fbpx
الأفريقية وحوض النيلالدراسات البحثية

مشروع الخط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط والطفو علي تناقضات ومخاطر

اعداد الـــســفــيــر: بـــلال الــمــصــري – ســفـيـر مصر السابق لدي أنجولا وساوتومي والنيجر

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة:

نشر موقع صحيفة”EYPTIAN STREETS” في 13 فبراير 2017 أن وزير الموارد المائية والري أعلن عن إكتمال التقرير السنوي الذي يُلقي الضوء علي نتائج المراحل المُبكرة لدراسات الجدوي لمشروع ربط دول حوض النيل العشر بخط نقل نهري لمواعين النقل ذات الحجم الصغير والمتوسط وذلك علي طول مجري النيل بطول 4,000 كم يبدأ من بحيرة فيكتوريا بأوغندا وحتي ميناء الأسكندرية علي البحر الأبيض المتوسط بهدف دفع النبادل التجاري بين دول حوض النيل وتقويته, وذلك في مدي عام 2024 .

سبق أن تناول الرئيسان المصري والأوغندي هذا المشروع في إطار المباحثات الثنائية التي تخللت الزيارة التي قام بها الأول لأوغندا والتي إستغرقت يوماً واحداً في 18 ديسمبر 2016 وتناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومن بينها ما أشار إليه الرئيس الأوغندي من أن حكومته ستتخذ إجراءات صارمة لتأمين الحفاظ على النيل حتي يمكن لمصر التي تعتمد على إمداداته وحدها ألا تتضرر , ثم أشار إلى أن دول حوض النيل يجب أن تطور طريقاً عبر النيل حتى يمكن للبلاد الحبيسة الواقعة عليه مثل أوغندا وجنوب السودان وإثيوبيا أن تقلل من المسافة التي تفصلها عن أوروبا وعن ميناء الأسكندرية في مصر , وقد أشارموقع RT الروسي باللغة العربية إلي ما ورد ببيان الرئاسة الأوغندية عن “أهمية العمل على اتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ مشروع الربط بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط عبر نهر النيل المُقترح في عام 2015، وذلك عقب انتهاء الدراسات الخاصة به بالإضافة إلى التزامهما بمواصلة الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار والتنمية في إفريقيا وخاصة في منطقة حوض النيل ومنطقة البحيرات العظمى والقرن الإفريقي”.

المعلومات المُتوفرة :

مشروع مسار النقل Transport Corridor للربط النهري النيلي بين بحيرة فيكتوريا وميناء الأسكندرية مروراً بجنوب السودان فشمال السودان مبادرة من وزارة الموارد المائية والري المصرية تستفيد منه تنزانيا وكينيا وأوغندا ورواندا وبوروندي وجمهورية الكونجو الديموقراطية وجنوب السودان والسودان , وقد أعتمدت القمة الأفريقية هذه المبادرة / المشروع في يناير 2013بتأييد من البنك الأفريقي للتنمية وتحت مظلة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا New Partnership for Africa’s Development المعروفة إختصاراً باسم NEPAD وهي الكيان الفني لمشروعات التنمية المختلفة في أفريقيا (تتولي مصر في إطارها ملفي الزراعة والسوق) لإرساء مشروع نقل مُتعدد الوسائط اللوجيستيكية Intermodal (طرق برية وسكك حديدية) تتكامل مع ممر أومجري نهر النيل * ((NEPAD website , ومساره سيبدأ من بحيرة فيكتوريا ويمتد لبقية البحيرات الإستوائية الموجودة فى أوغندا، حتى يصل إلى حدود جنوب السودان وبحر الجبل ثم منطقة السدود التى سيجرى تهذيبها حتى تسمح بالملاحة ، ثم يصل إلى النيل الأبيض، ويستمر فى مساره حتى يلتقى نهر السوباط ثم يلتقى بالنيل الأزرق ثم نهر عطبرة ثم وادى حلفا بمنطقة الشلالات التى تتطلب تهذيبًا وإنشاء عدة أهوسة ثم يمر عبر سد “مروى” بالسودان عن طريق إنشاء هويس خاص بذلك ثم يصل لبحيرة ناصر حتى أسوان وسيجرى إنشاء هويس للسد العالى وخزان أسوان حتى يمتد المشروع إلى البحر المتوسط أي إلي ميناء الإسكندرية عن طريق فرع رشيد أو ميناء دمياط عن طريق فرع دمياط ويتطلب ذلك أيضاً أعمال تهذيب على طول مجرى نهر النيل فى مصر , وتبلغ التكلفة التقديرية للمشروع ككل 12 مليار دولار وهناك جزء من تمويلات هذا المشروع سيقدمه بنك التنمية الأفريقي ولا معلومات مُوثقة عن مبلغ هذا الجزء وفقاً لما أورده موقع AFRICA BUSINESS COMMUNITIES في 15 فبراير 2017 , ويُتوقع الإنتهاء من المشروع في مدي عام 2024 ووُقع عقد مع مكتب إستشارات ألمانية / بلجيكية لقاء 650,000 دولار من البنك الأفريقي للتنمية لعمل دراسات ما قبل الجدوي التي أتمها المكتب عام 2015 لقاء نصف مليون دولار من هذا التمويل وسيتولي المكتب الإعداد الفني للمشروع الذي سيكون في بعض نقاطه مزيج من الربط بالسكك الحديدية والمجري المائي بالتتابع , ويُخطط أيضاً إقامة رسيف لإستقبال السفن من ميناء الأسكندرية وقناة السويس وفي مومباسا ودار السلام , وبالإضافة إلي ذلك وعلي طول مجري النيل سيُقام طريق علوي عابر لأفريقيا من مدينة Cape بجنوب أفريقيا وحتي القاهرة مُروراً بلاجوس ومومباسا وداكار وندجامينا وجيبوتي , ومسار آخر من القاهرة حتي داكار , والتصور عن المرحلة الأولي من المشروع أنها ستتضمن تطوير عقدة مواصلات من بحيرة Albert في أوغندا حتي العاصمة الخرطوم ومن منطقة Gambella بإثيوبيا (منطقة حدودية بين السودان وإثيوبيا) وحتي النيل الأبيض بجنوب السودان ثم صعوداً إلي الخرطوم ومنها لأسوان بمصر , أما المرحلة الثانية فستغطي بحيرة Albert وفيكتوريا والمنطقة ما بين حوض النيل الأزرق بإثيوبيا إلي السودان , ووفقاً للخطط الموضوعة فإنه وبالرغم من أن تنفيذ الخطة وفقاً للجدول الزمني سيكون في مدي 2024 , إلا أن بعض مكوناتها – وفقاً لوعود الجانب المصري – يمكن البدء فيها عام 2017 , وتبلغ تكلفة المرحلة الثانية من 10 إلي 12 مليار دولار .

يُلاحظ أن من يتولي مشروع الخط الملاحي وزارة الموارد المائية والري المصرية وليست وزارة النقل والمواصلات بالرغم من أن إختصاصات وزارة الموارد المائية والموزعة علي 22 إختصاص ليس من بينهم إختصاص ما يتعلق بالنقل النهري , كما أن إدارات أو أجهزة هذه الوزارة ليس من بينها جهاز معني بالنقل النهري , وهو وضع له أكثر من تفسير أكثر وأحد هذه التفسيرات أن مُروجو المشروع أو واضعوه ربما يتعقدون أنه من الممكن أن يؤثر هذا المشروع من الوجهة الدعائية علي النزاع القائم بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة بل ومجمل الموقف الإثيوبي من قضية مياه النيل بما في ذلك إتفاق عنتيبي أو الإتفاق الإطاري بإستدرار تعاطف من الدول التي ستستفيد من هذا الخط الملاحي وذلك علي إفتراض أنه إحتياج مُلح لها وهو أمر مُبالغ في تقديره , كذلك قد يكون للجزء من الخط الملاحي المار بجنوب السودان بمنطقة السدود تحديداً حيث تقع قناة جونجلي التي كادت أن تكتمل لولا توقفها بعد إنجاز أكثر من 70% من حفرها دخل بتولي وزارة الموارد المائية ملف هذا المشروع بدلاً من وزارة النقل المصرية لتوقع الجانب المصري موافقة حكومة جنوب السودان ومن ثم إمكانية إستكمال حفر قناة جونجلي والحالة هذه وهو التفسير الأقرب منطقاً , كما يُلاحظ أن هذا المشروع لم يُعرض علي البرلمان المصري ولا علي مراكز البحث العلمي أو تناوله الإعلام المصري خارج المفهوم الدعائي الذي درج علي تناول الأمور ذات الأهمية من خلاله وللأسف فالإعلام المصري تناول هذا المشروع بنفس الكيفية التي تناول بها مشروع توشكي الذي بح صوت الخبراء الحقيقيين المصريين في التحذير من مغبة تنفيذه لعدم جدواه فنيا ولوجيستيكيا وهو ما حدث للأسف فالإعلام ومن أمامه الرئاسة المصرية لم يلقيا بالاً لهذا التحذيرات المخلصة فكان أن بُعثر تمويل يُقدر بنحو 18 مليار جنية في الهواء دون طائل , علي أية حال ولإعطاء صورة حسابية عن مجري نهر النيل البالغ طوله نحو 4,132 ميل يُشار إلي أن أطوال المجري الملاحي للنهر في الدول الأربع الرئيسية التي من المُفترض أنها الدول المُستفيدة مباشرة من المشروع هي علي الوجه التالي :

مصر :

يبلغ طول الطرق الملاحية النهرية بها 3,100 كم منهم 1,280 علي مجري نهر النيل , وعند وادي حلفا حتي أسوان يضيق وادي النيل المُحاذي لمجري النهر ويقطع المجري بهذه المنطقة ست شلالات , ومن أسوان وحتي القاهرة يجري النيل لمسافة 885 كم ويبدأ حيز الوادي في الإتساع حتي يبلغ 20 كم , ويتفرع النهر علي شكل دلتا بفرعين مسافة كل منهما 240 كم ينتهي الفرع الأول عند مدينة دمياط علي البحر المتوسط والآخر عند مدينة رشيد , وتعمل البواخر النيلية المختلفة في خدمة النقل علي طول المسافة بين أسوان وحتي الأسكندرية .

أوغندا :

بحيرة فيكتوريا أو “بحيرة نيانزا ” وتـُعرف أيضاً باسم اوكِريوي و نالوبآلي هي ثاني أكبر بحيرة للماء العذب في العالم من حيث المساحة والأكبر في أفريقيا كما أنها أكبر بحيرة استوائية في العالم و تبلغ مساحتها 68870 كيلومترا مربعا و تعد بحيرة إحدى البحيرات الأفريقية العظمى وتطل عليها ثلاث دول هي كينيا وأوغندا وتنزانيا كما تضم البحيرة حوالي 3000 جزيرة وتتصل بحيرة فكتوريا ببحيرة كيوجا بواسطة نهر سريع الجريان هو نيل فكتوريا الذي يترك بحيرة فكتوريا عند شلالات ريبون ويدخل بحيرة كيوجا بعد 64 كيلومتراً , ويسقط هذا النهر من إرتفاع 1135 متراً عند طوله أما بسطة بحيرة كيوجا التي تمتد حوالي 236 كيلومتراً فهي قليلة الإنحدار وتسقط من إرتفاع 1072 متراً إلى 1060 متراً عند مخرجها أي يمتوسط إنحدار يعادل متراً واحداً لكل 20 كيلومتراً من طولها وتتصل بحيرة “كيوجا ” ببحيرة “ألبرت” بنهر شديد الإنحدار يصل طوله إلى 68 كيلومتراً وإنحداره 505 متر لكل كيلومتر واحد من الطول ويعوق النهر عدد من الشلالات أهمها هو شلال كاباريجا .

جنوب السودان والسودان :

يعتبر مجري النيل الأبيض من الخرطوم وحتي جوباً قابلاً للملاحة طوال العام كذلك فإن الملاحة النهرية ممكنة طوال العام في جنوب السودان من Nimule وحتي Kabalega أو شلالات Murchison بأوغندا علي بحيرة فيكتوريا , أما شمال الخرطوم فإن المسافة من كريمة وحتي كرما هي فقط القابلة للملاحة النهرية بسبب الشلالات ويبلغ طول هذه المسافة كلها نحو 4,068 , وكان من المأمول حفر قناة جونجلي في ثمانينات القرن الماضي لولا أنها توقفت ودُمر الحفار العملاق المُستخدم بواسطة قوات التمرد الجنوبي , وكان الطول المُصمم لهذه القناة 180 ميل , ولو تمت لتيسرت المواصلات النهرية في جنوب السودان بهذه المنطقة ومحيطها .

الدول النيلية الأخري :

هناك ميناء نهري بالعاصمة البوروندية بوجمبورا علي بحيرة تانجانيقا , كما ترتبط حركة الصادرات والواردات الخارجية من أوغندا بميناء دار السلام علي المحيط الهندي , أما رواندا فملاحتها النهرية أساساً تتجه نحو الكونجو الديموقراطية حيث بحيرة Kivu , أما حركة الصادر والوارد مع العالم الخارجي فهي بين العاصمة الرواندية كيجالي حتي ميناء مومباسا الكيني ومسافتها تبلغ حوالي 1700 كم , وكذلك بين كيجالي وميناء دار السلام ومسافتها حوالي حوالي 450 كم , لكن بالنسبة لجمهورية الكونجو الديموقراطية (زائير سابقاً) فلها ساحل قصير علي المحيط الأطلنطي تتوزع عليه موانئ Matadi وBoma و Banana وهناك نقل نهري عبر نهر الكونجو مجمل مسافته 4,700 كم أما شمالا وفي رافد نهر النيل فحركة النقل النهري هناك محدودة خاصة في ظل العمليات العسكرية سواء من متمردي شرقي الكونجو أو متمردي جنوب السودان , ويبلغ إجمالي مسافات المجاري النهرية والبحيرات العظمي القابلة للملاحة في هذا البلد حوالي 166,14كم , أما في إثيوبيا وتحديداً في النيل الأزرق فهو قابل للملاحة النهرية في الفترة من يونيو حتي ديسمبر سنوياً من السوكي ( أعلي سد سنار) وحتي الروصيرص بالسودان , أما النيل الأأبيض فمجراه قابل للملاحة طوال العام .

الخطوات المبدئية للمشروع من الجانب المصري :

أشارت وزارة الموارد المائية المصرية علي صفحتها الرسمية إلي أن الإجتماع الثاني للجنة التوجيهية الإقليمية لمشروع الممر الملاحي بين بحيرة فيكتوريا الى البحر المتوسط عُقد بالقاهرة في الفترة من 1 إلي 2 أكتوبر 2015 بحضور وزيري الموارد المائية والرى والنقل المصريين ولفيف من خبراء الموارد المائية والنقل من دول حوض النيل بالاضافة الى ممثلى الكوميسا ومبادرة NEPAD , وصرح وزير الموارد المائية بهذه المناسبة بأن هذا المشروع يأتى انطلاقاً من المبادرة الرئاسية للبنية التحتية التابعة لمنظمة NEPAD , وأن مصر حريصة علي التنسيق مع الإتحاد الأفريقي وتجمعCOMESA و NEPAD لاسيما مع إقرار رؤساء الدول خلال اجتماع NEPAD الذي عقد بنيجيريا في ديسمبر 2012 لتلك المبادرة ومع تدشين المشروع بالقاهرة فى يونيو 2013بمشاركة وزراء المياه والنقل من دول حوض النيل ، وإرتباطاً بإدراك الأهمية الإستراتيجية للمشروع والأهداف التنموية والإقتصادية التي يمكن أن يجنيها لصالح شعوب حوض النيل ، فمن المخطط – والكلام للوزير – أن ينشىء المشروع ممراً ملاحياً للسفن التجارية الصغيرة والمتوسطة لتنشيط التجارة البينية بين تنزانيا – كينيا – أوغندا – رواندا – بوروندى- الكونغو الديمقراطية – جنوب السودان – السودان – مصر بطول يتجاوز 4000 كم على النيل الأبيض حتى البحر المتوسط كما سيتم من خلال المشروع تأهيل عدد من المراسى المُقامة حالياً على طول مجرى نهر النيل فضلاً عن إنشاء عدد من المراسى والموانئ النهرية الجديدة والطرق السريعة والسكك الحديدية (الحالة الراهنة للسكك الحديدية بمصر تحتاج إلي تطوير) مما سيتيح مرونة وسهولة فى نقل الحبوب والبضائع والسلع والمنتجات الزراعية والحيوانية بين دول الحوض للمساهمة فى تحقيق الأمن الغذائى لدول حوض النيل مما سيعود بالنفع الملموس على إقتصاد دول الحوض المصدرة لهذه المنتجات , وأضاف الوزير , ان هذا المشروع يعد خطوة هامة لإضفاء مزيد من الأهمية الجيوسياسية لمنطقة دول حوض النيل على وجه الخصوص والقارة الإفريقية عامة باعتباره أداة ربط جديدة وفاعلة بين منطقتي جنوب وشمال البحر المتوسط شاملاً الدول الأوروبية , كما أشار إلي أنه تم اقرار هذه الدراسات من قبل الدول الأعضاء في تجمع COMESA خلال إجتماع لهم تمهيداً لبدء مرحلة جديدة من المشروع وهى اعداد دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية التفصيلية وذلك عن طريق مكتب استشارى دولى أو أكثر يتم اختياره من بين المكاتب الاستشارية الدولية المتخصصة فى هذا المجال , مُوضحاً أن تكاليف المشروع سوف تتخطى 10 مليارات دولار ويبدأ التشغيل الجزئي له فى عام 2017 , ومن المتوقع أن يوفر المشروع فرصة مواتية لإحداث توافق سياسي حول إنشاء آلية إقليمية يمكن توظيفها في مراحل لاحقة لتصبح نواة لآليات أخري أكبر اتساعاً وأكثر شمولية على مستوي القارة الأفريقية في مجال النقل النهرى و تطوير مجرى نهرى يصل الى البحر المتوسط بكيب تاون بجنوب افريقيا بطول القارة الافريقية وفقاً للمفاهيم التي أكد عليها رؤساء الدول والحكومات خلال قمة الإتحاد الأفريقي التى عقدت في مايو 2013 .

أكد وزير الموارد المائية والرى في تصريحه المُشار إليه بان الوزارة قامت بارسال وفد من الخبراء المتخصصين لكل من دول حوض النيل لتعريف هذه الدول بمنافع المشروع الإقليمي ولعرض دراسات ما قبل الجدوى على المسئولين بتلك الدول وابراز الايجابيات والمزايا التى ستعود عليها من المشروع منها مساهمته في رفع المستوى الاقتصادى القومى لهذه الدول , وخلال هذه الزيارات اعرب العديد من المسئولين عن انبهارهم بفكرة المشروع (؟) و تأييدهم للبدء فى المرحلة الجديدة من اعداد دراسات الجدوى , ونوه إلي الزيارة التفقدية التي قام بها خبراء الموارد المائية والنقل بدول حوض النيل الى هيئة قناة السويس وزيارة مشروع (قناة السويس الجديدة) واصفاً إياه بالمشروع الواعد وبأنه هدية مصر الى العالم وهو إن هذا المشروع الواعد هدية مصر الى العالم وتعرف هؤلاء الخبراء على مكونات هذا المشروع وزاروا موقعه وشُرحت لهم مراحل تنفيذه كما رُتبت لهم جولة بحرية في القناة الجديدة والقديمة .

لعل أهم وأخطر ما تضمنه تصريح وزير الموارد المائية المصري المُشار إليه آنفاً كان ما يتعلق بتمويل هذا المشروع الكبير , إذ أوضح ” أنه يتم حاليا التنسيق مع هيئات التمويل الدولية والبنوك العالمية لتمويل المشروع بقروض ميسرة يتم إسترجاعها بعد تشغيل المشروع على عدد من السنوات ” , وأردف ” أنه من المخطط ان تسهم الدول المستفيدة والقطاع الخاص بجزء كبير من تكلفة المشروع ” , وهو بالضبط ما أشار إليه التقرير السنوي لمبادرة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا NEPADلعام 2015 الذي أُدرج فيه هذا المشروع تحت مُسمي Construction of Navigational Line between Lake Victoria and the Mediterranean Sea , وأشار هذا التقرير إلي الدول والمنظمات المسئولة عن المشروع وهي : مصر وكينيا وأوغندا والسودان وجنوب السودان وبوروندي وإثيوبيا والكونجو الديموقراطية وتنزانيا (لم يُشر إلي رواندا) وتجمعات COMESA وIGAD وEACوSADC , لكنه وفي خانة “وضعية المشروع” أشار إلي ما نصه ” أن مصر نجحت في إكمال دراسة ما قبل الجدوي وفقاً للجدول الموضوع , وهذا إنجاز مثير جداً وضعاً في الإعتبار تعقيدات المشروع ونقص التمويل الخارجي ( قدم بنك التنمية الأفريقي تمويلاً بمبلغ 650,000 دولار لدراسة ما قبل الجدوي والتي حُدد لتقديمها الربع الثالث من عام 2015) , وقد تضمن الجدول المُشار إليه إيجازاً للمشروعات المُدرجة المُتعلقة بالبنية الأساسية علي المستوي الإقليمي بالقارة وعددها 13 مشروع منها مشروع Lamu Port Southern Sudan- Ethiopia Transport – Corridor Projectوتشترك فيه جنوب السودان وإثيوبيا وأوغندا وكينيا ومنظمات تجمع الساحل والصحراء و COMESA وIGAD و EAC , ومشروع North – South Corridor Road \ Rail Project ومشروع Kinshasa – Brazzaville Bridge Road\ Rail Project ومشروع Dakar –Ndjamena – Djibouti \ Rail Project ومشروع Missing Links on the Trans – Sahara Highway , لكن يُلاحظ – وكما أشرت – وهو ما أود أن يلفت النظر فإن من وضع تقرير NEPAD عمد إلي بيان إشارتان سلبيتان بالنسبة لمشروع الخط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط هما أنه “تواجهه تعقيدات ونقص التمويل الخارجي ” , وفي إعتقادي أن هذه العبارة ما هي إلا تقدير مُكثف جامع ومانع من إدارة NEPAD للمشروع بل و لمستقبله , خاصة وأن هاتين الإشارتين السلبيتين لم يأت لهما ذكر بالنسبة للإثني عشر مشروعاً الأخرين , ومن ثم فهناك قدر من الضبابية يعتري هذا المشروع ,وتأسيساً علي الفقرة الهامة من تصريح وزير الموارد المائية المصري بشأن التمويل لنا أن نتوقع أن دراسات الجدوي الأخري التي ستوضع بمعرفة البنوك وهيئات التمويل العالمية التي قد تمول هذا المشروع ستقرأ المشروع بطريقة ومن زوايا إن لم تكن مختلفة عن الرؤية الرسمية المصرية فستكون قراءة أخري منها – علي الأقل – قراءة NEPAD المُشار إليها , إذ ستلقي هيئات وبنوك التمويل الضوء علي إعتبارات وعوامل إقتصادية وسياسية تتعلق بالعوامل الفنية بل والسياسية والأمنية , ومن زاوية أكثر إتساعاً تحتوي علي المعاملات المُتعلقة بالعلاقات البينية السياسية والإقتصادية بين دول حوض النيل سواء علي الصعيد الثنائي أو الجماعي وعلاقة المشروع بالعوامل البيئية والقدرات الإدارية وحالة النقل والوحدات النهرية ألخ ودمج كل هذه العوامل وغيرها مع سوابق مشروعات ثنائية بين بعض هذه الدول وفي حالة هذا المشروع فإن مشروع قناة جونجلي يمكن أن يكون معياراً مُقارناً إلي حد ما بالإضافة إلي الدروس المُستفادة من تعثر أو تقدم تنفيذ المشاريع الكبري بأفريقيا بالإضافة إلي الأسئلة المُعلقة الأخري إجاباتها عن مشروع الربط النهري وبحيرة فيكتوريا بصفة محددة , علي نحو ما سيرد لاحقاً .
بالإضافة إلي ما تقدم بيانه فقد أوصت اللجنة التوجيهية للمشروع بعدد من التوصيات والقرارات منها اعتماد دراسات ما قبل الجدوى وتوزيعها على جميع الدول ومعتمدة من تجمع COMESA و NEPAD وقيام جميع الدول بتسمية نقطة اتصال لتنسيق وجمع البيانات قبل 31 أكتوبر 2015 وتقديم البيانات اللازمة لمرحلة دراسات الجدوى وقيام الكوميسا بالمتابعة مع البنك الإفريقي للتنمية بشأن الدعم المالي لدراسات الجدوى والانتهاء منها في غضون عامين من خلال التعاقد مع أحد المكاتب الاستشارية الدولية وضرورة ان تدرج الدول المستفيدة هذا المشروع الإقليمي الكبير في سياساتها التنموية وفى أي خطط تنموية تقام على نهر النيل مستقبلاً .

تضمن بيان صادر عن وزارة الري و الموارد المائية المصري في 21 أكتوبر 2016 أن الوزارة فى إطار تنفيذ أنشطة المرحلة الأولى من دراسات الجدوى الخاصة لمشروع الممر الملاحي بين بحيرة فكتوريا والبحر المتوسط أعدت دراسة استشارية إقليمية بعنوان ” الأطر المؤسسية والقانونية للنقل بنهر النيل وتحديد احتياجات التدريب ” , وأكد البيان أن الدراسات الخاصة بالمشروع (التي إنيطت لاحقاً إلي مكتب ألماني / بلجيكي متخصص) , تأتى ضمن المنحة المقدمة من البنك الأفريقي للتنمية , وأن وحدة إدارة المشروع برئاسة الدكتور نادر المصري قامت بإعداد التقييم المالي طبقاً لقواعد البنك الأفريقي للتنمية وكذلك معاييرالتقييم المالى والفني المشترك طبقاً لما ورد فى كراسة الشروط والمواصفات , وأنه قد تم قبول ثلاث عطاءات فنية لشركات من ألمانيا والصين وهولندا , وأن الجلسة العلنية للجنة البت المشكلة لفتح المظارف المالية إنعقدت لإعلان نتيجة التقييم المالى وأعلنت عن الشركة الفائزة التي حصلت على افضل تقييم فنى ومالى وهى شركة المانية عالمية رائدة فى مجال النقل النهرى والأعمال الهندسية , كما أشار البيان إلي ان هذا المشروع يربط بين الدول المطلة على هضبة البحيرات الاستوائية وشرق أفريقيا بالبحر المتوسط، حيث تقع كل من تنزانيا وأوغندا وكينيا على بحيرة فيكتوريا كما أن هناك أيضاً دولا قريبة من البحيرة مثل “روندا وبورندى”، وبالتالى فهذا المسار الملاحى سوف يسهل ربط هذه الدول نيلياً مع بعضها البعض وبالطبع مع “مصر وجنوب السودان والسودان” وسيساهم بفاعلية فى ربط منطقتى جنوب وشمال البحر المتوسط شاملاً الدول الأوروبية بما يعمق من الشراكة الافريقية – الأوروبية مستقبلاً .

أشار المُنسق الإقليمي لمشروع الربط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط بوزارة الري المصرية في تصريح صحفي في 9 يناير 2017 خلال ورشة عمل حول المشروع أن الأسبوع المقبل سيشهد التعاقد مع المكتب الاستشارى الدولى “وهو ألمانى – بلجيكى , لتنفيذ المرحلة الأولى من دراسات الجدوى للمشروع الإقليمى الكبير والمُمولة بمنحة من بنك التنمية الأفريقى ، على أن يتم الانتهاء من تنفيذها فى سبتمبر من العام الجارى ، بينما المرحلة الثانية من الدراسات تتكلف من 10 إلى 12 مليون دولار ولم يتم حتى الآن توفيرها تمهيدًا لتنفيذ الدراسات الفنية والتصميمية للمشروع ( يُلاحظ أن هناك تضارب في رقم تكلفة المشروع فوزير الموارد المائية المصري نُشر له تصريح بصحيفة الوفد القاهرية بتاريخ الأول من أكتوبر 2015 يشير فيه إلي أن تكلفة المشروع الإجمالية تبلغ 6 مليار دولار وأن المتوقع أن يبدأ التشغيل الجزئي للمشروع عام 2018 ) وأضاف أن اختيار المكتب تم من بين قائمة تضم 10 مكاتب دولية تم اختصارها إلي ستة مكاتب اعتذر منها ثلاثة وتمّت مراجعة العروض الفنية والمالية للمكاتب الثلاثة المتبقية والإختيار من بينها , وأوضح أن التعاقد يشمل تنفيذ المكاتب للدراسات المؤسسية والقانونية وتحديد احتياجات التدريب على أن يتم تقديم التقرير المبدئى في مارس 2017 ، ويشمل خطة عمل خبراء المكتب داخل الدول المشاركة فى المشروع زيارات ميدانية لمواقع المناطق المقترحة علي أن يقوم فى مايو 2017 بتقديم التقرير الثانى له ومناقشته خلال إجتماع اللجنة التوجيهية للمشروع التى تعقد فى مصر خلال الشهر نفسه لإبداء ملاحظات الدول الأعضاء حول تفاصيل التقرير وتقديم التقرير الثالث والأخير فى أغسطس 2017 وعقد اجتماع آخر للجنة لإعتماد التقرير , كما أعلنت وزارة الري والموارد المائية المصرية في اليوم نفسه عن تنظيم الوزارة لورشة عمل حول مشروع الممر الملاحى لربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط، بحضور وزير الرى وعدد من المتخصيين فى الشأن , وأشار إلي أن مصر بصفتها الراعي الرسمي لهذا المشروع الأفريقي الكبير ستقوم بالتوقيع علي عقود تنفيذ المرحلة الأولى من دراسات الجدوى المالية والفنية الخاصة بمشروع الممر الملاحي بين بحيرة فيكتوريا و البحر المتوسط خلال أسبوع مع الشركة الألمانية الفائزة التي حصلت على أفضل تقييم فني ومالي بين الشركات العالمية المقدمة والتي تعد من أفضل الشركات العالمية الرائدة في مجال النقل النهري .

فيما يتعلق بعلاقة إثيوبيا ودول نيلية أخري بهذا المشروع أشار المُنسق الإقليمي إلي أن إثيوبيا طلبت بشكل رسمي الانضمام إلى مشروع الممر الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط في فبراير 2016 خلال الاجتماع الوزاري لدول الكوميسا باعتبارها الجهة المنسقة للمشروع وإدخال نهر البارو اكوبو أحد روافد نهر النيل ضمن مكونات المشروع الذي يصب في نهر السوباط ومنه إلى النيل الأبيض , وطلبت اللجنة التوجيهية من إثيوبيا توفير الدراسات اللازمة لإدراجها ضمن المعلومات والبيانات للمكتب الاستشاري الدولي , كما طلبت حكومة رواندا الانضمام إلى المشروع عن طريق نهر “أكادير”، وقامت مصر بإرسال خبراء إلي رواندا لتقييم الموقف العام لمجرى النهر وإمكانية أن يصبح نهراً ملاحياً توطئة لإعتماده ضمن مكونات المشروع .

أشار المُنسق الإقليمي للمشروع في تصريح صحفي آخر نُشر في 28 يناير 2017 إلي أن التقرير السنوي للمشروع الذى يُنفذ تحت رعاية ” الكوميسا “، ضمن مبادرة ” NEPAD ” لتنمية البنية التحتية فى أفريقيا سيُعرض خلال القمة الثامنة والعشرين للاتحاد الأفريقى التى تُعقد فى العاصمة الإثيوبية ” أديس أبابا ” يومى 30 و31 يناير2017 تنفيذاً للإتفاق الذى تم بين مجلس وزراء المياه الأفارقة ومفوضية التنمية الزراعية التابعة للاتحاد الأفريقى علي إعتبار أن المجلس لجنة تخصصية تابعة للإتحاد فى مجال إعداد السياسات والاستراتيجيات الخاصة بالمياه على مستوى القارة مُوضحاً أن مصر هي من طرح مبادرة لتحقيق التنمية والتكامل الأفريقى من خلال مشروع الربط الملاحى النهرى من بحيرة فيكتوريا إلى البحر المتوسط وإنشاء مجموعة من مراكز التدريب والأبحاث بطول المجرى الملاحى وأوضحت المنسق الإقليمى لمشروع الربط الملاحى أن المكتب الألمانى سيُعدّ دراسة حول ” الأطر القانونية والمؤسسية وتحديد احتياجات التدريب ” وتنظيم برامج تدريبية لبناء القدرات لكل الدول المشاركة فى مشروع الممر الملاحى بهدف الوصول لمستوى مقبول من العلم والدراية بمكونات الملاحة النهرية وأهم متطلباتها ووسائل الأمن والأمان , وستشمل الدراسات التى سيتم إعدادها بيانات ومعلومات عن الخطوط الملاحية الفرعية داخل مجرى النيل بدوله وكيفية ربطها بالمجرى الرئيسى وحجم التجارة البينية الحالية ونوعيتها بين الدول والدراسات الوطنية لكل دولة حول الاستفادة من الملاحة النهرية والسعة التصميمية لكل مجرى وما إذا كان هناك إحتياج إلى توسعة وتعميق وقدرة المراسى النهرية على الاستيعاب .

أوضح وزير الموارد المائية والرى في تصريح له نُشر في 28 يناير 2017 بشأن علاقة المشروع بإثيوبيا أن سد النهضة الإثيوبي لم يؤثر من بعيد أو قريب على المشروع بأى شكل من الأشكال إذ إن النيل الأزرق نظرًا لطبيعته الخاصة لن يدخل ضمن مكونات المشروع بينما يمكن إدخال نهر “البارو- أكوبو” وهو أحد روافد نهر النيل ضمن مكوناته فهو يصب فى نهر السوباط ومنه إلى النيل الأبيض , وبشأن المشروع و دور مصر فيه أشار إلى أن القاهرة تتحرك بالتوازى فى مكونات المشروع وتستضيف منتصف فبراير 2017 أول برنامج تدريبى لـعشرين من الكوادر الفنية المتخصصة من دول حوض النيل لرفع قدراتهم فى مجالات “الهيدروليكا” وتصميم الأعمال الهندسية ذات الصلة وتكنولوجيا النقل النهرى وتشغيل المنشآت اللوجستية التى تخدم التجارة البينية بين دول الحوض ، كما أنها قدمت دعمًا ماليًّا لدراسات ما قبل الجدوى، بلغ 500 ألف دولار إضافة إلى تحمل تكاليف استضافة وحدة إدارة المشروع , وأكد الوزير علي أن المشروع تنموى متكامل لصالح القارة الأفريقية لربطها بأوروبا عن طريق البحر المتوسط وأنه لا ينشئ قنوات ملاحية لاستقطاب الفواقد المائية ( قناة جونجلي مثلاً) لكنه يتعامل مع ما هو قائم , وأشار إلي أن التكلفة التقديرية للمشروع بالكامل تتراوح بين 10 و12 مليار دولار وأنه يُعد أحد الركائز الأساسية لتنشيط التجارة سواء بين دول حوض النيل أو بينها وبين غيرها من الدول الأمر الذى ينعكس إيجابيًّا على التنمية الشاملة فى حوض النيل , إذ يتضمن إنشاء ممرات تنمية تشمل مجارى نهرية بنهر النيل ( هل يعني ذلك أيضاً قناة جونجلي؟) وبحيرة فيكتوريا وسككًا حديدية وطرقًا برية وشبكات للإنترنت ومراكز لوجستية وتنمية تجارية وسياحية بين دول حوض النيل , وأشار إلي أن تكاليف النقل والتأمين تصل نسبتها إلى 30% من قيمة التجارة المتداولة ، فيما تبلغ هذه النسبة نحو 9% عالميًّا ما أدى إلى انخفاض التجارة البينية بين الدول الأفريقية عمومًا ودول حوض النيل خاصة مما كان له أثر سلبى ملموس على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية لمعظم دول حوض النيل , وأشار الوزير في ختام تصريحه إلي أهمية العمل على اتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ المشروع عقب انتهاء الدراسات الخاصة به .

في إطار الترويج الدعائي للمشروع أوردت صحيفة اليوم السابع القاهرية في عددها بتاريخ 20 ديسمبر 2016 وتحت عنوان ” عشر معلومات عن مشروع الربط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط ” ما يلي ” أن المشروع يمر بـ 4 دول هي “مصر وأوغندا وجنوب السودان والسودان” , وأنه يفتح أسواق تصدير إلى أوروبا والدول العربية عن طريق مصر , وأنه يساهم فى خفض تكاليف النقل وإنعاش الاقتصاد بالدول الأفريقية , ويُنشئ ممرات تنمية بنهر النيل وبحيرة فيكتوريا وسكك حديدية وطرق بين دول حوض النيل , ويُنشئ قنوات ملاحية تمنع الفواقد المائية الحالية بمستنقعات بحر الغزال وسدود قناة جونجلى , ويُنشئ مجموعة من مراكز التدريب والأبحاث بطول المجرى الملاحى , كما أنه سيربط بين البحيرات الاستوائية وشرق أفريقيا مع البحر المتوسط , وأن مصر هي من يمول دراسات ما قبل الجدوى للمشروع .

المواقف المبدئية لبعض الدول المُستفيدة مباشرة من المشروع :

أوغندا :

أثناء زيارة للرئيس المصري لأوغندا في 18 ديسمبر 2016 وُقعت مذكرة تفاهم بين البلدين بشأن مشروع الربط النهري بين بحيرة فيكوريا بأوغندا مروراً بجنوب السودان فالسودان فمصر حتي ميناء الأسكندرية علي البحر المتوسط , وقال الرئيس الأوغندي Museveni لدي توقيعها أن الطريق البديل علي مجري النيل الذي مصدره بأوغندا سيمضي شمالاً إلي ميناء الأسكندرية بمصر وهو طريق يستوعب 80% من حركة الصادرات والواردات المصرية , وأوضح فيما يُري علي أنه رد علي توقيت الإعلان عن هذا المشروع فيما الحرب الأهلية دائرة بجنوب السودان منذ منتصف ديسمبر 2013 ولا يتوقع نهايتها علي الأجل القصير علي الأقل , ” نحن , علي أية حال , نرقب المشاكل الأمنية في جنوب السودان والسودان ونبحث في كيفية التمكن من حلها ” , * (للأسف لا تلعب مصر دوراً ولا تستطيع أن تلعب دوراً في حل أزمة الحرب الأهلية بجنوب السودان إذ أنها طرف مُنحاز فهي تدعم نظام الرئيسSalva Kiir Mayardit في مواجهة تمرد Rick Machar نائبه السابق عليه ومعه كتل سياسية جنوبية خلافاً للموقف الإثيوبي الذي لعب دوراً مع منظمة IGAD في التوصل لإتفاق أديس أبابا في أغسطس 2015 الذي وقعه Kiir و Machar) ثم أشار إلي أنهم سيعملون مع الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا NEPAD لإستخدام هذا الطريق المجاني (؟) المُتجه للبحر المتوسط وأضاف أن حكومته ستتخذ إجراءات صارمة لتأمين الحفاظ على النيل حتي يمكن لمصر التي تعتمد على إمداداته وحدها ألا تتضرر *( تساهم منابع نيل فيكتوريا بنحو 16% من مجمل مياه النيل الواردة لمصر) , ثم أشار إلى أن دول حوض النيل يجب أن تطور طريقاً عبر النيل حتى يمكن للبلاد الحبيسة الواقعة عليه مثل أوغندا وجنوب السودان وإثيوبيا أن تقلل من المسافة التي تفصلها عن أوروبا وعن ميناء الأسكندرية في مصر , وقد أشار موقع RT الروسي باللغة العربية في تغطيته لهذه الزيارة إلي الفقرة الواردة ببيان الرئاسة الأوغندية عن “أهمية العمل على اتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ مشروع الربط بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط عبر نهر النيل المُقترح في عام 2015 وذلك عقب انتهاء الدراسات الخاصة به بالإضافة إلى التزامهما بمواصلة الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار والتنمية في إفريقيا وخاصة في منطقة حوض النيل ومنطقة البحيرات العظمى والقرن الإفريقي”.

قام الرئيس الأوغندي Yoweri Kaguta Museveni بزيارة إلي دار السلام في 25 فبراير 2017 بدعوة من الرئيس التنزاني John Pombe Magufuli ومن بين ما تناوله الرئيسان دعم العلاقات الثنائية في مجال النقل بإنشاء طريق Malaba-Kampala SGR لربط أوغندا بتنزانيا عبر ميناء Bukasa الجاف الجاري إقامته بأوغندا بالتزامن مع إقامة تنزانيا لميناء Mwanza الجاف علي أراضيها وإعادة تأهيل العبارة النهرية MV Umoja ferry توطئة لتشغيلها بين البلدين بالإضافة إلي تحديث تنزانيا لشبكة السكك الحديدية بها والإكتفاء بثلاث نقاط تفتيش بين دار السلام ومدينةMutukula الحدودية بالمنطقة الوسطي من أوغندا وهي ثالث أكبر منطقة مهمة إقتصاديا علي مستوي دول تجمع COMESA وذلك تجنباً لعرقلة التجارة بين البلدين (هناك مشاكل حالياً تتعلق برفع تعريفة ميناء دار السلام) المنقولة علي الخطوط الحديدية Rift Valley Railways (وهي شركة أوغندية / كينية تأسست عام 2005 وهي شبه تابعة للدولتين Parastatal) بسبب إفتقاد عبارة Ferry لنقل الشحنات من Mwanza ثاني أكبر مدن تنزانيا إلي Port Bell في أوغندا , وعموما فإن تنزانيا تتخذ حالياً الإجراءات التصحيحية لإعادة التجارة الأوغندية كسابق عهدها , كما نُوقشت مشاريع الربط الكهربائي المُشتركة بين البلدين وإستكشاف مبادرات مشروعات المشاركة في الطرق التالية : Kikagati-Murungo و Nishongyezi-Nsongeza و Masaka-Mwanza , وتعرض الرئيسان إلي ما يتعلق بمشروع خط أنابيب البترول الخام لشرق أفريقيا The East African Crude Oil Pipelineوأتفقا علي أن المسائل الرئيسية بشأنه قد تم حلها وأنهما في صدد تأمين بدء التعاقد بشأن إقامته , ومما يؤكد الإتجاه الدائم من الدولتين للتركيز علي الطرق البرية المُؤدية لموانئ شرق أفريقيا ما نشرته شبكة The East African الإخبارية في 2 مارس 2017 حيث أشارت إلي إنضمام كينيا إلي أوغندا ورواندا في إطلاق نظام تتبع الشاحنات الإليكتروني E-Cargo Tracking System ويهدف إلي خفض تكلفة التجارة ومكافحة التهرب من الرسوم وهناك خطط لتطبيق هذا النظام في جنوب السودان وتنزانيا لتطبيق هذا النظام .

السودان :

لم يصدر للآن عن الحكومة السودانية أو وزارة النقل ما يتعلق بمشروع الربط النهري عبر مجري النيل , لكن يمكن الإستدلال جزئياً – علي الأقل إلي حين صدور تصريح رسمي من حكومة السودان وبإفتراض حذف أثر التوتر السياسي المزمن في العلاقات الثنائية مع مصر – علي الموقف السوداني المُحتمل مما نشرته صحيفة ” الطريق ” الإليكترونية السودانية في 21 نوفمبر 2015 بالإحالة علي مسئول رفيع في حكومة ولاية الخرطوم قوله أن حكومته تراجعت عن تشغيل مشروع النقل النهري لحل ضائقة المواصلات في العاصمة السودانية بعد مخاوف من أن يؤدي هذا المشروع مُستقبلاً إلي تلوث مياه الشرب , واصفاً المشروع بأنه لم يعد له جدوي بعد أن تخوفت الحكومة من أن يؤدي إلي تلوث مياه النيل خاصة وأن محطة مياه المنارة التي تغذي مدينة أم درمان بمياه الشرب تقع قرب المحطة النيلية الجديدة لتشغيل المواعين النهرية وبعد أن انشأت حكومة ولاية الخرطوم 3 محطات نيلية قرب جسر الحلفاية والمنشية ومنطقة جبل اولياء لنقل 400 الف مواطن من مستخدمي وسائل النقل العامة عن طريق النقل النهري لتفادي ازمة المواصلات المتفاقمة , وأضاف أن والي الخرطوم وجه بمراجعة مشروع النقل النهري واستلام المشروع عبر لجنة حكومية من الوالي السابق الذي كان قد دشن في ابريل 2015 المرحلة الأولى لمشروع باصات النقل النهري وأعلن وقتها التخطيط لإنشاء 84 مرسى ترتبط جميعها بمناطق كثافة المواطنين وأوضح المسئول الرفيع أن ولاية الخرطوم تدرس المشروع وتعتقد ان للسلامة البيئية اولوية قصوى , ولذلك ظل هذا المشروع مُجمدا لعدم جدوى الاعتماد على النقل النهري للتخلص من ازمة المواصلات في العاصمة .

جنوب السودان ودول حوض النيل الأخري المُشاركة في المشروع :

لم يُرصد للآن تصريح أو متابعة من أي من هذه الدول بشأن المشروع للآن .

التحليل التقديري للمشروع:

من زاوية مختلفة للرؤية هناك ضرورة لتحليل مبدئي لهذا المشروع لأن الإعلان عنه قبل الإنتهاء من الدراسات الفنية والإقتصادية لا يعني إلا إستباق نتائج وإستخلاصات دراسة الجدوي التي قد لا تكون إيجابية أو مُشجعة خاصة في ضوء التقدير الأولي المُشار إليه آنفاً والوارد بتقريرNEPAD لعام 2015والمُعنون بـ ” KEY DEVELOPMENT RESULTS – ANNUAL PROGRESS REPORT YEAR 2015 ، مما يشير جزئياً على الأقل إلى تفضيل الجانبين المصري والأوغندي الإستفادة من العنوان المُثير للمشروع لتحقيق الهدف الدعائي منه قبل التحقق من قابلية الهدف العملي للتحقيق وربما إكتفي الجانبين بذلك , فالمشروع ليس مشروعاً للري وإنما مشروع ذو طبيعة لوجيستية بحتة لا يتعلق إنجازه بإتفاق إرادات الدول النيلية فحسب بل أيضاً بتطويع الجغرافيا والإدارة وتنميط الأولويات فلا شك أن المشروع لا يُري علي أنه أولوية متقدمة لدول حوض النيل لأسباب ستتضح من العرض اللاحق لتحليل الموقف ، وعلي أية حال فالمشروع إن تحقق – وفقاً للتصريحات الرسمية – فسيتحقق علي مرحلتين متضافرتين وعلي مدي زمني سقفه عام 2024: أولهما إجراء الدراسات اللازمة حتى تثبت جدواه الفنية والإقتصادية، وثانيهما بدء دول حوض النيل في الإتفاق بشأنه توطئة لتنفيذه بعد وضع حلول لبعض المشاكل الفنية والقانونية والمالية التي من المُحتم أنها ستعترض سبيل التنفيذ إن لم يكن اليوم فغدا والشروع في تدبير تمويله تحت مظلة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا NEPAD وفقاً لترتيبات جماعية .

هناك بعض الشك في أن دراسة الجدوي سوف لا تتأثر بأشواق القاهرة لصياغة مصلحة مُشتركة بينها وبين دول حوض النيل من خلال تنفيذ هذا المشروع المُكلف والذي سيُنفذ في مجري نهر يشهد صراعاً مكشوفاً بين دوله , وفيما يبدو أن القاهرة تعتقد أنها بهذا المشروع يمكنها أن تصيغ معادلة نيلية جديدة مُؤداها أن ” منابع المياه عندكم أما تجارتكم أو جزء منها فعندي ” وأستبعد أن يكون هذا هو نمط تفكير خبراء الري المصريين المشهود لهم بالكفاءة وسعة الأفق المهني , وعلي أية حال فالمشروع المُشار إليه لا يعتبر في حد ذاته خلافياً فهو لا يتعلق بالري ولا حتى بنقل مياه بحيرة فيكتوريا إلى دولة أو دول خارج نطاق حوض نهر النيل كحالة مشروع نقل مياه نهرOubangui إلي بحيرة تشاد ( Projet de Transfert de L,Oubangui au Lac Tchad) لإعادة ملأها بعد ما تقلصت مساحتها من 25,500 كم مربع إلى 2,500 كم مربع فقط والذي وُضعت دراساته بالفعل , ومن ثم فإن هناك ضرورة لتحليل مبدئي لمشروع الربط بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط والنظر إليه في ضوء إيلاء أهمية مُستحقة لبعض الإعتبارات المُتعلقة بالمنطقة ومجري نهر النيل والإجابة التوافقية علي أسئلة مُثارة , وذلك علي النحو التالي :

(1) كثافة وتكامل مشاريع الطرق بمنطقتي شرق أفريقيا وحوض النيل أنشأ عقد مواصلات بهما :

الرصد العام للإستراتيجية الإقتصادية الصينية في أفريقيا يشير إلي أنها تُطبقها بقوة وبوتيرة مُضطردة في هذه القارة إلي حد يمكن عنده وصف الإقتصاد الأفريقي بأنه أصبح في قبضة الصين , فأكثر من 85% من واردات الصين من أفريقيا عبارة عن بترول ونحاس وحديد ومواد أولية أخري تتعلق بتطوير البني الأساسية الصينية , وتشير أرقام معهد Brookings Institute عام 2015 إلي أن تجارة الصين مع أفريقيا بلغت 198,5 بليون دولار , فيما بلغت تجارة الولايات المتحدة مع القارة 99,8 بليون دولار , وهذه الإستراتيجية وغيرها من الإستراتيجيات الصينية وأكثرها خطورة العسكرية أثارت حفيظة القائمين علي السياسة والتشريع بالولايات المتحدة ومنهم علي سبيل المثال لا الحصر – مؤخراً – النائبين Dana Rohrabacher وChris Smith وهما عضوان بلجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي عن كاليفورنيا و نيوجيرسي علي التوالي اللذين شجبا النفوذ الصيني في أفريقيا *0(The Indian Ocean .No 1423 – 18\3\2016) , ونظراً إلي أن الإستراتيجية الإقتصادية للصين تعتمد خطاً تصاعدياً يُعني بتصريف المنتجات نهائية الصنع Ultimate Products وتحقيق أعلي معدل لدوران الإنتاج السلعي Turn Over فقد طبقت الصين إستراتيجية إستباقية فركزت علي مشروعات البنية الأساسية في مجال النقل حتي تخدم سياساتها البيعية في أفريقيا بتصريف إنتاجها في أقل وقت ممكن , ذلك أن إنتظار الصين لتنفيذ أي من الدول الأفريقية لمشروعات الطرق الداخلية بها أو للطرق الرابطة بين مجموعة دول أفريقية سيستغرق وقتاً أطول خاصة وأن بعض القوي الدولية تتبني إستراتيجيات تجارية مختلفة إن لم تكن مُتعارضة مع الإستراتيجية التجارية الصينية , ومن ثم فلم تر القوي الدولية المُنافسة للصين أن من مصلحتها الأوسع مدي أن تركز في مشروعات الطرق العابرة كما تفعل الصين حالياً لدرجة أن هذه القوي الدولية ذاتها أصبحت تنافس الصين في تنفيذ مشروعات الطرق وكان قراراً متأخراً .

من بين أهم المشروعات اللوجيستيكية التي تقوم علي تنفيذها الشركات الصينية ذلك المشروع الذي أشارت إليه صحيفة The Guardian البريطانية في 16 فبراير 2017حيث تولت شركتان صينيتان إنشاء خط سكك حديدية يُدار بالكهرباء تماماً بطول 752,7 كم يربط بين العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وميناء جيبوتي علي البحر الأحمر وقد أُفتتحت بالفعل المحطة الأولي لهذا الخط خارج أديس أبابا في 5 أكتوبر 2016 بحضور رئيس الوزراء الإثيوبي Hailemariam Desalegn ونظيره الجيبوتي إسماعيل عمر جيله وشارك وفد صيني عال المستوي في هذه المناسبة , وأشار رئيس الوزراء الإثيوبي في كلمته الإحتفالية إلي أن ” أن هذا الخط سيسرع من الصناعة الإثيوبية ويمد إثيوبيا بفوائد ضخمة سواء بالنسبة للمجمعات الصناعية بها أو للمزارع التي ستنشأ مستقبلاً , وسيعطي بلادنا فرص للتوظيف ” , وأشارت الصحيفة إلي أن هذا المشروع تبلغ تكلفته 3,4 بليون دولار مول 70% منه بنك الصيني Exim Bank وقامت علي تنفيذه شركة China Railway Group and China Civil Engineering Construction أو (CCECC) وستجري عليه قاطرات ملونة بألوان العلم الإثيوبي وسيبدأ تشغيله لنقل الركاب والبضائع خلال عام 2017 بسرعة 120 كم / ساعة لنقل البضائع و160كم / ساعة للركاب وسيربط هذا الخط أديس أبابا بميناء جيبوتي في 12 ساعة بعد أن كان يستغرق الوصول لأيهما ثلاثة أيام مما سيخفض من تكلفة النقل والوقت بصفة ملموسة , من جهة أخري أشار موقع South China Morning Post – DIPLOMACY & Deffence في 11 يناير 2017 إلي أن هذا المشروع – وهو الثاني بعد المشروع الذي نفذته شركات صينية أيضاً ليربط بين تنزانيا وزامبيا – يمثل علي مدي أوسع البداية لأول مشروع سكك حديدية مُدارة بالكهرباء بأفريقيا , وهو مشروع السكك الحديدية العابرة لأفريقيا Trans-African railway الذي سيقطع مسافة 2000 كم بحيث يُتوقع أن يربط إثيوبيا بجنوب السودان والذي يمكن في يوم واحد أن يعبر القارة من البحر الأحمر للمحيط الأطلنطي لكن – وحسب الموقع – علي هذا المشروع أن يعبر بلدان تمزقهما الحرب هما جنوب السودان وأفريقيا الوسطي , وأشار الموقع الصيني إلي أن هذا المشروع يعني الكثير للصين فبكين تبحث في القيام بدور أكبر في معظم هذه القارة التي لم تحقق معظم بلدانها التنمية المنشودة والتي تعودت علي أن تبقي تحت سيطرة الغرب , وبحسب نفس الموقع فإن الصين تعد المُستثمر الأكبر في جيبوتي فمعظم المشروعات ومجموعها 14 مشروع للبنية الأساسية تبلغ قيمتها 14,4 مليار دولار بتمويل من بنوك صينية تقوم شركات مملوكة للدولة الصينية علي تنفيذها ومنها مثلاً إقامة ميناء مُتعدد الأغراض وخط أنابيب عابر للحدود ينقل مياه الشرب من إثيوبيا تبلغ تكلفتهما 590 مليون دولار ومشروع خط أنابيب وتسييل للغاز الطبيعي من إثيوبيا ومحطة إستقبال له بجيبوتي بتكلفة 4 مليارات دولار , وإتصالاً بمشروع الخط الحديدي بين جيبوتي وأديس أبابا أشار موقع French . CHINA في 16 يناير 2017 تحت عنوان ” التعاون الصيني الأفريقي في ذروة إزدهاره ” أنه وخلال إفتتاح هذا الخط أرسلت عدة دول أفريقية مثل أوغندا ورواندا وجنوب السودان وتوجو وكينيا وفود حكومية تمثلها لحضور هذه المناسبة وكذا لدراسة هذا المشروع ورفع تقارير عنه لحكوماتهم .

تعتبر جيبوتي مثاراً لمطامع Convoitises القوي الدولية لأنها العقدة الأهم من عقد شبكة الطرق بالقرن الأفريقي بل إنها أصبحت منارة البحر الأحمر Phare de la Mer rouge فهي من خلال مشروعات الطرق والإتصالات تحولت إلي صرة Hub Logistique أو عقدة مواصلات بمنطقتها بل ربما علي النطاق فوق الإقليمي الذي يطوي تحت جناحيه شرق وغرب أفريقيا مُستقبلاً ويعكس هذه الحقيقة ما أشار إليه موقع LA AFRIQUE TRIBUNE في 31 يناير 2017 من أن رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله إلتقي نظيره السنغالي Macky Sall علي هامش القمة الأفريقية الأخيرة بأديس أبابا ليبحث معه تنفيذ مشروع خط سكك حديدية يربط جيبوتي بميناء داكار السنغالي علي المحيط الأطلنطي بهدف فك عزلة بعض دول شرق وغرب أفريقيا , وقد أُدرج هذا المشروع في جدول يتضمن 11 مشروع بالصفحة رقم 20 في التقرير السنوي لمبادرة الشراكة الأفريقية للتنمية الإقتصادية NEPAD بمسمي Dakar – Ndjamena- Djibouti Road \ Rail Project وتشارك فيه كل من السنغال ومالي وبوركينافاسو والنيجر ونيجيريا والكاميرون وتشاد والسودان وإثيوبيا وجيبوتي وهو مشروع لن تقدم له NEPAD – مثله مثل مشروع الربط الملاحي النهري – مساعدة تُذكر , ومن الواضح أن جيبوتي تتبني إستراتيجية إن لم تُوصف بالمنافسة لمحور قناة السويس فلنقل أنها موازية فعلي سبيل المثال أشار موقع HELLENC SHIPPING NEWS في 27 يناير 2017 إلي أن جيبوتي التي تعتبر من أكثر نقاط الشحن إشغالاً بالعالم والتي تسيطر علي منفذ إستراتيجي علي البحر الأحمر والمحيط الهندي تعتبر أيضاً مُزودًاً رئيسياً بالوقود ومركزاً للشحن الوسيط بالمنطقة , إحتفلت مؤخراً برعاية من رئيس جمهوريتها بإمتلاك شركة (Red Sea Bunkering (RSB لخدمات تموين السفن بالوقود لأول سفينة تزويد السفن بالوقود في البحر Bunker Barge كما أشارت وكالةREUTERS من جيبوتي في 16 يناير 2017 إلي أن الرئيس الجيبوتي أعطي إشارة الإنطلاق لمشروع إقامة منطقة حرة Zone Franche هي الأكبر علي مستوي أفريقيا بميناء جيبوتي بدعم مالي صيني يبلغ 7 مليار دولار علي مدي عامين من تاريخ توقيع الإتفاق في مارس 2016 وذلك علي مساحة 48 كم مربع وتقوم علي تنفيذه شركة Dalian Port Corporation الصينية وتستغل هذه المنطقة الحرة كل من سلطة المواني والمناطق الحرة الجيبوتية وشركة Merchants Holding القابضة الصينية ( إستثمرت الصين في جيبوتي خلال بضعة أعوام حوالي 14 مليار دولار جزء منهم في صورة قروض) معاً في إطار سياسة الصين لتطوير تجارتها مع العالم بإنشاء مشاريع للبني الأساسية كهذا المشروع وغيره من المشروعات المختلفة في 60 بلد علي مستوي العالم , وأحالت الوكالة علي رئيس سلطة ميناء جيبوتي والمناطق الحرة به قوله ” إن جيبوتي لا تنظر فقط لأن تصبح ميناء لإثيوبيا بل أيضاً لجنوب السودان والصومال ومنطقة البحيرات العظمي ” ,وعلي ذلك فإن الخطة الجيبوتية تحمل في طياتها عوامل سلبية لمشروع الخط الملاحي بين فيكتوريا والبحر المتوسط تجعل من أهميته متناقصة الفائدة لدولتي منابع النيل إثيوبيا وأوغندا معاً ومعهما دول البحيرات العظمي التي تحظي بإهتمام أوروبي مُتنام أحد أوجهه المؤتمر الدولي للسلام والديموقراطية تحت مظلة الأمم المتحدة ومشاركة فعالة من الدول المانحة أي الأوروبية , وبالإضافة إلي ذلك تشارك شركات صينية علي التوازي في تطوير ميناء Doraleh وهو إمتداد لميناء جيبوتي ويقع علي بعد 5 كم غرب مدينة جيبوتي , كما ستقوم هذه الشركات أيضاً بإقامة مطارين جديدين بتكلفة إجمالية تبلغ 1,2 مليار دولار تقريباً , ومن المعلوم أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقوم علي إدارة مينائي جيبوتي وبربرة الأرتري وتضاعف من تواجدها العسكري علي البحر الأحمر ولها إسهام في إقامة سد النهضة الإثيوبي وفقاً لما اوردته نشرةAFRICA INTELLIGENCE رقم 1442 بتاريخ 13 يناير 2017, والتي أشارت أيضاً إلي أن اليابان لن تدع باب المندب للصينيين مما يوضح إلي أي حد بلغت أهمية جيبوتي من الوجهة اللوجيستيكية التجارية والعسكرية معاً مع تعدد وكثافة مصالح المتنافسين بمنطقتي شرق أفريقيا والبحر الأحمر .

أشارت صحيفة The Guardianفي 16 فبراير 2017 إلي أن الصين تنشط في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية في أفريقيا بالرغم من أن إستثماراتها في القارة تراجعت بنسبة أكثر من 40% فيما تباطئ معدل النمو في الصين , ومع ذلك ففي تقديري أنه خلافاً للقوي الدولية المنافسة للصين في أفريقيا قالمرء يجد أن الصين حريصة علي تناول أفريقيا إجمالاً وبالقطعة , ففي الفترة من 11- 12 أكتوبر 2016 ترأسLi Keqiang الوزير الأول الصيني الجلسة الإفتتاحية لمنتدي التعاون الإقتصادي والتجاري الوزاري الخامس بين الصين والدول الناطقة بالبرتغالية الذي عُقدعلي مدار ثلاثة أيام بمدينةMacao (كانت تحت الإستعمار البرتغالي) ومع ذلك وخلافاً لتقدير The Guardian وهو صادق إجمالاً إلا أنه بالقطعة لا يعد دقيقاً فووفقاً لشبكة Macauhub بتاريخ 7 يوليو 2016 فقد أرتفعت التجارة بين الصين وهذه الكتلة حتي مايو2016 لتصل إلي 8398 بليون دولار بزيادة 10,36% عن الفترة المناظرة لها عام 2015 وتدنت الصادرات الصينية لهذه الدول في هذه الفترة بنسبة 2,28% لتسجل 2,262 مليار دولار وتسجل الواردات منها زيادة بنسبة 15% بحيث بلغت قيمة هذه الواردات للصين 6,136 مليار دولار , وفي سبيل تسريع معدل دوران التجارة السلعية الصينية مع هذه الدول خاصة الدول الأفريقية المتحدثة بالبرتغالية PALOP وهي خمسة دول تقوم الشركات الصينية المتخصصة بإنشاء وتعبيد طرق مختلفة تربط موانئ هذه الدول بمراكز التوطن الزراعي / البترولي والصناعي في أنجولا وموزمبيق والرأس الأخضر وساوتومي وغينيا بيساو , وكما هو معروف عن الإستراتيجية الإقتصادية أنها مُنفكة الصلة بمعايير الشفافية أو حقوق الإنسان أو الحكم الصالح أو غيرها فبإختصار الصين لا تتدخل في الشئون الداخلية إلا بالقدر الذي تسمح به أي من هذه الدول وبحذر صيني معهود .

تعول إثيوبيا كثيراً علي شبكة الطرق التي إما تبدأ منها أو من جيبوتي وكلا الإتجاهين ينتهي ليصب في ميناء جيبوتي لتنفك عزلة إثيوبيا الجغرافية فبعد إستقلال إرتريا عام 1994 لم يعد لإثيوبيا منفذ علي البحر الأحمر فقد آل مينائي مصوع وبربرة إلي دولة إرتريا ولم تستطع إثيوبيا قبول زيادة إرتريا لرسوم ثقيلة علي الصادرات والواردات الإثيوبية من قبل السلطات الأرترية فتوجهت إلي ميناء جيبوتي إلا أن جيبوتي – وقتئذ – كانت رسومها أيضاً مرتفعة وإن كانت نسبياً أقل من أرتريا , لذلك تحولت إثيوبيا إلي ميناء بورسودان وبدأت الدولتان تهتمان بإنشاء شبكة طرق تصل بين مناطق التوطن الزراعي بإثيوبيا في الفشقة وجامبيلا وغيرهما لتصدر حاصلاتها عبر ميناء بورسودان علي البحر الأحمر , كما أنشأت السودان مصفاة بترول بمعرفة الشركة الصينية في منطقة الجيلي خارج الخرطوم لإمداد إثيوبيا بما تحتاجه من البترول , وكان كل ذلك في إطار متسع ومتنام للعلاقات الثنائية بين البلدين , وبالإضافة إلي كون جيبوتي عقد مواصلات كثيفة فهي أيضاً قد أصبحت مركزاً لتوطن العسكريات الأمريكية والصينية والفرنسية قبلهما في جيبوتي مما أمد جيبوتي بقدرة إيرادية عالية أدت إلي تعزيز شبكة الطرق منها وإليها إنضمت إثيوبيا إلي المنتفعين بها – كما أشرت – في سياق منظومة جديدة للعلاقات الثنائية الإثيوبية / الجيبوتية أدت إلي إرساء وترسيخ مبدأ المنافع المُتبادلة , وتأكيداً لهذا الخط المدعم سياسياً أورد موقع شبكة World Bulletin الإخبارية في 10 ديسمبر 2015 نقلاً عن سفير جيبوتي في إثيوبيا محمد إدريس فارح قوله ” أن شركة سويسرية وديبلوماسي كويتي إتصلوا بنا وسيزورون جيبوتي ويجرون مناقشات أخري أكثر ” وأوضحت الشبكة أن وفداً من شركة Mai Resources International وممثل ديبلوماسي عن سفارة الكويت في إثيوبيا إلتقوا الرئيس الإثيوبي Mulatu Teshome ووزير المياه Alemayehu Tegenu ليناقشوا مشروع نقل المياه الجوفية من إثيوبيا إلي جيبوتي , وأوضحت السفارة الكويتية في بيان عنها أن ” المشروع لا علاقة له بمياه نهر النيل , فالمشروع المُقترح يقع بالمنطقة الشرقية الإثيوبية والتي تبعد بنحو 1165 كم عن نهر النيل ” وأشارت الشبكة نقلاً عن سفيبر جيبوتي قوله ” أن هذا المشروع سيُنفذ بمدينة Adi Ggala بمنطقة صومالي الإثيوبية ” , كما أشارت الشبكة إلي أنه وفي عام 2013 إتفقت إثيوبيا وجيبوتي علي تنمية وتطوير المياه الجوفية لتصديرها إلي جيبوتي , وأن شركة صينية تقوم الآن علي تطوير هذه المياه لتُستخدم في الشرب , وأن وزير المالية والتنمية الإقتصادية الإثيوبي سفيان أحمد ونظيره الجيبوتي Ilyas Moussa Dawaleh وقعا إتفاقاً لتسهيل التعاون في مجال الإمداد بالمياه , وطبقاً للإتفاق فسوف يقوم الجانب الجيبوتي بتركيب خط أنابيب بطول 70كم من مدينة Adi Ggala وحتي Guelileh علي الحدود ثم تصل إلي جيبوتي العاصمة , ومن جهة أخري أشار موقع AFRICA INTELLIGEANC في 27 يناير 2017 أن هناك طريقاً جديداً يجري تعبيده لنقل البوتاس الإثيوبي للتصدير من ميناء جيبوتي التي بإعتبارها عقدة مواصلات بمنطقة القرن الأفريقي ركزت علي تعبيد ورصف ومد الطرق البرية منها إلي جوارها الجغرافي المباشر وخاصة إثيوبيا التي ليس لها منفذ بحري , وتكشف الخبرة الجيبوتية في المجال اللوجيستي مع إثيوبيا مدي صعوبة الإعتماد علي الربط النهري ومثال علي ذلك أن مجموعة Steder Group Djibouti تغلبت علي الصعوبات التي واجهتها في نقل 9 محولات كهربائية من ميناء جيبوتي لمحطة فرعية مُتصلة بموقع سد النهضة الإثيوبي عبر الطرق البرية , حيث ثبت لهذه المجموعة وفقاً لما أشار إليه موقع Break Bulk الإخباري في 13 يناير 2016 أن النقل عبر مجري النيل في هذه المنطقة صعب ويحتاج إلي خبرة عالية ومعدات .

هناك مشروعات طرق رئيسية أخري في القرن الأفريقي بمفهومه التقليدي والأمريكي (منطقة القرن الأفريقي الكبير أو Greater Horn of Africa ) وهي منطقة تشهد منذ سنوات عمليات تنمية إقتصادية متعددة الأوجه من بينها مشروعات الطرق واللوجيستيكية والتي – من غير المُحدد حتي الآن – الوقوف علي درجة تكاملها أو تنافسيتها مع مشروع الربط النهري النيلي بين بحيرة فيكتوريا والأسكندرية , وأهم هذه المشروعات بهذه المنطقة مشروع ممر النقل Transport Corridor الذي يربط ميناء Lamu بكينيا علي المحيط الهندي بجنوب السودان وبإثيوبيا , وقد نشرت صحيفة Guardian Mail في 26 يوليو 2015 أن هذا المشروع الذي يقع في إطار برنامج يُدعي Lapsset تبلغ تكلفته التقديرية 26 مليار دولار , ويتضمن أعمال إنشاء ستة مراسي Berths بالمياه العميقة ووحدة تحلية مياه ومحطة لتوليد الكهرباء تعمل بالغاز السائل وخط بترول , وأشارت الصحيفة إلي أن الحكومة الكينية (شركة Aeolus Kenya Ltd أو AKL) ومجموعة من الشركات الأمريكية منها شركة Bechtel تتفاوض بشأن توقيع إتفاق ببلايين الدولارات ويُعد أكبر مشروع تنمية للبني الأساسية بكينيا , وتزامن بدء هذه المفاوضات مع زيارة الرئيس الأمريكي Barack Obama لكينيا , وأشار بيان صادر عن الرئاسة الكينية في 25 يونيو إشارته 2015 إلي أن وزير النقل الأمريكي Anthony Foxx قال ” لدينا بالغ الإهتمام بهذا المشروع ونريد أن توضع الصفقة الأمريكية بشأنه في الإعتبار ” , وتزمع الحكومة الكينية أيضاً في إطار أوسع مدي إقامة مطار دولي آخر ومنتجعات بالساحل الكيني وطريق علوي يربط كينيا بدول الجوار , ونقلت صحيفة عن مسئول كبير بشركة AKL ” إن هذه المشروعات مُصممة لتحمي مصالح كينيا ” , من جهة أخري فقد أوردت شبكةALL AFRICA الإخبارية في 27 فبراير 2017 بالإحالة علي المسئول الرئيسي عن قطاع النقل بالحكومة الكينية Irungu Nyakera قوله ” أن نحو 20% من أعمال مشروع ميناء Lamu تمت وأن الحكومة سترصد 10 بليون شلن كيني له في العام المالي القادم , وأن الحكومة سددت بالفعل مبلغ 4,6 بليون شلن للمقاول وأن مبلغ 2,9 بليون شلن سيُدفع نهاية العام الحالي ” , وأشار إلي ” أنهم يتوقعون إنهاء تنفيذ المرسي الأول بهذا الميناء – الذي تبلغ تكلفته الكلية 8 بليون شلن – بنهاية يونيو 2018 وأن المرسي الثاني والثالث مُخطط الإنتهاء منهما عامي 2019 و2020 ” , وأوضح ” أن الحكومة عزمت علي إكمال هذا الميناء الثاني لكينيا ليكون إحتياطيا لميناء Mombasa وأنه يعتبر مشروعاً مفتاحياً لدفع التجارة بين كينيا وجنوب السودان وإثيوبيا , كما أن الحكومة جنبت مبلغ 10 بليون شلن لإقامة طريقLamu-Witu-Garsen الذي يبلغ طوله 132 كم والذي سيعزز من طاقة نقل البضائع والمواطنين بين مينائيLamu و Mombasa ” .

فيما يتعلق بأوغندا أشارت شبكة ITS International . com في 27 فبراير 2017 بالإحالة علي Engineering News-Record قولها أن هيئة التمويل الدولية التابعة للإتحاد الأوروبي و AFDالفرنسية وبنك التنمية الأفريقي إلتزموا بتمويل ما يزيد عن 400 مليون دولار لمشروع إقامة طريق بأوغندا بطول 77 كم تكلفته 1,1 مليار دولار , وسيربط هذا الطريق العاصمة Kampala بمدينة Jinjaالصناعية بشرق أوغندا وقد صُمم هذا الطريق ليسرع من تدفق الشحنات المنقولة إلي بوروندي ورواندا ( الحبيستين) وشرق الكونجو من ميناء Mombasa الكيني علي المحيط الهندي , ومن المتوقع أن تنشر الوكالة الوطنية الأوغندية للطرق UNRA العطاء النهائي لعمليات البناء والتمويل والعمليات والصيانة للمشروع الذي يستهدف خفض الرحلة من Kampala إلي Jinja بمقدار 70 دقيقة قبل نهاية 2017 , كما نشرت صحيفةThe Guardian البريطانية بتاريخ 28 فبراير 2017 أن النقاش مُستمر بشأن إقامة سكك حديدية بتكلفة 3,2 مليار دولار تربط العاصمة الأوغندية Kampala بميناء Mombasa بطول 1,152 كم شرقاً وهي مسافة تقل بضعفين عن المسافة بين Kampala والقاهرة , بالإضافة إلي مشروع إقامة مصفاة لتكرير البترول يُقام قريباً بتكلفة 4 مليار دولار وخط أنابيب بترول دعماً لقطاع البترول والغاز الأوغندي الناشئ حديثاً , وأوضحت الصحيفة أن هذه المشروعات وغيرها تعتمد علي الإقتراض من الصين أساساً , وأوردت نفس الصحيفة تعليقاً أدلي به Enock Nyorekwa الإقتصادي المُتخصص في مجال البني الأساسية بوفد الإتحاد الأوروبي في Kampalaقوله ” إن مخاطر(الدين) أصبحت أكثر من واضحة وتظل المسألة ما إذا كان (هذا النوع) من الديون ينتج عنه نمو من عدمه ؟ ” , وعلقت الصحيفة بقولها ” إن الدين الخارجي لأوغندا ينمو بدرجة مُتسارعة وأنه بلغ 7,10 مليار دولار بصفة تقديرية في نهاية أكتوبر 2016 وفقاً لأرقام بنك أوغندا ” , وأشارت إلي أن Christine Lagarde مديرة صندوق النقد الدولي في زيارتها لأوغندا في يناير 2017 قالت ” إن تعبئة وحشد الإيرادات الداخلية أمر أساسي لتجنب السقوط في وهدة الدين ” و” أن الإعتماد علي الإستدانة فقط لتمويل البنية الأساسية لن يكون مجدياً لأن الدين سيصبح مرتفعاً جداً , فالمزيد من الإيرادات من الضرائب بحاجة إلي دفعة ” , من جهة أخري علق البنك الدولي في سبتمبر 2016 سلفة جديدة لأوغندا وقال المسئول عن أوغندا بالبنك ” إن السلطات الأوغندية يجب عليها إصلاح قضايا أدائها الحالي فيما يتعلق بمحفظة ديونها بما في ذلك التأخيرات في أداء مشروعاتها والضعف في مراقبة الأمان والإنفاذ ألخ ” وأضاف المسئول قوله ” إن البلاد لم تجن فائدة مالية عن إستثماراتها في أغلب المشروعات العامة في العقد الماضي , إنك لتجد المشروعات في أوغندا تتسم بتأخيرات مزمنة في تنفيذها والفساد هناك يعني أن المشروعات أحياناً ما تتكلف ضعف التكلفة الأصلية ” وأضاف بشأن مشروع طريق Kampala-Entebbe السريع والذي يبلغ طوله 51 كم ويتكلف 476 مليون دولار وينتهي تنفيذه في عام 2018 ” إنه ربما سيغير من وجه العاصمة Kampala لكن الفوائد منه ربما لا تكون متكافئة مع التكلفة العالية له ” , ولذلك ليس من الغريب والحالة هذه أن يصدر البنك المركزي لأوغندا تحذيراً في ثنايا تقريره السنوي عام 2016 يشير فيه إلي أن ” هناك ثمة مفاهيم في السوق تشير إلي أن أوغندا ربما لا تكون قادرة علي خدمة مستويات دينها المتصاعد ” , وهذا صحيح إلي حد كبير فحوالي 12% من الموازنة العامة لأوغندا للعام المالي 2017 – 20188 موجهة لخدمة الدين , وهي نسبة أعلي من المخصصة لقطاع الصحة والتعليم والزراعة , وكل ما تقدم يعني أن لا قدرة للخزانة الأوغندية علي إستيعاب تمويل مشروعات جديدة خاصة تلك التي تُروج لها مصر وتحديداً مشروع الخط الملاحي بين فيكتوريا والبحر المتوسط .

تعمل جنوب السودان هي الأخري علي فك عزلتها الجغرافية من خلال مشروعات الطرق التي تربطها بدول الجوار ولكن بقوة أقل نتيجة إستمرار الحرب الأهلية بها بوتيرة مضطردة , فبالإضافة إلي الطريق الذي يربطها بميناء Lamu الكيني علي المحيط الهندي قام رئيس جنوب السودان Salva Kiirبزيارة رسمية إلي إثيوبيا لمدة 3 أيام بدأت في24 فبراير 2017 أجري خلالها مباحثات لتعزيز التعاون الإقتصادي وأمن الحدود مع إثيوبيا , وأشار رئيس الوزراء الإثيوبي في تصريح له بشأن هذه الزيارة قوله ” إننا لا نريد أن نذهب بعيداً لنشتري البترول فيما جنوب السودان قريبة منا ” وأضاف فيما يتعلق بإنشاء طريق يربط البلدان ” إن إثيوبيا تنشئ حالياً طريقاً من Dima إلي Raad وتنوي مد هذا الطريق لمسافة أطول حتي يصل إلي Boma كجزء من خططنا لتقوية الروابط الإقتصادية مع دولة جنوب السودان ” , ويُشار في هذا الصدد إلي أن هناك طرق من المُخطط إنشاؤها تربط إثيوبيا وجنوب السودان علي محور Gambella-Pagak-Palouge مع المحور الثاني الذي يربط Dima-Raad-Boma-Bor , وإتصالاً بشبكة المصالح التي تتكون حالياً بين إثيوبيا وجنوب السودان تمثل مشروعات الطرق الداعم الرئيسي لها , وقد صرح وزير شئون رئاسة جنوب السودان Mayiik Ayii, Gai أثناء هذه الزيارة الرئاسية بقوله ” إن إنشاء الطريق يتزامن مع إقامة مصفاة لتكرير بترول جنوب السودان في ولاية أعالي النيل مُمولة من شركات سويسرية وأمريكية وتبلغ طاقتها 100,000 برميل بترول / يوم ” .

من أهم التطورات التي تعد خصماً من فاعلية مشروع الخط الملاحي الذي بادرت به مصر التطور الأخير في إستراتيجيات النقل والطرق أوLogistics بدول شرق أفريقيا والذي تضمنه الإعلان في 30 يونيو 2015 عن توصل جيبوتي وإثيوبيا وجنوب السودان والسودان إلي توافق بشأن تأسيس سلطة لوجيستيكية أو ما يُدعي Djibouti Corridor Authority والعمل بمبدأ المنفذ الحدودي ذا التوقف الواحد أو One Stop Border Post من أجل تسريع إنسياب السلع والأشخاص , وأتفقت هذه الدول علي أن تبدأ سلطة جيبوتي بنهاية 2015 بهدف تقدم وإضطراد الأنشطة الإقتصادية بهذه المنطقة بمد طريق لنقل السلع براً وبالبحر لهذه الدول الأربع , وسوف تسير هذه السلطة علي هدي لائحة السوق المشتركة للشرق والجنوب الافريقي COMESA , ولهذا فستمنح هذه الدول الأربع لبعضها البعض الحق في المرور وتيسير حركة السلع عبر منطقتهم , وستستفيد كل من إثيوبيا وجنوب السودان من ذلك بحيازة الحق في الوصول ببضائعهما للتصدير و/ أو للإستيراد عبر موانئ السودان وجيبوتي , وذلك علي غرار ما يتم فعلاً في حالة سلطة تنسيق مسار النقل والعبورالشمالية Northern Corridor Transit and Transport Coordination Authority التي تأسست عام 1985 وتضم كل من بوروندي والكونجو الديموقراطية وأوغندا ورواندا وكينيا حيث تتمتع الدول الحبيسة الأعضاء بهذه السلطة أيضاً بميزة الوصول وإستخدام ميناء Mombasa الكيني .

(2) إختلاف سلم أولويات الدول المشاركة في المشروع :

لا يمثل هذا مشروع الخط الملاحي بين فيكتوريا والمتوسط أولوية متقدمة لأي من الدول الأخري المُشاركة فيه لسببين رئيسيين أولهما أن هناك شبكة كثيفة من مشروعات الطرق مُتاحة أُنشأت منذ ستينات القرن الماضي لخدمة الدول الحبيسة في وسط وشرق أفريقيا , فأوغندا وجنوب السودان وبوروندي وإثيوبيا وهي من الدول الحبيسة من بين دول حوض النيل الإحدي عشر تتجه جنوباً وشرقاً بإتجاه موانئ جيبوتي ومومباسا وLamu بكينيا ودار السلام بتنزانيا وهذه الموانئ من الوجهة الحسابية أقصر في المسافة من مسار مشروع الربط فيكتوريا / المتوسط وهي طرق ترتب علي إنشاءها علي مدار الزمن توطن مراكز تجارية وتجمعات سكانية مشمولة بالظل الإداري للدول التي تخترقها ثانيهما أن هذه الدول نفسها معنية أكثر حالياً ومُستقبلاً بمشروعات طرق برية أخري تخدم عمليات التنمية منها ما تقوم أي من هذه الدولة علي تنفيذه خارج نطاق NEPAD ومنها ما أقرته NEPAD كمشروع -Ethiopia Transport – Corridor Project وتشترك في هذا المشروع جنوب السودان وإثيوبيا وأوغندا وكينيا ومنظمات تجمع الساحل والصحراء و COMESA وIGAD و EAC , ومشروع North – South Corridor Road \ Rail Project ومشروع Kinshasa – Brazzaville Bridge Road\ Rail Project ومشروع Dakar –Ndjamena – Djibouti \ Rail Project ومشروع Missing Links on the Trans – Sahara Highway و RUZIZI المرحلة الثالثة للطاقة المائية وتستفيد منه رواندا وبوروندي والكونجو الديموقراطية وتعني به تجمعات COMESA و EAC و CEPGL و CEAC فلهذه المشروعات أهمية قصوي وتمثل إحتياجاً حقيقياً وإضافة ملموسة لإقتصاديات الدول المنخرطة والمستفيدة منها , ذلك أن هذه الدول كلها والحبيسة منها لا تري في مشروع الربط بين فيكتوريا والمتوسط إضافة حقيقية بل ولا حتي بديلاً عن شبكة الطرق الكثيفة التي تكونت عبر السنين وتصب في موانئ شرق أفريقيا وهذه الشبكة في توسع مُستمر , وهذه المنطقة المتسعة التي تضم القرن الأفريقي بمفهومه التقليدي وشرق أفريقيا بما فيها منطقة البحيرات العظمي تظل دائماً مركزاً لإهتمام القوي المانحة والأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة فربما تكفي الإشارة هنا – وبإختصار – إلي أن المؤتمر الدولي للبحيرات العظمي برعاية الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي أولي عناية خاصة بمشروعات الطرق العابرة في هذه المنطقة ومنها علي سبيل المثال المسار الجنوبي لسكك حديد البحيرات العظمي Southern Corridor ( Great Lakes Region Railway ) Project والذي نُوقش في هذا المؤتمر عام 2005 , ويُذكر أن مصر في هذا المؤتمر بالرغم من أنها دولة نيلية إلا انها لم تحصل علي صفة العضو الأساسي أو Core بل حصلت عليه السودان وأنجولا مثلاً , إما مصر فللأسف حصلة علي فئة عضوية أقل فقد كانت دولة مُتبنية أوCo-Opted , وربما يبدو للبعض والأخرين أن هذه النقطة غير ذات علاقة , لكن الواقع أنها ذات صلة وثيقة , ذلك أن مصر دورها تآكل في أفريقيا في الفترة من 1981 وحتي الآن وقيل لي من أعلي المستويات في أفريقيا بدءاً من بعض الرؤساء والمسئوليين بوزارات الخارجية والمؤسسات العسكرية والأمنية الأفريقية أن مصر تتجه شمالاً لا جنوباً , وأنها إنسخلت أو كادت عن جسدها الأفريقي بالرغم من عالم المصريات الشيخ أنتا ديوب أثبت أن الحضارة المصرية أفريقية , لكن مصر لم تتفاعل مع ما يمتزج بهذا المفهوم وتكفي الإشارة إلي حالة الجهل المطبق علي مستوي النخبة السياسية ومعظم الشعب المصري عن القارة الأفريقية , ومن هنا فإن مشروع كمشروع الربط المُشار إليه بالرغم من صعوبته وربما محدودية جدواه الإقتصادية لكل الدول المُشاركة فيه وإن بدرجات مختلفة , إلا أنه يأتي في غير زمانه فكما أشرت فشبكة طرق برية ضخمة متنوعة تكونت في منطقتي شرق ووسط أفريقيا حيث تقع دول حوض النيل .

لكن هلي يعني مبادرة مصر بطرح مشروع الربط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط أن النقل النهري بمجري النيل بمصر يتمتع بأولوية أو إعتمادية مميزة , الإجابة القطعية أن لا , ذلك أن بيانات الحكومات المصرية المتعاقبة التي يتلوها رئيس مجلس الوزراء المصري كل عام أمام البرلمان المصري تأتي خلواً من أي ذكر للنقل النهري في سياق إستعراضه لقطاع النقل ففي بيان حكومة د . عاطف عبيد الذي تلاه علي البرلمان في 29 ديسمبر 2002 مثلاً وتحت عنوان النقل عرض لنشاط النقل العام بالحافلات العامة وإستكمال شبكة الطرق السريعة والإنتهاء من إقامة الجسور والمعابر وإستكمال طريق مصر / أسوان الجديد وتوسعات الطرق السريعة بالدلتا شرقاً وغرباً وبطول قناة السويس , ومن غير المُتيقن منه أن إغفاله لهذا القطاع من النقل تجاهل أم إطمئنان ؟ , لكن الواضح حتي يومنا هذا أن الحكومة مهتمة بإقامة الطرق ومدها علي مستوي مصر , أما مجري النيل فله قصص أخري يمكن الإشارة إليها لاحقاً .

مما يدعم هذا التقدير المُشار إليه آنفاً أيضاً أن الربط الجوي لشركة مصر للطيران ومنذ وقت طويل ضعيف للغاية في القارة الأفريقية ولا يُقارن بشركة الخطوط الإثيوبية التي لا تجد عاصمة أفريقية إلا وتجد طائراتها تحط في مطاراتها جيئة وذهاباً بل إن الخطوط الإثيوبية تربط القارة الأفريقية بحزامين معاً ومن بين آخر جهودها في هذا الصدد الإعلان في 5 مارس 2017 عن توقيعها مع الخطوط النامبية إتفاق مشاركة الرموز Codeshare ليغطي الرحلات الثلاث للإثيوبية لويندهوك وتقديم الخدمات الجوية والأرضية للشركتين فيما وراء مركز طيرانهما (بإستثناء جوهانسبرج فلا تصل الخطوط المصرية إلي منطقة الجنوب الأفريقي التي تضم دول تجمع SADC) , وكانت الخطوط الأفريقية الليبية في سبيلها لمنافسة الخطوط الإثيوبية في ربط أفريقيا جواً ببعضها البعض وبإديس أبابا لكنها وبعد الثورة الليبية تقلصت , وهو ما إفتقدته ومازالت مصر للطيران , إذن ما هو المنطق وراء إفتقاد مصر للربط الجوي والبري بأفريقيا ( لم ترتبط مصر والسودان بطريق بري رابط بينهما إلا منذ عامين ومازال الربط بالسكك الحديدية منفصلاً نظراً للإختلاف بينهما في نمط السكك الحديد هنا خط فردي وهناك مزدوج) فيما هي تبحث الآن في الربط النهري وهو الأصعب ؟ والواقع ورأي الخبراء يثبتان أن النقل الجوي والبحري والبري بين أجزاء القارة الأفريقية هو المنظومة التقليدية التي تعمل كل الدول الأفريقية علي دعمها وتكثيف المشروعات المُؤدية إلي تنميتها وليس النقل النهري , ومما يؤكد ذلك – في الحالة المصرية – ما أشارت إليه صحيفة ” الأهرام ” القاهرية في 18 مايو 2001 بقولها “ولعل قضية مياه النيل تمثل واحداً من أخطر ملفات الأمن القومي المصري , ومن هنا تأتي أهمية المعالجة المصرية الحكيمة لهذا الملف الآن في إطار من التوجه الإستراتيجي نحو أفريقيا تحكمه لغة المصالح المُشتركة والتعاون الوثيق بين مصر ودول القارة ويُؤكد الخبراء أن النقل الجوي يمثل واحداً من أهم محاور الإستراتيجية المصرية في هذا الملف الشائك , وترتبط مصر ودول حوض النيل كما يقول حسن الهامي خبير النقل بإتفاقيات ثنائية في مجال النقل الجوي كما أن هذه الدول أعضاء في إتفاقيات إقتصادية أبرزها إتفاقية COMESAالتي تهدف في النهاية لإقامة سوق مُشتركة أفريقية ” … إلي أن قال ” إن أبرز معوقات التبادل التجاري والإقتصادي بين مصر ودول القارة هو عدم وجود خطوط طيران مُنتظمة تؤكد ما نطالب به من دعم العلاقات في مجال الطيران مع دول القارة , لذا فإن مصر مُطالبة بالتنسيق مع دول القارة ” , وفي الواقع فبإستثناء إثيوبيا – الدولة الأفريقية الحبيسة – لا يجد المرء إهتماماُ أفريقيا عاماً بالربط الجوي الأفريقي والذي تساهم فيه إلي جانب الخطوط الإثيوبية شركات نقل جوي فرنسية وبرتغالية وبريطانية , أما مصر أقدم دولة في مجال الطيران المدني بأفريقيا وهي الرائدة فيه فلم تعتن بالربط الجوي وجذب حركة الركاب والبضائع إليها إستغلالاً لموقعها الجوي الفريد في وسط وفي مواجهة العالم القديم , إذ أن الطيران المصري كانت ومازالت بوصلته السياسة المصرية وهي مشدودة دائماً إلي ما فوق خط 31 ,36 درجة شمالاً أي إلي أوروبا والولايات المتحدة , ولم تعتن إلا بقدر محدود للغاية بالربط الجوي مع القارة الأفريقية إذ أن مصر للطيران في ذروة تواجدها وإتصالها الجويمع أفريقيا كانت لها 10 وجهات أو محطات أو رحلات طيران لعشر دول أفريقيا من أكثر من 50 دولة أفريقية .

يأتي مشروع الربط النهري بين فيكتوريا والمتوسط في ترتيب متأخر بالنسبة لإهتمامات أوغندا التي سأتخذها مقياساً للدول الأخري الداخلة في خطة هذه المشروع , فالحكومة الأوغندية يقع في صدارة سلم أولوياتها البحث عن تمويل لمشروع حيوي بالنسبة للإقتصاد الأوغندي ففي تصريح أدلي بهوزير المالية الأوغندي Matia Kasaija لصحيفة Daily Monitor الأوغندية أشار فيه إلي أن حكومة أوغندا طلبت من الصين ( بنك EXIM) قرضاً بمبلغ نصف مليار دولار لإستخدامه في إقامة طرق للحزام البترولي الأوغندي الذي تم إكتشافه عام 2006 بمنطقة Albertine Graben وذلك في إطار خطتها لبدء الإنتاج علي مدي عام 2020 , هذه هي الأولويات الحقيقية الأوغندية .

(3) أثر عدم إستقرار العلاقات السياسية بين الدول الأربع الأساسية علي المشروع :

السمة الغالبة التي تتسم بها العلاقات السياسية بين دول المشروع هي أنها متذبذبة وتطفوا في الغالب فوق تناقضات إن لم تكن تباينات حادة , مما يؤثر علي إنتظام الخط الملاحي الرابط بين فيكتوريا والمتوسط بفرض إقامته , وربما أسوق مثالاً عملياً عشته أثناء عملي كمستشار دبلوماسي بسفارة مصر بالسودان وبوزارة الخارجية بالقاهرة في الفترة من 1991 حتي 2001 , فالعلاقات الثنائية بين مصر والسودان لم تشهد فترة صعبة كتلك الفترة التي ما زالت تداعياتها تؤثر حتي الآن علي علاقات البلدين ناهيك عن دول الجوار المصري السوداني , فقد بدأ الصدع في العلاقات الثنائية يتمدد في بنيان هذه العلاقات بعد 3 أو 4 أشهر من الإنقلاب العسكري الذي أطاح في30 يونيو 1989 بحكومة ديموقراطية مُنتخبة هي حكومة السيد الصادق المهدي الذي لم يكن سواء بصفته رئيس حزب الأمة المُناهض غالباً لمصر أو بصفته رئيس وزراء منتخب وهذه سمة لم يكن لديكتاتور غير مؤهل لا شخصياً ولا سياسيا كحسني مبارك ليقبل بها , ولذلك إعترف بنظام ” ثورة الإنقاذ الوطني ” الأسم المُعدل للإنقلاب , لكن وبمجرد أن كشف قادة الإنقلاب عن الهوية التي سيطبعون بها نظامهم السياسي عندما أعلنوا – وهذا حقهم – بأن للسودان دور رسالي إسلامي بدأ نظام مبارك في القاهرة في الإبتعاد عن نظام الخرطوم إبتعاداً عرض الأمن القومي المصري والسوداني لكل المخاطر بلغت حداً وصل إلي عدم الإكتراث بمواجهة الأخوة في السودان لتمرد الجنوبيين المدعوم عسكرياً وسياسياً بقوة من الحليف الإستراتيجي لنظامه أي من الولايات المتحدة , كما لم تكن لمصر قوة أو فاعلية في متابعة أو المشاركة – وهو الحد الأقصي الطبيعي الذي يتناسب مع مقتضيات الأمن القومي المصري المُتناقص – في مفاوضات قادة النظام السوداني مع الجنوبيين في أبوجا وفرانكفورت ونيروبي وأديس أبابا وأسمرة , وكان من الطبيعي علي الأقل للإتساق مع أنفسهم أن يؤكد قادة النظام السوداني الهوية الإسلامية بتطبيقات ميدانية بالسودان بتأهيل مؤسسات الدولة لتحقيق هذا الدور الرسالي فنشأ ديوان الزكاة ومجلس المناصحة وتطبيقات مؤسسية إسلامية مختلفة وتأسس كذلك بعد حرب الخليج الأولي المؤتمر الإسلامي العربي والإسلامي بقيادة د . حسن الترابي وهي المنظمة التي منحتها الحكومة السودانية وضعاً دبلوماسياً وتمددت السياسة الإقليمية السودانية فتناولت قضية الصومال – عقب المحاولة الأمريكية الفاشلة لغزو الصومال – وبنت علاقات قوية مع إثيوبيا ومع جيبوتي وكينيا اي في الدائرة التي تعتقد القاهرة أنه ما زال لها فيها تأثير بل وأتصلت بالتيار الإسلامي التركي والأفغاني , فما كان من القاهرة إلا أن بدأت تفك بعض الروابط الرئيسية مع الخرطوم وتداخل مع ذلك كله إتجاه بعض القوي الأجنبية للبحث عن قضية يمكنهم من خلالها توسيع شقة الخلاف المصري السوداني فكان أن أرسلت اليابان بعثة أثرية لهذه المنطقة (؟) وللأسف عمل الإعلام علي الجانبين في إلهاب المشاعر وتأجيج الغضب المتبادل , فما كان من الحكومة السودانية إلا أن أصدرت عام 1990 قانون التعليم والذي أدي إلي سودنة البعثة التعليم المصرية وووضع جامعة القاهرة – فرع الخرطوم – تحت الإدارة السودانية الكاملة والمباشرة وتغيير مُسماها ليصبح جامعة النيلين , وكان من المنطقي أن يكون هناك رد فعل مصري متبادل وأحياناً مُبادر وكان من الطبيعي كذلك في هذا المُناخ السياسي المتوتر أن ينعكس علي ما تبقي من شركات التكامل المصري السوداني وأهمها فيما يتعلق بموضوعنا هيئة وادي النيل للملاحة النهرية وهي هيئة مصرية سودانية ذات رأسمال مشترك قدره 10 ملايين دولار كانت ثمرة من ثمار متنوعة للتعاون والتكامل بين مصر والسودان وتعد اتفاقية إنشاء هذه الهيئة هي الوحيدة من بين 31 اتفاقية بين البلدين استمرت من عام 1975وحتى الآن في إطار ميثاق التكامل المصري السوداني الذي وقعه الرئيسان محمد أنور السادات وجعفر نميري , وتؤمن هذه الهيئة حركة نقل الركاب والبضائع بين أسوان في مصر ووادي حلفا بالسودان منذ عام 1978 .

واجهت هيئة وادي النيل بسبب توتر العلاقات السياسية بيم مصر والسودان موقفاً عصيبا , إذ توقف عملها بين البلدين مما حدا الحكومة السودانية في ظل التوتر والأعمال السلبية المتبادلة إلي إتهام الحكومة المصرية بتعطيل الملاحة النهرية في أكتوبر بإدعاء أن مصر نقلت قوات عسكرية علي متن السفينتين التابعتين للشركة , عقب ذلك وجه وزير النقل المصري تهديداً للسودان بتصفية جميع شركات التكامل مع السودان ومن بينها هيئة وادي النيل للملاحة النهرية , وبالفعل وصل الأمر في عام 1995 إلي حد تقلص شركات التكامل إلي شركتين فقط إحداهما هي الشركة الزراعية وتعمل بمنطقة الدمازين بالقرب من الحدود مع إثيوبيا والأخري تقوم بزراعة الأرز علي بعد 100 كم من الخرطوم , وقد تابعت هذا الموقف الغريب من الدولتين فلم أجد أنهما يأبها بأهمية حركة النقل النهري بالنسبة لشريحة مهمة بالشعبين وهم محدودي الدخل الذين لا يخجل مسئولي مصر والسودان بل والعالم الثالث كله من وضعهم في جملة مفيدة بخطاباتهم الرسمية الجماهيرية لإستدرار الدعم السياسي من الشعب وقت حاجتهم لذلك , ومع ذلك فقد كان تأثير وقف الملاحة النهرية علي السودانيين أكبر إلي الحد الذي نشرت فيه جريدة أخبار اليوم الصادرة في الخرطوم في 21 يونيو 1997 تصريحاً أدلي به أحمد عبد الرحمن الأمين العام لمجلس الصداقة الشعبية العالمية وهو من أقطاب الجبهة الإسلامية السودانية أعلن فيه عن ” إجراء إتصالات مع الحكومة المصرية لحل مشكلة توقف النشاط التجاري بمنطقة وادي حلفا ومصر , وأوضح أن هذه الإتصالات تتم بالتنسيق مع وزارة النقل ومع القائم بالأعمال المصري (فقد خفضت مصر والسودان مستوي التمثيل الدبلوماسي المُتبادل بينهما من 1995 حتي 2000) وأن هذه الإتصالات من أجل عقد إجتماع مُشترك مع أهالي وادي حلفا لإرجاع التبادل التجاري لسابق عهده بإعتبار أن توقفه ليس مقبولاً من الشعبين ولابد من تمكينهما من إستئناف حياتهما الطبيعية حتي لو إقتضي الأمر تأسيس شركات قطاع خاص للتبادل التجاري ” , أما من ناحية مصر فقد أرسل وزير النقل خطاب رسمي لنظيره السوداني في 10 يناير 1995 يطلب فيه تصفية هيئة وادي النيل للملاحة وفقاً للمادة 30 (الباب السادس) من الإتفاقية المُنشأة للهيئة بسبب تسجيلها لخسائر متوالية عن عامين بلغت في ذات تاريخ تحرير هذا الخطاب 3,250,000 ملايين جنيه مصري , وكان رد فعل أهالي وادي حلفا التظاهر ضد النظام الحاكم بالخرطوم وكان ذلك في سياق سيناريو الصراع المصري / السوداني عاملاً من عوامل الضغط المصري , وكانت الحكومة السودانية من جانبها تضغط من خلال تسويف الإستجابة لطلب مصر تجديد البروتوكول التجاري بين الدولتين والذي إنتهي أجل التلقائية في تجديده في 15 مارس 1995 وبلغت مديونية الجانب السوداني وقتذاك حتي إقفال 6 يونيو 1995 مبلغ 190,861,33 دولار حسابي لصالح مصر , هذا في الوقت الذي عملت فيه الحكومة السودانية علي التضييق علي فروع الشركات المصرية الحكومية العاملة في السودان وأهمها فرع شركة النصر للتصدير والإستيراد وشركة مصر لأعمال الأسمنت المسلح وبيع المصنوعات المصرية ألخ , لكن ونظراً لخطورة التمادي المُتبادل في الفعل ورد الفعل السلبي وخاصية التبادلية في المخاطر المُشتركة في نظرية الأمن القومي لمصر والسودان كان هناك حد لابد وأن تتوقف عنده هذه الممارسات الخطرة فقررت مصر إبداء لحسن نوايا إلغاء مؤتمر كان قد تقرر أن تعقده المعارضة السودانية بالقاهرةة مما كان له أثر إيجابي علي حكومة الخرطوم مع ملاحظة عدم تخلي القاهرة عن المعارضة السودانية ورموزها .

صحيح أن هناك تحسناً ظاهرياً مُتقطعاً في العلاقات الثنائية المصرية المصرية إلا أننا لا يمكننا القول بأن هناك إطارا ثلاثياً أو رباعياً مُستقراً يمكن أن نضع فيه علاقات الدول الأربع الرئيسية في مشروع الربط النهري , فعلي سبيل المثال وفي أثناء الفترة الممتدة من عام 1990 حتي 2000 والتي يبس فيها عود العلاقات المصرية السودانية , توثقت العلاقات العلاقات السودانية الإثيوبية لدرجة أن اللجنة الفنية لمياه النيل بين إثيوبيا والسودان كانت في هذه الفترة تجتمع بإنتظام وبالتبادل بين عاصمتي البلدين , فيما كانت اللجنة الفنية المُشتركة الدائمة لمياه النيل بين مصر والسودان متوقفة منذ 1992 إلي أن أُستؤُنفت في 16 فبراير 1998, لكنها الآن ليست علي قلب رجل واحد كما كانت إبان فترة التكامل المصري السوداني , وتأكد ذلك علناً بعد أن تباين الموقفين المصري والسوداني بشأن سد النهضة الإثيوبي , ولم يوار هذا التباين الحاد حتي بعد التوقيع الثلاثي المُشترك لإثيوبيا والسودان ومصر علي ما سُمي ” وثيقة سد النهضة” في مارس 2015 وهي الوثيقة التي تجاوزت فيها مصر طواعية عن حقها التاريخي المُكتسب في مياه النيل , وفي الحقيقة فإن التباين فيما يتعلق بمياه النيل بين مصر والسودان يستطيع المُتتبع للعلاقات النيلية علي مستوي خبراء الري أن يلمسه , ففي وزارة الري السودانية هناك خبراء يؤكدون أن إتفاقية الإنتفاع الكامل من مياه النيل الموقعة بين مصر والسودان في 8 نوفمبر 1959 ليست في صالح السودان أو علي الأقل لم يفد منها السودان ويمكن من تتبع مفاوضات مصر مع السودان بشأن إقامة مصر للسد العالي إستنتاج ثم قياس الفجوة بين آراء بعض خبراء الري السودانيين وبين وجهة النظر المصرية في شأن مياه النيل وخاصة ما يتعلق بوضع مصر المائي المأزوم بفعل الطبيعة , كذلك من المواقف الدالة علي ذلك ما نشرته صحيفة Khaleej Times في عددها بتاريخ 24 أكتوبر 2004 عن تقدم عدد من النواب بالبرلمان السوداني في 23 أكتوبر 2004 بطلب لمراجعة إتفاقية الإنتفاع الكامل من مياه النيل الموقعة مع مصر في نوفمبر 1959 , ونقلت عن السيد / إبراهيم نايل إيدام وهو أحد أعضاء البرلمان الموقعين علي هذا الطلب قوله ” إن هذه الإتفاقية غير عادلة ولذلك أتساءل لماذا ننتظر الغد لمراجعتها ” فيما أشار عضو آخر إلي أن مهددات التصحر وحاجة السودان لمشروعات زراعية تدعو السودان لطلب مراجعة هذه الإتفاقية , كما أشارت الصحيفة إلي رد وزير الري السوداني علي ذلك بقوله ” أن السودان لا يتوقع إيجاد مياه نيلية كافية لري كل الأراضي الزراعية فيه ” , وأشارت الصحيفة أخيراً إلي أن لجنة الزراعة بالبرلمان السوداني إقترحت زيادة منسوب بعض السدود مع أساليب أخري , هذا بالإضافة إلي تصريحات مماثلة للرئيس السوداني عمر البشير تنال من إتفاق 1959 .

الوضع الحالي لهيئة وادي النيل للملاحة النهرية ولمجري النيل في مصر :

إتصالاً بما تقدم من المفيد إيضاح الصورة الحالية لهيئة وادي النيل للملاحة النهرية من واقع مقابلة لرئيس مجلس إدارة هيئة وادي النيل للملاحة النهرية مع مراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط بالخرطوم في ختام الاجتماعات المصرية السودانية المشتركة لهيئة وادي النيل للملاحة النهرية بالخرطوم نُشرت في 15 أكتوبر 2015 , ثم أشير إلي صورة مُوجزة لحالة مجري النيل في مصر .

أشار رئيس مجلس إدارة هيئة وادي النيل للملاحة النهرية في مقابلته الصحفية إلي ” إنه تم الاتفاق بين الجانبين المصري والسوداني على دعم وتطوير ميناء الشهيد الزبير بوادي حلفا والنهوض بعمليات التداول والشحن والتفريغ وتحديث الأرصفة بها ” وإلى ” أن رئيس الجانب السوداني في الاجتماعات وزير الدولة بوزارة النقل أكد أنه سيتم تخصيص المبالغ اللازمة للبدء الفوري في مشروعات تطوير ميناء الشهيد الزبير والتي ستشمل تحديث آليات الشحن والتفريغ وتأهيل الأرصفة لتواكب حركة النقل والسياحة ” و إلى ” أنه سيتم الاستعانة بالوسائل المستخدمة في وكالات الشحن والتفريغ بالقطاع الخاص بميناء السد العالي” و” أنه تم تقديم المزيد من التسهيلات للركاب لتشجيعهم على ارتياد واستخدام وسائل النقل النهري الأكثر أمنا والأقل تكلفة ” .

فيما يتعلق بمشروع الربط النهري بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط أشار رئيس مجلس إدارة هيئة وادي النيل للملاحة النهرية إلى أن مصر والسودان يسعيان لعمل الخط الملاحي من الإسكندرية وحتى كيب تاون، لافتا إلى أن أعماق البحيرة وخطوط النقل النهري تسمح بتنفيذ هذا المشروع الهام , و” أنه تم الاتفاق مع الجانب السوداني على حل مشكلة التحويلات البنكية مع بنك السودان المركزي فضلا عن دراسة الانعكاسات السلبية التي طرأت على حركة النقل النهري بين السودان ومصر خاصة بعد افتتاح المعبر البري “أشكيت – قسطل”، والتي أدت إلى تحول التجارة من النهري إلى البري وحدوث تراجع ملحوظ لإيرادات الهيئة وصلت إلى نسبة 80% ” وإزاء ذلك الموقف فقد إتخذت الهيئة ” إجراءات عاجله تمثلت في تخفيض ثان لتذاكر السفر ونولون البضائع على رحلات هيئة وادي النيل للسفر بحيث أصبحت ثمن التذكرة 200 جنيه فقط وهي تعد الأرخص مقارنة بوسائل النقل الأخرى سواء الطيران أو البري وذلك على الرغم من ارتفاع أسعار الوقود ” , ودعا إلى ضرورة استغلال النقل النهري والسكك الحديدية بين مصر والسودان مؤكداً أنها مُؤهلة للقيام بهذا الدور الحيوي والمساهمة في حركة نقل البضائع والأفراد من الإسكندرية للسد العالي ومن وادي حلفا وحتى الخرطوم وبقية ولايات السودان .

طالب رئيس الهيئة بضرورة التنسيق المشترك بين كافة وسائل النقل بالبلدين مؤكداً على ترحيب وزير الدولة للنقل السوداني بتذليل كافة العقبات للنهوض بالنقل النهري باعتباره الأرخص سعرا والأكثر أمانا مشيرا إلى أنه سيتم التنسيق مع هيئة المعابر والمنافذ البرية التي ستعقد اجتماعها الأربعاء المقبل بالخرطوم باعتبار أن الهيئة عضو في تلك اللجنة ويجب أن يصبح النقل النهري شريكا أساسيا في تنفيذ منظومة النقل بين مصر والسودان وأن هيئة وادي النيل للملاحة النهرية تمتلك باخرتين للركاب بحمولة 620 راكبا للباخرة الواحدة في الأسبوع , وأن هناك إمكانية نقل 2880 راكبا بين البلدين أسبوعيا كما أن مراكب البضاعة الموجودة لدى الهيئة تصل طاقتها إلى حمولة 4 آلاف طن في الرحلة الواحدة , مُوضحاً أن وسائل النقل النهري غير مكلفة وليس للطرق الملاحية صيانة فضلا عن أنها آمنة وصديقة للبيئة وتنقل أحمالا كبيرة وغير نمطية مما يؤكد جدواها الاقتصادية مقارنة بوسائل النقل الأخرى ذات التكلفة العالية فمعظم الدول الأوروبية تتوسع في استخدام وسائل النقل النهري , وأضاف أن المستهدف للنقل النهري في مصر 10% أو ما يوازي 6 ملايين طن من البضائع سنويا , لكنه إعترف بإن ” النقل النهري لا يعمل حاليا بكفاءة إلا في المسافة ما بين أسوان ووادي حلفا وخاصة خلال الفترة بعد افتتاح المعابر البرية “، مؤكدا أنه تم اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة بحيث يسترد النقل النهري مكانته باعتباره أرخص في التكلفة بالنسبة للراكب والبضائع , وأشار إلى أنه تم التطرق – خلال الاجتماع – إلى مشكلة عدم تنظيم العمل والتنسيق بين المعابر البرية والنقل النهري داعياً إلى وجود منظومة مشتركة لتكامل وسائل النقل المختلفة سواء سكك حديد أو نقل بري أو نهري أو بحري وطيران وغيرها بإعتبار” إن كمية ما يُنقل سنويا من البضائع المصرية يبلغ 600 مليون طن سنويا ما بين نقل داخلي وخارجي ” وأنه لذلك يجب أن يكون هناك بديلا للطوارئ تكون مؤهلة للنقل في أي وقت , و أختتم كلامه بأن أشار إلي ” أن الاجتماع القادم للهيئة بالقاهرة أو في أسوان – مقر الهيئة – خلال شهر فبراير 2016وسيكون بحضور وزيري النقل بمصر والسودان ” وأنه ” سيتم التباحث بشأن دخول القطاع الخاص سواء شركات أجنبية أو وطنية على أن يكون العمل في المشروعات تحت مظلة الهيئة ووفقا لتشريعاتها القائمة ” .
أما حالة مجري النهر فقد نشرت صحيفة ” الشروق ” في عددها بتاريخ 6 يوليو 2015 ما يلي نصه ” تواصل «الشروق» كشف المزيد من مشكلات النقل النهرى بعد غرق صندل الفوسفات فى نهر النيل , وكان الجزء الأول بعنوان «من يحمى النيل من المواد الخطرة ؟ , ونشر الشهر الماضى ، وتناولنا فيه رأى الخبراء فى نقل المواد الخطرة عبر النهري وصاحبنا لجنة تفتيش مفاجئة تابعة لإدارة الرقابة النهرية فى الدقهلية وأجرينا حواراً مع القائم بأعمال رئيس النقل النهرى كشف لنا عن تفاصيل جديدة لمشروع إلكترونى جديد لتنظيم الملاحة الداخلية ” , وأضافت الصحيفة ” ونعرض اليوم فى هذا التحقيق لأول مرة إحصائيات بالأرقام عن محدودية الرقابة النهرية , ووقائع إهمال داخل تلك الإدارة التى تقف عاجزة بسبب محدودية إمكانياتها وتجاهل الحكومة لمطالبها رغم ما تبذله من جهد فى التفتيش على 18 محافظة تطل على المجرى الملاحى الداخلى لنهر النيل ونكتب عن أصحاب المعديات ورحلة معاناتهم اليومية مع هيئة النقل النهري ” , فكيف إذن لو أن وحدات نهرية من دول أخري تعاني من نفس المستوي المتدني من الرقابة علي وحداتها النهرية أو العاملين عليها سلكت مجري النيل المصري ؟

من جهة أخري فقد أفردت صحيفة الأهرام صفحتها 24 بعددها بتاريخ 11 يناير 2003 لتحقيق صحفي كامل إستعرض حالة مجري النيل في مصر وكان ذلك تحت عنوان ” هموم النهر الخالد ” أشار إلي حقائق يمكن إيجازها بصفة عامة في أنه وبالرغم من أن هناك قانون صادر تحت رقم 48 لعام 1982 يُعني بحماية النيل والمجاري المائية من التلوث (وهو قانون في رأي الخبراء غير رادع ) وقانون آخر برقم 12 لعام 1984 يُعني بالري والصرف , إلا أن السلطات المعنية بمصر حررت 29,000 قضية ضد مواطنين وشركات وهيئات قامت بتلويث مجري النهر والتعدي عليه خلال عام 2002 وذلك بالرغم – كما أشار التحقيق – إلي أن هناك 32 جهة رسمية ووزارية إنتهكت حرمة شاطئي النيل وقيام أهالي 4,000 قرية بالتخلص من الصرف الصحي بقراهم في مجري النهر لإفتقاد هذه القري بنية الصرف الصحي , كما أشار التحقيق إلي أن ورد النيل ينتشر بطول النهر من شماله إلي جنوبه ويستنزف ويبدد من الإيراد المائي للنهر نحو 2 مليار متر مكعب سنوياً وذلك بسبب عمليات التكاثر والنتح الذي يعتبر سرطاناً أصاب مجري النيل بمصر وهو ما يرتبط بإرتفاع نسبة الملوثات العضوية والكيماوية والمعدنية المُلقاة بمجري النهر , وأنه وبسبب نقص التمويل أصبح مشروع مكافحة ورد النيل مُهدد بالتوقف , كما أشار التحقيق إلي دراسة وضعتها وزارة الموارد المائية تشير إلي أن سرطان ورد النيل أصبح في بعض المواقع سبباً رئيسياً في تعطيل الحركة النهرية والسياحية وعرقلة فكرة الإعتماد علي النهر في التجارة والسياحة . كان هذا التحقيق مُعتماً لدرجة أن ورد في متنه دعوة أطلقتها جمعية حراس النيل وحماة البيئة عام 1997 بعد أن تفاقمت معدلات التلوث بالنهر لتعيين ” وزير دولة للنيل ” يعمل تحت إشراف وزير الري والموارد المائية , بالإضافة إلي الدعوة لتشكيل مجلس أعلي لحماية ورعاية النيل تُمثل فيه كل القطاعات لأن المسألة مسألة حياة أو موت … وهو بالطبع مالم يحدث حتي اليوم .

(4) قناة جونجلي نقطة الإختناق المُحتملة :

إعترف جون جارانج في رسالته التي حصل بها علي الدكتوراه من جامعة IOWA بالولايات المتحدة وكانت عن ” قناة جونجلي ” بأن لقناة جونجلي فوائد لكنه إعترض عليها لسببين أولهما أنها ستضر بالإقتصاد التقليدي بالجنوب و ثانيهما أن للمشروع آثار بيئية وإجتماعية سلبية من شأنها إحداث إختلال في التوزان القبلي بين النوير والدنكا أساساً , وفي أيامنا هذه هناك مشروع سد Bujagali تخطط الحكومة الأوغندية لإقامته بمساعدة من البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي لتوليد طاقة هيدرولوكية تُقدر بـ 200 ميجاوات لكنك تجد أن هناك من يعارض إقامته وهم تحديداً المدافعين عن البيئة داخل أوغندا بدعوي تأثيره علي مناسيب المياه وجعلها مُتذبذة مما يضر بالقدرة علي إنتاج القوي عند السد نفسه ونوعية الهواء بالمنطقة أثناء وبعد إقامته , كما أنه يضر بالحياة البرية والتنوع البيولوجي ببحيرة Victoria وكما أشارت جماعات مهتمة بالبيئة فإنه وبسبب كثرة السدود علي هذه البحيرة إنخفض منسوب المياه بها في السنوات الأخيرة . * ( Bujagali Dam, Uganda International Rivers.html )

كان تمويل مشروع حفر قناة جونجلي هو العقبة الثانية أمام هذا المشروع , وقد بدأت مصر – وفقاً لتقرير رسمي – في مستهل عقد الثمانينات من القرن الماضي في إجراء إتصالاتها من أجل توفير التمويل للمشروع مع السوق الأوروبية , ووافق السوق من حيث المبدأ علي تخصيص مبلغ 45 مليون وحدة نقد أوروبي لمصر و15 مليون وحدة للسودان علي أن يتم تدبير الباقي وقدره 30 مليون وحدة من أحد المصادر التمويلية الدولية , ثم إقترحت السوق الأوروبية تقسيم المشروع لقسمين الأول يعني بتنفيذ القنطرة والهويس وبعض الأعمال الميكانيكية والمعدنية فيه في حدود مبلغ الستين مليون وحدة نقد أوروبية الذي خصصته السوق والثاني لتنفيذ الكباري والمعابر ومراسي السفن والأعمال الأخري , علي أن يتم تدبير التمويل لهذه المرحلة من أي من مؤسسات التمويل الدولية أو العربية بمعاونة من السوق الأوروبية الذي طلب في هذه الآونة ضرورة مراجعته للدراسات والتصميمات والرسومات التي أُعدت وقُدُمت إليه بالفعل , ووافق السوق علي تمويل هذه العملية بمنحة بلغت 50,000 جنيه إسترليني وأسند العملية للبيت الإستشاري ” ماكدونالد ” الذي أنهي الدراسة المطلوبة ووافق علي الدراسات والتصميمات المُقدمة إليه كما وافق علي تقسيم العمل لقسمين وطلب إجراء بعض التعديلات الطفيفة في إجراءات التعاقدات للتناسب مع قوانين ونظم السوق الأوروبية , ولتنفيذ هذه التعديلات وافقت السوق الأوروبية علي تخصيص 100,000 دولار لعمل دراسة علي أن يقوم بها بيت الخبرة الإستشاري ” يورو كونسلت ” وهو نفس البيت الذي قام بعمل الدراسات والتصميمات والرسومات للمشروع , إلا أن السوق لم يُعط موافقته النهائية علي قيام بيت الخبرة الهولندي بهذا العمل , إلا أن المشروع بعد أن بدأ العمل فيه وتبقي من حفر القناة 80 كم توقف بسبب تدمير متمردي جنوب السودان للحفار العملاق المُستخدم , ومع ذلك كان من الممكن إستئناف الحفر إن توفرت الإرادة السياسية في جنوب السودانحتي بعد إنفصاله وإعلان قيام دولة جنوب السودان في 9 يوليو 2011 خاصة وأن المشروع توقف بعد حفر ثلثي المسافة , إلا أن ذلك مُستبعد الآن لأسباب متعددة أهمها إفتقاد جنوب السودان لرؤية مُشتركة إزاء مياه النيل مع مصر وبالطبع مع السودان التي تبتعد قليلاً عن الرؤية المصرية لمياه النيل إلا أنها مُتطابقة فيما يتعلق بحفر قناة جونجلي نظراً لأنها كمصر ستستفيد من فواقد مياه كانت تتبخر أو تبتلعها الأرض بمنطقة السدود , وربما لهذا سوف لا تقبل جنوب السودان إستئناف الحفر لأن أي فائدة لشمال السودان نهج لا يمكن لأي سياسي جنوبي هضمه , هذا بالإضافة إلي أن جون جارانج القائد الروحي للنظام القائم في جوبا وللرئيس Salva Kiir وعليه فلا يمكن للأخير الخروج عن نص كتبه جارانج في شأن القناة خاصة وأنه يتوافق مع وجهات نظر إثيوبيا وأوغندا وباقي دول حوض النيل , وبالتالي فلنا أن نعلم سلفاً أن توقيع جنوب السودان للإتفاق الإطاري الذي ترفضه مصر والسودان حتي وإن لم توقع جنوب السودان عليه , إلا أنه حادث فعلاً بموجب رفض إستئناف قناة جونجلي , لأن رفض جنوب السودان إستئناف حفر هذه القناة معني ينصرف علي إتفاقية مياه النيل لعام 1959 التي تنص علي إستغلال الفواقد , وترفض جنوب السودان الإعتراف بإتفاقية 1959 شأنها شأن دول حوض النيل التي لا تعترف بها منذ إستقلالها , إذن كيف يمكن توقع مماهاة جنوب السودان للموقف المصري من مشروع الربط النهري بين فيكتوريا والمتوسط والذي قد يتطلب إستئناف حفر قناة جونجلي من الوجهة الفنية ؟ يُضاف إلي ذلكالنتيجة السلبية – من وجهة نظر جنوب السودان – لموقف السودان من خط أنابيب البترول الذي أنشأته الخرطوم قبل عام 1998 لتصدير البترول المنتج في حقول بجنوب السودان من ميناء بورسودان علي البحر الأحمر قبل إستقلاله والخلاف المُعلن بشأن زيادة رسوم التصدير بعد إستقلال الجنوب الأمر الذي رسخ قناعة لدي الجنوبيين في أن لا مصالح مُشتركة يجب أن تكون مع شمال السودان الذي يدعم Riek Machar خصم الرئيس Salva Kiir في الحرب الأهلية المُستعرة منذ ديسمبر 2015 وحتي يومنا هذا في جنوب السودان بلا نهاية مرئية , إذن فالأمور ليست بالتبسيط الذي يتصوره مروجو مشروع الربط النهري .

هناك مصادر مختلفة يمكن من خلالها رؤية أصوبية أو عدم أصوبية حفر قناة جونجلي , لكن يظل الرأي الذي تبناه جون جارانج القائد السياسي والعسكري لحركة الجيش الشعبي لتحرير السودان حتي توقيع إتفاقية السلام الشامل مع الحكومة السودانية في يناير 2005 بشأن قناة جونجلي هو الرأي الذي يتبناه نظام الرئيس Salva Kiir القائم حالياً في جوبا , إذ لم تعلن حكومة جنوب السودان لا عن إلتزامها بإتفاقية الإنتفاع الكامل من مياه النيل الموُقعة عام 1959 من قبل حكومتي مصر والسودان ولا عن إستعدادها لإستئناف حفر القناة بالتالي بإعتبار حفرها أحد مُتطلبات أشارت إليها هذه الإتفاقية في إطار إستغلال فواقد المياه في منطقة السدود بجنوب السودان , وبناء علي ذلك فمن الممكن إستنباط موقف جنوب السودان في شأن مشروع الربط النهري من موقفه من إستئناف مشروع حفر قناة جونجلي لأن مد الخط النهري الرابط بين بحيرة فيكتوريا وحتي البحر المتوسط يقتضي إستئناف قناة جونجلي بصفة تلازمية Corollairement , إلا أن معارضة حفر قناة جونجلي من قبل جون جارانج التي روج لها في المحافل السياسية بعد أن وثقها في رسالة الدكتوراة التي حصل عليها من جامعة Iowa عام 1981 والتي تضمنت أفكاراً يبدو فيها جلياً التأثر إلي حد بعيد بآراء خبير مياه نهر النيل الأمريكي الشهير John Waterbury خلص فيها جارانج إلي أن :-

1- إتفاقية الإنتفاع الكامل من مياه النيل التي وقعتها مصر والسودان عام 1959 تقسم موارد النيل بين مصر والسودان الذ لا تعتبر حصته بموجبها مُلبية لإحتياجاته الزراعية في الشمال بناء عن تقديرات موسم 83/ 84 , بالإضافة إلي أن هذه الإتفاقية لم تضع في الإعتبار إحتياجات باقي دول حوض النيل الأخري من مياه النهر , ومن ثم فهناك حاجة للتفاوض في إطار جامع لكل دول الحوض ضماناً للإستخدام المُنصف والسلمي لمياه النهر ( وهو أمر غير صحيح فالمادة خامساً – أحكام عامة بند 2 من هذه الإتفاقية أشارت إلي ما نصه ” نظراً إلي أن البلاد التي تقع علي النيل غير الجمهوريتين المُتعاقدتين تطالب بنصيب في مياه النيل , فقد أتفقت الجمهوريتان علي أن يبحثا سويا مطالب هذه البلاد ويتفقا علي رأي موحد بشأنها وإذا أسفر البحث عن إمكانية قبول أية كمية من إيراد النهر تخصص لبلد منها أو لآخر فإن هذا القدر محسوباً عند أسوان يُخصم مناصفة بينهما , وتنظم الهيئة الفنية المُشتركة المُنوه عنها في هذا الإتفاق مع المُختصين في البلاد الأخري مراقبة عدم تجاوز هذه البلاد الكميات المُتفق عليها .” .

2- فكرة مشروع قناة جونجلي أحد نتائج تزايد إحتياجات مصر من مياه النيل بسبب تزايد عدد سكانها ونتيجة إرتباط مشروعات التنمية بحروب الشرق الأوسط ولأن تنفيذ المشروع يأتي كنتيجة لشائعات عن توطين 2 مليون فلاح مصري بمنطقة جونجلي , هذا بالإضافة إلي أن مصر لم تضع في إعتبارها حاجات التنمية في الجنوب السوداني والآثار السياسيىة والإقتصادية والإجتماعيىة السلبية لمشروع جونجلي علي قبائل المنطقة خاصة الدنكا والنوير والشولوك .

3- أنه بينما يقع مستقبل السودان في الزراعة فإن مستقبل الإقتصاد المصري في الصناعة , ورغم ذلك فإن أهمية مياه النيل لمصر غير قابلة للإنخفاض فهي مصدر المياه الوحيد لها .

4- هناك مشكلات بين دول منابع النيل ومصر نتيجة استخدام الأخيرة لمياه النيل بإفتراضها أن باقي دول الحوض لا حاجة لها في مياه النهر .

5- الحكم الثنائي المصري / البريطاني 1899-1953 لم يأخذ بعين الإعتبار أوضاع جنوب السودان ( يغفل عن حقيقة إنفراد الإدارة البريطانية بإتخاذ قرار بريطاني بجعل الجنوب ” منطقة مُقفلة ” ولهذا مُنعت مصر في إطار الحكم الثنائي من تنمية الجنوب وكانت تستطيع ذلك وقتئذ ) .

6- الأنهار مُركزة في جنوب السودان وهي كلها جزء من نظام نهر النيل وبالرغم من ذلك تتركز مشروعات تنمية موارده في وسط وشرق السودان مثل خزان خشم القربة والروصيرص وسنار وجبل الأولياء لإهتمام مصر أيضاً بهذه المناطق ( الحقيقة أن بريطانيا شريك مصر في الحكم الثنائي لإدارة السودان يناير 1899 – فبراير 1953 إنفردت بفعل إحتلالها لمصر وتحكمها فيها بخطط الزراعة في السودان فأنشأت مشروع الجزيرة المنطقة الأم للزراعة بالسودان) .
7- الأمطار تتزايد كلما إتجهنا جنوباً بالسودان وتتوافر كذلك الأراضي الزراعية هناك وكذا في مناطق التماس مما يحيل الجنوب إلي ” سلة غذاء” .

بياناً لصعوبة تصور إستئناف حفر قناة جونجلي , فقد كنت علمت إبان عملي بالسفارة المصرية بالخرطوم في يوليو 1997 من مصدر سوداني مطلع أن الحكومة السودانية عازمة علي مواصلة العمل بمشروع قناة جونجلي بواسطة شركة فرنسية بينما أكد مصدر كندي لي هذه المعلومة لكنه أشار إلي أن شركة بريطانية ستتولاه , وكان تقديري أن المعلومة بها قدر من الدعاية وقدر آخر من السياسة لجذب مصر أكثر نحو دعم الحكومة السودانية في وقت إشتداد الصراع العسكري مع متمردي الجنوب , كذلك كانت الصحف الصادرة في الخرطوم نشرت بالإحالة علي وكالة الأنباء الليبية في 31 يناير 1999 أن مصدراً ليبياً مسئولاً ذكر أن العقيد القذافي يجري إتصالات مع الأطراف التي تقع تحت مسئوليتها قناة جونجلي من أجل إستئناف العمل في شقها وتحقبق الإستغلال الأمثل منها في مجالات الري والزراعة والغذاء , وأن العقيد بيسعي لدعوة المؤسسات العالمية المهتمة بالمشروع بصرف النظر عن حالة الإستقرار (؟) بالمنطقة وأنه تحصل علي ضمانات من كل الجهات المسئولة عن المناطق التي تقع القناة بها , وكان تقديري لهذا الإتجاه الليبي أنه سيفشل كما فشل التكامل السوداني / الليبي ولعدم ثقة الشخصيات الفعالة سياسياً في السودان مثل د . حسن الترابي – وكان وقتئذ رئيس البرلمان – في القذافي نفسه , وعلي أية حال فما حدث هو أن وضع القناة ظل علي ماهو عليه من توقف , لكن وبالرغم من ذلك فلابد من القول أن إستئناف مشروع حفر القناة الذي وقعت مصر والسودان بروتوكول بشانه عام 1974سيظل عملاً محفوفاً بنفس المخاطر التي إنتهت بتدمير التمرد الجنوبي للحفار العملاق , وبالتالي فإن أي تحرك بإتجاه ضم منطقة جونجلي للمجري الملاحي الرابط بين فيكتوريا والبحر المتوسط سيغشاه قدر كبير من الصعوبة , إذ لابد من رؤيته بين نقطتان هما رؤية جون جارانج لمشروع حفر قناة جونجلي والمحاولات التالية من القذافي أو الحكومة السودانية من أجل إستئاف العمل به .

(5) الإتجاه المحتمل في سوق التمويل الدولي :

أوضح وزير الموارد المائية المصري في التصريح المُشار إليه آنفاً ” أنه يتم حاليا التنسيق مع هيئات التمويل الدولية والبنوك العالمية لتمويل المشروع بقروض ميسرة يتم إسترجاعها بعد تشغيل المشروع على عدد من السنوات ” , بينما أشارت شبكة THE INDIAN OCEAN NEWS LETTER في نشرتها برقم 1445 – بتاريخ 24 فبراير 2017 أن تمويل هذا المشروع البالغ 12 مليار دولار من الأموال المصرية , وهي في إعتقادي معلومة إما مُضللة أو مُضللة Misled أو Misleading ), لكن وزير الموارد المائية المصري أردف بقوله ” أنه من المخطط ان تسهم الدول المستفيدة والقطاع الخاص بجزء كبير من تكلفة المشروع ” , وفي الواقع هناك الكثير مما يمكن إيضاحه بشأن الإرتباط بين جدوي هذا المشروع الذي لم يبدأ الحديث فيه علي مستوي الإتحاد الأفريقي إلا عام 2013 وبين تعدد المشروعات المعروضة علي الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا NEPAD , فكما سبقت الإشارة فإن تقرير NEPAD السنوي عن عام 2015 صحيح أنه وضع مشروع إقامة خط بحري بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط “Construction of Navigational Line between Lake Victoria and the Mediterranean Sea ” في جدول عنوانه Regional-level Resultsبالصفحة 19 تضمن 11 مشروع منهم هذا المشروع , إلا أن هذا المشروع وحده هو الذي أشير في خانة ” وضعية المشروع ” أو Project Status إلي ما نصه ” Given the complexity of the project and the lack of outside funding أي ” وضعاً في الإعتبار تعقيدات المشروع ونقص التمويل الخارجي له ” إلا أننا نجد أن مثل هذه الإشارة لم ترد بشأن المشروعات العشر الأخري المُدرجة , وكل ما أتخذ من إجراءات عملية بشأن مشروع الخط الملاحي فيكتوريا / المتوسط حتي الآن تنحصر في الإنتهاء من الدراسة السابقة علي دراسة الجدوي Pre-feasibility studyعام 2015 , ثم إنيطت دراسة الجدوي نفسها إلي بيت خبرة ألماني بلجيكي لم يُعلن عن إنتهاءه منها بعد ليتبقي عبء الحصول علي تمويل قدره 12 مليار دولار للإنطلاق في المشروع .

طرحت مصر مشروع إقامة الخط الملاحي عام 2014 أي بعد ثلاث سنوات من إعلان إثيوبيا في مارس 2011 عن إقامة سد النهضة بدون إخطار مُسبق لمصر وهي أي إثيوبيا ماضية في تنفيذه بعد أن دبرت تمويله كاملاً البالغ 4,7 مليار دولار وأُعلن مؤخراً عن وصول التنفيذ في السد الإثيوبي بعد 6 سنوات من بدايته إلي نسبة 56% فيما أشارت شبكة Trumpet.com في3 مارس 2017 أن الإنجاز نسبته 70% , وتكفي الإشارة إلي الوصف الذي أوردته هذه الشبكة عام 2012 عن الأثر المدمر المُحتمل من إقامة سد النهضة الإثيوبي بالمواصفات الفنية الإثيوبية غير المُتفق عليها مع مصر حيث قالت نصاً إن ” القوة التي يُغلق بها النيل – حتي ولو مؤقتاً – هي نفسها القوة لتدمير مصر ” “The power to shut down the Nile—even temporarily—is the power to destroy Egypt.” , بل وأعلن في 28 فبراير 2017 عن تعديل أجرته السلطات المعنية بإثيوبيا علي الطاقة المُولدة من السد بموجبه ستزيد قدرة توليد الكهرباء من سد النهضة بحيث تصل إلي 600 megawatts بعد كانت 450 megawatts وفقاً لما سبق وأعلنت عنه هذه السلطات في مارس 2012 , ونشرت وكالة الأنباء الإثيوبية بالإحالة علي سلطة سد النهضة قولها أن هذه الزيادة سببها تحسن أداء 14 توربين من 16 توربين يعملون علي توليد الطاقة من تدفق مياه السد , مما حدا بمصر والسودان – كما أشارت بعض وسائل الإعلام – إلي طلب توضيح رسمي من الحكومة الإثيوبية , وهو ما أستبعد أن تستجيب له هذه الحكومة التي وضعت خطة تعمية زمنية موازية للتقدم المُحرز في تنفيذ السد الذي أدعت أن الدراسات المُتعلقة به ستنتهي عام 2012* ( كمال علي وزير الموارد المائية السوداني في حديث لصحيفة الأخبار القاهرية في 22 مايو 2011) لكنها إنتهت قبل ذلك بكثير فالسد أُعلن عن إقامته في مارس 2011 , وعلي أي الحالات ففي تقديري أن الفارق الزمني بين إعلان إثيوبيا عن إقامة سد النهضة بدون إخطار مُسبق كما تنص علي ذلك مبادرة الرؤية المُشتركة أو مبادرة حوض النيل التي تأسست عام 1999 و شاركت إثيوبيا في عضويتها خلافاً لمواقفها السابقة من عدم التقدم لعضوية أي من التجمعات النيلية السابقة ( مثل تيكونيل وأندوجو) وبين وإعلان مصر عن مشروع إقامة خط ملاحي بين بحيرة فيكتوريا والمتوسط قد يبدو للبعض أنه دليل علي عدم الإرتباط بالموقف الإثيوبي من قضية مياه النيل وما تتضمنه من تفاصيل واضحة السمات الهجومية من خلال متابعة التصميم الهندسي لسد النهضة وما قد يسببه من مخاطر علي حصة مصر من مياه النيل البالغة 55,5 مليار متر مكعب/ عام , وكذلك من خلال إتفاقية عنتيبي عام 2010 التي وقعتها حتي الآن 6 دول من دول حوض النيل الإحدي عشر وترفضها مصر التي تنكر عليها هذه الإتفاقية حقها التاريخي في مياه النيل المُقرر بإتفاقيتي 1902 و1929 المُوقعتين بين مصر و بريطانيا , لكن في تقديري أن هناك إحتمال بأن يكون هناك ثمة إرتباط قوي بين الإعلانين , فمصر عندما عرضت مشروع إقامة الخط الملاحي علي القمة الأفريقية عام 2013 التي قررت إحالتها إلي مبادرة NEPAD التي بدورها تبنت هذا المشروع فأدرجته في تقريرها السنوي لعام 2015 مع عشر مشروعات أفريقية عملاقة أخري , لم تتعثر كما هو مُتوقع في إجازة NEPAD له بالرغم من أنه مشروع كما وصفته إدارة NEPAD نفسها بهذا التقرير بأنه يتسم بتعقيدات ونقص التمويل الخارجي له , وهو – كما تقدمت الإشارة – تعليق لم تصف به إدارة NEPAD المشروعات العشر الأخري المُدرجة بتقريرها , إذن فمشروع كهذا المشروع طالما لم يحظ بإمكانية التمويل الخارجي أوالسهولة النسبية في التمويل فلن يجد سبيلاً إلي تمويل خارجي علي الأجلين القصير والمتوسط لولا أن مصر مهدت لإجازته من قبل الإتحاد الأفريقي الذي أحالها علي NEPAD من خلال دعم إثيوبي أوغندي أو من كلاهما بعد أن إتفقت مصر والسودان وإثيوبيا علي التوقيع علي وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة التي أسقطت مصر فيها حقوقها التاريخية في مياه النيل كواعية ومُسلمة بوجهة النظر الإثيوبية بشأن سد النهضة القائلة بأنه عمل سيادي بحت لا علاقة له بمبدأ الإخطار المُسبق , ومن ثم وبعد توقيع مصر علي إعلان مبادئ سد النهضة في 23 مارس 2015أصبح الطريق مُعبداً أمام إجازة هذا المشروع الذي كان من المنطقي ألا تتبناه مبادرة NEPAD التي وصفته بأنه يتسم ” بتعقيدات ” وهي كلمة لا ينصرف معناها فقط إلي معني التعقيدات الفنية الهندسية وهي كثيرة منها ظاهرة الهدام أو Ensablement أو Encroachment في مجري النيل الذي يضيق جراء زحف كثبان الرمال عليه من ضفتي المجري علي جانبي الحدود الجنوبية لمصر مع السودان جنوبي أسوان وفي أقصي شمال مجري النيل بالسودان , بل أيضاً التعقيدات السياسية كالحرب الأهلية في جنوب السودان منذ ديسمبر 2013 حتي الآن والحلف الثلاثي بين أوغندا وجنوب السودان وأوغندا ومخاطره التي تري إثيوبيا دولة المنبع الرئيسي للنيل (86% من مياه ترد لمصر من المنابع الإثيوبية) أنه مُوجه لها وتردد مُؤخراً من مصادر إثيوبية عن أن 9 مؤامرات وُجهت مُؤخراً إلي سد النهضة وفقاً لما أشارت إليه عدة مصادر إعلامية منها Africa News Addict و Alleastafrica وقالت مصادر إثيوبيا أن قوي الأمن أحبطتها وأتهمت أرتريا ودول أخري بالضلوع فيها , وهو السبب الذي حدا برئيس الوزراء الإثيوبي إلي القيام بزيارة لأوغندا بدأت في 2 مارس 2017 وتستغرق 3 أيام وقيل إعلامياً أنها ستتناول وسائل تعزيز العلاقات الثنائية , لكن توقيتها الذي يتزامن مع ما وُصف بالمؤامرات ضد سد النهضة وتردي العلاقات المصرية / الإثيوبية وهشاشة الوضع السياسي بجنوب السودان يقدم قائمة أهداف أخري مُضاف إليها الأهداف التقليدية فهي ستتضمن هدف فك الحلف الثلاثي الذي رُوج له علي أنه يضم أوغندا ومصر وجنوب السودان ويعتمد أوغندا كرأس حربة له , ولا يخفي معني الإعلان أثناء هذه الزيارة عن إجراء البلدين مباحثات تناولت تطبيق إتفاقية عنتيبي بشأن مياه النيل , ومن المتوقع أن تنجح إثيوبيا في هذا خاصة أنهما الموقعان الرئيسيان علي الإتفاق الإطاري أو إتفاق عنتيبي – الذي ترفضه مصر والسودان بقوة – مُؤسساً علي مبادرة حوض النيل المُشار إليها آنفاً والتي من الواضح أنها تآكلت لأنه كان من المُتصور أنها ستؤدي إلي إنشاء مفوضية لإدارة حوض النيل وبإعلان هذه المفوضية تنتهي هذه المبادرة , والمشكلة الآن أن الدول التي وقعت علي إتفاق عنتيبي ومنها إثيوبيا وأوغندا فضلت توقيع هذا الإتفاق ومن ثم إنشاء هذه المفوضية بدون عضوية مصر والسودان وهذا يعني أن لا توافق حالياً بين دول حوض النيل من جانب ومصر والسودان من جانب آخر *(المرجع السابق) أي أن الرؤية الأوغندية الإثيوبية لمياه النيل متطابقة وبما يخالف تماماً الرؤية المصرية , ومع ذلك كانت لدي مصر قدرة علي الطفو فوق هذا الإختلاف المُدمر لتعلن مُجدداً في يناير 2017 عن هذا المشروع – الإفتراضي – الذي ستتستفيد منه أوغندا التي أضرت بتوقيعها علي الإتفاق الإطاري (عنتيبي) بمصالح مصر في مياه النيل والتي لا تعترف مطلقاً شأن كل دول حوض النيل بإتفاقية الإنتفاع الكامل من مياه النيل التي وقعتها مصر والسودان في نوفير 1959 , والتي كانت أيضاً أحد أهم الداعمين الرئيسيين إقليمياً لإنفصال جنوب السودان وحصلت علي دعم عسكري أمريكي من أجل ذلك وكانت حاضنة لمتمردي الجنوب عسكرياً وسياسياً , ومن الواضح أن أوغندا والسودان وجنوب السودان كل منها بينه وبين مصر مسافة بعد ملحوظة في المصالح السياسية والنيلية , ومن ثم فهؤلاء ليس لديهم إستعداد سياسي للتعامل مع مشروع الخط الملاحي النهري وإن توفر فلا يسر مالي Solvency لديهم في ضوء مديونياتهم الثقيلة أو كما في حالة جنوب السودان التي توقفت أو كادت القدرة الإنتاجية للدولة بفعل الحرب الأهلية الجارية لدرجة أن الإتفاقيات الجديدة التي وقعها رئيس جنوب السودان في زيارته الأخيرة في فبراير 2017 لإثيوبيا ومنها إتفاق إنشاء طريقين يربطان البلدين وهما طريق Boma, Bor, Dima and Raad وطريقPagak, Gamebella , Palouge ستمولهما الحكومة الإثيوبية في الغالب – كما أشارت مصادر إعلامية – بسبب الوضع المالي شديد التدهور بجنوب السودان , كما أن الأولوية المتقدمة لمشروعات أخري علي المستوي الداخلي بجنوب السودان لا شك في أنها ستسبق أولوية مشروع الخط الملاحي النيلي الذي وصفته شبكة AFRICA INTELLIGENCE \ THE INDIAN OCEAN NEWSLETTER في نشرتها برقم 1445 في 24 فبراير 2017 بأنه “برميل بارودPowder keg لدول حوض النيل وأنه مدعاة للشجار بينهم ” , أعتبره أيضاً في تقديري مشروعاً متدني المردودية علي مختلف الآجال القصيرة والمتوسطة والطويلة لسبب بسيط وهو أن هناك بنية إستراتيجية لشبكات الطرق البرية الكثيفة لدي أوغندا وجنوب السودان والسودان (مع بورسودان) تجعل حركة النقل لديهم أيسر واقل كلفة وأكثر أمناً من الخط الملاحي النهري المُقترح خاصة وأن المسافات البينية بين أوغندا وجنوب السودان لموانئ دار السلام ومومباسا و Lamu أقل من المسافة بينهما وبين الأسكندرية عبر نهر النيل , وبالتالي فإن الجدوي الإقتصادية من هذا المشروع من الوجهة المبدئية – وإلي أن يثبت العكس – متفاوتة بين كل دولة من الدول الأربع الرئيسية وهذه الجدوي في أقصي الحدود الدنيا لها بالنسبة لمصر المروج Promoter لهذا المشروع , إذ أنها لا تحتاج إليه من الوجهة اللوجيستيكية البحتة وتنحصر إستفادتها من الرسوم التي قد تُفرض علي السفن المُستخدمة لمجري النيل وفي ميناء الأسكندرية أو دمياط (لكن الرئيس موسيفيني أعلن أن المرور مجانيفكيف تُسدد مصر القروض من عوائد المشروع ؟) , ويعني هذا أن المشروع يكاد وأن يكون مشروعاً خيرياً Lucrative Non- أو قليل العائد .

وقد ترغمنا مسألة التمويل علي طرح سؤال عن الدول التي من أجلها أعلن عن ولادة هذا المشروع , فهناك حديث رسمي مصري عن أن المشروع تستفيد منه أربع دول هي مصر والسودان وجنوب السودان وأوغندا لكن المنسق الإقليمي (المصري) للمشروع أشار في تصريح رسمي أيضاً إلي أن إثيوبيا طلبت بشكل رسمي الانضمام إلى مشروع الممر الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط في فبراير 2016 خلال الاجتماع الوزاري لدول الكوميسا , أي أن إثيوبيا التي يعلم المنسق الإقليمي أنها لم تأبه مطلقاً بمصالح مصر في مياه النيل وماضية في تنفيذ مشروع سد النهضة الذي يعرض هذه المصالح لخطر ماحق مدعوة للإستفادة من المشروع وقُبلت الإنضمام إليه ( إثيوبيا تدرك أنه مشروع مُصنف علي أنه من رابع المُستحيلات) وهو في هذا يطفو هو الآخر فوق المتناقضات كما طفا المسئول الأعلي منه أي وزير الموارد المائية والري .

(6) تدني حيوية المشروع وإقتصادياته :

هناك مشروعات تتعامل مع محاولة تصحيح الجغرافيا أو التعامل بإيجابية وفعالية معها – ما أمكن للبشر ذلك – وهذا ما يمكن إيضاحه من بين أمثلة عديدة في أفريقيا في حالة مشروعات ثلاث وُضعوا علي الطاولة وهي مشروع الخط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا ومشروع نقل مياه نهر أوبانجي إلي بحيرة تشادtransfert d’eau du bassin du fleuve Congo au Lac Tchad ومشروع الحائط الأخضر العظيم Great Green Wall والمشروعين الأخيرين لم يُدرجا في تقرير NEPAD لعام 2015 ومع ذلك فبإستعراض هذه المشروعات الثلاث يمكن إستنتاج درجة حيويتها لحياة الإنسان ولمجمل عمليات التنمية في الدول ذات العلاقة بهذه المشروعات وذلك علي النحو التالي :

مشروع الخط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط :

تستفيد 4 دول هي مصر وأوغندا والسودان وجنوب السودان بصفة مباشرة منه في التبادل التجاري فيما بينها , وتستفيد دولتان حبيستان منهم هما جنوب السودان وأوغندا بإيجاد طريق نهري يصلها بالبحر الأبيض المتوسط للوصول إلي ميناء الأسكندرية علي البحر المتوسط للتبادل التجاري مع القارة الأوروبية والعالم , ويتكلف هذا المشروع 12 مليار دولار , ومازالت مصر مروجة لهذا المشروع وتبحث عن مصادر لتمويله كما أُعلن , والمشروع بصفة عامة لا يحل مشكلة مُلحة قائمة تعاني منها الدولتان الحبيستان أوغندا وجنوب السودان في إنسياب حركة الصادرات والواردات إليهما , إذ أنهما ومنذ زمن بعيد يعتمدان علي موانئ بحرية في تنزانيا وكينيا والسودان (بورسودان) وهذه الموانئ أقرب نسبياً من ميناء الأسكندرية فيما لو نُفذ هذا الخط الملاحي النيلي كما أن السودان لا يحتاج البتة لإستخدام هذا الخط الملاحي النهري إذ أن المسافة بين الخرطوم وميناء بورسودان بولاية البحر الأحمر السودانية تتماثل مع المسافة التي بين الخرطوم والأسكندرية تقريباً , كما أن هذه الدول – كما سبقت الإشارة – أعضاء في سلطتي Djibouti Corridor Authority وNorthern Corridor Transit and Transport Coordination Authority , ومن ثم فإن إرتباطها بموانئ شرقي أفريقيا حائز علي إطار مؤسسي قائم ومستمر وإقتصادي .

مشروع تحويل نهر أوبانجي إلي بحيرة تشاد أو TRANSAQUA :

يهدف هذا المشروع الذي يرجع تاريخ إقتراحه إلي عام 1900 إلي إنقاذ حوض بحيرة تشاد من الإختفاء كظاهرة جغرافية بسبب الأثر السلبي لظاهرة التغير المناخي وظاهرة الهدام أو زحف الكثبان الرملية إلي ضفاف هذه البحيرة بالإضافة إلي الإستخدام الجائر للإنسان للأراضي المحيطة بهذه البحيرة التي كانت مساحتها عام 1963 حوالي 25,000كم مربع أصبحت عام 2008 حوالي 2,500 كم مربع قابلة للنقصان , ويعيش حولها وإعتماداً عليها نحو 30 إلي 40 مليون نسمة , ويتقاسمها كل من تشاد والنيجر والكاميرون ونيجيريا , ولإنقاذ هذه البحيرة وُضع مُقترح بوصل نهر Oubangui وهو نهر وُلد نتيجة إلتقاء نهري Mbomou بالكونجو الديموقراطية ( ومصدره آت من جهة جنوب السودان شمالاً ) ونهر Ouélé من جهة الجنوب , ويجري Oubangui مسافة تُقدر بنحو 1120 كم قبل أن يُلقي بمياهه في نهر الكونجو ومن جهة الجنوب فإن نهر Oubangui لا يُعد إلا إمتداد لنهر Ouélé ووفقاً للخط الرئيسي لمشروع TRANSAQUA فسيتم إقامة قناة قابلة للملاحة النهرية عبر نهر شاري بطول 2,500 كم بين نهر Oubangui بحوض نهر الكونجو لتغذية بحيرة تشاد لإستعادة سعتها التي كانت تبلغ 2,500 كم مربع , وكان Benjamain Ndala السكرتير العام للجنة الدولية لحوض الكونجو – أوبانجي – سانجا أو CICOS قد صرح لمجلة Jeune Afrique في عددها بتاريخ 20 – 26 سبتمبر 2008 بأن ” خبراء لجنة حوض بحيرة تشاد CBLT (وتضم كل من تشاد / نيجيريا / النيجر / الكاميرون / أفريقيا الوسطي ) ليس لديهم أداة لمعرفة إن كان نهر الأوبانجي به مياه تكفي لتغذية بحيرة تشاد ” ؟ وقد وصفت صحيفة Le Phare المُستقلة الصادرة في كينشاسا في عددها بتاريخ 26 مايو 2014 المشروع بأنه عمل إجرامي Un projet criminel وأوضحت في متن مقالها الأسباب – وهي مقنعة في الغالب – , ومع ذلك فإن نيجيريا بصفة رئيسية تقود لأسباب مختلفة جهود منظمة لجنة بحيرة تشاد للترويج والبحث عن تمويل لهذا المشروع وهو التمويل المُقدر بنحو 50 مليار دولار وتكلفة دراسة الجدوي له تبلغ 15 مليون دولار , ويُتوقع مراقبين أنه بعد أن تولي وزير خارجية تشاد موسي فقية محمد منصب رئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي أن تتقدم أولوية المشروع والإهتمامات الأمنية بمحيط بحيرة تشاد لدي الإتحاد الأفريقي , وعموماً فإن هذا المشروع بالرغم من أنه سيكسر أحد القواعد المُتعارف عليها في القانون الدولي والتي تقول بعدم مشروعية نقل مياه الإنهار في أحواض خارج نطاقها الجغرافي , إلا أن المشروع إكتسب تفهماً من بعض الدوائر السياسية الفرنسية والأوروبية عموماً خاصة مع تردي الأوضاع الإنسانية للسكان بمحيط بحيرة تشاد بسبب موجة الجفاف وإستمرار ظاهرة التصحر وكذلك للحرب علي الإرهاب ضد جماعة Boko Haram – وفقاً لوصف الدوائر الغربية ورؤساء ومسئولي الأمن والدفاع بدول بحيرة تشاد الموالين للغرب – وهو ما فاقم من الإحتياجات الإنسانية هناك لدرجة عقد مؤتمر في أوسلو عن نيجيريا ومنطقة بحيرة تشاد لبحث هذه الإحتياجات للمنطقة خاصة لشمال نيجيريا والكاميرون وتشاد , وقد صرح Toby Lanzer مساعد أمين عام الأمم المتحدة ومنسق الشئون الإنسانية لمنطقة الساحل لشبكة صوت ألمانيا في 7 فبراير 2017 بإن نحو 17 مليون نسمة بمنطقة حوض بحيرة تشاد بحاجة إلي عون إنساني لهؤلاء الذين في شمال شرق نيجيريا وشمالي الكاميرون وغربي تشاد والنيجر والذين دفعهم هذا الموقف الإنساني المُتردي إلي النزوح خارج أماكن توطنهم الأصلية بشكل أصبحت هذه المنطقة تمثل للأمم المتحدة أحد أزمات اللاجئين المُتفاقمة , وعليه فإن هناك ثمة إرتباط وثيق بين مشروع وصل نهر أوبانجي ببحيرة تشاد لإستعادة مساحتها السابقة وهي 25,000 كم مربع وإحياء أنشطة إنكمشت كالصيد والزراعة والطاقة لتحقيق الإستقرار الإجتماعي والسياسي بمحيط البحيرة التي تأثرت بنتائج ظاهرة التغير المناخي السلبية عليها والتي تضافرت مع ما أطلقت عليه الدوائر الغربية وحكومات منطقة حوض البحيرة ” ظاهرة الإرهاب ” مما دفع بلجنة بحيرة تشاد (وتضم تشاد / نيجيريا / النيجر / الكاميرون / أفريقيا الوسطي) لتوسيع مدي البحث عن تمويلات تصلح بها الموقف بالبحيرة التي تتآكل مساحتها منذ ستينات القرن الماضي حتي يومنا هذا , وذلك من خلال برنامج إستثمار خمسي لإعادة تأهيل وتطبيق نظام تأهيل وتعزيز تعافي إجتماعي بيئي لحوض بحيرة تشاد يُسمي إختصاراً PRESIBALT بتمويل مُقدر بنحو 53,795 بليون فرنك أفريقي FCFA .

هناك إهتمام دولي بالوضع في هذه المنطقة فقد أعلنت المستشارة الألمانية بمناسبة الزيارة الأخيرة لرئيس نيجيريا محمد بوهاري لألمانيا أواخر العالم الماضي عن رصد ألمانيا لمبلغ 18 مليون يورو للمنطقة , كما أن نيجيريا كررت رفع قضية تنفيذ مشروع TRANSAQUA أمام دور الإنعقاد الثاني والعشرين لمؤتمر الأطراف المشاركة في المعاهدة الإطارية للأمم المتحدة للتغير المناخي بمراكش بالمغرب الذي عُقد في الفترة من 15 إلي 18 نوفمبر 2016 , أما لجنة بحيرة تشاد فهي علي التوازي مع جهود نيجيريا ماضية في إتصالاتها إذ أُعلن في 15 ديسمبر 20155 عن توقيع لجنة بحيرة تشاد مع مجموعة POWERCHINA الدولية مذكرة تفاهم لدراسة الجدوي الإقتصادية للمشروع بمبلغ 1,8 مليون دولار وأشار بيان صادر عن وزير المياه والموارد المائية التشادي ورئيس مجلس وزراء حوض بحيرة تشاد تشير إلي أن الدراسة التي قامت بها المجموعة الصينية أظهرت بأن المشروع ممكن من الوجهة الفنية ومن شأنه رفع مستوي المياه بالبحيرة , فوصل أوبانجي ببحيرة تشاد سيمدها بنحو 50 مليار متر مكعب مياه / سنوياً من خلال مجموعة من السدود تُقام في جمهورية الكونجو الديموقراطية والكونجو برازافيل وجمهورية أفريقيا الوسطي .

مشروع الجدار الأخضر العظيم :

تستند فكرة المشروع التي سبق وإقترحها رئيس بوركينافاسو السابق/ TOMAS SANKARAعلي إيجاد وسيلة لوقف زحف الصحراء وكررها رئيس نيجيريا الأسبق/ OLUSEGUN OBASSANJO بعده بعشرين عام عندما تقدم بها لقمة الإتحاد الأفريقي عام 2005 إلي أن أقرت القمة الدولية التي عُقدت في بون في فبراير 2011 مبادرة الجدار الأخضر العظيم وذلك كحدث عرضي في المؤتمر المُشترك للجان العلوم والتكنولوجيا ومراجعة تطبيق معاهدة الأمم المُتحدة لمكافحة التصحر UNCCD وفي تطوير لاحق لعملية التبني أطلق الإتحاد الأفريقي من جانبه هذا المشروع وأعلنه في أديس أبابا في 26 سبتمبر 2011 بتكلفة تُقدر بـ 1,75 مليار يورو وقتذاك , ويحظيالمشروع بدعم من الإتحاد الأوروبي ومنظمة الأغذية والزراعة FAO لمواجهة ظاهرتي التصحر والجفاف ومذاك إكتسب هذا المشروع دعماً دولياً من خارج أفريقيا والمبادرة أو المشروع يستهدف مواجهة الآثار السلبية التي تداعت جراء ظاهرة التغير المناخي وعوامل أخري بشرية , فعلي مر العقود السابقة بإستثناء سنوات قليلة كان مستوي الأمطار في نطاقي الساحل والصحراء متدنياً وبالتالي كان الجفاف السائد في المنطقتين مُهدداً للتوازن البيئي بهما وعمل في النهاية علي تدني الإنتاج والإنتاجية الزراعية وأدي ذلك إلي موجات هجرة وتجريف للغابات التي إختفت من مناطق الساحل المنضوية تحت مشروع الجدار الأخضر العظيم المُرتقب , ويبلغ مجموع مساحة الأراضي التي جُرفت في الإحدي عشر دولة الداخلة في نطاق هذا المشروع مليون و712 ألف هكتار , وقد تطور مفهوم هذه الفكرة / المبادرة التي تتضمن منطقة الساحل الممتدة شرقاً من أرتريا وجيبوتي حتي غربي أفريقيا عند السنغال وموريتانيا ليشمل منطقة بحيرة تشاد بحيث أصبح المشروع يُعرف بأنه ” الحائط الأخضر العظيم وبحيرة تشاد أو GGWSSI ” لأنه سيُوقف زحف الصحراء وتآكل التربة الزراعية ويحمي موارد المياه ومنها مياه بحيرة تشاد التي تآكلت , وفي هذا الشأن أشارت وكالة IPS للأنباء في 24 فبراير 2011 ” أن الحائط الأخضر العظيم وفقاً لفكرته التي صاغتها 11 دولة واقعة علي طول الحدود الجنوبية للصحراء الكبري مع الشركاء الدوليين (المانحين) تهدف إلي الحد من التصحر في منطقة الصحراء وتشكل ركيزة لبرنامج دولي إقتصادي وبيئي مُتعدد الأوجه , كما أن هذا المشروع سيمد دوله بموارد طاقاوية وخضروات وفواكه وأطعمة أخري وسيدعم التنمية الإقتصادية ويسهم بالتالي في الإستقرار السياسي , وأكد د . Andre Daniel هذا المعني بالـ UNCCDعندما قال ” إن إقامة الجدار الأخضر العظيم عبر إفريقيا يجب أن يكون دفعاً لتعاون دولي يهدف إلي مكافحة الفقر … وأن الإستقرار السياسي بالغ الأهمية الآن وضعاً في الإعتبار الغليان السياسي في العالم العربي وهو الجار المباشر لهذه الدول الإحدي عشر المُشاركة في الإجتماع والمُنخرطة في مشروع الجدار الأخضر العظيم ” .

ولإن المشروع يهم أوروبا التي تتطلع للصحراء الكبري طمعاً في مواردها التعدينية والطاقوية فإن مسئولاً ألمانياً بوزارة التعاون الإقتصادي ذكر علي هامش إجتماع الدول المُشاركة في المشروع قوله ” إن المانحون الدوليون جاهزون لدعم المشروع ” , فيما قال السيد/ Richard Escadafal رئيس اللجنة العلمية الفرنسية للتصحر في نفس هذه المناسبة ” إن مشروع الجدار الأخضر العظيم في تصميمه الحالي يتجاوز أسمه فالهدف منه تأمين الإستزراع والتنمية المُتكاملة لأجناس وأنواع من النباتات الإقتصادية المُضادة للجفاف وللأنشطة المُدرة للدخل والمُوجهة للبنية الأساسية ” , كما أن آخرين معنيين بالمشروع يرون أن هذه المنطقة تُعتبر نطاقاً إنتقالياً بين الصحراء الكبري شمالاً ونطاق السافانا الأفريقي جنوباً , ويُذكر أن هذه المبادرة يمولها مرفق البيئة العالمي GLOBAL ENVIROMENT FACILITY بمبلغ 115 مليون دولار ومن هيئات ومؤسسات تنمية دولية بمبلغ 3 بليون دولار ويُذكر كذلك أن الدول الإحدي عشر الموقعة والتي شاركت في إجتماع بون المُشار إليه وقعت جميعها علي معاهدة إقامة الحائط الأخضر العظيم GGW في ندجامينا وعُينت لها سكرتارية من أجل المزيد من تطوير هذه المبادرة ليكون إطارها جامعاً لمنطقتي الساحل والصحراء أي لتشمل منطقة بحيرة تشاد أيضاً لمعالجة والحد من تناقصها .

ومن الواضح أن المشروع يحظي بإهتمام ورعاية إقليمية ودولية , ومن ثم فهو ماض إلي سبيل التحقيق , وهو بذلك أكثر قرباً من المانحين الدوليين من مشروعي الربط الملاحي ووصل نهر الأوبانجي ببحيرة لتشاد , لكن بوجه عام يمكن وضع مشروع الخط الملاحي بين فيكتوريا والمتوسط بعد مشروع الجدار الأخضر العظيم ووصل بحيرة تشاد بالأوبانجي فكلاهما له مبرر قوي ويؤدي إلي حل إزمة إحتياجات تتعلق بالحياة اليومية للإنسان الأفريقي بالإضافة إلي أن لهما صلة بالإقتراب الأوروبي – أو بمعني أصح المانحين الدوليين – من إستغلال الموارد الأولية في منطقتي الساحل والصحراء , فيما مشروع الخط الملاحي لا صلة مباشرة له بمصالح القوي المانحة .

(7) الوضع الأمني المحيط بالمشروع :

يمر الخط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط ويخترق أراضي دول تتفاوت في درجة الإستقرار الأمني , ففي أوغندا وتحت قيادة رئيسها الذي تولي السلطة عام 1986نجد أن هناك قدر من عدم الإستقرار السياسي بسبب إنتشار الفساد في مؤسسات الدولة وضعف العملية الديموقراطية بالإضافة إلي تمرد جيش الرب Lord Resistance Army طيلة ما يزيد عن عشرين عاماً , وقد إرتفعت وتيرة التوتر السياسي مُجدداً بين الحكومة والمعارضة السياسية مدعومة من منظمات العمل المدني بسبب إنتخابات 18فبراير 2016الرئاسية التي فاز فيها الرئيس موسيفيني من بين 99 مرشحين لها , فقد إعتبرها البعض إنتخابات أضافت رصيداً من التوتر للبلاد فقد إستخدمت الحكومة والمعارضة قبلها وأثناءها ميليشيا من الشباب لقتال بعضهما البعض في الشوارع وأستخدمت الشرطة الأوغندية قبضتها الحديدية لقمع الناشطين السياسيين وتفريق مظاهراتهم وهم – وفقاً لإذاعة صوت أمريكا في 222 أكتوبر 2015 – في إزدياد , كما أن ما يزيد عن 20 جماعة مُسلحة منهم جيش الرب يعملون بوسائل عنيفة من داخل وخارج حدود أوغندا علي الإطاحة بنظام الرئيس موسيفيني فتحالف الجبهة الديموقراطية يعمل في المناطق الغربية من أوغندا في مناطق Kasese و Bundibunyo وله قواعد في مناطق جبلية في Rwenzori بجمهورية الكونجو الديموقراطية التي يتواجد ويعمل جيش الرب إنطلاقاً منها أيضاً كما يعمل ما يُسمي جيش أوغندا الديموقراطي في الأجزاء الشرقية من أوغندا أما منطقة غرب النيل فتعمل هناك جماعتان متمردتان علي الحكومة المركزية وهما جبهة الضفة الغربية للنيل West Nile Bank Front وجبهة التحرير الوطني الأوغندية Uganda National Liberation Front وكلاهما يعمل ضد نظام موسيفيني من داخل وخارج أراضي جمهورية الكونجو الديموقراطي وكلاهما أوقف نشاطه بعد إتفاق وُقع مع الحكومة في عام 20011 , لكن عموماً يمكن القول أن التمرد علي حكومة كمبالا وارد حدوثه في أي وقت لأن أسبابه مازالت كامنة فالوضع السياسي الأوغندي بركان نشط وفترات خموده قصيرة , والإنتخابات الصورية التي تُجري للتجديد لرئاسة موسيفيني أصابت الحياة السياسية بالشلل والرجل مدعوم من القوي الدولية وجاهز دائماً لخدمة أغراض هذه القوي لكن معروف عنه أن سلوكه ومواقفه السياسية مزدوجة وهو مخادع مع القوي السياسية الأوغندية ومع جيرانه , لكن وبصفة عامة يمكن القول بأن الوضع العام بأوغندا مُستقر عند مستوي متدن من الإستقرار السياسي .
أما في جنوب السودان فالوضع هناك عبارة عن دولة آيلة للسقوط ومفلسة بفعل الحرب الأهلية الضروس التي إفترست مقدرات البلاد وليس من المنتظر علي المدي المنظور توقف طرفي الحرب وهما الرئيس سلفا كير (المنتمي لقبيلة الدنكا أكبر قبائل جنوب السودان) وخصمه ريك مشار (نائبه السابق والمنتمي لقبيلة النوير ثاني أكبر القبائل) عن القتال والدمار وهي الحرب التي لمصر وأوغندا فيها دور داعم للرئيس سلفا كير , ومن بين تداعيات إستمرار هذه الحرب إعلان الأمم المتحدة رسمياً عن المجاعة في جنوب السودان حتي أن المجري الملاحي للنيل يتعذر في كثير من الأوقات إستخدامه لإيصال المساعدات الإغاثية للمواطنين, وكذلك فقد أدي إستمرار القتال بوتيرة مُضطردة إلي موجات متتالية من اللجوء لمواطني جنوب السودان إلي أوغندا وإثيوبيا والكونجو الديموقراطية وكينيا بحيث واجهت الأمم المتحدة عبر وكالاتها المتخصصة أكبر أزمة لجوء في أفريقيا في أفريقيا بل في العالم لما يزيد عن 2,5 مليون لاجئ , ومن ثم فلا حيز ممكن لتنفيذ الجزء الخاص بمشروع الخط الملاحي ما لم تنته الحرب الأهلية وهو ما أستبعده خاصة أن هناك إحتمالا بإعتبار فرض الوصاية الدولية علي جنوب السودان ملاذاً أخيراً , وهو حل إقترحه مؤخراً المبعوث الأمريكي السابق للسودان ولجنوب السودان وهو أمر إن أشار إلي شيئ خطير فهو يشير إلي أن تقدير الولايات المتحدة – وهي التي إنشأت دولة الجنوب إنشاءً – للحرب الأهلية الجارية للآن أنها لن تنتهي أو أنها ستنتهي بإختفاء دولة جنوب السودان وظهور نتوء جديد كالصومال في خريطة التضاريس السياسية الأفريقية , وتعد منطقة أعالي من مناطق الملاحة النهرية إلا أن العمليات العسكرية المتبادلة بها أعاقت حركة الملاحة بصفة مزمنة فمجري النيل يعتبر جزء مهم من الخطط العسكرية لطرفي الحرب .

ليست لدي حكومة السودان الخرطوم إهتمامات جدية للتوافق مع مصر في مشروع الخط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط إذ أن العلاقات الثنائية الأوغندية / السودانية في المستوي غير المنظور سلبية إلي حد كبير فموسيفيني داعم رئيسي لنظام الرئيس كير الذي يناصب السودان العداء , كما أنه متهم بالدخول في تحالف سوداني يضم مصر وجنوب السودان مُوجه إلي إثيوبيا وفي إطار مختلف للسودان أيضاً , فلموسيفيني علاقات موازية مع ريك مشار ومع التمرد المسلح بشمال السودان ويبرر ذلك بأنه للتمكن من لعب دور سياسي لإنهاء العدائيات وهو أمر خلافي للغاية ولا تستسيغه السودان ولا جنوب السودان التي تقبله فقط لإدراكها أن موسيفيني يتحري عدم تجاوز الخط الأمريكي في الصراع الدائر بجنوب السودان , كما أن هناك النزاع علي حلايب بين مصر والسودان والذي لم يصل فيه الطرفان لتسوية حتي بعد عقد 3 دورات تفاوضية ثنائية إبان عهد الرئيس الأسبق مبارك , كما يأتي التباين العلني في رؤية السودان ومصر لقضية مياه النيل التي يتسم فيها الموقف السوداني بمرونة نسبية عن الموقف المصري لكن قدر المرونة في الموقف السوداني مرجعه أن شبكة العلاقات الثنائية مع إثيوبيا من القوة والربحية للسودان حتي أنها لا تقارن من الناحية العملية بالعلاقات الثنائية المصرية / السودانية , كما أن السودان يدرك أن إعتماده للخط الملاحي بين فيكتوريا والبحر المتوسط سيتعرض لإهتزازات مزمنة نظراً للتأثير المباشر للتوتر السياسي في العلاقات مع مصر ولا يخفي الدرس المُستفاد من توقف عمل هيئة وادي النيل للملاحة بسبب ذلك – كما سبقت الإشارة – , يُضاف إلي ذلك أن هناك إحتمال لهجمات من التمرد المُسلح في الشمال ضد الوحدات النهرية في الخط الملاحي المُقترح خاصة إن كانت تخص حكومة السودان التي لا تعتمد علي النقل النهري- كمصر – حتي الآن بصفة ملحوظة .

فيما يتعلق بمصر فلا يمكن إستثناؤها من حديث المخاطر الأمنية ويؤكد ذلك الإنخفاض الحاد في إيرادات السياحة بسبب إسقاط الطائرة الروسية المُقلة لسياح روس في أكتوبر 2015 وتردي الوضع الأمني في سيناء إذ أن هناك بالفعل مخاطر أمنية في سيناء التي لم تعتن الحكومة المصرية سواء حالياً أو في عهد الرئيس المخلوع مبارك بتنفيذ المشروع القومي لتنمية سيناء بل إن نظام مبارك حرصاً منه علي مشاعر إسرائيل الكارهة لتنمية سيناء قامت حكومته عام 1996 بتحويل التمويل المُخصص للمشروع القومي لتنمية سيناء وكان حوالي 18 مليار جنية ليمول بهم مشروعاً وهمياً كمشروع الخط الملاحي بين فيكتوريا والبحر المتوسط بالضبط وهو مشروع توشكي الذي كان من بين مثالبه إستفزاز الإثيوبيين عن طريق الخطأ فقد قدر الإثيوبيين خطئاً أن توشكي ثمرة للإستخدام الأقصي لمصر لمياه النيل وأن المصريين يتمتعون بخيرات النيل والحالة هذه أكثر منهم , إلا أنهم لم يدركوا كما أدرك البعض في مصر مبكراً أن نظام مبارك كان يبحث عن تجديد الوهم لدي المصريين الذين كان 30% علي الأقل منهم تحت خط الفقر وها نحن الآن لا نسمع عن هذا المشروع الذي مات خنقاً أوأندثر شيئاً فشيئاً , وأضيف إلي ما تقدم أن الوحدات النهرية العابرة والمُستخدمة للخط الملاحي قد تشكل هدفاً سهلاً لعمليات إرهابية إذ لا يمكن حذف هذا الإحتمال ولو كان ضعيفاً فهناك مستوي متصاعد من عدم الإستقرار السياسي بل والإجتماعي بمصر بمعني أن هناك إحتمال آخر لعمليات سطو قد تتعرض لها الوحدات النهرية الناقلة لسلع بسبب الإتساع المُتزايد لرقعة المرغمين علي الفقر في مصر بحيث وصلت نسبة من هم دون حد الفقر إلي50% وربما أكثر بسبب الإرتفاعات المتتالية للأسعار وتجمد الدخول وتعويم الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية مما شل الحياة الإقتصادية في مصر مع إستمرار الأخذ بقرارات إقتصادية ومالية ونقدية غير مدروسة وبعضعها تعود جذوره الأكاديمية إلي حقبة ستينات القرن الماضي , من جهة أخيرة فأن هذا الخط الملاحي سيشكل – إن إفترضنا تشغيله – عبئاً إضافياً علي الأمن المصري المنخرط في عمليات أمن واسعة النطاق في سيناء وإحباط المظاهرات السياسية بل وذات المطالب الإجتماعية المحدودة , جنباً إلي جنب مع القوات المسلحة التي تؤمن مجري قناة السويس أيضاً .

هناك ثمة ملاحظات إن وضعت في الإعتبار فقد تكتب رسالة غير مباشرة إلي مروجي هذا المشروع ومن يتماهون معهم , وذلك علي النحو الآتي :

1- أن هناك سوابق مُشابهة تؤكد صعوبة تحقيق مشروعات الإستفادة الجماعية من النيل ربما كان أهمها مشروع الوصل الكهربائي بين سدي INGA الذي يبلغ إرتفاعه 145 متراً وسد أسوان العالي في مصر التي إهتمت بالسعي لتنفيذه وحضرت شخصياً جانباً من تطوراته إبان عملي في كينشاسا إلا أن المشروع لم يتحقق لخلافات مختلفة بين الدول النيلية التي ستمر فيها الأبراج والكوابل الناقلة لكهرباء INGA ، ولذلك إقتصر تنفيذه حالياً تحت مُسمى “INGA الكبير” على ربط الكونغو الديموقراطية وجنوب أفريقيا وربما نيجيريا بتكلفة إجمالية للمرحلة الأولى منه قُدرت بنحو 11 بليون دولار يموّلها البنك الدولي .

2- – كان هناك ربط مُقترح بين نهري الكونغو والنيل وصفه البعض بالخيالي فيما وصفه آخرون بالحل لأزمة المياه المُتوقعة في مصر بسبب زيادة الطلب عليها وكذا بسبب تنفيذ إثيوبيا لسد النهضة وإحتمال تأثيره بانخفاض حصة مصر المائية الحالية البالغة 55.5 مليار متر مكعب/عام , وكانت شركة خاصة تدعي ساركو اوفرسيز Sarko Overseas قد تقدمت بهذا المشروع إلى وزارة الري المصرية مُرفقاً به تقرير يشير إلى جدواه وإلى إمكانية حصول مصر من خلال وصل النهرين على نحو 110 مليار متر مكعب من المياه سنوياً من نهر الكونغو , لكن وزارة الري المصرية أعلنت رسمياً على لسان مستشار وزير الري والموارد المائية في مؤتمر صحافي يوم الأثنين 19 يناير 2015 عن رفضها للمشروع , وورد في الإعلام أن رفض مصر لهذا المُقترح كان “لأسباب فنية” وذلك بموجب ما إنتهى إليه رأي اللجنة الفنية التي شكلتها الوزارة لهذا الغرض , وقبل هذا الإعلان ورغبة من اللجنة في الحصول على مزيد من المعلومات فقد إلتقت برئيس هذه الشركة في 3 ديسمبر 2014 لمناقشة أمور فنية ومائية ، إلا أنه أحجم لاحقاً عن الإلتقاء باللجنة برغم دعوته في 11 و29 و30 ديسمبر 2014 لعقد لقاءات أخرى مع مسئولي هذه اللجنة , ولذلك أشارت اللجنة في تقريرها النهائي إلى أن المشروع لا يفي بالمعايير الدولية ، وأن وجهة الطريق من نهر الكونغو وحتى النقطة التي سيلتقي بها ومنها يبدأ مجراه لم تتحدد بعد , وإتصالاً بذلك أشار موقع Cairo Post في تغطيته لخبر عن ربط نهر الكونجو بنهر النيل إلى أن دكتور جمال القليوبي أستاذ البترول والطاقة في الجامعة الأميركية في القاهرة وضع دراسة في هذا الشأن أشار فيها إلي أن حوالي 1,000 بليون متر مكعب من مياه نهر الكونغو تضيع في المحيط الأطسي سنوياً وأن هذه المياه يمكن أن تُحول إلى النيل عبر قناة يتم حفرها بطول 600 كم تصل بالنيل في جنوب السودان لتتدفق إلى شماله ومنها إلى بحيرة ناصر , وخلافاً لذلك ومن خلال عملي بسفارة مصر في كينشاسا عامي 1987 و 1988ومتابعتي عن كثب للعلاقات المصرية الزائيرية بشأن نهر النيل علمت من مصادري بوزارة الخارجية الزائيرية (الكونغو الديموقراطية حالياً) أن الرئاسة الزائيرية تلقت خطاباً من الحكومة الليبية يتضمن إقتراحاً من العقيد القذافي بمد نهر الكونغو ليصل إلى واحة الكفرة جنوبي ليبيا , وبطبيعة الحال لم يُنظر إلى المقترح بجدية فتحول القذافي إلى تنفيذ مشروع النهر العظيم الذي يجتذب المياه من حوض الحجر النوبي الذي يمتد من مصر والسودان إلي ليبيا وتشاد .

3- أن دول حوض النيل العشر (أو الإحدي عشر بإضافة أرتيريا) لم تحقق بعد إجماعاً تاماً على رؤية مُشتركة لمياه النهر ومما يؤكد ذلك أن إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وقعت في 14 مايو 2010 الإتفاق الإطاري في عنتيبي لحوض نهر النيل الواقع في 13 مادة منها مادة تشير إلى “الإنتفاع المُنصف والمعقول” ، وهي مادة ما زالت خلافية وبسببها أعلنت مصر والسودان عن رفضهما التوقيع عليه لعدم تضمنه مبدأ الحق التاريخي الذي يقره القانون الدولي لهما في مياه النيل وفقاً لإتفاقيتي 1929 و1959 بين مصر وبريطانيا والسودان , إلا أن الاتفاق إكتسب إعترافاً آخر به عندما وقعته بوروندي في 28 فبراير 2011 ثم صادق عليه البرلمان الإثيوبي في 13يونيو 2013 ثم صادق البرلمان الأوغندي عليه أيضاً في 27 يونيو 2013، كما صادق البرلمان التنزاني عليه في 26 مارس 2015 ثم صادق البرلمان البوروندي عليه أيضاً , وقد إكتسبت هذه الاتفاقية بعدا آخر عندما أعلن وزير الموارد المائية في دولة جنوب السودان في 18 يونيو 2013 أن بلاده ستوقع على الاتفاقية الإطارية قريباً (لكنها لم توقعها رسمياً حتى الآن) , والجدير بالذكر أن الاتفاقية الإطارية تلك تتأسس على مبدأ “هارمون” الذي يتضمن مبدأ التوزيع العادل لمياه النيل بصفة مطلقة من دون إعتبار لمبدأ الحق التاريخي الذي تتمسك به مصر والسودان. وقد إنضمت الكونغو الديموقراطية إلى مصر والسودان في رفضهما له على أساس أن الدول الست الموقعة خالفت أحد المبادئ الأساسية المنصوص عليها في “مبادرة الرؤية المُشتركة لدول حوض النيل” والمتعلقة بمبدأ التوافق في اتخاذ القرارات بين كل الأطراف , وعلى ضوء ذلك فسيظل إقتراح ربط بحيرة فيكتوريا بميناء الإسكندرية قفزاً على التباين بين الموقفين المصري والأوغندي بالنسبة لنظرة الدولتين لمياه النيل , فأوغندا بموجب توقيعها على الإتفاق الإطاري تنكر على مصر حصتها الثابتة والمستقرة كحق تاريخي في مياه النيل , فكيف لمصر والحالة هذه أن تقبل بمشروع مُكلف وربما خيالي كهذا دون النظر إلى تسوية خلافاتها الماثلة بشأن الإتفاق الإطاري مع أوغندا أولاً ؟ يُضاف إلى ذلك الخطر المُحتمل بتناقص حصتها من مياه النيل جراء تنفيذ إثيوبيا لسد النهضة الذي يمضي الإثيوبيين في تفيذه بمعايير فنية تضر بحصة مصر المائية بالرغم من توقيع مصر والسودان وإثيوبيا على ما يُسمى بإعلان مبادئ سد النهضة في 23 مارس 2015 الذي لم يتضمن حسماً لقضية حصة مصر التاريخية في مياه النيل .

4- إن معظم الدول التي يستهدفها مشروع الخط الملاحي : فيكتوريا البحر المتوسط تعاني بعضها من مجاعات في بعض المناطق بها كحالة كينيا فقد نشرت شبكة EURONEWS الإخبارية في 3 مارس 2017 أن جفافاً رهيباً قد يتحول إلي كارثة إن لم تتم مواجهته في كينيا التي أعلنت رسمياً أن جفافاً حل بالبلاد ويعتبر بمثابة كارثة وطنية وطلبت مد يد المساعدة , كما ضرب الجفاف أيضاً بوروندي وقالت UNICEF أن 2,5 مليون نسمة طالهم الجفاف وأنهم بحاجة للمساعدة , وأعتقد أن هؤلاء وأولئك يبحثون عن مشروعات أمن غذائي و / أو أمن ديموقراطي وليس إلا مشروع كمشروع الخط الملاحي , فمن يروج له لا ينظر حوله أو وراءه , إن هؤلاء يمكن بعمليات فرز أولي التخلص منهم قهم قادة إفتراضيين Dummies المفترضين لا يعيشون في عالمنا ومع ذلك فهم ومفروضون علي شعوبهم , هذه هي المشروعات الحقيقية لشعوبنا : غذاء وديموقراطية فبغيرهما لا جدوي أو مردود لأي مشروعات تتجاوز هذه المعادلة الأولية التي بتحقيق الكفاية منها يمكن الشروع في مشروعات مسحيلة أو صعبة كالربط النهري , وبالمناسبة لا يتوفر لدي ممصر المُطلة علي بحرين هما البحر الأحمر والمتوسط وقناة السويس خط بحري مُنتظم مما أضر بالتجارة مع أفريقيا فيما لإسرائيل منذ الخمسينات خط بحري مع موانئ شرق أفريقيا تديره شركة Zeem , كما أن مصر تفرض تأشيرة دخول مُسبقة للمواطنين الأفارقة فيما يستطيع أي سائح أوروبي و أمريكي الحصول علي تأشيرة الدخول حال وصوله إلي مطار القاهرة , والسؤال ماذا هو فاعل ذلك المسافر أو المسافرين الذين يصلون إلي نقطة أبوسمبل النهرية علي مجري النيل عند حدود مصر مع السودان إن رفضت السلطات المصرية منحهم تأشيرة الدخول إلي مصر ؟ إنها أسئلة عديدة وإجابات قليلة عدداً ومنطقاً .

إن مشروع الربط النهري المُقترح المُشار إليه في البيان الرئاسي الأوغندي عقب زيارة الرئيس المصري لأوغندا في يناير 2017 وتروج له بعض المواقع الإليكترونية الإعلامية المصرية ليس أكثر من محاولة تتم خارج السياق الحالي للصراع على مياه النيل بين مصر ودول حوض النيل المُوقعة على الإتفاق الإطاري الشامل لمياه النيل ولن يجد هذا المشروع سبيلاً إلى التحقيق في ضوء ما تقدم بيانه ، وكذلك لعدم حاجة كل دول حوض النيل بدرجة أو بأخري للنقل النهري من الوجهة الواقعية , وإذا ما قُورنت الفوائد الإقتصادية بل والسياسية المُرتبطة ببناء إثيوبيا على سبيل المثال لسد النهضة بمشروع الربط النهري بين بحيرة فيكتوريا وميناء الأسكندرية على البحر المتوسط، فلن نجد مقياساً يمكننا من عقد أي مقارنة للإختلاف الموضوعي بين المشروعين ولأن مشروع الربط يقع بالتأكيد خارج إهتمامات إثيوبيا التي لم يُستدل على موقفها من هذا المُشروع إلى الآن كما أن أحداً لم يخطرنا رسميا بالفوائد الكمية والنوعية من وراءه , وعليه يمكن القول إن الرئيس الأوغندي يوري موسفيني الذي لم يُعدل موقفه من الإتفاق الإطاري – ولن يُعدل – لم يعطِ مصر في هذه الزيارة التي قام بها الرئيس المصري لكمبالا سوى الإتفاق على مشروع خيالي يصلح فقط ليكون تدريباً دراسياً لطلبة هندسة الري والنقل , وتراه الدول النيلية التي وقعت علي إتفاق عنتيبي وخاصة جنوب السودان – التي لم توقعه بعد – إلتفافاً عليها من أجل إستئناف مصر لحفر قناة جونجلي التي توقف العمل فيها عندما لم يتبق سوي 80 كم علي إكتمال الحفر وحصول مصر والسودان مناصفة أكثر من 4 مليار متر مكعب مياه في العام نتيجة إنسياب مياه مستنقعات منطقتي السد ومشار في جنوب السودان إلي قناة جونجلي المُتصلة بمجري النيل .

إن طرح وترويج هذا المشروع كاشف لأمور مختلفة من بينها أن قراءة مصر للتطورات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والأمنية في أفريقيا إما أنها قراءة مُبتسرة أو أنها قراءة عن بعد وبالتالي بلا عمق كاف لتبين قدر الإختلاف ما بين رؤيتها لمشروعها والواقع الأفريقي فلم تتجاوز هذه الفكرة نطاق مجري النيل الذي يربطها بهذه الدول لتصل إلي شبكة الطرق المُتداخلة والطويلة التي تصل دولة كأوغندا وجنوب السودان وبوروندي ورواندا بموانئ شرق أفريقيا مثلاً , فكان علي مخطط المشروع أن يلقي نظرة علي البحر اللجي المتغير والمتطورفي أفريقيا في مجال النقل البحري الذي له صلة وثيقة بطرح هذا المشروع الذي لا يمكن أن يكون بديلاً فهو في أفضل التوقعات إضافة غير محسوبة علي معيار العائد علي التكلفة وهو المعيار الذي أعتقد أنه لو أستخدمه واضع مشروع الخط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط فسيدرك أنه أخطأ وما كان له أن يطرحه , فهناك ما يمكن وصفه بالثورة في قطاع النقل والطرق البرية والجوية والتنمية المينائية بالدول الأفريقية خاصة تلك الموانئ التي تخدم ومنذ زمن بعيد حركة الصادرات والواردات للدول الأفريقية الحبيسة وهي أوغندا وبوروندي ورواندا ومالاوي وزامبيا وزيمبابوي وبوتسوانا وسوازيلاند وليسوتو وتشاد وأفريقيا الوسطي والنيجر ومالي وبوركينافاسو , لو حقق هذا المشروع الهدف الدعائي وهو الوحيد المُتاح فسوف يكون قد حقق ما تمناه واضعوه .

القاهرة : تحريراً في 7 مارس 2017

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى