احدث الاخبار

الفهرس العربي لأدبيات علم التّرجمة

عرض كتاب : الفهرس العربي لأدبيات علم التّرجمة – د. حميدالعواضي (ط1/2020م، 528 ص)   منشورات مركز التراث والبحوث اليمن  –    توزيع مكتبة بيسان-بيروت   

عرض: عصام العواضي – اليمن   

  • المركز الديمقراطي العربي –
  • المجلة العربية لعلم الترجمة : العدد الأول كانون الثاني – يناير 2022  – المجلد1 –  مجلة دولية محكمة تصدر عن المركز الديمقراطي العربي المانيا- برلين.
  • المجلة العربية لعلم الترجمة –  مجلة دولية علمية محكّمة، نصف سنوية، تصدر من ألمانيا – برلين عن #المركز_الديمقراطي_العربي – تعني المجلة بنشر الدراسات والأبحاث الأكاديمية الخاصة بعلم الترجمة، اللغات، علم المصطلح. كما تولي المجلة اهتماما كبيرا بالأعمال المترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية، والتي تدور مواضيعها حول علم الترجمة وعلاقته باللغات والمصطلحية، ويجب أن تكون هذه الأعمال حديثة، ولم يسبق ترجمتها إلى اللغة العربية.
Registration number
R N/VIR. 336 – 450.B
Arabic journal for Translation studies

 

للأطلاع على البحث من خلال الرابط المرفق :

 

صدر هذا الفهرس المهم في مطلع 2020 مع ظهور جائحة كورونا فتضرر بأضرارها من حيث التوزيع والتعريف. ولكن أصحاب لا يخفاهم صدوره ويتطلبونه دوما. وفي هذا العرض تعريف بالكتاب وبأهميته للباحثين في علم الترجمة. اعتمادا على مقدمته وعلى تجربتي في اعداد فهارسه.

ولا بد في البدء من الإشارة إن معده الدكتور حميد العواضي يحمل الدكتوراه من جامعة السربون في مجال علم الترجمة. كما أنه باحث في هذا العلم وله فيه مؤلفات وترجمات منها “دور الترجمة في تعليم اللغات” و “علم الترجمة فلسفته وتطبيقاته” والعديد من البحوث والدارسات المنشورة في المجلات والدوريات العلمية. كما أنه أستاذ للترجمة والدراسات الثقافية، ويقيم حاليا الولايات المتحدة الأمريكية ويدّرس في جامعة في بيتسبرغ -بنسلفانيا.

والواقع أن إصدار هذا الفهرس يعبر عن ما تشهده حركة الترجمة في المنطقة العربية في العقود الأخير من نشاط ملحوظ فقد تعددت جهات دعم الترجمة وإصدار نتاجها، وتزايد عدد أقسام الترجمة وما تقوم به تدريسا وبحثا. وتطورت مع هذا كله، بحوث الترجمة. قد استقر مصطلح “علم التّرجمة” لوسم جملة الأنشطة الأكاديمية والبحثية والعملية والنقدية. وإن مازال البعض يسميه “دراسات الترجمة” أو “الترجميات” أو “الترجمية” بحسب التوجهات والاجتهادات. وقد اختارت هذه المجلة أن تسمي نفسها بمجلة علم الترجمة كما اختار معد الفهرس يسميه كذلك. وهو يبرر هذا الاختيار بكونا “مَتْحاً من التقاليد العربيّة المتوارثة، حيث إنّ العرب كانت تسمي الاختصاص في شأن معرفي معيّن “علماً”. فقد قيل علم النّحو، وعلم البيان، وعلم المعاني، وعلم الأنساب، وعلم الحديث، وعلم الكلام…إلخ. وقيل حديثاً علم الاجتماع، وعلم النفس، وغيرهما.” (ص 12). كما يشير  إلى أن  عددا  من المهتمين بهذا الاختصاص من الرواد العرب سماه كذلك “علم الترجمة”. ويذكر منهم فوزي عطية محمد (من مصر)، ومحمد الديداوي (من المغرب)، وأسعد مظفر الدين الحكيم (من سوريا) وغيرهم ممن تبنّوا هذا المصطلح. ثم من تبعهم عليه من المترجمين والمؤلفين في هذا المضمار بما فيه معد هذا الفهرس وكذلك هذه المجلة. ويبين العواضي أن هذا الاختيار في أساسه قائم على أن “ليس لفظ العلم – في العربيّة- محصوراً في الإشارة إلى الاختصاص الذي يدرس الظّاهرة الطّبيعيّة فقط ويرمي إلى اكتشاف القوانين التي تحكمها بما يتوفر عليه من طرق الملاحظة وأنواع التّجريب والقياسات. فالعلم – في أبرز معانيه- قد يفيد هذا، ولكنه قد يمتد إلى عملية دراسة المفاهيم وتشكّلها عامة وكذلك إلى النّظر في منظومة المعارف من حيث اتساقها واكتسابها. وهذا هو بيت القصيد من استعمال تركيب “علم التّرجمة” هنا أي عموم المعرفة عن هذا العلم الذي ما فتئ ينمو وتتشكّل ميادينه ومقاصده.” (ص12).

أما موضوع الفهرس فهو يجمع الأدبيات التي كتبت باللغة العربية أو تُرْجمت إليها من لغات أخرى على أن يكون موضوعها حصرا هو علم الترجمة. أي الاختصاص العلمي الذي ينظر في الترجمة من حيث نظرياتها، وتاريخها، ومدارسها، وتدريسها، ودورها الحضاري والثقافي والسياسي، وكل ما له بها علاقة من حيث النظر أو الأداء أو الدرس.  ويشير الدكتور العواضي إلى الجهود التّوثيقيّة على مستويات قوميّة-لغويّة أخرى كالإنجليزيّة والاسبانيّة والفرنسيّة والبرتغاليّة، أو متعددة اللّغات كما في قائمة داريْ (سان جيروم) و(جون بنيامين) والتي حُرمت منها اللغة العربية بحكم خصوصية حروفها الهجائية.

ويتكون الفهرس من مقدمة يشرح فيها المعد شرحا مفصلا مفهوم علم الترجمة والجهود العربية والدولية لتوثيق أدبيات هذا العلم، ابتداء من سبعينيات القرن الماضي حيث كانت الترجمة ملحقة باللسانيات، إلى تسعينيات القرن حين أخذت الترجمة رويدا رويدا تستقل بذاتها، وتتموضع بوصفها اختصاصا علميا له ما يميزه وله متنه المرجعي المستقل.

ثم يأتي بعد هذه المقدمة الضافية متن الفهرس  أو ما سمي بـ(كشاف المؤلفين)، ويقع بين صفحتي (27 و383)  ويتكون من متن مرتب وفقا للاسم الأخير للمؤلف أو المترجم ومرفق بذلك المعلومات الببليوغرافية الخاص بالنشر من اسم الكتاب أو الدراسة وجهة النشر وتاريخها والوعاء المنشورة به. ويتميز هذا الحصر في أنه أتي على ذكر دراسات عن الترجمة اختبأت في بطون كتب أخرى، أو تخفّت تحت عناوين لا تشي بعلاقة ظاهرة بالترجمة في حين أنها في صلبها. ثم يلي هذا المتن فهرس العناوين مرتب هجائيا مع الإحالة رقما على المداخل الواردة في الكشاف السابق ويقع في الصفحات (385-485).

بعد ذلك كشاف الواصفات والتي رتبت فيها قضايا الترجمة على مختلف صنوفها من أدبية وعلمية وطبية وهندسية، ونظريات الترجمة وتاريخها ومناهجها وأنواعها في الصفحات (487-509). ثم يختتم الفهرس بكشافين للمصادر التي استقى منها المعد عمله ورتبت في ثَبْتين أحدهما بحسب الحروف الهجائية والثاني بحسب مكان الصدور في الصفحات (511-524).

وقد تنوّعت مصادر هذا الفهرس تنوّعاً كبيرا وامتدت زمن من نهاية القرن التاسع عشر حتى العشرية الثانية من القرن العشرين. أما نوعيا فيمكن إجمال  ذلك وفقا للإحصائيات التالية : الدراسات والبحوث كانت هي الغالبة وبما يقارب 65% من حجم الفهرس. تأتي بعدها الكتب والتي تمثل حوالي 13%. في حين أن المقالات تمثل 5% والعروض المختصة بالقراءات عن التّرجمة ومصادرها تمثل 4%. أما الحوارات التي تناولت التّرجمة والتّعريب فتمثل ما نسبته 3% وشكلت كل من الآراء العامة؛ والتقديمات والقرارات والتوصيات؛ ما نسبته 2% لكل نوع منها. ونسب أدني لسائر الأنواع الأخرى.

ويكشف حجم العمل والمنهج المتبع في الترتيب والتبويب الجهد الكبير الذي بذل في إخراج هذا الفهرس والغاية منه في مساعدة الباحثين والمختصين بالترجمة من ناحية وكذلك الكشف عن المشهد العلمي لهذا الاختصاص كما صار عليه باللسان العربي.

وقد استعرض معدة في التقديم الجهود السابقة في تدوين أدبيات علم الترجمة أبان عن تطور تلك الجهود في المكان والزمان. وسجل ما يميز عمله  عن تلك الجهود بالنقاط التالية:

– “لقد اشتمل على ما ورد في القوائم السابقة من حيث ما تفردت به عما جمعنا أو ما اشتركنا معها في التعرف عليه؛ أو ما زدناه عليها وهو كثير كثير.

– لقد تم تعديل وتصويب الخطأ الذي أصاب الأعمال السابقة من سّقْطـ، أو سهو، أو نقص بما توفّر من معلومات أدق وتفاصيل أوسع، ما أمكن إلى ذلك سبيلا.

– ذهب هذا الفهرس إلى التنقيب عن مواضع لها علاقة بالتّرجمة واختبأت في مصنفات وفصول مؤلفات لا توحي عناوينها بما يجمعها بالتّرجمة من علاقة وهو أمر فات على من سبقنا إلى هذا الميدان على حد تقديرنا.

– جعل هذا الفهرس المترجم مدخلا مستقلا فضلا عن المؤلف مما سيسمح بالتعرف على أولئك الذين ترجموا في هذا الباب وطوروا معرفتنا عنه، ويمنح المترجم مكانة في ميدان اختصاصه.

– اعتمد هذا الفهرس على المصادر الرقمية لبعض الأدبيات إن مقرونةً بمصادرها الكتابيّة أو منفردةً بالنّشر الإلكتروني. وهو ملمح جديد في التوثيق ربما يتناقض مع نشره ورقياً ولذلك نأمل أن يجد هذا الفهرس طريقه للنّشر الإلكتروني أيضاً.

– ما نزعمه لهذا الفهرس هو أنه صُنِعَ لخدمة الباحثين والمختصّين في هذا العلم وما يرتبط به ولذلك نرجو ممن تتوفر لديه معلومات أوسع وأشمل، أو يستطيع التصحيح والتصويب والإضافة أن يفعل ذلك بحيث يتطور هذا الفهرس لاحقا في اتجاهه الصحيح. ” (ص22)

ويشير معد الفهرس إلى أن عمله في وضعه الحالي يشكل معطى علمياً لدرس تطور علم التّرجمة عند العرب. فهو يظهر ما كتبوه، وما ترجموه، وكيف فهموا نظريات الترجمة، وماذا أضافوا إليها. كما يكشف الفجوات التي لما تمتلئ بأدبيات عربية أو معربة في هذا العلم. كما يشير إلى هنة أصابت هذا العمل هو اكتفاؤه بما “كتب باللّغة العربيّة أو ترجم إليها، دون تدوين ما سجل باللّغات الأخرى مما له علاقة بالتّرجمة من العربيّة وإليها، لاسيما أن ما يكتب عن التّرجمة عامة يقع دوما في مفترق لغوي أكثر منه وقوعاً في جهة لغويّة محدّدة. لكننا أردنا أن نتبين إلى أي مدى يمكن للغة العربيّة أن تشمل هذا الاختصاص بما صارت تتوفّر عليه من المراجع والأدبيّات”  كما يقر معده أن الفهرس عدم تضمين الإشارة إلى الرسائل الجامعية (ماجستير ودكتوراه) مما لم يجد طريقه إلى النّشر، إلا لماما. ” ثم يشير معد الفهرس أخيراً و بكل تواضع إلى أن “هذا الجهد هو جهد فردي خالص، وإنجازه اعتمد على العمل الشخصي المحض، لا شك أنه ينطوي على أهم العيوب التي تمس الأعمال الكبيرة المنجزة فردياً من سهو أو تقصير غير مقصودين”. (ص22)

يمكن أن يشكل هذا الفهرس مصدرا هاما للقيام بدراسات ببليومترية لأدبيات الترجمة في العربية. كما أنه آداة مساعدة للباحثين في ميدان الترجمة للوصول إلى المصادر والمراجع بسهولة ويسر ومعرفة ما قد وقع درسه وفهمه قياسا إلى ما يحتاج إلى درس وتمحيص. ويشير المعد إلى أن : ” هذا الفهرس مازال بحاجة إلى تطوير وتحسين ويسعدني الاستمرار في تعهده بما يستجد وذلك عبر التواصل معي على البريد الإلكتروني التالي: Arbib4ts@gmail.com  وقد جربنا ذلك في فترة الاعداد وحصلنا على معلومات قيمة وإضافات ممتازة لا سيما من المكثرين في الكتابة بهذا الميدان ممن تواصلنا معهم. وقد سهل التراسل عبر البريد الإلكتروني إزالة الفوارق المكانيّة وكانت هذه الفوارق وما تزال من أكبر عوائق انجاز مشروع على المستوى القومي.” ويعبر المعد عن الأمل في  تطوير هذا الفهرس بصيغة الكترونية و” ان يُصَمّم له برنامج بحث آلي يساعد في الوصول إلى المبتغى بمختلف وسائل وطرق البحث الممكنة” (ص 23). وهو أمر يتجاوز الإمكانيات الفردية. كما يشير المعد أنه بصدد تطوير فهرس مشروح Annotated Bibliography  وهذا قد يستغرق وقتاً وجهداً ويحتاج إلى عون ومساندة.

وأتشارك مع المعد اطلاعي على ما توفر لديه من عدد كبير من الأدبيات التي لم ترد في هذا الفهرس أثناء فترة الإعداد النهائية لطباعة مما يجعل المشروع مفتوحاً والأمل في تطويره قائما. لقد أتاحت لي تجربة الفهرسة والإعداد لهذا العمل خبرة وأكسبتني معرفة بهذا المجال يسعدني أن أتشارك مع المختصين بها هنا عبر هذا العرض.

5/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى