الدراسات البحثيةالعلاقات الدوليةالنظم السياسي

السياسات الأمريكية إزاء قضية الدولة الفلسطينية بعد الاتفاق الفلسطيني- الإسرائيلي

اعداد الباحث :عزا م شعث 

باحث فى المركز الديمقراطى العربى و مختص في الشؤون الفلسطينية

مقدمة:

تقوم الدول عادةً بنشأة طبيعية أو من خلال تطورات إقليمية أو دولية، نتيجة سياسات معينة وخرائط ومصالح، أو لإشباع التطلعات الوطنية.  وبالنظر إلى تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي الممتد منذ ما يزيد عن ستين عاماً، فإن المسألة المرتبطة بإقامة الدولة الفلسطينية تداخلت فيها العديد من المصالح والسياسات سواء الذاتية منها أو الإقليمية أو الدولية. وانسجاماً مع هذا الفهم، نشطت العديد من القوى المحلية، الإقليمية والدولية في طرح أفكارها وتصوراتها لكيفية تسوية أو إنهاء قضية الصراع العربي الإسرائيلي، وحددت هذه القوى، وفقاً لمصالحها وحساباتها، موقفها من الدولة الفلسطينية، شكلها، مستقبلها وتواصلها مع المجتمعين الإقليمي والدولي.

وبالرغم من تعدد المشاريع الإقليمية والدولية التي طُرحت بشأن قيام الدولة الفلسطينية، ظلت المصلحة الوطنية الفلسطينية تنحي باتجاه تحقيق التوافق الداخلي على القضايا التي تتيح للفلسطينيين تحقيق آمالهم في تجسيد حلم الدولة على أرض الواقع. وقد أحدث موضوع الدولة جدلاً واسعاً في الأوساط المجتمعية الفلسطينية، وأفضى الجدل السياسي- لسنوات عديدة- بين القوى والأحزاب السياسية الفلسطينية بشأن الدولة المرجوة إلى شبه إجماع على إقامتها وفقاً لحدود الرابع من حزيران/ يونيه عام 1967.

وأحدث مسار التسوية السياسية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، في أعقاب توقيع اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل تغيراً واضحاً وغير مسبوق في مواقف الوحدات الدولية إزاء القضية الفلسطينية عموماً وقضية الدولة الفلسطينية على وجه الخصوص. وفي سياق تحري سياسات ومواقف القوى الدولية المعنية أكثر بمسار التسوية السياسية والمنغمسة فيه، فإن هذه الدراسة تسعى إلى إبراز مدى التباين في الرأي والرؤى بين الإدارات الأمريكية المتعاقبة بعيد توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، فيما يتصل بموقفها من قيام ونشوء الدولة الفلسطينية، والتصورات والأفكار التي تبنتها تلك الإدارات حول شكل الدولة وحدودها ومستقبلها.

تتناول هذه الدراسة الموقف الرسمي الأمريكي من قضية الدولة الفلسطينية، خلال فترة ما بعد أوسلو(1993-2012) بمعنى أنها ستلقي الضوء على الموقف الأمريكي الرسمي من قضية الدولة الفلسطينية بدءاً من ولاية الرئيس الأمريكي بل كلينتون، مروراً بولاية الرئيس الأمريكي جورج بوش” الابن”، وصولاً إلى فترة ولاية الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما.

أولاً: الموقف الأمريكي من قضية الدولة الفلسطينية في عهد الرئيس كلينتون:

ما إن وصل بيل كلينتون إلى الحكم رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية في يناير 1993، حتى أعلن معارضته لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وأبدى قدراً من التحفظ حيال توقع نتائج المفاوضات التي تدور بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.  وفضّل الرئيس الأمريكي معالجة القضايا الكبرى في الحوارات الفلسطينية- الإسرائيلية، وما يتوصل إليه الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي من نتائج حول مختلف القضايا في المفاوضات الثنائية الدائرة بينهما.

والواقع، أن الرئيس الأمريكي أكد منذ بداية توليه الحكم على ثوابت السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، التي تقوم على مساندة إسرائيل ودعمها في بسط نفوذها والسيطرة الكاملة على مقدرات الشعب الفلسطيني.  فالعلاقة الإستراتيجية مع إسرائيل والتعهد الأمريكي بضمان أمنها وتفوقها النوعي على كافة الدول العربية أصبح من الثوابت المستقرة لدى الإدارات الأمريكية المتعاقبة1.

ولعل التطور في الموقف الأمريكي من قضية الدولة الفلسطينية قد تجلى بوضوح بعدما أجادت القيادة الفلسطينية توظيف الرابع من مايو 1999، كموعد تنتهي فيه المرحلة الانتقالية وفقاً لما حددته اتفاقات أوسلو لإعلان بسط سيادة الدولة الفلسطينية على الأراضي المعترف بها دولياً كأراضٍ فلسطينية (حتى حدود الرابع من يونيو حزيران 1967، طبقاً للقرار الأممي رقم 242).  وإزاء ذلك قام الرئيس الأمريكي كلينتون بإرسال خطاب للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تضمن تأييد أماني الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرضه، مؤكداً على أن الفلسطينيين يستحقون أن يعيشوا أحراراً فوق أرضهم[i].

وقد رأى البعض في الموقف الأمريكي تحولاً هاماً، سيما وأن الإدارة الأمريكية كانت قد نأت بنفسها عن التدخل المباشر في حسم الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، أو أنها لم تحدد الآليات الواجب إتباعها في سبيل تحقيق المردود من التسوية على الجانب الفلسطيني.  ونظر البعض إلى زيارة الرئيس كلينتون إلى غزة في كانون الأول / ديسمبر 1998، باعتبارها حدثاً له دلالته السياسية المهمة، خصوصاً في ضوء ما تضمنه خطابه من الإعراب عن تأييده للفلسطينيين في تقرير مستقبلهم على أرضهم كشعب حر، الأمر الذي دعا البعض إلى مقاربة هذا الخطاب بتصريح بلفور، لكنه في هذه المرة موجه إلى الشعب الفلسطيني.  وبرغم التفاؤل الذي ساد لدى الأوساط الفلسطينية من نوايا الرئيس الأمريكي حيال القضية الفلسطينية، فإنه لم يعطِ وعداً أو اعترافاً صريحاً بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، بل أكد على استمرار إدارته بالتمسك في نهج السياسة الأمريكية القاضي بأن تتم تسوية القضية الفلسطينية، ويتقرر مستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين[ii].

وبادر الرئيس الأمريكي في السابع عشر من أكتوبر عام 2000، قبيل إنهاء ولايته الثانية، وبعد أيام قليلة على اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، إلى عقد مؤتمر دولي- إقليمي في شرم الشيخ، في محاولة منه لتطويق الحدث الفلسطيني الكبيـر وإجهاضه عبر بيان رئاسي تلاه شخصياً، دعا فيه إلى وقف الانتفاضة فوراً تحت شعار(وقف كل أشكال العنف) والتزام الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بعدم الإقدام على أية خطوة من جانب واحد في إشارة واضحة للجانب الفلسطيني بعدم الإعلان من طرف واحد عن بسط السيادة على كامل أراضي الدولة الفلسطينية المستقلة بحدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، بعد أن وصلت اتفاقات أوسلو إلى نهايتها القانونية في مايو 1999.  كما جدد دعوته إلى استئناف العملية التفاوضية باعتبارها الوسيلة الوحيدة للاتفاق على حل يضع حداً للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي[iii].

1-  قمة كامب ديفيد الثانية.. رؤى أمريكية:

سعى الرئيس الأمريكي بقوة إلى تحقيق إنجاز تاريخي، قبيل انتهاء ولايته الثانية، فدعا إلى عقد مفاوضات التسوية النهائية، وبالفعل تمكن من عقد مؤتمر كامب ديفيد في12- 25 تموز / يوليو 2000، بحضور الرئيس الفلسطيني عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي باراك.  وشهد العام 2000، اقتراباً غير مسبوق من إمكانية تحقيق تسوية سياسية نهائية لأكثر المشكلات تعقيداً، خلال محادثات قمة كامب ديفيد بين إسرائيل والفلسطينيين، ولوهلة بدا للجميع أن التوصل إلى حلول وسط بشأن تلك المشكلات أصبح ممكناً، وأن السلام لم يعد مستبعداً، بل قريباً لدرجة أن بعض المسئولين الرسميين ذوي العلاقة بالقمة قد تحدثوا عن توقيتات محددة، ولم يكن كل ذلك مجرد تخمينات لا أساس لها، بل توقعات تستند إلى صيغ حل تُطرح، وأساليب تفاوض معدلة بشدة يتم إتباعها، لكن ذلك لم يحدث وانهارت تلك الاحتمالات بنفس السرعة التي تصاعدت بها[iv].  فإلى جانب الهدف الرئيس من عقد قمة كامب ديفيد، وهو التوصل إلى تسوية نهائية للصراع العربي/الإسرائيلي، انطوت القمة على محاولة إقناع الفلسطينيين بقبول المواقف الإسرائيلية المتشددة تجاه مراحل التسوية والقضايا المعقدة، مثل( الحدود والمستوطنات واللاجئين والقدس).  هذا الأمر أدى إلى سوء إدارة المحادثات الثنائية بين الطرفين، ذلك لأن القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة أصبحت باطلة، فالقضايا التي قامت الأمم المتحدة بحسمها أصبحت محل نقاش وجدل، وهى قضايا ذات أهمية كبيرة بالنسبة للفلسطينيين، ومنها: حق العودة، القدس، تقرير المصير، تفكيك المستوطنات[v].

تناول البند الأول من المقترح الأمريكي في قمة كامب ديفيد الثانية قضية الدولة الفلسطينية، فنص على “قيام دولة فلسطينية ذات سيادة قابلة للتطبيق تضع في الاعتبار متطلبات الأمن للإسرائيليين والحقائق السكانية”.  الملاحظ أن المقترح الأمريكي تجاهل متطلبات الأمن الفلسطيني، ولم يوضح بشكل قاطع ما يسمى بـ” الحقائق السكانية”، فيما إذا كانت تلك التي أفرزتها عملية التهويد وفرض الأمر الواقع نتيجة ممارسات سياسات الإقلاع والطرد للشعب الفلسطيني من أرضه ودياره، أم هي الحقائق السكانية الفلسطينية التي أقرتها اتفاقيات جينيف لعام 1949؟؟[vi]. أما البند الثاني من المقترحات الأمريكية فتناول مشكلة اللاجئين الفلسطينيين انطلاقاً من المصلحة الإسرائيلية، فقد تمت المطالبة بضرورة تكديس اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة وأراضي الضفة الغربية أو إتباع أسلوب التعويض أو التوطين في دول أخرى، فيما تضمنت المقترحات نصاً يشير إلى أنه لا يمكن لأحد أن يتوقع أن توافق إسرائيل على حق اللاجئين بالعودة إليها.  وجاء البند الثالث بكامله لمصلحة إسرائيل من خلال ترتيب ضمانات أمنية دائمة توفر الحماية لها، مع الإشارة إلى قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح[vii]. بينما مسّ البند الرابع قضية القدس، وتضمنت المقترح الأمريكي أربعة افتراضات،هي[viii]: أ) تكون القدس مدينة مفتوحة غير مقسمة يتمتع فيها الجميع بحرية التنقل والعبادات، ويجب أن تضم عاصمتي دولتي إسرائيل وفلسطين المعترف بهما دولياً. ب) يصبح كل ما هو عربي فلسطينياً. ج) يصبح كل ما هو يهودي إسرائيلياً. د) ما هو مقدس بالنسبة إلى الجانبين يتطلب رعاية خاصة لتلبية احتياجات الكل، ولن يدوم اتفاق سلام إذا لم يقم على الاحترام المتبادل للمعتقدات الدينية ومقدسات اليهود والمسلمين والمسيحيين.

2-    مشروع كلينتون للسلام:

عجلت أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية وما تبعها من تصاعد لوتيرة القمع الإسرائيلي المنظم ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، من قيام الرئيس الأمريكي كلينتون بطرح أفكار جديدة لحل القضية الفلسطينية، عرفت وقتها بـ”مشروع كلينتون للسلام”.  ففي الثالث والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر عام 2000، دعا الرئيس الأمريكي الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي إلى عقد لقاء مشترك في واشنطن تمهيداً لإجراء محادثات ثنائية بينهما.

وتضمن المشروع الأمريكي قيام دولة فلسطينية على مساحة تتراوح نسبتها ما بين(94- 96%) من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن الأراضي التي ستضم من قِبل إسرائيل ما بين(4 و6% ) ينبغي التعويض عنها بتبادل للأراضي من (1-3%) بالإضافة إلى ترتيبات تتعلق بالأراضي مثل: وجود ممر آمن دائم، وتبادل أراضي مستأجرة لتلبية احتياجات كل منهما.  واقترح الرئيس كلينتون أن تتم هذه العملية وفقاً للمعايير التالية:

– تجميع (80%) من المستوطنين في كتل استيطانية، وضمان التواصل الجغرافي لأراضي الدولة الفلسطينية، وتقليص المناطق التي يتم ضمها لإسرائيل إلى الحد الأدنى وتقليص الفلسطينيين المتأثرين بذلك الضم إلى الحد الأدنى.  وحول الترتيبات الأمنية اقترح الرئيس كلينتون أن يكون للدولة الفلسطينية السيادة على مجالها الجوي شريطة أن يتوصل الطرفان إلى ترتيبات خاصة تلبي حاجات إسرائيل في مجالي التدريبات والعمليات الجوية[ix].

– وبشأن الوضع التسليحي لدولة فلسطين قال الرئيس الأمريكي: “إن الموقف الإسرائيلي من هذه المسالة هو أنه ينبغي تعريف فلسطين باعتبارها دولة منزوعة السلاح، بينما يقترح الجانب الفلسطيني دولة ذات تسليح محدود، وكحل وسط أقترح دولة غير مسلحة[x].

وبالتمعن في مضامين المقترحات الأمريكية بشأن الدولة الفلسطينية يمكن القول أنها انطوت على قدر كبير من التجاهل للحقوق الفلسطينية وللحاجات الأساسية التي تتطلبها الدولة الفلسطينية حتى تكون قابلة للبقاء، فيما تنسجم هذه المقترحات مع الرؤية الإسرائيلية خصوصاً تصورات حزب العمل لشكل وطبيعة الكيان الفلسطيني.

– الموقف من قضية القدس:

تضمنت الحملة الانتخابية التي خاضها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون إشارات واضحة على أن القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية لإسرائيل، وانتقد سلفه الرئيس جورج بوش الأب حين ربط ضمانات القروض بضرورة تجميد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبعد وصوله إلى الحكم ركزت تصريحات كلينتون على ضرورة البت في قضية القدس في مفاوضات الوضع النهائي بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. وفي ذات الوقت لم تعلن إدارة كلينتون أي موقف إزاء ضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة.  فمنذ عام 1989، استخدمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بما فيها إدارة كلينتون، حق النقض في مجلس الأمن للحيلولة دون استصدار قرارات تدين النشاط الاستيطاني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها مدينة القدس[xi].

وفي سياق دعم التوجهات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة وجعلها عاصمة أبدية لإسرائيل، وافقت إدارة كلينتون على نقل سفارتها من تل أبيب إلى مدينة القدس، شرط أن لا يكون ذلك قبل عام 1999، وبحيث يرتبط ذلك بمفاوضات الوضع النهائي بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي والاتفاق على مستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

فبتاريخ 9/5/1995، تقدم روبرت دول، زعيم الأكثرية في مجلس الشيوخ الأمريكي بمشروع قانون عرف باسم قانون سنة 1995، لتنفيذ نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وقد أقره الكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ بتاريخ 23/10/1995، وتضمن المشروع في القسم الثاني منه أن القدس هي عاصمة إسرائيل منذ العام 1950، وهي المركز الروحي للديانة اليهودية، وأعاد الكونجرس التأكيد على قرار مجلس الشيوخ رقم (113 لسنة 1992) والذي ينص على أن القدس يجب أن تظل موحدة تحت السيادة الإسرائيلية. وفي القسم الثالث من القانون طالب الكونجرس الإدارة الأمريكية بالاعتراف رسمياً بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، وحدد إجراءات عقابية مالية ضد وزارة الخارجية الأمريكية في حال عدم التزامها بالانتهاء من إجراءات افتتاح السفارة في القدس في موعد أقصاه 31/5/1999[xii].  بيد أن الرئيس كلينتون ظل يؤجل تنفيذ هذا القانون، استنادا للصلاحيات الرئاسية التي تخوله هذا الحق عند نهاية كل ستة أشهر.

– الموقف من قضية الاستيطان :

قامت الإدارة الأمريكية في الثامن والعشرين من شباط / فبراير 1995، وخلال مناقشات مجلس الأمن لقضية الاستيطان في الضفة الغربية بتعطيل مشروع قرار يدين عمليات الاستيطان الإسرائيلي، وفى السابع عشر من أيار/ مايو من نفس العام، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض “الفيتو” ضد مشروع قرار لمجلس الأمن طالب فيه إسرائيل بالامتناع عن تنفيذ قرارها المتعلق بمصادرة الأراضي العربية في القدس. الأمر الذي دفع البعض إلى وصف السلوك الأمريكي الذي وفر الحماية السياسية للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، بأنه ضلوع بأعمال الاستيطان ومنع للعرب الفلسطينيين من الحصول على حقوقهم المشروعة[xiii].

وواقع الأمر، أن إدارة الرئيس كلينتون أظهرت قدراً شديداً من السلبية والانحياز للجانب الإسرائيلي، وقد عبرت عن هذا الموقف بوضوح عندما باشرت حكومة نتنياهو في آذار/ مارس 1997، بإقامة مستوطنة (هارحوما) في جبل أبي غنيم بالقـدس الشرقية، وواصلت سعيها باتجاه إنشاء وتعزيز المستوطنات في الضفة الغربية.  فإدارة الرئيس كلينتون لم تبدِ موقفاً قاطعاً إزاء هذه السياسات الإسرائيلية، فلم يخرج عن صمتها سوى موقف المعارضة الشفهي للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة. والأمر الأكثر سوءاً من ذلك إقدامها على الاعتراض على قرارين لمجلس الأمن في 7 آذار/ مارس 1997، وآخر في 21 آذار/ مارس من العام ذاته، لمنع صدورهما، واللذين كانا يتضمنان مطالبة إسرائيل بوقف العمل الفوري في مستوطنة (هارحوما).

واستمر الانحياز الأمريكي لإسرائيل، حيث اتخذت واشنطن موقفاً معارضاً من القرار الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريـخ 13تموز/ يوليو1997، والذي أشار إلى أن إسرائيل تخالف الأحكام الدولية واتفاقية جينيف في سياستها الاستيطانية، وأن القدس الشرقية جزء من الأراضي المحتلة والخاضعة للقانون الدولي وأحكامه، فضلاً عن المطالبة بضرورة وقف عمليات الاستيطان في جبل أبو غنيم[xiv].  وفي تموز/ يوليو من العام 1998، اعترضت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على مشروع إنشاء المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب، وصوتتا ضد النص المقترح الذي يجعل الاستيطان من بين جرائم الحرب، وفى السياق احتجت وزارة الخارجية الإسرائيلية بشدة على هذا النـص، وأعلنت موقفها في بيان رسمي جـاء فيه “لا يسعنا إلا أن نعبر عن سخطنا إزاء وضع الاستيطان في المستوى نفسه مع أبشع جرائم الحرب”.

ثانياً: الموقف الأمريكي من قضية الدولة الفلسطينية في عهد الرئيس جورج بوش الابن:

أحدث وصول الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إلى الحكم في يناير2001، تغيراً جوهرياً في شكل ومهام الإدارة الأمريكية التي سيطرت عليها شخصيات محسوبة على التيار اليميني المحافظ بشقية السياسي والديني، والمعروف عنه تطرفه ونظرته الأيديولوجية للقضايــا المختلفة، بما في ذلك ما يرونه الدور الواجب للولايات المتحدة عالمياً[xv].

وقد انعكس هذا التغير على شكل وطبيعة المعالجة الأمريكية لقضية الصراع العربي الإسرائيلي، ففيما يتصل بدورها ومهامها، أجرت إدارة الرئيس بوش مباحثات مع أوساط سياسية وأمنية وإدارية ومالية في السلطة الفلسطينية، وقامت بإرسال وفود متعددة في طليعتها وزير الخارجية كولن باول، وجورج ميتشيل وعشرات المبعوثين من طاقم البيت الأبيض.  وقد استهلت الإدارة الأمريكية مهامها بإصدار تقرير ميتشيل واللجنة السداسية الدولية[xvi]بتاريخ 21/5/2001، متضمناً الإشارة إلى تبادل الأراضي بنسبة (11.5%) من الضـفة الغربية والقدس مقابل (1% من رمال حالوتسا) وتأهيل وتوطين وتعويض اللاجئين مالياً في البلدان والمهاجر الأجنبية.  ودعا التقرير أيضاً إلى وقف العنف والعنف المقابل وعودة الأوضاع لما كانت علية قبل تاريخ 28/9/2000.

وقدم جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية خطته لوقف إطلاق النار، ووافقت عليها الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، وسرى وقف إطلاق النار بين الجانبين بتاريخ 13/6/2001، متضمناً التزام الفلسطينيين والإسرائيليين بوقف متبادل وشامل لإطلاق النار والذي ينطبق على جميع أشكال العنف.

– انعكاس أحداث 11سبتمبر على القضية الفلسطينية:

حاول الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي استثمار الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة من أجل إقناع الإدارة الأمريكية بسلامة ومنطقية حججهما.  فالفلسطينيون سعوا إلى كسب الدعم والمساندة الأمريكية من أجل استكمال تحرير أرضهم وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، بينما سعى الإسرائيليون إلى استغلال الحدث الأمريكي وإقناع الإدارة الأمريكية بأن إسرائيل هي الأخرى تواجه خطر الإرهاب، وأن مكافحتها له تتقاطع مع الرؤية والمفهوم الأمريكي في مكافحه الإرهاب الدولي[xvii].

وكان لأحداث الحادي عشر من سبتمبر انعكاساتها على الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمنطقة العربية عموماً، وقد امتدت هذه الانعكاسات إلى التوجهات الأمريكية من التسوية السلمية للقضية الفلسطينية.  ويمكن لنا أن نشير إلى أحداث سبتمبر وأثرها على القضية الفلسطينية، عبر تناول الآثار المباشرة على طرفي الصراع الإسرائيلي والفلسطيني:

* فعلى الصعيد الإسرائيلي:

– تعزيز مكانة إسرائيل الإستراتيجية: فأمريكا هي من تتعرض للهجوم، والمتهمون هم عرب وإسلاميون، وهم إما أصدقاء قدامى لها أو حلفاء حاليين، وبالتالي فشل الرهان الأمريكي على صداقتهم وتحالفهم معها لتبقى إسرائيل هي وحدها الطرف القادر على حماية المصالح الأمريكية وتلبية احتياجاتها في الشرق قديماً ومستقبلاً.  فالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية والانحياز الأمريكي المطلق لها له مبرراته القوية من قبيل، الامتداد الثقافي للمفاهيم الغربية في إسرائيل، والقوة الاقتصادية والإعلامية للوبي اليهودي في الغرب عامة وأمريكا خاصة، ودور إسرائيل كحارس للمصالح الأمريكية في المنطقة.

– تزايد العدوانية الإسرائيلية: كانت أحداث سبتمبر بمثابة الفرصة الذهبية أمام إسرائيل التي استغلتها في تعزيز جهودها السياسية والإعلامية، وقد تركزت على تشويه كفاح الشعب الفلسطيني بوصفة إرهاباً، والتشكيك في نوايا القيادة الفلسطينية وبموقفها من عملية السلام، وزيادة الضغط الدولي عليها في محاولة لشل إرادتها وعزلها، واستغلال غضب الشعب الأمريكي ضد العرب والمسلمين، وعقد المقارنات للمساواة بين السلطة الفلسطينية وحركة طالبان، وتشبيه عرفات بابن لادن، والعمليات التفجيرية في نيويورك بالعمليات الفدائية الفلسطينية.

*أما على الصعيد الفلسطيني:

– جدلية عسكرة الانتفاضة والمقاومة المدنية المسلحة: حيث برز النقاش الفلسطيني الداخلي في اتجاهين متعارضين:-

الاتجاه الأول: دعا إلى تبني المقاومة السلمية المدنية التي يلعب فيها الشعب الفلسطيني الدور الأساسي، ويعطي الأولوية في حل الصراع و إدارته للدبلوماسية الفلسطينية، والتأثير في الرأي العام العالمي، ورأى أنصار هذا الاتجاه أن العمليات العسكرية أدت إلى تشويه صورة النضال الفلسطيني.

الاتجاه الثاني: تبنى المقاومة المسلحة التي تلعب فيها الفصائل الفلسطينية الدور الأساسي، ورأى أنصار هذا الاتجاه أن المقاومة المسلحة قد كبدت إسرائيل خسائر هائلة، ولا يرون ضرورة للمبالغة في دور الرأي العام العالمي الذي لم يقدم الكثير للشعب الفلسطيني.

– تزايد الضغوط الأمريكية والإسرائيلية: فقد تزايدت الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على السلطة الفلسطينية عبر المطالبة بمزيد من التدابير لوقف العنف.  وما إن شارفت الحملة الأنجلو– أمريكية ضد أفغانستان على نهايتها حتى نما التناغم الأمريكي الإسرائيلي ضد السلطة الفلسطينية.

– اجتياح أراضى السلطة الفلسطينية واستكمال حصار الرئيس عرفات: استطاع شارون أن يقفز بمهارة إلى قارب مكافحة الإرهاب الذي دعت له الولايات المتحدة، ونجح في استغلال العمليات الاستشهادية الفلسطينية سياسياً وإعلامياً وتصويرها على أنها عمليات إرهابية، حيث رد شارون على مبادرة السلام العربية في قمة بيروت 2002، باجتياح مناطق السلطة الفلسطينية ومحاصرة الرئيس عرفات متهماً إياه بممارسة الإرهاب والمحرض على المقاومة.

ومن المؤكد أن واشنطن واجهت منذ أحداث سبتمبر 2001، رأياً عاماً- عربياً وإسلامياً- جارفاً كشف لها حقيقة رأي الشارع السياسي العربي والإسلامي في سياستها، وفي مواقفها التي يرى فيها معاداة صريحة للأماني العربية، ومن المؤكد أيضاً أن واشنطن استمعت إلى من كشف لها حجم العداء الذي حصلت عليه منذ بدأت قضية الشرق الأوسط[xviii].

وبهدف حشد التأييد العربي والإسلامي إلى جانب الولايات المتحدة، سيما وأنها سعت إلى إقامة تحالف دولي ضد الإرهاب بعد أن أُتهم تنظيم القاعدة بتركيبته الشرق أوسطية في تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، قام الرئيس الأمريكي بإعلان تصوره للشرق الأوسط والذي يقوم على وجود دولتين إسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنباً إلى جنب، كما قامت الإدارة الأمريكية بتعيين الجنرال أنتونى زيني كمنسق لعملية السلام في المنطقة[xix].

1-  رؤية بوش للسلام:

بتاريخ2/10/2001، أدلى الرئيس بوش الابن بتصريح قال فيه: “إن الدولة الفلسطينية كانت جزءاً من التصور الأمريكي شرط احترام حق إسرائيل في الوجود”[xx]. وقد صدر التصريح الأمريكي من الإدارة التي لزمت الصمت الطويل فيما يتعلق برؤيتها لأزمة الشرق الأوسط.

ويعتبر هذا الموقف الأول من نوعه الذي تطالب فيه الولايات المتحدة بدولة فلسطينية ويعلن ذلك رئيسها لاحقاً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويكرر المعنى ذاته في الكثير من المناسبات، ثم يلحق به وزير خارجيته، ثم يصدر مجلس الأمن قراره الشهير رقم(1397).

ورأى البعض أن التصريح الأمريكي لم يعد بدولة فلسطينية، لكنه عبر عن قراءة تاريخية للنظرة الأمريكيــة وتوقعها في نهاية المطاف، فلم يقدم التصريح عناصر للتسوية أو مبادرة أو مسعى أو تبشيراً بحلم، فالتصريح الذي يربط التصور الأمريكي المتضمن قيام دولة فلسطينية بوجود إسرائيل هو تحصيل حاصـل، فشارون أجهز على مقومات الدولة الفلسطينية، فأباد الشعب وجرف الأرض، وقطع أوصال التجمعات الفلسطينية، واجتهد في تجويع الشعب الفلسطيني وإذلاله وحصاره”[xxi].

ومن واقع تحليل تصريحات بوش، يمكن القول أنها جاءت خالية من كل تفاصيل الدولة سواء فيما يتعلق بحدودها(حدود 1967 أو ما دونها)، أو سيادتها( مجال الأمن الداخلي والدفاع والسياسة الخارجية)، أو سكانها(المقيمون منهم أو اللاجئين ).  أما حول حدود الدولة الفلسطينية فقد أشار إليها الرئيس الأمريكي إشارة غامضة عندما تحدث عن إنهاء الاحتلال الذي بدأ في عام 1967، وعودتها إلى حدود آمنة ومعترف بها وفق قراري مجلس الأمن (242و338)، فضلاً عن حديثه عن دولة (مؤقتة الحدود) وهو اصطلاح يتردد دون أن يكون له أي سند لا في القانون الدولي ولا في علم السياسة، لكنهما تعرضا لوضع الدولة التابعة ولوضع الدولة ناقصة السيادة، ولم يتعرضا لوضع الدولة السابقة على الدولة أو لوضع تكون فيه الدولة تحت الاختبار[xxii].

فالدولة الفلسطينية وفقاً لهذه الرؤية هي دولة مؤقتة الحدود ولا تشمل كل أراضى الضفة الغربية وقطاع غزة، ولا تعرف مصير لاجئيها، واقتصادها مفتوح وسوقها حرة، ترأسها قيادة جديدة غير قيادة الرئيس ياسر عرفات، وقد سبق لوزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس أن قالت: “إن قيادة عرفات لا تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية”.

وحقيقة الأمر أن المشاعر التي تضمنتها رؤية بوش حول ضرورة قيام الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، اعترتها الكثير من العقبات حالت دون انطلاقها، ما أدى إلى تفسير هذه الرؤية وكأنها آراء خادعة يطلقها الرئيس الأمريكي في الوقت الذي يتجه فيه إلى حشد التأييد العربي والدولي لحربه المخطط لها في العراق، وبالتالي الاتجاه نحو تسليط الأضواء مجدداً على القضية الفلسطينية التي تشغل المستوى الإقليمي والدولي. ويمكن تفسير صدق هذا الطرح استنادا إلي غياب الأنشطة الأمريكية، لاسيما النشاط الدبلوماسي في سبيل تطبيق الرؤية الأمريكية، والضغط على إسرائيل لتنفيذها أو التعامل معها جدياً.  وقد أوجد هذا التراجع شعوراً عاماً بأن الرئيس الأمريكي إنما تسيطر على تحركاته العامة وتصوراته ورؤاه مصلحة إسرائيل بالدرجة الأولى.

أعاد الرئيس الأمريكي طرح رؤيته للسلام في يونيو 2002، وتحدث عن تصوره للتسوية السلمية، وقد استندت رؤيته على مبدأ الدولتين، وشدد على أن قيام دولة فلسطين كان دوماً جزءاً من رؤية الولايات المتحدة الأمريكية، مادام حق إسرائيل في الوجود محترماً، وأن المفاوضات هي السبيل الوحيد لولادة الدولة الفلسطينية.

غير أن الخطاب الأمريكي تضمن شروطاً مستحيلة للوصول إلى قيام الدولة الفلسطينية، ومنها: المطالبة بوقف الانتفاضة وسيطرة السلطة الفلسطينية تماماً على الأوضاع، وإصلاح السلطة ومؤسساتها وتغيير القيادة الفلسطينية بما فيها الرئيس ياسر عرفات.  واعتبر الكثيرون أن الرؤية الأمريكية اتفقت والمصالح الإسرائيلية، وانسجمت مع رؤية شارون والليكود ومنطلقاتهم في التسوية، وعكست مدى النفوذ الصهيوني الليكودي في الإدارة الأمريكية، ومدى إيغال الولايات المتحدة في الاستخفاف بحقوق الفلسطينيين، حتى تلك التي أقرتها مواثيق الأمم المتحدة وقراراتها.  بينما اعتبرها آخرون أنها في أحسن الأحول تعكس مدى جهل الرئيس بوش بحقائق الوضع على الأرض في فلسطين[xxiii].

وبرغم النقد الواسع الذي وجه لخطاب الرئيس الأمريكي، يمكن القول أنه تضمن الكثير من الإيجابيات من وجهة نظر المصالح الفلسطينية، يمكن الإشارة إلى أهمها في النقاط التالية:

– إشارة الرئيس الأمريكي إلى ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967، على أساس قراري مجلس الأمن (242،338)، وإشارته إلى حسم القضايا المتعلقة بالقدس واللاجئين الفلسطينيين.

– التأكيد على التزام الولايات المتحدة القوي بضرورة قيام الدولة الفلسطينية، فقد جاء ذكر الدولة الفلسطينية (16 مرة) في خطاب الرئيس الأمريكي.

– تأكيد الخطاب على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل 28سبتمبر 2000، ووقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة بما يتفق مع توصيات لجنة ميتشيل.

وكان الرئيس بوش قد وقّع وثيقـة إستراتيجية الأمن القومــي للولايات المتحــدة في 17/9/2002، تضمنت التزاماً أمريكيا بقيام دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية وقابلة للحياة تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في سلام وأمن، وأن الفلسطينيين مثل كل الشعوب يستحقون حكومة تخدم مصالحهم وتسمع صوتهم، وأن الولايات المتحدة سوف تواصل تشجيع جميع الأطراف للنهوض بمسؤولياتهم لتحقيق تسوية عادلة وشاملة للصراع.  وأكدت الوثيقة على أن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي المحتلة لابد أن يتوقف[xxiv].

2-  خطة خريطة الطريق:

عقب طرح الرئيس الأمريكي لخطابه في يونيو 2002، بدأت اللجنة الرباعية الدولية والتي تكونت في مدريد في مايو 2002، لمتابعة ودعم عملية التسوية السلمية للصراع العربي / الإسرائيلي، في محاولة البحث عن كيفية بلورة تلك الأفكار ووضعها في صورة تسمح بتطبيقها كمبادرة أمريكية جديدة ذات بعد دولي، وقد تتابعت اجتماعات اللجنة بهدف الوصول إلى تصور لتنفيذ ما جاء في خطاب الرئيس بوش.  وفى الاجتماع الذي عقدته اللجنة في السابع عشر من سبتمبر 2002، أعلنت عن خطة – تعتبر المسودة الأولى لما أصبح يعرف بخريطة الطريق – من ثلاث مراحل لتطبيق التصورات والالتزامات التي جاءت في خطاب الرئيس الأمريكي حول الشرق الأوسط، والتي تهدف إلى الإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. وهذه المراحل هي[xxv]:

المرحلة الأولى: تستمر حتى أواسط عام 2003، ويتم من خلالها وضع ترتيبات ومبادئ أمنية لوقف العنف تماماً، وتهدئة الأوضاع وتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود ما قبل اندلاع الانتفاضة.  وخلال هذه الفترة يجري العمل على إجراء انتخابات فلسطينية عامة في موعد أقصاه نهاية عام 2003.

المرحلة الثانية: وتتركز في الجهود حول إعلان الدولة الفلسطينية ضمن حدود مؤقتة تعمل وفق دستور جديد.

المرحلة الثالثة: وتمتد بين عامي 2004 و 2005، وتجرى خلالها مفاوضات فلسطينية – إسرائيلية مباشرة نحو التسوية النهائية في ختام هذه المرحلة.

وبهذا المعنى يكون هذا الحل موائماً للمبادئ التي طرحها الرئيس بوش بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وفق تسوية تقوم على أساس قراري مجلس الأمن (242 ، 338) وانسحاب إسرائيل إلى حدود آمنة ومعترف بها. إن خريطة الطريق تعبر عن تحول واضح – بصرف النظر عن الأسباب – في السياسة الأمريكية تجاه عملية السلام في الشرق الأوسط، فمن الثابت أن الولايات المتحدة كانت تصر على عدم التدخل المباشر في عملية السلام في المنطقة منذ مجيء إدارة الرئيس جورج بوش الابن، ربما بسبب قناعة تلك الإدارة بأنه لا يمكن لرئيس أمريكي أن يفعل أكثر مما فعله الرئيس بيل كلينتون، دون أن يتمكن من التوصل إلى حل لهذا الصراع.

وبالرغم من الالتزام الدولي ممثلاً في اللجنة الرباعية بتطبيق خطة خريطة الطريق، إلا أن الواقع أثبت أن هذا الالتزام لم يكن جدياً، فلم يكد يمضى عام واحد على الإعلان عن خريطة الطريق وبدء التفاوض حولها حتى غيرت الولايات المتحدة رأيها، وانحازت لإسرائيل التي سعت لتصفية القضية الفلسطينية نهائياً ، فكان القبول الأمريكي للتحفظات الإسرائيلية الأربعة عشر حول خارطة الطريق في وعد بوش لشارون الصادر بتاريخ 14/4/2004 ، وقد سعى الأمريكيون إلى ربط خطة فك الارتباط الإسرائيلية أحادية الجانب بخريطـــة الطريق[xxvi].

وقد دشن الرئيس بوش منعطفاً جديداً في الانحياز السافر لإسرائيل حينما أعلن في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون، أنه ليس من الواقعـي لإسرائيل أن تعود إلى حدود سنة 1967، أو تزيل المستوطنات الإسرائيليـة في الضفة الغربية، أو تقبل عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى داخل إسـرائيل.  يعني ذلك أن الولايات المتحدة أيدت صراحة ضم إسرائيل لأجزاء كبرى من الأراضي المحتلة، وتنكرت لتطبيق قرارات الأمم المتحدة بخصوص اللاجئين الفلسطينيـين رغم أنها غزت العراق، في حينه، تحت شعار تطبيـق قرار مجلس الأمن[xxvii].

ويعتبر الموقف الأمريكي التفافاً على عملية التسوية المتعلقة بقرارات الأمم المتحدة، ومخالفة للوعود التي قدمتها الإدارة الأمريكية للقيادة الفلسطينية، ومن جانب آخر فهو ضوءاً أخضر يُمنح للإسرائيليين لمواصلة فرض رؤيتهم الخاصة وخلق وقائع جديدة على الأرض.

وجاء خطاب الرئيس بوش بعد إعادة انتخابه والذي تضمن الدعوة إلى إقامة الدولة الفلسطينية عام 2009، على عكس الرغبة الفلسطينية، وأعرب الفلسطينيون عن رفضهم للوعود الأمريكية، فقد عبر أحمد قريع عن الرفض الفلسطيني قائلا:” إن موعد السنوات الأربع الذي حدده الرئيس بوش سيعطي لإسرائيل المزيد من الوقت لمصادرة الأراضي الفلسطينية، وأكد أن الفلسطينيين لن يرضوا في المفاوضات بأقل من دولة في كل أراضى الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس[xxviii].

3-  مؤتمر أنابوليس:

عقد مؤتمر أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط بتاريخ 27 تشرين الثاني 2007، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية. وسعت الإدارة الأمريكية إلى المساعدة في التوصل إلى اتفاقية سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإحياء خطة خارطة الطريق، واعتبر الهدف الرئيسي للمؤتمر هو العمل على قيام دولة فلسطينية قبل نهاية فترة ولاية الرئيس الأمريكي جورج بوش.

وتضمن البيان الختامي لمؤتمر أنابوليس، والذي تلاه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ما نصه ” وتعزيزاً قيام دولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن، نحن نوافق على أن نطلق فوراً وبحسن نية مفاوضات ثنائية من أجل إبرام معاهدة سلام، تحل جميع القضايا المعلقة، بما في ذلك جميع القضايا الجوهرية دون استثناء، كما نصت عليها الاتفاقات السابقة”.

وقد اتفق على أن يجري الرئيس الفلسطيني عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت، لقاءات مشتركة بينهما كل أسبوعين لمتابعة المفاوضات ومن أجل تقديم المساعدة اللازمة للفريقين المتفاوضين، وبالفعل أجريت العديد من اللقاءات لمتابعة القضايا المتفق عليها بين الطرفين، لكن دون أن يصل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى حسم المسائل الخلافية بينهما، وبالتالي لم يصار إلى نجاح المفاوضات الثنائية ولم تفلح الإدارة الأمريكية في الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت لتنفيذ استحقاقات مؤتمر أنابوليس، وعلى العكس من ذلك تماماً فقد اتجهت إسرائيل إلى شن عدوانها على قطاع غزة خلال الفترة 27/12/2008-18/1/2009، وأوقع العدوان نحو 1413 قتيلاً معظمهم من ‏المدنيين، من بينهم 281 طفلاً،و111 امرأة، وجرح أكثر من 5300 آخرين، فضلاً عن التدمير الكامل والجزئي لمئات الممتلكات ‏والأعيان المدنية بما فيها المصانع، المؤسسات التعليمية، المؤسسات الطبية والإنسانية، ورش عمل وأراضي زراعية، بالإضافة إلى ‏المنشآت الحكومية، وزارات، هيئات محلية ومقرات شرطية.

‏ولم تتدخل الإدارة الأمريكية للجم إسرائيل ووقف سياساتها العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني، بل واصلت دعمها للحكومة الإسرائيلية بزيادة النفقات العسكرية والدعم المالي، وفتحت لها المجال واسعاً أمام مواصلة عدوانها العسكري وتهربها من استحقاقات عملية التسوية السياسية، وانتهت ولاية أولمرت دون أن يُقدم على خطوات عملية بشأن الاتفاق على تحريك ملف التسوية السياسية المعطل أصلاً، أو الاتفاق على ترتيبات وموعد يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية التي وردت في خطابات وتصورات الرئيس الأمريكي جورج بوش، واللجنة الرباعية الدولية.

ثالثاً: الموقف الأمريكي من قضية الدولة الفلسطينية في عهد الرئيس باراك أوباما:

بعد أن تولي الرئيس الحالي باراك أوباما الحكم في الولايات المتحدة، وجه خطابه الأول للعالم الإسلامي من القاهرة في كانون الثاني / يناير 2009، وأعاد فيه الحديث عن الدولة الفلسطينية، حيث قال “إن الاستمرار في بناء المستوطناتالإسرائيلية ليس شرعياً، وأن قيام دولة فلسطينية من مصلحة إسرائيل وفلسطين وأمريكا والعالم, موضحاً أن بلاده لن تدير ظهرها للتطلعات المشروعة للشعبالفلسطيني في قيام دولته، مضيفاً أن الحل الوحيد هو دولتان يعيش فيهماالإسرائيليون والفلسطينيون في سلام وأمن.

وأراد الرئيس الأمريكي من وراء تناول قضية الدولة الفلسطينية والحديث عن عدم مشروعية بناء المستوطنات في الضفة الغربية طمأنة العرب والمسلمين وتحسين صورة بلاده أمامهم بعد ثماني سنوات من حكم الرئيس بوش الابن، هي الأسوأ من حيث تراجع أولوية قضية الصراع العربي- الإسرائيلي، مقارنة بإدارة سلفه الرئيس كلينتون، والإذعان للشروط والإملاءات الإسرائيلية، واحتلال العراق وأفغانستان.  وفي كل الأحوال لم يصمد خطاب الرئيس الأمريكي طويلاً أمام الضغوط الإسرائيلية، فإدارة أوباما اضطرت إلى التراجع عن مطالبها من الجانب الإسرائيلي والرامية إلى تجميد كامل الاستيطان في الضفة الغربية، إلى الحديث عن كبح الأنشطة الاستيطانية، وعدم الربط بين وقف الاستيطان والمفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وقد ساهمت خبرة السنوات الماضية وتحديداً منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في تغيير الكثير من الحقائق لدي كلا الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وخلقت واقعاً جديداً يزيد من تعقيد مهمة الرئيس أوباما.  لذا فقد كان منطقياً أن تطالب إدارة أوباما كلا الطرفين بالولوج مباشرة إلي قضايا الحل النهائي. وكان علي الإدارة الأمريكية أن تبحث عن مدخل يمكّنها من النفاذ إلي قلب القضايا العالقة، فكان أن قامت بتسخين ملف الاستيطان في الضفة الغربية، وكادت العلاقات الإسرائيلية – الأمريكية أن تُصاب بأزمة حقيقية لولا بعض “اللين” الشكلي الذي أبرزته حكومة بنيامين نتانياهو في هذا الصدد[xxix].

وعمد الرئيس الأمريكي بعد توليه الحكم إلى تعيين السيناتور المخضرم جورج ميتشل مبعوثاً إلى المنطقة، واستطاع متيشل – بعد عام تقريباً من الجولات المكوكية- التوصل إلى شكل من أشكال المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، التي أُطلق عليها مفاوضات التقريب أو مفاوضات عن قرب التي يقوم عبرها السيناتور الأمريكي بالتنقل بين الطرفين لتقريب المواقف، ليس من أجل التوصل إلى اتفاق وإنما للانتقال إلى المفاوضات المباشرة حول الملفات والقضايا الصعبة والحساسة الثلاثة: القدس والحدودواللاجئين.

ودعت واشنطن إلى استئناف المفاوضات وعملية التسوية على أمل التوصل إلى اتفاق نهائي خلال عامين، غير أن المساعي الأمريكية لم تصل إلى نتيجة تذكر على صعيد إحراز أي تقدم في تحقيق انطلاقة حقيقة  لمفاوضات مباشرة بين الطرفين، حيث لم تستطع الإدارة الأمريكية إقناع الحكومة الإسرائيلية بتجميد الاستيطان، واصطدمت هذه المساعي بتطرف حكومة نتنياهو وتعنتها، فيما يتعلق بتجميد الاستيطان ومرجعية المفاوضات وهدفها النهائي. لذلك، عملت على التوصل إلى حلول وسط، كما كان دائماً المنحى العام للسياسة الأمريكية عند الخلاف مع إسرائيل.  في المقابل، أصرت السلطة الفلسطينية، في البداية، على حسم ملف الحدود، مما يعني تلقائياً تجاوز قضية الاستيطان من جهة، وتسهيل الانتقال نحو المفاوضات المباشرة من ناحية أخرى، إلا أن التعنت الإسرائيلي، من جديد، أدى إلى إضافة ملف الأمن. كما أن نتنياهو أراد الحديث عن المياه والعلاقات الاقتصادية وثقافة السلام[xxx].

وأمام عدم جدية الجانب الإسرائيلي في استئناف المفاوضات، وضعف الإدارة الأمريكية في مواجهته، وعدم تمكنها من الضغط على الساسة الإسرائيليين، قررت القيادة الفلسطينية في العام الماضي 2011، مدعومة بموافقة لجنة المتابعة العربية، التوجه صوب الأمم المتحدة للاعتراف بعضوية الدولة الفلسطينية علي حدود 1967، في المنظمة الأممية.استندت السلطة الفلسطينية في إعداد الصيغة القانونية لهذا الطلب إلي جملة قرارات دولية تنص علي “حل الدولتين” وفق حدود 1967، فضلاً عن تحديد اللجنة الرباعية الدولية شهر سبتمبر2011، موعداً لانتهاء المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية. ولم يكن القرار بديلاً عن المفاوضات التي تمسكت بها السلطة الفلسطينية كخيار لإنهاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، حيث أكدت على عدم التعارض بين مسعاها في المنظمة الدولية والمفاوضات التي تعلن الاستعداد لاستئنافها فوراً شريطة استنادها إلي مرجعية “حل الدولتين” وفق حدود الرابع من حزيران ووقف الاستيطان[xxxi].

ولم تغفل القيادة الفلسطينية حجم التحديات والصعوبات التي ستواجهها حال التقدم بطلب لنيل العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية على حدود 1967، فهي تدرك تماماً رفض الإدارة الأمريكية لمسعاها وتطلعها للحصول على الموافقة الأممية، حيث قال الرئيس الأمريكي في كلمته في الأمم المتحدة بتاريخ 21/9/2011، إن الفلسطينيين يستحقون دولة، لكن هذا الأمر لا يمكن تحقيقه إلا عبر المحادثات مع إسرائيل، مشيراً إلى أن السلام لا يمكن أن يتحقق عبر البيانات والقرارات في الأمم المتحدة. واستمر الموقف الأمريكي على حاله إلى أن صدر تقرير لجنة العضوية في الأمم المتحدة في 11 نوفمبر 2011، والذي تضمن انقساماً بين أعضاء مجلس الأمن بشأن قبول الطلب، ما حال دون الحصول على تأييد 9 أعضاء، وهو الحد الأدنى المطلوب لنفاذه خالياً من حق النقض “الفيتو”.

ولم تتوقف المساعي الفلسطينية إزاء التوجه إلى المنظمة الدولية، حيث أعلن الرئيس محمود عباس نية القيادة الفلسطينية التوجه إلى الأمم لطلب الحصول على وضع دولة غير عضو بالأمم المتحدة. وفي ذلك يقول الرئيس الفلسطيني:” عندما نريد الذهاب إلى الأمم المتحدة نريد أن نقول إننا تحت الاحتلال، عندنا 133 دولة تعترف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس وعشرات من الدول الأخرى بيننا وبينها علاقات وتمثل دبلوماسي، هذه جميعها مقدمات مهمة للحصول على الاعتراف الأممي بنا”.

وفي كل الأحوال تصطدم المساعي الفلسطينية بقرار أمريكي يحد من إمكانية تحقيقها لمطلب تجسيد الدولة الفلسطينية على أرض الواقع، وانحياز سافر للكيان الإسرائيلي الذي لا يرغب في إقامة الدولة الفلسطينية وتجسيدها، كما أن تلك المساعي تتوقف كثيراً أمام إهمال قضية الدولة الفلسطينية وتراجعها في الفكر والرؤى الأمريكية، وعدم قيام الإدارة الأمريكية بفرض توقيتات ومواعيد محددة لاستئناف المفاوضات والوصول إلى حل يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية. ولا شك أن الخطاب الأخير للرئيس الأمريكي باراك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 25/9/2012، والذي لم يشر فيه إلى حالة الجمود التي تعانيها القضية الفلسطينية، مكتفياً بالقول أن بلاده حريصة على “حل الدولتين”، يندرج في إطار تراجع أولوية إقامة الدولة الفلسطينية لدى الإدارة الأمريكية الحالية.

الخلاصة:

لا شك أن اتفاقية أوسلو أحدثت تحولاً هاماً في مسيرة الصراع العربي- الإسرائيلي، وفرضت هذه الاتفاقية وغيرها من البرامج السياسية الفلسطينية المستحدثة شكلاً آخراً للتعامل الدولي مع الفلسطينيين وممثلهم الطبيعي منظمة التحرير الفلسطينية، فالعديد من الأوساط السياسية والفكرية الأمريكية باتت تصر على ضرورة إنهاء الصراع الفلسطيني/الإسرائيلي، وترى أن المدخل الطبيعي لذلك يتمثل ابتداءً في حصول الفلسطينيين على حقوقهم الوطنية.وفي سبيل ذلك طرحت العديد من المشاريع والتصورات الأمريكية، واعتبر فريق معتبر في الولايات المتحدة، أن الانحياز الرسمي المتواصل لإسرائيل لن يؤد إلي تفاهمات مشتركة بين طرفي الصراع، ولن يقود بدوره إلي تحقيق مبدأ الاستقرار والوصول إلي السلام المنشود، ومن ذلك تقرير هاملتون في أواخر عام 2006، الذي أعتبر أن التسوية الفلسطينية بما في ذلك قيام دولة فلسطينية قابلة للحياةسوف يعزز فرص السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ويساعد على تسوية قضايا أخرى عالقة في هذه المنطقة بما يخدم المصالح الأمريكية.

ومن تابع السلوك الأمريكي في عهد الرؤساء الأمريكيين الثلاثة الذين تناولتهم هذه الدراسة (كلينتون، بوش الابن، أوباما) أدرك أن تحولاً ما أدخل على السياسة الأمريكية بشأن تسوية القضية الفلسطينية والاتجاه نحو تفعيل آليات التفاوض بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وأنه بموجب هذه السياسات تمكن الطرفين من التوصل إلي اتفاقات متعددة. غير أن القراءة المتأنية للسياسة الأمريكية تجاه تسوية الصراع الإسرائيلي/الفلسطيني وتحقيق هدف قيام الدولة الفلسطينية، تشير إلى درجة الانحياز الصريح من جانب الولايات المتحدة الأمريكية للمصالح الإسرائيلية والتجاهل البّين للحقوق الفلسطينية، وبالتالي فإن الرهان على دور أمريكي إيجابي وموضوعي أمر صعب التحقق في ظل العلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فعلى الرغم من السياسات العربية التي تستهدف نيل رضا الولايات المتحدة، إلا أن الأخيرة لا تعير هذه السياسات الاهتمام الكافي، وسرعان ما تصل العلاقات بين الطرفين إلى درجة القطيعة لأقل الأسباب التي تكاد تمس المصلحة الإسرائيلية.

خلاصة القول إذاً، إن قرار قبول أمريكا بالدولة الفلسطينية سوف يكون خطوة أولى وحاسمة في الصراع العربي الإسرائيلي، فإما أن يشكل هذا الاعتراف وتحقيقه نهاية للصراع، وإما أن يتسبب في جدل جديد ومنطلقات جديدة للصراع وتفسيرات أخرى للقرارات الدولية.  إذ قبل أن تحدد أمريكا بأي دولة ستعترف يجب أن تحسم أمرها، في أي دولة تستطيع الدفاع عنها حيال إسرائيل، وأي دولة تستطيع أن تقنع العرب والفلسطينيين بقبولها وهذا خيار ومفرق شديد الأهمية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.  

1 للمزيد حول العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، راجع التقرير الإستراتيجي العربي1996، الطبعة الأولى، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، 1996، ص87.

[i]أنظر جمال عبد الجواد، تعقيدات وآفاق التسوية، في: عماد جاد (محرر)، الانتخابات الإسرائيلية 1999، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، 1999، ص234.

[ii]نظمي عيسى أبو لبدة، السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي 1991-2000، أطروحة دكتوراه، القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية، 2004، ص318.

[iii]نايف حواتمة، أوسلو والسلام الآخر المتوازن، الطبعة الثانية، القاهرة: المحروسة للنشر والخدمات الصحفية، 2004، ص9.

[iv]المرجع السابق، ص233.

[v]عماد عواد، قمة كامب ديفيد الثانية وانتفاضة الأقصى، القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية، مجلة  البحوث والدراسات العربية، العدد(34)، ديسمبر 2000، ص226.

[vi]أحمد يوسف القرعي، مستقبل القدس من إعلان أوسلو إلى وثيقة جينيف، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، مجلة السياسة الدولية، السنة الأربعون، العدد(155)، يناير 2004، ص126.

[vii]المرجع السابق، نفس الصفحة.  وللمزيد حول مقترحات الرئيس الأمريكي وقضايا محادثات قمة كامب ديفيد، يمكن الإطلاع على: محمد السيد سليم، السياسات الأوروبية الأمريكية في الشرق الأوسط توافق أم تعارض، القاهرة: مركز الدراسات السياسة والإستراتيجية بالأهرام، كراسات إستراتيجية، السنة الرابعة عشر، العدد(145)، نوفمبر 2004، ص21.  والتقرير الإستراتيجي العربي 2000، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، 2001، ص244.ج

[viii]أحمد يوسف القرعي، مستقبل القدس من إعلان أوسلو إلى وثيقة جنيف، مرجع سبق ذكر، ص126

[ix]نظمي عيسى أبو لبدة، مرجع سبق ذكره، ص328.

[x]المرجع السابق، ص329.  وللمزيد حول مقترحات الرئيس كلينتون أنظر في: نايف حواتمة، الانتفاضة، عمان: دار الجليل، 2005، ص174. مجلة الدراسات الفلسطينية، بيروت: مركز الدراسات الفلسطينية، العددان(45،46 )، شتاء / ربيع2001، ص162.

[xi]نبيل محمود السهلي، الإدارات الأمريكية وقضية القدس، لندن، صحيفة القدس العربي، 22/9/2001.

[xii]نظمي عيسى أبو لبدة، مرجع سبق ذكره، ص357.

[xiii]المرجع السابق، ص387.

[xiv]التقريرالإستراتيجي العربي1997، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، 1998، ص72.

[xv]حسن أبو طالب، النظام العربي تحديات ما بعد احتلال العراق، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، كراسات إستراتيجية، السنة الثالثة عشرة، العدد(126 )، 2003، ص5.

[xvi]يذكر أن اللجنة السداسية الدولية تكونت من السيناتور الأمريكي جورج ميتشل رئيساً، وعضوية كل من: السيناتور الأمريكي وارن رودمان، الرئيس التركي الأسبق سليمان ديميريل، وزير الخارجية النرويجي ثوربجون جاغلاند ومسئول الأمن والعلاقات الخارجية في الإتحاد الأوروبي خافير سولانا.

[xvii]عماد جاد،القضية الفلسطينية وتداعيات اعتداءات11/9، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، مجلة السياسة الدولية، العدد( 147)، 2002، ص ص104 – 105.

[xviii]عباس الطرابيلى، أمريكا والدولة الفلسطينية اعتراف بالواقع أم مصالحة للعرب، القاهرة: صحيفة الوفد، 14/10/2001.

[xix]محمود حمد، الموقف الأمريكي من قضية الشرق الأوسط، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، مجلة السياسة الدولية، السنة الثامنة والثلاثون، العدد(149)، يوليو2002، ص87.

[xx] نيفين عبد المنعم مسعد، السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الدول العربية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، في: أحمد يوسف أحمد وممدوح حمزة (محرران)، صناعة الكراهية في العلاقات العربية الأمريكية، الطبعة الأولى، القاهرة: مطابع الأهرام التجارية، 2002، ص196.

[xxi]عبدالله الأشعل، واشنطن والدولة الفلسطينية، القاهرة، صحيفة الأهرام، 10 / 10  / 2001.

[xxii]نيفين عبد المنعم مسعد، مرجع سبق ذكره، ص196.

[xxiii]محسن محمد صالح، فلسطين دراسات منهجية في القضية الفلسطينية، الطبعة الأولى، القاهرة: معهد الإعلام العربي، 2003، ص494.  ولمزيد من التفاصيل أنظر: وثائق دولية، نص بيان الرئيس بوش عن السلام في الشرق الأوسط، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، مجلة السياسة الدولية، العدد(149)، يوليو2002، ص ص112، 213.  أنظر أيضاً، حسن أبو طالب، النظام العربي تحديات ما بعد احتلال العراق، مصدر سبق ذكره، ص8.  وكذلك في: أسامة الغزالي حرب، خطة بوش للسلام، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، مجلة السياسة الدولية، العدد(149)، يوليو 2002، ص6.

[xxiv]أحمد يوسف القرعي، مبادرة قمة بيروت والعد التنازلي لقمة المنامة، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، مجلة السياسة الدولية، السنة التاسعة والثلاثون، العدد(151)، يناير 2003، ص114.

[xxv]صبحي عسيلة، خريطة الطريق احتمالات إقامة الدولة الفلسطينية، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، كراسات إستراتيجية، السنة الثالثة عشرة، العدد (129)، 2003، ص ص10، 11.  وللمزيد حول خريطة الطريق، أنظر، محمد خالد الأزعر، خارطة الطريق الأمريكية لإقامة دولة فلسطينية، القاهرة: مجلة شؤون الشرق الأوسط، العدد(8)، أكتوبر 2003، ص147.

[xxvi]أحمد سيد أحمد، غزة بين خطة شارون والمبادرة المصرية، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، مجلة السياسة الدولية، العدد(157)، يوليو2004، ص155.

[xxvii]محمد السيد سليم، مرجع سبق ذكره، ص23.

[xxviii]أنظر: التقرير الإستراتيجي العربي 2004 – 2005، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام 2005، ص252.

[xxix]خليل العناني، أوباما والتطبيع بين العرب وإسرائيل، القاهرة: جامعة الدول العربية، مجلة شؤون عربية، العدد(150)، ص115.

[xxx]التقدير الإستراتيجي (24) مفاوضات التقريب غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الخلفيات واحتمالات النجاح والفشل، بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، تموز/ يوليو 2010.

[xxxi]جريدة القدس، فلسطين، 8/9/2011.

الهوامش:

1 للمزيد حول العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، راجع التقرير الإستراتيجي العربي1996، الطبعة الأولى، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، 1996، ص87.

[1]أنظر جمال عبد الجواد، تعقيدات وآفاق التسوية، في: عماد جاد (محرر)، الانتخابات الإسرائيلية 1999، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، 1999، ص234.

[1]نظمي عيسى أبو لبدة، السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي 1991-2000، أطروحة دكتوراه، القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية، 2004، ص318.

[1]نايف حواتمة، أوسلو والسلام الآخر المتوازن، الطبعة الثانية، القاهرة: المحروسة للنشر والخدمات الصحفية، 2004، ص9.

[1]المرجع السابق، ص233.

[1]عماد عواد، قمة كامب ديفيد الثانية وانتفاضة الأقصى، القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية، مجلة  البحوث والدراسات العربية، العدد(34)، ديسمبر 2000، ص226.

[1]أحمد يوسف القرعي، مستقبل القدس من إعلان أوسلو إلى وثيقة جينيف، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، مجلة السياسة الدولية، السنة الأربعون، العدد(155)، يناير 2004، ص126.

[1]المرجع السابق، نفس الصفحة.  وللمزيد حول مقترحات الرئيس الأمريكي وقضايا محادثات قمة كامب ديفيد، يمكن الإطلاع على: محمد السيد سليم، السياسات الأوروبية الأمريكية في الشرق الأوسط توافق أم تعارض، القاهرة: مركز الدراسات السياسة والإستراتيجية بالأهرام، كراسات إستراتيجية، السنة الرابعة عشر، العدد(145)، نوفمبر 2004، ص21.  والتقرير الإستراتيجي العربي 2000، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، 2001، ص244.ج

[1]أحمد يوسف القرعي، مستقبل القدس من إعلان أوسلو إلى وثيقة جنيف، مرجع سبق ذكر، ص126.

[1]نظمي عيسى أبو لبدة، مرجع سبق ذكره، ص328.

[1]المرجع السابق، ص329.  وللمزيد حول مقترحات الرئيس كلينتون أنظر في: نايف حواتمة، الانتفاضة، عمان: دار الجليل، 2005، ص174. مجلة الدراسات الفلسطينية، بيروت: مركز الدراسات الفلسطينية، العددان(45،46 )، شتاء / ربيع2001، ص162.

[1]نبيل محمود السهلي، الإدارات الأمريكية وقضية القدس، لندن، صحيفة القدس العربي، 22/9/2001.

[1]نظمي عيسى أبو لبدة، مرجع سبق ذكره، ص357.

[1]المرجع السابق، ص387.

[1]التقريرالإستراتيجي العربي1997، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، 1998، ص72.

[1]حسن أبو طالب، النظام العربي تحديات ما بعد احتلال العراق، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، كراسات إستراتيجية، السنة الثالثة عشرة، العدد(126 )، 2003، ص5.

[1]يذكر أن اللجنة السداسية الدولية تكونت من السيناتور الأمريكي جورج ميتشل رئيساً، وعضوية كل من: السيناتور الأمريكي وارن رودمان، الرئيس التركي الأسبق سليمان ديميريل، وزير الخارجية النرويجي ثوربجون جاغلاند ومسئول الأمن والعلاقات الخارجية في الإتحاد الأوروبي خافير سولانا.

[1]عماد جاد،القضية الفلسطينية وتداعيات اعتداءات11/9، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، مجلة السياسة الدولية، العدد( 147)، 2002، ص ص104 – 105.

[1]عباس الطرابيلى، أمريكا والدولة الفلسطينية اعتراف بالواقع أم مصالحة للعرب، القاهرة: صحيفة الوفد، 14/10/2001.

[1]محمود حمد، الموقف الأمريكي من قضية الشرق الأوسط، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، مجلة السياسة الدولية، السنة الثامنة والثلاثون، العدد(149)، يوليو2002، ص87.

[1] نيفين عبد المنعم مسعد، السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الدول العربية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، في: أحمد يوسف أحمد وممدوح حمزة (محرران)، صناعة الكراهية في العلاقات العربية الأمريكية، الطبعة الأولى، القاهرة: مطابع الأهرام التجارية، 2002، ص196.

[1]عبدالله الأشعل، واشنطن والدولة الفلسطينية، القاهرة، صحيفة الأهرام، 10 / 10  / 2001.

[1]نيفين عبد المنعم مسعد، مرجع سبق ذكره، ص196.

[1]محسن محمد صالح، فلسطين دراسات منهجية في القضية الفلسطينية، الطبعة الأولى، القاهرة: معهد الإعلام العربي، 2003، ص494.  ولمزيد من التفاصيل أنظر: وثائق دولية، نص بيان الرئيس بوش عن السلام في الشرق الأوسط، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، مجلة السياسة الدولية، العدد(149)، يوليو2002، ص ص112، 213.  أنظر أيضاً، حسن أبو طالب، النظام العربي تحديات ما بعد احتلال العراق، مصدر سبق ذكره، ص8.  وكذلك في: أسامة الغزالي حرب، خطة بوش للسلام، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، مجلة السياسة الدولية، العدد(149)، يوليو 2002، ص6.

[1]أحمد يوسف القرعي، مبادرة قمة بيروت والعد التنازلي لقمة المنامة، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، مجلة السياسة الدولية، السنة التاسعة والثلاثون، العدد(151)، يناير 2003، ص114.

[1]صبحي عسيلة، خريطة الطريق احتمالات إقامة الدولة الفلسطينية، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، كراسات إستراتيجية، السنة الثالثة عشرة، العدد (129)، 2003، ص ص10، 11.  وللمزيد حول خريطة الطريق، أنظر، محمد خالد الأزعر، خارطة الطريق الأمريكية لإقامة دولة فلسطينية، القاهرة: مجلة شؤون الشرق الأوسط، العدد(8)، أكتوبر 2003، ص147.

[1]أحمد سيد أحمد، غزة بين خطة شارون والمبادرة المصرية، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، مجلة السياسة الدولية، العدد(157)، يوليو2004، ص155.

[1]محمد السيد سليم، مرجع سبق ذكره، ص23.

[1]أنظر: التقرير الإستراتيجي العربي 2004 – 2005، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام 2005، ص252.

[1]خليل العناني، أوباما والتطبيع بين العرب وإسرائيل، القاهرة: جامعة الدول العربية، مجلة شؤون عربية، العدد(150)، ص115.

[1]التقدير الإستراتيجي (24) مفاوضات التقريب غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الخلفيات واحتمالات النجاح والفشل، بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، تموز/ يوليو 2010.

[1]جريدة القدس، فلسطين، 8/9/2011.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق