بالإضافة إلى ذلك فإن الدراسة ألقت الضوء على الانعاكاسات الاستراتيجية والإقليمية للأزمة النووية الإيرانية وقد ركزت على الانعكاسات التى تتعلق بكل من الدول العربية وإسرائيل.

وتؤكد الخاتمة انه فى جميع الحالات سواء نجاحه أو فشله سوف يكون له انعكاسات مباشرة على الدول العربية وهو ما يتعين التحسب والاستعداد له سواء من خلال سياسة عربية مشتركة أو على الأقل من خلال سياسات وطنية خاصة بكل دولة.

سادساً: منهج الدراسة:-

اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفى الذى يهتم بدراسة الظواهر ووصفها وصفاً موضوعياً دقيقاً من خلال وصف الظاهرة وتوضيح خصائصها كيفياً وكمياً، وذلك من أجل معرفة حيثيات وجوانب ظاهرة الملف النووى الإيرانى وهذا بالوصف الدقيق لأبعادها المختلفة إضافة إلى تحديد طبيعية العلاقة بين الملف النووى الايرانى والأمن والأستقرار الإقليمى من خلال موقف دول المنطقة التى أفرزتها هذه الظاهرة

سابعا: الإطار المفاهيمى للدراسة:

البرنامج النووى:-

يشير إلى خطة الدولة للاستفادة من الطاقة النووية واستخدامتها بشكل عام, ويتضمن ذلك تحديد الأهداف والأولويات فى شكل مشاريع وبرامج عمل يتم تنفيذها فى إطار جدول زمنى محدد[10]

الشرق الأوسط:-

يستعمل هذا المصطلح للإشارة إلى الدول الموجودة فى هذه المنطقة وأن مفهوم الشرق الأوسط وحسب موسوعة (لاروس) الفرنسية يشمل تركيا, سوريا, مصر, لبنان, السعودية, العراق, ليبيا, السودان, إيران, وأحيانا آخرى أفغانستان, باكستان والهند وهناك من يرى أن الشرق الأوسط يشمل كل البلاد العربية وإيران وتركيا وإسرائيل وهناك من يرى أن المصطلح تعبير سياسي يضم قوميات مختلفة وأنه خليط من السلالات والأديان والشعوب واللغات’ كما عرفه آخرون بأنه يشمل العالم العربي وإيران وتركيا وإسرائيل وجمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية الستة ويتناغم هذا التفكير مع الإستراتيجية الأمريكية لإيجاد توازنات إقليمية كمان أن مفهوم الشرق الأوسط الكبير قد برز كما تريده الولايات المتحدة عام 1955 وحتى عام 2010 لجعل هذا المفهوم حقيقة واقعة إلا أن كل محاولاتها باءت بالفشل[11]

 

ثامناً: تقسيم الدراسة:-

الفصل الأول: السياسة الإيرانية وبرنامجها النووى

المبحث الأول: المصالح الإقليمية لإيران فى الشرق الأوسط

المبحث الثانى : البرنامج النووى الإيرانى تفاصيله ما قبل الإتفاق

الفصل الثانى : الآثار السياسية للاتفاق النووى الإيرانى

المبحث الأول: الإتفاق النووى الإيرانى

المحث الثانى : موقف القوى الدولية والإقليمية من الاتفاق النووى الإيرانى وانعكاساته الإقليمية

الفصل الثالث : المستقبل السياسي لمنطقة الشرق الاوسط

المبحث الأول : مستقبل الدور الايرانى فى سوريا

المبحث الثانى : مستقبل الدور الإيرانى فى اليمن

الخاتمة.

 

الفصل الأول

السياسة الإيرانية وبرنامجها النووى

تمتلك إيران المقومات الأساسية للقيام بأداء دور إقليمى فى منطقة الشرق الأوسط وذلك بالإستيناد إلى كتلة كبيرة من الموارد البشرية تسكن بقعة من الارض بالغة الأهمية من الناحية الجغرافية وامتداداً تاريخياً عميقاً وتأثيرا معنويا كبيرا على دول الجوار الجغرافى جراء الارتباط مع هذه الدول بأواصر وثيقة قوامها العلاقات السياسية والاقتصادية.

وتسعى ايران لرسم خريطة جديدة للمنطقة تضم العالم العربى وايران وتركيا ودول آسيا الوسطى الاسلامية والمنطقة الاسلامية فى افريقيا وتندرج الأزمة النووية الإيرانية ضمن هذا السياق لأن الهدف الاساسي وراء برنامجها النووى يكمن فى تعزيز طموحتها فى منطقة تتوافر فيها أطراف نووية فاعلة وإن وصول إيران إلى امتلاك القدرات النووية يعنى وصول استراتيجيتها الى منتهاها.

وعلى ضوء ذلك نتناول هذا الفصل من خلال المبحثين التاليين :-

المبحث الأول: المصالح الإقليمية لإيران فى الشرق الاوسط

المبحث الثانى: البرنامج النووى الايرانى ما قبل الاتفاق

 

المبحث الأول

المصالح الإقليمية لإيران فى الشرق الأوسط

تعد إيران إحدى الدول المحورية بمنطقة الشرق الأوسط فى ضوء ما تمتلكه من مقومات حضارية وثقافية وموقع جيواستراتيجى بالغ الأهمية يضم بداخله جميع مقومات القوى الشاملة للدولة بما جعلها إحدى القوى الرئيسية التى يصعب تجاهلها فإيران تعد وستظل إحدى دول التنافس الحضارى التى يغلب على أهدافها ومصالحها بوجه عام التعارض مع الأهداف والمصالح العربية بصفة عامة، الأمر الذى يزيد من أهمية الدراسة المتعمقة لإيران من حيث الأهداف والمصالح ومشروعها تجاه الشرق الأوسط .[12]

أولاً: مفهوم الأمن القومى الإيرانى

يأخذ مفهوم الأمن القومى لإيران فى أبعاده السياسية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والأمنية والعسكرية والمعلوماتية ضرورة تلبية احتياجات حماية النظام الثورى وامتلاك قدرات التنمية الذاتية للدولة واحتلالها مكانة متميزة فى النظام الدولى والإقليمي وينطلق هذا المفهوم من خمس فرضيات أساسية هى :[13]

  • أن النظام الدولى يتسم بالفوضى وتحاول فيه قوى عظمى وحيدة فرض سطوتها وهيمنتها عليه بالقوة من دون وجه حق.
  • أن إيران مضطرة إلى العيش فى بيئة عدائية على الدوام لذا فهى لاتمتلك سوى اعتماد القوة العسكرية لمواجهة هذه البيئة فضلاً عن توافر هامش محدود لها للمناورة الخارجية بين بعض الدول الكبرى لحماية مصالحها الأمنية.
  • أن إيران تمتلك عمقاً إستراتيجياً كافياً وحدودا يمكن الدفاع عنها لوجود بعض المواقع الطبيعية.
  • أن إيران تشعر بتفرد حضارى وتفوق عرقى وميل التوازن الإستراتيجى وحتمية تصدير الثورة الإسلامية بعد أن فقدت الدول الإسلامية زخمها الثورى.

ثانياً: المصالح الإيرانية

تتركز المصالح الإيرانية وفقاً لمفهوم الأمن القومى وتطبيقاته فى الآتى:[14]

  • حماية النظام الإيرانى وتأمينه وفقاً لقيم ومبادئ الثورة الإسلامية والسعى لنشرها فى الخارج تحت شعار مساعدة المستضعفين والتصدى لقوى الاستكبار، فقد قسمت العالم الى قسمين (المستضعفين والمستكبرين) فنظر قادة الثورة الإيرانية لدول منطقة الشرق الأوسط على أنها حليف إستراتيجى لقوى المستكبرين فدعا الخمينى الى وضع العتبات المقدسة فى مكة المكرمة والمدينة المنورة تحت سيادة إسلامية مشتركة ونظمت إيران لهذا الغرض مؤتمر فى لندن عام 1988م الى جانب إثارة الاضطرابات فى المملكة العربية السعودية أثناء مواسم الحج.
  • تعزيز مكانة الدولة الإقليمية والمشاركة فى إدارة شؤون العالم واستثمار العلاقات الدولية فى توفير احتياجات التنمية التكنولوجية والاقتصادية والبشرية.
  • تحقيق الازدهار الاقتصادى وضمان التنمية المستدامة لصالح الأجيال القادمة.
  • تقوية تماسك المجتمع والحفاظ على الهوية الطائفية والشيعية.
  • امتلاك إمكانات الدفاع عن الدولة وتأمين مصالحها على مختلف الأصعدة.

ثالثاً: الأهداف الإيرانية

تسعى إيران لتحقيق مصالحها من خلال العديد من الأهداف وذلك على النحو الآتى:

  • الأهداف السياسية

تتركز الاهداف والمصالح السياسية الايرانية فى الاتى[15]:-

  • الهدف الأول والرئيسي منذ بداية الثورة وحتى الآن ومستقبلا هو المحافظة على نظام الحكم الدينى فى إيران والقضاء على أى معارضة فى الداخل تهدد هذا النظام والتصدى بكل قوة للمعارضة الخارجية.
  • العمل على جعل إيران الأقوى سياسيا وتعزيز وضع إيران داخل النظام الإقليمي فى الشرق الأوسط وخاصة الخليج العربى وآسيا الوسطى حيث تضطلع إيران للقيام بالدور الرئيسي فى إقرار نظام أمنى خليجى والاستفادة من المتغيرات الأخيرة بالمنطقة ورفض الاعتماد على قوى خارجية فى منظومة الأمن الخليجى.
  • العمل على تصدير الثورة ونموذج الدولة الإيرانية وفق توجهات النظام الحاكم فى طهران إلى بقية الدول الإسلامية الآخرى مع جعل ولاية الفقيه هى الاساس فى الحكم معتمدة فى ذلك على عامل الجوار الجغرافى والاعتبارت الحضارية والثقافية التى تربطها بالدول الاسلامية.
  • تحقيق التوازن مع القوى الفعالة العربية والإسلامية والغربية وذلك من خلال توظيف موقعها الجيواستراتيجى والجيوبوليتيكى والقدرات الشاملة للدولة للحصول على دور مؤثر فى قلب منطقة الشرق الأوسط والعالم الاسلامى وايضا من خلال إرساء أسس علاقات جديدة مع القوى الغربية والولايات المتحدة الأمريكية على أساس من المصالح المتبادلة بما يسهم فى اضطلاعها بدور يتناسب مع ثقلها الإقليمى.
  • الأهداف الاقتصادية:

تعزيز القدرة الاقتصادية للدولة وتطوير إمكاناتها التكنولوجية ضمانا لدعم الجبهة الداخلية وتماسكها وتعظيم قدرتها الشاملة بالمجالات كافة لمواجهة التأثيرات السالبة للعقوبات الدولية والغربية المفروضة على ايران حيث أدى إلى اتجاه الحكومة لترشيد الإنفاق العام وتقليص الدعم التدريجى مع تشكيل تحالفات للتبادل التجارى مع بعض الدول مثل كوبا- سوريا- السودان والصين لضمان استمرار الحصول على متطلبات ايران من السلع الأساسية من خلال اتفاقيات للتعاون الزراعى والتجارى والبدء فى تنفيذ عدد من المشروعات بقطاع النفط تستهدف زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعى       .[16]

  • الأهداف الأمنية والدفاعية

ان الاستراتيجية الأمنية والدفاعية الإيرانية تركز على تأمين بقاء نظام الحكم الدينى القائم ونموه وتوسعه من خلال العمل على ردع الهجوم المضاد ولهذا تقوم المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية منذ سنوات بمناقشة إنشاء جيش قوامه 20 مليون رجل فالسياسية الدفاعية لإيران هى مخططة لمواجهة أى تهديدات خارجية قوية خاصة من جانب الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل، ايضا العمل على تحقيق التوازن مع القوى الاقليمية وامتلاك مقومات المشاركة الإيجابية فى تحديد مستقبل اى ترتيبات أمنية فى مجالها الحيوي والقدرة على معاونة حلفائها الإستراتيجيين بالمنطقة.[17]

المشروع الإيرانى تجاه الشرق الأوسط:

أولا: طبيعة المشروع الايرانى:

ظهرت بوادر المشروع الإيرانى فى الشرق الأوسط وتحديداً فى المنطقة العربية بعد الثورة الإسلامية فى إيران عام 1979 عبر إطلاق شعار  تصدير الثورة الذى كان مجرد بداية لعلاقة صعبة مع العرب تجاوزت مرحلة الإملاءات التى كان يمارسها نظام الشاه فقد عكف نظام الثورة الإسلامية على إحداث ثورة ثقافية تهدف إلى تطوير الفكر الإيرانى والحركة الإيرانية فى مختلف المجالات، بما فى ذلك المجال الاقتصادى باتجاه الأصاله التى تتمحور حول أساسين: أحدها عقائدى يتمثل فى الخطاب الشيعي الجديد للحوزة العلمية الدينية ، والآخر قومى يتمثل فى القيم التراثية للشعب الإيرانى مع الأخذ بالوسائل التقنية التى تخدم التوجهات الفكرية والثقافية الحديثة.[18]

لقد بدأ المشروع الإيراني بنقد النظريات الحضارية التى يقوم عليها الفكر الغربي معبرا عن المدخل الإسلامى للمشروع حيث يوجد اختلاف واضح فى المفاهيم والأسس، وما يلفت النظر فى المشروع الإيرانى هو تحليله النقدى لأبرز الاتجاهات السياسية المعاصرة  ومن هنا فقد أكد المشروع الإيرانى أن الحداثة الغربية تتسم بعدة سمات [19]:

  • السمة الأولى هى الفردية، ذلك أن المجتمع البرجوازى الرأسمالى قد عمد إلى استخلاص الفرد من أسر المجتمع الإقطاعى الذى كان سائدا فى أوروبا بما يتضمنه من التقييد الشديد لحركة الفرد اقتصاديا وسياسيا والذى كان يقضى فى الواقع على ذاتية الأفراد ويمحو شخصياتهم.
  • السمة الثانية وهى العقلانية بمعنى إعلاء شأن العقل على حساب أنماط التفكير الخيالى وغير العلمى التى كانت سائدة من قبل ودخلت العقلانية فى صميم نسيج الحداثة الفربي وأصبحت هى الأساس فى عملية اتخاذ القرار السياسى والاقتصادى والثقافى
  • السمة الثالثة وهى تتمثل فى الاعتماد على العلم والتقنية لسد الاحتياجات الأساسية
  • السمة الرابعة: تبدو هذه السمة فى تطبيق المنهج الوضعى فى العلوم الاجتماعية والذى يركز على أن العلم لايدرس إلا ما يمكن قياسه

ثانياً: أهداف المشروع الإيرانى :

تنوعت مرتكزات المشروع الإيرانى فى منطقة الشرق الأوسط بين عدد من الأبعاد من أبرزها الآتى[20]:-

  • البعد الجغرافى: حظيت إيران بمزايا جيوستراتيجية نابعة من موقعها الجغرافى الفريد الذى يعانيان من ضعف عسكرى واضح أدى إلى عدم قدرة دولهما التصدى للتأثير الثقافي والسياسي والاقتصادى الإيرانى إذ ان معرفة إيران الجيدة بالمنطقة قد منحها قدرة هائلة على التأثير فى محيططها الإقليمي وقد عززت الجوانب القومية الفارسية من الرؤية كونها لا ترتبط بقواسم مشتركة مع جوارها الجغرافى سواء من البلدان العربية السنية أو جوارها الشرقي والشمالى رغم وجود بعض المصالح المشتركة مع روسيا لكن ذلك لا يعنى تطابق تلك المصالح.
  • البعد الأيديولوجي: تؤكد الرؤية الإيرانية ومن خلال الخطاب الدينى أن الرساله التى تحملها الثورة الإسلامية هة مايحتاج العالم إليه اليوم وهذا يفسر الإصرار الإيرانى على الاستمرار فى تصدير هذه الثورة كواجب إلزامى انطلاقاً من تعدد مراحل الثورة وهى : اليقظة الإسلامية، مرحلة انتصار الثورة، مرحلة استقرار النظام وإقامة الحكومة الإسلامية، مرحلة تنظيم البلاد والمجتمع الإسلامى وانتهاءً بإقامة الحضارة الإسلامية الحديثة.
  • البعد الأمنى: تعرض الأمن الإيرانى إلى تحديات عدة فرضتها أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 وذلك بعد تعاظم الوجود العسكرى الأمريكي فى الشرق الأوسط سواء فى افغانستان وآسيا الوسطى والخليج العربي والعراق.

لهذا سعت إيران فى مشروعها إلى انتزاع دور إقليمي تراه حقا لها من يد الولايات المتحدة الأمريكية القطب العالمى الأوحد والمؤثر فى منطقة الشرق الأوسط باستغلال غياب المشروع الإقليمي العربي وتخبط السياسية الأمريكية فى حسابات المنطقة اذ تقدم إيران مثالاً جديداً فى نظام العلاقات الدولية بعد انهيار الاتحاد السوفيتى والمعسكر الاشتراكى عن كيفية انتزاع دور القوة الإقليمية دون أن تستظل طموحتها بقوة عظمى، واللافت للنظر أن المشروع الإيرانى قد حقق حتى الآن نجاحات واضحة فى تثبيت حضوره على طول الخليج وعرض شرق المتوسط اذ انطلقت سياسة إيران فى الخليج من كونها قوة مركزية تطل على سواحله الشرقية وتتحكم فى ثرواته المائية وصادراته النفطية وهى تولى موضوع الأمن فى الخلج جل عنايتها فى مواجهة التهديدات أو التخلات فى خارج الإقليم.[21]

وقد ركزت إيران من ناحيتها على مقاومة السياسية الأمريكية فى المنطقة عبر مقاربة شاملة لقضايا المنطقة من خلال عسكرة المجتمعات العربية العراق، فلسطين، ولبنان وفرض الميليشيات التى تمولها داخل هذه الدول وربط استقرار هذه المجتمعات بقبولها دور ايران الاقليمي ومحاولة تحويل الصراعات فى المنطقة من قومية الى دينية وحضارية حتى تضمن ان يكون لها دور رئيسي فيها بالإضافة للسير بخطى متسارعة للمضى قدما فى برنامجها النووى.

وينظر قادة إيران إلى مشروعهم بجدية تامة من أجل بناء دولتهم الإسلامية سواء كان هذا المشروع مرتبطا بالعقيدة أو بدواعى الأمن القومى أو برغبة التوسع وطموحات السطوة الإقليمية وقد دل ذلك من خلال قيام المسؤولين فى ايران وخاصة فى السلطة التنفيذية الذين فرضت عليهم السنوات العشرة الأولى من عهد الجمهورية الإيرانية تطبيق هذه الإستراتيجية من خلال ما كان يعرف بمدأ تصدير الثورة معتمدين على ما جاء بالدستور فقد حدد الدستور الإيرانى أهداف السياسة الخارجية فى المادة الرابعة والخمسين بعد المائة من الفصل السادس بأن ايران تعتبر سعادة الانسان فى المجتمع البشري كله قضية مقدسة لها وأن الاستقلال والحرية وإقامة حكومة ما سماه بحكومة الحق والعدل حقا لجميع الناس فى أرجاء العالم كافة.[22]

وتأتى هذه المبادئ منسجمة مع الرؤية الأيديولوجية الإيرانية الإسلامية، فحماية المسضعفين مبدأ أساسي من مبادئ الثورة الإيرانية وركن مهم فى فكر الخميني ورؤيته للعلاقه بين عالم الاستكبار الذى تقوده الولايات المتحدة الامريكية وعلم المستضعفين الذى تمد إيران لهم يد العون إذ ينظر إليها فى الوقت ذاته كوظيفة دينية ترجح فى كثير من القضايا المصالح القيمية على المصالح المادية وبموجبه تقدم ايران الدعم للقضية الفلسطينية وتنظر لإسرائل ككيان غير مشروع وهى تعارض عملية السلام غير العادلة.

لقد حاولت إيران استغلال سقوط بعض الأنظمة العربية لاكتساب أرضية جديدة فى الإقليم والترويج لما يسمي بمشروع ” الشرق الأوسط الإسلامي” وعلى ضوء ذلك اندفعت إيران إلى الحديث عن ظهور شرق أوسط جديد فى المنطقة على أنقاض الأنظمة التى سقطت واستعدت فى هذه اللحظة مشروعها لإقامة شرق أوسط إسلامى الذى تبنته فى مواجهة المشروعات التى طرحتها الولايات المتحدة الأمريكية عقب احتلال العراق عام 2003, ويعتمد هذا المشروع الإيرانى على محورين[23]:

  • المحور الأول أيديولوجى: يتمثل فى إيمان النظام الإيرانى بحتمية قيام الحكومة العالمية للإسلام وبضرورة اضطلاع غيران بدور قوى فى التمهيد لذلك طبقا لما جاء فى الدستور الإيرانى.
  • المحور الثانى استراتيجى: يتصل بمحاولات ايران تكوين حزام أمنى يكون بمثابة حائط صد لكل المحاولات التى يبذلها خصومها لاختراقها من الداخل أو إحكام محاصرتها عبر دول الجوار

هذا التوجه تحديدا انعكس فى تصريحات المسؤلين الإيرانيين فقبل سقوط نظام مبارك القى المرشد الأعلى على خامنئي خطبة الجمعة يوم 4 فبراير 2011 باللغة العربية أشاد فيها بالثورة المصرية ووجه انتقادات حادة للنظام السابق بسبب سياساته التى قال انها ” نالت كثيرا من مكانة مصر وكرامتها وسط أمتها ووعالمها الإسلامى” ، مشيرا الى أن الثورة الإيرانية كانت مصدر الهام للثورات العربية داعيا المصريين الى عدم التراجع حتى إقامة نظام شعبي على أساس الديانة الإسلامية.[24]

كما أن الحركات الدبلوماسية الإيرانية فى الفترة الأخيرة شهدت ازدهارا واضحا وحققت نتائج إيجابية ولعل أهم ما يميز هذه الحركة هو قدرتها الديناميكية على متابعة الأحداث والقضايا وسعيها الى ابتكار وسائل جديدة تحفظ لها قدرتها على المبادرة حيث يعتمد النظام الحاكم فى إيران فى سياسته العامة أسلوب المبادأة كأصل إجرائي وهو أسلوب ضاغط فى شكل سلسلة متلاحقة من الأطروحات التى تمثل بالونات اختبار الواحدة تلو الأخرى، لاينتظر مبادارات بل يقدمها وردود أفعاله جاهزة ليس فيها مجال لتردد وهذا يعنى الاستعداد الدائم والاستفسار الكامل لجميع الأدوات الماسعدة فى مجال المبادأة فضلا عن وضع الخطط على المدى القريب والبعيد وان تتضمن هذه الخطط كل الاحتمالات وهذا يعنى ايضا احتمال عدم التراجع.[25]

واخيرا يبقى الملف النووى الإيرانى الذى تتشكل منه القدرات العسكرية الإيرانية بشقيها غير التقليدى السقف الأعلى للمشروع الاستراتيجى الإيرانى تجاه منطقة الشرق الأوسط وإن وصول إيران إلى امتلاك القدرات النووية يعنى وصول استراتيجيتها الى منتهاها لأنها تكون قد نجحت فى فرض حضورها الاقليمى فسياسة إيران الامنية تقوم على تعزيز الدور الاستراتيجى لإيران سواء فى منطقة الخليج أو الشرق الأوسط أو بحر قزوين أو آسيا الوسطى وجنوب غرب آسيا، فهى إذا أرادت أن تلعب دورا فى منطقة بها لاعبون نوويون فالأمر يتطلب منها امتلاك السلاح النووى الى جانب حماية النظام الإيرانى من محاولة تغييره وحماية مصالح إيران الحيوية فى ظل النظام العالمى الحالى والمتغيرات الدولية وايجاد بيئة تشكل أقل تهديد له.

المبحث الثانى

البرنامج النووى الإيرانى ومراحل تطوره

تعود الجهود الإيرانية للحصول على الطاقة النووية إلى عدة عقود، فى عهدين مختلفين بدأ الأول من سنة 1957م والى سنة1979م فى ظل حكم الشاه وكان الثانى بعد وقوع الثورة الإسلامية وما يزال قائما حتى الان، وبالرغم من أن المراحل التى مر بها البرنامج النووى متداخلة مع بعضها البعض إلى حد كبير، فإن لكل واحدة منها ملامحها الخاصة التى تميزها عن غيرها بحيث يمكن ملاحظة مظاهر التطور التى أصابته عبر تلك المراحل

يمكننا تقسيم البرنامج النووى الإيرانى زمنيا إلى عدة مراحل، تغطى المرحلة الأولى بدأ شروع إيران فى تأسيس برنامجها النووى وتمتد حتى نهاية حقبة عهد الشاه، أما المرحلة الثانية فهى تبدأ منذ انتصار الثورة الإسلامية، أما المرحلة الثالثة فى تبدأ من الوقت الذى تم تحويل الملف النووى الإيرانى إلى مجلس الأمن وتمتد زمنيا من عام2004 حتى الان

أولاً: المراحل الأساسية فى تطوير البرنامج النووى الإيرانى

يمكن التمييز  بين عدة مراحل أساسية فى تطوير البرنامج النووى الإيرانى:-

المرحلة الأولى: مرحلة النشأة وإقامة البنية الأساسية للبرنامج النووى الإيرانى من الشاه الى الثورة الاسلامية (1957-1979)

انطلقت النشاطات النووية الإيرانية فى الستينيات من القرن الماضى من خلال التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كانت الولايات المتحدة ترتبط بعلاقات استراتيجية وثيقة مع ايران وأصبح نظام الشاه حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة فى حربها ضد الإتحاد السوفيتى السابق والكتلة الشيوعية وهو ما تبلور بوضوح فى انضمام إيران إلى حلف بغداد عام 1955م وهو الحلف الذى كانت الولايات المتحدة قد أقامته ودعمته كجزء من سلسلة الأحلاف العسكرية التى أقامتها حول الاتحاد السوفيتى.[26]

وقد تم فى إطار برنامج ذرة من أجل السلام الذى أطلقه الرئيس الأمريكى ديفيد أيزنهاوار فى عام 1953م توقيع أول اتفاق نووى بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية عام 1957م وانطلق عام 1960م وحصلت إيران من خلاله على أول مفاعل للأبحاث فى جامعة طهران عام 1967م بقوة 5 ميجاوات وكان هذا التعاون ثمرة لعلاقات إستراتيجية إبان الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتى، ويعد هذا المفاعل التدريبى بمثابة حجر الزاوية للبرنامج النووى الإيرانى بطاقة إنتاجية تعادل 0.6كجم من البلونيوم سنوياً.[27]

وبعد أحداث وصراعات كانت خطط الشاه تقوم على أساس إنشاء 23 مفعلا نوويا لتكون جاهزة بشكل كامل فى منتصف التسيعينات من القرن العشرين لتغطى المساحة الايرانية بتكلفة 30 مليون دولار أمريكي وهى مفاعلات يمكنها إنتاج البوتونيوم الذى يشكل العنصر المهم لصناعة الأسلحة النووية وكان الشاه متحمسا لدخول بلاده هذا الميدان مبرراً ذلك بحاجة ايران الى الطاقة الذرية لتوليد الطاقة الكهربائية بالرغم من امتلاكها احتياطى ضخماً من النفط والغاز الطبيعي غير ان اهتمام الشاه كان منصا فى امتلاك القوة النووية[28]

وفى عام 1968م وقعت إيران على معاهدة الحد من انتشار وتجربة الأسلحة النووية، وأصبح التوقيع نافذا فى 1970م، وقد أكدت الفقرة الرابعة من المعاهدة حق ايران فى تطوير وإنتاج واستعمال الطاقة النووية للأغراض السلمية، وامتلاك الموارد والأجهزة والمعلومات التكنولوجية والعلمية دون تمييزها عن غيرها من الدول.[29]

ويمكن إجمال سمات حقبة الشاه بالتلى:

  • توفير العنصر البشري وتدريبه وإبرام العديد من العقود لضمان ذلك.
  • إقامة بنية تحتية للبرنامج النووى الإيرانى وإنشاء العديد من المفاعلات لهذا الشأن.
  • فرض إيران ذاتها على منطقة الخليج لتملأ الفراغ الذى أحدثته بريطانيا بانسحابها من الخليج وقناة السويس، ومن ثم الاحتلال لجزر أبو موسي وطنب الكبري وطنب الصغري.
  • محاولة شراء صواريخ بالستية من طراز أريجا.
  • استفادة الشاه من حرب أكتوبر عام 1973م لارتفاع سعر النفط وقام بتسويق ذاته للولايات المتحدة الأمريكية ليكون الأكثر ضمانا للمصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط.
  • استفاد من عائدات النفط في تلبية طموحه النووية.

المرحلة الثانية: إعادة إحياء البرنامج النووى الإيرانى (1984-2004)[30]

        وتتضمن عدة خطوات أساسية يمكن التمييز من بينها ثلاثاً بصورة رئيسية وهى : انطلاق العمل فى البرنامج بصورة فعلية، وتوسيع البنية التحتية للبرنامج، وأخيراً الدفع إلى الأمام بمجالات البحث والتطوير ولابد من الاشارة إلى هذه الخطوات على التوالى:

  • انطلاق العمل فى البرنامج بصورة فعلية:

برز فى هذه المرحلة اهتمام منظمة الطاقة الذرية لإيران بدفع العمل فى كل جوانب    البرنامج النووى فى ظل وجود المنشآت والمراكز التابعة لها كمركز التكنولوجيا المتقدمة فى أصفهان ومركز الأبحاث النووية فى بوشهر وكان نشاطها أكثر ما يكون وضوحاً فى تدريب العالماء الإيرانين والحصول على اليورانيوم المخصب والحصول على المساعدات فى مجال تطوير البرنامج من روسيا والصين وكوريا الشمالية.

وقد وقفت الحكومة الإيرانية فى سنة 1984 وراء قرار المنظمة استئناف العمل بمحطات بوشهر وقاد الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني بنفسه عملية إحياء البرنامج وتم افتتاح مركز أصفهان للبحوث النووية لتشغيل المفاعل فيها بقدرة 400 ميجاوات بمساعدة فرنسية استمرت حتى سنة 1985 لتحل محلها الصين.

  • توسيع البنية التحتية:

لقد تم فى سنة 1986 الاتفاق مع الصين وباكستان للتعاون فى المجالات النووية بتدريب الإيرانيين ومساعدتهم وتلا ذلك الاتفاق مع البلدين لتزويد إيران بمفاعل نيوترون بقدرة 27 كيلووات، ومفعلين من نوع كونيشان بقدرة 300 كيلووات.

وفى سنة 1987 أبرمت اتفاقين آخرين مع البلدين فى مجال تبادل الخبراء وقدمت لها باكستان وفقا لذلك مساعدات نووية قيمة فى مجال تدريب العلماء الإيرانيين على أبحاث التخصيب واستخدام الليزر فى استخلاص البلوتونيوم فى مختبرات كاهوتا واستقبلت علماء إيرانيين لإجراء التدريبات فى معهد العلوم والتكنولوجيا النووية ومعهد الدراسات النووية الباكستانية.

وجرى فى تلك السنة الاتفاق مع الأرجنتين للحصول على اليورانيوم المخصب لمفاعل طهران التجريبي ثم كان الاتفاق فى سنتي 1988و 1989 مع جنوب إفريقيا للحصول على كميات من اليوارنيوم تسمح بإجراء تجارب نووية كما تقرر الحصول على اليورانيوم المخصب من السوق السوداء.

وفى أوائل سنة 1991 أبرمت إيران عقداً مع الصين لتزويدها بالوقود النووى وبموجبه استلمت ما يقارب 1,000 كجم من غاز هكسا فلورايد اليورانيوم و 400 كجم من مادة ديوكسيد اليورانيوم فضلا عن 120 كجم من اليورانيوم الخام المكثف دون اشعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفى السنة نفسها أبرم الرئيس رفسنجانى صفقة مع الزعماء الصينيين لشراء مفاعلين بطاقة 300-330 ميجاوات.

  • مجالات البحث والتطوير:

أبرمت إيران فى سنة 1992 أكثر من اتفاق مع روسيا للتعاون النووى فى المجال السلمي، فوصل إليها أكثر من 100 خبير روسي لبناء مفاعل للماء الخفيف وبعد ثلاثة أعوام حصلت إيران على مفاعلين نوويين يعملان بالماء الخفيف بطاقة 1,000 ميجاوات، وتم إنجاز أول مفاعل نووى فى بوشهر لتوليد 30-50 ميجاوات خلال أربعة أعوام وتدريب 15 خبيراً نووياً إيرانياً.

وفى نهاية عام 1998 تمكنت إيران من إقناع روسيا بضرورة الإبقاء على البلوتونيوم فى البلاد وتعويضها مالياً لقاء ذلك واستمر التعاون الروسي الإيراني بعد ذلك فقد استقبلت روسيا عدداً من المهندسين الإيرانيين لتدريبهم وفى سنة 2001 عرض الروس خططاً لبناء مفاعلات إضافية فى بوشهر كاستجابة لبناء ثلاثة مفاعلات قدرت قيمتها بثلاثة مليارات دولار، ويتضح أنها استفادت إلى أقصي حد من المتغيرات الدولية والإقليمية فى نطوير برنامجها النووى سواء من حيث بناء البنية التحتية الأساسية أم بذل الجهود الضخمة للحصول على مواد تشغيلية من الخارج ونجحت فى ذلك الى حد كبير.

 المرحلة الثالثة: بدأ الشكوك الدولية واستكمال المفاوضات (2004-2015)

        بعد توقيع البروتوكول الذى أعطى للوكالة الدولية للطاقة الذرية حق التفتيش الاستثنائي اعتبرت إيرانمتعاونة بحسب الوكالة ولكن ليس بالمطلق وفى 18 يونيو 2004 صوت أعضاء مجلس أمناء الوكالة الدولية وثلثهم من الأمريكان بوجوب إشعار إيران بأنها لا تقدم دعما كاملا للبروتوكول لاسيما بعد تأجيلها لزيارة وفد من الوكالة لعدد من مواقع أجهزة الطرد المركزى p2 وعدم تسلميها مخططات وتصمايم هذه الأجهزة وكذلك نتائج أبحاث أجرتها حول تحويل واختبار مواد نووية.

نتيجة لذلك طلبت الوكالة من إيران أن تكون متعاونة فى تنفيذ بنود البروتوكول وحل المشاكل القائمة بينها ومن ضمنها قضية تلوث أجهزة الطرد المركزى بيورانيوم عالى التخصيب ومنذ هذا التاريخ أخذت أمريكا وحلفاؤها فى مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالادعاء المباشر بأن المشروع النووى هو مشروع تسليحى يسعى لإنتاج قنبلة نووية بأقرب فرصة ممكنة.[31]

التدخل الغربي الأوروبى:

فى محاولة سياسية لإرجاع إيران إلى صف الإدارة الدولية حسب تعبير الأوساط الدبلوماسية الغربية عرض ممثلون عن كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مساعدات نووية وتجارية مقابل تخلي إيران عن مشروعها النووى الطموح إلا أن الإدارة الأمريكية لم تقتنع بهذا الاتفاق واستمرت فى تحريض المجتمع الدولى والمنظمة الدولية على الاستمرار فى عمليات التفتيش الاستثنائية وفة نهاية نوفمبر2004 أصدرت وكالة المخابرات المركزية تقريرا يفيد بوجود علاقة تعاون بين عالم الذرة الباكستانى عبد القدير خان وإيران ومن ثم تبنى مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتاريخ 29 نوفمبر 2004 ومن ثم قرارا يطالب إيران بإيقاف كافة نشاطتها النووية حتى الانتهاء من أعمال التفتيش[32].

تحويل الملف النووى إلى مجلس الأمن:

فى أوائل عام2006 رفضت إيران المقترح الروسي بنقل عمليات التخصيب إلى الأراضي الروسية ضماناً لعدم لجوء الإيرانيين لاستخدامه فى أغراض تصنيع سلاح نووى وقوبل الرفض الإيرانى باتفاق فى وجهات النظر الأوروبية والأمريكية ودعم روسيا والصين على ضرورة أن توقف إيران  برنامجها النووى بشكل عام ومن ثم توحدت المواقف الدولية وصر قرار مجلس محافظى الوكالة ليقضي بإحالة الملف النووى الإيراني إلى مجلس الأمن من دون اتخاذ إجراءات عقابية فى هذه المرحلة حيث لايزال الأمر يمتعلقا بالشك فى طبيعة هذا البرنامج وبذلك أصبحت إيران فى مرمى فرض عقوبات عليها مالم تمثل لقائمة الطلبات التى احتواها قرار مجلس محافظى الوكالة، وخلال العامين 2006 و 2007 ظلت إيران تلعب على عنصر كسب الوقت مع الترديد الرسمي المستمر من قبل قادة إيران على أن البرنامج النووى لن يتوقف تحت أى ظرف ومهما كانت العقوبات وأنه لخدمة الأغراض السلمية للطاقة.[33]

        هذا وقد وقعت إيران اتفاقاً مع كل من تركيا والبرازيل في 17 مايو 2010 نص على نقل إيران لليورانيوم مُنخفض التخصيب بنسبة (3.5%) إلى تركيا لمُبادلتها بيورانيوم عالي التخصيب بنسبة (20%)، فيما قررت إيران والقوى الكبرى في مجموعة (5+1) وهي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي إلى جانب ألمانيا وذلك فى سبتمبر 2013 فعندما بدأت المفاوضات بين القوى الغربية الرئيسية وإيران كانت أوضاع وظروف كل منهما قد تغيرت إلى حد كبير ففي الطرف الغربي وخصوصاً الأمريكى يلاحظ أن المفاوضات بدأت فى مرحلة تمر فيها الولايات المتحدة بأوضاع سياسية وعسكرية واقتصادية كابحة لأى سياسة متشددة إزاء إيران.

فسياسياً، تجرى المفاوضات فى عهد الرئيس الأمريكي أوباما وهو المعروف باعتداله وتفضيله الخيار الدبلوماسي فى التعامل مع الملف النوى الإيرانى هذا مع إدراكه لأهمية تحالف روسيا والصين مع إيران.

وعسكرياً، يصعب توجيه ضربه تكتيكية لجميع المشأت النووية الإيرنية لأسباب عديدة منها: صعوبة استهداف تلك المنشأت لما تتمتع به من سعة فى الانتشار وتمويه وغموض فى المعلومات حول بعض المواقع المعروفة ، فضلاً عن احتمال استخدام منظومة صواريخ شهاب أو احتمال استخدام أشعال جبهات خارجية عديدة واستهداف القوات الأمريكية فى الخليج. كما أن التكاليف الباهظة للاحتلال الأمريكي لكل من أفغانستان والعراق جل الولايات المتحدة تفكر كثيراً فيما يتعلق بالقيام بضربة عسكرية ضد إيران ، وربما الأهم من ذلك كله معاناة الولايات المتحدة من تداعيات الأزمة المالية التى أصابت اقتصادها فى سنه 2008.[34]

وعلى الطرف الإيرانى كان انتخاب روحانى بمثابة إعلان عن تراجع الجناح المتشدد الذى كان له تأثيره الواضح فى عهد أحمدى نجاد ولعل أول ما قام به الرئيس الإيرانى هو دعوة الحرس الثورى إلى عدم التدخل فى الشؤون السياسية وذلك لعدم عرقلة تطبيق إيران لسياسة جديدة تجاه الولايات المتحدة فى إطار الانفتاح على الغرب.[35]

ثم انتقلت المفاوضات بعد ذلك إلى جنيف لتصبح أكثر صعوبة وتعقيداً بسبب طبيعة القضايا المطروحة من الجانبين وبدا وكأن مطالبهما متباعدة بل ومتضاربة بحيث يصعب التوفيق بينهما بأى شكل من الأشكال. وبعد ذلك استؤنفت المفاوضات الإيرانية الغربية فى 18/3/2014 ومع انتهاء عام 2015 الذى كان يحمل الكثير من العمل والجد المتواصل من القيادات الإيرانية نحو وصول المفاوضات إلى المراحل الحاسمة، كان لدى إيران البنية التحتية التى تمكنها من الشروع فى العمل على ملفها النووى فو اعتماده من مجلس الأمن الدولى.[36]

ويمكننا الان سرد مراحل سير البرنامج النووى الإيرانى إلى مايلى بإختصار:

  • عام 1958: انضمت ايران الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  • عام 1979: الثورة الإسلامية فى إيران تنهي التدخل الغربي فى البنامج النووى لطهران.
  • عام 2003: المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعى يزور ايران لتفقد برنامجها النووى.
  • عام 2006: الرئيس الإيرانى السابق أحمدى نجاد يأمر بوقف التعاون مع الوكالة الدولية ومجلس الأمن يرد بفرض عقوبات على طهران.
  • عام 2009: إيران تكشف عن منشأة نووية سرية تحت الأرض ضمن قاعدة عسكرية .
  • عام 2014: الاتحاد الأوروبي يرفع بعض العقوبات عن إيان لمدة 6 شهور ليعطى فرصة للمفاوضات.
  • عام 2015: مجموعة(5+1) وطهران تعلنان التواصل الى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووى الايرانى.

 

الفصل الثانى

الآثار السياسية للاتفاق النووى الإيرانى

عقدت إيران ومجموعة (5+1) (الصين وروسيا والولايات المتحدة الامريكية وفرنسا والمانيا وبريطانيا) مفاوضات ماراثونية من 26 مارس إلى 2 إبريل 2015 فى مدينة لوزان السويسرية من أجل التوصل إلى تسوية شاملة تضمن الطابع السلمي للبرنامج النووى الإيرانى فقد جاء الاتفاق النووى الايرانى بعد سلسلة من المفاوضات دامت لسنوات استخدم فيها كلا الطرفين ما لديه حتى يمكنه الخروج بأكبر المكاسب ولقد استطاعت إيران أن تستخدم عامل الزمن من أجل كسب الكثير من المساحات لتبرير مشروعها النووى وإحراز شئ من التقدم فى تطويره واستكماله ولا شك أن هناك تداعيات وانعكاسات سياسية واقتصادية ستتبع هذا الاتفاق ولعل التداعيات السياسية ستضح أكثر مع مرور الوقت ولا يمكن الجزم كليا بها إلا أن الواقع يعطى عدداً من المؤشرات تجاهها.

وعلى ضوء ذلك نتناول هذا الفصل من خلال المبحثين التاليين :-

المبحث الأول: الاتفاق النووى الايرانى

المبحث الثانى: موقف القوى الدولية والإقليمية من الاتفاق النووى الإيرانى وانعكاساته الإقليمية

 

المبحث الأول

الاتفاق النووى الايرانى

بعد واحدٍ وعشرين شهرًا من المفاوضات الصعبة التي أعقبت التوصّل إلى اتفاق الإطار في جنيف في نوفمبر 2013، وبعد عدة تمديدات للمهلة حتى الموعد النهائي للاتفاق، أعلنت مجموعة القوى الكبرى 5+1 (الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإضافة إلى ألمانيا) عن التوصّل إلى اتفاقٍ نهائي مع إيران حول برنامجها النووي. وينص الاتفاق في مبدئه العامّ على رفع العقوبات الدولية عن إيران مقابل تخليها عن الجوانب العسكرية لبرنامجها النووي. وفي حين رحّبت أطرافٌ دولية عديدة بالاتفاق، تحفظت أطرافٌ أخرى، فيما وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بـ “الخطأ التاريخي”[37].

أولاً: جوهر الاتفاق النووى الإيرانى

نص الاتفاق بعد مفاوضات استمرت18 شهرا فى جنيف وفيينا ونيويورك ولوزان على[38]:-

  • تخفيض عدد أجهزة الطرد المركزى بمقدار الثلثين خلال فترة 10 سنوات من 19 ألف جهاز (منها 10200 جهاز تعمل الآن) إلى 6104 ، وسيكون ل 5060 منها فقط حق إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة لا تتجاوز 3,67% خلال فترة 15 سنة وسوف تكون جميع أجهزة الطرد المركزى التى سوف تستخدمها ايران خلال تلك الفترة من الجيل الأول.
  • تتولى الوكالة الدولية للطاقة الذرية عملية مراقبة جميع المواقع النووية الإيرانية بشكل منتظم، ولمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الحق في مراقبة كل الشبكة النووية الإيرانية لمدة 25 عاما.
  • وافقت ايران على دخول مفتشي الوكالة بشكل محدود إلى مواقع غير نووية خاصة العسكرية منها فى حال ساورتهم شكوك فى إطار البروتوكول الإضافى لمعاهدة حظر الانتشار النووى التى التزمت إيران بتطبيه والمصادقة عليه.
  • رفع العقوبات الدولية المفروضه على 800 مؤسسة وشخصية إيرانية بما فيها البنك المركزى الإيراني والمؤسسة الإيرانية الوطنية للنفط.
  • رفع العقوبات الأمريكية والأوروبية والعقوبات المفروضة بموجب قرارات صادرة عن مجلس الأمن فور تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية على احترام إيران لتعهداتها ويعاد فرض هذه العقوبات بشكل سريع فى حال عدم تطبيق الاتفاق خلال 65 يوما.

ثانيا: إيجابيات الاتفاق وسلبياته بالنسبة لإيران:

        حققت إيران من الاتفاق النووى مكاسب استراتيجية أهمها المحافظة على البنية التحتية لبرنامجها النووى وحقها فى تخصيب اليورانيوم واستمرارها فى إجراء الأبحاث الخاصة بذلك وذلك ضمن ضوابط وشروط مراقبة صارمة يتم النظر فى الغائها بعد 10 سنوات جوهر الاتفاق النووي الإيراني وما حققه كل طرف من هذا الاتفاق ، وايضا الاعتراف الدولى بشرعية النظام الإيرانى التى افتقدها منذ ثورة الخمينى عام 1979 ومن المتوقع ايضا ان تلعب الاتفاقية دورا فى تحسن وضع الاقتصاد المتعثرنتيجة العقوبات ففى مجال النفط الذي يشكل 80% من الصادرات قد يرتفع حجم الصادرات الايرانية الى 4 ملايين برميل يوميا.[39]

أما السلبيات فتتمثل فى أنها قد أصبحت بموجب هذه الاتفاقيه دولة مقيدة فيما يتعلق بحرية إدارة وتسيير برنامجها النووى السلمي فالاتفاق من شأنه أن يعلق ما يقرب من ثلثي القدرة التخصيبية الايرانية لليورانيوم بالاضافة الى نقل اليورانيوم المخصب الى دولة أخرى وهى روسيا لمعالجته كما أن المواقع النووية وبعض المواقع العسكرية الايرانية هى عرضه للتفتيش الدولى اى وقت ويحظر على ايران إنشاء مواقع تخصيب جديدة لمدة 15 عاما الى جانب بقاء العقوبات الأمريكية الخاصة بالإرهاب.[40]

ويأتى تأثير هذا الاتفاق على مؤسسات داخل إيران قد تشكل عائقا امام عملية الإصلاح التى يسعى لها الرئيس روحانى على غرار الحرس الثورى الذى ربما يسعي إلى عرقلة جهود روحانى لتنفيذ برنامجة السياسي نتيجة لما يفرضه الاتفاق النووى من تداعيات سلبية على مصالح الحرس على الصعيد الاقتصادى تحديدا فأى تسوية شاملة تؤدى الى حرمان الحرس الثورى من المكاسب التى حققها بسبب العقوبات التى قلصت الاستثمارات

ثالثا: ايجابيات الاتفاق وسلبياته بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية:

        من وجهة نظر الادارة الأمريكية فإن الاتفاق النووى قد يساعد الديمقراطيين على الدخول للانتخابات الرئاسية بإنجاز مهم على الصعيد الدولى، فقد أقرت هذه الاتفاقية أحد أهم مبادئ الديمقراطيين فى العلاقات الدولية وهو مبدأ التفاوض من أجل حل المنازعات فالاتفاق يعد انتصار للإدارة الأمريكية على المستوى الإجرائي فى التعامل المستقبلي مع الملف النووى الإيرانى، بالإضافة إلى إبعاد الولايات المتحدة عن الخيار العسكرى وأعبائه، كما يحقق هذا الاتفاق انتصارا شخصيا للرئيس أوباما ينهى به دورته الرئيسية بإنجاز تاريخى.

إلا إدارة أوبما تنازلت عن شرطها الأساسي الذى وضعه الرئيس نفسه عام 2012، وذلك عندما قال ان الاتفاق الذى سنقبله مع ايران ينبغى ان يتضمن انهاءها لبرنامجها النووى غير ان الاتفاق لاينص على تفكيك منشأة إيرانية واحدة بمعنى ان ايران محتفظه ببنيتها النووية وهو ما قد يعنى تحولها إلى قوة نووية.[41]

المبحث الثانى

موقف القوى الدولية والإقليمية من الاتفاق النووى الإيرانى وانعكاساته الإقليمية

ان من مسلمات دراسة بيئة الشرق الأوسط الاستراتيجية ولاسيما الجزء الغربي من هذه الجغرافية، أنها أصبحت بيئة متداخلة مترابطة معقدة للغاية ترتبط أزمتها ببعضها ارتباطا وثيقا اذ لايمكن تحقيق انفراج دبلوماسي او عسكري فى اى اتجاه دون تسوية جملة المتغيرات التابعة للازمة المراد تسويتها وقد قدر تعلق الأمر بقضية توقيع الاتفاق النووى الإيرانى وانعكاسات هذا الاتفاق على الشرق الأوسط والجزء العربي منه

موقف القوى الدولية من الاتفاق النووى الإيرانى:

لقد اثار هذا الاتفاق ردود فعل متباينة بين مؤيد ومتحفظ ومعارض وذلك على النحو التالى:-

ردود الفعل الأوروبية[42]:

رحبت بريطايا بالاتفاق وأوضح وزير خارجيتها فيليب هاموند أن “ماتوصلنا اليه يتجاوز كثيرا ماكان الكثير منا يعتقد قبل 18 شهرا أنه ممكن أن يتحقق ويشكل أساسا جيدا

وفي باريس، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن “أي اتفاق نووي مع إيران يجب أن تنظر اليه دول المنطقة باعتباره (محكما) لتجنب أي محاولة للانتشار النووي مستقبلاً.

وفي نيودلهي، أعربت الخارجية الهندية عن ترحيبها بالتوصل إلى اتفاق الاطار.
وقال الناطق باسم الخارجية سيد أكبر الدين ان «الهند ترى دائماً ان القضية النووية الايرانية يجب ان تحل سلمياً من خلال احترام حق ايران في استخدام الطاقة النووية للحاجات السلمية في حين تقدم تأكيدات للمجتمع الدولي ان الانشطة الايرانية ستبقى ذات طابع سلمي بحت.

اما بالنسبة إلى موقف اسرائيل فقد صدرت تصريحات عديدة على لسان مسؤؤلين إسرائيليين تنتقد الاتفاق وتصفه بالخطأ التاريخى واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ان اتفاق لوزان بين ايران والدول الست يمهد الطريق أمام طهران لحيازة القنبلة الذرية وان يهدد بقاء اسرائيل وعقب نتنياهو على توقيع الاتفاق مؤكدا بان الاتفاق سئ وله ابعاد تاريخية متعهدا بانه سيفعل كل ما بوسعه لكبح ايران النووية.

وفي ردود الفعل العربية[43]:

اعربت الحكومة البحرينية عن تقديرها «للجهود الكبيرة» التي بذلتها مجموعة (5 + 1) من اجل التوصل مع ايران الى الاتفاق

رحبت سلطنة عمان بالاتفاق ورأت أنه يشكل مرحلة اساسية ومهمه وذكرت وزارة الخارجية العمانية في بيان أن «سلطنة عمان تابعت باهتمام بالغ النتائج الإيجابية التي أدت إلى التوصل لاتفاق بين القوى الست الكبرى وإيران حول برنامجها النووي.

هذا وفى القاهرة أعلنت مصر انها تابعت باهتمام اتفاق الاطار حول الملف النووى الايرانى الذى تم التوصل اليه وأعرب الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبدالعاطي في بيان عن تطلع بلاده لأن يكون اتفاق الاطار بمثابة خطوة أولى نحو تحقيق الاستقرار في المنطقة.

وبالنسبه لموقف السعوديه قال مسؤول سعودى ان اتفاق ايران النووى مع القوى الدوليه سيكون جيدا للمنطقة اذا منع طهران من امتلاك اسلحة نووية لكن الاتفاق سيكون سيئا اذا سمح لطهران بأن تعبث فى المنطقة وأضاف المسؤول السعودي أن إيران زعزعت استقرار المنطقة بتصرفاتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن. “إذا منح الاتفاق تنازلات لإيران فإن المنطقة ستصبح أكثر خطورة”.وشدد المسؤول السعودي على أن اتفاق إيران النووي مع القوى الدولية سيجعل الشرق الأوسط جزءا أكثر خطورة في العالم لو رافقته تنازلات كثيرة، حيث ترى السعودية “في دعم إيران للرئيس السوري بشار الأسد ولحزب الله اللبناني وللحوثيين في اليمن دليلا على سعيها للهيمنة على الشرق الأوسطهذا وأكد مسؤولون سعوديون أنه لا يمكن الوثوق بإيران، مبرزين أن أي تخفيف للضغط الدولي عليها سيسمح لها ببساطة بزيادة الدعم لوكلائها، علما أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري عقدا سلسلة اتصالات واجتماعات لتقديم تطمينات لدول الخليج حول الاتفاق النووي مع إيران.

وعلى ذلك يمكن بحث أهم التداعيات والانعكاسات الجيوسياسية الإقليمية نتيجة الوصول الإيراني إلى المرتبة النووية السلمية:

أولاً: محور السعودية ومجلس التعاون الخليجى:[44]

        كما هو معروف ان السعودية ومجلس التعاون الخليجي عدا سلطنة عمان فى حالة صراع تاريخي قديم على مختلف القضايا الجيوسياسية التى تؤثر بشكل كبير على التوزن الإقليمي الشرق أوسطى والمؤكد ان الاتفاق النووى الذى تم توقيعه سيؤثر كثيرا على طبيعة التعاون السعودى- الخليجى من ناحية مع التوجه الإيراني اتجاه قضايا النزاع فى بيئة الشرق الأوسط الاستراتيجية.

ان ضبط العلاقات الخليجية- الإيرانية فى الاتجاهات السلبية أو الايجابية يعتمد بشكل كبير على تفاصيل الاتفاق الأمريكي الإيرانى، فإيران اليوم غير إيران الأمس التى كانت تعلن العداء العلنى للولايات المتحدة الامريكية واسرائيل فقد لبست ايران قناعا آخر اكثر لطفا من القناع القديم قبل التوقيع النووى وارتدت عباءة القوى الكبرى الاقليمية التى ستكون واحدة من أهم فواعل النظام القارى وربما لاحقا النظام الدولى، وقد بد ان الحديث عن تحسن سيطرأ على العلاقات الإيرانية- الخليجية امر متسرع نوعا ما الآن بسبب ان هذه القضية تحتاج لمراقبة السلوك الخارجي الإيراني ما بعد التوقيع النهائي على اعتبار ان الاتفاق النووى الإيرانى مر مع وجود تطمينات أمريكية للخليج بالإضافة الى ان السعودية والقوى الخليجية الآخرى تحتاج لوقت مناسب لتقبل إيران دوله لديها برنامج نووى سلمي برعاية أمريكية دولية.

ان التواصل الذي حصل بين القوى الخليجية والولايات المتحدة الأمريكية قبل وبعد التوقيع النووي يحوي إشارات ورسائل تطمينية نسبياً ووعود للجلوس الأمريكي الخليجي خلال الأشهر القادمة لزيادة التعزيز الأمني الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وقوى الخليج العربي لذا من المتوقع ان يكون هناك استقرار عسكري سياسي أيراني خليجي عربي منضبط إلى حد ما بسبب وجود طرف حامل لميزان التوازن في الخليج (الولايات المتحدة)، فاقتراب إيران من الولايات المتحدة سيؤدي إلى إعادة صياغة العلاقات الخليجية العربية – الإيرانية بما يتفق مع حجم المصالح الأمريكية في الخليج بشرط عدم حدوث تقارب جديد بين روسيا والصين من جهة والخليجيين من جهة اخرى لهذا فأن احتمالات حدوث تقارب عربي خليجي أيراني واردة نسبياً بطريقة الاحتمالات المشروطة في ظل رعاية أمريكية للطرفين.

ثانياً: محور العراق :[45]

من المعروف ان العراق ومنذ عام 2003 دولة تدور بشكل كبير في الفلك الإقليمي الإيراني،حيث اتخذت الحكومات العراقية المتعاقبة نسبياً عدا حكومة أياد علاوي الانتقالية عام 2005  من إيران حليفاً استراتيجياً عميقاً. بيد ان إيران لم تكن تنظر للعراق من هذا المنظار بقدر ما كان العراق ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية لتحقيق المصالح الإيرانية ومن بينها الضغط على القوى الكبرى عبر بوابة العراق للحصول على اكبر قدر ممكن من المكاسب الجيوسياسية وتعضيد الموقف الإيراني اتجاه القوى الدولية الكبرى ، ناهيك عن ان العراق بالنسبة لايران منجم من الذهب الذي يمكن ان يستثمر بتكلفة قليلة وبطرق سهلة للغاية، لذا فأن الاتفاق النووي الذي وقع قد يؤدي إلى تسوية الكثير من الخلافات الإقليمية الدائرة على ارض العراق وتحقق الانفراج في العديد من قضايا الصراع .

بيد انه من المهم القول ان العراق كان البوابة الرئيسية التي جعلت إيران تقف على العتبة النووية، فالعراق كجغرافية وسياسة كان ساحة إستراتيجية عملاقة لتحقيق الطموحات الإيرانية النووية وللضغط عبر هذه الساحة اتجاه القوى الكبرى . ان حدوث استقرار نسبي في العراق ليس آمر حتمي بقدر ما يتطلب هذا الآمر تتبع السلوك الإيراني السياسي الخارجي اتجاه العراق والتزاماتها مع الولايات المتحدة لكي نستطيع صياغة رؤية لما يمكن ان يكون الوضع مستقبلاً.ومن الجدير بالذكر ان الحرب الداخلية الجارية في العراق كانت احد اهم محاور المفاوضات النووية .

السؤال الأكثر بحثاً عن أجوبة : هل سينعكس هذا الاتفاق سلبا أو إيجاباً على العراق وما هي فرص حدوث استقرار نسبي أو شامل على هذه الجغرافية الملتهبة ؟ للاجابة على هذا السؤال ، ينبغي ان نحدد مجال الأمن القومي الايراني في العراق وحدوده ، من ثم ننقب على عجالة من امرنا عن إمكانية انعكاسات هذا الاتفاق حيال العراق.فاذا ما اردنا ان نحدد مساحات الأمن القومي الايراني ، فانها تمتد من منطقة الشرقاط شمال محافظة صلاح الدين حتى البصرة جنوباً ومن ديالى شرقاً حتى حدود العراق مع الاردن غرباً بالتوازي مع منطقة جنوب نينوى .لذا فان انعكاس هذا الاتفاق سيكون واضح على هذه الجغرافية اكثر منه من باقي مساحات العراق الاخرى ، بيد ان تحديد نوع الانعكاس هنا هو الأمر الصعب ، فهل سيكون سلبياً ام ايجابياً ؟ فمن خلال استقراء سريع للموضوع يمكن القول ، ان انعكاس هذا الاتفاق سيكون ايجابياً نوعاً ما على وفق فرضية تكررت على ارض الواقع اكثر من مرة تقول بوجود علاقة طردية موجبة مؤدها انه كلما حصل تقدم بالمفاوضات النووية الإيرانية ، كلما انعكس ذلك على طبيعة المعركة في العراق إيجابا.

رابعاً: محور إسرائيل:[46]

سيكون لهذا الاتفاق ايضا التأثير البالغ على الكيان الصهيوني الذي كان يتطلع دوماً إلى أن يحتل موقع القلب من الشرق الأوسط، وأن يكون الوكيل المركزي للمشروع الاستعماري الغربي فيه،  فبعد هزيمته في حرب تموز تحديداً، وبعد الإقرار الدولي بموقع ودور ونفوذ إيران الاقليمي الان,وصمود محور المقاومة في سوريا لاكثر من عامين , وبدء عملية الحسم من قبل الجيش العربي السوري, ومع دخول العامل الروسي بقوة إلى الساحة الدولية وهو الداعم اصلا لمحور المفاومة، بات يشعر الكيان الاسرائيلي الغاصب أن دوره الوظيفي سائر إلى التقلص والانتهاء فإسرائيل تؤمن بأن إيران تنظر للاتفاق الأمريكي بحسبانه انتصارا للدولة الإسلامية الإيرانية، فهو إنجاز للمطلب الإيراني للهيمنة الإقليمية.

 

الفصل الثالث

المستقبل السياسي لمنطقة الشرق الأوسط

       لقد واجهت منطقة الشرق الأوسط فى السنوات الأخيرة مجموعة من التحولات والتغيرات المتتالية سواء على الصعيد السياسي أو الأقتصادى أو الاجتماعى كما واجهت هذه المنطقة جملة من الأزمات والصراعات ومن هذه الأزمات ماحدث فى سوريا واليمن وغيرها من الدول فالشرق الاوسط كان ومازال على قائمة الاستهداف للدول الغربية وشهد وسيشهد سيناريوهات عديدة، ومن مسلمات دراسة بيئة الشرق الأوسط الإستراتيجية ولاسيما الجزء العربي من هذه الجغرافية ، أنها أصبحت بيئة متداخلة مترابطة معقدة للغاية، ترتبط أزماتها ببعضها ارتباطاً وثيقاً لاتنفك بشكل مطلق، اذ لا يمكن تحقيق انفراج دبلوماسي او عسكري في أي اتجاه دون تسوية جملة المتغيرات التابعة للازمة المراد تسويتها وقدر تعلق الأمر بقضية التوقيع النووي الإيراني وانعكاسات هذا الاتفاق على الشرق الأوسط خاصة سوريا واليمن.

وعلى ضوء ذلك نتناول هذا الفصل من خلال المبحثين التاليين :-

المبحث الأول: مستقبل الدور الإيرانى فى سوريا

المبحث الثانى: مستقبل الدور الإيرانى فى اليمن

المبحث الأول

مستقبل الدور الإيرانى فى سوريا

كان للتغيرات السياسية التي عصفت بالمنطقة العربية منذ نهاية عام 2010م، أو ما يعرف بـ “الربيع العربي” دلالة على ارتباك الموقف الإيراني خلال تلك الفترة، حيث أيدت طهران بعض هذه التغيرات السياسية ورحبت بها ولكن ما أن وصلت موجة التغيير إلى حليفها السوري حتى تغير الموقف وعملت على الفصل بين جميع الثورات العربية من جانب، والثورة السورية، من جانب آخر، حيث تحدث المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي عن ذلك وزعم أن طبيعة الأوضاع في سوريا تختلف عنها في بقية الدول العربية مثل تونس، مصر، ليبيا فتلك الدول، من وجهة نظره، “كانت ثورتها ضد الولايات المتحدة الأمريكية وضد الصهيونية لكن في سوريا فإن يد الولايات المتحدة الامريكية واضحة وجليه والصهاينة يتبعون هذه القضية، ومن المعلوم أن سوريا تشكل أهمية استراتيجية للنظام الإيراني، ليس بسبب قوة النظام السوري ولكن لأن فقدان هذا الحلف الوثيق بين النظامين يفقد طهران كثيراً من الأوراق الأساسية التي تمتلكها في المنطقة

ومما لا شك فيه أن إيران في حاجة وجودية لحكم حليف لها في سوريا لأنه يشكل بالنسبة لها بوابة رئيسية وممراً حيوياً نحو لبنان حيث حزب الله اللبناني، أحد أهم أذرع إيران العسكرية في المنطقة، كما يعد منفذاً هاماً إلى القارة الأوروبية والدول العربية. وفقدان إيران لهذه البوابة المصيرية يعني محاصرة إيران تماماً بين خصومها كما يشكل تهديداً حقيقياً للنفوذ الإيراني في الداخل العربي بشكل عام خاصة في العراق واليمن ولبنان ولضمان تحقق هذا الهدف الاستراتيجي، دافعت طهران بكل ضراوة عن نظام بشار الأسد وتعمل في الوقت الراهن أيضاً على إقناع الدول الغربية على صحة موقفها من الأحداث التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط وتسوق لذلك بسبل متعددة ووسائل متنوعة، ويبدو أن هذه الخطوة الإيرانية قد نجحت إلى حد كبير[47].

طبيعة الدعم الإيراني للنظام السوري

قدمت إيران ولا تزال كافة أنواع الدعم للنظام السوري لتجنب إسقاطه على يد الثوار السوريين، لما يمثل هذا النظام ما يمكن تسميته بـ “حجر الزاوية” للتوغل الإيراني في الداخل العربي  فقد تنوع الدعم الإيراني السخي والمتواصل لنظام بشار وأخذ جوانب اقتصادية وسياسية وعسكرية وذلك على النحو الاتى:-

  • الدعم المالى:

فعلى الجانب المالي، ضخت إيران عشرات المليارات (تقدر بأكثر من 35 مليار دولار) للنظام السوري من أجل دعمه وحمايته من السقوط على أيدي الثوار السوريين. كما ضمنت طهران استمرار تدفق النفط إلى سوريا وبكميات كبيرة خاصة في ظل تراجع كبير في إنتاج النفط السوري منذ اندلاع الثورة السورية. فقد قالت وكالة “بلوبيرغ” أنها رصدت عن طريق تتبع حركة ناقلات النفط نقل نحو 10 ملايين طن من النفط الخام من إيران إلى سوريا منذ بداية العام الجاري وحتى شهر يونيو الماضي وهو ما يعني قيام إيران بضخ نحو 60 ألف برميل نفط يوميا إلى سوريا، وأن ذلك يتم عبر ميناء بانياس السوري. من جانب آخر، تدعم إيران نظام بشار الأسد بقرابة ستة مليارات دولار سنوياً وهذا المبلغ قد يرتفع أو تحافظ عليه إذا ما تم تنفيذ الاتفاق النووي مع الغرب، أما إن فشل الحفاظ على هذا الاتفاق فإن إيران ستواجه الكثير من الصعوبات في تأمين مطالب نظام بشار الأسد المرتفعة والمتواصلة.[48]

  • الدعم السياسي:

فهناك دعم بارز من جانب إيران للنظام السوري، وهو ما يظهر بشكل مباشر في رفضها لفكرة التدخل العسكري والتى تبنتها الولايات المتحدة في أغسطس 2013 بسبب ثبوت استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية. بالإضافة إلى طرح الأزمة السورية على طاولة المفاوضات النووية بين الغرب وإيران.[49]

3– الدعم العسكرى:

وعلى الجانب العسكري، يمد النظام الإيراني نظيره السوري بجميع أنواع الأسلحة التقليدية وغير التقليدية وهناك جسرا جويا بين دمشق وطهران لنقل الأسلحة. كما تتواجد قيادات من الحرس الثوري الإيراني على الأراضي السورية وهي وفقا لتقارير متعددة فإن إيران هي من تقود المعارك وتقوم بتوجيه الجيش النظامي السوري.[50]

تأثير الاتفاق النووى على دور ايران فى سوريا:

ومع التوصل لاتفاق بين إيران ومجموعة 5+1 بشأن الملف النووي الإيراني وبالتالي رفع العقوبات المفروضة على إيران وحصولها على أموالها الضخمة المجمدة في الغرب أصبح هناك تسألات بشأن انعكاسات الاتفاق على الازمة السورية وهل سيؤثر الاتفاق النووى الايرانى على دور ايران فى سوريا أم لا ؟ وهناك وجهات نظر عديده فى هذا الشأن وهى تتمثل فى الأتى:-

1-  أن من تداعيات الاتفاق تسريع الحل في سوريا ,اذ ان الرئيس الاسد هو من اكبر الرابحين من هذا الاتفاق ومن الاتفاق الكيميائي , حيث ان صمود التحالف السوري الايراني ساهم في  انجاز هذا الاتفاق، اذ ليس صدفة تحديد موعد جنبف 2 بعد اعلان الاتفاق النووي مباشرة، وكذلك الدعوة لاجتماع المعارضة في روسيا لتحديد ممثليها الى جنيف2، وليس صدفة اعادة الاتصالات الامنية بين سوريا والغرب للتعاون فى مكافحة الارهاب فهذا الاتفاق هدف بالدرجة الأولى إلى إعادة تأهيل الأسد واعتباره الخيار الأفضل من تنظيم “الدولة الإسلامية”، ويلحظ أن الطرفين ساهما في تحويل حل القضية السورية من رحيل الأسد إلى مكافحة الإرهاب ممثلاً بالتنظيم لقد انقلب المشهد السياسي برمته, فلم تعد ازاحة الرئيس الاسد المطلب الاساسي لولوج الحل عندالولايات المتحدة الامريكية والغرب بل أصبح تشكيل الجبهة العالمية لمكافحة الارهاب هوالمطلب الملح اقليميا وعالميا ,ومن يعلم هل سيكون الرئيس الاسد هوقائد هذا المحور في المستقبل القريب .[51]

2- أوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأوروبية السفير رؤوف سعد فى حديث ل ” سبوتنيك” أنه فيما يتعلق بانعكاسات الاتفاق على دور ايران فى سوريا ، ان الجماعات الإرهابية الموجودة هناك باتت تهدد الجميع ولايمكن لاى طرف أن يستطيع السيطرة على هذه التنظيمات معتبراً أن الملف السورى قد يتأثر إيجابيا من خلال التقارب لتوحيد الجهود لإقرار حل سياسي للأزمة وأن الحل العسكرى أصبح مستحيل.[52]

3- أكد خبراء ومحللون سياسيون في سوريا أن التوصل لاتفاق نهائي حول الملف النووي الإيراني بين ايران مجموعة (5+1) ، سيكون له نتائج إيجابية ليس على صعيد الازمة السورية فحسب وأنما على صعيد باقي الأزمات التي تشهدها المنطقة العربية كما أعربت الخارجية السورية في بيان لها اليوم عن ترحيبها بالاتفاق التاريخي بين إيران ومجموعة خمسة زائد واحد، مؤكدة أن هذا الانجاز التاريخي يعتبر ” دليلا على حكمة القيادة الإيرانية وانتصارا لدبلوماسيتها ولارادة الشعب الايراني وان الاتفاق يؤكد أهمية انتهاج الدبلوماسية والحلول السياسية الودية لمعالجة الخلافات الدولية بعيدا عن لغة التهديد بالحرب والعدوان وفرض العقوبات غير الشرعية ” .[53]

4- ومن السيناريوهات المحتملة أيضا بشأن توقيع الاتفاق النووى الايرانى أن هذا الاتفاق سوف يؤدى الى أعادة رسم خريطة العلاقات الاقليمية حيث تعد سوريا بمثابة حرب بالوكالة بين طهران والرياض ومن المتوقع أن يزيد الاتفاق النووى من حدة الصراع حيث أن رفع العقوبات من شأنه أن يزيد من الدعم الإيرانى لنظام بشار وهو ماسوف تقابله الرياض ايضا بزيادة دعم وكلاءها فى سوريا.[54]

5-  يرى بعض المراقبين ان الاتفاق النووي سيمنح الإيرانيين الامكانية لتنسيق الجهود مع الروس في الساحة السورية مما سيغير معطيات الصراع وسينعكس ذلك على جولات المفاوضات المقبلة بين النظام والمعارضة بعد فرض وجهة النظر الإيرانية التي ترفض حل إزاحة الأسد وانما تفضل اعتباره جزءا من الحل، وتسويق الأزمة على انها محاولة لتوحيد الجهود الدولية لقتال تنظيم الدولة والتنظيمات المتطرفة الأخرى.[55]

 

المبحث الثانى

مستقبل الدور الإيرانى فى اليمن

ان الدور الإيراني في اليمن بدأ مبكراً بعد الوحدة اليمنية حيث تتضح التحركات العسكرية الايرانية في اليمن من خلال دعم الحركات الشيعية والحركات الانفصالية، حتى أصبح اليمن ساحة حرب مشتعلة، وامتد المد الإيراني في اليمن عبر الطائفة الشيعة والتي تمثل الأقلية، ويغلب عليهم المذهب الزيدي، وتقدر نسبتهم بنحو 30 % من إجمالي السكان، ورغم ذلك تقود إيران الحرب الدائرة في اليمن عن طريق جماعة أنصار اللـه الشيعية المعروفة باسم جماعة الحوثيين، التي تخوض بدعم إيران حروبا قوية للسيطرة على العديد من المحافظات.[56]

فبعد اندلاع الثورة اليمنية في فبراير ٢٠١١ تحولت اليمن إلى ساحة حرب بالوكالة بين الرياض وطهران، حيث تتعامل طهران مع الدولة اليمنية بوصفها ساحة أخرى من ساحات التنافس مع السعودية بهدف محاصرتها بحزام من النفوذ الإيراني يمتد من سوريا والعراق في الشمال إلى اليمن في الجنوب ويرى عدد من المراقبين أن الدعم الإيراني للحوثيين من أجل تفتيت الوحدة اليمنية يأخذ أشكالا متنوعة منها:

الدعم السياسي على كل المستويات الدولية والإقليمية لتقبل الحوثيين كفاعل رئيسي ومهم في اليمن، فضلا عن الدعم الديني عن طريق حشد وتجنيد الشباب في صفوف الجماعة من مُنطلق مذهبي فمعظم قادة حركة الحوثيين ثم تدريبهم في إيران، هذا بجانب الدعم العسكري الذي تقدّمه إيران من خلال تدريب وتسليح مقاتلي الجماعة بأحدث الأسلحة المتطورة، وهو ما تم الكشف عنه بشكل صريح أخيرًا ففى أوائل شهر مايو من العام الجاري وفى التقرير السري لخبراء الأمم المتحدة تم التأكيد على أن إيران تقدم أسلحة إلى المتمردين الحوثيين في اليمن منذ عام 2009 على الأقل، حيث كشف التحقيق الذي أجراه الخبراء، أن السلطات اليمنية عندما اقتادت عام 2013 سفينة جيهان الإيرانية كانت تنقل أسلحة إلى الحوثيين، وذكر التقرير أن الدعم الإيراني العسكري الحالي إلى الحوثيين في اليمن يتسق بشكل لا يمكن التشكيك فيه مع أنماط نقل الأسلحة منذ خمس سنوات وحتى الآن.[57]

وإجمالًا فمنذ عام 2012 وإيران تحاول الاستفادة من العوامل المتغيرة في اليمن، ومن ثم فقد قدمت كل التسهيلات لحركة الحوثيين على أمل أن تصبح مثل «حزب اللـه» في لبنان مجرد أداة في لعبة طهران الإقليمية، وهو ماورد بالفعل فى حديث علي شيرازي ممثل السيد علي خامئني المرشد الأعلى الإيراني لوكالة الصحافة الإيرانية في يناير 2015.

تأثير الاتفاق النووى الايرانى على اليمن:

كما سبق القول فإن الاتفاق النووي الذي وقَّعته إيران مع مجموعة 5+1 سيكون له تأثير جليّ على السياسة الخارجية والنفوذ الإيراني تجاه ملفات وقضايا منطقة الشرق الأوسط، ومن تلك القضايا التي ستتأثر بما لا يدع مجالا للشك الأزمة اليمنية، ويتجلى التأثر اليمني بالاتفاق على النحو التالي:

أولا: تفاقم حدة الأنقسام داخل اليمن :

حيث تسعى كلٌّ من السعودية وإيران إلى تعزيز نفوذهما داخل اليمن، حيث يساعد رفع العقوبات المفروضة على إيران من زيادة القوة الاقتصادية الإيرانية والتي ستسعى إلى ترجمتها إلى نفوذ سياسي بتقديم مزيد من الدعم السياسي والمالي إلى الحركة الحوثية الشيعية، وفي المقابل تُقدم السعودية الدعم للرئيس اليمني الشرعي “عبد ربه منصور هادي” والقوى السياسية الموالية للسعودية، لا سيما حزب تجمع الإصلاح المؤلَّف من كتل قبلية وسلفية وإخوانية، والذي يدعم “عاصفة الحزم” ضد الحوثيين بعد تعرضه لخسائر منذ التمدد الحوثي عسكريًّا في اليمن، وعودة اتصالات المملكة مع زعماء آل الأحمر الذين يتزعمون قبائل حاشد القوية، والذين خسروا أمام الحوثيين بسبب وقف المملكة دعمها لهم منذ عشرات السنين. هذا بجانب استمرار الضربات العسكرية السعودية ضد معاقل الحوثيين ومناطق تمركزهم، الأمر الذي يُدخل اليمن في حالة من عدم الاستقرار في ظل احتدام التنافس بين القوى اليمنية الداخلية.[58]

ثانياً: زيادة القدرات العسكرية للحوثيين:

فلموازنة النفوذ السعودي والقوى اليمنية المؤيدة للمملكة والضربات العسكرية التي تستهدف الحوثيين ستسعى إيران إلى الاستفادة من الطفرة الاقتصادية المتوقعة عقب رفع العقوبات المفروضة عليها في زيادة مساعداتها العسكرية والتعاون العسكري مع الحركة الحوثية.[59]

ثالثاً: تنامي نفوذ تنظيم القاعدة في اليمن:

حيث سيؤدي تنامي نفوذ الحركة الحوثية، وتزايد الدعم الإيراني لها، إلى تنامي نفوذ تنظيم القاعدة في اليمن، والترويج لنفسه على أنه حامي القوى السنية ضد المد الشيعي الذي تقوده طهران في اليمن وحسب كثيرٍ من التحليلات الغربية فإن التنظيم هو الطرف المحلي الفائز من الحرب الجارية في اليمن.

رابعاً: احتمال التعاون الأمريكى – الحوثي:

حيث ترغب الولايات المتحدة الأمريكية في استقرار الدولة اليمنية خوفًا من تحولها إلى دولة فاشلة، وتحول الصراع الدائر فيها إلى صراع طائفي بين الحركة الحوثية الشيعية وباقي القوى السنية، والذي يعني إعادة إنتاج النموذجين العراقي والسوري في اليمن، بما يوفر ساحة مواتية لتنامي قوة تنظيم القاعدة بين القوى السنية اليمنية الساخط من تنامي قوة الحركة الحوثية الشيعية وسيطرتها على الدولة اليمنية، فبعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني والتقارب الإيرانى- الأمريكي فإنه لا يستبعد أن تعمل الولايات المتحدة بطريقة غير مباشرة مع الحوثيين حلفاء إيران في محاربة تنظيم القاعدة في اليمن بطلب من النظام الإيراني، وقد يكون هذا التحالف أكثر فاعلية من التعاون الأمريكي مع النظام اليمني بقيادة “عبد ربه منصور هادي” في محاربة تنظيم القاعدة للعداوة المذهبية والسياسية بين الحوثيين وتنظيم القاعدة. وهو احتمال يتعزز مع سابق خبرة التحاف الأمريكي مع إيران والقوى الشيعية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.[60]

 

الخاتمة:

تمتلك إيران مقومات إستراتيجية كبيرة وعميقة تؤهلها لأن تعنون أداءها الإستراتيجي الإقليمي على أنها قوة شاملة تشترك فى صياغة التوازنات الأمنية والجيوسياسية بشكل فعال ومؤثر، فالشرق الأوسط بالنسبة للإستراتيجية الإيرانية بيئة مهيمنة لفرض الإرادة الإيرانية وتقديم إيران مشروعها القومى الفارسي المطعم بالصبغة الأيديولوجية المذهبية، ذلك بسبب غياب المشروع العربي بالإضافة إلى دخول العامل المذهبى كمعطى جديد من معطيات الاستقطاب بعد عام 2003م.

إن إيران تعتمد اعتماداً كبيراً فى مشروعها الإقليمي على جملة من المرتكزات الجغرافية، والايديولوجية والأمنية لإدارة الانتشار الإستراتيجي الإيرانى فى الشرق الأوسط حيث عملت إيران طوال السنوات التى أعقبت عام 2003 على ربط الدول والحركات التى تقترب من إيران أيديولوجياً بإستراتيجيتها بشكل مباشر لا سيما فى العراق وسوريا واليمن ومصر ولبنان والبحرين وليبا، ويبقى الملف النووى الايرانى الذى تتشكل منه القدرات العسكرية الإيرانية السقف الأعلى للمشروع الاستراتيجي الإيرانى تجاه منطقة الشرق الأوسط وإن وصول إيران إلى امتلاك القدرات النووية يعنى وصول استراتيجيتها إلى منتهاها لذا عملت إيران على تطوير برنامجها النووى .

وبعد مباحثات شاقة طويلة الأمد عقدت إيران ومجموعة (5+1) (الصين وروسيا والولايات المتحدة الامريكية وفرنسا والمانيا وبريطانيا) مفاوضات ماراثونية من 26 مارس إلى 2 إبريل 2015 فى مدينة لوزان السويسرية من أجل التوصل إلى تسوية شاملة تضمن الطابع السلمي للبرنامج النووى الإيرانى فقد جاء الاتفاق النووى الايرانى بعد سلسلة من المفاوضات دامت لسنوات استخدم فيها كلا الطرفين ما لديه حتى يمكنه الخروج بأكبر المكاسب ولقد استطاعت إيران أن تستخدم عامل الزمن من أجل كسب الكثير من المساحات لتبرير مشروعها النووى وإحراز شئ من التقدم فى تطويره واستكماله.

فعندما بدأت المفاوضات بين القوى الغربية الرئيسية وإيران كانت أوضاع وظروف كل منهما قد تغيرت إلى حد كبير ففي الطرف الغربي وخصوصاً الأمريكى يلاحظ أن المفاوضات بدأت فى مرحلة تمر فيها الولايات المتحدة بأوضاع سياسية وعسكرية واقتصادية كابحة لأى سياسة متشددة إزاء إيران. فسياسياً، تجرى المفاوضات فى عهد الرئيس الأمريكي أوباما وهو المعروف باعتداله وتفضيله الخيار الدبلوماسي فى التعامل مع الملف النوى الإيرانى هذا مع إدراكه لأهمية تحالف روسيا والصين مع إيران. وعسكرياً، يصعب توجيه ضربه تكتيكية لجميع المشأت النووية الإيرنية لأسباب عديدة منها: صعوبة استهداف تلك المنشأت لما تتمتع به من سعة فى الانتشار وتمويه وغموض فى المعلومات حول بعض المواقع المعروفة ، فضلاً عن احتمال استخدام منظومة صواريخ شهاب أو احتمال استخدام اشعال جبهات خارجية عديدة واستهداف القوات الأمريكية فى الخليج. كما أن التكاليف الباهظة للاحتلال الأمريكي لكل من أفغانستان والعراق جل الولايات المتحدة تفكر كثيراً فيما يتعلق بالقيام بضربة عسكرية ضد إيران ، وربما الأهم من ذلك كله معاناة الولايات المتحدة من تداعيات الأزمة المالية التى أصابت اقتصادها فى سنه 2008.

وعلى الطرف الإيرانى كان انتخاب روحانى بمثابة إعلان عن تراجع الجناح المتشدد الذى كان له تأثيره الواضح فى عهد أحمدى نجاد ولعل أول ما قام به الرئيس الإيرانى هو دعوة الحرس الثورى إلى عدم التدخل فى الشؤون السياسية وذلك لعدم عرقلة تطبيق إيران لسياسة جديدة تجاه الولايات المتحدة فى إطار الانفتاح على الغرب.

وفى 14 يوليو 2015 تم التوصّل إلى اتفاق نهائي مع إيران حول برنامجها النووي. وينص الاتفاق في مبدئه العام على رفع العقوبات الدولية عن إيران مقابل تخليها عن الجوانب العسكرية لبرنامجها النووي وفي حين رحّبت أطرافٌ دولية عديدة بالاتفاق، تحفظت أطرافٌ أخرى، فيما وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بـ “الخطأ التاريخي” ، ومع التوصل إلى الاتفاق أصبح هناك تسألات بشأن انعكاسات هذا الاتفاق على الشرق الاوسط وما هي التداعيات الإقليمية للاتفاق النووي بين إيران ودول 5+1؟ وهل سيساعد هذا الاتفاق على إخراج المنطقة من حالة الفوضى وبناء حالة من الاستقرار يكون لإيران وقوى إقليمية أخرى دور مؤثر فيها؟

إن من أهم صراعات المنطقة بالنسبة لإيران اليوم هو الصراع الدائر في الساحة السورية، فقد ألقت إيران بكل ثقلها في دعم نظام الأسد الابن الحليف الاستراتيجي لإيران منذ أيام الحرب العراقية الإيرانية إبان رئاسة الأسد الاب، كما ان سوريا تمثل همزة الوصل التي تربط إيران بحليفها الاستراتيجي حزب الله في لبنان. ومع تعدد قطبية الصراع في سوريا بعد التدخل الروسي واستخدام الصين للفيتو ثلاث مرات لحماية النظام السوري من تدخل الأطلسي بعد أزمة الكيميائي، تغيرت معطيات الصراع على الأرض وأصبح الصراع متعدد الأقطاب. فبالاضافة إلى الولايات المتحدة توجد اليوم روسيا والصين والاتحاد الاوروبي وكلها أطراف فاعلة في الصراع ، ومن ذلك يرى بعض المراقبين ان الاتفاق النووي سيمنح الإيرانيين الامكانية لتنسيق الجهود مع الروس في الساحة السورية مما سيغير معطيات الصراع وسينعكس ذلك على جولات المفاوضات المقبلة بين النظام والمعارضة بعد فرض وجهة النظر الإيرانية التي ترفض حل إزاحة الأسد وانما تفضل اعتباره جزءا من الحل، وتسويق الأزمة على انها محاولة لتوحيد الجهود الدولية لقتال تنظيم الدولة والتنظيمات المتطرفة الأخرى. وبالتبعية سيؤثر ذلك على الساحة اللبنانية المصابة بالشلل منذ أكثر من سنة حيث منصب رئيس الجمهورية خال والاتفاق السياسي غائب والبلد يغرق في فوضى سياسية نتيجة لصراع المحاور المنعكس من الأزمة السورية، وحتى في المبادرة الأخيرة لرئيس القوات اللبنانية سمير جعجع التي أعلن عنها بقبوله ترشح الجنرال عون القريب من حزب الله للرئاسة يرى فيها البعض انها خطوة أولى في تأثير الاتفاق النووي الإيراني على الساحة اللبنانية عبر ميلان المواقف لصالح كفة حلفاء طهران في بيروت.

اما فى اليمن فإن فرض الشرعية الذى يسعي التحالف الذى تقوده السعودية عبر عمليات ” عاصفة الحزم” إلى فرضه يحقق نجاحات بطيئة على الأرض، فبعد السيطرة على عدن وتحقيق موطئ قدم لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادى يبدو وكأن العمليات العسكرية لاتحقق نجاح كبير على الأرض فما زالت قوات انصار الله (الحوثيون) المدعومة من إيران وحليفهم الرئيس صالح يسيطورن على العاصمة صنعاء وأغلب اليمن الشمالى، كما ان مدن جنوب المملكة العربية السعودية باتت تعانى من هجمات صاروخية من قوات الحوثيين وصالح.

لقد جاءت أحكام الإعدام التي نفذتها الحكومة السعودية في عدد من المدانين بعمليات إرهابية بحسب القضاء السعودي، وبينهم رجل الدين الشيعي نمر النمر لتصب الزيت على نار التوتر بين إيران والسعودية، حيث رد جمهور غاضب في طهران على حكم الإعدام بمهاجمة السفارة السعودية وإضرام النار فيها ما خلق أزمة اعتبرها العديدون طبول حرب تدق معلنة بداية مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين، إلا ان احتواء الأزمة تم ، على الأقل لحد الآن ولم تتطور إلى تصعيد أخطر من قطع العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين تبعه قطع العلاقات الدبلوماسية بين عدد من الدول الحليفة للسعودية وإيران.

ان التكهنات بانعكاس تأثير الاتفاق النووي بين إيران ودول 5+1 متضاربة بشكل ملفت للنظر فبينما يرى الكثير من صناع القرار في الخليج ان الاتفاق النووي بين إيران والغرب سيشكل تهديدا كبيرا للأمن القومي الخليجي، وان رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران سيوفر لاقتصادها انتعاشا سينعكس عبر المزيد من التدخل في الشؤون الداخلية الخليجية والعربية، نجد ان بعض المراقبين يقللون من شأن الاتفاق النووي بل ويعدونه انتصارا لإرادة الغرب التي حيدت المشروع النووي العسسكري الإيراني، فإيران قد تخلت عن 98٪ من مخزونها من اليورانيوم المخصب، ووافقت على تفكيك أكثر من ثلثي أجهزة الطرد المركزي لديها وحصرت نشاط التخصيب في منشأة نتانز، وقبلت بإعادة هيكلة المنشأت النووية الأخرى وتحويل بعضها إلى مخابر بحثية تحت رقابة منظمة الطاقة الذرية الدولية. وان اطلاق الأموال المجمدة الإيرانية في الغرب لن يساعد كثيرا في انعاش الصناعة النفطية الإيرانية التي تعاني من التعثر وعدم امكانية العودة إلى عصرها الذهبي في السبعينات، حيث ما تزال إيران غير قادرة على تصدير حصتها في اوبك البالغة 4.2 مليون برميل يوميا ولم تصل سوى لسقف 3 ملايين برميل يوميا، كما ان سياسة الاحتواء الغربية التي يسعى من خلالها الساسة الأمريكيون والأوروبيون إلى احتواء الخطر الإيراني قد تطلق صراعا داخليا بين تيار الاصلاحيين وتيار المتشددين في الداخل الإيراني مما يؤدي بها إلى الانكفاء على مشاكلها الداخلية وتقليل دورها الخارجي الاقليمي، وأخيرا يمكن القول بأن الامر سيتطلب وقتا حتى يمكن رؤية أبعاد التغيير الإقليمي وطبيعته الجيوسياسية.

 

قائمة المراجع:

أولاً: المراجع باللغة العربية

1– الكتب

  • ابو بكر مرشد فازع الزهيري، التوجهات الإيرانية فى المنطقة العربية وأثرها على الأمن القومى، الطبعة الثانية، مكتبة مركز الثادق، صنعاء،2011
  • أنيس الدغيدي، الملف النووى، الطابعة الثانية، العالمية للكتب والنشر، الجيزة، 2007.
  • رياض الراوى, “البرنامج النووى الإيرانى وأثره على منطقة الشرق الأوسط”, الطبعة الأولى, دار الأوائل, دمشق ، 2006.
  • عطا محمد زهرة، البرنامج النووى الإيرانى، الطبعة الاولى، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 2015
  • ممدوح حامد عطية, البرنامج النووى الإيرانى والمتغيرات فى أمن الخليج, الهيئة العامة للكتاب القاهرة, , 2003

2– الدراسات

  • أحمد ابراهيم محمود، البرنامج النووى الإيرانى: افاق الأزمة بين التسوية والتصعيد، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة، سبتمبر 2005
  • أحمد منيسي, “أزمة البرنامج النووى الإيرانى : سيناريوهات متعددة للمستقبل“, مختارات ايرانية, السنة الخامسة, العدد64, يوليو 2005
  • اسامة ابو ارشيد، الولايات المتحدة الأمريكية واتفاق الاطار مع إيران: الدوافع والمكاسب والأثمان، المركز العربي للبحوث والدراسات السياسية، 2015
  • عصام عبد الشافى, “أزمة البرنامج النووى الايرانى: المحددات, التطورات, السياسات- دراسة فى الازمات الدولية“, مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية, القاهرة, إبريل2004.
  • محمد السعيد عبد المؤمن، مؤتمر الصحوة الإسلامية فى طهران، مختارات إيرانية، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، القاهرة، السنة العاشرة، العدد 135، اكتوبر 2011
  • محمد السيد عبد المؤمن، ايران لماذا؟ المشروع الحضارى الايرانى، مختارات ايرانية، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة، السنة السادسة، العدد71، يونيو2006
  • مصطفى اللباد، قراءة فى مشروع إيران الاستراتيجى تجاه المنطقة العربية، دورية الشؤون العربية، العدد129 ، الربيع، الامانه العامة لجامعة الدول العربية، القاهرة، 2007.
  • وسام الدين العكلة, “قراءة فى البرنامج النووى الإيرانى”, جريدة الزمان الدولية, العدد4214, 31مايو2015

3– الرسائل العلمية

  • أسماء جمال عزيز صديق، البرنامج النووى الإيرانى وتأثيره على الأمن الإقليمي فى منطقة الخليج، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2011
  • رائد حسين عبد الهادى, البرنامج النووى الايرانى وانعكاساته على الأمن القومى الاسرائيلي، رسالة ماجستير، جامعة الأزهر: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2011.
  • طايل يوسف عبد الله العدوان ، الاستراتيجية الاقليمية لكل من تركيا وإيران نحو الشرق الاوسط، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الاوسط: كلية الآداب والعلوم، ،2013
  • موسي عبد الوالى أبو قاعود، الدور الإقليمي لإيران فى الشرق الأوسط خلال الفترة من 1991وحتى 2010، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2012

4– مصادر آخرى

 

ثانياً: المراجع باللغة الأجنبية

Periodicals:

  • Sverer Lodgaard, Bombing Iran: Is it Avoidable?, in Iran Nuclear Program, Realities and Repercussions.2015
  • Milani Abas,S.Foregin Policy and Future of Democracy in Iran,The Washington Quarterly summer,29 may 2005

INTRNET:

– Fareed Zakaria, Anuclear dealwith Iran is the best option, the washington post, 2/4/2015, at: https://www.washingtonpost.com/opinions/a-nuclear-deal-with-iran-is-the-best-option/2015/04/02/bc8292d2-d978-11e4-8

[1] – على اغوان, عالم مابعد الاتفاق النووى الايرانى “دراسة فى التداعيات الجيوسياسية الاقليمية“, ساسة بوست,1 مايو2015, http://www.sasapost.com

[2] – المرجع السابق

[3] – عصام عبد الشافى, “أزمة البرنامج النووى الايرانى: المحددات, التطورات, السياسات- دراسة فى الازمات الدولية“, , مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية, القاهرة، إبريل2004.

[4] – أحمد منيسي, “أزمة البرنامج النووى الإيرانى : سيناريوهات متعددة للمستقبل“, مختارات ايرانية, السنة الخامسة, العدد64, يوليو 2005

[5] -وسام الدين العكلة, “قراءة فى البرنامج النووى الإيرانى”, جريدة الزمان الدولية, العدد4214, 31مايو2015

[6] – ماثيو بوروز, “الشرق الأوسط عام 2020… رؤية استشرافية لمسارات المنطقة” السياسة الدولية,13فبراير2015, http://www.siyassa.org.eg

[7] – طايل يوسف عبد الله العدوان, الإستراتيجية الإقليمية لكل من تركيا وإيران نحو الشرق الأوسط 2002-2013″ , رسالة ماجستير, , جامعة الشرق الأوسط: كلية الاداب والعلوم, 2013

[8] – رياض الراوى, “البرنامج النووى الإيرانى وأثره على منطقة الشرق الأوسط”, الطبعة الأولى, دار الأوائل, دمشق ، 2006.

[9] – أحمد إبراهيم محمود, “البرنامج النووى الإيرانى : آفاق الأزمة بين التسوية الصعبة ومخاطر التصعيد”, مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام, القاهرة،  سبتمبر 2005.

[10] – عادل محمد أحمد, “مصر وبرنامج المحطات النووية“, كراسات استراتيجية, العدد160, 2006, ص36

[11] -موسي عبد الوالى ابو قاعود, “الدور الإقليمىى لإيران فى الشرق الاوسط خلال الفترة من 1991وحتى 2010”, رسالة ماجستير, جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, ,2012.

[12] – طايل يوسف عبد الله العدوان ، الاستراتيجية الاقليمية لكل من تركيا وإيران نحو الشرق الاوسط، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الاوسط: كلية الآداب والعلوم، ،2013، ص123

[13] – تنامى الدور الايرانى وتأثيره على الأمن القومى العربى، متاح على http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia2/DoorIrani/index.htm

[14] – موسي عبد الوالى أبو قاعود، الدور الإقليمي لإيران فى الشرق الأوسط خلال الفترة من 1991وحتى 2010، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2012، ص2-4

[15] – حسن الرشيدى، اهداف السياسة الخارجية لإيران ، البينة رؤية سنية فى الحالة الشيعية،22 ابريل، 2008، متاح على: http://www.albainah.net/index.aspx?function=Item&id=21696

[16] – سلطان محمد النعيمى، الخطة التنموية السادسة فى ايران … المعوقات والاهداف، جريدة الشرق الاوسط، 7يوليو، 2015، العدد13370، متاح على http://aawsat.com/home/article/401186/%D8%AF-%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8

[17] – حمد عبد الله اللحيدان، المطامع والتوجهات العسكرية الايرانية، الرياض، 6سبتمبر، 2013 ،العدد 16510، متاح على: http://www.alriyadh.com/865450

[18] – محمد السيد عبد المؤمن، ايران لماذا؟ المشروع الحضارى الايرانى، مختارات ايرانية، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة، السنة السادسة، العدد71، يونيو2006، ص67

[19] – المرجع السابق ، ص68

[20] – بختيار أحمد ، الاستراتيجية الإيرانية، موقع ساسة بوست ، 25 سبتمبر 2015، متاح على http://www.sasapost.com/opinion/iranian-strategy/

[21] – مصطفى اللباد، قراءة فى مشروع إيران الاستراتيجى تجاه المنطقة العربية، دورية الشؤون العربية، العدد129 ، الربيع، الامانه العامة لجامعة الدول العربية، القاهرة، 2007، ص 34-43

[22] – طايل يوسف عبد الله العدوان، مرجع سابق ، ص 121

[23] – محمد السعيد عبد المؤمن، مؤتمر الصحوة الإسلامية فى طهران، مختارات إيرانية، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، القاهرة، السنة العاشرة، العدد 135، اكتوبر 2011، ص29.

[24] – موسي عبد الوالى أبو قاعود، مرجع سابق ، ص 37

[25] – المرجع السابق

[26] – أحمد ابراهيم محمود، البرنامج النووى الإيرانى: افاق الأزمة بين التسوية والتصعيد، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة، سبتمبر 2005، ص25-27.

[27] – أسماء جمال عزيز صديق، البرنامج النووى الإيرانى وتأثيره على الأمن الإقليمي فى منطقة الخليج، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2011، ص34

[28] – محمد صادق اسماعيل، تطوير البرنامج النووى الإيرانى، المركز العربى للدراسات السياسية والاسترتايجية، 28يونيو 2012، متاح على http://acpss.net/site/index.php?go=news&more=95

[29] – عبــد الإلــه الــراوي، لمــاذا لــم يــتم ضــرب المفــاعلات النوويــة الإيرانيــة، قصــة المفــاعلات النوويــة الإيرانيــة، شــبكة البصــرة،24 يونيه 2010، متاح على http://www.albasrah.net/ar_articles_2010/0610/abdul_24610.htm

[30] – رائد حسين عبد الهادى, البرنامج النووى الايرانى وانعكاساته على الأمن القومى الاسرائيلي، رسالة ماجستير، جامعة الأزهر: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2011، ص36-47

[31] – المرجع السابق, ص 47-49

[32] – محمد صادق اسماعيل، مرجع سابق

[33] – عزت عبد الواحد سيد، البرنامج النووى الايرانى.. بين الصعود وتهديد الأمن الخليجى، محيط: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، 17 فبراير2013، متاح على http://www.moheet.com/2013/02/17/1728501/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D

32-  Sverer Lodgaard, Bombing Iran: Is it Avoidable?, in Iran Nuclear Program, Realities and Repercussions,3/5/2015; pp.119-120

[35] – عطا محمد زهرة، البرنامج النووى الإيرانى، الطبعة الاولى، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،  بيروت، 2015، ص58-60

[36] – المرجع السابق

[37] – اسامة ابو ارشيد ، الولايات المتحدة الأمريكية واتفاق الاطار مع إيران: الدوافع والمكاسب والأثمان، المركز العربي للبحوث والدراسات السياسية، 2015، ص2

36- Louis Charbonneau & Stephanie Nebehay, Iran, world powers reach initial deal on reining in Tehran’s nuclear program, Reuters, 2/4/2015, at: http://www.Reuters.com/article/2015/04/02/us-iarn -nuclear-idUSKBN0MQ0HH20150402

[39] – راغدة درغام، مكاسب ايران من الاتفاق النووى ، جريدة الحياة، 17 يوليو2015، متاح على

http://www.alhayat.com/Opinion/Raghida-Dergham/10025346/%D9%85%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%

[40] – اتفاق ايران النووى وردود الفعل الأولية، مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية، 14يوليو 2015، متاح على http://asharqalarabi.org.uk/%D8%A7%D8%AA%D8%A7%D9%82-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9

[41] – اسامة ابو ارشيد، مرجع سابق، ص4-7

[42] – ردود افعال دولية على توقيع الاتفاق النووى التاريخى بين السداسية وايران، 17 يوليو 2015، متاح على https://arabic.rt.com/news/788566-%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D8%A3%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%84-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7

[43] – المرجع السابق

[44] – على بشار بكر أعوان، الانعكاسات الجيوسياسية الاقليمية للاتفاق النووى الايرانى، المركز الديمقراطى العربي، متاح على: https://democraticac.de/?p=16699

[45] – المرجع السابق

[46] – هبة جمال الدين، إسرائيل والدور الايرانى بعد الاتفاق النووى، مجلة السياسة الدولية ، العدد 202، متاح على http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/6500.aspx

[47] – محمد السلمي، ايران وحزب الله والموقف من الصراع فى سوريا، سلسة الراصد، 16 اغسطس 2015، متاح على http://www.alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=7168

[48] – المرجع السابق

[49] – كريم سجادبور، إيران حليف سورية الإقليمي الوحيد، مركز كارنيجي لدراسات الشرق الأوسط، 9يونيو 2014، متاح على http://carnegieendowment.org/2014/06/09/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%81-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-

[50] – المرجع السابق

[51] – رياض عبد، الاتفاق النووى الايرانى مع الدول الست وانعكاساته الاقليمية، مجلة تحولات نحو مجتمع جديد، 17ديسمبر 2013، متاح على: http://www.tahawolat.net/MagazineArticleDetails.aspx?Id=522

[52] – اشرف كمال، الاتفاق على برنامج ايران النووى ستكون له انعكاسات إقليمية ودولية، 14-7-2015، متاح على  http://arabic.sputniknews.com/world/20150714/1014956687.html

[53] – خبراء سوريون: توقيع الاتفاق النهائي للملف النووى الإيرانى سيكون له نتائج إيجابية على الأزمة السورية،  15/7/2015، متاح على http://arabic.news.cn/arabic/2015-07/15/c_134412602.htm

[54] – الاتفاق النووى وتداعياته الاستراتيجية، المركز القومى لدراسات الشرق الاوسط، 3ديسمبر 2013، متاح على http://ncmes.org/ar/events/169

[55] – صادق الطائي، التداعيات الإقليمية للاتفاق النووى الايرانى، القدس العربي، 23يانير 2016، متاح على http://www.alquds.co.uk/?p=470495

[56] – عدنان هشام، تفكيك الدور الإيرانى فى اليمن… أوجه التدخل.. وأهداف ايران، شبكة المرصد الاخبارية، ايونيو 2014، متاح على http://marsadpress.net/?p=19724

[57] – هشام بشير ، أبعاد متشابكة: تنامى الدور الإيرانى فى المنطقة العربية، المركز العربى للبحوث والدراسات، 19 نوفمبر 2015، متاح على http://www.acrseg.org/39601

[58] – عمرو عبد العاطي، احتدام التنافس: تأثير الاتفاق النووى الايرانى على الصراع اليمني، مركز الروابط للبحوث والدراسات والاستراتيجية، 19 يوليو 2015، متاح على http://rawabetcenter.com/archives/9786

[59] – المرجع السابق

[60] – فارع المسلمي، اى انعكاسات للاتفاق النووى الايرانى على الحروب فى اليمن؟، مركز كارنيجي لدراسات الشرق الأوسط، 21 سبتمبر 2015، متاح على http://carnegieendowment.org/2015/09/21/ar-61630/ijbx

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق