fbpx
الدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

النزاع الحدودي بين ليبيا و تشاد حول” قطاع اوزو” والوسائل السلمية في التسوية

إعداد الباحث والمحلل السياسي: حسين خلف موسى  – المركز الديمقراطى العربى

تمهيد:
النزاع الدولي هو خلاف حول نقطة قانونية أو واقعية أو تناقض وتعارض الآراء القانونية أو المنافع بين دولتين، أما المنازعات بين أفراد من جنسيات مختلفة فلا تعد نزاعات دولية حيث يحكمها القانون الدولي الخاص، وكذلك المنازعات بين دولة وفرد من جنسية أخرى من نطاق النزاعات الدولية وتخضع لقواعد الحماية الدبلوماسية. ومن أهم أسباب النزاعات الدولية اختلاف المصالح والسياسات، ومع تطور العلاقات الدولية كان من الضروري حل هذه المنازعات بطريقة سلمية حتى تسير العلاقات الدولية سيراً طبيعياً ولتفادي ما من شأنه الإخلال بالسلم والأمن الدوليين.

* وقد أظهرت النزعة التنظيمية للمجتمع الدولي أن هناك إمكانيات وفيرة ومحسوسة في إيجاد الحلول للأزمات الدولية من خلال الوسائل الريفية، بعد أن أصبح تحريم استخدام القوة أو التهديد في العلاقات الدولية من أهم المبادئ القانونية المستحدثة في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة على وجه الإطلاق.

فلقد كانت قواعد القانون الدولي التقليدي تقر مشروعية الحرب، بينما أصبح استعمال القوة محرماً في نطاق ميثاق الأمم المتحدة حيث كانت هناك نصوص كثيرة تشير إلى أنه يجب حل النزاعات الدولية بالطرق السلمية، وهذه الطرف أو الوسائل قد تكون قضائية وقد تكون غير قضائية، ويلاحظ أن الوسائل الأولى هي الأنسب لحل المنازعات القانونية، أما الوسائل الثانية فهي التي تلائم المنازعات السياسية.

* ولقد اختلف الفقه حول معيار التفرقة بين المنازعات القانونية والسياسية إلى ثلاث اتجاهات:

الأولى: يرى أن المنازعات القانونية هي تلك التي تتصل بمسائل ثانوية أو غير ذات أهمية ولا تمس مصالح الدولة العليا، أما النزاع السياسي فهو الذي يمس مصالح الدولة العليا.

الثاني: يرى أن المنازعات القانونية هي تلك التي يمكن تسويتها وفقاً لقواعد القانون الدولي المقبولة من الدول، أما النزاع السياسي فهو الذي لا يمكن تسويته وفقاً لقواعد القانون الدولي وعلى ذلك إذا تعذر تسوية نزاع ما وفقاً لقواعد القانون الدولي فإن هذا النزاع يكون سياسياً وعلى العكس من ذلك إذا كان من الجائز تسوية نزاع ما من خلال تطبيق قواعد القانون الدول يكون هذا النزاع قانونياً.

الثالث: يرى أنصار هذا المذهب أن المنازعات القانوني هي التي تكون الخصومة فيها على وجود حقوق معينة ولا يطلب أطراف النزاع تعديل المبدأ القانوني الذي ينطبق على النزاع القائم بينهم، في حين أن النزاع السياسي يتصل بالمطالبة بتعديل القانون القائم ونظراً لصعوبة التفرقة بين النزاع القانوني والنزاع السياسي نرى أن اتفاق الدول الأطراف في النزاع هو الذي يحدد طبيعته قانوني أم سياسي.

* وأهمية التفرقة بينهما ترجع إلى أن محكمة العدل الدولية لها سلطة الإفتاء وإصدار الآراء الاستشارية في المسائل القانونية متى طلبت إليها هيئات دولية معينة ذلك ولا يجوز للمحكمة أن تصدر آراء استشارة في المنازعات السياسية، وذلك على خلاف اختصاص المحكمة القضائي الذي تباشره بصدد أي نزاع سواء أكان متعلقاً بمسألة قانونية أم سياسية.

* وتثور مشكلة أخرى وهي التفرقة بين النزاع والموقف عند فرض الأمر على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث يجب على الدولة التي تكون عضو في مجلس الأمن وتكون طرفاً في نزاع عن التصويت “حق الفيتو” على القرارات التي قد تتخذ وفقاً لأحكام الفصل السادس والمادة 52 من الميثاق بيد أنها لا تلزم بذلك الامتناع إذا كانت طرفاً في موقف يؤدي إلى احتكاك دولي.
التسوية السياسية للمنازعات الدولية في إطار القانون الدولي التقليدي

أولاً- المساعي الحميدة:
هي قيام دولة بمحاولة التقريب في وجهات النظر بين دولتين متنازعتين، وحثهما على الدخول في مفاوضات لحل النزاع القائم بينهما، ولا تشترك الدولة التي تقدم مساعيها الحميدة في المفاوضات بأية وسيلة مباشرة، وإن كان يمكن أن تقدم العون لإنجاح المفاوضات بطريق غير مباشر.

ثانياً- الوساطة:
وهي سعي دولة لإيجاد حل النزاع قائم بين دولتين عن طريق اشتراكهما مباشرة في مفاوضات تقوم بها الدولتان المتنازعتان للتقريب بين وجهات النظر من أجل التوصل حل النزاع القائم بينهما.

ثالثاً- التحقيق:
إذا لم يكتب النجاح للمفاوضات الخاصة بحل النزاع القائم بين دولتين لأسباب ترجع إلى اختلافهما حول تحديد وقائع النزاع، فيمكن للدولتين المتنازعتين الاتفاق على تعيين لجنة يوكل إليها حصر الوقائع وتحديد أسباب النزاع وفحصها وتقديم تقرير عنها برأيها، ويكون تقرير لجنة تحقيق غير ملزم لأطراف النزاع.

رابعاً- التوفيق:
هو حل النزاع عن طريق إحالته إلى هيئة محايدة تتولى فحص الموضوع وتحديد الوقائع واقتراح التسوية الملائمة على الأطراف المتنازعة، وتجد الإشارة إلى أن قرار هيئة التوفيق ير ملزم لأطراف النزاع، وهذا ما يميزه عن قرار هيئة التحكيم الذي يلتزم أطراف النزاع بتنفيذه.

والطرق السابقة التي أقرها القانون الدولي التقليدي ما هي إلا وسائل اختيارية تعتمد فعالتها بالدرجة الأولى على إرادة الدول المتنازعة، فلها أن تلجأ إليها أو ترفضها فإذا اختارت اللجوء فإنها تبقى حرة في قبول أو رفض اقتراحات الوسيط أو تقرير لجنة التحقيق أو قرار هيئة التوفيق.

ولم تفرض كل من اتفاقية لاهاي لسنة 1899 ولسنة 1907 الطرق السابقة كالتزام دولي واكتفتا بالتصريح بأن الدول المتعاقدة لن تلجأ إلى الحرب قبل أن تلجأ إلى المساعي الحميدة أو الوساطة، وذلك بقدر ما تسمح به الظروف.

التسوية السياسية للمنازعات الدولية في إطار الأمم المتحدة:
تقضي المحافظة على السلم والأمن الدوليين، ضرورة التزام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتسوية ما قد ينشأ بينهم من منازعات بالطرق السلمية، وبأتي التزام الدول الأعضاء بأن يسلكوا سبل الحل السلمي نتيجة ضرورية لتحريم استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية ولقد أشارت المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة إلى الوسائل السلمية لحل المنازعات الدولية، بالمفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية ولأعضاء الأمم المتحدة في سبيل التوصل لتسوية المنازعات التي قد تثور بينهم اللجوء إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية طلباً للحل السلمي.

* والالتزام الملقى على عاتق أطراف النزاع باللجوء إلى الوسائل السلمية يقتصر على المنازعات التي يكون من شأن استمرارها تعريض السلم والأمن الدوليين للخطر حيث يعد حفظهما من أولويات الميثاق وجاء ذلك في ديباجته.

* والسلم الذي تهدف الهيئة إلى تدعيمه والمحافظة عليه هو السلم الدولي، أي أن يسود السلام العالم وتمتنع الدول عن الحرب في علاقاتها المتبادلة، أما الأمن الذي يأتي يذكره بعد السلم، فالمقصود به الأمن الجماعي بما يتضمنه من جانب وقائي وجانب علاجي، وبما يشتمل عليه من تضامن لمواجهة العدوان وتجنب الحروب، كل ذلك في إطار من العمل الإيجابي المنظم للقضاء على أسباب الاضطرابات الدولية، وتوفير الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية المناسبة، بحيث تعيش الدول في حالة استقرار ويتوفر كل منها أسباب الأمن والطمأنينة على سلامتها.

* وفي سبيل تحقيق المحافظة على السلم والأمن الدوليين نصت المادة الأولى من الميثاق على الوسائل التالية:
1- اتخاذ التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الاضطرابات الدولية التي قد تهدد السلم وإزالتها متى قامت.
2- حل المنازعات الدولية بالوسائل السلمية وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي.
3- التضامن في مواجهة الأعمال العدوانية وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم إذا فشل الوسائل السلمية في حل النزاع.

* وأخيراً لا يمتد نطاق المادة الأولى إلى السلم الداخلي لمقتضيات سيادة كل دولة ولكن إذا امتدت آثار الاضطرابات الداخلية إلى خارج الدولة وتعدت حدودها الإقليمية وأدت إلى تعكير السلم والإخلال بالأمن الدوليين فإنه يكون من واجب الأمم المتحدة أن تمارس حقها المشروع في التدخل من أجل إعادة السلم إلى نصابه وتوفير الأمن الدولي.

الوسائل القضائية لتسوية المنازعات الدولية:
التسوية القضائية تعني تولي شخص من غير أطراف النزاع سلطة الفصل فيه على أساس من قواعد القانون وإصدار قرار ملزم بشأنه من الناحية القانونية.وتتم مباشرة الوظيفة القضائية في المجتمع الدولي بإحدى صورتين هما: التحكيم، أو القضاء.

نموذج تطبيقي:النزاع الحدودي الليبي التشادي حول إقليم اوزو 

أولا : خلفية عن النزاع والأسباب:
يعتبر النزاع الحدودي بين ليبيا وتشاد واحدا من أقدم النزاعات الحدودية وأكثرها غموضا وهو يدور حول تنازع السيادة على إقليم “اوزو” Aozou Strip”” وإقليم اوزو عبارة عن مساحة من الصحراء تضم بعض الواحات أهمها واحة “اوزو” وتصل مساحته إلى 114 ألف كليو متر مربع.

ويمكن القول أن هذه المشكلة لم تكن وليدة عوامل داخلية فحسب وإنما كانت هناك عوامل خارجية ساهمت إلى درجة كبيرة في بلورتها إقليميا ودوليا وسوف نتناول هذا الموضوع من خلال إبراز محددات النزاع الليبي التشادي سواء كان ذلك:

1- في شكلها التقليدي ، ابتداء من القرن الثامن عشر الميلادي ، والمتمثل في المحاولات العديدة التي قامت بها القبائل العربية مستهدفة غزو واحتلال واحات التوبو في المناطق الشمالية من تشاد.
2- أو في شكلها المعاصر الذي عبرت عنه حكومة العقيد معمر القذافى منذ 1 سبتمبر 1969 وحتى احتلاله إقليم اوزو عام 1973 وانتهاء بالفترة الأخيرة التي عرض فيها الخلاف على محكمة العدل الدولية ، وحكمت المحكمة لصالح تشاد.
وتجدر الإشارة إلى عدد من القضايا الهامة وذلك على النحو التالي:

توصيات اللجنة الخاصة بالخلاف الحدودي بين ليبيا وتشاد التابعة لمنظمة الوحدة الإفريقية ، واهما ما يلى:
1- أخذا في الاعتبار أن كلا من ليبيا وتشاد عضو مؤسس الوحدة الإفريقية ، وأنهما موافقات على القرار 16 (1) الصادر عن القمة الأولى فى القاهرة ، فان الحل السياسي ممكن ويجب أن يكون هو الطريق الوحيد لحل ذلك الخلاف.
2- انه يجب على المنظمة أن تطلب من الطرفين نقل القضية إلى محكمة العدل الدولية للأسباب الآتية:

أ‌- أثار طرفا النزاع عدة قضايا تعتمد على اعتبارات قانونية معقدة ، الأمر الذي يستلزم مستوى دولي قانوني رفيع.
ب- اللجوء إلى أحكام القانون الدولي لتسوية قضايا الحدود له ميزة ، تتمثل فى أنها تتعمق إلى جذور المشكلة قانونيا.
ج- أن هناك سابقين من الخلافات حول الحدود فى إفريقيا سبق وإحالتهما إلى محكمة العدل الدولية ، التى أصدرت حكمها فيهما وهما حالة تونس – ليبيا حول الرصيف القارى والأخرى حالة بوركينا فاسو – مالى حول الحدود بينهما.
3- التزام الطرفين باحترام مبادئ القانون الدولى التعاقدى Droit gonventionnel international ومبدأ عدم انتهاك الحدود inviolation de frontieres ، خاصة المادة 62 من اتفاقية فيبنا في 23 مايو 1969 والمادة 11 من اتفاقية فيينا في 23 أغسطس 1978.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثانيا : خطورة الأزمة على صعيد العلاقات العربية الإفريقية :
كان غزو ليبيا (العربية) لتشاد (احدي دول الجوار الافريقى) واحتلال قطاع اوزو عام 1973 بالقوة ، يمثل سابقة خطيرة لعدة عوامل:
1- أن هذه العملية تعتبر إخلالا بالقانون سواء الأحكام القانونية الدولية ، أو الأحكام القانونية في نطاق منظمة الوحدة الإفريقية التي تجمع البلدين معا.

ولا يمكن أن تترك هذه السابقة تستشرى ، لان تركها معناه أن القوة هي الحكم وليس القانون.
3- انه بدلا من تعميق التفاهم العربى الافريقى ، اوجد الغزو والاحتلال مفهوما يقوم على أساس إحساس الافريقى الجار أن هناك طرفا أفريقيا – عربيا يمثل خطرا عليه.

ثالثا :المواقف الدولية من الأزمة :
1- الموقف المؤيد لتشاد :
*مصر :
بحكم موقفها المبدئي ، ومبادئ الأمم المتحدة ، وحركة عدم الانحياز ، ومنظمة المؤتمر الاسلامى ، وقرارات منظمة الوحدة الإفريقية ، التي تعترف وتحافظ على الحدود الموروثة عن الحقبة الاستعمارية وتطالب بحل المشاكل بين الدول الإفريقية بالطرق السلمية ، مع تأييد الشرعية في تشاد ومساندتها للحفاظ على سيادتها على ترابها الوطني من منطلق الحفاظ على الأمن القومي السوداني الذي هو امتداد للأمن القومي المصرى.

* العراق:
كان يحكم موقفه بالإضافة إلى المبادئ المشار إليها ، موقف ليبيا من حرب الخليج الأولى ، ومساندتها لإيران ، وقد تمثل هذا الموقف بوضوح فى تقديم السلاح والذخيرة والمدربين لتشاد ، وإيجاد علاقات متميزة مع كل من المعارضة التشادية ، سبيلا إلى المساعدة في عملية المصالحة الوطنية تأييدا للشرعية والنظام الوطنى الحاكم فى نجامينا فى عهد حسين حبرى ، ومع المعارضة الليبية فى تشاد بمدها بالمساعدات للقيام بمهمتها ضد النظام الليبى.

2- الموقف المؤيد لليبيا:
* جامعة تونس العربية: كانت تصريحات “الشاذلى القليبى” إن قطاع اوزو ملك لليبيا خير تعتبر عن موقف الجامعة.
* اللبنانيون والفلسطينيون: الذين أرسلوا بإعداد من المرتزقة لمساعدة ليبيا فى حربها ضد تشاد تحت اسم العروبة على حد قول “جنبلاط” وجاءت المشاركة الفلسطينية مفاجأة ، لا سيما أن معظم الدول الإفريقية تؤيد القضية الفلسطينية. وكان معظمها على موقفه من عدم إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. وقد ثبت أن العناصر الفلسطينية كان من جماعة “احمد جبريل” الموالية لسوريا، إما العناصر اللبنانية فكانت من الدروز.

* اليمن الجنوبي: وذلك في نطاق علاقاتها مع ليبيا ، وما تردد عن قيام رئيسها بزيادة القواعد العسكرية فى جنوب ليبيا والتى كان يعمل فيها عدد من أفراد القوات المسلحة اليمنية الجنوبية كمساعدة للقذافى.

* سوريا: وكانت تؤيد ليبيا ، بدعوى أن التضامن العربي أولى من التضامن العربى – الافريقى ، كما تردد إرسال سوريا طيارين سوريين لمساعدة ليبيا آنذاك.

رابعا : الوسائل السلمية المستخدمة في إنهاء النزاع :
( أ ) الوسيلة الأولى ” الوساطة “
– دول قامت بالوساطة :

* السودان والجزائر: اللذان حاولا القيام بدور للوساطة بين ليبيا وتشاد ولكن تشاد لم ترحب بهذه الوساطة لشكوكها في انحيازهما إلى ليبيا ودعم موقفها من قطاع اوزو ، وقد غيرت الجزائر من موقفها بعد ذلك.
وقد ترددت معلومات عن تقديمها مساعدة لليبيا في حربها مع تشاد مما أدى إلى توتر العلاقات بين البلدين ، الأمر الذي سحبت معه الجزائر سفيرها في نجامينا احتجاجا على الهجوم الاعلامى عليها قبل أن تعود المياه إلى مجاريها. ثم عدلت موقفها تدريجيا حتى أيدت الموقف التشادي ثم بذلت جهودا للوساطة قبلتها تشاد.

الموقف الذي سعى للوساطة:
• السودان والجزائر: وقد سبقت الإشارة إلى مواقفهما ، التى أدت إلى شكوك ليبيا فى مصداقية جهودها للوساطة بالنظر إلى علاقاتهما بليبيا.
• تونس: التى سعت إلى لعب دور على الساحة يكسب النظام الجديد نجاحا أدبيا ، ولكن حد من مصداقيتها موقف الجامعة العربية فى تونس.

4- الموقف المتردد:
• السعودية: اغقلت سفارتها في نجامينا عندما نشب القتال بين ليبيا وتشاد ، ولم تعد فتحها إلا بعد عودة العلاقات الدبلوماسية الليبية التشادية بسنوات.
وقد اتخذت بعض المواقف إرضاء للقذافى مقابل تقديم مساعدات إنسانية لتشاد.
* الكويت: التزمت الصمت إزاء هذا النزاع مع الدعوة إلى حلة بالطرق السلمية ، ويبدو أن حرب الخليج قد شغلتها هى والسعودية ودول أخرى.

5- موقف السودان:
وقد حرص السودان على إرضاء القذافى وعدم إثارته تجنبا لما يثيره للسودان من متاعب فى الجنوب ، إضافة إلى:
* الحرص على عدم إغلاق الباب أمام ما يمكن أن تقدمه ليبيا من مساعدات للسودان تساهم فى مواجهته لمصاعبه الاقتصادية:
– إلى الحد الذي أمكن معه إعلان الاتفاق على الوحدة مع ليبيا بصورة مفاجئة والحصول على المقابل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ب) الوسيلة الثانية اللجوء إلى محكمة العدل الدولية:

الخلاف الحدودي بين ليبيا وتشاد أمام محكمة العدل الدولية:
يمكن القول أن النزاع الحدودي بين ليبيا وتشاد وضع ابتداء من أول سبتمبر 1990 على جدول أعمال محكمة العدل الدولية بغرض التسوية والحكم فى ظروف تميزت بتحويلات ملموسة فى المناخ الدولى ، وفى موازين القوى.

هذا وتضمن إجراءات محكمة العدل الدولية ما يلى:
1- أن تتقدم كل من الدولتين ليبيا وتشاد بمذكرة حول وجهة نظرها فى موضوع الخلاف
2- وبعد بحث لوثائق المقدمة من كل جانب، تقوم كل منهما بتقديم مذكرة مضادة
3- عند الانتهاء من تلك المرحلة التى تستغرق ما بين 6-9 شهور، تبدأ المحكمة مرحلة المناقشات، وكان على الطرفين أن يتحليا بالصبر، فمتوسط الوقت الذى يحتاجه عرض القضية أمام محكمة العدل الدولية هو عامين ونصف

4- وخلال تلك الفترة:
أ‌- تمتنع المحكمة عن إصدار أية تعليقات حول احتمالات مستقبل النزاع
ب‌- يقوم قضاه المحكمة ببحث الموضوع من جوانبه المختلفة، السياسة والتاريخية والدبلوماسية إلى جانب جوانبه القانونية
ت‌- يتوجب على الجانبين المتخاصمين إيجاد اتصالات مباشرة بينهما بهدف التوصل إلى حل يرضيها وهو ما حدث من خلال اللجنة المشتركة بين البلدين التى تعقد بالتبادل فى طرابلس ونجامينا أن المطالب الإقليمية قد لا يمكن تسويتها بدون الاحتكام إلى القانون الدولي المستقر، خاصة موضوع السيادة على اوزو، فان الأمر يحتاج تحكيما دوليا ، ومع ذلك فان لب التسوية التى تتمتع بجدارة حقيقة يكمن فى محاولة إيجاد حل يحقق رضاء الطرفين، وقد يتحقق ذلك من خلال التوظيف المشترك للإقليم المتنازع عليه- وربما أيضا- تطبيق فكرة “الحدود المفتوحة” عوضا عن النزاع الذى لا ينتهى حول أحقية السيادة القطعية.
وإذا كان الطرفان قد أحالا الخلاف الحدودي بينهما ، بمحض إرادتهما بعدما اتفقا على ذلك فى الرابط فى 22 أغسطس 1990 – إلى محكمة العدل الدولية، فان ذلك لم يكن يعنى حل الخلاف بينهما أو أن المحكمة ستقدم حلا نهائيا فبناء على الفقرة الأولى من المادة 94 من ميثاق الأمم المتحدة: “على الدول الموقعة احترام حكم المحكمة” وبناء على الفقرة الثانية : “انه فى حالة امتناع اى طرف منهما عن الامتثال لقرار المحكمة يحق للطرف الآخر أن يطلب من مجلس الأمن اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ الحكم”

1-** حجية ليبيا التاريخية :
أن مطالبة ليبيا بالسيادة على إقليم اوزو استنادا إلى الحقوق التاريخية يرجع إلى كونها الوريثة لكل من الدولة العثمانية من خلال ايطاليا ولايطاليا نفسها باعتبارها قوة استعمارية
فقد قامت تركيا بالاحتجاج لدى كل من فرنسا وبريطانيا على قيامها بتوقيع اتفاقيات 1898 ، 1899 ، 1919 والتى تدخل قطاع اوزو ضمن منطقة النفوذ الفرنسية لان هذه الاتفاقيات تتناقض مع اتفاقية برلين العامة 1885 والتى طبقا لها التزمت الدولتان باحترام كل الحقوق التركية فى افريقيا وأيضا فقد قامت ايطاليا 1912 بعد أن ورثت تركيا بالمطالبة بحقوقها فى منطقة النزاع لنفس الأسباب

2- ** الرد التشادي :
أما تشاد فترى أن المعاهدات الفرنسية الانجليزية فى 1898 ،1899 ،1919 تحدد الحدود التى لا يمكن اعتبارها حدودا إدارية بكل بساطة ولكنها حدود دولية حقيقة وفى التحليل الأخير فان المطالب التى تقوم على أسس تاريخية كانت هى الخطوات الأولى التي أدت إلى عقد معاهدة 1935 مناقشة فكرة الحدود التاريخية وجدير بالذكر أن العاملين في مجال القانون الدولى فى العالم يجاهدون فى دحض فكرة الحقوق التاريخية ونفيها باعتباره فكرة قديمة لم تعد تصلح لا كتساب السيادة على إقليم معين ولقد استقر العرف الدولى على نفس هذه الفكرة لأسباب عديدة ليس هنا مجال لشرحها حتى أصبح فكرة الحقوق التاريخية ذاتها صالحة فقط للوضع فى متاحف التاريخ أن مناقشة الحقوق التاريخية كمسألة من مسائل السيادة ستدعونا مرة أخرى إلى إعادة ترديد القول”أن الحق لا يتجزأ” ومن هنا فليس من المقبول – إطلاقا- الاستناد إلى الحقوق التاريخية كسند قانونى من أسانيد السيادة – إذ لم يعد سندا مشروعا.

الخلاف الحدودي بين ليبيا وتشاد أمام محكمة العدل الدولية :
وخلاف نفس الاجتماع الذى تم يوم اجتماع الدورة الخامسة العادية للجنة المركزية للحزب برئاسة الرئيس حبرى قدم الجانب التشادى مشروع اتفاق “مشارطة التحكيم” للموافقة عليها للذهاب معا إلى محكمة العدل الدولية وباعتبار أن هذا الاجتماع هو الأخير قبل انقضاء مدة العام المحددة فى اتفاق الجزائر فى 31/8/1990 وجادل بأنه بناء على اتفاق الجزائر والفشل حتى تاريخ الاجتماع فى التوصل إلى حل سلمى عن طريق الجهود السياسية فان الأمر يتطلب الانتقال إلى المرحلة الثانية وهو الحل القانونى.

رد الجانب الليبى بتقديم تفسيرات قانونية مؤداها أن الطرفين لم يستنفذا بعد الجهود السياسية المنصوص عليها فى اتفاق الجزائر حتى ينتقلا إلى مرحلة أخرى ومع ذلك ذهب الجانب التشادى إلى فشل الجهود السياسية حتى الآن لا يعنى امتداد هذا الفشل إلى اتفاق الجزائر ككل اى أن الفشل ينصب على مرحلة معينة ولم يستبعد عقد اجتماعات أخرى للجنة المشتركة العليا وان أكد استعداده للذهاب إلى محكمة العدل الدولية.

** وفى 15/8/1990 استقبل الرئيس حبرى رئيس الوفد الليبى “عزوز الطالحى” وحده وصرح الأخير بعد المقابلة بأنه نقل إلى الرئيس حرى رسالة شفهية من العقيد القذافى وحمله الرئيس حبرى الرد عليها ولم يستبعد استمرار عقد دورات اللجنة المشتركة العليا وتردد آنذاك أن الرسالة تتضمن رغبة القذافى فى لقاء حبرى قريبا وفى نفس اليوم صرح وزير الخارجية التشادى الشيخ بن عمر:

• انه مع عدم التوصل إلى حل قبل 31 أغسطس 1990 يتوجب على الطرفين الذهاب إلى محكمة العدل الدولية وان اتفاق الجزائر يلزم الجانب الليبى باحترام ومنها فصل القوات فى المنطقة المتنازع عليها ووضع مراقبين أفارقة
• أن ليبيا لم تقد اتفاق الجزائر إلى الأمم المتحدة كما هو متفق عليه وان تشاد سوف تذهب إلى محكمة العدل وانه لابد من : الاتفاق على مشارطة التحكيم وإلا فستذهب منفردة والاتفاق على فصل القوات فى منطقة الخلاف وجلاء ليبيا عن القطاع وعم التمسك بالوضع الراهن
• أن اللقاء هو ثمرة جهود أطراف عديدة أهمها: مصر وأوغندا والجزائر والجابون وفلسطين
• أن أهم نقاط الالتقاء هى إحالة ملف الخلاف الحدودى إلى محكمة العدل الدولية إذ ابلغهم الرئيس القذافى موافقته على ذلك فورا وبدون قيد أو شرط وبأنه سوف يلتزم باى حكم من المحكمة حول الحدود

***وفى 1/9/1990 أرسلت تشاد خطابا بالتليفاكس إلى محكمة العدل الدولية مباشرة وقعه الشيخ بن عمر وزير العلاقات الخارجية كما سلمت الأصل عن طريق سفير تشاد فى بروكسل “عبد الله لامانا” يوم 3/9/1990 وكان معتمدا لدى هولندا وأعلنت المحكمة أن ليبيا تقدمت بطلب مماثل فى يوم 4/9/1990 وبعد ذلك توجه القانونى الفرنسى “مارك بيرنجانى” – مدير جامعة تشاد السابق والذى اعفى من منصبه فى 24/7/1990 – إلى لاهاي لإجراء محادثات مع المحكمة حول الإجراءات المطلوبة لإحالة الملف التشادي حول الخلاف الحدودى مع ليبيا إليها وقد خلفه فى منصب مدير الجامعة السيد/عبد الرحمن دادى الذى أصبح فيما بعد وكيلا لتشاد لدى المحكمة

** وفى 26 أغسطس 1991 قدمت كل من ليبيا وتشاد أولى مذكراتها إلى محكمة العدل الدولية فيما يتعلق بالخلاف الحدودى بين البلدين وفى 12 سبتمبر 1991 عاد إلى نجامينا “مالدوم بادا عباس” وزير الداخلية تشاد والوفد الذى تخلف معه فى ليبيا والذى كان قد رافق الرئيس ديبى فى احتفالات النهر الصناعي العظيم يوم 28/8/1991 وصرح حول فتح ممرات برية فى الحدود بين البلدين تصلح لمرور السيارات بأنه تم توقيع اتفاق فى هذا الشأن مع الجانب الليبى وكان واضحا أن الذي تم توقيعه إنما هو مجرد محضر حول تحديد بعض المرات فى الحدود على أن يتولى كل جانب تطهير الجزء الخاص به من الألغام وغيرها لتكون صالحة لمرور السيارات لنقل التشاديين المتواجدين فى ليبيا وتم تجميعهم للعودة إلى البلاد

وكانت قضية “قطاع اوزو” نقطة اختبار هامة كان القذافى يدرك أن الملف التشادي الذي تساعده فرنسا والمحامون الفرنسيون فى إعداده أقوى حجة من الملف الليبى فى محكمة العدل الدولية وسعت ليبيا – دون نجاح – لإقناع تشاد بحسب القضية من المحكمة

** وخلال الفترة من 20-22 أكتوبر 1992 قام الرئيس ديبى بزيارة رسمية لليبيا وعقب وصوله إلى طرابلس أذاعت وكالة الإنباء الفرنسية من ليبرفيل أن محكمة العدل الدولية مستمرة فى بحث الخلاف الحدودى بين ليبيا وتشاد وان البلدين يمكنهما البدء فى الخطوة الثانية فى بداية عام 1993 وذلك بعد مرحلة تبادل المذكرات وان تشاد قدمت مذكرتها ثم تلتها ليبيا بمذكرة مضادة ضمنتها وثيقة فى 200 صفحة وقد جرى تبادل مذكرات أخرى في 29 سبتمبر 1992

وفى 21 نوفمبر 1992 تم توقيع اتفاق تعاون بين تشاد وليبيا فى “سرت” وقعه عن الجانب التشادى “ابن عمر محمد صالح” وزير التخطيط والتعاون وعن الجانب الليبى وزير العدل وهو الاتفاق الذى كان هدفا لهجوم المعارضة التشادية حيث وزع “منبر التغيير الديمقراطى” (FCD)الذى يضم عددا من الأحزاب السياسية- بيانا انتقد فيه الاتفاق المذكور الموقع بين مع ليبيا من منطلق أن مثل هذا الاتفاق يزرع الشكوك والتشويش فى عقول قضاه محكمة العدل الدولية وان الحكومة التشادية – التى تعترف بنفسها أنها مؤقتة – ليس لها الحق ولا الصلاحية فى توقيع اتفاق يضر بالمصالح العليا للدولة.

وجهات النظر الليبية التشادية أمام محكمة العدل الدولية :
وجهة النظر الليبية :
وفى 14 يونيه 1993 بدأت جلسات الاستماع الخاصة بعرض وجهة نظر الجانب الليبى أمام محكمة العدل الدولية وانتهى الجانب الليبى من الجولة الأولى من الإجراءات ( ORAL PROCEDINGS ) في 22 يونيه 1993 وقد عرض السفير “عبد اللطيف إبراهيم العبيدى” رئيس الوفد الليبى وجهة النظر الليبية وذلك فى حضور الرئيس التشادى إدريس ديبى بالمحكمة على النحو التالى:

• أن ليبيا بعكس تشاد تنفى وجود حدود متفق عليها بين الدولتين وتأتى للمحكمة للتوصل إلى حل لهذه المشكلة بتحديد الحدود مستندة على مبادئ القانون الدولى وان هذه التسوية من شأنها أن تمهد الطريق لتحسين أوضاع العلاقات الليبية التشادية
• انه على الرغم من هذا الخلاف الحدودي فان العلاقات ممتازة بين الدولتين وانه – على سبيل المثال- فى 20 نوفمبر 1992 دخل اتفاق شامل حول المساعدات والتعاون بين الدولتين إلى حيز التنفيذ كما أن ليبيا ظلت أكثر الدول تقديما للمعونات إلى تشاد خاصة خلال الحرب الأهلية.
• انه لم يتم حتى الآن التوصل في أوجه الخلاف الليبي التشادي إلى تحديد : “عند اى خط تنتهى منطقة السيادة الليبية” وان لبيبا أقدمت في نهاية 1972 على توسيع دائرة أدارتها الحكومية في منطقة الاراضى الحدودية مع تشاد لحماية الليبيين فى هذه المنطقة وهو توجه لقي ترحيب التشاديين فى ذلك الوقت كما أشار رئيس الوفد الليبي إلى خطاب الرئيس التشادى تومبلباى المؤرخ 28 نوفمبر 1972 فى هذا الشأن كما أشار إلى الاتفاقيات التي توصل إليها الجانبان في 23 ديسمبر 192 وأغسطس 1974 في مجالات التعاون المختلفة.
• أن ليبيا تعلن التزامها التام بما ستتوصل إليه المحكمة من قرارات فى تحديد الحدود بين تشاد وليبيا
• أن ليبيا تعترض تماما على من يدعون أن ليبيا تتحدى وضع الحدود التشادية القائمة وأنها- اى ليبيا- تعمل على زعزعة استقرار دول القارة الافريقية وحدودها حيث أن استقرار الدول لا يمكن أن يبنى على حدود خاطئة كما أن التشبث ببعض الأوهام حول الحدود التى خلفتها القوى الاستعمارية هو ما لم يعنيه على الإطلاق إعلان القاهرة عام 1964.
• انه يظهر مما تقترحه تشاد أنها تسعى لجعل المحكمة توافق على تكريس الوضع الحدودى القائم بين الدولتين بناء على الادعاءات الفرنسية فى هذا الشأن
• أن ليبيا على قناعة بان سكان المنطقة الحدودية هم من الليبيين وأنهم ورثوا حق الأرض من قبل الاستعمار العثمانى ثم الايطالى أو حتى الفرنسي فقبائل هذه المنطقة هى قبائل مسلمة ليبية مثل السنوسية وأولاد سليمان القذاذفة (قبيلة العقيد القذافى) وارفلا
• لذلك كله فان ليبيا لا تسعى للحصول على قرار سياسى من قبل المحكمة وإنما قرارا مبنيا على أسس ومبادئ القانون الدولى .
ثم قدم البروفسور Bowett احد المحاميين المرفقين للوفد الليبي الحج التالية:
• انه لا توجد حدود معترف بها بين ليبيا وتشاد
• أن حق إلTitle في الاراضى الحدودية Border Land لم يكن لفرنسا عن طريق الاتفاق أو الاحتلال وبالتالي فان تشاد لم ترثه عن فرنسا بعد استقلالها عنها
• أن المناقشات التي دارت في الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل استقلال ليبيا تفيد من خلال سجلات سكرتارية المنظمة الدولية :” انه فيما يخص الحدود الجنوبية لليبيا فان الآمر يبعد عن الوضوح Far from clear
• لذلك فان الرأى الذى تبنيه الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 392 خلال دورتها الخامسة : ” أن الجزء الحدودي المشترك مع مستعمرات فرنسا والذى لم يتم تعينه أو توضيحه حتى الآن من خلال المعاهدات الدولية يجب تحديده من خلال الحدود الجنوبية الليبية التشادية.

ثم استكمل السيد “المقهور” وكيل ليبيا فى اليوم التالى التعليق على المستندات التى تقدمت بها تشاد إلى المحكمة بعد التقدم بطلباتها المكتوبة باتخاذ إجراءات ضد ليبيا وتناول الموضوع ما إذا كان أطراف اتفاقية 1955 قد قاموا فعلا بالاتفاق على وضع حدودى جديد بين ليبيا وتشاد.

وجهة النظر التشادية:
أن حضور رئيس جمهورية تشاد الرئيس إدريس ديبى للجلسة الافتتاحية بالمحكمة للنظر فى قضية الخلاف الحدودى بين كل من ليبيا وتشاد كان يعنى فى المقام الأول توضيح الأهمية القصوى التي تعلقها تشاد على قطاع اوزو AOUZOU وثقتها من ناحية أخرى في مقدرة محكمة العدل الدولية على التوصل إلى تسوية عاجلة لهذا النزاع الذى تسبب فى اندلاع عدة مواجهات عسكرية بين البلدين وكان حضوره يمثل سابقة لم تحدث من قبل أن تشاد في سعيها الدءوب لتسوية هذه القضية سلميا قامت بعرض القضية على عدة محافل دولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الافريقية ومنظمة المؤتمر الاسلامى ومنظمة عدم الانحياز والقمم الإفريقية- الفرانكفونية بالإضافة إلى إجراء الاتصالات المباشرة مع الحكومة الليبية

لقد استمعنا إلى الجانب الليبي وفى رأينا أن مطامع ليبيا الإقليمية لا تشكل خطرا على تشاد فحسب بل على دول كثيرة أخرى لا تشكل طرفا فى هذه القضية فحقيقة الأمر أن ليبيا استحوذت بالقوة على اجزاء من الاراضى التشادية.

لقد قامت كل من ليبيا وتشاد فى 31 أغسطس 1989 بالتوقيع فى الجزائر العاصمة بوساطة كل من الجزائر ومنظمة الوحدة الافريقية على اتفاق أطار ACCORD CARIRE لتسوية الخلاف الحدودى بين البلدين وقد تضمن الاتفاق المشار إليه العمل على التوصل إلى تسوية سياسية من خلال المباحثات الثنائية المباشرة فى خلال عام يتم بعده – أن لم يتم التوصل إلى اتفاق- عرض القضية على محكمة العدل الدولية وهو ما قام به الطرفان بالفعل انه فى 26 أغسطس 1991 تبين لتشاد من خلال دراسة المذكرة الليبية المقدمة للمحكمة أن المطالب الإقليمية الليبية تتعدى مقاطعة اوزو لتشمل نصف مساحة الاارضى التشادية انه يظهر بجلاء أن المطامع الإقليمية الليبية تنشد تأسيس ليبيا الكبرى من طرابلس إلى بحيرة تشاد وهو الطريق الذى يزعم الليبيون انه فتح على ايدى السنوسية على الدهشة البالغة حيث أنها تظهر وجود زوايا للسنوسية فى كل من كانوا بنيجيريا وأداموا ASAMAUA بالكاميرون والنيجر.

تسعى تشاد فى المقام الأول إلى الحفاظ على وحدة وسيادة أراضيها في الوقت الذي تسعى فيه ليبيا إلى وراثة الوضع الذي خلفه الاستعمار الايطالى فيها من ناحية ومشاركة تشاد فى الوضع الذى ورثته من فرنسا من ناحية أخرى فليبيا تطالب بنصف أراضى تشاد: محافظة بوركو – ابندى تيستى ( BET ) بالا ضاقة إلى أجزاء محافظة بلتين ومحافظة كانم وأجزاء من محافظة البطحاء.

نزعم ليبيا أن تاريخ النزاع بين الدولتين يعود إلى العشرين سنة الماضية فحسب حيث انتهزت ليبيا ظروف اندلاع الحرب الأهلية في تشاد واستولت على قطاع اوزو (AOUZOU ) بالإضافة إلى ذلك تختلق ليبيا الحجج وتحاول الزج بتشاد فى مهاترات حول أراضى لم تكن فى اى محل خلاف بين الدولتين بهدف الأنظار عن القضية الأساسية وهى قطاع اوزو والابتعاد عن الارادة الأساسية الحل هذا النزاع تؤكد ليبيا أن كونها ضحية المطامع الاستعمارية بتوسيع ونطاق الاستعمار الايطالى فى افريقيا تلك الوعودالتى قد متها فرنسا وبريطاينا لايطاليا عام 1915 وهكذا تزعم ليبيا انه من الأمور الشرعية لأية دولة أفريقية أن تطالب في اى وقت يناسبها بالنظر بأثر رجعى في كل الاتفاقيات المنظمة لوضع الحدود الموروثة عن الاستعمار وهوما يتناقض كلية وإعلان القاهرة الصادر عن منظمة الوحدة الافريقية عام 1964

• أن السيادة على الارضى التشادية مهددة الآن بسبب احتلال ليبيا لقطاع اوزو عام 1973 ومنذ ذلك الحين تحاول ليبيا تكريس الوضع القائم لتجعل احتلال القطاع أمرا لا رجعة فيه …بل أن ليبيا قامت بغزو الارضى التشادية عسكريا عامى 77/1978 ثم عامى 83/1984 ونجحت فى الفترة 84- 1987 فى السيطرة على محافظة : “”بوركو – انيدى – تيستى”
• ثم سعت ليبيا لتأييد ما أسمته بـ “الحكومة التشادية” التى زعمت أنها أسست عاصمة لها فى بلدة براداى على مسافة 80 كيلو متر جنوب قطاع اوزو وقد كان التأييد الليبى لتلك الحكومة المزعومة كاملا إلى حد المطالبة المستميتة لحصولها على مقعد فى كل من منظمة الوحدة الافريقية والأمم المتحدة
• تكشف ليبيا عن نواياها لتفكيك وتفتيت تشاد مدعية أنها تسعى لدعم استقرار تشاد والعلاقات بين البلدين ليبيا وتشاد ربما تكون اليوم أفضل مما كانت عليه بالأمس إلا أن الحاضر لم يمح الماضى بل انه لا يقدم أية ضمانات بخصوص المستقبل
• أن ليبيا تتلاعب بالحقائق الخاصة بجغرافية تشاد وسكانها واننى شخصيا قادم من المنطقة التى تسميها ليبيا “المناطق الحدودية .” وان جيراننا الشماليين في تلك المنطقة هم غرباء عنا من الطرابلسين كما أن الدرس التاريخي الذي قدمته ليبيا حول شعب التوبيو…الذي تحول إلى قبيلة سنوسية هو أمر مثير للدهشة
• إذا كان قطاع اوزو بالنسبة لليبيا “بوركو- انيدى – تيسى بالإضافة” منطقة حدودية ًًفهو بمثابة القلب بالنسبة لتشاد فالقضية ليست جغرافية ونما سياسية فليبيا تطمع فى الموارد الطبيعية والمعدنية التشادية من اليورانيوم وغيره من مصادر المياه الجوفية وهى لا تخفى نواياها حينما تذكر أن المارد الليبية من البترول ستنضب فى يوم من الأيام.
• أن ليبيا باعترافها تسعى إلى تفكيك تشاد لأسباب أمنيه فهي تؤكد على أهمية حماية آبار البترول الليبية من اى خطر محتمل ومن هنا كانت حاجتها إلى جبال تبستى والسؤال الذي يطرح نفسه و : هل تشاد تهدد ليبيا ؟ أننا نتحدث عن دولتين واحدة من اغنى الدول والثانية من أفقرها تحول فيها الدولة الثرية حرمان جارتها من مواردها القليلة بل النادرة وذلك بالإضافة إلى أن تواجد القوات الليبية على الاراضى التشادية تستدعى تخصيص 50% من ميزانيتها للشئون العسكرية وتشاد من اقل الدول نموا فى العالم
• أن ليبيا في هذه القضية تتعدى مبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار الذى تعتبره الدول الافريقية مقدسة كما انه كان لليبيا ميزة نادرة لم تحظ بها تشاد
• تسعى ليبيا اى إحراج تشاد خلال اللعب على المشاعر المناهضة للاستعمار وربط القضية التشادية بتاريخ فرنسا الاستعمارى فى المنطقة ومحاولة الانتفاع باتفاقية لندن عام 1951 والتى ترمز فى حد ذاتها إلى التوسع والنوايا الاستعمارية كما ان تشاد عانت كثيرا من الاستعمار وان تمسكها بالحدود الموروثة عن الاستعمار هو تمسك الدول الافريقية جميعا بل تلك الحدود محافظة على امن واستقرار القارة الافريقية
• ثم استعرض النائب الوكيل التشادى الوكيل التشادى خطة العمل للمجموعة القانونية فى الوقت التشادى فى الرد بالحجج والأسانيد القانونية على الجانب الليبي على مداؤر الفترة من 25/6/ حتى 1/7/1993 والتى تتضمن :
• الرد على الوسائل المستخدمة من قبل ليبيا لعرض قضية النزاع مع تشاد
• التمسك بمعاهدة 1955 الفرنسية الليبية كأساس لحل القضية
• تطابق مبادئ تلك الاتفاقية مع قرارات الأمم المتحدة عند حصول ليبيا على استقلالها
• عدم أحقية ليبيا في المطالبة للمنطقة الحدودية
• أن تشاد خلفت فرنسا بعد انتهاء الحقبة الاستعمارية وان هذه الخلافات معترف بها من قبل الأمم المتحدة
والجدير بالذكر أن تشاد عينت المحامى أبى صعب قاضيا خاصا لها في محكمة العدل الدولية

قرار محكمة العدل الدولية:
وفى 3/4/1994 جاء حكم محكمة العدل الدولية فى صالح تشاد بأغلبية 16 صوتا مقابل صوت واحد وهو صوت القاضى الخاص الذى عينته ليبيا وقد نص الحكم على أن قطاع اوزو ارض تشادية وعلى ليبيا أن تنسحب منه وتعيده إلى تشاد تحت إشراف مراقبين دوليين من الأمم المتحدة لجميع مراحل عمليات الانسحاب الليبية من القطاع كما صدر أيضا قرار من مجلس الأمن يقضى بتعاون الطرفين المتنازعين مع د.بطرس بطرس غالى أمين عام الأمم المتحدة آنذاك في التحقيق وتطبيق أحكام الاتفاق من حيث توفير جميع الخدمات اللازمة المتوسط أو البعيد إذا ما اضطرت إلى الانسحاب أما على المدى القصير فأنهم يتوقعون تدعيم ليبيا لنفوذها الاقتصادي من مدن الشمال التشادى: فاى وفى “فادا” وفى منطقة تبيستى

رد الفعل على قرار محكمة العدل الدولية :
**والجدير بالذكر أن محكمة العدل الدولية لقيت ترحيبا وغبطة فى تشاد بينما لم تعلق السلطات الليبية عليه واستمر الجانب الليبي في تبنى موقفه غير واضح وغير صحيح تجاه حكم محكمة العدل الدولية بالتزامه الصمت فى وجهت الحكومة التشادية الاتهام إلى ليبيا لإقدام الأخيرة على تعزيز قواتها الموجودة فى قطاع اوزو بعدم توفرت لديها معلومات فى هذا الشأن فقد صدر بيان 12/2/1994 عن الرئاسة التشادية تضمن انه تجرى تعزيزات مكثف للقوات المسلحة فى اوزو منذ صدور القرار و أن السلطات الليبية تقوم باضطهاد الجالية التشادية فى ليبيا وملاحقة أفرادها إضافة إلى تحريك المجموعات المعادية للحكومة التشادية مجددا وان هذا الموقف غير ودى من جانب ليبيا ويثير قلق السلطات التشادية كثيرا فيما يتعلق بالعلاقات القائمة على الثقة بين الشعبيين التشادى والليبى منذ القدم وعندما شعر الليبيون أن الحكم لن يكون فى مصالحهم أو عزوا إلى بعض العناصر – التى قيل أنها من أصل اوزو – ليبعثوا برسالة إلى محكمة العدل الدولية تتضمن نيتهم الذهاب إلى ليبيا لطلب أسلحة يدافعون بها عن اوزو ضد العدوان التشادى وقد تم ذلك فى 11 مارس 1991 وكان مجلس الأمن هو الوحيد الذى سيعيد الأمور إلى نصابها وهو ما تم كما أرسل هولاء الناس خطابا بذات المعنى إلى الرئيس القذافى وأمام هذه الأوضاع وجهت تشاد رسالة إلى مجلس الأمن من خلال مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة ( كومباوريا لوماى ميكونيو ) اتهمت فيها ليبيا برفض تنفيذ حكم محكمة العدل الدولية ضمنتها انه ليس هناك حتى الآن أي موعد أو جدول زمني لانسحاب ليبيا من الشريط الذى أكدت المحكمة انه جزء من الاراضى التشادية وان ليبيا ترفض الامتثال لقرار المحكمة وان المفاوضات بين البلدين والتى بدأت عقب صدور القرار واستهدفت تحديد إجراءات انسحاب القوات والإدارة الليبية علقت دون تحديد اى موعد أو جدول زمني للانسحاب وان الحكومة التشادية لا تعتبر تأجيل المفوضات نهائيا وتأمل فى أعادة استئنافها سواء مباشرة أو برعاية مجلس الأمن أو الأمين العام للأمم المتحدة د. بطرس غالى وان هذه الرغبة فى الحوار يجب ألا تنفى تصميم تشاد على استعادة حقوقها وهى تحتفظ بحق اللجوء إلى مجلس الأمن طبقا لمادة 94 من ميثاق الأمم المتحدة خاصة وان ليبيا جمدت المحادثات بشروط غير مقبولة.

وبناء على مبادرة من الجانب التشادى ناقش اجتماع وفدى البلدين فى نجامينا من 4- 6 مارس 1994 مشروع جدول أعمال تشادي حول افصل السبل لوضع جدول زمنى لانسحاب القوات الليبية من قطاع اوزو تنفيذا لحكم المحكمة الدولية الذى قضى بان هذا القطاع هو جزء من التراب التشادى وكذلك أنشاء إدارة تشادية للقطاع وعلى خلاف جدول الأعمال الذي وافق عليه الجانبان فى المشاورات التمهيدية قبل بدء الاجتماع اقترح الوفد الليبي برئاسة “عمر مصطفى المنتصر”- السكرتير العام للجان الشعبية مسئول عن الشئون الخارجية والتعاون الدولى مشروعا مضادا يتضمن ضع عملية تنفيذ حكم محكمة العدل الدولية كنقطة ثانية ويعنى هذا بالنسبة لليبيين انه يجب البدء بمناقشة اتفاق الإطار الموقع في الجزائر في 31 أغسطس 1989 أولا وكذلك ضرورة توقيع اتفاقية لحسن الجوار (أن ما يجب ملاحظته أن اتفاق الجزائر لم يعد له وجود بعد حكم محكمة العدل الدولية بعد ذهاب الطرفين إليها للاحتكام) وحرصا على الجانب التشادى على التوصل إلى تنفيذ الحكم سليما بين البلدين الشقيقين ذهب إلى أن توقيع هذه الاتفاقية يأتى تتويجا لتنفيذ حكم المحكمة الدولية ونتيجة “مباشرة وعاجلة” لتوقيع “اتفاق آلية” للانسحاب الليبي من القطاع بينما كان الجانب الليبي يرى أن توقيع تلك الاتفاقية يجب أن يأتي في مرحلة سابقة على تنفيذ حكم المحكمة الدولية وذكر الوفد التشادى بان حكومة الرئيس السابق حسين حبرى كانت قد تقدمت بمشروع اتفاقية حسن الجوار وهنا ذهب الجانب التشادى الى ان هذه الآمر يتعارض تماما مع تسوية الخلاف بالطرق السليمة وعاد الليبيون مرة أخرى إلى المناورة وبث الفرقة – فقد ذهبوا إلى إن منطقة الخلاف عبارة عن صحراء لا يمتلكها احد ُ ومن اجل هذا يتعين على الجانب التشادى أن يحدد اوزو على الخريطة وانه بسبب الكثبان الرملية المترامية فانه من الصعب تحديد المنطقة المختلف عليها بل وكل القطاع تحديدا دقيقا ورد المفاوضون التشاديون بأنه قبل احتلال ليبيا لقطاع اوزو عام 1973 كانت هناك حدود معروفة بين البلدين.

(ج ) الوسيلة الثالثة التفاوض:
ولقد لعب الرئيس محمد حسنى مبارك رئيس جمهورية مصر العربية ورئيس منظمة الوحدة الافريقية آنذاك دورا بارزا فى 21 مارس 1994 من اجل حث البلدين على ضبط النفس والتوقف عن تصعيد المواقف تهيئة المناخ المناسب للطرفين لتحقيق تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية وبذلك تم تطويق الأزمة والحيلولة دون تعرضها لتداعيات غير مرغوبة

وفى نهاية مارس 1994 استؤنفت المفاوضات الثنائية بين البلدين عقب وصول وفد تشادى برئاسة وزير الداخلية “عبد الرحمن ايزومسكين” إلى طرابلس وأجرى محادثات مع وفد ليبيى برئاسة وزير الوحدة العربية “جمعه المهدى الفزانى ” السفير اللبيى لاحقا فى القاهرة وقد وصف المسئول التشادى المحادثات بأنها شائكة لان ليبيا تدعو إلى وضع إلية لتنفيذ قرار المحكمة فى حيت ترفض تشاد ذلك الرأى وتطالب بالجدولة الزمنية للانسحاب الليبي من قطاع اوزو وهكذا توصلت كل من تشاد وليبيا إلى اتفاق في 4/4/1994 حول الكيفية العملية لتنفيذ حكم محكمة العدل الدولية الصادر فى 23/2/1994 نص على ما يلى:
“أن الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية العظمى وجمهورية تشاد تنفيذا لحكم محكمة العدل الدولية الصادر فى 23/2/1994 قررا ابرم هذا الاتفاق :

مادة 1: اتفق الطرفان على أن تبدأ عمليات انسحاب القوات والإدارة الليبية يوم 15/4/1994 تحت إشراف فريق مشترك يتكون من 25 ضابطا ليبيا و25 ضابطا تشاديا يكون مقره بالمركز الادارى لاوزو وتنتهى عمليات الانسحاب يوم 30/5/1994 عند ساعة الصفر وتتم المراسم الرسمية لتسليم الإقليم يوم 30/5/1994 بالمركز الادارى لاوزو ويحضر مراقبون من منظمة الأمم المتحدة جميع عمليات الانسحاب الليبية ويتثبتون من الطابع الفعلى لهذا الانسحاب

مادة2 : اتفق الطرفان على تشكيل فريق مشترك من 40 خبير فى إزالة الألغام يتكون من 20 على كل جانب ويمكن زيادة عدد الفريق أذا تطلب حجم العمل أكثر من ذلك ويبدأ هذا الفريق عمله يوم 15/4/1994 أن عمليات إزالة الألغام تتركز في محاور الطرق المؤدية إلى مركز اوزو وحول الآبار ويتم ذلك فى المدة المحددة للانسحاب.

وقد استمر عملية الانسحاب الليبية فى الجو الودى حتى 30 مايو 1994 حيث أعلنت الإذاعة الوطنية التشادية فى يوم الثلاثاء 31 مايو 1994 أن ليبيا أعادت رسميا إلى تشاد في اليوم السابق شريط اوزو الذى احتلته منذ أكثر من 20عام وذهبت الإذاعة إلى أن الاستلام تم وقت الظهر وفق البرنامج المحدد له والذى تضمن كلمات بهذه المناسبة لكل من وزير العدل الليبي “محمد المجازى” ووزير الداخلية التشادى ” عبد الرحمن ايزومسكين” ومسئول عن وفد مراقبى الأمم المتحدة الذي اشرف على عملية الانسحاب حيث تم أنزال العلم الليبي ورفع العلم التشادى على القطاع وأضافت الإذاعة انه من المتوقع أن يزور الرئيس التشادى القطاع قريبا خاصة وان تشاد كانت قد انتهت منذ فتح عدة ممرات بين منطقة اوزو والمدن التشادية جنوبا وغربا بعد تفكيك آلاف الألغام المزروعة هناك كما حضر الاحتفال ممثلون عن البعثات الدبلوماسية المعتمدة فى ماجمينا وعسكريون فرنسيون عن طريق مطار “بار اداى” الواقع على بعد 100كيلو متر من بلدة اوزو حتى أرسلت تشاد إلى القطاع مسئولين وإداريين وقوات امن فور تسلمها المنطقة

وقد صرح ” عمر مصطفى المنتصر ” وزير خارجية ليبيا عقب عملية التسليم قائلا : “…أن بلاده التزمت بتنفيذ قرار محكمة العدل الدولية بشأن اوزو رغم أن ذلك يمثل خسارة كبيرة لليبيا وأضاف : ” أن العلاقات مع تشاد عريقة بين الشعبين على مدى التاريخ وان هناك الكثير من المصالح المشتركة والتى سيوليها كل من القذافى وديبى اهتمامهما خلال المرحلة القادمة التأكيدات بأنها ستكون في الدائرة الأفضل من الآن فصاعدا على عكس ما يتوقع البعض…”

وفى 1/6/1994 صدر بيان عن الأمم المتحدة أعلنت فيه القوت الليبية استكملت انسحابها من قطاع اوزو التشادى وان الانسحاب تم يوم 30مايو 1994 وتم بنجاح إنهاء الخلاف الذي كان قائما بين الجماهيرية الليبية ودولة تشاد .

الخاتمة :
ثم قام الرئيس التشادي إدريس ديبى في أوائل يونيه 1994 بزيارة ليبيا بهدف تعزيز العلاقات السياسية والتعاون والتكامل الاقتصادي واجتماعي بين البلدين أسفرت عن توقيع معاهدة للصداقة وحسن الجوار مرفق النص الفرنسي بين الزعيم الليبي معمر القذافى والرئيس التشادي ادريس ديبى ثم أعرب الزعيمان عن ارتياحهما لحل المشكلات الحدودية بين البلدين وأكد على أهمية هذه المعاهدة فى تطوير علاقات التعاون بين الدولتين وسيعهما تشمل مجالات أخرى.

كما صدر بيان مشترك عقب انه أعمال اللجنة الوزارية العليا المشتركة يتضمن :”… أن الطرفين وقعا اتفاقيات للتبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات وضمانها واتفاقا خاصا بانتقال الأفراد واتفاقيات للتعاون الثقافي والعلمي والفني وان اجتماعات اللجنة تناولت البرامج المشتركة في مجالات الطاقة والزراعة والصناعة وعلاقات التعاون الجمركي والمصرفي والاعلامى مما اتفق الطرفان إيجاد آلية للتشاور السياسي الدائم بينهما بشأن القضايا الإقليمية التي توجد المواقف حيالها .

تعليق:
يمكن القول في نهاية هذا البحث أن الجهود التي بذلت لحل هذه الأزمة كانت من خلال استخدام الوسائل السلمية لحل النزاع وتضافر هذه الوسائل هو المحصلة النهائية لتجاوز هذه الأزمة .

ويمكن أن نرصد عده أسباب لنجاح هذه الجهود وهى :
1- المستندات التي قدمها الجانب التشادي لمحكمة العدل الدولية
2- القرار الملزم لمحكمة العدل الدولية الذي صدر لصالح تشاد
3- طلب تشاد من مجلس الآمن تنفيذ القرار بعد تقاعس ليبيا عن تنفيذه
4- جهود الوساطة التي لعبتها مصر وغيرها من دول الجوار بين الطرفين بهدف عدم تصعيد الموقف
5- البعد التفاوضي بين الجانب الليبي والتشادي الذي اتسم بالايجابية ومن هنا يمكن القول أن الوسائل السلمية الثلاث تضافرت مع بعضها البعض للوصول إلى حل للازمة

المراجع:
• الموسوعة الشاملة الحرة على الانترنت ويكبيديا
http://ar.wikipedia.org/wiki
• سفير جلال عبد المعز ،النزاع الحدودي بين ليبيا وتشاد حول قطاع اوزو ،(القاهرة- 2003)
• الموقع الرسمي للأمم المتحدة ( ميثاق الأمم المتحدة
http://www.un.org/ar/documents/charter
• الموقع الالوكة الثقافية
http://www.alukah.net/Culture/1035/35003/

• وكالة الأنباء الكويتية كونا

http://www.kuna.net.kw/ArticlePrintPage.aspx?id=1765493&language=ar

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق