الدراسات البحثيةالمتخصصة

أهمية إدارة الجودة في الجامعة الجزائرية

العدد الثاني مارس لسنة “2017 ” من مجلة العلوم السياسية والقانون

احدى اصدارات المركز الديمقراطي العربي

 

اعداد : د.دريس نبيل

 

الملخص:

 

إن الجودة جزء لا يتجزأ  من قطاع التعليم بصفة عامة، ومن التعليم العالي بصفة خاصة، فالجودة الشاملة كانت دائما محل بحث لدى الفرد، فظهور التخصصات  والفروع في مجال البحث العلمي، وتطور تقنيات الاتصال والإعلام، جعلت الجودة الشاملة  بالفعل تشغل موقع مهم في جميع أطوار التكوين في مجال التعليم العالي بالجامعات، هذا ما أدى إلى ظهور مفهوم ضمان الجودة أو الجودة المتأقلمة مع ما تفرضه المؤسسات الجامعية لتظهر لشركائها بأنها دائمة التطور والتحسن في إدارة التعليم.

وبناء على ما تقدم، ومع ظهور تصور لمفهوم الجودة تارة وتصور دور الجامعة في المجتمع تارة أخرى، تم إدراج هذه المداخلة في إطار هو أن الجودة الشاملة  لا يمكن الاستغناء عنها فهي إجبارية و ضرورية في قطاع التعليم العالي، فمن خلالها تسعى كل جامعة لبلوغ أهدافها حتى تحسن مستوى أدائها الأكاديمي ضمن الجامعات العالمية الكبرى، من خلال هذا المنطلق فإن ضمان الجودة في مجال المؤسسات الجامعية الجزائرية يعد ضمانا للجودة التي وعدت الجامعات الجزائرية بتقديمها لمن يجلس على مقاعدها للدراسة والتعلم الأكاديمي.

فضلا عن توافق المداخلة قيد التقديم مع صلب الملتقى الدولي  حول قضايا التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي إصلاحات محلية وتحديات دولية، الموضوع  المرشح لشرف المشاركة في المؤتمر يستمد أهميته – بتقدير صاحبه – من اعتبارين أساسيين هما أن: أولا إن مؤسسات التعليم العالي مدعوة باستمرار للاستجابة لمتطلبات  التنمية والازدهار للبلاد، هذا ما يجعلها تدخر جهدًا كبيرًا في تأمين نوعية الشهادات الجامعية المسلمة للطلبة حين تتوفر لهم الفرصة لخوض سوق العمل بمؤهلات ذات جودة وتنافسية، هذان الشرطان هما مرادفان للجودة في ميدان التعليم العالي في الجامعات الجزائرية وثانيا إن بلوغ المؤسسات الجامعية الجودة التي تصبوا إليها ، فإنها مطلوبة أن تقوم بتفعيل مجموعة من الأدوات على مستوى أهم مراحل التعليم والبحث العلمي، الحوكمة، التكوين، البحث … فضمان الجودة يهدف بالضبط إلى قياس درجة بلوغ أو تحقيق هذه الأليات أهدافها المسطرة في مشاريعها للتنمية  والتطوير.

 

Abstract:

Quality is an integral part of the education sector in general part, and higher education in particular, comprehensive, quality has always been a search of the individual store, emergence of disciplines and branches in the field of scientific research, and the development of communication technologies and media, made the overall quality already occupies an important position in all phases of training in the field of higher education in universities, this is what has led to the emergence of the concept of quality assurance or quality adapted imposed with university institutions to show to its partners as a permanent development and improvement in the Department of Education.

Based on the above, with the advent of perception of the concept of quality and sometimes depicting the role of the university in society at other times, it was the inclusion of this intervention in the framework is that the overall quality can not do without it mandatory and necessary in the higher education sector, through which it seeks each university to achieve its objectives even improve the level of academic performance among the world’s major universities, through this standpoint, the quality assurance in the area of ​​the Algerian university institutions is a guarantee of quality, which has promised Algerian universities by providing those who sit on their seats for study and academic learning.

مقدمة:

إن التعليم العالي كغيره من أنظمة التعليم الأخرى، ما هو إلا صورة لمستوى الأداء الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في البلدان العربية، وليس من باب الاستغراب أن يتعرض قطاع التعليم العالي بمختلف مؤسساته من تحديات و عوائق كبيرة، وفي هذا النطاق فالجزائر لا يمكن أن تكون حالة استثنائية من بين الدول العربية، في ظل الرهانات و التحديات بالغة الخطورة نشأت و تولدت عن تطورات غيرت النسق الدولي في مجال قطاع التعليم العالي على وجه الخصوص، و أفرزت نظامًا دوليًا معاصرًا يعتمد على المعرفة      و العلم و التطور التكنولوجي، ويعتمد إلى تكنولوجيات عالية الدقة و السرعة ، الأمر الذي يجعل الدول العربية ومن بينها الجزائر في البدء ببرامج كاملة وشاملة للتطوير وعصرنه قطاع التعليم العالي.

مدخل مفاهيمي لمفهوم الجودة الشاملة في قطاع التعليم العالي:

إن الجودة غاية تسعى لبلوغها كل المؤسسات الجامعية غيورة على سمعتها ومكانها، عندما نستحضر جودة التكوين، جودة البحث، جودة التدريس…إلخ  فإننا في الواقع من خلال هذه المضامين معرفة مستوى التفوق الذي بلغته الجامعات في إطار مهام التكوين   والبحث.

ولهذا يصعب وصف الجودة فهي مرتبطة بالمستوى الذي نريد تحديده، فالجودة تظهر حسب مستوى محدد أو مرجع متدرج من أقصى ما تريد الجامعات بلوغه إلى أدنى ما تهدف إليه من ذلك، في ميدان التعليم العالي يمكننا الملاحظة أن الجودة تعد غالبا مطابقة للأهداف و الغايات المرجوة fitness,fro nr poses، إذا استطاعت الجامعة بلوغ الأهداف المسطرة يمكننا الحديث أنها حققت الجودة.

إن التعليم العالي، وباعتباره آخر مرحلة في المنظومة التعليمية، يمد سوق العمل برأس المال البشري المكون تكوينا عاليًا و المتخصص في العديد من المجالات العلمية و الإنسانية والمؤهل والكفؤ على التكيف مع التغيرات الاقتصادية، ومتماشي مع تطور وسائل المعرفة والتكنولوجيا والذي يحقق التنمية الحقيقية لبلاده.

ومن هذا المنطلق تكمن أهمية ميدان التعليم العالي في جودته، ليس فقط من حيث الجانب الكمي في عدد حاملي الشهادات الجامعية، و الأبحاث العالمية بل نوعية وجودة هذا الرأسمال البشري المؤهل لخدمة المجتمع و الوطن و تطوره ما أدى إلى ضرورة الاهتمام بجودة العلمية الجامعية.

والجدير بالذكر أن الجودة و الاهتمام بها، كان منذ أن وجد الإنسان على البسيطة، حيث مثلت الجودة هدفه في كافة سياقات حياته، إلا أن الجانب العلمي في الاهتمام بالجودة quality ، يعود إلى العشرينات من القرن الماضي، ويشكل مرتكزه من خلال إسهامات المهندس ” فريدريك تايلر ”  w. fredericktaylor وقيامه بدراسة الحركة والوقت. ومنذ ذلك الوقت أصبحت الجودة محط اهتمام العديد من الباحثين.[1]

والجودة تعني : ” الخلو من أي عيوب ” أو أخطاء تتطلب إعادة العمل أو التسبب بأعطال، أو استياء الزبائن ، وبهذا السياق تعني الجودة ” كلفة أقل “.

ويعرفها معهد المعايير الوطنية الأمريكي  (ansi) وجمعية الجودة الأمريكية (ASQC) على أنها “المزايا والخصائص الكلية للسلعة أو الخدمة والتي تشتمل على قدرتها في تلبية الاحتياجات ” ، وتحتل الجودة أهمية إستراتيجية سواء على المستوى المحلي ( المجتمع )، وعلى المستوى الدولي ( المجتمع الدولي)، وبرزت هذه الأهمية منذ الخمسينيات، ففي سنة 1950 صرحت اليابان بأن الجودة هي الهدف الأساسي في بناء الاقتصاد والارتقاء بالإنتاجية و التميز في السوق، وبالتالي الحصول على المكانة التنافسية التي تطمح إليها في الأسواق الدولية، وقد تحقق لها هذا التميز والتفوق. وهذا لا يعني أن الجودة محصورة في قطاع الاقتصادي، فمثلا المؤسسات الجامعية وهي مؤسسات تقدم أهم خدمة للمواطنين، فإنها بإمكانها الاسترشاد بهذه الأبعاد لتؤدي مهمتها على أفضل وجه. فقد يكون المطلوب منها[2]2:

  • الموثوقية : التي تعني لها أن تقوم بإعداد الأفراد علميًا ومهنيا في المواعيد المحددة لها دون إبطاء أو تأخر من خلال خفض حالات الإهدار إلى أدنى حد ممكن.
  • الكفاءة : وتعني القدرة على تخريج الأفواج المؤهلة تأهيلا عاليا لسوق العمل.
  • الاستجابة: القدرة على جعل العاملين فيها على استعداد لتقديم أفضل الخدمات.
  • الاتصال:أن الأولياء والطلبة وأرباب العمل على إطلاع كاف بما تعمله المؤسسات الجامعية حاليا وما تعدله مستقبلا.

الأمن : توفير حرية التعبير في جو الجامعة، والحرية الأكادية في التدريس و البحوث بدون خوف أو حواجز أو تهديد ، ومنح الفرصة لإظهار الأفكار والأعمال والتشجيع على طرح الأفكار بجرأة مادامت في مصلحة المجتمع.

فالجودة تسعى إلى إعداد الطلبة بمميزات معينة تجعلهم قادرين على معايشة تدفق الكبير للمعلومة والتغيرات المستمرة والتطور التكنولوجي الهائل والاستفادة منها بالقدر الكبير لخدمة عملية التعليم، وفي هذا المجال يرى ” دونالد  كرامب ” أن الجودة ليست كلامًا يقال ولكن ما نفعله، وأن العنصر الرئيسي في تعريفها يكمن في خدمة العملاء (الطلبة ) . فالجودة لا تشتق من حجم المنح والميزانيات و معدلات هيئة التدريس للطلبة، وعدد البحوث في المكتبة، وروعة الأبنية والمرافق في الجامعة، بل من الاهتمام بخدمة حاجات الطلبة سواء كانوا من داخلها أو من خارجها في المجتمع المحيط بها. أما عن الجودة الشاملة نجد” 1روبرت بنهرد ” R. bennard قد عرفها بأنها : ” خلق ثقافة متميزة في الأداء تتضافر فيها جهود المديرين والموظفين بشكل متميز لتحقيق توقعات العملاء، وذلك بالتركيز على جودة  ، في مراحله الأولى وصولًا إلى الجودة المطلوبة بأقل كلفة وأقصر وقت[3].

بينما يعرفها معهد الإدارة الفيدرالي على أنها: ” تأدية العمل الصحيح على نحو صحيح من الوهلة الأولى لتحقيق الجودة المرجوة بشكل أفضل وفعالية أكبر في أقصر وقت، مع الاعتماد على تقديم المستفيد من معرفة مدى تحسن الأداء”.

أما الجودة الشاملة في قطاع التعليم العالي فهي أسلوب تطوير شامل ومستمر في الأداء يشمل جميع ميادين العمل التعليمي والتكوين للطالب ( الجامعي، فهي عملية إدارية و تعليمية تحقق أهداف المجتمع والطالب من خلال تحسين مركز المؤسسة الجامعية على المستوى الوطني و الدولي.

في حين يرى آخرون أن الجودة الشاملة هي إيجابية النظام التعليمي بمعنى أنه إذا نظرنا إلى التعليم على أنه استثمار وطني له مدخلاته ومخرجاته، فإن جودته تعني أن تكون هذه المخرجات جيدة  ومتفقة مع أهداف النظام من حيث احتياجات المجتمع ككل في تطوره ونموه واحتياجات الفرد باعتباره وحدة بناء هذا المجتمع. العجز التعليمي :يعني استثمار التعليم في الجامعات دون العائد، نظرا لأن المخرجات التعليمية والنتائج العلمية لا تكفي ولا تتلاءم مع أسواق الشغل بالقدر المطلوب والجيد[4].

ولهذا نرى أن تطبيق نظام الجودة الشاملة في قطاع التعليم العالي بالجزائر أصبح ضروري لعدة عوامل يمكن حصرها فيما يلي :

معدلات البطالة المرتفعة فالجامعة لا توفر العمل بل تقوم بإعداد طلبة بطالين بدرجة امتياز.

اتساع الفجوة بين سوق الشغل المنتجة وقطاع التعليم العالي نظرًا لنقص الكفاءات والمهارات التي لا يوفرها قطاع التعليم العالي.1

  • الحاجة إلى تغيير نظام التعليم بما يتماشى مع سوق العمل الدولية التي تتطلب جودة شاملة وعالية للإطارات المتخرجة من الجامعات إن الجودة الشاملة في ميدان التعليم العالي تتوقف إلى حد كبير على سياسيات الحكومة في إدراكها للمدخل الهيكلي نحو جودة شاملة، فمن غير المحتمل أن يتحقق أي نجاح، ويدخل إطار الجودة الشاملة التعليمية دون جودة التخطيط الاستراتيجي وتوفير المناخ المناسب للعلاقات الإنسانية بين الطلبة وأعضاء هيئة التدريس ومسؤولي قطاع التعليم العالي.

ومن هنا فإن جامعة الجودة هي تلك الجامعة التي توفر للطلبة تعليمًا ينمي مواهبهم و إمكانياتهم ويكسبهم مهارات وعادات ومميزات عقلية يستطيعوا بها أن يتكيفوا مع المجتمع الذي يعيشون فيه .

ضمان الجودة الشاملة في مجال التعليم العالي في الجامعة الجزائرية :

لقد كان مارشال A.marshal أول من وصف التعليم استثمار قوميا ، لما له من دور فعال في عملية التنمية، ولذا فقد أكد على ضرورة الاهتمام بالإنفاق التعليمي، فقيمة ما ينفق على التعليم سواء من طرف الدولة أو الأفراد لا يجب أن يقاس فقط بالعائد المباشر من هذا الاستثمار، بل يجب أن يؤخذ في الاعتبار العائد غير المرئي، حيث تتيح عملية التعليم لأفراد المجتمع فرصًا أكثر و أوسع لكشف عن ميولهم وقدراتهم، ومن ثم تنميتها وتحسينها وضمان الجودة القادرة على تحقيق الأهداف الموجودة ، فالجامعة كمؤسسة تعليمية لتستطيع أن تحقق هذه الأهداف و تعززها من خلال توفير المهارات و الخبرات الأكاديمية التي تجعل الجامعة الجزائرية قادرة على تبوء مكانتها في الجامعات الأولى عالميا.

إن الجامعة الجزائرية تستطيع أن تحقق هذه الأهداف و تعززها من خلال إعداد المهارات و التركيز على كفاءة و جدارة هيئة التدريس بصورة أساسية، إذ يجب أن تعمل الوزارة الوصاية على توفير الكادر التدريسي الذي يملك تأهيلا عاليًا، ويمتلك المعرفة العلمية الكافية التي تمكن من بناء طلبة على معرفة عالية تعليميًا ومهارة . ومن هذا المنطلق فإن ضمان الجودة في مجال التعليم العالي في الجزائر يعد ضمانا للجودة التي وعدت الجامعة الجزائرية بتقديمها لمن يقصدها و للبلاد وبهدف بلوغ الجامعة الجزائرية فرضت الحكومة رقابة على مؤسسات التعليم العالي وهذا راجع لارتفاع كلفة ونفقات القطاع، حول أدائها، فعاليتها وجودة خدماتها، هذا ما يتطلب تقييم معايير الأداء، زيارات تقييمية من طرف لجان الوزارة، حيث ظهرت ” ضمان الجودة ” في الجزائر في أوائل القرن الحالي من الألفية الثالثة ومن الأسباب التي أدت إلى الاهتمام بعملية ضمان الجودة من طرف الحكومة في مجال التعليم العالي.

  • عرفت أواخر التسعينات و بداية الألفية الثالثة توسعًا كبيرًا في عدد الجامعات عبر الوطن.
  • دعم الدولة للتعليم العالي، و النقاش حول كون التعليم العالي ضعيف وبعيد عن دوره في تنمية المجتمع و الاقتصاد.
  • المنافسة الدولية و عولمة و عالمية التعليم العالي. 2

إن ميدان التعليم العالي الواسع و المتغير يجعل مفهوم الجودة يتغير حسب الفرع و برامج الدراسات، هناك عدة عوامل تؤثر على الجودة في الجامعة ولهذا يجب بلوغ هذه الأخيرة الجودة التي تصبو إليها عن طريق تفعيل مجموعة من الممارسات على مستوى أهم ركائزها ،الحكومة، التكوين، البحث…إلخ فضمان الجودة الداخلية تهدف بالضبط إلى قياس درجة بلوغ أو تحقيق هذه الممارسات لذلك فعلى الجامعة الجزائرية  الأخذ بعين الاعتبار ما يلي :

  • بناء مرجع انطلاقا من الأهداف المسطرة في مخططها للتنمية أو التطوير و التحديث.
  • استحداث خلية الجودة لتحقيق التقييم الداخلي، الذي يدعى التقييم الذاتي أو النقد الذاتي.
  • تنصيب مسؤول لضمان الجودة على مستوى كل جامعة هو الذي يحدد، ويقترح ويقود الجودة داخل الجامعة.
  • تحقيق تقييما ذاتيا للحصول على فحص لإنجازاتها طبقا لمهامها و أهدافها إن هذا مسار تقييم مسير كليا من طرف وزارة التعليم العالي الجزائرية، وهذا التقييم يكون إراديا، كما يمكن أن يكون حتميًا وضروريًا، فالممارسة الدولية أثبتت أن التقييم الخارجي هو أولا طوعيا ويمكن أن يكون إجباريًا .

في الحالة الأولي تقوم المؤسسة الجامعية باستدعاء هيئة من وزارة التعليم العالي و البحث العلمي لإضفاء شفافية           وموضوعية على نتائج عملها أما في الحالة الثانية أن تقوم باستضافة هيئة جامعية خارجية وعالمية لتقييم المؤسسة 1 ، ولهذا يجب لضمان الجودة في الجامعة الجزائرية وجوب توفر المتطلبات التالية :

  • مسؤولية الإدارة في الجامعات : وتنطوي على عدة محاور وهي سياسة الجودة الشاملة ، تنظيم المسؤوليات وصلاحيات جميع العاملين بالجامعات، توافر الكفاءات المؤهلة، المراجعة الشاملة للتأكد من تنفيذ نظام الجودة و المحافظة عليه.
  • تخطيط جودة العملية التعليمية وذلك من خلال إعداد خطة الجودة، تأسيس نظام معلومات دقيق لإدارة الجودة.
  • مراقبة العملية التعليمية داخل الجامعة وذلك من خلال إعداد البرنامج الدراسي، وتخصيص القاعات، ونظام مجلس التأديب، وطريقة انعقاد اجتماعات الأقسام داخل الجامعات ، واللوائح الداخلية للجامعة، وطرق الإشراف العلمي، ونظام العمل مع الامتحانات و أسلوب المداولات و اعتماد النتائج.
  • تكوين قاعدة بيانات دقيقة، شاملة و حديثة بالتعليم العالي.
  • ضرورة تشجيع البحث الأكاديمي ومنح الجامعة قدرًا من الاستقلالية النسبية.

لا شك أن ضمان الجودة و التغيرات التي تصحبها تستغرق بضع سنين لترسيخها و تثبيتها، لكن نتائج التحسين و الجودة تبدأ بالظهور متى توفرت الظروف و الإرادة القوية لخدمة أبناء هذا الوطن.

نظام مراجع الجودة في قطاع التعليم العالي:

إن تفعيل نظام مراجع الجودة الشاملة في مؤسسات التعليم العالي يستلزم عددا من الأسس و الشروط التي من خلالها يمكن تطويع الجودة الشاملة بما يناسب التعليم العالي، ومنه فإن هذه المتطلبات هي جملة من الأهداف الأساسية تعدها مؤسسات التعليم لتطبيق الجودة الشاملة و التي نستخلص منها العناصر الآتية :

  • الحوافز:

يمثل مرجع الجودة الأبواب الكبرى التي ينبغي أن تحوز عليها مؤسسة التعليم العالي لتتمكن من الاستجابة للمطالب الشرعية للمتعاملين معها الداخليين و الخارجيين بالنظر إلى مهامها كمصلحة عمومية.

التعريف:

مرجع الجودة هو جملة أهداف تعدها مؤسسة تعليم عالي تحسبا للتقييم الذاتي ليكون بمثابة دليل اندماج ادارة المؤسسة في مسار الجودة. ويكون وصف النتائج المنظرة، وعرض الأجهزة المتوفرة، ثم العمليات المنجزة و مؤشرات القياس هي العناصر التي ستبرز من عملية النقد الذاتي.

مثال : مجموع الأهداف المسطرة من طرف المؤسسة الجامعية من خلال مهامها للحكومة مع وصف الوسائل التي ستستعمل لبلوغ تلك الأهداف تشكل مرجعا.

  • مبادئ إعداد مرجع:

استنادا إلى تعريف مشروع Aqi-umed يتكون نظام المراجع من ميادين، ومجالات ومعايير و يتفرع الميدان إلى مجالات، وكل مجال يتفرع إلى مراجع يمكن تقسيم المرجع إلى معيار أو عدة معايير. ولقد تم تقسيم نظام المراجع إلى عدة ميادين توخيا للوضوح.يضيف مشروع Aqi-umed إلى هذه الوحدات مفهوم الحجج وهي ترادف مؤشرات النجاح المذكورة آنفا.

مرجع ( بالأنجليزية : نمط )

المرجع يحول قيمة حددتها المؤسسة إلى أنشطة يجب إذن تشخيص الأنشطة الملموسة التي ستساهم الى أعلى مستوى ممكن لتحقيق هذه القيمة.

قواعد الترجمة :

يجب ترجمة مرجع على مستوى العلمي بتحديد محيطات هذا المرجع مع اخذ بعين الاعتبار خصوصيات المؤسسة.

المعايير :

المعيار يعد عاملا نوعيا أو طميا يمكن من تقدير مستوى تفعيل مرجع.

الدلائل:

الدليل هو عنصر يمكن من التثبيت الفعلي لمعيار ومستواه المحتمل للإنجاز و النجاعة.

ونسجل أن الطريقة المتبعة في Aqi-umed هي التي تم اعتمادها في اطار هذا العمل نظرا لمحاسنها البيداغوجية، طرق أخرى لا تقل أهمية متبعة في مؤسسات جامعية أخرى.

  • الميادين والمجالات :

أنشطة مؤسسات التعليم العالي متنوعة، وغالبا ما تكون مستقلة مع أن هذه الأنشطة مستقلة غير أن كلا منها يناسب هدفا مرتبطا بنوعية المؤسسة.

نريد هنا، تشخيص الأنشطة داخل المؤسسة التي يتكون منها نظام المراجع الذي نريد بناءه. مشروع Aqi-umed يعتبر أنه من وجهة نظر عملية وحتى يصبح نظام المراجع شفافا، يجب تقسيمه إلى عدة ميادين كبرى ( تكوين، بحث، حوكمة،…) كل ميدان يقسم إلى عدة مجالات، اختيار المجالات يتم بطريقة تتناسب مع الأولويات التي تساهم في تطوير الجامعة.

الميادين :

مؤسسة التعليم العالي لها مهام محددة في نصوص إنشائها. مهمتها الرئيسية هي تقييم التكوين الذي يؤدي إلى الشهادات. يجب على المؤسسة الجامعية أن تهتم بالمسار الذي يساهم في إنجاز هذه المهام من بينها ” التوظيف” ، ” البرامج “، ” التكوين “، ” التشغيل، ” التنظيم”، ” البحث ، ” التثمين ” …

الميدان ( أو قطعة عن الدراسة )  يمثل مسارا كما تم عرضه آنفا. هو مجموعة أنشطة لمهمة كبيرة لمؤسسة التعليم العالي. على سبيل المثال : عرض التكوين، البحث أو الحياة الجامعية هي ميادين لمؤسسة التعليم العالي. ينقسم الميدان إلى مجالات. عدد مجالات الميدان يحدد حسب النظر و الأولويات التي تحددها المؤسسة الجامعية . كما ازداد عدد المجالات كلما اضطر المقوم إلى إضافة مراجع و معايير و أدلة إضافية مراجع ومعايير و أدلة إضافية إلى دراسته.

تحديد الميادين :

يتطلب إعداد نظام مراجع معرفة دقيقة ومعمقة لمهام المؤسسة الجامعية و أهدافها. وكذا قد يتم النظر للمحافظة على قطاعات واسعة للدراسات مثل الحوكمة وعروض التكوين، البحث، التثمين، التعاون، ظروف المعيشة وكذا عمل الطلبة…من اليسير ملاحظة التداخل الموجود بين قطاعات الدراسة المذكورة آنفا. الجدول الموالي يلخص وضعيتين مختلفتين. كلتا الصيغتين مقبولتان، وهذا حسب أهداف المؤسسة ونظرة مصور نظام المراجع. الفكرة هي تصور ميادين تؤدي إلى عتبة كبيرة يشمل كل مهام و أهداف المؤسسة.

يبقى اختيار أحد الحلول مؤثر على طريقة إعداد التقرير النهائي للتقييم الذاتي .

أنشطة الميادين :

بعد الإعلان الميادين وتحديد عددها يجب النظر الشامل كل منها. أن هذه الأنشطة التالية تؤدي إيجابا إلى ميدان ” عرض التكوين”:

  • تكييف عرض التكوين لمستلزمات العالم الاجتماعي و الاقتصادي.
  • مرافقة وتأييد الطالب ( محاربة الإخفاق، تدريس اللغات، منهجية العمل الجماعي…).
  • تسيير الموارد ( تخطيط الدراسات، الامتحانات…).
  • احترافية عرض التكوين ( تربصات، إدماج مهني وتشغيل الطالب المتخرج ).
  • الإعلام والاتصال و توجيه الطالب.
  • تكييف التكوين، حركة الطلبة، الجسور….
  • تنظيم تقييم المعارف و تقدم الطلبة ( النصوص السارية المفعول المتعلقة بالامتحانات، الشفافية…).
  • تحسين عرض التكوين ( تحقيقات اجتماعية، اقتصادية للمتعاملين الخارجيين، للمنظمات الطلابية…)
  • إجراءات السعي للجودة و التحسين المستمر.

المجالات :

المجال هو مجموعة منسجمة تمكن من تغطية بعض أنشطة لميدان ما.

الميدان لا يشمل مجالا واحدا. بل عدد المجالات مرتبطة بحجم مهام المؤسسة الجامعية.

المرجع :

من وجهة نظر تطبيقية، المرجع يميل إلى هدف مسطر يندمج داخل مشروع المؤسسة ولكنه يبنى حول مسار داخل المؤسسة الجامعية.

المرجع هو أحد عمليات المجال. بعبارة أخرى، عدة مراجع تكون نفس المجال.

بناء نظام مرجعي يعتمد إذن على تشخيص المراجع ( أنشطة ملموسة ) التي تساهم على أحسن مستوى ممكن في تحقيق قيمة ( مجال ) الذي تسعى إليه المؤسسة الجامعية. الانتقال إلى المرحلة 3 ( مراجع مقبولة ) لا يتم دون البحث عن توافق بين الأطراف المعنية الداخلية للمؤسسة.

كيف نتعرف على المرجع ؟

في هذه المرحلة لدينا العناصر التالية :

  • الميادين.
  • أنشطة كل ميدان.
  • مجالات كل ميدان.

في الواقع يجب إضافة مشروع المؤسسة المراد تقييمها إلى هذه العناصر و الاهتمام بها متبوعا بدراسة معمقة لكل واحد منها يمكن الفريق من إعداد اقتراح مراجع تخضع للمناقشة بهدف البحث على التوافق لدى الجهات المعنية.

المرجع يمثل هدفا وسيطا حسب البرمجة بالأهداف. المرجع يهدف إذن إلى تحقيق هدف المؤسسة. إعداد المرجع يتم تدريجيا ويسعى بطريقة استدلالية لتشخيص العناصر الآتية، والتي تكون عناصر البرمجة بالأهداف :

  • السلوك الملاحظ.
  • شروط أو ظروف الإنجاز.
  • مؤشرات النجاح.

كتابة المرجع:

يتمثل المرجع دائما في شكل جملة تصريحية قصيرة إلى أقصى حد ممكن، تتبع بتقديم قصير حول دورها المسمى : قاعدة الترجمة أو التفسير.

مثال : المرجع التالي : ” تحضر المؤسسة الإدماج المهني لطلبتها ” هذا المرجع يرفق بقاعدة التفسير التالية:

قاعدة التفسير : من خلال هذا المرجع يمكن الاستدلال بالأحكام، الإجراءات المطورة في الجامعة لتشجيع إدماج الطالب في عالم الشغل ( بعد الحصول على الشهادة).

فحص المرجع:

في هذه المرحلة، لدينا مراجع تمت مناقشتها مع ملاحظات قدمتها الأطراف المشاركة، يجب الآن إدخال هذه الملاحظات في الثلاثية المكونة من السلوك الملاحظ، شروط الإنجاز و مؤشرات النجاح يجب مقارنتها بالمرجع. إعادة قراءة أو تغيرات على مستوى صيغة المرجع أو قاعدة تفسيره يمكن أن تكون ضرورية.

المعايير :

في هذه المرحلة لدينا في الميادين و المجالات مجموعة مراجع متفق عليها بين مختلف أطراف المؤسسة.

العمل الذي يلي يتم إنجازه من طرف الفريق المكلف بإعداد نظام المراجع. المعيار هو مثال لممارسة جيدة تقوم بها المؤسسة لإعداد عنصر قياس مستوى تفعيل المرجع الذي يرتبط به المرجع. يساعد بعد ذلك لتعريف نقاط القوى و نقاط الضعف للمؤسسة التي تم تقييمها و ينتج عن ذلك إذا اقتراحات للتحسين.

يتكون المرجع من عدة معايير. قائمة المعايير غير محددة و يمكنها أن تتغير حسب التطور و التحسين المستمر للمؤسسة الجامعية عمليا، قائمة من 2 إلى 4 معايير تكفي للمرجع.

الخـــــــــــاتمة :

لقد تناولنا في هذه المداخلة ضمان الجودة الشاملة في مؤسسات التعليم العالي في الجزائر، وتمكن من خلالها استخلاص أهم المتطلبات الضرورية لإمكانية تفعيل الجودة الشاملة على مستوى الجامعة الجزائرية، ومدى تفاعلها وتكاملها مع الظروف والرهانات على تطبيق إدارة التعليم العالي بالجزائر، وقد رأينا يجب الأخذ بهذه المقترحات التالية:

  • إن ما وصلت إليه اللقاءات العلمية و نتائج الأبحاث في الجامعة الجزائرية، بالإضافة إلى الجامعات الدولية، يجب تطوير الهياكل الإدارية للجامعات و آليات العمل لتحقيق الجودة الشاملة في الأداء والمخرجات بشكل فعال ومستمر.
  • المجتمع العربي عامة و المجتمع الجزائري في حاجة ملحة إلى تحقيق الأهداف التربوية و تشجيع الابتكار و الابداع في ظل الرهانات والتحولات الدولية وما يصاحبها من منتجات العولمة والتطور التكنولوجي الهائل.
  • نشر ثقافة وفلسفة الجودة الشاملة، لتحديث النظام التعليمي بشكل عام يتطلب إتخاذ قرار إستراتيجي على الوزارة الوصاية في قطاع التعليم العالي، يشمل إصلاحات عميقة في المنظومة التعليمية وتنمية الابتكار والتجديد.
  • توفير برامج تدريبية ممنهجة وهادفة لجميع العاملين في قطاع التعليم العالي حول الجودة الشاملة، حتى يستطيعوا من استخدام تقنيات و أدوات الجودة الشاملة ، و إزالة الخوف من الإصلاح، وتوفير المناخ الجامعي المناسب للإبداع و التطوير.
  • الاستعانة بالخبراء والمختصين من الجامعات العالمية عموما و الجامعات الإسلامية التي كانت السباقة في تطبيق نظام الجودة الشاملة للاستفادة من تجاربهم.

قائمة المراجع

  • إبراهيم وجيه محمود، التعليم ، أسسه و نظرياته و تطبيقاته، دار المعرفة الجامعية للطبع و النشر و التوزيع، الاسكندرية، 2006
  • حسين سلامة، ضمان الجودة و الاعتماد في التعليم ، الدار الصولتية للنشر و التوزيع ، الرياض، 2005 .
  • خضير كاظم حمود، إدارة الجودة الشاملة، دار الميسرة للنشر و التوزيع، عمان 2002.
  • سالم سعيد القحطاني، إدارة الجودة الشاملة و إمكانية تطبيقها في التعليم الحكومي، مجلة الأردن العامة، عدد 78 أفريل 1993 .
  • فريد النجار، إدارة الجامعات بالجودة، إيتراك للنشر و التوزيع، القاهرة، 2000.
  • محمد عوض الترتوري، إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات التعليم العالي الموقع الالكتروني :htt/www.almualm.net.25/03/2008
  • مهدي السامرائي، إدارة الجودة الشاملة في القطاعين الانتاجي و الخدمي، الطبعة الأولى، دار جريدة النشر و التوزيع، عمان ، 2007 .
  • يوسف حجيم الطائي، محمد فوزي العبادي‘ إدارة الجودة الشاملة في التعليم الجامعي، الطبعة الأولي، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، عمان، 2008.

[1] – خضير كاظم حمود، إدارة الجودة الشاملة، دار الميسرة للنشر و التوزيع، عمان 2002، 23.

[2] – مهدي السامرائي، إدارة الجودة الشاملة في القطاعين الإنتاجي والخدمي، الطبعة الأولى، دار جريدة النشر و التوزيع، عمان ، 2007، ص 303.

[3]  – يوسف حجيم الطائي، محمد فوزي العبادي‘ إدارة الجودة الشاملة في التعليم الجامعي، الطبعة الأولي، مؤسسة الوراق للنشر و التوزيع عمان،   ص 32-33..

[4] – سالم سعيد القحطاني، إدارة الجودة الشاملة و إمكانية تطبيقها في التعليم الحكومي، مجلة الأردن العامة، عدد 78 أفريل 1993، ص 31.

1– حسين سلامة، ضمان الجودة و الاعتماد في التعليم ، الدار الصولتية للنشر و التوزيع ، الرياض، 2005، ص 37.

1– إبراهيم وجيه محمود، التعليم ، أسسه و نظرياته و تطبيقاته، دار المعرفة الجامعية للطبع و النشر و التوزيع، الاسكندرية، 2006، ص 229.

2– فريد النجار، إدارة الجامعات بالجودة، إيتراك للنشر و التوزيع، القاهرة، 2000، ص 73.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى