fbpx
مقالات

71 يوماً على مقاومة عفرين من 71 عاماً على شهادة قاضي محمد

اعداد الباحث السياسي : سيهانوك ديبو

  • المركز الديمقراطي العربي

في 12 مارس آذار 1947 يتم الاعلان عن استراتيجية أمريكا ما بعد الحرب العالمية الثانية؛ متمثلة بمبدأ بِ «أنه حين يهدّد العدوان، مباشراً كان أو مُداوراً، أمنَ الولايات المتحدة الأميركية وسلامتها فعندئذ يكون لزاماً على الحكومة الأميركية أن تقوم بعملٍ ما لوقف هذا العدوان» هذا هو مبدأ هاري ترومان؛ الرئيس الأمريكي ال 33 الذي بقي 82 يوماً كنائب للرئيس ومن ثم رئيس البلاد بعد موت فرانكلين روزفلت في منصبه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية.

في أبريل نيسان العام 1914 يكتب لينين في مقال استعصى على الكثرين فهم مضمونه حتى هذه اللحظة. عنوان مقالته: حقّ الشّعوب في تقرير المصير. بمفاد أن التردّد في دعم الجهود التحرريّة للشعوب المضطهَدة يعني بالنتيجة النهائيّة دعم برجوازيّة أكبر، وأشد هولًا وتأثيراً، هي برجوازيّة الدولة العظمى المُهيمِنة، وشوفينيّتها القوميّة؛ إلغاء رغبات الشعوب المقهورة، يعني تعزيز وضعيّة الدولة القاهرة وطبقتها الحاكمة.

يقول لينين: «عدم دعم الحقّ في تقرير المصير لا يعني عدم دعم برجوازيّة المقموعين، بل يعني دعم برجوازيّة القامعين».

تُرى كيف قارب ترومان بأنه تهديد للأمن الأمريكي حتى يسمح –بشكل ثانوي- لانهيار جمهورية مهاباد المؤسسة من قبل القاضي محمد؟ تُرى كيف فهم ستالين حق الشعوب في تقرير مصيرها وهو الذي يتحمل الدرجة الأولى –بشكل أساسي-في انهيار هذه الجمهورية؟ كلاهما كانا في يالطا. وعلى أساس يالطا تم توزيع العالم على المنتصرين في الحرب العالمية الثانية.

في مجلده الرابع الموسوم بأزمة المدنية وحل الحضارة الديمقراطية في الشرق الأوسط يشير الفيلسوف أوجلان إلى أن الأزمة الاجتماعية والقضايا في مجتمعِ الشرق الأوسط تعبِّرُ عن المراحلِ التي يَسقطُ خلالَها النظامُ في حالةٍ يستحيلُ استمرارُه فيها. وهي ذات معنى أعمّ نظراً لمصطلحِ القضيةِ الإشكالية… لقد باتت مجتمعاتُ الشرقِ الأوسطِ جزءً من البشريةِ، يعيشُ الأزمةَ والقضايا أكثر من غيره على مرِّ التاريخ. وما من شكٍّ في أنّ سببَ ذلك يَكمن في اضطرارِه للعيشِ الدائمِ تحت ظلِّ القمعِ والاستغلالِ الساحقِ للمدنيةِ المركزيةِ طيلةَ فترةٍ زمنيةٍ تُناهِزُ الخمسةَ آلافِ عام. ولم تتم مشاهدةُ هذا الكمِّ من أشكالِ القمعِ والاستغلالِ المكثَّفِ والطويلِ الأمدِ في أيةِ منطقةٍ أخرى من العالَم.

وعلى نقيضِ ما يُعتَقَد، فالطبقةُ لا تُوَلِّدُ السلطةَ والدولة. بل بالعكس، فتكويناتُ السلطةِ والدولةِ المبنيةُ على السلالاتيةِ والعائلية (المؤسساتُ الهرمية) هي التي تفتحُ الطريقَ إلى التمايُزِ الطبقيّ.

 وأن قضايا المجتمعِ في الشرقِ الأوسطِ هي قضايا الأسرة، السلالة، الطبقة، السلطةِ والدولةِ المعاشةُ بانتشارٍ وكثافةٍ في راهننا أكثر من أيِّ وقتٍ مضى... وحينما نتحدث عن حق الشعوب في تقرير مصيرها لابد من مقاربة دقيقة لهذا المبدأ الحق وفق التفسير الديمقراطي. 

وليس الدولتي المركزي فحسب؛ على الأقل في الشرق الأوسط. فخيار الدولتية ليس هو خيار الحرية. إنهما عصيّان على التطابق. من الصعوبة التقائهما في مكان واحد. فواحدهما يفضي إلى عدم وجود الآخر. وعلى اعتبار أننا اليوم نعيش في قلب الأزمة وفي مركزها فمن الصعوبة أن نغض النظر عن مثل هكذا تفسير لحق الشعوب في تقرير مصيرها؛ يبدو بشكل مباشر في أن الحل القويم. مع الأخذ بعين الاعتبار الفرق بين استخدام المصطلحات: الوطنية، القومية، الشعب، الأمة، القوم، الاثنية.

على الأغلب يتم استخدامها بشكل أيديولوجي ضيق وليس في شكل براديغما مرنة. روزا لوكسمبورغ أيضاً كانت كوسموبوليتية/ شعبوية ناكرة لقوميات أخرى لصالح صهرها في بوتقات أكبر. لإنتاج شعوب بقوام أكثر تجانساً وأقل اختلافاً؛ نراه اليوم متمثل بدوره  في أمة القانون غير الإنسانية قبل أي شيء.

جمهورية كردستان في مهاباد؛ أعدم رئيسها القاضي محمد في مثل هذا اليوم مع مجموعة من قادة الجمهورية التي دامت أقل من حول. 71 عام على هذه الذكرى الأليمة التي تعتصر قلب الكرد وعقل شعبه. في الوقت نفسه فإن مقاومة العصر في عفرين ضد الاحتلال التركي ومرتزقته تدخل يومها ال 71.

مع حق المقارنة أو التقارن بينهما؛ لأن الهدف يبدو متقارباً في المسألتين؛ إنْ في عفرين أو في مهاباد، ولا يختلفان كثيراً عن أربيل وعن ديار بكر. كلها تتناهض في أن يكون الحل العادل للقضية الكردية. ما يميز في عفرين كإقليم من أقاليم الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا بأن تأسيسه جاء بشكل ذاتي محض وعن طريق فلسفة ورؤية ذاتية أكثر صفاء؛ متمثلٌ بفلسفة الأمة الديمقراطية. الأخيرة كروح في جسد هو الإدارات الذاتية الديمقراطية؛ تشكّل مجموعها صيغة الفيدرالية الديمقراطية. وجاء في ظل نضال فكري وبراديغما الخط الثالث منذ بداية الأزمة السورية. هذا الخط بما أنتج من شكل الحل الديمقراطي الأمثل  للأزمة السورية؛ جاء قبل الوجودين الروسي والتحالف الدولي بقيادة أمريكا ضد الإرهاب في سوريا.

وهذا الخط لم يزل يتابع شراكته مع التحالف الدولي؛ ولكن روسيا خلعت هذه الشراكة في (غرب الفرات) من عفرين بعد أن مالت بشكل صريح إلى نظام الاحتلال التركي في مناطق من شماليِّ سوريا. وبالرغم من طارئ الاحتلال التركي لعفرين فإن المقاومة تؤكد بشكل يومي بأن هذا الاحتلال ليس سوى الطارئ.

ولم تكن عرضة للصفقة الدولية المقيتة التي صارت حتى مشهد الاحتلال. شكل الحل الديمقراطي –في مثال عفرين- جاء نتيجة لتراكمية في نضال ونظرية حركة الحرية الكردستانية؛ تختلف عن معظم إنْ لم نقل عن كل الانتفاضات التي سبقته؛ بكل النتائج الكارثية التي أسدلت كل تجربة؛ منها جمهورية كردستان في مهاباد. وهذا يحيلنا؛ مرة أخرى؛ إلى ما قاله أوجلان عن الكرد وكردستان:

 جميعنا نبحث عن كردستان؛ لكنّي أبحث عنها التي تولد من صلب ذاتها بإرادتها الحرة، ولا أبحث عن التي تولد باغتصاب أو عن إرادة الآخرين. وهنا يبدو جوهر المسألة وأساس الحل لأعقد القضايا في العصرين المعاصر والحديث.

العربي، الفارسي، التركي؛ وحتى الكردي الذي يفكر ويقتنع بأن حل القضية الكردية بشكله العادل الديمقراطي وفق مبدأ حق تقرير المصير في صيغته الديمقراطية؛ لا يحل هذه القضية الشائكة فقط إنما يجانب في ذلك كوارث ويوفِّر في ذلك مصائب تحل على المنطقة. أما كل من يقتنع بأن القضية الكردية تحل وفق توافقات دولية فقط؛ على اعتبار بأن في انقلاب لوزان 1923 على سيفر1920 بدأت المشكلة والتي هي من رجس الدولتية في أنظمة الهيمنة العالمية؛ فإن من يفكر بهذه الطريقة ليس سوى بجالب الاستعمارات وداعٍ إلى اطباق طوق العبودية على رقاب الشعوب في مجتمعات الشرق الأوسط، وجعلها على طول الخط أفضل الأمكنة لتصدير الأزمات الخارجية الناتجة من أنظمة الهيمنة. ومن يفكر بهذه الطريقة يتحول تلقائياً إلى متابع لتصريحات وخطابات تبتعد عن جغرافيته وثقافته آلاف الكيلومترات

فكل جغرافية تنتج ما يناسبها من أفكار؛ هكذا يتحدث التاريخ. ومن الخطيئة أن يتم تطويع المجتمعات إلى أفكار نبتت في جغرافيات مغايرة؛ على الرغم من أنها كانت الصح في تلك الجغرافيات. الشعوب في الشرق الأوسط؛ كلها بدون استثناء وبما تمتلكه من ثقافة وأصول هي جزء من الثقافات العالمية. حل القضية الكردية يبدو أكثر قرباً حينما يتم مقاربته ضمن تكامل الذاتي والموضوعي؛ رؤى الداخل المتكاملة في رؤى الخارج. دون ذلك أو انتقاصاً من ذلك يعني بأن وظيفتنا الأساسية تكون على الدوام في أن نتذكر المصائب المصوبة على شعوب المنطقة؛ بشكل مخصوص منها على الشعب الكردي في مصائبه ونكباته واعدامات قاداته. إن ذلك من آيات مقاومة عفرين؛ كجزء من مقاومة شعب يدافع عن نفسه وعن حقوق الشعوب الأخرى في الوقت نفسه.

في الذكرى 71 من اعدام قاضي الشهداء القاضي محمد نتأكد بأن من يحصل في عفرين ليس سوى طارئ الاحتلال التركي من منعطف خطر تمر به المنطقة برمتها. وأن القضية الكردية حان وقت حلّها ذاتياً موضوعياً- داخلياً خارجياً.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق