الدراسات البحثيةالمتخصصة

دور التطرف والارهاب في تخلف العالم الاسلامي

اعداد : يوسف الصحاف – المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة

الإرهاب والتطرّف يشكّلان تهديداً مستمراً للسلم والأمن الدوليين والاستقرار في جميع البلدان والمجتمعات. والفكرة السائدة اليوم هي أن الإرهاب صناعة إسلامية وأن أعمال العنف والتفجيرات الانتحارية التي تطاول المدنيين الأبرياء، يقف وراءها متشدّدون يتبعون لتنظيم القاعدة والمجموعات المتطرّفة التكفيرية الاخرى . وهناك مجموعة كبيرة من المفاهيم تندرج تحت أنواع التطرف؛ ومنها التطرف العنيف والذي يُشير إلى التعبير عن الآراء والمُعتقدات بأعمالٍ إرهابية،

كذلك الحال بالنسبة إلى التطرف الفكري والذي يغرس مفاهيم ومُعتقادات خاطئة لدى الفرد مُخالفة للقيم الأخلاقية، والتطرف الاجتماعي والسياسي والعلمي.

فالإرهاب باعتباره من أهم قضايا العالم اليوم بل المشكلة الأولى التي تتميز بتعدد عوامل استنباته وبتنوع أهدافه ودوافعه وبالتالي إن البحث في هكذا مشكلة ذات صلة بتعدد(العوامل) يستدعي معالجة جذورها(أسبابها وروافدها) اولاً بحثاً وتطبيقاً وهنا لا ينبغي الوقوف عند البعض منها، بل لا بد من دراستها دراسة شاملة

التطرف هو أكثر الأسلحة الفتاكة التي تُدمر المُجتمعات، بكافة أشكاله وأنواعه، لذلك ينبغي على الفرد والجماعات مُحاربة جميع الأفكار والمُعتقدات التي ليس لها أي صلةٍ من الصحة، والابتعاد عن الجماعات المشبوهة، والحرص على التسمك بالأقكار والتعاليم المبنية على القيم الإسلامية والأخلاقية والتربوية. موقف الإسلام من التطرف

ولكنّ الإرهاب ليس ظاهرة لصيقة بالعالم العربي والإسلامي حصراً، إذ إنه ينتشر في أميركا اللاتينية وأوروبا وآسيا وأفريقيا. ونذكر في هذا الإطار مثلاً حركة الألوية الحمراء الإيطالية، المتشدّدين اليهود، الجيش الأحمر الياباني، منظّمة الباسك الإسبانية، والميليشيات الطائفية في إيرلندا، والميليشيات الأميركية في أميركا الوسطى والجنوبية المرتبطة بكارتيلات المخدّرات في كولومبيا والبرازيل. وفي الواقع، هذه الأعمال الإجرامية التي تنتهك المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وأحكام القانون الدولي الإنساني، لا تمت بأي صلة للأديان السماوية وخصوصاً الإسلامية والمسيحية،

واستأثرت ظاهرة (الإرهاب) العالمي خلال العقد الاخير من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين باهتمام متزايد من البلدان المتقدمة والنامية على حدٍ سواء، وذلك نتيجتاً للأثار السلبية التي ترتبها في حياة المجتمعات البشرية، إذ ارتبط شيوع هذه الظاهرة بتطور الأحداث الجارية في الساحة السياسية وتعمقها، حتى أضحى مفهوم (الإرهاب) صفة لصيقة لكل حدث سواء كان مخططا أم غير ذلك والإطار العام الرئيس الحاكم لحركة الدول وسياستها المختلفة .

مشكلة الدراسة :

تعرّض الإسلام بشكل كبير إلى محاولة تشويه صورته وصورة المُسلمين، ونشر أفكار ومُعتقدات متطرّفة منسوبة له، لكن الدين الإسلامي بريء منها، فهو دين الوسطية والاعتدال، الذي يُحارب جميع أشكال التطرف والغلو والإرهاب بكافّة السبل، حتّى أنَّ الإسلام أول ما حرص على أن يُقدمه للبشرية الأمن والسلام والحياة الكريمة، فأي فرد أو مجموعة أو جماعة تسعى إلى انتهاك حقوق الإنسان بأي صورة فإنَّ الدين الإسلامي يتصدى له، وبالتّالي فإنَّ الدين الإسلامي يُحارب التطرف بكافّة أنواعه وأشكاله

واضحت خطورة ظاهرة  التطرف الارهاب واقعاً مفروضاً وليست حالة وقتية طارئة، جراء الإخفاقات والفَشلْ في التعامل معهُ، فضلا عن التهويل الدعائي البراغماتي المصلحي, الامر الذي يدعونا للإجابة على سؤال مفادهُ: ما هي الطريقة المثلى في التعامل مع التطرف والارهاب كفكر ومنهج وسلوك وواقع مفروض؟ وكيف يمكن معالجة اثاره على العالم الاسلامي ؟

منهجية الدراسة :

اعتمدنا في هذه الدراسة على مناهج عديدة لأجل الوصول الى النتائج المرجوة، فقد اعتمدنا على المنهج التاريخي الذي ساعدنا في الوقوف على اهم المحطات التاريخية في سياق تطور ظاهرة الارهاب ، كما تم الاستعانة بالمنهج التحليلي الذي ساعدنا في الخروج برؤية حول طبيعة تلك الظاهرة واهم انعكاساتها ، واخيرا فقد اعتمدنا على المنهج الواقعي لأجل اعطاء صورة مستقبلية حول الآليات الواجب اتباعها خلال السنوات القادمة .

  • هيكلية البحث : المقدمة
  • المبحث الأول: ظاهرة التطرف والارهاب المفهوم, والاسباب   
  • المطلب الأول : تعريف ظاهرة  التطرف والارهاب     
  • المطلب الثاني: أسباب التطرف و الارهاب وانواعه والتدابير الوقائية لمواجهته 
  • المبحث الثاني: دور التطرف والارهاب في تخلف العالم الاسلامي الاسباب المعالجات     

المبحث الاول

المطلب الأول  : ظاهرة التطرف والارهاب المفهوم, والاسباب

التطرّف هو تعبير نسبي يستعمل لوصف أفكار أو أعمال ينظر إليها من قبل مطلقي هذا التعبير بأنها غير مبرّرة. من ناحية الأفكار، يستعمل هذا التعبير لوصم الأيديولوجية السياسية التي تعدّ بعيدة عن التوجه السياسي للمجتمع. من ناحية الأعمال، يستعمل هذا التعبير في أغلب الأحيان لوصم المنهجيات العنيفة المستعملة في محاولة تغير سياسية أو اجتماعية. وقد يعني التعبير استعمال وسائل غير مقبولة من المجتمع مثل التخريب أو العنف للترويج لجدول أعمال معين

ويشتمل الإرهاب على مجموعة من التهديدات المعقدة: الجريمة المنظمة في مناطق الصراع، والمقاتلون الإرهابيون الأجانب، التي تشرّبت ثقافة التطرف، والاعتداءات باستخدام المواد الكيميائية والبيولوجية والمتفجرات, وتحرض الجماعات الإرهابية الأفراد في جميع أنحاء العالم، وأغلبهم من الشباب، على مغادرة ديارهم والسفر إلى مناطق الصراع، ولا سيما في العراق وسوريا, وقد تغيرت طريقة استهداف المجنَّدين وزرع ثقافة التطرف فيهم، فازداد التركيز على وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الرقمية الأخرى.

أولاً : تعريف الظاهرة : معنى الظاهرة

1- معنى الظاهرة لغة : في قاموس لسان العرب عن كلمة ظاهرة، نجد أن “الظهر” من كل شيء: خلاف البطن، وفي المعجم الوسيط: الظاهرة من الأرض المشرفة، والظاهرة من العين الجاحظة، وظاهرة الرجل عشيرته، والظاهرة الأمر ينجم بين الناس، يقال بدأت ظاهرة الاهتمام بالصناعة. أما معجم اللغة العربية المعاصر فقد شرح الظاهرة بأنها أمر ينجم بين الناس ويعم: (ظاهرة الادمان / التدخين، ظاهرة الشعر الحر) ([1]) .

بعد هذا السرد المبسط اللغوي، يتبين لنا أن الظاهرة لغويا هي: كل شيء ظاهر في المجتمع، في هذا السياق نتساءل: هل علم السياسة يدرس الظواهر الظاهرة فقط؟ وإذا كان الأمر كذلك؛ سوف يتخلى علم المجتمع – على حد تعبير ماركس – عن عدد كبير من الظواهر والمشاكل التي تنبت في المجتمع، خصوصا بعد الثورة التكنولوجية التي أحدث تغيرا في هيكلة الأنظمة الأسرية، والاقتصادية، بحيث تغيرت عادات الأسر على مستوى: الأكل والتجمع والحديث، فالتجمع أثناء الأكل ومشاركة أفراد الأسرة في الحديث أصبح أمرا من الماضي؛ لأن الأجيال الجديدة استبدلت التجمعات الواقعية بالتجمعات الافتراضية. ([2]) .

ثانياً : تعريف الواقعة

تعريف ومعنى الواقعة في قاموس المعجم الوسيط. … الوَاقِعَةُ : القيامة. والوَاقِعَةُ النازلةُ من صروف الدهر, والوَاقِعَةُ المصادمةُ، وهي اسم من الوقعة بالحرب، وهي الصَّدمةُ بعد الصَّدمة, ([3]) .

اما اصطلاحاً فالدكتور صادق الاسود فيعرف الواقعة هي الحدث الذي يتعلق بحياة الافراد بصفتهم اعضاء في جماعة اجتماعية معينة ([4]) .

ثالثاً : تعريف الارهاب لغة واصطلاح

الإرهاب لغةً : مصدر للفعل الثلاثي “رهب” ومعناه خاف وفزع ورُعِب،

والارهاب في اللغة هو الازعاج والاخافة ، وترهب ، يرهب ، رهبة ، ورهباً ، ورهبا ، خاف أو مع تحرز واضطراب , ولو رجعنا إلى  القرآن الكريم باعتباره مصدر وينبوع البيان لوجدنا لفظ ارهاب رهب قد جاءت مشتقاته في اكثر من موضع فيه ، وهي جميعاً تشير إلى  معاني الخوف والفزع والرعب , واذا ما انتقلنا إلى  اللغتين الانكليزية والفرنسية لوجدنا كلمة  Terrorفي الاولى و Terreur في الثانية تتطابقان مع ما يثيره لفظ ارهاب في العربية من  معاني الخوف أو التخويف والرعب أو الارعاب ([5]) .

والإرهابي هو من يلجا الى العنف غير القانوني, أو التهديد به لتحقيق أهداف سياسية سواء من الحكومة, أو الأفراد والجماعات الثورية, والمعارضة ([6])

ومن الناحية الاصطلاحية فقد عرفت الموسوعة السياسية الإرهاب بوصفه (استخدام العنف-غير القانوني- أو التهديد به بأشكاله المختلفة، كـالاغتيال والتشويه والتعذيب والتخريب والنسف وغيره بغيه تحقيق هدف سياسي معين ([7]) .

فيما عرف صادق الاسود هذه الظاهرة بوصفها( منهج أو نظاماً تحاول من خلاله مجموعة منظمة او طرف معين جذب الانتباه إلى أهدافها بواسطة الاستخدام المنظم والمقصود للعنف ([8]). أما أحمد طه خلف الله فقد عرف الارهاب (تجاوز مرحلة التطرف إلى مرحلة أخرى تنطوي على فرض الرأي أو المعتقدات بالقوة ([9]) .

فالإرهاب هو الإخافة والإفزاع. وبموجب تعريف أردفه القانون الجنائي فإنّ الإرهاب هو أي عمل أو فعل يُلحق العنف بالأفراد، ويسلب نعمة الأمن والأمان من الحياة المجتمعيّة في بلد ما، وخلق أجواء من التوتر والخوف، ويكون هدفه سياسيّاً والإساءة لطائفة دينيّة معينة، أو يكون الهدف أيديولوجيّاً، ويلحق الضرر بحياة الأفراد، ومنشآتهم وتُعتبر أعمال العنف هذه انتهاكات حربيّة غير مشروعة، وتفرض هذه الجماعات الإرهابيّة قوانين خاصة بها تكون إجراميّة وتنتهج تكتيكات مماثلة ([10]) .

ويعرف الارهاب من وجهة النظر السياسية بعدة تعريف منها ([11]) :

  • هي أعمال العنف التي ترتكب من أفراد أو التي تعرض للخطر أرواحاً بشرية بريئة أو تؤدي لها أو تهدد الحريات السياسية .
  • جريمة ذات أهمية دولية وهي ترتكب من شخص غير شرعي أو يسبب إضرار بالبدن او يخطف شخصاً آخر أو يحاول ارتكاب مثل هذه الأفعال أو يشترك مع شخص يرتكب أو يشرع في ارتكاب هذه الجرائم، وأن مشروعية السبب ال تضفي الشرعية ذاتها على استخدام أشكال معينة من العنف بصفة خاصة ضد الأبرياء .

فيما يعرف الإرهاب دوليا بأنه (اعتداء يصل إلى حد العمل الإجرامي ولكن المستهدف بهذا الإرهاب وطبيعته السياسية هو الذي يفرق في الطبيعة القانونية لهذا العمل بين الجريمة السياسية والجريمة الإرهابية) ([12]) .

تعريف التطرف

من هو المتطرف؟

التطرف في الاصطلاح هو عملية تنمية المعتقدات والعواطف والسلوكيات غير الصحيحة، والمعتقدات الخاطئة والتي هي قناعات عميقة تتعارض مع القيم الأساسية للمجتمع، وقوانين الديمقراطية وحقوق الإنسان العالمية، وتدعو إلى سيادة مجموعة معينة (عرقية، دينية، سياسية، اقتصادية، اجتماعية، إلخ)، وبالتالي فإنَّ التطرف يُعبر عن المشاعر والسلوكيات المُخالفة للقيم، وفي الأفعال التي تخرج عن القاعدة وتظهر ازدراء للحياة والحرية وحقوق الإنسان.[٤] يعني التطرف أيضًا اصطلاحًا المعارضة الصريحة أو النشطة للقيم الأساسية، بما في ذلك الديمقراطية وسيادة القانون والحرية الفردية والاحترام المتبادل والتسامح بين الأديان والمعتقدات المختلفة،[٥] وقد عُرف بأنه: أفكار أيديولوجية غير متوسطة أو معتقدات خاطئة

([13]) .

ويمكن تعريف الإرهاب الدولي : هو استخدام العنف ضد الأفراد الأبرياء من أجل الحصول على غايات عسكرية سياسية أو فلسفية من فريق ثالث، من الحكومة أو من مجموعة ما. العنف يجب أن يستهدف المدنيين الأبرياء. والإرهاب قد يكون سياسيًا أو عقائديًا من دون أي قيود قانونية أو خلقية. وعلى كل حال فإن مكوِّنات العمل الإرهابي هي العنف المرتكب بأي وسيلة، والمسبِّب لأذى جسدي أو خسارة مادية، بحق الأفراد الأبرياء، بقصد ترويع الناس أو إهانتهم، ومن اجل الحصول على مكاسب معيَّنة، وذلك من دون تبرير ولا عذر ([14]) .

مستويات التطرف

يوجد التطرف الديني على مستويات ثلاثة؛ فهو ينبع من اختلال وظيفي اقتصادي وسياسي، وتؤججه ميول منحرفة، وتنظمه قناعات دينية. والملاحظ أن اهتمام الرؤساء الأميركيين يكاد يقتصر تماما على المستوى الاقتصادي والسياسي.

– الراديكاليون السياسيون يدعون بالمتطرّفين أحيانا، بالرغم من أن مصطلح راديكالي يعنى به التوجه إلى جذر المشكلة أصلا.  ([15]) .

قوة, جنود أو محاربون أعضاء في هذه المنظمات ، أو أعضاء في وحدات عسكرية خاصة تستخدم تكتيكات عسكرية غير نظامية. ينطبق هذا أيضًا على المشاة غير النظاميين ([16]).

يصف مصطلح (الجيش غير النظامي) التركيز على “السبب” حيث تم إنشاء جميع الوحدات غير النظامية لتوفير ميزة تكتيكية للجيش الحالي ، سواء كان ذلك بشكل خاص. القوات التي تضايق ممرات الشحن ضد مستعمرات العالم الجديد المتنوعة نيابة عن المتعاقدين الأوروبيين ، أو القوات المساعدة ، والجبايات ، والمدنيين وغيرهم من القوات غير النظامية الدائمة التي تُستخدم كمكملات قابلة للاستهلاك لمساعدة الجنود المدربين باهظي التكلفة. إن تجاوز الجيش الشرعي وحمل السلاح إجراء متطرف. غالبًا ما يستخدم الدافع للقيام بذلك كأساس للتسمية الأولية لأي جيش غير نظامي. تأتي المصطلحات المختلفة داخل وخارج الموضة ، بناءً على الارتباطات السياسية والعاطفية التي تتطور ([17]) .

المطلب الثاني : المطلب الثاني: أسباب التطرف و الارهاب وانواعه والتدابير الوقائية لمواجهته

تنقسم اسباب الارهاب الى سببين اثنين وهما اسباب داخلية, واسباب خارجية, سناتي على ذكرها وكما يأتي :

أولا: اسباب الارهاب الداخلية :

  1. الاسباب الاجتماعية: نتيجة الممارسات القمعية للدولة العراقية من عام (1990-2003) حدث تراجع في القيم الروحية وبرز الشعور بالظلم واليأس والاحباط والحقد عند البعض مما ادى الى انحراف السلوكيات التي تميل الى العنف والجريمة والارهاب، هذا من جهة ومن جهة اخرى، فان التدهور المعيشي والبطالة يتغذى احدهما على الاخر، ويعملان على دعم ظاهرة الارهاب.

وبشكل عام، في حال انعدام العدالة الاجتماعية او حرمان بعض القوى، تبرز الدوافع كأسباب في حدوث العنف والارهاب خاصة اذا كان المجتمع فسيفساء من القوميات والاديان والطوائف ولم تنعم بالديمقراطية، اما فيما يخص العراق فان فئة معينة قد تسلطت على باقي القوميات وحتى العربية منها والتي تختلف عنها في الفكر والعقيدة وبعد سقوط النظام الذي كان متمثلا بهذه الفئة بدأت عناصرها باللجوء الى العنف او الى دفع العنف الى داخل العراق من الدول المجاورة، انتقاما لما فقدته من سلطة وامتيازات وحكم دكتاتوري ([18]).

2- الاسباب الاقتصادية: يعد التفاوت الطبقي والاجتماعي وحالات الفقر والفساد المالي والإداري وانخفاض دخول الإفراد والكساد والبطالة والتوزيع غير العادل للثروات والرواتب والامتيازات وفقدان العدالة في التنمية الاقتصادية وتتفاوت درجات المشاريع العمرانية والخدمية الجاذبة للسكان من مكان إلى اخر تعد بلغة الباحثين من المحفزات الدافعة نحو الإرهاب ([19]) .

كذلك فأن الحرمان الاقتصادي في هذا العصر الذي تعيشه معظم دول العالم ومنها العراق ادى الى تزايد الفوارق الطبقية والبطالة والفقر والقصور في الامكانيات المادية المتاحة لتلبية متطلبات الافراد وحاجاتهم وكذلك الخلل الاقتصادي الذي يعاني منه العراق في الوقت الراهن وازدياد نسبة الذين يعيشون تحت مستوى خط الفقر وعدم قدرة الدولة على استيعاب ظاهرة البطالة وحلها زاد من امكانية انخراط البعض في العصابات الارهابية. ([20]).

وكان للعامل الاقتصادي دور كبير في الارهاب اذ عدم وجود توزيع عادل للثروة في العراق اضافة الى استحواذ مجموعات معينة بفعل وجودها في مؤسسات الدولة ادى الى وجود طبقتين في العراق احادهما ثرية والاخرى فقيرة وهذا ادى الو تدني مستوى المعيشة والسكن والتعليم لفئة كبيرة من الشعب العراقي, بسبب نقص الخدمات التي من المفروض ان توفرها الدولة التي تلكأت في تقديمها  بسبب استشراء حالات الفساد الاداري واصبح العراق في المراتب الاولى من حيث ارتفاع مستويات الفساد فيه ([21]) .

ومن الاسباب الاقتصادية المهمة هي البطالة: انتشار البطالة في المجتمع داء وبيل، وأيما مجتمع تكثر فيه البطالة ويزيد فيه العاطلون، وتنضب فيه فرص العمل، فإن ذلك يفتح ابواب من الخطر من امتهان الإرهاب والجريمة والمخدرات والاعتداء والسرقة، فعدم أخذ الحقوق كاملة وعدم توفير فرصة العمل هذا يولد سخط عند الناس فيحركهم الجوع والفقر والعوز ويسكتهم المال([22]) .

3- الاسباب السياسية :

مما لاشك فيه ان التناحـر المذهبي في العراق بشكل خاص وأن كان ناراً تحت الرماد ، الا انه تم تأجيجه من قبــل الأعلام العربي المريض والمبتلي بالأبتعاد عن الموضوعية والحيادية ، كما تم تأجيجه أيضاً من قبل بعض السياسيين ممن يشعرون بعدم وجود أرضية وقاعدة تساندهم ، و كذلك من بعض العراقيين المغرر بهم من الجهلة ممن لا أوراق لديهم أو لحسابات غاية في الشخصية والمصلحية ليكون ورقة رابحة ضمن عمليات التجاذبات والتحالفات السياسية وحسابات الربح والخسارة ، واستجابة لرغبات حكام ومالكي القنوات والصحف في أحيان أخرى ([23]).

ولعل الخطاب السياسي والاعلامي لبعض القوى السياسية يعكس موقفا مزدوجا ويشير الى الكثير من المفارقات التي لا تبرر استمرار مشاركتها في الحكومة بل ان الواقع يشير لما هو اسوأ من ذلك بانتقال هذا الصراع بين الاطراف المشتركة في الحكم الى الشارع واتخاذه شكلا دمويا وطائفيا مقيتا بواسطة تنظيمات وميليشيات مسلحة تابعة لها ([24]).

ومن ٍ جانب آخر فإن ما ترتب على حل الجيش العراقي السابق وحل وزارة الاعلام العراقي وبعض دوائر وشركات التصنيع العسكري أدى الى فقدان مئات العوائل العراقية مصادر العيش الكريم، وتراجع عدد فرص العمل بسبب تراجع نسب الاستثمار نتيجة تردي الوضع الامني في العراق بعد 2003،كل تلك الامور مهدت الأرضية المناسبة لاستياء العراقيين وسخطهم من النظام السياسي القائم الأمر الذي جعل بعض ممن أنساقوا وراء الارهاب يجدون التبريرات المناسبة لإعلان تمردهم على النظام السياسي بكافة مؤسساته وقراراته وبشكل متطرف فظهرت الاعمال الخارجة على القانون والاعمال الارهابية ([25]) .

وقد جاء ذلك متزامناً مع تزايد أعداد الأرامل واليتامى بسبب أعمال القتل التي مارسها الاحتلال بشكل مباشر أو بواسطة الجماعات الارهابية، والميليشيات فضلاً عن تداعيات التهجير القسري المنظم الداخلي والخارجي وما تبعه من عمليات تغيير ديمغرافي متعمد أدت الى تفكك الأسر وتمزق النسيج الاجتماعي العراقي تمهيداً لتحويله فيما بعد واقع متصارع، في ضوء تراجع وعرقلة

المطلب الثالث : انواع الارهاب والتطرف واليات مواجهته

ينقسم الارهاب الى ثلاثة انواع وهي كالآتي :

أولاً : الارهاب العسكري والعمليات القتالية :

1- الارهاب العسكري :

يعد الإرهاب العسكري من النوع الأكثر إثارة للجدل والخلافات بين منظري الإرهاب، لكنه يبقى الأكثر شيوعاً في الحقبة المعاصرة من العولمة. ويمكن أن ندمج تحت هذا النوع معظم الجماعات والمنظمات الإرهابية الفاعلة تاريخياً وحالياً، وهي الجماعات التي تم التعارف عليها بإرهاب “الأطراف الفاعلة ما دون الدولة, من حيث أهداف المنفذين للنشاط الإرهابي، يمكن تميز هذا النوع من الإرهاب بأن المنفذين له يهدفون إلى القضاء على بنية النظام السياسي القائم واستبداله بنظام وهيكلية أخرى ([26]) .

ومن الأمثلة البارزة على هذا النوع عبر تاريخ الإرهاب، يمكن لنا الإشارة إلى نشاطات: الجيش الجمهوري الإيرلندي، الألوية الحمراء الإيطالية، الألوية الحمراء الألمانية -جناح بادر ماين وف في السبعينيات، حركة إيتا الباسكية الانفصالية، الدرب المضيء البيروفيه. ولقد تلاشت معظم هذه الجماعات حالياً. ويمكن تصنيف تنظيمات القاعدة، وداعش وبوكوحرام، وطالبان أفغانستان ضمن هذا النوع.

2- الارهاب الاقتصادي :

يتضح مفهوم الإرهاب الاقتصادي مع تراجع الإرهاب العسكري على الصعيد الدولي، ويقوم على الأعمال التخريبية التي تستهدف تعطيل وتدمير الخطط والبرامج ومشاريع التنمية الاقتصادية، وضرب البنى التحتية في الدول والمجتمعات النامية لعرقلة نهوضها، ولإبقاء تلك الدول والمجتمعات الناشئة متخلفة في إدارة شأنها الاقتصادي، كي لا تتمكن من الانعتاق والتحرر ونيل استقلالها الاقتصادي، الذي يوصلها إلى التحرر والانعتاق من التبعية السياسية والحصول على السيادة والاستقلال السياسي الحقيقي ([27]) .

ويتخذ الإرهاب بصورةٍ عامة أشكالاً عدة، فقد يكون إرهاباً اقتصادياً من دولة ضد دولة أخرى، أو دولة ضد مجموعة دول، أو مجموعة دول ضد مجموعة دول أخرى، أو مجموعة دول ضد دولة واحدة، ارهاب غير منظم، وارهاب منظم، وارهاب داخلي، وهناك عدة أشكال من الإرهاب الاقتصادي غير المنظم ([28]) .

3– ارهاب سيبراني ( قرصنة, تجنيد الكتروني)

من جهة أخرى هناك إرهاب من نوع اخر وهو (الإرهاب المعلوماتي) المتمثل باستخدام الموارد المعلوماتية والمتمثلة في شبكات المعلومات وأجهزة الكومبيوتر والانترنت من أجل أغراض التخويف أو الإرغام لأغراض سياسية ويرتبط هذا الإرهاب المعلوماتية إلى حد كبير بالمستوى المتقدم للغاية الذي باتت تكنولوجيا المعلومات تلعبه في كافة مجالات الحياة في العالم، ويمكن أن تسبب الإرهاب المعلوماتي في إلحاق الشلل بأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات أو قطع شبكات الاتصالات بين الوحدات والقيادات المركزية وتعطيل أنظمة الدفاع الجوي أو اختراق النظام المصرفي أو إرباك حركة الطيران المدني أو شل محطات الطاقة الكبرى ([29]) .

بالإضافة الى ما ذكرنا سابقاً فان الارهاب السيبراني اوجه اخرى والتي تتضمن ما يأتي :

1- نشر العمليات الارهابية عبر مواقع التواصل وشبكات الانترنت .

2- التجنيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي .

3- نشر الاشاعات واستغلالها في المواجهة العسكرية .

4- قرصنة مواقع الدولة الحساسة واختراق المعلومات الخاصة بأفراد والمؤسسات الامنية بغية استخدامها في عمليات تفجير او قتل .

المبحث الثاني : المبحث الثاني: دور التطرف والارهاب في تخلف العالم الاسلامي الاسباب المعالجات

التطرف والارهارب وجهان لعملة واحدة

التطرف هو تبني أو التمسك بأفكار أو أيديولوجيات أو معتقدات متشددة. ومن أجل التوضيح، يتم تأسيس بعض الأيديولوجيات أو المبادئ الدينية بالصورة التي تتيح اعتناقها بنهج متشدد أو معتدل. فالتطرف هو تبني النسخة المتشددة من أيديولوجية أو مبدأ ما، والذي عادة ما يكون مرتبط بالدين، إلا أنه في الحقيقة قد يتعلق بأي معتقدات

يعد الإرهاب نوع من العنف السياسي حيث يتضمن الاستهداف العمدي للمدنيين ويميز بين الضحايا المباشرين والجمهور الذي يود أن يؤثر عليه.(1)

(1) الياس ابو جودة, الإرهاب والجهود الدولية والإقليمية لمكافحته, مجلة الدفاع الوطني, العدد 91 – كانون الثاني 2015, لبنان, بيروت, ص 33 .

(إمام حاسنين عطا الله – الإرهاب البنيان القانوني للجريمة – دار المطبوعات الجامعية 2004-ص 97.

ومن هذا المنطلق، يتضمن الإرهاب ثلاثة عوامل وهما كما يلي: العنف السياسي أو عمل عنيف يهدف إلى توصيل رسالة سياسية ما، والاستهداف العمدي للمدنيين، وطبيعة ثنائية المركز، حيث يهاجم مجموعة ما لإرهاب مجموعة أخرى.

. هل هناك علاقة بين المصطلحين؟

يغتقد اغلب الباحثين  أنه لا يوجد الكثير من التداخل بين المصطلحين. يتواجد هذا التداخل فقط حينما نحلل أيديولوجية وسيكولوجية أو نفسية الإرهابيين أنفسهم. فحينما نتحدث عن الإرهاب، نحن نتحدث عن الإرهابي ولم قد يقدم على ارتكاب مثل هذه الأعمال الإرهابية. كان الإرهاب قديماً مرتبطاً بالتطرف لأنه كان يتضمن الاستهداف المباشر للمدنيين. قد يرى الأفراد أن الإرهاب هو السبيل الوحيد لإحداث تغيير، وبالتالي يتقبلون قتل المدنيين. وقد يعود ذلك لاعتناقهم أفكار متشددة عن حق تقرير المصير، أو الدين، أو غير ذلك، ولكن قد لا يكون كذلك.

. هل يجب أن يكون الشخص متطرفاً لكي يصبح إرهابياً؟

ليس جميع الإرهابيين متطرفين. فإن افترضنا أن جميع الإرهابيين متطرفين، سنكون، بناءً عليه، نصنفهم بهذا المسمى بأثر رجعي. على سبيل المثال، في حالتي جبهة التحرير الوطني في الجزائر أو الحركة الانفصالية في أيرلندا، قد يكون لديهم سبب مقبول نسبياً لأحقية حصول شعبهم على حق تقرير المصير ويرتكبون أفعالاً إرهابية لأنهم يرون أنه لا توجد وسائل أخرى لتحقيق مرادهم. وبالتالي، فقد تُرى أفكارهم كأفكار متطرفة ليس لأنها متطرفة حقاً، وإنما لأنها أدت إلى ارتكاب أفعال تعتبر متطرفة.

  • هل يجب أن يكون الشخص إرهابياً لكي يصبح متطرفاً؟

لا، بل في الواقع، بعض من أشكال التطرف لا تمت للإرهاب بأي صلة. فعلى سبيل المثال، هناك نسختان للسلمية (1)

(1) الياس ابو جودة, الإرهاب والجهود الدولية والإقليمية لمكافحته, مجلة الدفاع الوطني, العدد 91 – كانون الثاني 2015, لبنان, بيروت, ص 33 .

(إمام حاسنين عطا الله – الإرهاب البنيان القانوني للجريمة – دار المطبوعات الجامعية 2004-ص 97.

كما يلي: السلمية المشروطة contingent pacifism حيث يتاح استخدام العنف في بعض الظروف مثل الدفاع الجسدي عن النفس، والسلمية المطلقة absolute pacifism هي الرفض المطلق لاستخدام العنف. تعتبر السلمية المطلقة شكل من أشكال التطرف، وفي بعض الأحيان قد يٌشار إليها بالسلمية المتطرفة pacifism extreme. يعامَل الأشخاص الذين يتبنون هذه الرؤية، والتي قد يعتبرها الكثيرين رؤية طيبة للغاية نوع ما، كمتطرفين وفقاً لهذه الأيديولوجية على وجه الخصوص. ومع ذلك، هؤلاء الأشخاص ليسوا متطرفون، بل في الواقع، هم فهم يعارضون ويرفضون استخدام العنف تماماً.

التنظيمات الاسلامية المتطرفة داعش نموذجا

منذ صعود تنظيم “داعش” عام 2014، وانتشار روايته الإعلامية والسياسية كهشيم النار، مع مقاطع الفيديو المرعبة في قطع الرؤوس والحرق والإغراق، بدأت هناك حملة إعلامية وفكرية -في خلفيتها أجندة سياسية- تدعو إلى التنوير ونقد الموروث الفقهي والديني أو تمحيصه، وإصلاح الخطاب الإسلامي، وهي أفكار ضرورية ومهمة في العثور على طريق النهضة والتنمية المطلوبة للخروج من عهدة التخلف الحضاري الذي تعيش فيه المجتمعات العربية.

لكن “كارثية” تلك الدعوات وما يرافقها من مؤتمرات أنها تتجاوز الدعوة إلى الإصلاح الديني -وهو في ظني شرط مهم للعبور الديمقراطي- إلى الوقوع في خطيئتين كبيرتين، لا يمكن تبريرهما أو التغاضي عنهما.”

تنحرف الدعوة إلى الإصلاح الديني تحت وطأة أجندة سياسية مفضوحة مرتبطة بالمعسكر المحافظ العربي، إلى مهاجمة حركات الإسلام السياسي جميعاً ووصفها بالإرهاب والتطرف دون أي تمييز

1- الخطيئة الأولى أن تلك الدعوات تنحرف بسرعة -تحت وطأة أجندة سياسية مفضوحة مرتبطة بالمعسكر المحافظ العربي وبما يقدمه من تمويل في هذا المجال- إلى مهاجمة حركات الإسلام السياسي جميعاً، ووصفها بالإرهاب والتطرف، وشنّ حملة شعواء عليها من دون التمييز بين ما هو أقرب إلى الاعتدال والقبول بالعمل السلمي والسياسي، مع وجود علامات استفهام على قبوله بالديمقراطية والتعددية الدينية والثقافية والسياسية والحزبية، وبين الحركات الراديكالية التي تكفّر الجميع وتتمسك بمواقف عقائدية صارمة.

بالطبع لا يخفى عليكم تماهي هذه الأجندة الفكرية مع المصالح السياسية لبعض الدول العربية التي تأخذ موقفاً حاداً عدائياً من أطياف الإسلام السياسي كافة، وتريد إقصاء هذا التيار بالكلية من المشهد السياسي والثقافي وتجريمه!

بطبيعة الحال مثل هذه الأجندة السياسية هي أحد المفاتيح الذهبية لصناعة الإرهاب والتطرف في العالم العربي، ومن المعروف أن الفكر الراديكالي المتشدد خرج من السجون والمعتقلات. فبعدما أغلق الأفق السياسي أمام التيارات الإسلامية البرغماتية، وجدت الجماعات المتشددة فرصتها في تجنيد الشباب واجتذابهم لدعايتها السياسية والإعلامية بدعوى أن الديمقراطية كذبة غريبة، وأنه غير مسموح للإسلاميين بالوصول إلى السلطة عبر هذه اللعبة.

ما حدث من انقلاب عسكري في مصر مترافقاً مع ماكينة الثورة المضادة العربية في ممانعة الربيع العربي والثورات الديمقراطية، والعمل على ترميم النظام السلطوي العربي، كان له أثر كبير في تعزيز قوة داعش ودعايتها السياسية والإعلامية. وليس صادماً أن أغلب القادمين الجدد إلى التنظيم عام 2014 كانوا من المصريين، وهو الأمر -أي الانقلاب العسكري- الذي استغله قادة داعش والقاعدة أفضل استغلال، فخرج زعيم القاعدة أيمن الظواهري بخطاب مطول بعنوان “صنم العجوة الديمقراطي” ينتقد فيه الإخوان لقبولهم بالديمقراطية، ويؤكد على نجاعة منهج القاعدة، بينما تكفل بالخطاب الآخر الناطق باسم تنظيم داعش أبو محمد العدناني بخطاب أكثر حدة وقسوة بعنوان “السلمية دين من؟”، يعلن فيه بصراحة ووضوح تكفير الإخوان المسلمين لقبولهم باللعبة الديمقراطية!

المعضلة الكبرى التي تواجه هذه الأجندة فكرياً وسياسياً تتمثل في أنه من غير الممكن واقعياً ومنطقياً استئصال التيار الإسلامي العام وتهميشه أو إلغاؤه بقرارات سياسية أو بمؤتمرات نخبوية، إذ هناك مزاج اجتماعي محافظ متنامٍ يقف في رصيد هذا التيار بألوانه المختلفة والمتعددة، وهناك اليوم نسبة كبيرة من الشباب العربي تنتمي إليه، فتجاهل ذلك والتعامي عنه أو محاولة تغيير هذا الواقع من دون قراءة عميقة وذكية له لن يجدي، وستكون النتيجة الرئيسية المترتبة على هذه الجهود تقوية التيارات المتشددة والمتطرفة على حساب البرغماتية.(1)

(1) تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول “استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب: أنشطة منظومة الأمم المتحدة لتنفيذ الاستراتيجية”، الأمم المتحدة، نيويورك، 7 تموز 2014.

جاسم محمد، الاستخبارات الاوروبية “معالجات ناقصة لظاهرة المقاتلين الاجانب”، ط1، المكتب العربي للمعارف، القاهرة، 2016، ص165 .

جان بيسمي, مكافحة تمويل الإرهاب: حان الوقت لتحقيق النتائج, البنك الدولي, على الموقع الالكتروني الاتي : https://blogs.worldbank.org/, تاريخ الدخول (31/5/2021)

هناك من يتحفظ ويشكك بمدى قبول التيار الإسلامي البرغماتي بالديمقراطية، لكن الحل لا يتمثل في الهجوم على التيار بألوانه المتعددة والواسعة وإلغاء المسافة الفاصلة اليوم بين التيارات الإسلامية الراديكالية والبرغماتية

​​أيضا، يشير الباحث الفرنسي/ ستيفان لاكروا، من خلال استقراء عام لحالة “الجهاديين” الذين تبنوا خيار المواجهة المسلحة، إلى دور التمييز الاجتماعي في تفجير الغضب الكامن، الغضب المنتهي بتبني الأيديولوجية الجهادية كمهرب من القواعد الصارمة المفروضة بحكم التصنيفات الاجتماعية (زمن الصحوة، ستيفان لاكروا، ص163). أي بلغة مصطفى حجازي، تصبح الأيديولوجية العنفية، ومن ورائها السلوكيات العنفية، منافذَ هروب، ملاجئ عاطفية/ واقعية، وسائل يتذرّع بها الإنسان المقهور ـ واعيا أو غير واعٍ ـ للخروج من حالة القهر التي يشعر ـ صادقا أو واهما ـ أنها تحاصره كالقدر المحتوم.

إن الأفكار لا تعمل في فراغ؛ مثلما هي لا تتخلق فقط في حدود الأدمغة التي تشتغل بها وعليها. الأفكار، ومهما كانت الطاقة الكامنة فيها، لا تخلق حالة خاصة بها، أي حالة مكتفية بذاتها، الأفكار لا تَتَخلّق في واقع تقف معادلاته على الضد منها. البذور مهما كانت جودتها وقدرتها على الإخصاب تحتاج لأرضية حاضنة تمدها بعناصر النمو والتمدد والقوة، ومن ثم الإثمار.

من هنا، نجد أن النزعات الأصولية المتطرفة والرؤى التقليدية الانغلاقية يصيبها ما يُشْبه العقم في مجتمعات الوعي المتقدم، تتبخر حيويتها في البيئات التقديمة، الكافية/ المكتفية، التي يتحرر فيها الفرد من قهر ضروريات الحياة، بينما هذه “النزعات والحركات الأصولية والتقليدية تجد مرتعا خصبا في أوساط الطبقة الدنيا والشريحة الهامشية والطبقة الوسطى” (اتجاهات النخب السعودية، مشاري النعيم، ص27)

(1) تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول “استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب: أنشطة منظومة الأمم المتحدة لتنفيذ الاستراتيجية”، الأمم المتحدة، نيويورك، 7 تموز 2014.

جاسم محمد، الاستخبارات الاوروبية “معالجات ناقصة لظاهرة المقاتلين الاجانب”، ط1، المكتب العربي للمعارف، القاهرة، 2016، ص165 .

جان بيسمي, مكافحة تمويل الإرهاب: حان الوقت لتحقيق النتائج, البنك الدولي, على الموقع الالكتروني الاتي : https://blogs.worldbank.org/, تاريخ الدخول (31/5/2021)

الخاتمة والاستنتاجات

من أحد الجوانب الأكثر أهمية لموضوعة مكافحة التطرف والإرهاب في العالم الاسلامي هو التعمق بدراسة التهديدات الإرهابية التي باتت تظهر بالآونة الأخيرة في بعض الدول العربية والاسلامية وانطلاقاً من القاعدة الاستراتيجية لحركة التهديدات الأمنية ومساراتها التي تستند إلى “أن أي ظاهرة إرهابية لا يمكن أن تستمر على وضعها الذي هي عليه، فهي إما أن تشهد مزيداً من التطور وإما أن تشهد نوعاً من التراجع وصولاً إلى التلاشي النهائي”؛ لذلك يمكن القول إن من أولويات اهتماماتنا في هذا الموضع، البحث عن سبل تعضيد الجهد الأمني ومكافحة الإرهاب وتعضيد الجهد العسكري والاستخباراتي للقضاء على مكامن ما تبقى من التهديد الإرهابي، حيث تنصـب إشكاليـة الموضـوع في إيجاد السبل والأدوات الناجعة لمكافحة الإرهاب في العالم وفي العراق، على وجه الخصوص  تقتضي الضرورة الأمنية إيجاد رؤية استراتيجية جديدة وشاملة من أجل التعاطي والاستجابة مع هذه التحديات؛ لأجل وضع أدوات تتخذ من مبدأ الوقائية الاحترازية من التهديدات المحدقة بالأمن الاستراتيجي للدولة

الاستنتاجات

اولا : ترسيخ الإدارة الفكرية والإدراكية للمجتمع

تتخذ هذه الأداة من أسلوب الإحاطة الفكرية منهجاً علاجياً لظاهرة الإرهاب من طريق تبني وسائل فكرية (ذات دلالات دينية) يقع في مجملها التطرق للتكتيكات الفكرية، التي تمثل بوابة رئيسة للحد من ظاهرة الإرهاب بالتطرق إلى وسائل فكرية علاجية ووقائية تقلل من فكرة التطرف لدى فئة الشباب، والعمل على ترويج فكرة احتواء الآخر بتبني استراتيجية النقائض الفكرية (إدارة الإدراك) التي تبنى على أساس احتواء الأطراف المختلفة في بوتقة اجتماعية وفكرية واحدة،

ثانيا : التدابير الاقتصادية

إذ تعد الحاجة المادية دافعاً أساسياً لأي فرد يطمح بحياة كريمة لأن يسلك طرقاً غير قانونية من أجل تحقيق طموحاته؛ حيث يفسر الكثيرون من المختصين في مجالات العنف والإرهاب على أن أصل الصراع قائم على أساس الحاجة المادية؛ وبالتالي تتمحور هذه الأداة على أساس رفع مستوى الدخل للأفراد وإشباع الحاجات الأساسية للمجتمع، وبذلك ضمان نسبة كبيرة من فئات المجتمع دون الانجرار إلى مسارات الإرهاب والتشدد، إذ يُستغل التطرف الديني -غالباً- في أوقات التعثرات الاقتصادية للمجتمعات, ومن هنا تبلج لنا مظاهر التطرف والإرهاب من خلال ابتعاد الأفراد عن حياة المدنية، والاتجاه نحو الأفكار المتشددة التي تسوق العنف والإرهاب؛ وتأتي أهمية الأداة الاقتصادية التي تقوم على مرتكز تحسين الأوضاع الاقتصادية للمناطق انتشار الإرهاب، من خلال تنشيط الاقتصاد المحلي والحكومي الموجه؛ وهو ما سينعكس على المستوى الاقتصادية إيجابياً؛ وسيحسن الأوضاع المالية للمناطق انتشار الإرهاب؛ وبالتالي ستتلقى البيئة الأمنية مخرجات إيجابية تصب لصالح تذليل ظاهرة الإرهاب فكراً وممارسة

ثالثا : التدابير الاعلامية الإحاطة الإعلامية والتوجه الدعائي المضاد

تمثّل المكانة الإعلامية المصدّ الأول لدائرة الإحاطة الفكرية لمواجهة الإرهاب في العراق، فواقع البيئة الأمنية الوطنية لها خصوصية استراتيجية، نحتت خصائصها بثوابت سرعة الاستجابة للتحديات والتأثيرات الإرهابية؛ وبالتالي تعطي هذه الأداة زخماً استراتيجياً مضاداً للإرهاب بواسطة جملة من التكتيكات والوسائل الإعلامية ، ولاسيما أن تنظيم داعش يبنى أساس تأثيره على الدعاية الزائفة والتأثير الإعلامي المضاد، حيث تأثرت البيئة الأمنية الوطنية ومن واقع توجهات الإعلامي المضادة ولاسيما قبل العام 2014، إذ شكل التأثير الإعلامي عاملاً مؤثراً لتحفيز التحديات الأمنية  المتمثلة بالإرهاب وتحريكها، ومن أجل كبح جماح ما تبقى من تنظيمات إرهابية لا بدّ من تبني استراتيجية إعلامية يقع على عاتقها صدُّ الهجمات الإعلامية والدعائية ذات الأبعاد الإرهابية  .

رابعا : التدابير الدولية في مكافحة التطرف والارهاب

زاد النشاط الإرهابي بنسبة 80 في المائة عام 2014 مسجلاً أعلى مستوى مسجل له. وتم تسجيل أكبر زيادة من نوعها في العام على أساس سنوي في الوفيات الناجمة عن الإرهاب عام 2014 ، حيث ارتفعت الوفيات من 18111 عام 2013 إلى 32685 عام 2014. و ارتفع عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم نتيجة النشاط الإرهابي إلى تسعة أضعاف منذ عام 2000, ومن اهم المنظمات الارهابية هي الاتي

  • “بوكو حرام تفوق تنظيم الدولة الإسلامية (تنظيم داعش) بوصفها المجموعة الإرهابية الأكثر فتكا في العالم “.
  • “انعكاسا للزيادة الأوسع في الإرهاب، فقد زادت أيضا التكلفة الاقتصادية للنشاط الإرهابي بشكل كبير. ويقدر معهد الاقتصاد والسلام التكلفة الاقتصادية للإرهاب بشكل متحفظ مشيرا إلى أنها بلغت أعلى مستوى لها على الإطلاق عام 2014 حيث بلغت 52.9 مليار دولار. ويمثل ذلك زيادة بنسبة 61 في المائة عن العام السابق وزيادة عشرة أضعاف عن عام 2000”.

حيث ان  المجتمع الدولي في مكافحة تمويل الإرهاب يجب أن يستند أي عمل مقترح يقوم به إلى حقائق، واحترام حقوق الإنسان، وسيادة القانون، لحماية المواطنين والحفاظ على مجتمعاتنا منفتحة. وهي موازنة صعبة المنال حقا.

وفي ظل تطوّر الأحداث المأساوية وتنامي نفوذ “القاعدة” في سوريا، وخصوصًا “داعش” و”النصرة”، قام المجتمع الدولي بخطوات عدة لمكافحة الإرهاب في سوريا حيث طالبت بعض الدول الغربية والإقليمية بمحاربة نفوذ الجماعات المتطرّفة التي تقاتل في سوريا، وأكّدت دعمها فقط لمقاتلي المعارضة المعتدلين. وفي هذا السياق، شكّل موضوع تزايد عدد الغربيين الذين يتوجّهون إلى سوريا للانضمام إلى المجموعات الإرهابية المسلّحة محور اهتمام الدول الغربية خلال الفترة الاخيرة حيث عقدت لهذه الغاية عدة اجتماعات على مستوى عالٍ لمناقشة هذا الموضوع كان آخرها الاجتماع الذي عقد في بولندا في 7 شباط 2014 وشارك فيه وزراء داخلية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وبولندا وأكّد في ختامه وزير الأمن الداخلي الأميركي جيه جونسون أن «سوريا باتت مسألة أمن قومي بالنسبة إلى الولايات المتحدة وأوروبا»، وأن “المسؤولين الأمنيين في أوروبا يولون اهتماما خاصًا للمتطرفين في دولهم الذين يذهبون إلى سوريا لحمل السلاح” وخصوصًا في ظل المعلومات المؤكّدة عن سفر “أفراد من الولايات المتحدة وكندا وأوروبا إلى سوريا للقتال هناك

([1]) ابن منظور , لسان العرب, تعريف و معنى الظاهرة في قاموس لسان العرب. قاموس عربي عربي, , الجزء الثاني, ص 403 .

([2]) الدكتور طالب عبد الكريم كاظم القريشي، الظاهرة الاجتماعية عند دوركايم، مجلة دراسات إسلامية معاصرة، العدد السادس، 2012، ص 331.

([3]) المصدر نفسه, ص 332 .

([4]) صادق الاسود، علم الاجتماع السياسي، أسسه وابعاده، جامعة بغداد، بغداد 1990, ص 75 .

([5]) جندي عبد الكريم: الموسوعة الجنائية، جـ5، ط2، مطبعة دار أحياء القرآن العربي، القاهرة، 1984،ص193.

([6]) إمام حاسنين عطا الله – الإرهاب البنيان القانوني للجريمة – دار المطبوعات الجامعية 2004-ص 97.

([7]) عبد الوهاب الكيالي، الموسوعة السياسة، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات، 1985، ص 133 .

([8]) صادق الاسود, علم الاجتماع السياسي, أسسه وابعاده، مصدر سبق ذكره, ص 81 .

([9]) احمـد طه خلف الله، الإرهاب. أسبابه وعلاجه، القاهرة ، مطبعة السلام ، 1995 ، ص 14 .

([10]) عبد الحسين شعبان , التطرف والإرهاب إشكاليات نظرية وتحديات عملية مع إشارة خاصة إلى العراق , كراسات علمية , وحدة الدراسات المستقبلية , مكتبة الاسكندرية , 2017 , ص 11 .

([11]) أغادير عرفات علم الإرهاب الأسس الفكرية والنفسية والأجتماعية والتربوية لدراسة الإرهاب، الطبعة الأولى، مطابع الحامد، عمان. 2006 ،ص35.

([12]) كمال النيص , ظاهرة الارهاب … المفهوم … والاسباب …والدوافع , دراسات وابحاث قانونية , الحوار المتمدن-العدد: 3419 – 2011 / 7 / 7 .

([13]) محمد فؤاد عبد الباقي :المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، دار الجيل ، بيروت ، 1988 ص325

([14]) كمال النيص , ظاهرة الارهاب … المفهوم … و الاسباب …و الدوافع , دراسات وابحاث قانونية , الحوار المتمدن-العدد: 3419 – 2011 / 7 / 7 .

([15]) فيردريك ويري, الجيوش والميليشيات و(إعادة) الدمج في الدول المتصدّعة, مركز كارنيغي للشرق الاوسط, 2018, ص 22.

([16]) فيردريك ويري, الجيوش والميليشيات و(إعادة) الدمج في الدول المتصدّعة, مصدر سبق ذكره, ص 22.

([17]) ايمن عبد الكريم حسين, الارهاب دوافعه وتداعياته على الامن والسلم الدوليين, مركز البيان للدراسات والتخطيط, بغداد, 2018, ص 6 .

([18]) زهير كاظم عبود , الارهاب في العراق , دراسات وبحوث , مجلة صوت الحكمة , العدد 28 , مركز الحوار العربي , 2018 , ص 66 .

([19]) حسين المحمدي العالم بين الارهاب والديمقراطية . مصر الاسكندرية – دار الفكر الجامعي -2007 ص94.

([20]) محمد سيد سلطان , الوطن العربي بين ثلاثية الارهاب والقاعدة والامركة ,المؤتمر الابداعي الطلابي التاسع لطلاب الجامعات العربية ,جامعة 6 اكتوبر ,مصر ,2006 , ص 122 .

([21]) المصدر نفسه, ص 125 .

([22]) عبد الله بن عبد المحسن التركي, وقـف الإسـلام مـن الإرهـاب وجهـود المملكـة العربيـة السـعودية في معالجته, الرياض, 2011, ص 166 .

([23]) زهير كاظم عبود , الارهاب في العراق , مصدر سبق ذكره, ص 66 .

([24]) زهير كاظم عبود , الارهاب في العراق , مصدر سبق ذكره , ص 68 .

([25]) دنيا جواد, الأرهاب في العراق.. دراسة في الأسباب الحقيقية دراسة تحليلية لأسباب الأرهاب في العراق.. ومتغيراته الأجتماعية والسياسية, مجلة العلوم السياسية, كلية العلوم السياسية, جامعة بغداد, العدد 43, 2011, ص 134 .

([26]) ماثيو ليفيت وآخرون, مستقبل التعاون الإقليمي في الحرب على الإرهاب, مصدر سبق ذكره, ص 25 .

([27]) شذى خليل, الإرهاب الاقتصادي ودوره في تدمير الشعوب, مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية, 2019, ص 22 .

([28]) المصدر نفسه, ص 25 .

([29]) محمد العربي, الارهاب أنواعه أسبابهُ طرقُ معالجتهِ , قضايا وتحليلات , مصدر سبق ذكره , ص 26 .

5/5 - (3 أصوات)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى