الدراسات البحثيةالعلاقات الدوليةالمتخصصة

السياسة الخارجية الروسية تجاه الأزمة السورية فى الفترة “2011-2016”

إعداد الباحثة : شدوى محمد ابراهيم بسيونى – المركز الديمقراطي العربي

اشراف : أ. د/ نورهان الشيخ

 

قائمة المحتويات

الرقم الموضوع الصفحة
1 الإطار العام للدراسة 2 _ 15
2 المقدمة 2
3 المشكلة البحثية 3
4 الأهمية البحثية 4
5 الأهداف البحثية 5
6 الإطار الزمانى والمكانى 5
7 الإطار المفاهيمي 6
8 منهاجية الدراسة 8
9 الأدبيات السابقة 10
10 الفصل الأول

محددات السياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط

17 -36
11 المبحث الأول: المحددات الداخلية للسياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط 19
12 المبحث الثاني: المحددات الخارجيه للسياسة الخارجيه الروسية تجاه الشرق الاوسط 25
13 المبحث الثالث: محددات السياسة الخارجية الروسية تجاه سوريا 31
14 الفصل الثاني

تطور الثورة السورية

37– 54
15 المبحث الأول:  البدايات الأولى للثورة السورية 38
16 المبحث الثاني: التحول من الثورة إلى النزاع المسلح 46
17 الفصل الثالث

الموقف الروسى تجاه الأزمة السورية

55– 72
18 المبحث الأول: الموقف الروسى تجاه الثورة السورية عام 2011 56
19 المبحث الثاني: تطورالموقف الروسى تجاه الأزمةالسورية فى فترة مابعد 2012 وحتى 2016 61
20 الخاتمـــــــــــــــــــــــة 73– 75
21 قائمة المــــــــــــــــــــراجع 76– 85

 

مقدمـــــــــة:

يكشف تتبع السياسة الخارجية الروسية فى السنوات الأخيرة عن تغير ملحوظ فى نهجها الخارجى ليس فقط مقارنة بما كانت عليه خلال التسعينات, وإنما مقارنة أيضاً بحقبة الاتحاد السوفيتى السابق,حيث حملت بداية الألفية الثالثة مجموعة من المتغيرات الجديدة أسست لبداية مرحلة جديدة بعد مجئ الرئيس “فلاديمير بوتين” إلى الحكم وإعلانه لمبادئ السياسة الخارجية عام 2000,والتى حرص أن تكون متعددة التوجهات لاتستثنى أى منطقة فى العاالم, لتعود بعدها روسيا وتلعب دوراً فاعلاً فى الساحة الدولية وتتخذ مواقف واضحة فى العديد من القضايا. وبعقيدة براغماتية تحولت من دور اللاعب الملحق إلى دور اللاعب الأساسى فى النظام الدولى, حيث ساعدها هذا على تحقيق درجات متزايدة من الاستقلالية فى سياستها الخارجية وتمكنت من الحفاظ على مصالحها القومية، رغم ما شهده النظام الدولى العديد من العديد من التطورات خلال العقد الأول من القرن الحالى،والتى دفعت في النهاية إلى إنهاء الهيمنة الأمريكية والتحول إلى نظام متعدد الأقطاب ولا سميا مع صعود العديد من القوى الأسيوية فى مقدمتها الصين والهند واليابان.[1]

ووفقاً لهذا النهج الروسى شهدت منطقة الشرق الأوسط عودة تدريجية للنشاط الخارجى لهذة الدولة فى المنطقة, حيث استعادت روسيا من خلاله علاقاتها مع بعض دول المنطقة. وقد ترافقت هذة العودة مع تزايد الرغبة الروسية فى التوجه نحو مناطق تخدم مصالحها وتساعدها على ضمان موقع أفضل فى النظام الدولى, لتفتح بذلك مجالاً حيوياً جديداً لتعظيم مصالحها, لذا اهتمت السياسة الخارجية الروسية بما يحدث فى سوريا اهتماماً متزايداً حيث تمثل سوريا موطئ القدم الأكثر أهمية فى منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لروسيا, كما أنها تعتبر ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لحسابات يوتين الدولية. إذ يعد موقع سوريا المطل على البحر الأبيض المتوسط واسرائيل ولبنان وتركيا والأردن والعراق ذات أهمية كبرى للنفوذ الروسي فى منطقة الشرق الأوسط.

ومع بدء الانتفاضة السورية ووصول موجة الحراك العربى إلى سوريا وعلى الرغم من مانتج عن هذة الأزمة من ظهور اصطفافات إقليمية ودولية وبروز تهديدات جديدة ولاعبين جدد فى المنطقة, إلا أن كل هذة الأحداث لم تؤثر على توجه السياسة الخارجية الروسية نحو سوريا بل دفعتها إلى التمسك بمواقفها تجاه ما يحدث فيها.

 

أولاً: المشكلة البحثية:

تتمثل المشكلة البحثية فى هذه الدراسة فى بحث ودراسة دوافع السياسة الخارجية الروسية للتدخل فى سوريا بعد قيام الثورة السورية عام 2011,وتفسير أسباب استمرار هذا الانخراط  حتى الآن. حيث شهدت السنوات الماضية من عمر الأزمة السورية تحولات داخلية بين النظام السوري والمعارضة اتجهت معه الأزمة إلى الأسوأ نتيجة للسياسة التى انتهجها كلا الطرفانمما أدى إلى تفاقم الأزمة، أسفر معه لتزايد تدخل القوى الأقليمية. ومع تعميق الازمة بعد تدخل القوى الأقليمية فى سوريا، تدخلت القوى الدولية الكبري لتتعمق بذلك حدة الازمة السورية ولا سيما مع اختلاف أهداف ودوافع كل فاعل فى الأزمة سواء أكان محلى أم أقليمي أم دولى، ووقفت روسيا فى هذا كله بجانب النظام السوري.

وترتكزت الاستراتيجية الروسية تجاه سوريا على العمل فى المجال الدولى لمنع الولايات المتحدة وحلفائها من تكرار السيناريو اللليبى, وحتى تضمن الاستمرار فى الحفاظ على العلاقات الوطيدة مع النظام السورى ومواصلة تنشيط العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية مع النظام, وأيضاً العمل على إقامة علاقات متوازنة مع المعارضة السورية فى الوقت ذاته. من وثم فتتناول هذه الدراسة الموقف الروسى تجاة الثورة السورية منذ بدأها سلمياً وحتى تحولها إلى مرحلة النزاع المسلح.ومن هذا المنطلق يتمثل السؤال البحثى الرئيسى فى:

ما هي العوامل الحاكمة للموقف الروسى تجاه الأزمة السورية,وما تطورات هذا الموقف وتداعياته؟

وينبثق عن هذا التساؤل الرئيسى عدد من الأسئلة الفرعية على النحو التالى:

  • ماهى محددات وأبعاد السياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط ؟
  • ماهى دوافع السياسة الخارجية الروسية تجاه الأزمةالسورية ؟
  • كيف اشتعلت الثورة السورية؟
  • ما هي الأسباب وراء تحول الثورة السورية من مرحلة الاحتجاج السلمى إلى النزاع المسلح؟
  • ماهى ملامح السياسة الخارجية الروسية تجاه الثورة فى سوريا فى 2011؟
  • كيف تطورت السياسة الخارجية الروسية تجاه الأزمة السورية بعد 2012؟

ثانياً: الأهمية البحثية(العملية والعلمية):

كان لتنامى القدرات الروسية دوراً رئيسياً فى بروز روسيا كفاعل مؤثر على الصعيد الدولى مناوئ للدور الأمريكي, وذلك بعد أن تراجع دور روسيا فى صورة الاتحاد السوفيتي سابقاً على مدار أكثر من عقدين من الزمان لصالح الدور المتزايد للولايات المتحدة الأمريكية ليتحول معه النظام العالمي إلى أحادية قطبية، وهذا ما انعكس فى صورة استسلام روسيا استسلمت للنهج الأمريكى فى إدارة الأزمات الدولية والإقليمية طوال حقبة التسعينات من القرن العشرين الماضى, وهو الأمر الذى انطوى فى الكثير من الحالات على المساس بالمصالح الروسية، وأبرزها الضربات الأمريكية عام1999 على صربيا حليف روسيا والتى دخلت روسيا الحرب العالمية الأولى دفاعاً عنها, وفي ضوء هذا تنبع أهمية البحث العملية فى التعرف على مدى التحول والتغيير فى السياسة الخارجية الروسية تجاه الأزمات الدولية فى النظام الدولى, بينما تكمن الأهمية العملية لهذا البحث فى شقين:يتمثل الأول فى محاولة التعرف على محددات وأبعاد وأولويات السياسة الخارجية لروسيا، وكذلك الآليات التى اتبعتها فى تعاملاتها تجاه القضايا المعاصرة المؤثرة فى النظام الدولى. فيما تمثل الشق الثانى فى أبعاد الدور الروسى فى الأزمة السورية وذلك من خلال تحليل العوامل التى تؤثر فى هذا الدور.

أما الأهمية البحثية العلمية لهذا البحث فتتمثل فى كونه محاولة للوقوف على أبعاد السياسة الخارجية الروسية ودورها تجاه الأزمات والقضايا الدولية وكيفية إدارتها لها، وذلك لتدعيم مكانتها ودورها على المستوى الدولى الذى أصبح منافساً للدور الأمريكى، والتعرف على كيفية استفادتها من التطورات التى شهدتها منطقة الشرق الأوسط.

ثالثاً: الأهداف البحثية:

تتمثل أهداف البحث فى عدد من النقاط الهامة:

  • التعرف على المحددات الداخلية والخارجية للسياسة الخارجية الروسية فى نهجها المعاصر.
  • محاولة اداراك طبيعة المصالح الروسية فى منطقة الشرق الأوسط وخاصة سوريا.
  • التعرف على كيفية نشأة وتطور الأزمة السورية.
  • معرفة العوامل الحاكمة للموقف الروسى فى الأزمة السورية وتطورات وتداعيات هذا الموقف.
  • استعراض كيفية تعامل روسيا مع الأزمة السورية وأسلوب إدارتها للأزمة.
  • تحديد الرؤية المستقبلية للسياسة الخارجية الروسية تجاة الأزمة السورية.

رابعاً: الإطار الزمانى والمكانى:

ينصرف تحديد نطاق البحث إلى بعدين:البعد الزمنى والبعد المكانى.

  • أ‌- البعد الزمنى:

تشكل الفترة الزمنية موضع البحث منذ عام 2011 وحتى العام الحالى 2016 واحدة من أهم الفترات التى تزايد فيها الدور الروسي على المستويين الأقليمى والدولى، وكذلك تطور الأوضاع فى سوريا، حيث شهدت مجمل أحداث وتطورات الأزمة السورية فى تلك الفترة والتى بأت بخروج مظاهرات فى عدد من المدن السورية مطالبة باطلاق الحريات والإفراج عن المعتقلين السياسين ورفع حالة الطوارئ إلى أن زاد سقف المطالب مع الوقت حتى وصل إلى المطالبة باسقاط نظام بشار الأسد فتم تعرض المظاهرات للقمع والعنف على أيدى القوات النظامية، ومع مطلع العام الجديد بدأ النظام استخدام الأسلحة الثقيلة بطريقة متزايدة فى الصراع وكانت روسيا منذ بداية الأزمة السورية فى مارس عام 2011تدعم النظام السورى, ونجحت روسيا حتى اليوم مع الصين فى عرقلة جميع القرارات الصادرة من مجلس الأمن والتى تدين الرئيس السورى بشار الأسد.

  • ب‌- البعد المكانى:

من الواضح أن البحث يتناول محددات ودوافع السياسة الخارجية الروسية فى منطقة الشرق الأوسط وخاصة سوريا نظراً للأزمة التى تشهدها سوريا,وكيف كان لهذة الأزمة من دور فى تحديد طريقة ادارة السياسة الخارجية الروسية للموقف السورى.

 

خامساً: الإطار المفاهيمى:

  • أ‌- مفهوم الأزمة Crisis:
أ‌- مفهوم الأزمة Crisis: تعتبر الأزمة اصطلاحا هي “حالة توتر ونقطة تحول تتطلب قراراً ينتج عنه مواقف جديدة سلبية كانت أو إيجابية تؤثر على مختلف الكيانات ذات العلاقة”، ويعرف قاموس رندام الأزمة بأنها:” ظرف انتقالي يتسم بعدم التوازن ويمثل نقطة تحول تحدد في ضوئها أحداث المستقبل التي تؤدي إلى تغيير كبير” . كما يعرفها نورمان فليبس بأنها” حالة طارئة أو حدث مفاجئ يؤدي إلى الإخلال بالنظام المتبع في المنظمة، مما يضعف المركز التنافسي لها ويتطلب منها تحركاً سريعاً، واهتماماً فورياً، وبذلك يمكن تصنيف أي حدث بأنه أزمة اعتمادا على درجة الخلل الذي يتركه هذا الحدث فيسير العمل الاعتيادي للمنظمة” . كما أن الأزمة تعني: “نقطة تحول، أو موقف مفاجئ يؤدي إلى أوضاع غير مستقرة، وتحدث نتائج غير مرغوب فيها، في وقت قصير، ويستلزم اتخاذ قرار محدد للمواجهة في وقت تكون فيه الأطراف المعنية غير مستعدة، أو غير قادرة على المواجهة”. ويعرفها بيبر Bieber)) بأنها:” نقطة تحول في أوضاع غير مستقرة يمكن أن تقود إلى نتائج غير مرغوب فيها إذا كانت الأطراف المعنية غير مستعدة أو غير قادرة على احتوائها أو درء مخاطرها . أما وزير خارجية الولايات المتحدة الأسبق هنري كيسنجر فاعتبر الأزمة بأنها: “عرضاً Symptom لوصول مشكلة ما إلى المرحلة السابقة مباشرة على الانفجار، مما يقتضي ضرورة المبادرة بحلها قبل تفاقم عواقبها”. ومما سبق وباستقراء تعريفات الأزمة في أدبيات الإدارة يتضح وجود عناصر مشتركة تشكل ملامح الأزمة وتتمثل في: – وجود خلل وتوتر في العلاقات. – الحاجة إلى اتخاذ قرار. – عدم القدرة على التنبؤ الدقيق بالأحداث القادمة. – نقطة تحول إلى الأفضل أو الأسوأ. – الوقت يمثل قيمة حاسمة. ب‌- مفهوم صنع القرار: ” Decision making” تشير عملية صنع القرار إلى مجموعة من الآليات والميكانيزمات التي يتحدد في محصلتها أسلوب التعامل مع أحد الموضوعات أو القضايا المثارة، ويلاحظ أن عملية صنع القرار تتأثر بالمدخلات من كل البيئات الداخلية والإقليمية والدولية، هذا إلى وجود قدر من التفاعل فيما بينها بل وتأثيرها في ذاتها ببعض مخرجات عملية صنع القرار.
سابعاً: تقسيم الدراسة: تنقسم الدراسة إلى ثلاثة فصور رئيسية وكل فصل إلى عدة مباحث وثم وخاتمة عامة على النحو التالي كما يلي: • الفصل الأول: محددات السياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط، وينقسم هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث، يتناول المبحث الأول المحددات الداخلية للسياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط. فيما يتناول المبحث الثاني المحددات الخارجية للسياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط. بينما يتناول المبحث الثالث محددات السياسة الخارجية الروسية تجاه سوريا. • الفصل الثاني: تطور الثورة السورية، وينقسم هذا الفصل إلى مبحثين، يتناول المبحث الأول البدايات الأولى للثورة السورية. فيما يتناول المبحث الثاني التحول من الثورة إلى النزاع المسلح. • الفصل الثالث: الموقف الروسى تجاه الأزمة السورية، وينقسم هذا الفصل إلى مبحثين، يتناول المبحث الأول الموقف الروسى تجاه الثورة السورية عام 2011م، فيما يتناول المبحث الثاني تطور الموقف الروسى تجاه الأزمة السورية فى فترة مابعد عام 2012م حتى عام 2016م.
  • ب‌- مفهوم صنع القرار: ” Decision making

تشير عملية صنع القرار إلى مجموعة من الآليات والميكانيزمات التي يتحدد في محصلتها أسلوب التعامل مع أحد الموضوعات أو القضايا المثارة، ويلاحظ أن عملية صنع القرار تتأثر بالمدخلات من كل البيئات الداخلية والإقليمية والدولية، هذا إلى وجود قدر من التفاعل فيما بينها بل وتأثيرها في ذاتها ببعض مخرجات عملية صنع القرار.[6]

  • ج‌- مفهوم الثورة: “Revolution:

إن الثورة في اللغة تعني الهيجان والوثوب والسطوع. أما الاصطلاح اللاتيني Revolution المقابل لكلمة ثورة باللغة العربية فهو تعبير فلكي الأصل شاع استعماله بعد أن أطلقه العالم “كوبر تيكوس” على الحركة الدائرية المنتظمة والمشروعة للنجوم حول الشمس، ولما كانت هذه الحركة لا تخضع لسيطرة الإنسان ولتحكمه واستعمل هذا المصطلح للدلالة على التغيرات المفاجئة والعميقة التي تحدث في النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وقد كانوا قبل ذلك يستعملون تعبيرات أخرى مثل التمرد والعصيان والفتنة وغيرها. ولقد تعددت التعريفات الخاصة بالثورة واختلفت فيما بينها على محاور التركيز والانطلاق، فهناك منجعل من استخدام العنف مكونا أساسيا للثورة، وآخرون ركزوا على نتائج العمل الثوري ودرجة ومستوى التغيير المحقق داخل المجتمع.

حيث يرى “Albert Camu“، الثورة أنها عبارة عن رفض الوضع القائم، في تحرك السلوك السياسي وفعل اختيار ورفض من خلال عمل عنيف. وأما “صموئيل هنتنجتون”، فيرى أن الثورة هي تغيير داخلي سريع وعنيف في القيم والمبادئ المهيمنة داخل المجتمع وفي مؤسساته السياسية والهياكل الاجتماعية والعلاقات الاقتصادية والقيادات والنشاط الحكومي والسياسات. أي انهيار النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الموجود وسط محاولات لبناء وتكوين بديل أخر جديد.[7]في حين اعتبر “كارل ماركس”، أن الثورة عملية حتمية مرتبطة بعملية الانتقال من نمط إنتاجي إلى نمط إنتاجي أخر، فالنمط الإنتاجي القديم ينتهي مفسحا المجال أمام نمط إنتاجي جديد له شبكة مختلفة من علاقات الإنتاج. وفي ظل النظام الرأسمالي يظهر الصراع بين الطبقتين اللتين تشكلان العمود الفقري للمجتمع: طبقة البروليتاريا، وطبقة البرجوازية. ويؤثر موقع البروليتاريا من نظام الإنتاج وحالة الاغتراب التي يعيشها العمال على توجههم واستعدادهم لقيادة الثورة ضد استغلال طبقة البرجوازية.[8]

 ومما سبق يمكن طرح تعريف الثورة كما ذكره الدكتور على الدين هلال وهى:

“تحول هائل في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك في المؤسسات المختلفة بالدولة، ويؤدى هذا التحول إلى إسقاط نظام  قائم”. والتحول الضخم الذي يحدث دون سقوط نظام الحكم القائم لا يطلق عليه ثورة، إلا انه يعتبر في هذه الحالة نوعا من التطور كما حدث في العديد من الدول خلال المائة سنة الماضية.والثورة بخلاف الانقلابات العسكرية، فهي تحظى بتأييد كبير من عامة الشعب، كما أنها تتضمن التزاما من قبل الثوريين بإحداث تغيرات جذرية في القوى المسيطرة على شئون الدولة وكذلك في بنية الحكم.[9]

سادساً: منهاجية الدراسة:

سوف يتم الاعتماد في هذه الدراسة على منهج رئيسي وهو منهج “إدارة الأزمة”.

منهج إدارة الأزمة:

يقوم هذا المنهج على أن “إدارة الأزمات” تمر بعدد من المراحل وذلك على النحو التالي:

المرحلة الأولى: التلطيف والتخفيف: وذلك عن طريق إتخاذ عدد من الخطوات والنشاطات للحد من تداعيات الأزمة والتقليل من مخاطرها.

المرحلة الثانية: الاستعداد والتحضر: وفيها يتم تقدير المخاطر والإعداد للأزمة وإعداد دليل بالخطوات الأولى لاندلاعها، وتحديد الإمكانيات والقدرات الضرورية لتنفيذ خطة المواجهة، وكذلك تدريب الأفراد والمجموعات عليها، وتوفير المعرفة الفنية المهارات والقدرات التي تمكنهم من النهوض بأدوارهم بكفاءة وفاعلية، والعمل كذلك على تأهيل أنماط السلوك والاتجاهات الإيجابية التي تستوجبها طبيعة وحدة عمل الفريق في ظروف المتغيرات المتسارعة للأزمة.

المرحلة الثالثة: المجابهة: وتعتمد هذه المرحلة على عدد من العوامل منها، المعلومات الدقيقة والمتكاملة والقدرة على تحديد الأولويات في مجابهة المشكلات القائمة، وتحديدالتدابير اللازمة لمجابهة هذه المشكلات، وتوفير الكفاءة والفاعلية لمراكز التوجيه، والتحكم في مختلف العمليات بالقدر اللازم لاستقبال التقارير وإرسال الأوامر والتوجيهات بالسرعة المناسبة والعناية المستمرة بالعناصر البيئية وتحقيق الاندماج العضوي في مختلف الأجهزة المشاركة في إدارة الأزمة.

المرحلة الرابعة: إعادة التوازن: وفيها يتم العمل على إعادة البناء وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الأزمة، وتوفير برامج قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لاستعادة النشاط وتحقيق درجة عالية من التنسيق بين مختلف المؤسسات، وتحديد دور كل منها في إعادة التوازن والاتفاق على أولويات مرحلة إعادة التوازن، وكذلك تحديد سلطات مركز التحكم والمتابعة في عمليات التخطيط وتقويم ما تم إنجازه.

المرحلة الخامسة: التقييم والتعلم: وفيها يتم تحليل عناصر إدارة الأزمة وتحديد فاعلية كل منها ليكون معياراً لبناء مخطط جديد لإدارة الأزمات واسترجاع ودراسة وتحليل الأحداث واستخلاص الدروس المستفادة.[10]

ولهذا فإن الإدارة الرشيدة للأزمة تتطلب الجمع بين عدد من الخطط والأساليب والأدوات التي يكمل كل منها الآخر بشكل متناسق وهي:

  • أ‌- التخطيط: حيث يمثل التخطيط محور عملية إدارة الأزمة لأنه يساهم في منع حدوثها والحد من أضرارها عند الحدوث، وكذلك يوفر القدرة عند رد الفعل المنظم والفعال لمواجهة الأزمة، ويتطلب هنا وضع عدد من الخطط لإدارة الأزمة تقوم على التنبؤ بالمخاطر وتقيم الأخطار والاستعداد لمواجهة الأزمات، وتأخذ خطط إدارة الأزماتعدد من الأنماط أهمها: خطة الإعداد، وخطة العمليات، وخطة التعمير، والخطط البديلة.[11]
  • ب‌- الطرق والأساليب: حيث يتم التمييز في إدارة الأزمة بين عدد من الطرق والأساليب الأساسية التي يتم الاعتماد عليها، ومن هذه الأساليب: الأسلوب التوافقي، والأسلوب القهري والأسلوب الإقناعي.
  • ت‌- الأدوات: وفي إطارها يتم التمييز بين أدوات التأثير وأدوات الصدام وأدوات الامتصاص وأدوات النقل والحركة.[12]

سابعاً: الأدبيات السابقة:

سوف يتم تقسيم الأدبيات السابقة إلى ثلاث اتجاهات على النحو التالى:

الاتجاه الأول: الدراسات السابقة التى ركزت على محددات ومبادئ السياسة الخارجية الروسية:

1) توجهات السياسة الخارجية الروسية فى مرحلة مابعد الحرب الباردة[13]:

أوضح الباحث أن روسيا تعد دولة قارية كبرى حيث لديها مصالح وأهداف أقليمية ودولية تسعى إلى تحقيقها باستخدام جميع الوسائل الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والعسكرية على اعتبار أن جوهرالسياسة الخارجية هى القابلية على توظيف دقائق الأمور فى سبيل أهداف بعيدة المدى.

وخلص الباحث إلى أن روسيا ورثت معظم الممتلكات المادية والبشرية للاتحاد السوفيتى السابق, وورثت كذلك مقعداً فى مجلس الأمن الدولى ,إلا أن إحدى الأدوات المهمة التى تجعل روسيا قوى عظمى هى امتلاكها لترسانة نووية , والتى تؤهلها للعب دور عالمى, بعبارة أخرى أنه على الرغم من المشاكل الداخلية والخارجية التى تمر بها روسيا إلا أن هذا لا يقلل من عدٌ روسيا قوة عظمى.

2) روسيا البوتينية بين الاوتوقراطية الداخلية والأولويات الجيوبوليتيكية الخارجية 2000-2008:[14]

تناول الباحث شخصية الرئيس الروسى “بوتين” الاوتوقراطية الشمولية وما أحدثه من تغييرات فى روسيا المعاصرة داخلياً وخارجياً والأولويات الجيوبوليتيكية لروسيا , وقد توصل الباحث إلى استنتاجات من أهمها :أن روسيا البوتينية استيقظت استراتيجياً فى عام 2000 بعد أن مرت بمرحلة انتقالية صعبة من الشيوعية إلى الدولة الوطنية المنفتحة على الغرب والرأسمالية, كما أوضح الباحث أن سياسة الرئيس “بوتين” الخارجية فتحت أفاقاً كبيرة لروسيا فى إعادة ترتيب أوراقها الاستراتيجية.وخلص الباحث إلى أن الحرب الروسية الجورجية فى عام 2008 شكلت نقطة تحول هامة ليس على صعيد ترتيب الأولويات الجيوسياسية والجيواقتصادية الروسية فى القوقاز فحسب إنما أيضا تركت آثاراً فى مكانة روسيا فى العالم وعلى تفاعلها فى منظومة العلاقات الدولية.

3) الطاقة وقوتها فى السياسة الخارجية الروسية: الآثار المحتملة للصراع والتعاون 2009:[15]

تتناول الدراسة دور روسيا الجديد والقوى, ودور الطاقة فى تشكيل سلوك روسيا فى مجال العلاقات الدولية وفى بناء القوة الأقتصادية والسياسة الداخلية منذ تسعينيات القرن الماضى, لقد شهدت السنوات الأخيرة اهتماماً إعلامياً وعلمياً متزايداً بموضوع الطاقة الروسية ودورها فى علاقاتها الخارجية. وهناك انطباع أن روسيا تستخدم سلاح الطاقة بطريقة موضوعية بالاعتماد على معلومات دقيقة حيث ساهمت الدخول المعتبرة من عملية تصدير الطاقة فى رجوع روسيا بقوة إلى الساحة الدولية نظراً للإمكانيات المالية التى أصبحت متوفرة لديها.

وخلصت الدراسة إلى أن دول شرق أوروبا تعتمد على مصادر الطاقة الروسية أكثر من دول أوروبا الغربية , وفى هذة العلاقة تسعى روسيا جاهدة إلى المحافظة على السوق الأوروبى لأنها فى حاجة إلى عقود طويلة المدى لتأمين دخولها وتخشى أى توجه أوروبى نحو تنويع الطاقة من مصادر أخرى , وتستنتج الدراسة أن الانطباع السائد يصور روسيا قوة عظمى وفعالة فى مجالات مختلفة على رأسها مجال الطاقة على الرغم من أن روسيا تستفيد من هذا الانطباع وتغيره.

الاتجاه الثانى: الدراسات السابقة التى ركزت على السياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط:

1) السياسة الروسية تجاه الشرق الأوسط فى القرن الحادى والعشرين[16]:

أوضحت الدراسة أنه مع تولى الرئيس الروسى “بوتين” السلطة فى روسيا مطلع عام 2000 شهدت السياسة الخارجية الروسية تفعيلاً ملحوظاً فى منطقة الشرق الأوسط , وعادت روسيا لتمارس دوراً هاماً وتتخذ مواقف واضحة تجاه قضاياه الشائكة , حيث أكد “بوتين” عقب توليه السلطة على ضرورة استعادة هيبة روسيا على الصعيدين الأقليمى والدولى , وتبوء روسيا مكاناً مناسباً فى صفوف الدول الكبرى فى القرن الحادى والعشرين.

كما بينت الدراسة أن الرئيس “بوتين” قام بنشاط دبلوماسى كبير وملحوظ فى إطار السعى لتحقيق مصالح روسيا , وقد تتابعت فى السنوات الأخيرة مجموعة من التطورات التى أكدت مكانة روسيا واستقلالية قرارها الخارجى عن السياسة الأمريكية.وخلصت الدراسة إلى أن روسيا عادت كقوة كبرى ولكن برؤية وأولويات مختلفة لسياستها الخارجية تكاد تختلف جذرياً عن تلك التى حكمت السياسة الخارجية السوفيتية على مدى ما يزيد عن سبعون عاماً , وهى لاتطمح إلى مناوئة الولايات المتحدة وإنما إلى حماية مصالحها وأمنها القومى بمفهومه الواسع.

2) الاستمرار والتغير فى السياسة الروسية تجاه العراق فى فترة مابعد الاحتلال الأمريكى[17]:

أوضحت الدراسة أن روسيا كانت فى مقدمة الدول الرافضة للاحتلال الأمريكى للعراق , وقد جاهرت بموقفها هذا علانية داخل مجلس الأمن عندما رفضت مشروع القرار الانجلو-أمريكى لتخويل الولايات المتحدة الحق فى استخدام القوة ضد العراق تحت مظلة الأمم المتحدة, وقد أثر هذا الأمر فى مسار القضية العراقية , وأخرج السلوك الأمريكى من نطاق الشرعية الدولية وأكد الصبغة الاستعمارية الواضحة للاحتلال الأمريكى البريطانى للعراق فى مارس 2003 ليصبح احتلالاً مستنكراً على الصعيد الدولى رسمياً وشعبياً ورغم أن موقفها لم يحل دون احتلال الولايات المتحدة للعراق, إلا أنه كان موقفاً هاماً من الناحية السياسية والدبلوماسية.

وخلصت الدراسة إلى أن روسيا تمثل فاعلاً أساسياً فى النظام الدولى وقدراتها تؤهلها للعب دور مستقبلى أوسع نطاقاً على الصعيدين الأقليمى والدولى خاصة فى مجال الشراكة الاقتصادية والتقنية التى تعتبر المحك الأساسى فى ترتيب الدول وتحديد موقعها فى النظام الدولى.

3) صناعة القرار فى روسيا والعلاقات العربية-الروسية[18]:

ركزت الدراسة على عملية صنع القرار فى السياسة الخارجية الروسية مع التركيز على طبيعة هذة العملية فيما يتعلق بالقضايا العربية , ومازالت روسيا على رغم الأزمات التى تعتصرها إحدى الدول الفاعلة فى النظام الدولى الراهن ذات المقعد الدائم فى مجلس الأمن فهى الدول الوريثة للاتحاد السوفيتى , والقوة العظمى الثانية على المستوى العسكرى إذ إن لديها أكبر قوة تقليدية فى أوروبا وآسيا فضلاً عن كونها أكبر دول العالم من حيث المساحة.كما أوضحت الدراسة أن الرئيس هو محور عملية صنع القرار فى روسيا ومركز الثقل فى هذة العملية نظراً لسلطاته وصلاحياته الواسعة , ومحدودية تأثير القوى الداخلية فى صنع القرار وللغرب بصفة عامة والولايات المتحدة الأمريكية بصفة خاصة تأثيراً يعتد به فى عملية صنع القرار فى روسيا.

وخلصت الدراسة إلى أنه بعد فترة من التراجع النسبى لأهمية الوطن العربى بصفة عامة فى أولويات السياسة الروسية , وذلك فى ظل الانكفاء الروسى على الداخل والاتجاه الواضح نحو الغرب , تبرز محاولات تفعيل الدور الروسى فى المنطقة العربية , وتنشيط العلاقات الاقتصادية والعسكرية السياسية العربية الروسية.

4) مقالة ل Frak G.Klotaz بعنوان: How Does Russia Challenge US Diplomatic Efforts in The East[19].

حيث تناول الكاتب أهمية منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لروسيا , الأمر الذى يدفعها إلى الدخول فى التحدى مع الولايات المتحدة الأمريكية فى كثير من الملفات والأزمات, كما هو الأمر بالنسبة للأزمة السورية , حيث استخدمت روسيا حق الفيتو على العقوبات التى سعت أمريكا إلى فرضها على سوريا من خلال مجلس الأمن , بالأضافة إلى توجية الكثير من الانتقادات للمعارضة التى تتلقى دعم من قبل الولايات المتحدة.

الاتجاه الثالث: الدراسات السابقة التى ركزت على السياسة الخارجية الروسية تجاة الأزمة السورية:

1) دراسة لنورهان الشيخ: مواقف روسيا والصين وإيران من تطورات الأزمة السورية,رؤية استشرافية.[20].

تناول الباحث طبيعة المواقف التى اتبعتها روسيا والصين تجاه الثورات العربية , وأثر الموقف الدولى والصينى والإيرانى من الأزمة السورية على مسار الأزمة وتطوراتها وضغط الأحداث المتلاحقة لها ,لافتاً إلى التطورات المستقبلية المختلفة لمواقف الدول الثلاثة من الأزمة السورية وموقفهم الرافض لأى تدخل عسكرى لإنهاء الأزمة السورية والتخوف من تكرار السيناريو الليبى فى سوريا.

وتطرق الدراسة إلى التطورات التى يشهدها النظام الدولى والإقليمى على كيفية تعاطى الولايات المتحدة مع الأزمة السورية ,لافتاً إلى سيناريوهات مسار الأزمة السورية والتى تتوقف بين الانتقال السلمى للسلطة وموقف الدول الثلاثة محل الدراسة منها. وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج منها دعم الدول الثلاثة لإنهاء الأزمة السورية بشكل سلمى حفاظاً على مصالحها وإنقاذ الشعب السورى ,ولكنه تجاهل سيناريو التقارب الأمريكى لإنهاء الأزمة السورية وشكك فى حرص الولايات المتحدة على استخدام الحل السلمى لإنهاء الأزمة السورية.

2) مقال بعنوان :A threesided disaster: The American,Russian,and Iranian strategic triangle in Syria[21].

يتحدث المقال عن تعدد المصالح الروسية فى سوريا فلها مصالح تكتيكية تتمثل فيالابقاءعلى نظام الأسد،اختبار أسلحة جديدة,ومحاولة لادماج روسيا فى السياسة الدولية مرة أخرى بقوة، أما عن المصالح الاستراتيجية أهمها الحفاظ على الدولة السورية والاحتفاظ بعلاقة صداقة مع النظام فى سوريا، ومن ثم اعادة هيكلة وضعها كشريك إقليمى فعال ودولى.

سابعاً: تقسيم الدراسة:

سابعاً: تقسيم الدراسة: تنقسم الدراسة إلى ثلاثة فصور رئيسية وكل فصل إلى عدة مباحث وثم وخاتمة عامة على النحو التالي كما يلي:

• الفصل الأول: محددات السياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط، وينقسم هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث، يتناول المبحث الأول المحددات الداخلية للسياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط. فيما يتناول المبحث الثاني المحددات الخارجية للسياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط. بينما يتناول المبحث الثالث محددات السياسة الخارجية الروسية تجاه سوريا. • الفصل الثاني: تطور الثورة السورية، وينقسم هذا الفصل إلى مبحثين، يتناول المبحث الأول البدايات الأولى للثورة السورية. فيما يتناول المبحث الثاني التحول من الثورة إلى النزاع المسلح.

• الفصل الثالث: الموقف الروسى تجاه الأزمة السورية، وينقسم هذا الفصل إلى مبحثين، يتناول المبحث الأول الموقف الروسى تجاه الثورة السورية عام 2011م، فيما يتناول المبحث الثاني تطور الموقف الروسى تجاه الأزمة السورية فى فترة مابعد عام 2012م حتى عام 2016م.

الفصلالأول

(محددات السياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط)

مقدمـــــة

 

المبحث الأول: المحددات الداخليةللسياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط.

  • أولاً: المؤسسات الرسمية.
  • ثانياً: المؤسسات غير الرسمية.

تعد روسيا مثلها مثل باقى دول العالم لها محدداتها الداخلية التى تساهم بشكل أو بآخر فى صناعة القرار السياسى سواء على المستوى الداخلى أو على المستوى الخارجى حيث تلعب المحددات الداخلية دوراً هاماً فى صياغة التوجهات الروسية الخارجية وهى تشمل أليات صنع القرار أى المؤسسات الرسمية والغير رسمية التى تؤثر على عملية صنع القرار وتشارك فيه.

أولا: المؤسسات الرسمية:

1) السلطة التشريعية تعتبر الجمعية الفيدرالية(البرلمان) أعلى سلطة تمثيلية وتشريعية في الدولة، ويتكون البرلمان من مجلسين:

أ‌) مجلس الفيدرالية: يضم فى عضويته 178 شخصاً يمثّلون جميع الوحدات الإدارية الأساسية بواقع ممثلين اثنين عن كل وحدة (أحدهما يمثل السلطة التشريعية المحلية، وثانيهما يمثل السلطةالتنفيذية المحلية), ويتولى المجلس الأعلى (مجلس الفيدرالية) الأمور المتعلقة بالفيدرالية، ومنها حدود الدولة واستخدام القوات المسلحة خارج روسيا، والموافقة على إعلان الرئيس للأحكام العرفية وحالةالطوارئ في البلاد، وله الحق في قبول أو رفض المشاريع المقدمة من المجلس الأدنى(الدوما) .

ب‌) المجلس الأدنى (الدوما): يتألّف من 450 نائباً، يُنتخب جميع الأعضاء بنظام القوائم الانتخابية (القوائم الحزبية) مع مزجه بالنظام الفردي لمدة ٤أعوام (نظام التمثيل النسبي المختلط) وينبغي حصول الحزب على 7% على الأقل كي يشارك في المجلس، ويجري الانتخاب بالاقتراع المباشر؛ ومدة خدمة الأعضاء أربع سنوات، وهو المسئول عن الموافقة على التعيينات التي يقوم بها الرئيس لرئاسة الوزراء، ورئاسة البنك المركزي، وهو الجهاز التشريعي الأساسي الذي يتولى عملية صنع القوانين، فمقترحات القوانين سواء من جانب الرئيس أو أعضاء الدوما تقدم لمجلس الدوما ، فإذا ما وافق عليها تمرر إلى مجلس الفيدرالية لمراجعتها خلال 5 أيام، فإذا وافق عليها أو لم يتم رفض مشروع القانون خلال 14 يوماً يعتبر مجلس الفيدرالية موافقاً عليه، ويرسل بعد ذلك لرئيس الجمهورية للموافقة عليه ونشره خلال مدة لا تتجاوز 14 يوماُ، وفي حالة اعتراض الرئيس على مشروع القانون تلزم موافقة ثلثي أعضاء المجلسين لتمريره. ويذكر أن السلطة التشريعية في روسيا الاتحادية لها دور في المصادقة على مشاريع القوانين أو المصادقة على قضايا السياسة الخارجية التي يتبناها الرئيس بوتين.

2) السلطة التنفيذية:

أ‌) رئيس الدولة (الرئيس الروسى) يُنتخب الرئيس بالاقتراع المباشر لفترتين متتاليتين مدة كل فتره اربع سنوات, وقد جرت الانتخابات في مارس 2012, ويعتبر الرئيس هو مركز الثقل في النظام السياسي الروسي ومحور عملية صنع القرار فيه، ويتضح ذلك من السلطات الواسعة النطاق المخولة له بمقتضى دستور 1993 م. فهو الذي يمثل الدولة في الداخل والخارج، وهو الذي يحدد الخطوط العريضة واتجاهات السياسة الداخلية والخارجية، وله حق تعيين رئيس الوزراء وتعيين نواب رئيس الوزراء والوزراء وعزلهم بعد عرض ذلك على مجلس الدوما, ومن حقه حل الحكومة ككل إذ رأى ذلك ضرورياً, هذا إلى جانب أنه هو الذي يقوم بتعيين رئيس البنك المركزي وقضاة المحاكم العليا، ومنها المحكمة الدستورية، وكذلك ممثله في أنحاء الدولة بعد عرضهم على مجلس الدوما,وهو الذي يشكل مجلس الأمن القومي ويرأسه، ويقر السياسة الدفاعية للدولة، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية, كما أن له الحق في الدعوة إلى إجراء انتخابات أو استفتاء عام، وكذلك اقتراح تعديل الدستور واقتراح القوانين، وهو الذي يقوم بإعلان الأحكام العرفية في حالة تعرض روسيا للعدوان أو لأي تهديد مفاجئ، وإعلان حالة الطوارئ في البلاد، وهو الذي يدير المفاوضات ويقوم بتوقيع المعاهدات الدولية , وله حق تعيين وعزل الممثلين الدبلوماسيين لروسيا لدى الدول والمنظمات الدولية، وهو أيضاً الذي يتلقي أوراق اعتماد الدبلوماسيين الأجانب, وبناءً على الصلاحيات الواسعة الموكلة للرئيس لعب دوراً مركزياً في رسم معالم استراتيجية بلاده تجاه منطقة الشرق الأوسط

ب‌) الجهاز التنفيذي (الحكومة) تتمثل أهم اختصاصاته في تقديم الميزانية الفيدرالية للدوما، والعمل على تنفيذ السياسة الداخلية المالية والائتمانية، وكذلك السياسات الموضوعة في مجالات الثقافة والعلوم والتعليم والصحة وغيرها من المجالات، هذا إلى جانب السياسة الخارجية للدولة، فالحكومة هي مجرد جهاز معاون للرئيس الذي يقوم بتعيين الوزراء وعزلهم دون ما حاجة إلى إبداء أسباب ذلك، وليس للحكومة أي سلطات في مواجهته، وتأثيرها يقتصر على مجرد إبداء الرأى والمشورة التي قد يأخذ بها الرئيس، وقد لا يأخذ بها. ت‌) الجيش لم يكن الجيش ذا تأثير أفضل من بقية قطاعات المجتمع، على الرغم من أنه الجيش الوريث لأكبر إمبراطورية في العالم,إلا أنه بدأ تأثيره عندما أبدى الجيش حالة من السخط والرفض لسياسة الرئيس الأسبق بوريس يلتسن. ووقوفه إلى جانب الرئيس بوتين، وسانده عندما كان مرشحاً لرئاسة روسيا الاتحادية، وأعطاه أصواته أملا بأن يجد حلا لأزمته من خلال سياساته التى وعد بها. وينبغي الإشارة هنا إلى أن الرئيس بوتين حظي بتأييد عدد من القادة العسكريين الروس منذ أن عين رئيساً بالوكالة إلى أن تم انتخابه في مارس 2000 م، ويبقى الجيش الروسي تابعاً للرئيس في قراراته الخارجية.

ث‌)وزارة الخارجية تقوم وزارة الشؤون الخارجية للاتحاد الروسي بالعمل على تطوير الاستراتيجية العامة للسياسة الخارجية للاتحاد الروسي، وتقدم المقترحات إلى رئيس الاتحاد الروسي وتعمل على تنفيذ السياسة الخارجية للاتحاد الروسي وفقاً لهذا المفهوم، ومن أهم الأولويات المناطة بها لمعالجة المشاكل العالمية كجهاز تنفيذي يتبع الرئيس الروسي:

– العمل على إنشاء نظام مستقر للعلاقات الدولية القائمة على مبادئ الاحترام والمساواة والتعاون والمنفعة المتبادلة، فضلاً عن الالتزام بقواعد القانون الدولي.

– تعزيز الأساس القانوني للعلاقات الدولية لضمان التعاون السلمي والمثمر بين الدول مع الحفاظ على التوازن بين مصالحها المتضاربة في كثير من الأحيان، فضلاً عن حماية مصالح المجتمع الدولي ككل.

– التقليل من دور عامل القوة في العلاقات الدولية مع تعزيز الاستقرار الاستراتيجى والإقليمي.

– التعاون الدولي في المجال الاقتصادي والبيئي وحقوق الإنسان. – تطوير التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف مع الدول الأعضاء في رابطة الدول المستقلة. ج‌) الاستخبارات الروسية قام بوتين قبل أن يصبح رئيسًا للجمهورية الروسية بإعادة تشكيل جهاز الاستخبارات الروسي المسمى وكالة الاستخبارات الخارجية (SVR) , وعيّن على رأسه” يفجيني بريماكوف”، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، وقضى سنوات في العالم العربي، ويتكلم اللغة العربية، حيث إن” بريماكوف ” أحدث تغيرات في جهاز الاستخبارات، ووضع على رأس الجهاز عدداً من المساعدين له كان جميعهم ممّن لهم خبرات وعلاقات بالعالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط. واستمر هذا الوضع حتى أحدث بوتين تغيراً آخر على الجهاز عام 2000 بوضع” سيرجى لينديف” رئيسًا جديدًا عليه، إذ إنه كان ممّن عملوا بالولايات المتحدة، ويكتسب خبرة في العمل بالدول الغربية.

ثانيا: المؤسسات الغير رسمية:

1) الكنيسة هناك تأثير للكنيسة الأرثوذكسية على الرئيس بوتين بشكل واضح فهو يحترم الكنيسة ويعتبرها شريكاً طبيعياً للسلطة السياسية , ويرى أن هناك أفق تعاون عديدة بين الكنيسة والدولة ويعمل جاهداً على عودتها إلى الواجهة بعدما اضطهدت خلال الحقبة السوفيتية. فنظام الحكم الذى يتبعه بوتين يعتمد على الرؤية الروسية التقليدية بوجوب كون روسيا دولة قوية ذات قيادة قوية والعمل على الربط بين التقليد القومى والدينى للدولة إلى جانب ترميم قدراتها العسكرية التقليدية. وهناك مصالح متبادلة بين الحكومة الروسية والكنيسة مثل الأزمة الاوكرانية حينما دعت الحكومة الروسية للعودة إلى القيم الارثوذكسية مقابل ذلك قامت الكنيسة بادانه العقوبات الدولية وطالبت بالالتفاف حول السلطة بدلاً من الاعتراض على سياستها. ثم جاءت الأزمة السورية إذ تتناب الكنيسة الأرثوذكسية مخاوف من أن يقضى موجة الاسلام الأصولى التى برزت بعد أحداث الربيع العربى على الاقليات المسيحية فى منطقة الشرق الأوسط مما كان له بالغ الأثر على توجه السياسة الخارجية لبوتين الى مكافحة الارهاب والعمل على القضاء على صعود التيار الاسلامى ومساندته للنظام السورى. 2) النخبة السياسية تلعب النخبة السياسية دوراً محورياً فى توجيه السياسة الروسية، حيث أن التحول السياسى الهائل المتمثل فى سقوط الاتحاد السوفيتى نشأ معه بالتبعية تحول كبير فى مراكز القوى والنخبة السياسية الحاكمة، وبما أن روسيا تعانى من أزمة الهوية مما جعل نخبتها السياسية تتجاذب بين فكرة كون روسيا دولة أوروبية يجب أن تمتد تطلعاتها غرباً(توجه أورو-أطلنطى) أو أنها دولة أسيوية يجب أن تضع محيطها الشرقى نصب عينيها وهذة المعضلة الروسية الغير قابلة للحل شكلت محور التجاذب الذى تتشكل حوله النخبة الحاكمة فى روسيا والتى تلعب دوراً مهماً فى صياغة توجهات وسياسات روسيا الخارجية. حيث اعتمد بوتين فى تثبيت أركان حكمه على مجموعة من رجال الدولة المنتمين للمؤسسات الأمنية عرفت باسم “سيولوفيكى” وتؤمن أن مصلحة روسيا فى حماية محيطها الجغرافى من التأثير الغربي واعتماد سياسة مناوئة للغرب، فى مقابل هذا نشأت نخبة أخرى مدفوعة بقاعدة رجال الاقتصاد والقانون والاعمال عرفت باسم “سيفيلكى” ويمثلها ميدفيدف وتمحورت رؤيتها حول فكرة أن مصلحة روسيا تكمن فى الانفتاح على الغرب والتطوير الاقتصادى ويمكن القول أن سياسة روسا اعتمدت لفترة على التوازن بين النخبتين وانعكس هذا التوازن على توزيع المناصب. وأخيرا فهم طبيعة النخبة السياسية الحاكمة فى روسيا يقود إلى فهم أعمق يفسر توجهات السياسة الروسية لان طبيعة النظام السياسى والاقتصادى الروسى لا تجعل جهة واحدة داخل روسيا مركز القرار أو صاحبة القوة والشرعية التى تمكنها من فرض رؤيتها.

المبحث الثانى: المحددات الخارجية للسياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط.

  • أولاً: تراجع الأيديولوجيا فى العلاقات الدولية.
  • ثانياً: التحول فى العلاقات الأمريكية الروسية.
  • ثالثاً: مبيعات السلاح بالشرق الأوسط.
  • رابعاً: النفط والأمن القومى الروسى.
  • خامساً: مكافحة الإرهاب.

المبحثالثالث: محددات السياسةالخارجيةالروسيةتجاهسوريا.

  • أولاً:العلاقات السياسية الروسية السورية.
  • ثانياً: العلاقات العسكرية الروسية السورية.
  • ثالثاً: العلاقات الاقتصادية الروسية السورية.
  • رابعاً: العلاقات الثقافية الروسية السورية.

المبحثالأول

(المحددات الداخلية للسياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط)

تعد روسيا مثلها مثل باقى دول العالم لها محدداتها الداخلية التى تساهم بشكل أو بآخر فى صناعة القرار السياسى سواء على المستوى الداخلى أو على المستوى الخارجى حيث تلعب المحددات الداخلية دوراً هاماً فى صياغة التوجهات الروسية الخارجية وهى تشمل أليات صنع القرار أى المؤسسات الرسمية والغير رسمية التى تؤثر على عملية صنع القرار وتشارك فيه.

أولا: المؤسسات الرسمية:

1)السلطة التشريعية

تعتبر الجمعية الفيدرالية(البرلمان) أعلى سلطة تمثيلية وتشريعية في الدولة، ويتكون البرلمان من مجلسين:

أ‌)مجلس الفيدرالية:يضم فى عضويته178 شخصاً يمثّلون جميع الوحدات الإدارية الأساسية بواقع ممثلين اثنين عن كل وحدة (أحدهما يمثل السلطة التشريعية المحلية، وثانيهما يمثل السلطةالتنفيذية المحلية), ويتولى المجلس الأعلى (مجلس الفيدرالية) الأمور المتعلقة بالفيدرالية، ومنها حدودالدولة واستخدام القوات المسلحة خارج روسيا، والموافقة على إعلان الرئيس للأحكام العرفية وحالةالطوارئ في البلاد، وله الحق في قبول أو رفض المشاريع المقدمة من المجلس الأدنى(الدوما)[22].

ب‌)المجلس الأدنى (الدوما): يتألّف من 450 نائباً، يُنتخب جميع الأعضاء بنظام القوائم الانتخابية (القوائم الحزبية) مع مزجه بالنظام الفردي لمدة ٤أعوام (نظام التمثيل النسبي المختلط)وينبغي حصول الحزب على 7% على الأقل كي يشارك في المجلس، ويجري الانتخاب بالاقتراع المباشر؛ ومدة خدمة الأعضاء أربع سنوات، وهو المسئول عن الموافقة على التعيينات التي يقوم بها الرئيس لرئاسة الوزراء، ورئاسة البنك المركزي، وهو الجهاز التشريعي الأساسي الذي يتولى عملية صنع القوانين، فمقترحات القوانين سواء من جانب الرئيس أو أعضاء الدوما تقدم لمجلس الدوما ، فإذا ما وافق عليها تمرر إلى مجلس الفيدرالية لمراجعتها خلال 5 أيام، فإذا وافق عليها أو لم يتم رفض مشروع القانون خلال 14 يوماً يعتبر مجلس الفيدرالية موافقاً عليه، ويرسل بعد ذلك لرئيس الجمهورية للموافقة عليه ونشره خلال مدة لا تتجاوز 14 يوماُ، وفي حالة اعتراض الرئيس على مشروع القانون تلزم موافقة ثلثي أعضاء المجلسين لتمريره.ويذكر أن السلطة التشريعية في روسيا الاتحادية لها دور في المصادقة على مشاريع القوانين أو المصادقة على قضايا السياسة الخارجية التي يتبناها الرئيس بوتين.[23]

2)السلطة التنفيذية

أ‌)رئيس الدولة (الرئيس الروسى)

يُنتخب الرئيس بالاقتراع المباشر لفترتين متتاليتين مدة كل فتره اربع سنوات, وقد جرت الانتخابات في مارس 2012, ويعتبر الرئيس هو مركز الثقل في النظام السياسي الروسي ومحور عملية صنع القرار فيه، ويتضح ذلك من السلطات الواسعة النطاق المخولة له بمقتضى دستور 1993 م. فهو الذي يمثل الدولة في الداخل والخارج، وهو الذي يحدد الخطوط العريضة واتجاهات السياسة الداخلية والخارجية، وله حق تعيين رئيس الوزراء وتعيين نواب رئيس الوزراء والوزراء وعزلهم بعد عرض ذلك على مجلس الدوما, ومن حقه حل الحكومة ككل إذ رأى ذلك ضرورياً, هذا إلى جانب أنه هو الذي يقوم بتعيين رئيس البنك المركزي وقضاة المحاكم العليا، ومنها المحكمة الدستورية، وكذلك ممثله في أنحاء الدولة بعد عرضهم على مجلس الدوما,وهو الذي يشكل مجلس الأمن القومي ويرأسه، ويقر السياسة الدفاعية للدولة، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية, كما أن له الحق في الدعوة إلى إجراء انتخابات أواستفتاء عام، وكذلك اقتراح تعديل الدستور واقتراح القوانين، وهو الذي يقوم بإعلان الأحكام العرفية في حالة تعرض روسيا للعدوان أو لأي تهديد مفاجئ، وإعلان حالة الطوارئ في البلاد، وهو الذي يدير المفاوضات ويقوم بتوقيع المعاهدات الدولية , وله حق تعيين وعزل الممثلين الدبلوماسيين لروسيا لدى الدول والمنظمات الدولية، وهو أيضاً الذي يتلقي أوراق اعتماد الدبلوماسيين الأجانب, وبناءً على الصلاحيات الواسعة الموكلة للرئيس لعب دوراً مركزياً في رسم معالم استراتيجية بلاده تجاه منطقة الشرق الأوسط.[24]

ب‌)الجهاز التنفيذي (الحكومة)

تتمثل أهم اختصاصاته في تقديم الميزانية الفيدرالية للدوما، والعمل على تنفيذ السياسة الداخلية المالية والائتمانية، وكذلك السياسات الموضوعة في مجالات الثقافة والعلوم والتعليم والصحة وغيرها من المجالات، هذا إلى جانب السياسة الخارجية للدولة، فالحكومة هي مجرد جهاز معاون للرئيس الذي يقوم بتعيين الوزراء وعزلهم دون ما حاجة إلى إبداء أسباب ذلك، وليس للحكومة أي سلطات في مواجهته، وتأثيرها يقتصر على مجرد إبداء الرأى والمشورة التي قد يأخذ بها الرئيس، وقد لا يأخذ بها.[25]

ت‌)الجيش

لم يكن الجيش ذا تأثير أفضل من بقية قطاعات المجتمع، على الرغم من أنه الجيش الوريث لأكبر إمبراطورية في العالم,إلا أنه بدأ تأثيره عندما أبدى الجيش حالة من السخط والرفض لسياسة الرئيس الأسبق بوريس يلتسن. ووقوفه إلى جانب الرئيس بوتين، وسانده عندما كان مرشحاً لرئاسة روسيا الاتحادية، وأعطاه أصواته أملا بأن يجد حلا لأزمته من خلال سياساته التى وعد بها.وينبغي الإشارة هنا إلى أن الرئيس بوتين حظي بتأييد عدد من القادة العسكريين الروس منذ أن عين رئيساً بالوكالة إلى أن تم انتخابه في مارس 2000 م، ويبقى الجيش الروسي تابعاً للرئيس في قراراته الخارجية.

ث‌)وزارة الخارجية

تقوم وزارة الشؤون الخارجية للاتحاد الروسي بالعمل على تطوير الاستراتيجية العامة للسياسة الخارجية للاتحاد الروسي، وتقدم المقترحات إلى رئيس الاتحاد الروسي وتعمل على تنفيذ السياسة الخارجية للاتحاد الروسي وفقاً لهذا المفهوم، ومن أهم الأولويات المناطة بها لمعالجة المشاكل العالمية كجهاز تنفيذي يتبع الرئيس الروسي:

  • العمل على إنشاء نظام مستقر للعلاقات الدولية القائمة على مبادئ الاحترام والمساواة والتعاون والمنفعة المتبادلة، فضلاً عن الالتزام بقواعد القانون الدولي.
  • تعزيز الأساس القانوني للعلاقات الدولية لضمان التعاون السلمي والمثمر بين الدول مع الحفاظ على التوازن بين مصالحها المتضاربة في كثير من الأحيان، فضلاً عن حماية مصالح المجتمع الدولي ككل.
  • التقليل من دور عامل القوة في العلاقات الدولية مع تعزيز الاستقرار الاستراتيجى والإقليمي.
  • التعاون الدولي في المجال الاقتصادي والبيئي وحقوق الإنسان.
  • تطوير التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف مع الدول الأعضاء في رابطة الدول المستقلة.[26]

ج‌)الاستخبارات الروسية

قام بوتين قبل أن يصبح رئيسًا للجمهورية الروسية بإعادة تشكيل جهاز الاستخبارات الروسي المسمى وكالة الاستخبارات الخارجية(SVR) , وعيّن على رأسه” يفجينيبريماكوف”، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، وقضى سنوات في العالم العربي، ويتكلم اللغة العربية، حيث إن” بريماكوف ” أحدث تغيرات في جهاز الاستخبارات، ووضع على رأس الجهاز عدداً من المساعدين له كان جميعهم ممّن لهم خبرات وعلاقات بالعالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط. واستمر هذا الوضع حتى أحدث بوتين تغيراً آخر على الجهاز عام 2000 بوضع” سيرجى لينديف”رئيسًا جديدًا عليه، إذ إنه كان ممّن عملوا بالولايات المتحدة، ويكتسب خبرة في العمل بالدول الغربية.[27]

ثانيا: المؤسسات الغير رسمية:

  • الكنيسة

هناك تأثير للكنيسة الأرثوذكسية على الرئيس بوتين بشكل واضح فهو يحترم الكنيسة ويعتبرها شريكاً طبيعياً للسلطة السياسية , ويرى أن هناك أفق تعاون عديدة بين الكنيسة والدولة ويعمل جاهداً على عودتها إلى الواجهة بعدما اضطهدت خلال الحقبة السوفيتية.فنظام الحكم الذى يتبعه بوتين يعتمد على الرؤية الروسية التقليدية بوجوب كون روسيا دولة قوية ذات قيادة قوية والعمل على الربط بين التقليد القومى والدينى للدولة إلى جانب ترميم قدراتها العسكرية التقليدية.وهناك مصالح متبادلة بين الحكومة الروسية والكنيسة مثل الأزمة الاوكرانية حينما دعت الحكومة الروسية للعودة إلى القيم الارثوذكسية مقابل ذلك قامت الكنيسة بادانه العقوبات الدولية وطالبت بالالتفاف حول السلطة بدلاً من الاعتراض على سياستها.[28]

ثم جاءت الأزمة السورية إذ تتناب الكنيسة الأرثوذكسية مخاوف من أن يقضى موجة الاسلام الأصولى التى برزت بعد أحداث الربيع العربى على الاقليات المسيحية فى منطقة الشرق الأوسط مما كان له بالغ الأثر على توجه السياسة الخارجية لبوتين الى مكافحة الارهاب والعمل على القضاء على صعود التيار الاسلامى ومساندته للنظام السورى.

  • النخبة السياسية

تلعب النخبة السياسية دوراً محورياً فى توجيه السياسة الروسية، حيث أن التحول السياسى الهائل المتمثل فى سقوط الاتحاد السوفيتى نشأ معه بالتبعية تحول كبير فى مراكز القوى والنخبة السياسية الحاكمة، وبما أن روسيا تعانى من أزمة الهوية مما جعل نخبتها السياسية تتجاذب بين فكرة كون روسيا دولة أوروبية يجب أن تمتد تطلعاتها غرباً(توجه أورو-أطلنطى) أو أنها دولة أسيوية يجب أن تضع محيطها الشرقى نصب عينيها وهذة المعضلة الروسية الغير قابلة للحل شكلت محور التجاذب الذى تتشكل حوله النخبة الحاكمة فى روسيا والتى تلعب دوراً مهماً فى صياغة توجهات وسياسات روسيا الخارجية.[29]

حيث اعتمد بوتين فى تثبيت أركان حكمه على مجموعة من رجال الدولة المنتمين للمؤسسات الأمنية عرفت باسم “سيولوفيكى” وتؤمن أن مصلحة روسيا فى حماية محيطها الجغرافى من التأثير الغربي واعتماد سياسة مناوئة للغرب، فى مقابل هذا نشأت نخبة أخرى مدفوعة بقاعدة رجال الاقتصاد والقانون والاعمال عرفت باسم “سيفيلكى” ويمثلها ميدفيدف وتمحورت رؤيتها حول فكرة أن مصلحة روسيا تكمن فى الانفتاح على الغرب والتطوير الاقتصادى ويمكن القول أن سياسة روسا اعتمدت لفترة على التوازن بين النخبتين وانعكس هذا التوازن على توزيع المناصب.

وأخيرا فهم طبيعة النخبة السياسية الحاكمة فى روسيا يقود إلى فهم أعمق يفسر توجهات السياسة الروسية لان طبيعة النظام السياسى والاقتصادى الروسى لا تجعل جهة واحدة داخل روسيا مركز القرار أو صاحبة القوة والشرعية التى تمكنها من فرض رؤيتها.

المبحث الثانى

(المحددات الخارجية للسياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط)

يقصد بالمحددات الخارجية أى المحددات التى تؤثر بشكل أو بآخر على عملية صنع السياسة الخارجية الروسية وصنع القرار السياسى للدولة، حيث تتشابك العديد من الاتجاهات والاعتبارات فى ذلك كموقعها فى النظام الدولى والمصالح الاقتصادية والوضع الأمنى وفيما يلى إشارة إلى المحددات الخارجية المؤثرة على السياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط.

أولا: تراجع الأيديولوجيا فى العلاقات الدولية

طوال أربعة عقود من الحرب الباردة، كانت الاعتبارات الأيديولوجية هى الحاكمة لطبيعة النظام الدولى والعلاقات الدولية، فقامت سياسة الاتحاد السوفيتى على مساندة حركات التحرر والحركات الثورية, ثم النظم الراديكالية المتولدة عن هذة الحركات، وكذلك تأييد ومساندة الأحزاب الشيوعية، وقد كان هذا عاملاً أساسياً فى فشل الاتحاد السوفيتى فى إقامة علاقات دبلوماسية مع عدد من الدول،والذى تحددت معالمه واستقرت أسسه تدريجياً بعد الحرب العالمية الثانية. ثم شهدت البلاد تغيرا كبيرا فى منتصف الثمانينات والذى اقترن بوصول ميخائيل غورباتشوف إلى قمة الهرم السياسى فى الاتحاد السوفيتى السابق، واعلانه تخلى الاتحاد السوفيتى عن سياسة توازن القوى وبدأ يبحث عن سياسة توازن المصالح، وأصبحت السياسة السوفيتية تكتسب سمات لم تكن تتميز بها سابقاً، لاسيما الانسياق عملياً وراء السياسة الأمريكية العالمية، وهو مانتج عنه انتهاء الحرب الباردة وانهيار وتفكك الاتحاد السوفيتى.[30]

ثم أدى انهيار الاتحاد السوفيتى إلى تغير فى النظام الدولى حيث كان يمثل قطب موازن للولايات المتحدة ثم ظهرت روسيا الاتحادية كدولة تلى الولايات المتحدة فى قدراتها العسكرية، أما من الناحية الاقتصادية فأن الوضع الجديد للنظام الدولى يضم أقطاباً متعددة ذات قدرات اقتصادية هائلة مثل أوروبا واليابان والصين ودول شرق أسيا، وأصبحت الاعتبارات والمصالح الاقتصادية هى الحاكمة للاستراتيجية الروسية، وبذلك أصبح العالم عالماً أقل أيديولوجية وأكثر واقعية، حيث اتسم النظام الدولى الجديد بسقوط الماركسية كأيديولوجية ونطام حكم فى دول الاتحاد السوفيتى، وتبنى الأيديولوجية الليبرالية الغربية بشقيها السياسى والاقتصادى.

ويمكن القول أن انهيار الاتحاد السوفيتى وضع نهاية للنظام الدولى ثنائى القطبية وأدركت روسيا الاتحادية أن التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية وخصوصاً فى الأمور التى تتعلق بالقضايا والمشكلات التى تثور فى مناطق العالم الحساسة هو أفضل وسيلة لحماية مصالحها فى المنطقة. وفي نفس السياق تقلصت ضغوط الولايات المتحدة الأمريكية على الدول الحليفة لها لكي لا تقترب من روسيا الاتحادية أكثر من اللازم، وإقامة علاقات سياسية واقتصادية معها، وخصوصاً أن هنالك مصالح مشتركة، فروسيا تهدف من تطوير علاقاتها مع أي دولة إلى الحصول على الدعم المالي لحل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها، من خلال تشجيع هذه الدول على الاستثمار في روسيا، بينما تهدف الدول الأخرى إلى كسب روسيا إلى جانبها سياسيا، ولاسيما أنها ورثت المقعد الدائم للاتحاد السوفيتي في مجلس الأمن، فضلاً عن الرغبة في توزيع مصادر السلاح.[31]

ثانياً: التحول فى العلاقات الأمريكية الروسية

شهدت السياسة الروسية تحولاً جذريا فى تعاملها مع الولايات المتحدة، حيث كان يتبنى الرئيس بوريس يلتسن وجهة جديدة تماماً قوامها أن روسيا شريك لأمريكا، وليست عدو، ويبدو أن السبب الأساسى لموقف يلتسن هو إعادة بناء الاقتصاد الروسي المنهار عبر الدعم الاقتصادي الأمريكي والأوروبي، لكن على الجانب الآخر رأت الولايات المتحدة في التوجه الروسي استسلاماً وإعلاناً بالخسارة في الحرب الباردة، وأعلن جورج بوش الأب أمام الأمم المتحدة عن بداية عصر جديد تقوده الولايات المتحدة وحدها دون منازع، وترى فيه روسيا أشبه بقوة إقليمية ليست لديها الإمكانية للتحدث عن دور عالمي، فهي حتى لم تعد قوة كبرى يعتد بها.

ولذلك كان أبرز أسباب فشل التوجه الروسي هو أن الولايات المتحدة لم تساند روسيا في توجهها الجديد، بل عمدت إلى محاولات إضعاف الجسد الروسي عبر تعزيز الدعم الاستخباري للمقاتلين الشيشان في معركتهم للانفصال عن روسيا، وكذلك تطويق روسيا في آسيا الوسطى وبحر قزوين، فضلاً على تجاهل الرغبة الروسية في أن تصبح روسيا شريكاً لها.

ومن هنا، فإن علاقات روسيا بالولايات المتحدة لم تتعد حدود العلاقات السياسية الودية لإنهاء مظاهر الحرب الباردة أساساً، ولم تصبح الولايات المتحدة أحد الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين لروسيا، إذ إن حجم التبادل التجاري بين روسيا والولايات المتحدة ظل محدوداً. ولقد ساعدت تلك العوامل الي الابتعاد عن السياسة المؤيدة للغرب، وعن البحث عن دور روسي جديد، وكذلك البحث عن سياسة أكثر استقلالية تأخذ بعين الاعتبار المصالح القومية الروسية. ومنذ عام 2000 م شهدت العلاقات الروسية الأمريكية تحولاً جديداً اقترن بنوعية القيادة أو الزعامة فى كلا الطرفين، وذلك بعد انتخاب الرئيس بوتين رئيساً لروسيا حيث كان في مقدمة سياسات بوتين التغيير من الداخل، وتخفيض الاعتماد قدر المستطاع على الخارج، وقد أعلن بوتين أن روسيا لا يمكنها استعادة مكانتها كقوة كبرى، والحفاظ على استقلال قراراتها الداخلية والخارجية ما دامت معتمدة على ما تتلقاه من مساعدات خارجية، مشيراً إلى أن غنى روسيا من المواد الأولية لا بد من أن يمكنها من تجاوز الأزمة الاقتصادية التي أنهكتها. وإضافة إلى عوائد تجارة السلاح وقطاع الطاقة وهما أهم دعائم الاقتصاد الروسى. وبهذا تحولت العلاقات الروسية الأمريكية إلى علاقات أقرب بالتنافس والصراع ويبدو أن روسيا ماضية فى طريقها للارتقاء بدورها الأقليمى والعالمى حيث ترى أنه يجب أن يكون العالم متعدد الأقطاب، فعالم وحيد القطب هو عالم غير مقبول، وأن الهيمنة أمر لا يمكن السماح به. فليس في وسع روسيا قبول نظام عالمي تكون ناصية اتخاذ جميع القرارات فيه ملك بلد واحد، كالولايات المتحدة. فعالم كهذا سيكون غير مستقر ومهدد بالصراعات. ومن ثم فإن هذا التحول، من وجهة النظر الروسية، لا بد من أن يخدم بشكل أو بآخر قضايا دول الشرق الأوسط، فوجود قوتين عظميين أفضل قطعاً من أن تتفرد الولايات المتحدة وحدها في العالم، وتسير قضاياه بما يخدم مصالحها. وذلك يعتمد على صناع القرار في دول الشرق الأوسط، ورغبتهم في الخروج من عباءة الولايات المتحدة الأمريكية إلى صنع القرار المستقل.

ثالثاً: مبيعات السلاح بالشرق الأوسط:

ثالثاً: مبيعات السلاح بالشرق الأوسط: تعد روسيا سوق مهمة لصادرات السلاح، واعتمدت على إبرام صفقات عسكرية من أجل بناء شبكة من العلاقات الإقليمية، سواء مع حلفائها التقليديين أو الشركاء الجدد، وهو ما يتوافق مع تصاعد نشاط السياسة الخارجية الروسية في الشرق الأوسط بشكل عام، وتعدد الأدوار المؤثرة التي أصبحت روسيا تمارسها في المنطقة.

لكن استمرار تبني روسيا لهذه الدبلوماسية يرتبط بمتغيرات عديدة يتمثل أهمها في حدود الدور الأمريكي في المنطقة والأوضاع الاقتصادية لدولها. ويعتمد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل كبير على توظيف صفقات الأسلحة مع دول محورية في الشرق الأوسط من أجل تفعيل الأجندة السياسية الروسية تدريجيا وتقديم موسكو كمنافس قوي للولايات المتحدة، التي تعتقد دول مجلس التعاون الخليجي ومعها مصر أنها صارت متخاذلة إلى حد كبير في التزاماتها الأمنية والسياسية، حيث شهدت صفقات التسلح مع دول الإقليم طفرة استثنائية على غرار تعاون روسيا مع الأردن من أجل إنتاج قاذفة “آر بي جي 32″، وتوقيع صفقات لتوريد طائرتي نقل عسكري ومروحيات بين روسيا والأردن.

كما وقعت موسكو وبغداد صفقة سلاح لشراء 30 مروحية هجومية و42 من أنظمة الصواريخ “بانتسيرـ إس 1” أرض جو، ويستخدم معظمها في الحرب ضد تنظيم “داعش”. كما وقعت مصر وروسيا صفقات سلاح عديدة خلال الفترة الماضية كان آخرها التفاوض على حصول مصر على 50 مروحية هجومية من طراز “كا-52” التي تعد بمثابة بديل لمروحيات الأباتشي أمريكية الصنع. ويعد التعاون العسكري الروسي مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد أحد أهم ركائز السياسة الروسية في الشرق الأوسط، إذ تعد روسيا أكبر مصدر تسليح لنظام الأسد، وقد أقر الكرملين في وقت سابق بأنه سوف يمد نظام الأسد بحوالي 80% من احتياجاته من السلاح، بحيث شملت هذه الصفقة طائرات ميج- 29، وطائرات “اياك-130″، كما ترسل روسيا مستشارين عسكريين ومدربين وطيارين وعاملين لتقديم الخدمات اللوجستية.

ووفق ما أشار إليه معهد ستوكهولم الدولى لأبحاث السلام فقد بلغت حصة روسيا نحو 23% من مبيعات الشرق الأوسط بينما بلغت واشنطن من مبيعات الشرق الأوسط نحو 32% وهو ما يعنى عملياً أن الولايات المتحدة ستظل لفترة أكبر مورد للأسلحة فى العالم أو فى المنطقة، ولكن روسيا تسعى لتوظيف كافة الأوراق الدبلوماسية المتاحة من أجل ضمان دور لها فى المنطقة يساعد فى خلق توازن مع واشنطن خاصة.

رابعاً: النفط والأمن القومى الروسى

تعد روسيا من أكبر منتج وثانى أكبرمصدرللنفط فى العالم, حيث تستأثر بحوالى 40% من إجمالى الصادرات العالمية من النفط وهى الأولى فى إنتاج وتصديرالغاز، وبها 35% من الاحتياطى العالمى من الغاز الطبيعى ومن ثم فإن قطاع الطاقة قطاع قائد لعلاقات روسيا الخارجية، وهو أشبه بالبوصلة التى توجه السياسة الروسية، وتحكم حركته، وذلك بالنظر لكونه دعامة أساسية للأمن القومى الروسى بمفهومه الشامل، والعمود الفقرى للاقتصاد الروسى، وعليه تعقد الآمال فى مزيد من النمو الاقتصادى والتطور الاجتماعى فى المستقبل، فلا مستقبل حقيقي لروسيا دون تأمين حد أدنى لأسعار النفط,توفر روسيا من خلاله عوائد تكفى لتطويرباقى قطاعات الإنتاج، وتحقيق التحسن المنشود فى مستوى دخل المواطن الروسى والارتقاء بالخدمات وتضمن به أيضاً استقلاليه قرارها الخارجى، وتطوير قدراتها الدفاعية، وامتلاك قدرة على التأثير وممارسة دور فاعل على الصعيدين الأقليمى والدولى.[36]

وتعول روسيا كثيراً على التنسيق والتعاون مع دول الخليج وفى مقدمتهم المملكة العربية السعودية التى تحتل المرتبة الثانية عالميا فى حجم الانتاج بعد روسيا والأولى فى تصدير النفط من أجل الحفاظ على استقرار سوق النفط وضمان حد أدنى لأسعاره حيث يعد التنسيق فيما يتعلق بأسعار النفط قضية أمن قومى روسى.

خامساً: مكافحة الأرهاب

أوضحت التطورات التى أعقبت ظهور تنظيم داعش وإعلان الدولة الإسلامية ارتباط الأمن القومى الروسى بأمن واستقرارالمنطقة، وأن مكافحة روسيا للإرهاب يتعين أن تبدأ من المناطق الحاضنة له فى المنطقة لاسيما سوريا. وقد أزعج روسيا كثيراً تزايد أعداد المنضمين إلى صفوف داعش من روسيا ودول أسيا الوسطى المجاورة والذين يقدرون فى مجملهم بأكثر من 7000شخص وفقاً لبيانات منظمة الأمن الجماعى وهيئة الأمن الفيدرالية الروسية من بينهم 2714روسي. ومن ثم فأن خطر داعش لايهدد سوريا والمنطقة فحسب ولكن روسيا أيضاً خاصة أن التنظيم أعلن روسيا عدواً له، وأعلن الجهاد ضدها، وهدد باحتلال الكرملينوأخذ الروسيات سبايا.كما ترى موسكو أن التحديات الخطيرة التى تتهددها ودول المنطقة والمتمثلة فى تصاعد خطر الارهاب تمثل حافزاً لاعادة إطلاق التعاون والتنسيق فيما بينهما.[37]

المبحث الثالث:

(محددات السياسة الخارجية الروسية تجاه سوريا)

فرضت لجغرافيا تاريخياً الاهتمام بالشرق الأوسط بحكم أنها تشغل الحيز الأكبر من الكتلة الأوروآسيوية الملاصقة للشرق الأوسط، لذلك كان طبيعيا أن تضع الشرق الأوسط في بؤرة سياستها الخارجية منذ زمن بعيد وذلك من أجل السيطرة على القوقاز والبحر الأسود ورغبة في الوصول من خلاله إلى المياه الدافئة، إذ يمكن القول أن الشرق الأوسط يمثل حزاماً غير محكم الأطراف يحيط بجمهوريات آسيا الوسطى والقوقاز اللتين تعتبرهما روسيا مجالا حيويا لها وتسخر كل إمكانياتها لمنع أي تعد يهدد تلك المناطق، وقد بقيت السياسة السوفيتية تعطى اهتماماً بالغاً للشرق الأوسط حتى انهيار الاتحاد السوفيتى، ومع انهيار الاتحاد السوفيتى وتدهور الأوضاع الداخلية فى روسيا وانتهاء الحرب الباردة على الصعيد الدولى تراجعت المنطقة العربية نسبياً فى سلم أولويات السياسة الروسية بسبب الانشغال بحل مشاكلها الداخلية المتفاقمة من ناحية واتجاهها الواضح نحو الغرب والولايات المتحدة بغية الاندماج فى الحضارة الغربية والحصول على المساعدات الاقتصادية اللازمة لنجاح الإصلاح الاقتصادى فى روسيا من ناحية أخرى.

ولكن بعد تولى الرئيس “بوتين” السلطة عام 2000 شهدت السياسة الخارجية الروسية نشاطاً ملحوظاً وأكثر فاعلية فى منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية وحددت روسيا مصالحها فى المنطقة والذى يتمثل أهمها فى تحقيق الأمن للحدود الجنوبية، والعمل على تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية بين روسيا والدول العربية والحصول على المعاملة التفضيلية، والسعى الروسى إلى إيجاد كتلة من الدول تقف فى وجه القطبية الأحادية وتساهم فى ممارسة الضغط على الولايات المتحدة كى تتاح لروسيا الفرصة فى إثبات أن لديها قدرة ومكانة على الساحة الدولية وأقامة علاقات مع الدول المناهضة للولايات المتحدة الأمريكية لكى تستطيع مواجهة الهيمنة الأمريكية.

ويمكن القول أنه منذ بداية القرن الحادى والعشرون، استطاعت روسيا إعادة بناء علاقاتها مع عدد كبير من الدول العربية تتضمن حلفاءها التقليدين وفى مقدمتهم سوريا، حيث تعد سوريا دولة محورية بالنسبة إلى التطلعات الروسية حيث تمثل سوريا موطئ القدم الأكثر أهمية فى المنطقة بالنسبة لروسيا كما أنها ذات أهمية رئيسية فى حسابات موسكو فموقع روسيا المطل على البحر المتوسط وإسرائيل وتركيا والعراق ولبنان والاردن يجعلها ذات أهمية كبرى بالنسبة لروسيا من أن يسمح بخسارتها. وانطلاقاً من ذلك بدأت العلاقات الروسية السورية عام 1944م وشهدت تطورات كبيرة وقفزات مهمة على جميع النواحى السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية جعلت دمشق وموسكو تتجاوزان حدود الصداقة التقليدية، وتؤسسان لمستويات جديدة من التعاون الاستراتيجى والتنسيق الشامل فى جميع الملفات وفق رؤية واضحة ومشتركة لكل ما يتصل بالقضايا الدولية والمسائل ذات الاهتمام المشترك.

ومن ثم يرجع تمسك روسيا بدعمها لسوريا إلى العديد من الاعتبارات المنبثقة من متانة العلاقات الثنائية بين البلدين والممتدة منذ عقود، وذلك على النحو التالي:

1) العلاقات السياسية الروسية السورية كانت روسيا ممثلة بالاتحاد السوفيتى من أوائل الدول التى أعلنت اعترافها بسوريا عقب استقلالها عام 1944م وأقامت علاقات معها، وبالرغم أن الاتحاد السوفيتى كان دولة عظمى عسكرياً إلا أنه لم يكن يملك مقومات الدولة العظمى من حيث الموارد والنفوذ العالمى الاستعمارى، وبالتالى كانت المصلحة متبادلة بين نظام شيوعى يسعى إلى توسيع دائرة نفوذه العالمى ونظام أقلوى يبحث عن شرعيه بقائه، وذلك يعد تفسيراً للعلاقة العضوية التى نشأت بين نظام الأسد والاتحاد السوفيتى الذى كان بمثابة الأب الروحى لنظام الأسد. وإضافة إلى ما سبق جاء إصرار موسكو على ادراج سوريا ضمن قائمة الدول المؤسسة لهيئة الأمم المتحدة رغم معارضة بريطانيا لتمتين العلاقات السياسية بين البلدين، كما أيد الاتحاد السوفيتى بصفته عضواً دائماً فى مجلس الأمن عام 1946م مطلب سوريا بسحب القوات البريطانية والفرنسية من أراضيها، وتعززت العلاقات السورية الروسية بشكل كبير لترتقى إلى مستوى التحالف الاستراتيجى فور وصول الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى سدة الحكم عام 1970م، وإعلانه انطلاق ماعرف ب”الحركة التصحيحية” التى كرست حكمه فى استفتاء عام 1971م.

2) العلاقات العسكرية الروسية السورية بدأت العلاقات العسكرية بين البلدين عام 1955م عندما عرضت موسكو تزويد سوريا بمساعدة اقتصادية وعسكرية دعماً لدمشق من أجل رفضها الانضمام إلى حلف بغداد الذى تم تشكيله تحت رعاية بريطانية أمريكية، كما منح الاتحاد السوفيتى الدعم السياسى والعسكرى لسوريا فى مواجهتها مع اسرائيل وتدفقت الأسلحة الروسية إلى سوريا قبل حرب 1973م وأشرف المستشارون العسكريون السوفييت على نشاطات المواقع السورية القيادية، وذلك تحدياً للدعم الكبير الذى كانت تقدمه الولايات المتحدة الامريكية وبعض الدول الغربية لإسرائيل. وفى عام 1963م أقيم مركز الدعم المادى التقنى للاسطول البحرى السوفيتى سابقاً والروسى حالياً في ميناء طرطوس السورى كأحد أشكال العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وقد تعززت العلاقات بين البلدين عند توقيع الرئيس الأسد وليونيد برجنيف معاهدة صداقة وتعاون بين البلدين عام 1980، وهو الأمر الذى منح موسكو موطئ قدم فى الشرق الأوسط وازداد التبادل التجارى بين موسكو ودمشق خاصة فى مجال الأسلحة، وأصبحت موسكو منذ ذلك الحين مصدراً رئيسياً لتسليح الجيش السورى مما نتج عنه تراكم المديونية على سوريا لتتجاوز 13مليار دولار. وفى عهد الرئيس الروسى “فلاديمير بوتين” تتطورت العلاقات الروسية السورية بشكل ملحوظ فمنذ لقائه بالرئيس السورى بشار الأسد فى يناير 2005م تم تجاوز الخلافات حول حجم الديون المستحقة على سوريا.

ووقع البلدان اتفاقية تتضمن شطب 73% من الديون السورية أخذاً بالحسبان أن المبلغ المتبقى وقدره 3.6 مليار دولار سيتم صرفه لتنفيذ العقود الروسية، وازدادت تجارة الأسلحة بين البلدين. ووفقا ل”معهد ستوكهولم الدولى لأبحاث السلام “شكلت روسيا 78% من مشتريات سوريا من الأسلحة بين عامى 2007 و2012م , كما وصلت مبيعات الأسلحة الروسية إلى سوريا بين عامى 2007 و2010م إلى 7.4 مليار دولار، ومن ضمنها وافقت روسيا على أن تبيع أنظمة صواريخ جو دفاعية متقدمة إلى سوريا فذلك يوضح انه عاد الدعم الروسى لسوريا بقوة فى عهد الرئيس “بوتين” على الرغم من توقف هذا الدعم العسكرى فى عهدى الرئيسين غورباتشوف ويلتسين، وتم عقد صفقات عسكرية كبيرة بين البلدين منها تقديم خبراء عسكريين وأسلحة وتجديد عتاد الجيش السورى من أسلحة حديثة على الرغم من المعارضة الأمريكية والإسرائيلية ومع ذلك كان يسعى بوتين للإبقاء على علاقات وثيقة مع كل من إسرائيل وسوريا فى آن واحد ونجح بالفعل فى تحقيق هذا التوازن إلى حد كبير.

3) العلاقات الاقتصادية الروسية السورية بدأت العلاقات الاقتصادية عام 1957م بتعاون تجارى نشيط, وقام الاتحاد السوفييتي بتشييد 63 مشروعاً، من أهمها سلسلة المحطات الكهرومائية على نهر الفرات والعقدة المائية مع المحطة الكهرومائية البعث والمنشأة المائية مع المحطة الكهرومائية تشرين والمرحلة الأولى للمحطة الكهرحرارية تشرين ومد 1.5 الف كيلومتر من السكك الحديد و3.7 آلاف كيلومتر من خطوط الكهرباء وبناء عدد من منشآت الري.

واكتشف الاتحاد السوفييتي حقول النفط في شمال شرقي سوريا، وقام بإنشاء خط أنابيب لنقل المشتقات النفطية بين حمص وحلب بطول 180 كم، ومعمل الأسمدة الكيميائية ما سمح بتوفير نسبة 22 % من الطاقة الكهربائية ونسبة 27 % من النفط ومساحة 70 ألف هكتار من الأراضي المروية. وانخفض حجم التجارة المتبادلة إلى حد كبير في مطلع التسعينات. وبدأ التبادل السلعي يزداد باطراد في السنوات الأخيرة متجاوزا مليار دولار في عام 2007، في حين كان يعادل في عام 2005م مبلغ 459.8 مليون دولار وفي عام 2006م مبلغ 635 مليون دولار، وبلغ التبادل السلعي بين الدولتين عام 2008م قيمة 2 مليار دولار. كما تم توقيع اتفاقية التعاون الاقتصادي والتقني عام 1993م والتي تشكلت بموجبها اللجنة الروسية السورية المشتركة الخاصة بالتعاون في مجال التجارة والاقتصاد والعلم والتقنيات. وعقد في موسكو عام 2009 م الاجتماع السابع لهذه اللجنة.

وفي عام 2004م تم تشكيل مجلس الأعمال الروسي السوري برعاية مجلس الأعمال الروسي العربي, بالأضافة إلى أنه تعد سوريا أحد أهم الشركاء العرب التجاريين لروسيا إذ تشكِّل التجارة الروسية-السورية 20% من إجمالي التجارة العربية-الروسية، كما أنها تشهد تنامياً إذ ارتفعت التجارة الروسية – السورية إلى 1.92 مليار دولار عام 2011م بزيادة تصل إلى 58% عن عام 2010م.

من ناحية أخرى تصل الاستثمارات الروسية في سوريا إلى حوالي 20 مليار دولار، كما أن الشركات الروسية لا سيما في القطاع الطاقة تُعد من أبرز الشركات العاملة في سوريا مثل شركة تانتفت وشركة سويوز منتغاز وبعض فروع شركة غازبروم، وفى عام 2005 م تم توقيع اتفاق روسى سورى للتعاون الصناعى والتكنولوجى فى الزيارة التى تمت للرئيس الأسد إلى موسكو وتم إبرام اتفاقيات ومشاريع كبيرة زادت على مائة مشروع تجارى واقتصادى.

4) العلاقات الثقافية الروسية السورية تم توقيع اتفاقية التعاون الثقافي والعلمي عام 1995م؛ وهي بمثابة قاعدة للعلاقات الروسية السورية في مجال العلم والثقافة، ويعمل في كونسيرفاتوار دمشق الأساتذة الروس، وتقوم البعثة الآثارية الروسية بتنقيبات في منطقة مدينة حسك ويتم تبادل الوفود والخبراء والعلماء بين أكاديميتي العلوم للدولتين، و قام وزير الثقافة الروسي ألكسندر افدييف بتنفيذ برنامج التغتون في المجال الثقافي لأعوام 2010-2012م ولا يزال الجانب الروسي يخصص منحاً دراسية حكومية للطلبة السوريين الدارسين في روسيا، ويصل إلى روسيا كل سنة حوالي 200 طالب لتلقي تعليمهم في الجامعات والمعاهد الروسية، هذا بالأضافة إلى عمل المركز الثقافى الروسى فى دمشق، وجمعية الصداقة السورية الروسية.

بالأضافة إلى كل هذة الاعتبارات والعلاقات الثنائية التى تحدد الموقف الروسى من سوريا وخصوصاً عند نشأة الأزمة السورية فأن أهم ما يدفعها إلى التدخل فى وضع سوريا وتدعيم النظام السورى هو الأحتفاظ بقاعدتها العسكرية فى ميناء طرطوس حيث تعد هذة القاعدة أخر موقع بحرى لأسطول روسيا فالبحر المتوسط، وهى مخصصة لخدمة السفن الروسية وسلاح البحرية التى تؤدى مهمات عسكرية فى البحر المتوسط وخليج عدن، وقد وافق الأسد عام 2008م على تحويل ميناء طرطوس إلى قاعدة ثابتة للسفن الروسية فى الشرق الأوسط لذلك أعلن بوتين دعمه لبشار الأسد وللنظام السورى، وأصبحت الأزمة السورية هى القضية الأولى بالرعاية فى السياسة الخارجية الروسية.

الفصل الثانى

(تطور الثورة السورية)

مقدمـــــــة:

شهدت الثورة السورية منعرجات ومراحل فارقة كان لكل منها طبيعة خاصة تميزها عن غيرها، فقد بدأت ثورة شعبية سلمية عفوية ليس وراءها حزب معين ولا يحكمها برنامج محدد ,متأثرة بموجة الثورات العربية لاسيما فى تونس ومصر، مطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الأجتماعية وصولاً إلى المطالبة بإسقاط النظام وتعرض خلالها الشعب السوري لكل أساليب القمع والتنكيل، ولم ينجح الثوار حينها في توحيد صفوفهم برغم الحاضنة الشعبية التي كانت داعمًا لهم منذ بدء ثورتهم، ثم لم  تستمر مرحلة الثورة السلمية طويلاً فى سوريا بسبب اعتماد النظام المتزايد على القوة المفرطة فى قمع الاحتجاجات واستخدام الميليشيات لمواجهة الثورة مما أدى إلى تسليح الثورة فقد ظهرت  بوادر التسليح فى الثورة السورية منذ الأشهر الأولى للاحتجاجات وبالفعل فرضت المواجهة المسلحة نفسها على الثورة في العام الثاني، حينما تمكن الثوار من الحصول على الأسلحة الخفيفة بفعل الانقسامات داخل الجيش السوري، ولجوء الكثير من قياداته إلى صفوف المعارضة، والتي استطاعت أن تشكل كيانًا ثوريًّا عُرف باسم «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة» الذي جاء بديلًا عن المجلس الوطني بعد فشله في جمع قوى المعارضة، وفى هذا الإطارتتناول الدراسة فى الفصل الثانى بداية الثورة السورية ومراحل تطورها وذلك على النحو التالى:

المبحث الأول:البدايات الأولى للثورة السورية.

المبحث الثانى: التحول من الثورة إلى النزاع المسلح.

المبحث الأول

(البدايات الأولى للثورة السورية)

كانت الثورات العربية الإلهام الذى أشعل بركان الغضب فى سوريا، حيث انتظر غالبية الشعب السورى بمن فيهم المنخرطون فى الحركة الاحتجاجية أن يستوعب النظام ورأس هرمه المناخ الثورى العربى العام لوضع استراتيجية إصلاح تدريجية واضحة الهدف تسهم فى تحقيق تسوية استباقية مع المجتمع، تعمل على تحقيق متطلبات المجتمع السورى، والبدء فى عملية تحول ديمقراطى حقيقية تجنب سوريا من الدخول فى مسارات قد تؤدى إلى انهيار البيئة الاجتماعية، والدخول فى دوامة طويلة من الاضطرابات لاسيما الطائفية منها.

ومع رفض النظام الاصلاح، ابتدت الحركات الاحتجاجية فى الظهور  فى أواخر يناير 2011م حيث دعا ناشطون سوريين إلى الاعتصام يومى الرابع والخامس من فبراير 2011م أمام مبنى مجلس الشعب السورى للمطالبة بالأصلاح إلا أن السلطة احتوت هذة الدعوة من خلال تفهمها مع قوى المعارضة السورية، والعمل على انجاز الإصلاحات من خلال الحوار، وبالفعل التزمت قوى المعارضة بعدم المشاركة فى أى اعتصام وهو ما نجح به النظام وقام إثر ذلك بخطوة تكشف عن الثقة بالنفس من خلال رفع الحظر عن مواقع التواصل الاجتماعى علماً بأ، الإنترنت انقطع بشكل مفاجئ عن كافة أنحاء البلاد في يوم 28 يناير بتوقيت مُتزامن مع بدء حملة تنظيم المُظاهرات ,وعبر ذلك عن رؤية الرئيس الأسد فى أن الشرق الأوسط يشهد عملية تغيير لا يمكن التكهن بنتائجها بسبب سرعة الأحداث وأن الصعوبات التى تواجهها سوريا أكبر مما واجهته تونس ومصر، ومع ذلك فهى مستقرة بسبب توافقها مع معتقدات الشعب فى السياسة الخارجية ,لكنه علق القيام بعملية إصلاح جدية على تفاعل عدة عوامل تؤدى إلى تطور المجتمع , وأشار الأسد إلى أن “عملية إقرار قانون العمل فى سوريا اقتضت خمس سنوات، وأن هناك قانونين على وشك الصدور وهما قانون المجتمع المدنى “الجمعيات”، وقانون الإدارة المحلية ,وأنه كى نكون واقعيين ,فإن علينا أن ننتظر حتى الجيل القادم لنحقق هذا الإصلاح”.[47]

لكن بشار الأسد ما كاد أن يطلق هذة الرؤية حتى سقط نظام الرئيس المصرى حسنى مبارك فى 11 فبراير2011م واشتدت الاحتجاجات فى اليمن فى فبراير 2011م، ووصلت رياح التغيير إلى ليبيا فى 17فبراير2011م، وباتت أصداء الاحتجاجات والتغيير تدق أبواب سوريا، وقد تزامنت سرعة الأحداث هذة مع إنشاء صفحة على “الفيس بوك” بعنوان “الثورة السورية”، وأخرى بعنوان “كلنا سوريا”.[48]

وفى 17 فبراير عام 2011م حدثت “موقعة الحريقة” التى تعتبر أول نسكات الثورة في سوريا، فتنفس الشعب ولأول مرة منذ أربعين عاما طعم الحرية بعيدا عن الخوف والقتل حيث تجمع فى هذة المظاهرة عدداً من المواطنين بعد أن اعتدى شرطى مرور على أحد المواطنين وذلك فى حى الحريقة التجارى بدمشق، وهتف المتظاهرون لأول مرة “الشعب السورى ما بينزل”, وحضر وزير الداخلية فى محاولة منه لتهدئتهم، وتم تداول الفيديو الخاص بالمظاهرة بين السوريين بشغف كبير، فهم كانوا يرون فيه أول تجمع يهتف فيه الناس لحريتهم. وبعد هروب الرئيس التونسى “زين العابدين” فى 14 يناير 2011م وتنحى الرئيس المصرى “حسنى مبارك”فى 11 فبراير 2011م, تزايدت الرغبة  داخل الناشطين السوريين بالاحتجاج وقاموا بكتابة شعارات على جدران مدارس درعا وريف دمشق تمثلت فى :”جاك الدور يا دكتور”، و”الله سوريا حرية وبس”، و”الشعب يريد إسقاط النظام”.[49]

وفى نهاية فبراير 2011م ورداً على هذة الأحداث بدأت قوات الأمن فى شن حملة اعتقالات واسعة ضد من يشتبه فى مشاركتهم فى هذة الحملات وكان من بين المعتقلين 15 طفلاً من مدينة درعا ,حيث مثلت قضية اعتقال أطفال درعا الانطلاقة الأولى للاحتجاجات فى سوريا. وأدت قضية اعتقال أطفال درعا إلى الدعوة عبر الفيس بوك وتويتر وصفحة “الثورة السورية” إلى التظاهر والاحتجاج يوم 15 مارس 2011م تحت ما أسموه “يوم الغضب السورى” وتم ذلك فى سوق الحميدية ورفعت شعارات تطالب بالحرية “الله سوريا حرية وبس”، قبل أن يتم احتوائها أمنياً بإدخال عناصر مؤيدة للنظام تهتف لبشار الأسد “الله سوريا بشار وبس”,تترتب على ذلك اعتقال بعض المشاركين.[50]

وفى 16 مارس 2011م تجمعت عائلات المعتقلين في ساحة المرجة بقلب دمشق أمام وزارة الداخلية للمطالبة بإطلاق المعتقلين، فاعتقل الأمن عددا منهم، مما زاد الأمور تفاقما فقامت صفحة “الثورة السورية” داعية الشعب السورى للتظاهر يوم 18 مارس 2011م تحت مسمى “جمعة الكرامة”. وكان يوم 18 مارس الذي سماه الناشطون «جمعة الكرامة»، حيث خرج عشرات الألوف في دمشق وحمص وبانياس ودرعا رافعين شعارات تنادي بالحرية، كما هتف المتظاهرون في درعا ضد رجل الأعمال السوري رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الأسد وضد رئيس فرع الأمن السياسي والمحافظ لأهالى درعا فتصدى الأمن للمتظاهرين بإطلاق الرصاص فسقط 3 قتلى في درعا فهبت على إثر ذلك درعا بأكملها لتشييعهم.[51]

وفى يوم 19 مارس 2011م تحول حشد تشييع الشهداء فى مدينة درعا إلى تظاهرات ورفع شعارات سياسية متأثرة بمشاهد احتجاجية سابقة مثل “خاين يلى بيقتل شعبه” الذى هتف أمام السفارة الليبية فى 22 فبراير2011متنديداً بقتل نظام معمر القذافى للمتظاهرين فى ليبيا، وكذلك هتاف “الشعب السورى ما بينذل” الذى هتف فى تجمهر الحريقة بدمشق التى وقعت فى 19 فبراير 2011م, وواجهة النظام ذلك من خلال استدعاء قوات الشرطة والتدخل السريع ,وقوات مكافحة الإرهاب لقمع المتظاهرات كما  أطلقت القوات الأمنية الغاز المسيل للدموع لتفريق المظاهرات، وتفاقمت الأمور إلى حد كبير مع خروج عشرات الآلاف في 20 مارس إلى شوارع درعا لليوم الثالث على التوالي منددين بقانون الطوارئ، ومقتل شخص على الأقل، كما أحرق المتظاهرون قاعة المحكمة ومقر حزب البعث الحاكم في المدينة ومبنى شركة الاتصالات للهواتف المحمولة «سيريتل» التي يملكها رامي مخلوف.[52]

وفي اليوم التالي أرسلت قوات حكومية إلى درعا في محاولة لتهدئة الاحتجاجات، وأطلق الرئيس الأسد وعودا بالإصلاح، لكن الاعتصام استمر في محيط الجامع العمري في درعا للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين ومكافحة الفساد وإلغاء قانون الطوارئ المعمول به منذ عام 1963، وذكر شهود أن شخصا قتل وسقط عشرات الجرحى في إطلاق نار من قوى الأمن على المحتجين. وفى مساء 22 مارس 2011م أصدر الرئيس بشار الأسد مرسوماً بإعفاء “فيصل كلثوم” من مهامه كمحافظ لمدينة درعا إلا أن القوة العسكرية التى تحيط بالمسجد العمرى الذى اتخذة المحتجين كنقطة للتمركز وجهت إنذاراً للمحتجين وطالبتهم بتفكيك الخيام وإخلاء المسجد ولكن فى فجر يوم 23 مارس الذى سمى ب”الأربعاء الدامى” تم اقتحام المسجد العمرى وفض الاعتصام بالقوة وشنت حملة اعتقالات واسعة وتم استخدام القوة المفرطة من قبل القوات الأمنية وقتل مالايقل عن 15 متظاهراً.[53]

ثم جاءت الاحتجاجات فى يوم الجمعة التالي (25 مارس) تحت ما سمي بـ«جمعة العزة»، وفيها خرج عشرات الآلاف في دمشق وريفها ودير الزور وحمص والساحل السوري، كما خرجت مظاهرات أصغر في حلب وحماة، وكانت الحصيلة النهائية لانتفاضة درعا هي 20 قتيلا، وقد اجتذبت أكثر من 100 ألف شخص هتفوا ضد شقيق الرئيس السوري ماهر الأسد قائد الحرس الجمهوري قائلين «ماهر ماهر يا جبان ودي جنودك ع الجولان»، كما قاموا بتحطيم تمثال للرئيس الراحل حافظ الأسد، وتمزيق صورة للرئيس بشار الأسد، وأيضا في حمص تم تمزيق صورة للرئيس حافظ الأسد، أما في إدلب فقد تم إحراق مقر حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا. وذكر شهود أن قوات الأمن نفذت مجزرة في الصنمين وقتلت نحو 20 شخصا، وفي محيط الجامع العمري بدرعا قتل 40 شخصا على الأقل. وقالت وكالة «سانا» الرسمية إن شخصا قتل في حمص على يد «جماعات إرهابية مسلحة»، وهو أول ظهور لهذا التعبير الذي لا تزال الحكومة السورية مصرة على استعماله.[54]

وفي 26 مارس 2011م رفع المتظاهرون سقف مطالبهم إلى إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد في المظاهرات التي أعقبت تشييع العشرات ممن قضوا نحبهم في «جمعة العزة»، ودخل الجيش السوري اللاذقية وقتل ما لا يقل عن 12 شخصا. في المقابل، تظاهر في 29 مارس عشرات الآلاف تأييدا للرئيس الأسد في حمص وحلب ودمشق وطرطوس من دون ظهور أي احتكاكات، وقدمت حكومة ناجي عطري استقالتها وقبلها الأسد.[55]

وفي 30 مارس 2011م أدلى الأسد بأول خطاباته أمام مجلس الشعب السوري، ووصف مجريات الوضع في سوريا بأن هناك مؤامرة تحاك ضد البلد وذكر الفتنة الطائفية فى خطابه 17 مرة والتأكيد على مصطلح المؤامرة, وبعد الخطاب خرجت مظاهرات في اللاذقية للتعبير عن خيبة الأمل فيه لأنه وصف أيضاً قتلى المواجهات بالضحايا دون أن يستخدم كلمة شهداء، ونفس الحال في درعا، وانتشرت أنباء عن 5 وفيات ليصل عدد القتلى في درعا منذ بداية الاحتجاجات إلى 200 شخص.[56]

وفى يوم الجمعة 1 أبريل عام 2011م الذى أطلق عليه اسم “جمعة الشهداء”كرد فعل على كلمة “الضحايا” حيث تظاهر الآلاف في عدة مدن سورية، وأمتدت المظاهرات للمرة الأولى لمناطق شمال شرق سوريا حيث يشكل الأكراد غالبية، للمطالبة بإطلاق الحريات ما أسفر بحسب شهود وناشطين حقوقيين عن وقوع تسعة قتلى برصاص قوات الأمن، ثمانية في مدينة دوما، وآخر قرب درعا.[57]

وشهدت “جمعة الصمود” 8 أبريل 2011م تطوراً بارزاً من حيث المشاركة الشعبية فى الاحتجاجت ,وكذلك رد فعل عنيف من جانب قوات النظام”القناصة” التى انتشرت على أسطح بعض المبانى والمؤسسات الحكومية وارتفع عدد القتلة إلى 20 قتيل، واتهمت النظام ما اسماهم “المندسين” بارتكاب الجريمة، بينما اتهم المتظاهرين رجال الأمن وما أسموهم ب”الشبيحة” بارتكابها.[58]

ومابين “جمعة الصمود” 8 أبريل 2011م و”الجمعة العظيمة” 22 أبريل 2011م مروراً بـ”جمعة الأصرار” 15 أبريل 2011م، اشتدت الحركات الاحتجاجية وغطت سوريا بأكملها، واشتد رد فعل السلطات فى قمع المظاهرات، وألقى الأسد خطابه الثانى فى 16 أبريل 2011م خلال الكلمة التوجيهية التى ألقاها أمام الحكومة الجديدة برئاسة “عادل سفر” حيث صحح بشار كلمة “ضحايا” واعتبر الجميع “شهداء سوريا” ولكن مثل هذا الخطاب نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة فى اتساع وتيرة الأحداث، حيث شهدت “الجمعة العظيمة” المظاهرات الأكبر فى سوريا فى كل من دمشق وريفها، وحمص وحماة ,واللاذقية، ودرعا، وبانياس، والقامشلى، ودير الزور، وإدلب، الجمعة الأكثرعنفاً ودموية فى الاحتجاجات فى جميع المدن الثائرة”112 شهيد”، وقامت السلطات بمنع وسائل الأعلام الأجنبية من الدخول إلى سوريا.[59]

وفي 25 أبريل بدأ الجيش السوري في الدخول المباشر على خط الأزمة، فانتشرت الدبابات في مدينة درعا. وقال شهود إن القناصة كانوا فوق الأسطح، وإن خطوط الاتصالات والمياه والكهرباء قطعت بالكامل عن المدينة، كما تم إغلاق الحدود السورية مع الأردن، ودخلت دبابات إلى بعض مناطق ريف دمشق، مما أدى إلى سقوط نحو 25 قتيلا. وقد أدان الرئيس الأميركي باراك أوباما الاستخدام المفرط للقوة في قمع المتظاهرين السلميين، وعملت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة على إصدار قرار في مجلس الأمن يدين سوريا، إلا أن معارضة روسيا والصين حالت دون ذلك. وفي 29 أبريل كان يوم «جمعة الغضب»، وفيه قتل نحو 62 شخصا معظمهم في درعا التي قطع عنها الماء والغذاء والكهرباء.[60]

وفي 2 مايو انتقلت المواجهات إلى الحدود اللبنانية، حيث أفيد بأن قوات الأمن السورية قتلت نحو 40 شخصا في تلكلخ مما أدى إلى فرار نحو 4 آلاف شخص إلى لبنان، وكان يوم 5 مايو هو يوم مدينة حمص، بعد درعا. فقد أرسلت عشرات الدبابات إلى المدينة بعد أن انسحب الجيش من درعا، ودخلت نحو 100 دبابة بلدة الرستن، بعد أن أطاح متظاهرون بتمثال الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. وفي 6 مايو كان السوريون على موعد مع «جمعة التحدي» التي كنت حصيلتها 30 قتيلا في دمشق وحمص وحماه، كما في بانياس المحاصرة، وفي 10 مايو بدأ الجيش النظامي حصار مدينة حماه، معيدا إلى الأذهان شبح المجزرة التي ارتكبت فيها في الثمانينات، فيما بدأ الضغط الدولي على نظام الأسد بفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 13 شخصية بارزة في النظام السوري على رأسها ماهر الأسد شقيق الرئيس، وقائد الفرقة الرابعة المتهمة بالقيام بأعمال الإبادة، وكان يوم 13 مايو يوم «جمعة الحرائر»، ووضع المحتجون أمر الأسد بعدم إطلاق النار على المحتجين تحت الاختبار، فرغم أن قوات الأمن أقامت حواجز تفتيش في جميع أنحاء البلاد لمنع تشكل المظاهرات، فإن مظاهرات انطلقت في حمص وحماه والقامشلي ودمشق ودرعا وبانياس واللاذقية وغيرها. وفشل الأسد في الاختبار وقتل 6 أشخاص في نهاية اليوم وفي 16 مايو تم العثور على مقبرة جماعية لنحو 20 شخصا في درعا جنوب البلاد. وفي 19 منه بدأت معظم المدن السورية إضرابا عاما تنفيذا لأوامر نشطاء على الإنترنت، لكن هذا الإضراب لم يكن فعالا في حلب ودمشق.[61]

وفي 20 مايو كانت «جمعة آزادي»، أي الحرية باللغة الكردية. وتم إحراق مقر «البعث» في البوكمال على الحدود مع العراق، وقتل 23 شخصا في أنحاء البلاد خصوصا في حمص. لكن النظام زاد عدد القتلى إلى 76 في اليوم التالي مع ارتكاب مجازر بحق المشيعين، حيث تحول موكب تشييع أحد الضحايا في حمص إلى 23 موكبا، مع سقوط 22 شخصا كانوا يشاركون في الموكب. وأظهر فيديو على الإنترنت قيام جنود بجمع جثث المتظاهرين والاستهزاء بها.[62]

وفي 24 مايو أعلن أن عدد القتلى تجاوز 1100 منذ بداية الاحتجاجات، وأعلنت جماعات حقوقية أنه تمت تصفية الجنود والضباط الذين يرفضون الأوامر بقتل المتظاهرين. وفي 26 منه أحرق متظاهرون في البوكمال على الحدود العراقية صورا لبشار الأسد وحسن نصر الله ردا على إعلان الأخير دعمه للنظام في وجه «المؤامرة التي تستهدف خيار المقاومة». وفي 27 منه كانت البلاد على موعد مع «جمعة حماة الديار» وهو الاسم الذي يطلق على الجيش في النشيد الوطني السوري في محاولة من المتظاهرين لثني الجيش عن إطلاق النار عليهم، لكن إطلاق النار حصل وقتل 7 متظاهرين في نهاية اليوم ثم في 29 مايو تم تطويق الرستن وتلبيسة بالدبابات، وقطع خدمات الماء والكهرباء والاتصالات عنهما، وتم إطلاق النار على مظاهرات وحافلة تسير بقرب الرستن مما أسقط 11 قتيلا بينهم الطفلة هاجر الخطيب.[63]

ومن ثم يمكن القول أن تطور الاحتجاجات أدى إلى تغير طبيعة ومسار الثورة السورية إلى صراع حيث تحولت الثورة السورية السلمية إلى حرب أهلية داخلية وصراع وصدام إقليمى، فضلاً عن تحولها إلى أزمة دولية أكثر منها سورية إذ أن طبيعة رد فعل النظام فى التعاطى مع مجريات الاحتجاجات كمحاولة لأخمادها وظهور بعض المسلحين المعارضين أدى إلى نهاية مرحلة الاحتجاج السلمى للثورة السورية وبداية مرحلة ما يمكن تسميته ب “عسكرة الثورة” واشتداد حدة النزاع المسلح رغم استمرار المظاهرات السلمية.

المبحث الثانى

(التحول من الثورة إلى النزاع المسلح)

ظهرت بوادر التسليح فى الثورة السورية منذ الأشهر الأولى للاحتجاجات، إلا أن ذلك لا يعنى عسكرتها بقدر ما كانت ردة فعل دفاعية من قبل الأهالى والعشائر فى الدفاع عن النفس والتصدى لقوات الأمن بسبب اعتماد النظام المتزايد على القوة المفرطة فى قمع الاحتجاجات واستخدام الأجهزة الأمنية والميليشيات المدنية”الشبيحة” لمواجهة الثورة فأدى إلى حالة من الصراع بين النظام والمجتمع.

ثم برزت الظاهرة المسلحة فى الثورة السورية كظاهرة هجومية فى مطلع يونيو2011م وتمثلت فى حادثة الهجوم على المراكز الأمنية فى مدينة “جسر الشغور” حيث اختلفت فى تجلياتها عن المظاهر السابقة وجاء الفعل المسلح انتقامياً لا دفاعياً حيث تم هجوم جماعات مسلحة على مركز أمنى فى مدينة جسرالشغور وقتلوا نحو80 عنصراً من عناصر الشرطة كما قتل أربعين اخرين منهم فى كمين ولكن شككت المعارضة السورية فى رواية الحكومة السورية، ولكن كانت هذة الحادثة مفصلاً فى تاريخ الثورة فقد تزامن وقوعها مع إعلان المقدم المنشق “حسين هرموش” عن تشكيل “لواء الضباط الأحرار فى 9 يونيو 2011م ,والذى أخذ على عاتقه مهمة مواجهة الجيش النظامى والدفاع عن المدينة ,وهكذا توالت الانشقاقات داخل الجيش النظامى، وبدأت تظهر فى الفضاء الافتراضى والوسائل الإعلامية تشكيلات لكتائب مسلحة ادعت أنها جزء من “لواء الضباط الأحرار بقيادة “حسين هرموش”.ونتيجة لذلك بدأت الدعوات فى وسائل التواصل الاجتماعى ومن بعض شخصيات المعارضة إلى دعم المنشقين وحمل السلاح لتأمين حماية التظاهرات السلمية.[64]

ثم توالت الأحداث ففى «جمعة العشائر» في 10 يونيو، بدأت حملة الفرار السورية نحو تركيا، فانتقل نحو 2000 شخص. وفي 14 منه حصلت انشقاقات كبيرة في جسر الشغور وتوسيع العملية العسكرية فيها، وأدانت الجامعة العربية لأول مرة «القمع في سوريا». وفي 17 يونيو كان يوم «جمعة الشيخ صالح العلي»، وبلغ عدد القتلى 19 بينهم أول قتيل يسقط في حلب التي ظلت هادئة طوال فترة الاحتجاجات السابقة. وفي 20 منه ألقى الأسد الخطاب الثالث واتهم فيه من سماهم بـ«المخربين» بإثارة الفوضى في البلاد، وقال إن هناك مؤامرة تحاك ضد سوريا من الغرب وإسرائيل. وأضاف أن برنامجه الإصلاحي ماض وأنه يستعد لوضع دستور جديد للبلاد.[65]

وفي 24 منه كانت «جمعة سقوط الشرعية»، حيث خرجت مظاهرات ضخمة أكبرها في حماه، وقدر عدد المحتجين في ساحة الشهداء بـ200 ألف. وأصدر الاتحاد الأوروبي بيانا شديد اللهجة للتنديد بممارسات نظام بشار الأسد. وأعلنت تركيا أن عدد اللاجئين السوريين لديها يتجاوز 11 ألف شخص.

وبدأ شهر يوليو مع جمعة «ارحل»، وخرجت المظاهرات في معظم أنحاء البلاد، وأحصى الناشطون 268 موقعا، في المقابل خرجت مظاهرة مؤيدة في مدينة السويداء. وقد بلغت حصيلة قتلى الجمعة 28 شخصا. وفي 5 منه بدأت الحملة العسكرية-الأمنية على حماه، واتجهت الدبابات نحو مداخل المدينة الجنوبيةوالشرقية والغربية، ثم بدأت حملة اعتقالات كبيرة فيها اعتقل خلالها 300 شخص، وسقط 22 قتيلا و80 جريحا. وأعلن ضابطان أحدهما برتبة عقيد انشقاقهما عن الجيش السوري بعد هربهما إلى تركيا (العقيد هو رياض الأسعد الذي أصبح فيما بعد قائدا للجيش السوري الحر)، وفي 8 يوليو كانت «جمعة لا للحوار»، وخرجت حماه بنصف مليونية جديدة، ووصل سفيرا أميركا وفرنسا إلى المدينة لتفقد أوضاعها ومعاينة وضع المظاهرات فيها، مما أدى إلى اندلاع أزمة دبلوماسية بين دمشق وواشنطن وباريس، خاصة بعد أن نفذ موالون للنظام السوري هجوما على السفارتين الأميركية والفرنسية في دمشق، بالإضافة إلى القنصلية الفرنسية في حلب. وفي 11 من الشهر ذاته كرر موالون للأسد محاولة اقتحام السفارتين الأميركية والفرنسية في دمشق. وقالت هيلاري كلينتون إن نظام الأسد فقد شرعيته، وإنه ليس بالشيء غير القابل للاستغناء عنه، إذ إن بلادها ليست مهتمة ببقائه.

وفي 12 من من شهر يوليو صرح الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن نظام الأسد يفقد شرعيته أكثر وأكثر. كما أصدر مجلس الأمن الدولي إدانة بحق الهجوم على السفارتين ,وفي اليوم نفسه، انتهى «اللقاء التشاوري للحوار الوطني» في العاصمة دمشق الذي قاطعته معظم أطياف المعارضة السورية، في حين بدأ في المقابل «مؤتمر علماء المسلمين لنصرة الشعب السوري» المؤيد للانتفاضة في مدينة إسطنبول التركية ,وفي 15 يوليو كان يوم «جمعة أسرى الحرية»، ووصل عدد القتلى فيه إلى نحو 40 شخصا، من بينهم 15 في العاصمة. وفي 18 منه أعلنت قطرعن إغلاق سفارتها في سوريا وسحبها السفير بعد هجوم تعرضت له السفارة من قبل مناصرين للنظام، وفي 22 يوليو قالت المعارضة إن نحو 1.2 مليون متظاهر خرجوا في «جمعة أحفاد خالد» في مدينتي دير الزور وحماه وحدهما. وفي 28 منه حصلت انشقاقات في مدينتي مضايا والزبداني في ريف دمشق وخان شيخون في إدلب، كما حصل انشقاق ضخم في صفوف الجيش، طال كتيبة كاملة منه هي الكتيبة السابعة في اللواء 137 مدرعات، واشتبكت الكتيبة المنشقة مع قوات الأمن العسكري ,وفي 16 يوليو، وجهت الدعوة في كل من إسطنبول ودمشق لمؤتمر «الإنقاذ الوطني» الذي ضم عددا من أطياف المعارضة السورية في الداخل والخارج، بهدف تشكيل مجلس إنقاذ يبحث مرحلة «ما بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد». وفشل معارضو دمشق في عقد مؤتمرهم، فاكتفوا بمؤتمر اسطنبول الذي كان محاولة أولى جدية لتوحيد صفوف المعارضة ,في 29 يوليو توجه المتظاهرون إلى العالم بجمعة «صمتكم يقتلنا» التي سقط فيها 22 قتيلا، وفي 30 منه بدأت السلطات عمليات عسكرية جديدة في مدينة دير الزور، مما أسفر عن 25 شخصا في أنحاء متفرقة من سوريا.[66]

وكانت نهاية شهر يوليو أكثر دموية منذ بدايته، إذ سقط نحو 150 شخصا، أكثر من 100 منهم سقطوا في حماه التي دخلها الجيش صباحا من جميع الجهات بقواته بعد مضي شهر على حصارها المستمر، وسط قصف مدفعي، فيما أزال الجنود الحواجز التي وضعها الأهالي لمنع الأمن من الدخول.

ووفى وسط هذة الأجواء أعلن العقيد المنشق “رياض الأسعد” عن تأسيس الجيش السورى الحر  فى 29 يوليو 2011م باعتباره إطاراً جامعاً للضباط والجنود المنشقين عن الجيش السورى النظامى من رافضى أوامر إطلاق النار على المتظاهرين، وحدد أهداف الجيش السورى الحر فى “حماية المظاهرات السلمية والدفاع عن الوطن والمواطنين من جميع الطوائف”، معتبراً أنه النواة الحقيقية لتشكيل جيش حقيقى لدولة الحرية والديمقراطية لسوريا المستقبل بعد الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد، لكنه لم يكن جيش بالمعنى الفعلى للجيش، إنما هو أقرب إلى جيش بالإسم فقط، وأن خيار العسكرة وحمل السلاح لم يحجب الوجه المدنى الاحتجاجى للثورة، إذ رغم التوجة إلى عسكرة الثورة إلا أن التظاهرات السلمية بقيت مستمرة فى مطالبتها بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وإسقاط النظام.[67]

ويمكن القول إنه لم تنتقل الثورة السورية إلى طور الثورة المسلحة إلا مع بداية مطلع عام 2012م وذلك لعدة أسباب:

  • انسداد أفق النضال السلمى داخلياً بسبب إفراط النظام فى العنف ضد المتظاهرين.
  • انسداد أفق الحل السياسى خارجياً , وعدم الوصول إلى حل سياسى مع النظام.
  • انسداد أفق الحل العسكرى الخارجى بعد استخدام روسيا والصين حق النقض “الفيتو” ضد مشاريع قرارات أممية تدين النظام السورى.
  • اقتناع السوريين بعدم إمكانية تكرار النموذج الليبى.

كما يمكن اعتبار منتصف يناير 2012م بداية فعلية لتبنى الثورة السورية الكفاح المسلح، عندما رأى الأهالى والسياسيون فى واقعة “الزبدانى” نموذجاً يمكن تعميمه ,إذ سجل المسلحون من أهالى مدينة “الزبدانى” مقاومة شرسة فى وجة الجيش السورى النظامى، وهو ما أخر اقتحام المدينة وأجبر النظام إلى عقد اتفاق مع أهالى المدينة يتضمن التزام الجيش السورى بعدم دخول المدينة مقابل وقف مهاجمة المسلحين المعارضين للنقاط والحواجز الأمنية والعسكرية.وهكذا سجلت واقعة “الزبدانى” لدى المسلحين نموذجاً قابلاً للتكرار فى المناطق والمدن الثائة المختلفة، ويمكن ان يتحول إلى استراتيحية فى مواجهة قوات النظام، كما فتحت المجال أيضاً للإعلان عن دعم “الجيش السورى الحر”بالسلاح. وتجلى ذلك فى تخصيص جمعة 13 يناير 2012م بإسم “جمعة دعم الجيش السورى الحر”.وأشارت هذة الوقائع إلأى نشوء مزاج سياسى ونزوع شعبى باتجاه “عسكرة الثورة” وتسارع تطور الوجه العسكرى للثورة ,عقب بروز ظاهرة “المدن المحررة” فى حى “باباعمرو” بحمص,وفى “دوما” بريف دمشق.[68]

لكن التطور الأبرز فى مسار تحول الثورة السورية نحو الثورة المسلحة تمثل بقيام مجموعات من “الجيش السورى الحر” بالدخول إلى مدينة حلب فى 20 يوليو 2012م، الأمر الذى أكد تطور القدرات العسكرية للثورة السورية، فكانت معركة حلب هى الأكبر والأطول بعد أن نجح “الجيش الحر” من السيطرة على غالبية مناطق الريف الشرقى والشمالى للمدينة، ليغدو نقطة تجمع رئيسية لقوات الجيش الحر فى ريف حلب. وفى 22 يوليو 2012م، أعلن العقيد “عبد الجبار العقيدى” قائد المجلس العسكرى للجيش الحر فى المدينة عن انطلاق معركة تحرير حلب طالباً من الكتائب المسلحة فى الريف الزحف نحو المدينة، ونتج عن استجابة كتائب الريف الحلبى لهذا النداء تحرير عدة أحياء فىالمدينة منها “صلاح الدين، وسيف الدولة,، والصاخور، والسكرى، ومساكن هنانو، وقاضى عسكر، وبستان الباشا”.وقد وصل الثوار إلى مناطق قريبة من وسط المدينة دون أن تتمكن من السيطرة عليها. وفى المقابل أطلق النظام السورى على معركة حلب تسمية “أم المعارك” وقد غير تكتيكاته العسكرية على الأرض، إذ دخلت الطائرات الحربية لأول مرة فى المعركة ضد الثوار,واستطاعت قوات النظام منع تقدم المعارضة المسلحة إلى وسط المدينة، لكنها عجزت عن استعادة السيطرة على الأحياء التى تمركز فيها المسلحين.[69]

ومن جهة النظام السورى خلال العام الثاني للثورة بدأ  يتجه نحو إذكاء وتوظيف البعد الطائفي لتحويل مسار الثورة، وبرغم أن ثلاثة أرباع الشعب السوري البالغ 22 مليون نسمة هم من السنة إلا أن النظام حاول استغلال ذلك التنوع الطائفي عبر ممارسات متنوعة، خاصةً أن معظم المعارضين للنظام هم من أهل السنة الذين دفعوا ضريبة المعارضة إما بالموت تحت نيران طائرات النظام أو بالهجرة خارج البلاد أو بالنزوح إلى مناطق أخرى أكثر أمنًا أو الزج بالآلاف منهم داخل سجون النظام.[70]

وتعد الملاحظة الجديرة بالاهتمام في هذا المقام أن آلاف المصابين والجرحى كانوا يخشون الذهاب إلى المستشفيات الحكومية خشية تعرضهم للقتل والتعذيب أو الزج بهم في سجون النظام، وبحسب الكثير من التقارير الصحفية والحقوقية فإن النظام قد بدأ يتعامل مع المواطنين وفقًا لانتماءاتهم الطائفية، مما عرض آلاف الجرحى للموت بسبب خوفهم من تلقي العلاج في مستشفيات الدولة.

كما لم يقتصر توظيف الطائفية على السني والعلوي فحسب، لأن النظام استغل الظروف الاجتماعية الصعبة للكثير من الأسر المسيحية واستدرج 1500 شخص مسيحي وضمهم للجيش بعد دخول الثورة عامها الثاني، وحوّل مدينة «محردة» ذات الأغلبية المسيحية في شمال ريف حماة إلى ثكنة عسكرية مستغلًا بعض الكنائس والأديرة كدير «محردة» كمواقع عسكرية، ووضع أكثر من 15 حاجزًا عسكريًّا على مداخل المدينة، التي أصبحت رأس حربة للنظام يستخدمها لقصف المدن المجاورة، مما أثار حفيظة تجمعات الجيش الحر وجبهة النصرة فبدآ بالرد على قصف مواقع النظام في هذه المدينة مما جعل الطائفة المسيحية في مواجهة مباشرة مع قوى المعارضة، ولا شك أن حرف بوصلة الثورة السورية نحو الحرب الطائفية قد مهد الطريق لدخول إيران وحزب الله اللبناني إلى الأراضي السورية لدعم نظام بشار.[71]

ولكن رغم هذة التطورات ورغم أهميتها لم تحدث بعد فرقاّ كبيراً في الصراع الدائر، فما زال النظام موجودا في حلب، رغم إعلان “الجيش الحر” مراراً أنه سينهي الأمر نهائياً خلال أيام. فضلاً عن ذلك فإن المدن الكبيرة مازالت تحت سيطرة النظام، وضمنه مدن الساحل وحمص وحماه، ناهيك عن سيطرته في العاصمة دمشق، رغم كل التضحيات والمعاناة والبطولات، والمشكلة أن هذا الواقع بات له حوالي ثمانية أشهر، أي أننا إزاء حالة “جمود”،أو توازن، في الصراع بين الطرفين، أقله في المدى المنظور.

فمنذ عام 2012م رفعت حجم الخسائر في الأرواح والممتلكات بسبب دخول أطراف جديدة، وفي منتصف عام 2013م قُدر عدد الضحايا بحوالي بحوالي 90 ألفًا أغلبهم من المدنيين والمعارضة ونحو 10 آلاف من قوات النظام، لكن مع اتساع نطاق المواجهات كان عدد الضحايا قد تجاوز 120 ألفًا مع نهاية عام 2013م، الأمر الذي كان كفيلًا بتحول المشهد السوري من مرحلة الأزمة إلى مرحلة الصراع. ومن جانبه استغل نظام بشار هذا الوضع الجديد وبدأ في استخدام أكثر الأسلحة فتكًا تجاه المدن التي تم تحريرها على يد المعارضة، فوصل الأمر في أغسطس 2013م إلى استخدامه للسلاح الكيماوي في غوطة دمشق الشرقية والغربية وزملكا وغيرها، ما أدى إلى سقوط نحو 755 من الضحايا أغلبهم من المدنيين.[72]

ومع نهاية عام 2013م كان عدد اللاجئين والنازحين قد ارتفع بشكل غير مسبوق، فكان العدد بداية هذا العام نحو مليون لاجئ ونازح لكنه بلغ حوالي 7 ملايين، ومع نهاية عام 2014م بلغت أعداد النازحين واللاجئين داخل سوريا وخارجها أكثر من ١٢ مليونًا، أي أن نصف سكانها تحولوا إلى مشردين.

لكن التطور الأسوأ في عام 2013م والكارثة الأكبر في تاريخ الثورة السورية جاء حينما تم الإعلان عن ولادة تنظيم «داعش» في أبريل من العام نفسه، ثم تمدده خلال الشهور الأربعة الأخيرة منه في المناطق المحررة على حساب الكتائب المحلية والفصائل الإسلامية، حيث استطاع السيطرة على مساحات واسعة في محافظات حلب وإدلب والرقة والحسكة ودير الزور بعد تحريرها بشكل كامل في عام 2012م.[73]

وكان عام 2014م على موعد مع تمدد غير متوقع لتنظيم «داعش» فتمكن من طرد عناصر الجيش الحر في يناير 2014م من محافظة الرقة التي أعلنها عاصمة للخلافة المزعومة، كما سيطر بشكل شبه كامل على محافظة دير الزور النفطية، واستولى على عدة حقول نفطية وغازية في محافظة الحسكة شمال شرق البلاد وعلى مقربة من الحدود مع تركيا والعراق، فضلًا عن سيطرته على مدينة البغدادي قرب قاعدة الأسد الجوية.[74]

وحتى منتصف عام 2014م أصبح تنظيم داعش يسيطر على نحو 35% من الأراضي السورية بمساحة متصلة جغرافيًّا، ممتدة من بادية حمص إلى الهول على الحدود السورية العراقية جنوب شرق محافظة الحسكة، وصولًا إلى بلدة الراعي على الحدود السورية-التركية، وعلى قرية شامر بالقرب من المدخل الشمالي الشرقي لمدينة حلب، وذلك وفقًا لتقرير المرصد السوري، لكن أغلب المدن والقرى التي وقعت تحت سيطرة تنظيم داعش كانت فصائل المعارضة قد تمكنت من تحريرها من النظام السوري خلال ثلاث سنوات مضت من عمر الثورة.[75]

واستمر العنف داخل سوريا بالتصاعد عام 2015 وسط غياب الجهود الهادفة إلى إنهاء الحرب أو الحد من الانتهاكات. شنت الحكومة وحلفاؤها هجمات متعمدة وعشوائية على المدنيين، علاوة على السجن بمعزل عن العالم الخارجي والتعذيب المنتشرَين في مراكز الاحتجاز. كما قامت جماعات المعارضة المسلحة غير الحكومية أيضا بانتهاكات خطيرة، شملت مهاجمة المدنيين وتجنيد الأطفال والخطف والتعذيب. وكانت جماعة “الدولة الإسلامية” المتطرفة (المعروفة أيضا بـ “داعش“)، و“جبهة النصرة” التابعة لتنظيم “القاعدة” في سوريا، مسؤولتين عن انتهاكات منهجية واسعة النطاق، منها استهداف المدنيين وعمليات خطف وإعدام.

ووفقا لجماعات سورية محلية، بلغ عدد قتلى النزاع الدائر هناك بحلول أكتوبر 2015، أكثر من 250 ألف شخص بينهم أكثر من 100 ألف مدني. يعيش أكثر من 640 ألف شخص تحت حصار طويل الأمد في سوريا. كما نتج عن النزاع أزمة إنسانية مع نزوح 7.6 مليون داخليا ولجوء 4.2 مليون شخص إلى دول الجوار.[76]

واستمرت الحكومة في شن غارات جوية عشوائية، شملت إسقاط أعداد كبيرة من قنابل مصنوعة من البراميل على المدنيين، في تحد لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2139 الصادر في 22 فبراير 2014. تُصنع هذه القنابل الرخيصة غير الموجهة وشديدة الانفجار محليا من براميل نفط كبيرة أو أسطوانات غاز أو خزانات مياه. تُملأ بالمتفجرات والخردة المعدنية لتعزيز التشظي، ثم تُرمى بعدها من طائرات مروحية.[77]

ومازال الصراع دائر حتى يومنا أما تفسير ذلك فيمكن إحالته إلى عدّة أسباب، أولها، أن “الجوزة” الصلبة لهذا النظام لم تنكسر بعد إلى المستوى المطلوب، لاسيما بسبب الدعم الذي يلقاه من إيران وروسيا. وثانيها، أنه لا يوجد قرار دولي بتغيير هذه المعادلات، حتى الآن، لاعتبارات مختلفة تخصّ كل طرف من الفاعلين الدوليين والإقليميين، وثالثها، أن ثمة إنهاكا واستنزافا كبيرين للمجتمع السوري، بسبب تعمّد النظام رفع كلفة الثورة، بقصفه الأحياء الشعبية بالصواريخ من الجو والبر، مع تدمير الممتلكات والعمران وتشريد الناس وتوقّف الأعمال، وهو واقع صعّب عل كتل مجتمعية واسعة الانخراط في هذا الصراع، والتعجيل بحسمه.

وعلى هذا النحو إذاً دخلت الثورة السورية في مجال التسلّح والعسكرة والعنف، والمشكلة أن ردّ الفعل هذا كان من طبيعة الثورة ذاتها، أي أنه جاء عفوياً، ويفتقر إلى التنظيم، وليست له هيكلية واضحة، ولا مرجعية قيادية محدّدة، وأنه تغذّى فقط من غضب السوريين، على النظام القائم، ومن توقهم إلى الحرية والكرامة مما تتطلب الأمر التقاء جهات فاعلة إقليمية ودولية رئيسية في سوريا، دون الأطراف السوريين نفسها، في فيينا في أكتوبر في محاولة لاستئناف المفاوضات السياسية. لم تسفر الاجتماعات عن أي نتائج ملموسة فيما يتعلق بحماية المدنيين، لكن اتفق الأطراف على بدء مفاوضات مباشرة بين المتحاربين أوائل عام 2016.

الفصل الثالث

(الموقف الروسى تجاه الأزمة السورية)

مقدمـــة

تعد سوريا محور الصراع الإقليمي والدولي في المشرق العربي وساحته، فهي مسرح جيوستراتيجي مهم ومنطلق مثالي لإعادة رسم خريطة الإقليم، خاصة عندما اتخذ الصراع فيها أبعاداً ومستويات مختلفة انطلق بثورة مجتمع سُلبت كافة حقوقه ضد سلطة مستبدة لم تستثني أيه وسيلة إرهابية في سبيل جمح واقتلاع تلك الثورة. ثم رافق تلك الأحداث صراع إقليمي ودولي حاول إدارة الأزمة وفق قاعدة توازن المعادلة العسكرية، الأمر الذى دفع روسيا كدولة حليفة للنظام بمحاولة اتخاذ دوراً فعالاً فى حل الأزمة لإستعادة مكانتها كقوة عظمى فى الشرق الأوسط مع انحسار الدور الأمريكى. حيث مثلت الأزمة السورية للسلطات الروسية فرصة لتقديم نفسهاوإثبات قدرتها على اتخاذ مواقف واضحة ودوراً فى العديد من القضايا الدولية والأقليمية، وذلك عقب حالة من التخبط والسكون والتى شهدت تراجعاً واضحاً فى الدور الروسى على الصعيدين الدولى والإقليمى. حيث نجحت روسيا فى فرض إيقاع السياسة الدولية تجاه سوريا عبر تكريس مبدأ “إدارة الأزمة” التى أفرزت بقاء النظام الحاكم من خلال مساندته فى كافة المجالات سواء عبر التسليح أو الدعم الاقتصادى أو على صعيد المبادرات السياسية والدبلوماسية.وفى هذا الإطارتتناول هذا الفصل الموقف الروسى تجاه الأزمة السورية وذلك من خلال مبحثين على النحو التالى:

الفصل الثالث:

المبحث الأول : الموقف الروسى تجاه الثورةالسورية فى 2011م.

  • أولاً: الدعم السياسى والدبلوماسى الروسى للنظام السورى.
  • ثانياً: الدعم الاقتصادى الروسى للنظام السورى.

أبدت روسيا أهمية خاصة تجاه الثورة السورية فمنذ اندلاع الاحتجاجات فى سوريا منتصف مارس 2011م ,أكدت موسكو على حق الشعب السورى فى الحرية والتغيير والتأكيد على أهمية التغيير السلمى ونبذ العنف والدعوة إلى الحوار والحل السياسى ضمن الأطر القانونية وعلى أساس الوفاق الوطنى ,كما قامت القيادة الروسية بتوجيه الكثير من الانتقادات للنظام السورى فى استخدامه القوة فى قمع المظاهرات، ولكن على الرغم من ذلك إلا أن الموقف الروسى منذ بداية الاحتجاجات يعبر عن الدعم والتأييد الواضحين للنظام السورى وذلك يرجع إلى أن:

1) تعتبر روسيا أن سوريا بمثابة حجر الزاوية فى أمن منطقة الشرق الأوسط ,وأن عدم استقرار الوضع فيها سيؤدى بدوره حتما إلى زعزعة الوضع فى البلدان المجاورة وإلى صعوبات فى المنطقة بأكملها ,وأن سقوط نظام الأسد ,بموقع سوريا الجغرافى المتميز وتحالفاته الإقليمية مع إيران وحزب الله سيؤثر حتماً فى التوازن الاقليمى بما يمثل تهديداً حقيقياً للأمن الأقليمى فى الشرق الأوسط بشكل عام.

2) كما أن حماية روسيا للنظام السورى وكبح الجهود الأمريكية والغربية لاسقاطه يمكن أن يوفر حضوراً روسياً قوياً فى مختلف ملفات وقضايا الشرق الأوسط,وفى التسويات التى يمكن أن تحصل عليها فى المستقبل وفى بناء سلسلة تحالفات جديدة.

3) من مبادئ السياسة الخارجية الروسية رفضها التدخل الخارجى وخاصة العسكرى فى سوريا، وأكدت على احترام روسيا للسيادة الوطنية وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى.

4) التخوف من تكرار النموذج الليبى. لذا ساندت روسيا نظام الأسد وقامت بتدعيمه و اتخذ الدعم الروسى للنظام السورى عام 2011م عدة أشكال رئيسية على النحو التالي:

أولا:الدعم السياسى والدبلوماسى الروسى للنظام السورى

لطالما ترى موسكو أن الحل الوحيد لحل الأزمة فى سوريا هو الحوار السورى الوطنى حيث أعلنت موسكو ترحيبها بحزمة الإصلاحات التى أعلنها الأسد ورأت ضرورة منح القيادة السورية الوقت الكافى لتنفيذ وتطبيق الأصلاحات التى تم الإعلان عنها، وقامت بإجراء اتصالات مع المعارضة السورية فى محاولة لاقناعها ببدء الحوار مع السلطات السورية، كما حذرت أنها قد تغير موقفها تجاه دمشق فى حال فشل الرئيس الأسد فى إقامة حوار مع المعارضة حيث دعا الرئيس السورى السابق “ديمترى ميدفيديف” فى مؤتمر صحفى فى ختام قمة مجموعة الثمانى فى 28 مايو 2011م فى فرنسا نظيره السورى بشار الأسد إلى “الانتقال من الأقوال إلى الأفعال نحو عملية الإصلاح “، وذلك بعدما أبدى الرئيس الأسد استعداده لإجراء إصلاحات فى سوريا.

كذلك حذر مدفيديف فى 4 أغسطس 2011م القيادة السورية والرئيس الأسد مطالبهم بضرورة البدء والإسراع فى الحوار مع المعارضة ومباشرة الإصلاحات، حيث صرح مدفيديف فى لقاء مع قناة “روسيا اليوم”، والقناة الأولى القوقازية، وإذاعة “صدى موسكو” قائلاً :”حسب أحاديثنا الخاصة، والرسائل التى بعثت إلى الرئيس السورى، فأننى أطرح فكرة واحدة مفادها ضرورة الدرء فوراً بتنفيذ الإصلاحات والتصالح مع المعارضة واستئناف السلام المدنى وإنشاء دولة عصرية وإنه اذا لم يستطيع فعل ذلك فسوف ينتظره “بشار الأسد” مصير محزن، وسنضطر فى النهاية إلى اتخاذ إجراءات معينة”.

وأيضاً تؤكد روسيا بشكل حاسم رفضها التدخل الخارجى وخاصة العسكرى فى سوريا، حيث أكدت على احترام روسيا للسيادة الوطنية وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى، وأكدت أيضاً على ضرورة أن يتولى السوريون تسوية أوضاع بلادهم بأنفسهم دون تدخل خارجى وأنه لن تعارض رحيل الأسد مادام الشعب السورى يريد ذلك ولكن الواقع ان رحيل الأسد ليس مطلب كل الشعب وانما جزء منه يتمثل فى المعارضة المسلحة.

كما لا تكمن جذور اعتراضات روسيا على تغيير النظام في البلدان الأخرى، على مبدأي سيادة الدولة وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول فقط، بل أيضاً في القلق بشأن ما سيحدث بعد خلع زعيم ما.

ففي مرحلة مابعد القذافي ليبيا، ظلّ القلق يساور المراقبين الروس بشأن الفوضى العامة، والانهيار الفعلي للبلاد، وانتشار مخزون أسلحة النظام المخلوع.

لذلك أفشلت موسكو المساعى الغربية المتكررة لأصدار قرار من مجلس الأمن يدين السلطات السورية لاستخدام العنف فى قمع المتظاهرين، وقد أعلن الرئيس السابق مدفيديف فى مناسبات عدة أن روسيا لن تؤيد قراراً يصدره مجلس الأمن بشأن سوريا على غرار القرار بشأن ليبيا وهم القرارين “1970 و1973” حيث أدان ممارسات الزعيم الليبي وفرض منطقة حظر جوي فوق البلاد لحماية المدنيين من مجزرة على أيدي قوات النظام. وأدّت الجهود الدولية في ليبيا إلى سقوط نظام القذافي في أكتوبر 2011ولكن قد تم انتهاكهما والتلاعب بهما بشكل واضح فقررت عدم السماح بتكرار النموذج الليبى خصوصاً أن اشتداد الأزمة السورية خلال الأشهر الستة الأولى للاحتجاجات يسير بالتوازى مع العملية العسكرية لحلف (الناتو) فى ليبيا، فساعدت هذة التجربة في ترسيخ موقف موسكو بشأن الأزمة المتطوّرة في سوريا، وكشفت للمجتمع الدولي خلفية موقف روسيا من مسألة التدخل العسكري الخارجي في النزاعات الداخلية، وأنه لاتوجد رغبة لدى موسكو بأن تسير الأحداث فى سوريا وفق النموذج الليبى وأن يستخدم قرار لمجلس الأمن لتبرير عملية عسكرية ضد سوريا، وتصرّ موسكو على ضرورة أن يركّز مجلس الأمن على المسائل المتعلقة بصون السلم والأمن الدوليين. وبالتالي، فإن عليه الامتناع عن دعم الأطراف المتقاتلة في صراع داخلي، كما هو الحال في سوريا وانه إذا تم الموافقة على التدخل ينبغى أن تقتصر العملية العسكرية على حماية المدنيين، وليس تغيير النظام أو مساعدة المعارضة المسلحة في قتال النظام.

ويجب ألا يتحوّل “التغيير التدريجي في المهمة” إلى تورّط مباشر في الحرب الأهلية المحلية.

وأعلن الرئيس الروسى “مدفيديف” فى أواخر مايو 2011م عن رفض روسيا للعقوبات التى يفرضها مجلس الأمن على النظام السورى، كما حذر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف فى أوائل يونيه 2011م المجتمع الدولى بعنف من السماح بأى استفزازات تهدف إلى تأمين تغيير النظام الحاكم فى سوريا قائلاً: “نحن لسنا في وارد تغيير النظام”، مضيفاً أن مجلس الأمن “لا يتعامل مع الثورات”.

وبما أن قرار مجلس الأمن الدولى بالتدخل أو استخدام القوة لن يكون مشروعاً إذا تم رفض الدول التى تمتلك مقعد دائم فى مجلس الأمن ولديها حق النقض “الفيتو” مثل موسكو، ففي هذا الإطار استخدمت روسيا ومعها الصين “الفيتو” ضد مشروع قرار يدين النظام السوري بسبب قمعه حركة الاحتجاجات فى 5 أكتوبر 2011م، حيث كان ينص على تهديد مجلس الأمن النظام السورى بعقوبات شديدة إن لم يوقف اعتقال المتظاهرين ,حيث ساد الاستياء والغضب والتهديد والتنديد بالعواصم الأوروبية- برلين وواشنطن وباريس ولندن- رداً على موقفى موسكو وبكين، فتعرضت روسيا للكثير من الانتقادات الدولية والعربية بسبب استخدامها ومعها الصين حق النقض «الفيتو» ضد جهود مجلس الأمن لاتخاذ موقف أكثر حزماً فى الأزمة السورية، ولكن الموقف الروسى واضح وضوح الشمس منذ البداية، فروسيا ترفض الانحياز إلى أى طرف ضد الطرف الآخر.

ثانيا:الدعم الاقتصادى الروسى للنظام السورى

أكدت روسيا رفضها للعقوبات الأمريكية والأوربية على سوريا ورأت أن فرض العقوبات، لابد وأن يكون من قبل مجلس الأمن الدولي، وفي حالات الضرورة القصوى فقط. حيث رفضت روسيا فى 24 أغسطس 2011م مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات على سوريا وهددت باستخدام الفيتو ضده، وتضمن المشروع الحظر الكامل على توريد الأسلحة إلى دمشق، وتجميد أرصدة العديد من المسئوليين السوريين ومن بينهم بشار الأسد واستمرت في علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع دمشق وقامت بدعمها فى مواجهة العقوبات الأمريكية والأوربية والعربية. وفى 18 أغسطس 2011م فرضت واشنطن عقوبات جديدة على سوريا شملت تجميد كل الأصول السورية الموجودة فى الولايات المتحدة الأمريكية أو التى تقع تحت طائلة الأختصاص القضائى للولايات المتحدة ,كذلك تحظر العقوبات أيضاً على الأمريكيين إجراء أى استثمارات أو تقديم أى خدمات تصديرية لسوريا، كما حظرت واشنطن استيراد المنتجات النفطية السورية إلى الولايات المتحدة، وأضافت شركات سورية إلى القائمة السوداء منها شركة “سيترول”وشركة “النفط السورية”. كما تم طبع أوراقاً نقدية سورية جديدة في روسيا لاستبدال الأوراق المهترئة ودفع المرتبات والنفقات الحكومية بعد أن رفضت الشركة التابعة للبنك المركزي النمساوي الطبع منذ فرض عقوبات الاتحاد الأوربي على سوريا عام 2011. وأكدت موسكو على عدم مشاركتها بأى شكل من الأشكال فى العقوبات الأقتصادية التى تم فرضها من قبل الاتحاد الأوروبى على سوريا وأنه تم فرضها دون تشاور مع موسكو فى سبتمبر 2011م وشملت قطاع البترول ,ومنع شراء السندات الصادرة عن الحكومة السورية ,ومنع البنوك السورية من فتح فروع لها فى دول الاتحاد الأوروبى ,أو الدخول فى مشروعات مشتركة مع المؤسسات المالية الأوروبية ,ومنع سوريا من الاستفادة من التسهيلات المالية التى يقدمها بنك الأستثمار الأوروبى.

المبحث الثانى : تطور الموقف الروسى تجاه الأزمة السورية فيما بعد عام 2012م حتى عام 2016م.

  • أولاً: الدعم السياسى والدبلوماسى الروسى للنظام السورى.
  • ثانياً: الدعم المالى والاقتصادى الروسى للنظام السورى.
  • ثالثاً: الدعم العسكرى الروسى للنظام السورى.

المبحث الأول

(الموقف الروسى تجاه الثورة السورية عام 2011م)

أبدت روسيا أهمية خاصة تجاه الثورة السورية فمنذ اندلاع الاحتجاجات فى سوريا منتصف مارس 2011م ,أكدت موسكو على حق الشعب السورى فى الحرية والتغيير والتأكيد على أهمية التغيير السلمى ونبذ العنف والدعوة إلى الحوار والحل السياسى ضمن الأطر القانونية وعلى أساس الوفاق الوطنى ,كما قامت القيادة الروسية بتوجيه الكثير من الانتقادات للنظام السورى فى استخدامه القوة فى قمع المظاهرات، ولكن على الرغم من ذلك إلا أن الموقف الروسى منذ بداية الاحتجاجات يعبر عن الدعم والتأييد الواضحين للنظام السورى وذلك يرجع إلى أن:

  • تعتبر روسيا أن سوريا بمثابة حجر الزاوية فى أمن منطقة الشرق الأوسط ,وأن عدم استقرار الوضع فيها سيؤدى بدوره حتما إلى زعزعة الوضع فى البلدان المجاورة وإلى صعوبات فى المنطقة بأكملها ,وأن سقوط نظام الأسد ,بموقع سوريا الجغرافى المتميز وتحالفاته الإقليمية مع إيران وحزب الله سيؤثر حتماً فى التوازن الاقليمى بما يمثل تهديداً حقيقياً للأمن الأقليمى فى الشرق الأوسط بشكل عام.
  • كما أن حماية روسيا للنظام السورى وكبح الجهود الأمريكية والغربية لاسقاطه يمكن أن يوفر حضوراً روسياً قوياً فى مختلف ملفات وقضايا الشرق الأوسط,وفى التسويات التى يمكن أن تحصل عليها فى المستقبل وفى بناء سلسلة تحالفات جديدة.
  • من مبادئ السياسة الخارجية الروسية رفضها التدخل الخارجى وخاصة العسكرى فى سوريا، وأكدت على احترام روسيا للسيادة الوطنية وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى.
  • التخوف من تكرار النموذج الليبى.

لذا ساندت روسيا نظام الأسد وقامت بتدعيمه و اتخذ الدعم الروسى للنظام السورى عام 2011م عدة أشكال رئيسية على النحو التالي:

أولا:الدعم السياسى والدبلوماسى الروسى للنظام السورى

لطالما ترى موسكو أن الحل الوحيد لحل الأزمة فى سوريا هو الحوار السورى الوطنى حيث أعلنت موسكو ترحيبها بحزمة الإصلاحات التى أعلنها الأسد ورأت ضرورة منح القيادة السورية الوقت الكافى لتنفيذ وتطبيق الأصلاحات التى تم الإعلان عنها، وقامت بإجراء اتصالات مع المعارضة السورية فى محاولة لاقناعها ببدء الحوار مع السلطات السورية، كما حذرت أنها قد تغير موقفها تجاه دمشق فى حال فشل الرئيس الأسد فى إقامة حوار مع المعارضة حيث دعا الرئيس السورى السابق “ديمترى ميدفيديف” فى مؤتمر صحفى فى ختام قمة مجموعة الثمانى فى 28 مايو 2011م فى فرنسا نظيره السورى بشار الأسد إلى “الانتقال من الأقوال إلى الأفعال نحو عملية الإصلاح “، وذلك بعدما أبدى الرئيس الأسد استعداده لإجراء إصلاحات فى سوريا.[78]

كذلك حذر مدفيديف فى 4 أغسطس 2011م القيادة السورية والرئيس الأسد مطالبهم بضرورة البدء والإسراع فى الحوار مع المعارضة ومباشرة الإصلاحات، حيث صرح مدفيديف فى لقاء مع قناة “روسيا اليوم”، والقناة الأولى القوقازية، وإذاعة “صدى موسكو”قائلاً :”حسب أحاديثنا الخاصة، والرسائل التى بعثت إلى الرئيس السورى، فأننى أطرح فكرة واحدة مفادها ضرورة الدرء فوراً بتنفيذ الإصلاحات والتصالح مع المعارضة واستئناف السلام المدنى وإنشاء دولة عصرية وإنه اذا لم يستطيع فعل ذلك فسوف ينتظره “بشار الأسد” مصير محزن، وسنضطر فى النهاية إلى اتخاذ إجراءات معينة”.[79]

وأيضاً تؤكد روسيا بشكل حاسم رفضها التدخل الخارجى وخاصة العسكرى فى سوريا، حيث أكدت على احترام روسيا للسيادة الوطنية وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى، وأكدت أيضاً على ضرورة أن يتولى السوريون تسوية أوضاع بلادهم بأنفسهم دون تدخل خارجى وأنه لن تعارض رحيل الأسد مادام الشعب السورى يريد ذلك ولكن الواقع ان رحيل الأسد ليس مطلب كل الشعب وانما جزء منه يتمثل فى المعارضة المسلحة.[80]

كما لاتكمن جذور اعتراضات روسيا على تغيير النظام في البلدان الأخرى، على مبدأي سيادة الدولة وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول فقط، بل أيضاً في القلق بشأن ما سيحدث بعد خلع زعيم ما. ففي مرحلة مابعد القذافي ليبيا، ظلّ القلق يساور المراقبين الروس بشأن الفوضى العامة، والانهيار الفعلي للبلاد، وانتشار مخزون أسلحة النظام المخلوع.[81]

لذلك أفشلت موسكو المساعى الغربية المتكررة لأصدار قرار من مجلس الأمن يدين السلطات السورية لاستخدام العنف فى قمع المتظاهرين، وقد أعلن الرئيس السابق مدفيديف فى مناسبات عدة أن روسيا لن تؤيد قراراً يصدره مجلس الأمن بشأن سوريا على غرار القرار بشأن ليبيا وهم القرارين “1970 و1973” حيث أدان ممارسات الزعيم الليبي وفرض منطقة حظر جوي فوق البلاد لحماية المدنيين من مجزرة على أيدي قوات النظام. وأدّت الجهود الدولية في ليبيا إلى سقوط نظام القذافي في أكتوبر 2011ولكن قد تم انتهاكهما والتلاعب بهما بشكل واضح فقررت عدم السماح بتكرار النموذج الليبى خصوصاً أن اشتداد الأزمة السورية خلال الأشهر الستة الأولى للاحتجاجات يسير بالتوازى مع العملية العسكرية  لحلف (الناتو) فى ليبيا، فساعدت هذة التجربة في ترسيخ موقف موسكو بشأن الأزمة المتطوّرة في سوريا، وكشفت للمجتمع الدولي خلفية موقف روسيا من مسألة التدخل العسكري الخارجي في النزاعات الداخلية، وأنه لاتوجد رغبة لدى موسكو بأن تسير الأحداث فى سوريا وفق النموذج الليبى وأن يستخدم قرار لمجلس الأمن لتبرير عملية عسكرية ضد سوريا، وتصرّ موسكو على ضرورة أن يركّز مجلس الأمن على المسائل المتعلقة بصون السلم والأمن الدوليين. وبالتالي، فإن عليه الامتناع عن دعم الأطراف المتقاتلة في صراع داخلي، كما هو الحال في سوريا وانه إذا تم الموافقة على التدخل ينبغى أن تقتصر العملية العسكرية على حماية المدنيين،وليس تغيير النظام أو مساعدة المعارضة المسلحة في قتال النظام. ويجب ألا يتحوّل “التغيير التدريجي في المهمة” إلى تورّط مباشر في الحرب الأهلية المحلية.[82]

وأعلن الرئيس الروسى “مدفيديف” فى أواخر مايو 2011م عن رفض روسيا للعقوبات التى يفرضها مجلس الأمن على النظام السورى، كما حذر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف فى أوائل يونيه 2011م المجتمع الدولى بعنف من السماح بأى استفزازات تهدف إلى تأمين تغيير النظام الحاكم فى سوريا قائلاً: “نحن لسنا في وارد تغيير النظام”، مضيفاً أن مجلس الأمن “لا يتعامل مع الثورات”.[83]

وبما أن قرار مجلس الأمن الدولى بالتدخل أو استخدام القوة لن يكون مشروعاً إذا تم رفض الدول التى تمتلك مقعد دائم فى مجلس الأمن ولديها حق النقض “الفيتو” مثل موسكو، ففي هذا الإطار استخدمت روسيا ومعها الصين “الفيتو” ضد مشروع قرار يدين النظام السوري بسبب قمعه حركة الاحتجاجات فى 5 أكتوبر 2011م، حيث كان ينص على تهديد مجلس الأمن النظام السورى بعقوبات شديدة إن لم يوقف اعتقال المتظاهرين ,حيث ساد الاستياء والغضب والتهديد والتنديد بالعواصم الأوروبية- برلين وواشنطن وباريس ولندن-رداً على موقفى موسكو وبكين، فتعرضت روسيا للكثير من الانتقادات الدولية والعربية بسبب استخدامها ومعها الصين حق النقض «الفيتو» ضد جهود مجلس الأمن لاتخاذ موقف أكثر حزماً فى الأزمة السورية، ولكن الموقف الروسى واضح وضوح الشمس منذ البداية، فروسيا ترفض الانحياز إلى أى طرف ضد الطرف الآخر.[84]

ثانيا:الدعم الاقتصادى الروسى للنظام السورى

أكدت روسيا رفضها للعقوبات الأمريكية والأوربية على سوريا ورأت أن فرض العقوبات، لابد وأن يكون من قبل مجلس الأمن الدولي، وفي حالات الضرورة القصوى فقط.حيث رفضت روسيا فى 24 أغسطس 2011م مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات على سوريا وهددت باستخدام الفيتو ضده، وتضمن المشروع الحظر الكامل على توريد الأسلحة إلى دمشق، وتجميد أرصدة العديد من المسئوليين السوريين ومن بينهم بشار الأسد واستمرت في علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع دمشق وقامت بدعمها فى مواجهة العقوبات الأمريكية والأوربية والعربية.[85]

وفى 18 أغسطس 2011م فرضت واشنطن عقوبات جديدة على سوريا شملت تجميد كل الأصول السورية الموجودة فى الولايات المتحدة الأمريكية أو التى تقع تحت طائلة الأختصاص القضائى للولايات المتحدة ,كذلك تحظر العقوبات أيضاً على الأمريكيين إجراء أى استثمارات أو تقديم أى خدمات تصديرية لسوريا، كما حظرت واشنطن استيراد المنتجات النفطية السورية إلى الولايات المتحدة، وأضافت شركات سورية إلى القائمة السوداء منها شركة “سيترول”وشركة “النفط السورية”.[86]

كما تم طبع أوراقاً نقدية سورية جديدة في روسيا لاستبدال الأوراق المهترئة ودفع المرتبات والنفقات الحكومية بعد أن رفضت الشركة التابعة للبنك المركزي النمساوي الطبع منذ فرض عقوبات الاتحاد الأوربي على سوريا عام 2011. وأكدت موسكو على عدم مشاركتها بأى شكل من الأشكال فى العقوبات الأقتصادية التى تم فرضها من قبل الاتحاد الأوروبى على سوريا وأنه تم فرضها دون تشاور مع موسكو فى سبتمبر 2011م وشملت قطاع البترول ,ومنع شراء السندات الصادرة عن الحكومة السورية ,ومنع البنوك السورية من فتح فروع لها فى دول الاتحاد الأوروبى ,أو الدخول فى مشروعات مشتركة مع المؤسسات المالية الأوروبية ,ومنع سوريا من الاستفادة من التسهيلات المالية التى يقدمها بنك الأستثمار الأوروبى.[87]

المبحث الثانى

(الموقف الروسى تجاه الأزمة السورية فيما بعد عام 2012م حتى عام 2016م)

عندما أخذت الاحتجاجات السورية فى التصاعد وتم عسكرة الثورة السورية وتفاقم العنف سواء من جانب النظام أو المعارضة، أدت هذة الأحداث إلى تطورات أيضاً فى الموقف الروسي حيال الأزمة السورية حيث وصفت الوضع فى سوريا بأنه “نزاع داخلى مسلح” أو “حرب أهلية”، وأن الرئيس بشار الأسد لا يتحمل وحدة مسئولية العنف، وإنما يتحمل الطرفان “السلطة والمعارضة”، مسئولية ما يحدث فى ظل العنف المتبادل بين الطرفين ,مع تأكيد روسيا على دور الطرف الثالث ودوره فى تأجج الصراع، وأن النزاع من وجهة النظر الروسية، ليس فقط بين النظام السورى والمعارضة السورية، وأن هناك ما يسمى “القوة الثالثة”وهى “تنظيم القاعدة” وتنظيمات إرهابية مقربة منه، لاسيما “تنظيم داعش” و”جبهة النصرة” وأن تنامى نشاطها على نحو ملحوظ يهدد ليس فقط سوريا، وإنما الأمن الإقليمى للمنطقة بأكملها، إذ ترى موسكو أن بين الثوار إرهابيين يتعين القضاء عليهم، وآلاف العناصر المسلحة من القاعدة وغيرها، لذلك كان هناك العديد من العوامل الحاكمة للموقف الروسى فيما يخص استمرار دعمها للأسد حتى بعد عسكرة الثورة وظهور التنظيمات الارهابية، ويمكن تلخيص تلك العوامل فى العناصر التالية:

  • التخوف من صعود الاسلاميين واعلان الحرب على الارهاب

لم تكن روسيا متحمسة لأى من الثورات العربية الأخرى ودائما ما تقف مع النظام الشرعي للبلاد، فهى من حذرت مبكراً من وصول الإسلاميين للسلطة، وكان من الواضح أن موضوع الاسلاميين شكل هاجساً لروسيا وذلك بعدما شهدت الثورات العربية الأخرى صعود الأحزاب الإسلامية إلى الحكم كما أنها تدرج جماعة الأخوان المسلمين وعدد من الجماعات الاسلامية المتشددة كتنظيم الدولة وجبهة النصرة ضمن قائمة المنظمات الأرهابية لديها حيث ترى أن توسيع نشاط القاعدة والجماعات الإرهابية المتطرفة سيكون لها إصداء بعيداً عن سوريا والعراق ,وقد تمتد إلى الداخل الروسى الذى لا يزال يعانى من الإرهاب فى أعقاب الموجات العنيفة من عدم الاستقرار فى منطقة القوقاز الروسى طوال فترة التسعينات من القرن الماضى وذلك يرجع كما ذكرنا إلى أنها تعتبر سوريا حجر زاوية فى أمن الشرق الأوسط وزعزعه الاستقرار فيها سيؤدى إلى تهديد حقيقى للأمن الإقليمى من ناحية ومن ناحية أخرى فأن بوتين يحاول استعادة مكانة لائقة لروسيا كدولة عظمى فى النظام الدولىمن خلال سوريا حيث أنها لها أهمية خاصة فى حسابات بوتين بسبب موقعها المطل على البحر الأبيض المتوسط وإسرائيل ولبنان وتركيا والأردن والعراق يجعلها ذات أهمية خاصة من أن يسمح بخسارتها.[88]

  • المصالح الروسية السياسية والاقتصادية في سوريا

لدى روسيا مصالح اقتصادية استراتيجية واضحة في سوريا، تعود عليها بمنافع مادية كبيرة مثل:

  • عائدات مبيعات الأسلحة:حيث لدى روسيا مصالح اقتصادية كبيرة فى تجارة الأسلحة مع الأسد,وفقاً لمركز مستقل لتحليل تجارة الأسلحة العالمي في موسكو، تشكل مبيعات الأسلحة الروسية لسوريا على مدى العقد الماضي 10% من صادرات الاسلحة الروسية. وتعتبر سوريا في الوقت الراهن بمثابة “الزبون الأكبر” لروسيا في منطقة الشرق الأوسط خاصة بعد دخول الثورة إلى حالة النزاع المسلح، وتوريد الأسلحة لنظام الأسد بهدف الحرب على الارهاب والتنظيمات الأرهابية. حيث أبرمت روسيا وسوريا العديد من صفقات التسليح التى تعد صاحبة الفضل فى صمود النظام أمام المعارضة المسلحة،وقد كانت آخر الصفقات الروسية المعلنة مع النظام السورى هى استيراد سوريا مجموعة من الطائرات المقاتلة من طراز ميغ29، وطائات تدريب من طراز ياك130، وتقدر قيمة هذة الصفقات بما يقارب ستة مليارات دولار، و في حال قررت روسيا إلغاء عقود الأسلحة التي عقدتها مع سوريا فإنها تخاطر بفقدان مصداقيتها كمورد جدير بالثقة بين الدول الأخرى التي ليست قادرة على شراء أسلحة من الولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي بسبب نشاطاتها المشكوك بها كما أن تدرك روسيا مدى الخسائر التى ستلحق بها فى حال سقوط النظام فى سوريا .[89]
  • قاعدة طرطوس:تلعب القاعدة البحرية الروسية في سوريا دوراً حاسماً في استراتيجية روسيا البحرية، وقد اعترف قادة البحرية الروسية علانية بأهمية طرطوس بالنسبة للبحرية الروسية.كما أنه تعد مركز ثقل للوجود الروسي في منطقة الشرق الاوسط، انطلاقاً من مصالحها الجيوسياسية. وتنظر موسكو إلى ميناء طرطوس باعتباره بوابتها البحرية إلى المنطقة والوسيلة لاستعادة مجدها فى تلك المنطقة لذلك فهي لن تستغني عنه لا بل سوف تستميت في دفاعها عن قاعدتها هناك كما اعلنت اخيراً على الملأ أنه من ضمن الاسباب المباشرة التي تدفعها إلى مواصلة دعمها لنظام الرئيس السوري بشار الاسد رغم كل ما يجري في الداخل السوري من مجازر واضطرابات, وكانت روسيا قد أعلنت أخيرا أنها تستعد لإرسال وحدة مختارة من قوات مشاة البحرية إلى قاعدتها البحرية في ميناء طرطوس بسوريا، في إشارة قوية إلى أن روسيا لن تتسامح مع التدخل العسكري الأجنبي في سوريا وستقوم بما في وسعها لحماية مصالحها وأسطولها هناك.[90]

لذلك تدرك روسيا مدى الخسائر التى ستلحق بها فى حال سقوط النظام فى سوريا الأمرالذى يفسر دوافع تمسكها بالنظام، وعدم إظهار أى مرونة فى مجلس الأمن وتقديم الدعم السياسى والدبلوماسى والاقتصادى وخصوصا الدعم العسكرى فى هذة المرحلة للنظام السورى. ويمكن إبراز سبل الدعم الروسي للنظام السوري فى العناصر التالية:

أولاً: الدعم السياسى والدبلوماسى للنظام السورى

لم يتوقف الدعم الروسى للنظام السورى منذ بداية الأحداث فى سوريا، ولم تتوقف روسيا عن تقديم الدعم السياسي والدبلوماسى للنظام حتى بعد عسكرة الثورة، وواصلت استعمال حق النقض (الفيتو) فى مجلس الأمن دفاعاً عنه، حيث استخدمت روسيا بالاشتراك مع الصين “الفيتو” للمرة الثانية فى 4 فبراير 2012م ضد تمرير مشروع قرار عربى حظى بدعم غربى فى مجلس الأمن يتبنى خطة العمل العربية،  التى أقرها مجلس وزارة الخارجية العرب فى 22 يناير2012, كذلك استخدم البلدان “الفيتو” للمرة الثالثة فى 19 يوليو2012م ضد تمرير قرار غربى فى مجلس الأمن يضع خطة “كوفى عنان” تحت فقرات من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة,وتطالب بفرض عقوبات غير عسكرية على النظام السورى إذا لم يلتزم بالنقاط الست لخطة عنان التى تنص على

  • أ‌- الالتزام بالعمل مع أنان من أجل عملية سياسية شاملة يقودها السوريون.
  • ب‌- الالتزام بوقف جميع أعمال العنف المسلح، بما في ذلك وقف استخدام الأسلحة الثقيلة وسحب القوات ووقف تحركات قوات الجيش باتجاه المناطق المأهولة بالسكان.
  • ت‌- تطبيق هدنة يومية لمدة ساعتين للسماح بإدخال المساعدات من جميع المناطق المتضررة من القتال.
  • ث‌- الافراج عن جميع من جرى اعتقالهم تعسفيا بمن فيهم المعتقلون لقيامهم بنشاطات سياسية سلمية.
  • ج‌- الاتفاق على ضمان حرية الحركة للصحافيين في جميع أنحاء البلاد وتبني سياسة لا تقوم على التمييز بشأن منحهم تأشيرات لدخول البلاد.
  • ح‌- الاتفاق على حرية تكوين المؤسسات وحق التظاهر السلمي على أنها حقوق مضمونة قانونيا.[91]

ولكن بررت روسيا رفضها للمشروع بكونه جاء منحازاً، وأن التهديد بالعقوبات كان يستهدف فقط النظام السورى، وينبغى أن يكون على طرفى الأزمة، وأن روسيا لن تقبل بوضع سوريا تحت استخدام الفصل السابع وفرض العقوبات، الأمر الذى يفتح الباب للتدخل العسكرى فى سوريا. ولكن بالأساس الدبلوماسية الروسية كان لها الدور الرئيسي فى التوصل لخطة “كوفى أنان” للتسوية فى سوريا حيث سعى إليها “سيرجى لافروف” وقد عبرت موسكو عن حرصها على إنجاح الخطة حتى بعد استقالته وتعيين الأخضر الإبراهيمى ولكن يكمن الاعتراض فى وضع النظام السورى فقط تحت استخدام الفصل السابع وفرض العقوبات.[92]

كذلك استخدمت روسيا والصين “الفيتو”للمرة الرابعة حتى الآن فى 22 مايو 2014م فى التصويت على قرار تبنته فرنسا فى مجلس الأمن يدعو إلى “إحالة الوضع فى سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية”. ورغم أن التحركات الدبلوماسية الروسية لمنع التدخلات الخارجية و إسقاط النظام فيسوريا، تركزت في المقام الأول على دورها في مجلس الأمن باعتبار أن قراراته ذات طبيعةإلزامية تندرج ضمن بنود الفصل السابع، إلا أن روسيا لم تكتفي بهذا فقط بل، عملت جاهدةعلى إيقاف واحباط أي قرار صادر عن مؤسسات الأمم المتحدة رغم أنها غير ملزمة، فقامت روسيا بالاعتراض على قرار الجمعية العامة بشأن سوريا الصادر فى 3 أغسطس 2012، والذى وافقت عليه 133 من الدول الأعضاء ,وامتنعت 33 دولة عن التصويت ,واعترضت عليه 12 دولة منها روسيا، وهو القرارالذيأعدتمشروعهالسعوديةوتضمنإدانةاستخدامالعنفالذيتمارسهالحكومةالسورية،وتسريععمليةالانتقالالسياسيللسلطة،ورأته روسياغيرمتوازنويمثلالتفافاعلىقرارات مجلسالأمن. كماصوتتموسكوأيضاضدقرارات مجلسحقوقالإنسانالتابعللأممالمتحدةالصادرةبشأنسوريةفيأبريلأغسطس 2011م وأيضاً فى يونيو 2012م بحجةرفضاستخدامالآلياتالحقوقيةمنأجلالتدخلفيالشؤونالداخليةوتحقيقالأهدافالسياسيةالتيتتعارضمعقواعدالشرعيةالدولية،وتخالفميثاقالأممالمتحدةالذييقومعلىمبدأاحترام السيادة.[93]

ولم يتراجع التحركالروسيفيمجلسالأمنوالرامىإلىرفضأيمشروع قرارقدينص صراحة أوضمنياعلىالتدخلالعسكريفيسورياأومحاولةتقويضالنظامواسقاطهأوحتىمحاسبته. ومنذانطلاقالثورةالسوريةفيمارس 2011م إلى 2016م تميزالموقفالروسيبالثباتبلوحققتقدمابارزاً منحيثأنمشاريعالقرارات المقدمةلمجلسالأمنسواءكانتمنطرفالدولالغربيةفقطأوبالاشتراكمعالدولالعربيةشهدتتراجعاً واضحافيمضمونها،فبعدأنكانتتنصصراحةعلىإدانةالنظامالسوريواسقاطه) مشروعقرار 2011) تراجعتإلىإدانةالرئيسالسوري ) مشروعقرار فبراير 2012) بعدها أصبحت تدعو أطراف النزاعلإيجادحلولسياسية (،وهذايدلعلىتضييقالدبلوماسيةالروسيةلاحتمالاتالتدخلالعسكري ,وهذابحدذاتهيعدانتصاراُللدبلوماسيةالروسيةوعودةقويةلدورهافيمجلسالأمنلمتشهدهالساحةالدوليةمنذالحربالباردة.[94]

كذلك عبرت روسيا عن استعدادها لاستضافة مفاوضات بين ممثلي الحكومة السورية والمعارضة في موسكو، وكذلك الاتصالات الهادفة إلى توحيد المعارضة السورية. وقد طرحت في مبادرة عقد مؤتمر دولي يتعلق بسوريا تحت رعاية الأمم المتحدة،مع ضرورة إشراك الفاعلين الإقليميين المؤثرين الذين تتصدرهم إيران إلى جانب قطر والسعودية ولبنان و الأردن والعراق وتركيا، إضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي و الاتحاد الأوربي.[95]

وأدت هذة المساعى الروسية إلى تحرك الأمم المتحدة لعقد مؤتمر دولى تشارك فيه جميع القوى الأقليمية والدولية حيث اجتمعت مجموعة العمل الدولية حول سوريا فى جنيف بدعوة من مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا،وشارك في الاجتماع وزراء خارجية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة إضافة إلى تركيا، كما حضر عن الجانب العربي، كل من أمين عام الجامعة العربية، ووزراء خارجية العراق، والكويت،وقطر. كما شارك أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، ومسؤولة الشؤون الخارجية والأمن بالإتحاد الأوروبي كاثرين آشتون.

وصدر بيان جنيف 1 فى يونيو 2012 وينص على

  • أ‌- تشكيل حكومة انتقالية توافقية تشمل أعضاء من الحكومة السورية الحالية والمعارضة.
  • ب‌- إجراء حوار وطني بناء شامل بين جميع فئات الشعب السوري، يخرج بنتائج تسهم في وضع الأسس الأولى للبناء الدستوري والقانوني للنظام السوري الجديد، و إجراء انتخابات حرة ونزيهة تشترك فيها جميع الأحزاب.
  • ت‌- العمل من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد عن طريق تعاون جميع الأطراف مع الحكومة الانتقالية لضمان وقف دائم لأعمال العنف ونزع السلاح واعادة دمج الجماعات المسلحة بالقوات الأمنية.
  • ث‌- إعادة عمل المؤسسات الحكومية والموظفين بما فيها القوات العسكرية والأجهزة الأمنية على أن تؤدي تلك المؤسسات عملها وفقا لحقوق الإنسان والمعايير المهنية و أن تعمل تحت قيادة عليا تحظى بالثقة العامة.[96]

إلا أن الخارجية الأمريكية صرحت بأن هذا الاتفاق يمهد الطريق لمرحلة ما بعد الأسد وأن أيامه في السلطة أصبحت معدودة. في حين صرح وزير خارجية روسيا بأن اتفاق جنيف لم يشترط تنحي الأسد. أدى هذا التباين في تفسير البيان الختامي الصادر عن اجتماع جنيف إلى فشله وعدم تطبيق بنوده، فتم الاتفاق بين وزير خارجية روسيا ووزير الخارجية الأمريكى على عقد مؤتمر دولى جديد لحل الأزمة السورية استناداً على بيان جنيف 1.

كما أن فى عام 2013م لعبت روسيا دوراً محوريا في منع توجيه ضربة عسكرية أمريكية للنظام السوري ونجحت الدبلوماسية الروسية في إيجاد حل دبلوماسي للأزمة، حيث وردت أنباء عن هجوم بسلاح كيميائي على مناطق بريف دمشق وأدى إلى مقتل مئات الأشخاص، وذلك بعد وصول فريق خبراء الأمم المتحدة إلى سوريا للتحقيق في معلومات عن استخدام النظام للأسلحة الكيميائية،في حين نفت مصادر أمنية سورية ضلوع السلطات السورية في الهجوم المزعوم.[97]

وعلى إثر هذه الأحداث أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال اجتماعه مع المسؤولينفي الكونجرس على ضرورة “محاسبة” الرئيس السوري بشار الأسد إثر الهجوم المزعوم بالسلاحالكيميائي في ريف دمشق. وقال أوباما إن العملية العسكرية في سورية ستسمح بتقييد قدرةالجيش السوري على استخدام السلاح الكيميائي. في حين حذر وزير الخارجية الروسي سيرجيلافروفالدول الغربية من “تكرار أخطاء الماضي” في سوريا، والتدخل فيها بدون قرار منمجلس الأمن الدولي. ودعا إلى انتظار نتائج تحقيق خبراء الأمم المتحدة، لافتا إلى أن الدولالغربية لم تقدم أي أدلة على استخدام القوات الحكومية السورية للسلاح الكيميائي.

وأفضت التحركات الدبلوماسية الروسية في ظل الإصرار الأمريكي على توجيه ضربة عسكرية لسوريا، إلى طرح روسيا لمبادرة تجنبها الدخول في حرب. حيث أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في مؤتمر صحفي عقد في 9 سبتمبر 2013م أنه إذا كان من شأن فرض رقابة دولية على الأسلحة الكيميائية السورية أن يوقف التدخل العسكري في سوريا، فإن روسيا على استعداد للعمل مع الجانب السوري بهذا الشأن ,ورحبت العديد منالدول وعلى رأسها الولايات المتحدة بهذه المبادرة لكنها أبقت احتمال اللجوء إلى التدخل العسكري قائما في حالة فشل هذه الجهود الدبلوماسية.[98]

ونجحت روسيا من خلال هذه المبادرة في تحقيق نصر دبلوماسي، إذ أثبتت نفسها كقوةفاعلة لا يمكن تجاوزها في الأزمة السورية، ونجحت في منع توجيه ضربة عسكرية لسوريا،,لذلك فتعد صفقة الكيماوي تكريس لمبدأ إدارة “الأزمة السورية”.وتزامن هذا مع استعراض لقواتها في الشرق الأوسط في رسالة واضحة بأنها لن تسمح بتوجيهأي ضربة لإسقاط النظام، كما وعززت موقعها على الساحة الدولية والإقليمية .

كما تم عقد مؤتمر جنيف 2فى يناير 2014 برعاية روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة كمسار تفاوضى لحل الأزمة السورية ولكن بعد 3 أسابيع من بدء المفاوضات بين المعرضة والنظام السورى أعلنوا انهم وصلوا إلى طريق مسدود.في حين كان هناك تقدم طفيف تم إحرازه فيما يخص إدخال المساعدة الإنسانية لآلافالفلسطينيين في مخيم اليرموك للاجئين بدمشق، بالمقابل وعلى حد تعبير الإبراهيمي” فلم يحرزتقدم يذكر بخصوص مساعدة أهل حمص المحاصرين، وتبادل الأسرى والمخطوفين والمعتقلينبين المقاتلين والنظام”.

أما فيما يخص سبب فشل هذه المفاوضات فيرجع إلى خلافات بينالطرفين ترتبط بالدرجة الأولى بتشكيل هيئة الحكم الانتقالية في سوريا، فممثلو الائتلاف السوريلقوى الثورة والمعارضة أصروا على بدء مناقشة هذا الأمر بما في ذلك عدد أعضاء هذهالحكومة الائتلافية وصلاحياتها، إلا أن وفد دمشق الرسمي قال بأولوية مكافحة الإرهاب الأمر الذى أدى إلى انتهاء الجولة الأولى بدون تحقيق تقدم يذكر، فدعى بان كى مون مشاركة نشطة فى العملية السياسية من قبل روسيا والولايات المتحدة ولكن فشلت أيضا المباحثات الثلاثية التي جمعت وزيري خارجية كل من الولايات المتحدة وروسيا والمبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الأخضر الإبراهيمي، خاصة وأن روسيا لم تغير موقفها تجاه النظام السوري وجددت رفضها لممارسة أي ضغط عليه.[99]

واستكمالاً للجهود السياسية الروسية قامت بالتنسيق مع إيران منذ بداية الأزمة وطوال تطوراتها السياسية والعسكرية، فخلال مؤتمر صحفى مشترك جمع وزير الخارجية الروسى “لافروف”ونظيره الإيرانى “ظريف” فى موسكو فى 17 أغسطس 2015م، جدد الطرفان ثبات موقفهما بضرورة الحل السياسى للأزمة فى سوريا ,واتفقا على تكثيف الجهود والتعاون بين البلدين لحل الأزمة بطريقة سياسية ودبلوماسية دون تدخل من الخارج.وفى عام 2016م سوف يتم عقد مفاوضات جنيف 3 وطالبت السلطات الخارجية الروسية بضرورة إشراك الأكراد فيه ,وأكدت أنه لا يمكن الحديث عن مستقبل سوريا دون مشاركة الأكراد، واصفة إياهم بالقوة السياسية والعسكرية الكبيرة.

ثانياً:الدعم المالى والاقتصادى للنظام السورى

تسعى روسيا إلى تطوير العلاقات الروسية السورية على الصعيد الاقتصادى لتقديم الدعم حتى أن الوضع الاقتصادى الداخلى فى روسيا مرتبط بما يحدث فى سوريا،وقال يوشنكا عضو مجلس الشعب الروسى: “ليس لدى روسيا خيار إلا دعم الحكومة السورية، ومهما أظهر الغرب قوته وعناده، فإن روسيا ستواصل عن طريق هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، في حرصها وحفاظها على موقفها تجاه دمشق, لافتاً إلى أن روسيا ستعطي أولوية قصوى تتمثل في تأمين القمح والمواد الغذائية التي تحتاجها سوريا وإيصالها في أسرع وقت ممكن، نظراً لأن أغلب المناطق التي يخرج منها القمح تقع تحت سيطرة المسلحين،تقديم المساعدات الإنسانية التي بلغت نحو 3 أطنان من المواد الغذائية والأدوية وحليب الأطفال وكراسي للمعوقين، وللتضامن السياسي، ولنثبت للعالم أن روسيا مازالت إلى جانب سورية شعباً وقيادةً، علماً أن الحكومة الروسية أرسلت أول دفعة من المساعدات للشعب السوري التي بلغت 26 ألف طن من القمح، كذلك أعلن “جينادى جاتيلوف” نائب وزير الخارجية الروسى أن روسيا ستزيد من كمية المساعدات الإنسانية لسوريا عبر إرسال كميات إضافية إلى برنامج الغذاء العالمى التابع للأمم المتحدة وإلى اليونيسيف وعبر القوات الثنائية الروسية السورية.[100]

كما قامت روسيا بدعمها فى مواجهة العقوبات الأمريكية والعربية والتركية، ففى 18 أغسطس 2012م قام وفد برئاسة قدرى جميل نائب رئيس الوزراء السورى آنذاك للشئون الاقتصادية بزيارة روسيا لبحث مساعدة موسكو لدمشق فى تخطى الأزمة الاقتصادية الناتجة عن العقوبات المفروضة عليها، وتم الاتفاق على أن تقوم موسكو بتقديم قرض لسوريا، وكمية من العملة الصعبة ,والاستمرار فى تصدير النفط ومشتقاته إلى سوريا، كما أن تقوم إيران وروسيا والصين بدعم نظام الأسد مالياً بما مقداره 500 مليون دولار شهرياً من المعاملات المالية تشمل صادرات النفط وخطوط تأمين مفتوحة وأيضاً ستساعد سوريا ضد ما سماه المؤامرة الأجنبية لإغراق الليرة السورية.[101]

ثالثاً:الدعم العسكرى للنظام السورى

قامت روسيا بتدعيم النظام السورى عسكرياً ,وتعمل على تزويده بالأسلحة والالتزام بالاتفاقات الموقعة بين الجانبين وصولاُ إلى التحالف لمحاربة الإرهاب، فبعد اندلاع الأزمة السورية قامت روسيا بعقد اتفاق يتضمن خطة للتسلح بينها وبين سوريا وبناءاً على ذلك أرسلت روسيا عام 2015م إلى مطار المزة العسكرى فى دمشق 6 طائرات من طراز ميغ-31 ورافقت الطائرات الروسية طائرة نقل وقود لتزويدها فى الجو، وتستمر روسيا فى تسليح سوريا وقد تسلمت العديد من الصواريخ من طراز كورنت 5 المتطورة كما تسلمت مدفعية ميدان روسيا من عيار 130 ملم ضمن خطة التسلح التي تم توقيعها منذ 3 سنوات بين روسيا وسوريا.[102]

ويعود بروز هذا الدعم العسكرى إلى عام 2013 حيث شهد مناورات عسكرية  قامت بها البحرية الروسية قبالة الشواطئ السورية فى البحر المتوسط استمرت من 19 يناير إلى 29 يناير 2013م، وصفت بأنها الأضخم من نوعها التى أجرتها القوات البحرية الروسية منذ انهيار الاتحاد السوفيتى، وقد شارك فيها أكثر من 20 سفينة حربية و3 غواصات انضمت إلى المناورات من الجيوش الروسية المتمركزة فى البحرالأسود وبحر البلطيق ,وقد حملت هذة المناورات رسائل واضحة إلى الغرب بعدم التفكير فى أى تدخل عسكرى فى سوريا.[103]

واستمر الدعم العسكرى الروسى للنظام إلى أن جاءعام 2015 وشهد خطوة إضافية فى تقديم الدعم العسكرى للنظام السورى حيث فى 22 سبتمبر قامت روسيا بتقديم أسلحة عسكرية “نوعية” للقوات السورية, وتم تسليم الجيش السورى خمس طائرات مقاتلة ,وكذلك طائرات استطلاع ومعدات عسكرية , ثم فى خلال هذا العام تم موافقة مجلس الاتحاد الروسى على منح “بوتين” تفويضاً بنشر قوات عسكرية فى سوريا وذلك رداً على طلب الأسد مساعدة عسكرية من موسكو وهذة القوات العسكرية تتضمن القوات الجوية وليس البرية ,وبعد ساعات من الموافقة بدأت المقاتلات الروسية فى 30 سبتمبر2015م فى استهداف مواقع عسكرية تابعة لتنظيم “داعش” فى سوريا وتم بها أصابة مخازن للأسلحة والذخائر وآليات عسكرية تابعة ل”داعش” وكذلك مراكز قيادته فى المناطق الجبلية وتدميرها بالكامل.[104]

ثم أعلن وزير الخارجية “سيرجى لافروف” خلال مؤتمر صحفى فى مطلع أكتوبر 2015م أن أهداف العمليات الروسية فى سوريا بغرض مكافحة الإرهاب وليس لدعم أى من القوى السياسية، وأن هذة العمليات تستهدف “جبهة النصرة” “وتنظيم الدولة” وغيرها من التنظيمات الارهابية موضحاً أن روسيا لا تعتبر “الجيش السورى الحر” تنظيماً إرهابياً.[105]

وكان الرئيس بوتين قد أوضح أن تنظيم “داعش” الإرهابى أعلن معاداته لروسيا منذ زمن لذلك يجب عليه مكافحة الأرهاب بطريقة وقائية واستباقية ومجابهة وتدمير المسلحين والأرهابيين وعدم الانتظار حتى يأتوا إلى بيوتنا ,لذلك بلغت الضربات الروسية أكثر من 9400 غارة خلال شهر ونصف شهر ,فوفقاً لبيانات وزارة الدفاع الروسية ,قامت روسيا منذ بدء الغارات الروسية فى 30 سبتمبر 2015 وحتى منتصف نوفمبر بأكثر من 2289 غارة جوية ,وأطلقت 26 صاروخاً مجنحا من السفن الروسية فى بحر قزوين إلى أهداف فى سوريا مباشرة عبر أجواء إيران والعراق ,بالتنسيق مع الدولتين باستخدام منظومة “كاليبر إن كا”، وقد نجحت هذة الغارات فى تدمير 4111 موقعاً ل”داعش” و”النصرة” من بينها 562 مركز قيادة، و64 قاعدة تدريب للإرهابيين، و54 ورشة لإنتاج الأسلحة والذخيرة إلى جانب معدات وآلات عسكرية ,ونقاط ارتكاز عدة تمثل فى مجموعها معظم البنى التحتية التابعة للتنظيمات الأرهابية كما نجحت الغارات الروسية فى تدمير نحو 500 صهريج محملة بالنفط تابعة إلى داعش كانت متجهة من سوريا إلى العراق لتكريره وبيعه بشكل غير شرعى، فمن أهم ما يميز الحملة الروسية أنها مصحوبة بجهد كبير لتجفيف منابع التمويل لهذة الجماعات والتى تشمل بيع النفط والأثار وتجارة الأعضاءالبشرية وذلك من خلال التنسيق مع عدد من الدول وعبر مجلس الأمن الدولى الذى استطاعت من خلاله موسكو استصدار قرار يقضى بذلك فى فبراير 2015.[106]

ويمكن القول أنه كان نجاح الحملة الروسية عاملاً أساسياً للدفع بالتسوية السلمية، وعقد مؤتمر فيينا (1) فى 30 أكتوبر بحضور 17 دولة تمثل كل الأطراف الدولية والإقليمية المعنية إلى جانب الأمم المتحدة ,والاتحاد الأوروبى والذى عد خطوة نحو التسوية الشاملة للأزمة السورية فى ضوؤ موازين القوى الجديدة على الأرض , ثم فيينا (2) فى 14 نوفمبر 2015 ونجح اللقاءان فى تقريب وجهات النظر بين الإطراف المختلفة، والتوافق حول مجموعة من المبادئ والإجراءات التى تحكم تسوية الأزمة السورية، أبرزها الحفاظ على وحدة سوريا واستقلال، وسلامة أراضيها وهويتها العلمانية، والحفاظ على مؤسسات الدولة بها ,وحقوق كل السوريين، وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار خلال سته أشهر دون أن يشمل التنظيمات الإرهابية كداعش والنصرة، وإطلاق حوار سياسى قبل يناير 2016، وضرورة إجراء انتخابات فى سوريا خلال 18 شهراً تحت إشراف الأمم المتحدة إلا أن الخلاف ظل قائما حول مصير الأسد، حيث تتمسك موسكو بأن مستقبل سوريا  يحدده السوريون أنفسهم من خلال الانتخابات.[107]

وفى مارس من عام 2016 أعلنت لرئيس فلاديمير بوتين فجأة عن قرار سحب الجزء الأكبر من قواته العسكرية من سوريا، ورحب مسؤولون غربيون بحذر بهذه الخطوة الروسية المفاجئة، وقالوا إنها قد تضغط على الحكومة السورية للانخراط في التفاوض بشكل جدي، وقال بوتين إن قرار سحب القوات الروسية من سوريا جاء بالتنسيق مع الرئيس السوري بشار الأسد وأن روسيا ستتابع تنفيذ الهدنة في سوريا وإيجاد الظروف لمواصلة الحوار السياسي، وأن القوات التي ستبقى في سوريا كافية للقيام بالمهام العسكرية لمكافحة داعش والنصرة والجماعات الارهابية الأخرى.[108]

الخاتمـــة:

تعتبر الأزمة السورية ورقة مهمة تسعى من خلالها روسيا إلى تعزيز نفوذها في المنطقة، حيث يبدو أن الرؤية العامة التي تتبناها الدول الغربية باتت مقتنعة بأنه لا يمكن حل الأزمة السورية بدون روسيا التي اعتبرت أن دعم نظام الأسد في مواجهة قوى المعارضة يمثل دفاعًا عن مصالحها الحيوية في المنطقة. ومن هنا أصرت موسكو على عدم الحديث عن مستقبل الأسد إلا بعد محاربة تنظيم “داعش” والتنظيمات الإرهابية الأخرى، وذلك للحفاظ على مؤسسات الدولة السورية.

ويمكنالقولإنالتحركاتالعسكريةالروسيةالأخيرةتدفعبالأزمةنحومسارين: يتمثلالأول،فيتجميدالجهودالمبذولةلتسويةالأزمة،خاصةفيظلاعتراضقوىالمعارضةالسوريةعلىرفعمستوىالوجودالعسكريالروسيداخلسوريا ,حيثأدان “الائتلافالوطنيلقوىالثورةوالمعارضةالسورية”،في 11 سبتمبر 2015،التحركاتالروسية،مشيرًاإلىأن “روسياباتتشريكةللنظامبتدخلهاالعسكريالمباشربعدأنكانتترسللهالأسلحةوالذخيرةوالمستشارينالعسكريينطوالأربعسنين” ,وينصرف الثاني، إلى استمرار المساعي الروسية للتوصل إلى تسوية سياسية تضمن بقاء الأسد. وتشير اتجاهات عديدة إلى أن ثمة اعتبارات ربما تدعم هذا المسار، على غرار المكاسب التي ما زال يحققها نظام الأسد، رغم الضعف الملحوظ الذي بدت عليه المؤسسة العسكرية السورية في الفترة الأخيرة. إلى جانب انشغال العديد من القوى الإقليمية المعنية بالأزمة السورية بصراعات داخلية وملفات خارجية أخرى ,كما أن الوجود العسكري الروسي لن يؤثر في الغالب، على إمكانية التوصل لتسوية سياسية. إذ أن الدعم الروسي لنظام الأسد ليس بجديد، ولا يهدف إلى تكرار نموذج التدخل السوفيتي في أفغانستان مرة أخرى لاختلاف الظروف وتباين المصالح.وهناك ثمة تقارير عديدة تشير إلى أن هدف موسكو بالأساس هو حماية المنافذ البحرية والجوية لها هناك.

فى النهاية فإن مستقبل الأزمة السورية وما ستئول إلية الأوضاع سينعكس بالطبع على المستقبل الروسى فى المنطقة وهناك عدة سيناريوهات متوقعة للأزمة السورية:

أولاً: سيناريو التسوية السياسية

قبل أقل من عام تقريباً كان هذا السيناريو هو الأقل احتمالاً للتحقق على الإطلاق، خصوصاً بعد تجميد المفاوضات بين الحكومة والمعارضة قبل فترة طويلة، ولكن اللقاءات الروسية الأخيرة فتحت الباب من جديد أمام التكهن حول احتمالات اقتراب التوصل إلى تسوية سياسية تتضمن رحيل «الأسد» إما من خلال الانتخابات المبكرة أو بعد انتهاء فترته الرئاسية الحالية. وبشكل عام، فإن أى تسوية يمكن التوصل إليها ستضمن مستقبل «الأسد» وأسرته كاملة من خلال الاتفاق على خروجهم بشكل آمن دون محاكمتهم، كما أن التوصل إلى هذا الاتفاق يتطلب وجود دولة تقبل اللجوء السياسى لـ«الأسد» على أراضيها، وإعلان تأسيس حكومة وطنية جديدة تماماً تتحكم فيما تبقّى من الجيش السورى، وتتولى هذه القوات مسئولية مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابى وجبهة النصرة، وتأمين المناطق التى يمكن استعادتها من التنظيمات الإرهابية، ومن خلال المساعدة الدولية فإنه يمكن إعادة تطوير الجيش السورى ودمج المزيد من السُنة فى صفوفه، حتى يمكن مواجهة التنظيمات الإرهابية ,وهذا السيناريو سيثبت أهمية الدور الروسى وبروزها كقوى عظمى فى المنطقة.

ثانياً: سيناريو التقسيم واتساع الحرب الأهلية

إذا امتد أمَد الحرب الأهلية السورية، فإن نظام الأسد مدعوما بالعلويين وكثير من المسيحيين السوريين وبعض من النّخبة السُنية القديمة، سيحتفظون بسيطرتهم الحالية على منطقة دمشق وضواحيها ومُعظم المنطقة الساحلية المُطلّة على البحر المتوسط، وستساندهم إيران وروسيا، التي تحتفظ بقاعدة بَحرية لها في طرطوس. ووفقا لهذا السيناريو، يتوقّع أن يُسيطر السُنّة السوريون على مساحة مُماثلة من أراضي سوريا، تمتد من الشمال الغربي وحتى الحدود مع العراق، بما في ذلك شمال حلب، وستحظى المنطقة بمساندة دول كالسعودية وقطر وتركيا, فيما قد يحاول أكراد سوريا السَّعي للإستقلال في الشمال الشرقي أو تشكيل تحالُف مع أكراد شمال العراق.

ثالثاً : سيناريو العقدة المستعصية

أى بقاء الوضع كما هو عليه،حيث يعجز طرفا الحرب الأهلية السورية عن السيطرة على مُعظم أنحاء البلاد حتى الآن ويسود الركود ويصل الصراع إلى طريق مسدود.وإذا أحرز أحد الطرفين مكاسب كبيرة، فإن من المرجح أن يتلقى الآخر تعزيزات مقابلة من الخارج أى سيظل الأسد يتلقى تعزيزات من روسيا.

رابعاً: سيناريو حسم النزاع وانتصار أحد الأطراف على الآخر

قد تئول الأزمة إلى انتصار الأسد نظرا للدعم الذى يتلقاه من إيران وروسيا ,ولكن لن يستطيع إعادة الأراضى التى فقدها فى الشمال والشرق ,وفى هذة الحالة ستكون حققت روسيا مكاسب وأهداف عظيمة تتمثل فى الحفاظ على قواعدها البحرية والجوية ومصالحها الحيوية فى المنطقة ,والاستمرار فى الاتفاقيات التى تم عقدها مع نظام الأسد.

أما إذا تم انتصار المعارضة السورية لكن هذا السيناريو صعْب التحقيق حيث وقف المساعدات من إيران وحزب الله،وإقناع العلويين بأنهم سيكونون آمنين إذا تخلّوا عن أسلحتهم وتزويد قوات المعارضة المعتدِلة، مثل الجيش السوري الحر بتفوق نوعي يمكِّنها من بسط نفوذها على مساحات أكبر في سوريا، بحيث تديرها دون رغبة في الإنتقام ممّن خسروا أمامها وأيضاً ترجع صعوبة هذا السيناريو للإنقسام الشديد في صفوف المعارضة المعتدِلة وتغلغُل جماعات متطرِّفة في مناطق تسيْطر عليها المعارضة المعتدلة، لكن إذا تحقق ستخسر روسيا بالطبع قواعدها ومصالحها هناك وستنسحب انسحاباً تاماً من سوريا، وسيثبت ذلك انتصار الغرب والأمريكيون والأوروبيون الداعمين للمعارضة السورية وانهزام روسيا أمامهم.

قائمة المراجع

أولاً: المراجع باللغة العربية

أ.الكتب:

  1. إسماعيل صبرى مقلد، أصول العلاقات الدولية:إطار عام، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2007م.
  2. جابر سعيد عوض، اقترابات البحث فى العلوم الاجتماعية، القاهرة: مركز البحوث والدراسات السياسية، جامعة القاهرة، 1992م.
  3. عاطف معتمد عبد الحميد، استعادة روسيا مكانة القطب الدولى..أزمة الفترة الانتقالية، بيروت: الدار العربية للعلوم، 2010م.
  4. عبد الرحمن إبراهيم الضحيان، إدارة الأزمات والمفاوضات، المدينة المنورة: دار المآثر، 2001م.
  5. عزمى بشارة، سورية: درب الالآم نحو الحرية..محاولة فى التاريخ الراهن، الدوحة: المركز العربى للأبحاث ودراسة السياسات، 2013م.
  6. لمى مضر الأمارة، الاستراتيجية الروسية بعد الحرب الباردة وانعكاساتها على المنطقة العربية، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1998م.
  7. محمد جمال باروت، العقد الأخير فى تاريخ سوريا: جدلية الجمود والإصلاح، الدوحة: المركز العربى للأبحاث ودراسة السياسات، 2012م.
  8. محمد رشاد الحملاوى، إدارة الأزمات-تجارب محلية وعالمية، ط2، القاهرة: دار الشروق، 1995م.
  9. نورهان الشيخ، السياسة الروسية تجاه الشرق الأوسط فى القرن الحادى والعشرين، القاهرة: مركز الدراسات الأوروبية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2010م.
  10. ________،صناعةالقرارفىروسياوالعلاقاتالعربية-الروسية،بيروت: مركزدراساتالوحدةالعربية، 1998م.

ب.الدوريات

  1. أحمد دياب، شراكة اقتصادية:محددات الدور الروسى فى وسط وشرق أسيا، القاهرة:مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، العدد195، يناير2014.
  2. أحمد قنديل، التأثيرات المحتملة للأزمة السورية، القاهرة:مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، العدد 190، أكتوبر 2012.
  3. إياد جبر، مراحل تطور الثورة السورية، الرياض:مجلة البيان، العدد342، 2015.
  4. أيمن طلال يوسف، روسيا البوتينية بين الاوتوقراطية الداخلية والأولويات الجيوبولتيكية الخارجية 2000-2008، بيروت:مجلة المستقبل العربى، العدد358، ديسمبر 2010.
  5. جورج فريدمان، مبدأ ميدفيديف والاستراتيجية الأمريكية، بيروت: مجلة المستقبل العربى، العدد 356، أكتوبر 2008.
  6. حسن أبو طالب، فاعلية مفقودة:تعقيدات الإدارة العربية للأزمة السورية,القاهرة: مجلة السياسة الدولية ,العدد 190، أكتوبر2012.
  7. رابحة سيف علام ومحمود حمدى أبو القاسم، الثورة السورية: التعقيدات الداخلية والتوازنات الدولية، القاهرة: دراسات استراتيجية، العدد236، 2013.
  8. رضوان زيادة، النظام السياسى الروسى: انتخابات بدون ناخبين، القاهرة: مجلة الديمقراطية، مؤسسة الأهرام، العدد27، أكتوبر2007.
  9. السيد شلبى، بوتين وسياسة روسيا الخارجية، القاهرة: مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام،العدد 175، يناير 2009.
  10. عبد العزيز مهدى الراوى، توجهات السياسة الخارجية الروسية فى مرحلة مابعد الحرب الباردة، بغداد: دراسات دولية، العدد35, 2012.
  11. محمد السيد سليم، التحولات الكبرى فى السياسة الخارجية الروسية، القاهرة: مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، العدد170 ،أكتوبر2007.
  12. محمد سعيد أبو عامود، تحولات السياسة الأمريكية تجاه إيران وتركيا وروسيا، القاهرة: مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، العدد147، يناير2002.
  13. محمود حمدى أبو القاسم، التوافق الروسى الأمريكى حول نزع الكيماوى السورى:هل تراجعت احتمالات العمل العسكرى؟، القاهرة: ملف الأهرام الاستراتيجى، مؤسسة الأهرام، العدد226، أكتوبر2013.
  14. ميشيل كيلو، رهانات صعبة: حسابات موسكو تجاه الصراع فى سوريا، القاهرة: مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، العدد195، يناير2014.
  15. نورهان الشيخ، الاستمرار والتغير فى السياسة الروسية فى فترة ما بعد الاحتلال الأمريكى، بيروت: المجلة العربية للعلوم السياسية، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد24، 2009.
  16. ______، أبعادالموقفالروسىمنالثورةالسورية، الرياض: مجلةالبيان، 2013.
  17. ______،الخوفمنالتغيير: محدداتسلوكالقوىالداعمةللنظامالسورى، القاهرة: مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، العدد190، أكتوبر2012.
  18. ______، السياسةالروسيةتجاهالشرقالأوسط: هلتتجهروسياإلىمزيدمنالانخراطفىأزماتالمنطقة؟، القاهرة: مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، العدد203، يناير2016.
  19. ______، القيادةالمحسوبة: كيفاستعادبوتينالمكانةالعالميةلروسيا؟، القاهرة: مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، العدد195، يناير2014.
  20. ______، مصالحثابتةومعطياتجديدة: السياسةالروسيةتجاهالمنطقةبعدالثوراتالعربية، القاهرة: مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، العدد186، أكتوبر2011م.
  21. ______، مواقفروسياوإيرانمنتطوراتالأزمةالسورية، أوراقالشرقالأوسط، العدد58، يناير2011.
  22. وليم نصار، روسيا كقوة كبرى، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد20، خريف2008.

ج.الدراسات المنشورة

  1. باسم رشيد، المصالح المتقاربة:دور عالمى جديد لروسيا فى الربيع العربى، الإسكندرية: وحدة الدراسات المستقبلية، مكتبة الاسكندرية، يناير2013م.
  2. الثورة السورية:نحو المقاومة المسلحة وتأجيج الصراع الدولى، الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 6 مارس 2012.
  3. وليد عبد الحى، محددات السياستين الروسية والصينية تجاه الأزمة السورية، الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، أبريل 2012.

د.الرسائل العلمية

  1. أحمد سالم أبوصلاح، السياسة الروسية والأمريكية تجاه الأزمة السورية وأثرها على النظام الدولى والأمن الأقليمى، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2016.
  2. أحمد سيد حسين، دورالقيادة السياسية فى إعادة بناء الدولة-دراسة حالة روسيا فى عهد بوتين، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2013.
  3. تراث فايز دبانية، السياسة الخارجية الروسية تجاه الوطن العربى بعد انتهاء الحرب الباردة1991-2001، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية، كلية الدراسات العليا،2003.
  4. دلال محمود السيد، الإدارة الإسرائيلية للأزمات الاستراتيجية فى الصراع العربى الاسرائيلى أزمة مايو/يونيو1967وأزمة أكتوبر 1973وأزمة لبنان1982، رسالة ماجستير ، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2003.
  5. عز الدين أبوسمهدانة، الاستراتيجية الروسية تجاه الشرق الأوسط 2000-2008:دراسة حالة القضية الفلسطينية، رسالة ماجستير، جامعة الأزهر بغزة، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، 2012.
  6. عمر محمد على الشيخ، الإدارة الأمريكية لأزمة البرنامج النووى الإيرانى بعد أحداث11 سبتمبر، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2008.

ه. المواقع الإلكترونية

  1. الرئيس الاسد يصدر مرسوما باعفاء محافظ درعا فيصل كلثوم من مهامه، سوريا نيوز، 28مارس2011م.

http://syria-news.com/readnews.php?sy_seq=130494 .

  1. حصيلة دامية لجمعة العشائر بسوريا، الجزيرة نت، 10 يونيو2011م.

http://www.aljazeera.net/news/arabic/2011/6/1

  1. 9 قتلى وعشرات المصابين خلال تظاهرات “جمعة الشهداء في سوريا، العربيةنت،1أبريل2011م.

http://www.alarabiya.net/articles/2011/04/01

  1. أحمد علو، السياسة الخارجية الروسية فى علاقاتها الدولية، مجلة الجيش، دراسات وأبحاث، العدد263، مايو2007.

http:/www.leparmy.gov.lb/ar/news/?14388

  1. الأزمة السورية:دليل الجماعات المسلحة فى سوريا، موقع هيئة الإذاعة البريطانية (بى بى سى) 21 يناير2014م.

http://www.bbc.com/aabic/middleeast/2014/01/131213_syria

  1. إطار بديل: كيف نجحت روسيا في تنشيط “دبلوماسية السلاح” بالشرق الأوسط؟، المركز الاقليمى للدراسات الاستراتيجية، 15يونيو2015م.

http://www.rcssmideast.org/Article/3648

  1. بدء انسحاب القوات الروسية من سوريا الثلاثاء، موقع سكاى نيوز عربية، 15مارس2016.

http://www.skynewsarabia.com/web/article/824281/.

  1. بنود جنيف 1، موقع المصرى اليوم، 9فبراير2014.

http:/www.elmasryelyoum.gov.lb/ar/news/?14388.

  1. بهاء الحجار، محطات فى سوريا على مدى عامين، سكاى نيوز عربية، 17مارس2013.

http://www.skynewsarabia.com/web/article/14270.

  1. بوتين:تغيير السلطة فى سورية ممكن فقط بطريقة دستورية, موقع روسيا اليوم,20يونيو2012م.

http://.arabic.rt.com/news.

  1. بوتين:روسيا مستمرة فى دعم الأسد عسكرياً, موقع هيئة الإذاعة البريطانية bbc,15سبتمبر2015م.

http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2015/09/150915.

  1. بيشوى رمزى،بعد تصريحات بطريرك روسيا.. ما دور الكنيسة في السياسة؟، موقع دوت مصر,18يناير2016.

http://www.dotmsr.com

  1. ترجمة غير رسمية لنص خطة سلام كوفى عنان لسوريا، وكالة رويترز,4 أبريل2012 .

http://ara.reuters.com/article/topNews.

  1. تعرف على تاريخ داعش..ومن انضم لها؟,جريدة البورصة,20فبراير 2015.

http://www.alborsanews.com/2015/02/20/.

  1. تنظيم الدولة الأسلامية، موقع الجزيرة نت,تقاريروحوارات,14 يونيو2014م.

http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews.

  1. جورج حجار، دوافع وأسرار العشق الروسى لنظام بشار الأسد,الشبكة العربية العالمية,9نوفمبر 2013.

http://www.globalarabnetwork.com/opinion.

  1. ديمترى ترينين,المصالح الروسية فى سورية,مركز كارنيغى للسلام الدولى,11يونيو2014م.

http://carnegie-mec.org/

  1. راتب شعبو,قمع استراتيجى وثورة مرتجلة, موقع حكايات الثورة,17 يناير2015م.

http://www.syriauntold.com/ar/2015/01.

  1. روسيا تستغل أزمات الشرق الأوسط لدعم نفوذها,صحيفة العرب,العدد9882, 9أبريل2015م.

http://www.alarab.co.uk/?id=49525.

  1. روسيا تسلح سوريا بـ6 طائرات ميغ – 31,موقع سبوتنيك,17-8-2015.

http://arabic.sputniknews.com/arab_world .

  1. سعود كابلى, نظرة تفسيرية للسياسة الروسية: دور النخبة السياسية,موقع العربية,25يونيو2013م.

http://www.alarabiya.net/ar/politics/2013/06/25./

  1. سوريا تطبع أوراق نقد جديدة, موقع الجزيرة نت,13 يونيو 2012.

http://www.aljazeera.net/news/ebusiness/2012/6/13/.

  1. سوريا:نتلقى دعماً شهرياً ب500 مليون دولار من إيران وروسيا والصين,صحيفة الشرق الأوسط,العدد12632, 29يونيو2013م,.

http://archive.aawsat.com/details.asp?section.

  1. الشراكة العسكرية الاستراتيجية الروسية السورية,المركزالكردىللدراسات,11نوفمبر2014.

http://nlka.net/index.php/2014

  1. طلعت رميح,إستراتيجية الثورة فى سوريا,قضايا سياسية,موقع المسلم,20يوليو2012م.

http://www.almoslim.net/node/168183.

  1. لافروف:أهداف العملية الروسية فى سوريا مكافحة الارهاب لادعم أى من القوى السياسية, موقع روسيا اليوم,1أكتوبر2015م.

http://arabic.rt.com/news/795460

  1. لافروف:نرفض التدخل الخارجى فى سوريةومحاولات فرض الفصل السابع ضدها,وكالة سانا للأنباء,23مايو2014م .

http://sana.sy/?p=2767

  1. لائحة العقوبات الأمريكية والأوروبية ضد النظام السورى,جريدة الشرق الأوسط,25أغسطس2011م.

http://www.bbc.com/arabic/middleeast

  1. ماجد كيالى,الثورة السوريةوإشكاليات التحول نحو العسكرة, موقع الجزيرة نت,6مايو2013.

http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions .

  1. محمد مجاهد الزيات,سيطرة المتطرفين:خريطة جماعات المعارضة المسلحة فى سوريا,المركز الأقليمى للدراسات الاستراتيجية,8 يناير 2014.

http://www.rcssmideast.org/Article/1654

  1. محمود بيومي، المبادرة الروسية لنزع السلاح الكيماوي السوري: الأبعاد والدلالات,موقع الأهرام الرقمى, مارس2014.

http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=1469324&eid=14158.

  1. مسلسل أحداث سوريا,31 ديسمبر2011م.

http://www.assakina.com/center/files/7300.html.

  1. مؤتمر جنيف2:بانتظار الجولة الثانية، ماذا تحقق في الأولى، المركز العربى للأبحاث ودراسة السياسات, 4فبراير2014.

http://www.dohainstitute.org.

  1. موسكو:مشروع القرار حول سورية بالجمعية العامة غير متوازن,إسلام تايمز,3أغسطس2012.

http://islamtimes.org/ar/doc/news/184604.

  1. ميدفيديف:ينتظر الأسد مصير محزن إذا لم يبدأ حواراً مع المعارضة ويباشر بالإصلاحات, موقع روسيا اليوم,5أغسطس2011م.

http://arabic.rt.com/prg

  1. ميساء قطايا,روسيا والأزمة السورية:ماهى مصلحة روسيا فى سوريا؟,الخبربرس,6مايو2012 .

http://www.alkhabarpress.com

  1. نادية تركى, «الحريقة».. أول مظاهرة شهدتها سوريا ضد نظام الأسد خلال 40 عاما,جريدة الشرق الأوسط,15مارس 2012,.

http://archive.aawsat.com/details.asp

  1. هل الثورة السلمية أمام مرحلة جديدة؟, موقع المركز العربى للأبحاث ودراسة السياسات,27ديسمبر 2012م.

http://www.dohaintitute.org/release

 

ثانياً: المراجع باللغة الإنجليزية

Books:

  1. Julin Bames & Daniel Levy,The Regional Struggle for Syria,Puplished by the Europian Council On Foreign Relation,July 20!3.

Perodicals:

  1. James Robinson & Richard Snyder, Decision Making in International Politics, In: Herbert kelman International Behavior, New york:(Holt) Rinehart and Winston,1996
  2. James E. Dougherty,Contending Theories of International Relation,Philadelphia:Lippincott,1991.
  3. Fehmy agca, The Effect of Syria Crisis for The Transformation and Integration of The Middle East,Belgi Stratgi, Spring2014.
  4. Nicholas Leigh Aschbrenner,Regional Revolution and Regional Alliances: Syrian Foreing Policy amid The Arab Spring, a Research Paper submitted in partial fulfillment of the Master OF ARTS,American puplic university, Virginia, February26 ,2012.

Sites

  1. Sergey Aleksashenko, A three Sided Disaster: The American,Russian, and Iranian Strategic Triangle in Syria,available at:

http://muckrack.com/sergey-aleksashenko/articles.

  1. Frak G.klotaz, How Does Russia Challenge US Diplomatic Efforts in the Middle East, available at:

www.foreignpolicy.com.

  1. William country,What is Pputin Really Up to in Syria?, available at:

http://www.rand.org/blog/2015/10/what-is-putin-really-uo-to-in-syria.html.

[1]-محمد السيد سليم,التحولات الكبرى فى السياسة الخارجية الروسية,القاهرة:مجلة السياسة الدولية,مؤسسة الأهرام,العدد170, 17 أكتوبر2007, المجلد42 ,ص40.

[2]) Random. H, .Random House Dictionary Of English Language, New York: Random House, 1969, P.491.

[3]) Norman Phelps, Setting Up A Crisis Recovery Plan, Journal Of Business Strategy, Vol.6, No.4, 1986, P. 6.

[4]) محمد صدام جبر, المعلومات وأهميتها فى إدارة الأزمات, تونس: المجلة العربية للمعلومات, المجلد التاسع, العدد الأول, 1998, ص66.

[5]) عبد الرحمن إبراهيم الضحيان، إدارة الأزمات والمفاوضات، المدينة المنورة: دار المآثر، 2001م، ص ص 29 – 30.

[6]) على الدين هلال وآخرون، معجم المصطلحات السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، القاهرة، 1994، ص 193.

[7]) باكينام رشاد الشرقاوي، الظاهرة الثورية والثورة الإيرانية، “رسالة ماجستير”، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 1993م، ص ص2_3.

([8] أمل كامل حمادة، الخبرة الإيرانية في الانتقال من الثورة إلى الدولة، رسالة دكتوراه، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2007م، ص 4.

[9]) على الدين هلال وآخرون، مرجع سبق، ص 195.

[10]) عمر محمد على الشيخ، الإدارة الأمريكية لأزمة البرنامج النووى الإيراني بعد أحداث 11 سبتمبر، رسالة ماجستير، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2008، ص ص 7- 10.

[11]) لمزيد من التفاصيل: انظر جابر سعيد عوض، اقترابات البحث في العلوم الاجتماعية،جامعة القاهرة، مركز البحوث والدراسات السياسية، 1992م، ص ص 2-10.

[12]) محمد رشاد الحملاوي، إدارة الأزمات: تجارب محلية وعالمية، جامعة عين شمس، القاهرة، الطبعة 2، 1995، ص ص 32-45.

[13]) عبد العزيز مهدى الرواى، توجهات السياسة الخارجية الروسية فى مرحلة مابعد الحرب الباردة، بغداد: جامعة بغداد، كلية العلوم السياسية، العدد35، 2012.

[14]) أيمن طلال يوسف،روسيا البوتينية بين الاوتوقراطية الداخلية والأولويات الجيوبولتيكية الخارجية 2000-2008، بيروت: مجلة المستقبل العربى، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد358، ديسمبر 2010.

[15]) زهير حامدى، الطاقة وقوتها فى السياسة الخارجية الروسية:الآثار المحتملة للصراع والتعاون، لندن: ,راوتلدج- أبينجدون للنشر، 2009.

[16]) نورهان الشيخ، السياسة الروسية تجاه الشرق الأوسط فى القرن الحادى والعشرين، القاهرة: مركز الدراسات الأوروبية، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2010.

[17]) ________، الاستمرار والتغير فى السياسة الروسية تجاه العراق فى فترة مابعدالاحتلال الأمريكى، بيروت: المجلة العربية للعلوم السياسية, مركز دراسات الوحدة العربية، العدد24، خريف 2009.

[18]) ________، صناعة القرار فى روسيا والعلاقات العربية-الروسية، ,بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1998.

2) Frak G.klotaz, How Does Russia Challenge US Diplomatic Efforts in the East, available on:

www.foreignpolicy.com

[20]) نورهان الشيخ، مواقف روسيا والصين وإيران من تطورات الأزمة السورية، رؤية استشرافية، القاهرة: أوراق الشرق الأوسط، العدد58، يناير2011.

[21]) Ssergey Aleksashenko, A three Sided Disaster: The American, Russian, and Iranian Strategic Triangle in Syria, available on:

http://muckrack.com/sergey-aleksashenko/articles

[22]) تراث فايز دبانية، السياسة الخارجية الروسية تجاه الوطن العربى بعد انتهاء الحرب الباردة 1991-2001، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية، كلية الدراسات العليا، 2003، ص66.

([23]المرجع السابق، ص 68.

[24])أحمد سيد حسين، دور القيادة السياسية فى إعادة بناء الدولة: دراسة حالة روسيا فى عهد بوتين،رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2013، ص48.

[25])أحمد دياب، شراكة اقتصادية:محددات الدورالروسى فى وسط وشرق أسيا،القاهرة: مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، العدد195، يناير2014، ص116.

([26]عز الدين عبدالله أبوسمهدانة، الاستراتيجية الروسية تجاه الشرق الأوسط2000-2008:دراسة حالة القضية الفلسطينية،  رسالة ماجستير، غزة: جامعة الأزهر، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، 2012م، ص61.

[27]) المرجع السابق، ص61-ص62.

([28]بيشوى رمزى، بعد تصريحات بطريرك روسيا.. ما دور الكنيسة في السياسة؟،دوت مصر، بتاريخ 18يناير2016، متاح على الرابط التالى:

http://www.dotmsr.com

[29]) سعود كابلى،نظرة تفسيرية للسياسة الروسية: دور النخبة السياسية،موقع العربية، بتاريخ 25يونيو2013م، متاح على الرابط التالى:

http://www.alarabiya.net/ar/politics/2013/06/25/

[30]) عز الدين أبوسمهدانه، مرجع سبق ذكره، ص74.

[31]) أحمد علو، السياسة الخارجية الروسية فى علاقاتها الدولية، مجلة الجيش، دراسات وأبحاث، العدد263، مايو2007، متاح على الرابط التالى:

http:/www.leparmy.gov.lb/ar/news/?14388.

[32]) محمد سعيد أبو عامود، تحولات السياسة الأمريكية تجاه إيران وتركيا وروسيا، القاهرة: مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، العدد147، يناير2002م، ص75.

[33])المرجع السابق،ص77.

[34]) إطار بديل:كيف نجحت روسيا فى تنشيط “دبلوماسية السلاح”بالشرق الأوسط؟، القاهرة: المركز الأقليمى للدراسات الاستراتيجية، 15يونيو2015م، متاح على الرابط التالى:

http://www.rcssmideast.org/Article/3648.

[35]) المرجع السابق.

([36]نورهان الشيخ، مصالح ثابتة ومعطيات جديدة:السياسة الروسية تجاه المنطقة بعد الثورات العربية،  القاهرة: مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، العدد186، أكتوبر 2011م، ص115-ص116.

[37])_________، السياسة الروسية تجاه الشرق الأوسط:هل تتجه روسيا إلى مزيد من الانخراط فى أزمات المنطقة؟، القاهرة: مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، العدد203، يناير2016، ص116-ص117.

[38]) عاطف معتمد عبدالحميد، استعادة روسيا مكانة القطب الدولى..أزمة الفترة الانتقالية، بيروت:الدار العربية للعلوم، 2010، ص78.

([39]نورهان الشيخ، القيادة المحسوبة:كيفاستعاد بوتين المكانة العالمية لروسيا؟،القاهرة:مجلة السياسة الدولية، العدد195، يناير2014، ص155.

([40]نورهان الشيخ، أبعاد الموقف الروسى من الثورة السورية،الرياض: مجلة البيان، 2013م، ص265.

[41])المركز الكردى للدراسات، الشراكة العسكرية الاستراتيجية الروسية السورية، 1نوفمبر2014، متاح على الرابط التالى:

http://nlka.net/index.php/2014

[42]) أحمد سيد حسين، مرجع سبق ذكره، ص193.

[43]) نورهان الشيخ، أبعاد الموقف الروسى من الثورة السورية، مرجع سبق ذكره، ص266.

([44]أحمد سالم أبوصلاح، السياسة الروسية والأمريكية تجاه الأزمة السورية وأثرها على النظام الدولى والأمن الأقليمى، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2016م، ص42.

[45])المرجع السابق، ص44.

[46]) ميساء قطايا، روسيا والأزمة السورية:ماهى مصلحة روسيا فى سوريا؟،الخبربرس، 6مايو2012، متاح على الرابط التالى:

http://www.alkhabarpress.com

[47]) عزمى بشارة، سورية:درب الآلام نحو الحرية..محاولة فى التاريخ الراهن،بيروت: المركز العربى للأبحاث والدراسات السياسية، 2013، ص43.

[48])أحمد سالم أبو صلاح، مرجع سبق ذكره، ص130.

([49]نادية تركى،«الحريقة».. أول مظاهرة شهدتها سوريا ضد نظام الأسد خلال 40 عاما، جريدة الشرق الأوسط،  15مارس 2012، متاح على الرابط التالى:

http://archive.aawsat.com/details.asp

[50])Nicholas Leigh Aschbrenner, Regional Revolution and Regional Alliances: Syrian Foreing Policy amid The Arab Spring, a Research Paper submitted in partial fulfillment of the Master OF ARTS, American puplic university, Virginia: February 2012, pp. 85-86.

[51]) عزمى بشارة، سورية:درب الآلام نحو الحرية.. محاولة فى التاريخ الراهن، مرجع سبق ذكره، ص85.

[52]) المرجع السابق، ص ص 85-86.

[53])الرئيس الأسد يصدر مرسوما باعفاء محافظ درعا فيصل كلثوم من مهامه، سوريا نيوز، متاح على الرابط التالى:

http://syria-news.com/readnews.php?sy_seq=130494.

[54])محمد جمال باروت، العقد الأخير فى تاريخ سوريا:جدلية الجمود والأصلاح، الدوحة:المركز العربى للأبحاث ودراسة السياسات، 2012م، ص ص196-197.

[55]) المرجع السابق، ص198.

[56]) بهاء الحجار، محطات فى سوريا على مدى عامين، موقع سكاى نيوز عربية، 1مارس2013، متاح على الرابط التالى:

http://www.skynewsarabia.com/web/article/14270.

[57]) 9 قتلى وعشرات المصابين خلال تظاهرات “جمعة الشهداء” في سوريا، موقع العربيةنت، 1أبريل2011م، متاح على الرابط التالى:

http://www.alarabiya.net/articles/2011/04/01.

[58])محمد جمال باروت، العقد الأخير فى تاريخ سوريا:جدلية الجمود والأصلاح، مرجع سبق ذكره، ص ص 222-223.

([59]أحمد سالم أبوصلاح، مرجع سبق ذكره، ص134.

[60]) محمد جمال باروت، مرجع سبق ذكره، ص224.

[61]) مسلسل أحداث سوريا، 31 ديسمبر2011م، متاح على الرابط التالى:

http://www.assakina.com/center/files/7300.html.

[62])المرجع السابق.

[63]) عزمى بشارة، سورية:درب الآلام نحو الحرية، محاولة فى التاريخ الراهن، مرجع سبق ذكره، ص184.

[64]) ماجد كيالى، الثورة السوريةوإشكاليات التحول نحو العسكرة، موقع الجزيرة نت، 6مايو2013، متاح على الرابط التالى:

http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions.

[65]) حصيلة دامية لجمعة العشائر بسوريا، موقع الجزيرة نت، 10يونيو2011م، متاح على الرابط التالى:

http://www.aljazeera.net/news/arabic/2011/6/10.

[66]) مسلسل أحداث سوريا، 31 ديسمبر2011م، مرجع سبق ذكره.

[67]( Marc Lynch, Op.cit, pp. 4-5

[68]) هل الثورة السلمية أمام مرحلة جديدة؟، الدوحة: المركز العربى للأبحاث ودراسة السياسات، 27ديسمبر 2012م، متاح على الرابط التالى:

http://www.dohaintitute.org/release

[69]) رابحة سيف علامومحمود حمدى أبو القاسم، الثورة السورية: التعقيدات الداخلية والتوازنات الدولية، القاهرة: دراسات استراتيجية، العدد 236، 2013م، ص90.

[70]) إياد جبر، مراحل تطور الثورة السورية، الرياض: مجلة البيان، العدد342، 2015م، ص 235.

([71]المرجع السابق، ص 270.

[72]) راتب شعبو، قمع استراتيجى وثورة مرتجلة: حكايات الثورة، بتاريخ 17 يناير2015م، متاح على الرابط التالى:

http://www.syriauntold.com/ar/2015/01

([73]تعرف على تاريخ داعش..ومن انضم لها؟،جريدة البورصة، بتاريخ 20فبراير 2015، متاح على الرابط التالى:

http://www.alborsanews.com/2015/02/20/

([74]محمد مجاهد الزيات، سيطرة المتطرفين:خريطة جماعات المعارضة المسلحة فى سوريا، القاهرة: المركز الأقليمى للدراسات الاستراتيجية، 8 يناير 2014، متاح على الرابط التالى:

http://www.rcssmideast.org/Article/1654/

[75])تنظيم الدولة الأسلامية، الجزيرة نت، تقاريروحوارات، بتاريخ 14 يونيو2014م، متاح على الرابط التالى:

http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews

[76]) الأزمة السورية:دليل الجماعات المسلحة فى سوريا، موقع هيئة الإذاعة البريطانية (بى بى سى) بتاريخ 21 يناير2014م، متاح على الرابط التالى:

http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2014/01/131213_syria

[77]) طلعت رميح، إستراتيجية الثورة فى سوريا، قضايا سياسية، موقع المسلم، بتاريخ 20يوليو2012م، متاح على الرابط التالى:

http://www.almoslim.net/node/168183

[78])نورهان الشيخ، الخوف من التغيير:محددات سلوك القوى الداعمة للنظام السورى، القاهرة: مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، العدد190، أكتوبر2012م، ص79.

([79]ميدفيديف:ينتظر الأسد مصير محزن إذا لم يبدأ حواراً مع المعارضة ويباشر بالإصلاحات، موقع روسيا اليوم، 5أغسطس2011م، متاح على الرابط التالى:

http://arabic.rt.com/prg

[80]) نورهان الشيخ، أبعاد الموقف الروسى من الثورة السورية، مرجع سبق ذكرة، ص253.

([81]بوتين:تغيير السلطة فى سورية ممكن فقط بطريقة دستورية، موقع روسيا اليوم، بتاريخ ,20يونيو2012م، متاح على الرابط التالى:

http://.arabic.rt.com/news

[82]) روسيا تستغل أزمات الشرق الأوسط لدعم نفوذها، صحيفة العرب، العدد9882، 9أبريل2015م، متاح على الرابط التالى:

http://www.alarab.co.uk/?id=49525.

[83]) ديمترى ترينن، التحالف الافتراضى:السياسة الروسية تجاه سورية، مركز كارنيغى للسلام الدولى، 15 أبريل2013، متاح على الرابط التالى:

http://carnegieendowment.org/2013/04/15.

[85]) نورهان الشيخ، الخوف من التغيير:محددات سلوك القوى الداعمة للنظام السورى، مرجع سبق ذكره، ص80.

[86]) لائحة العقوبات الأمريكية والأوروبية ضد النظام السورى، جريدة الشرق الأوسط، بتاريخ 25أغسطس2011م متاح على الرابط التالى:

http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2011.

[87])سوريا تطبع أوراق نقد جديدة، موقع الجزيرة نت، بتاريخ 13 يونيو 2012، متاح على الرابط التالى:

http://www.aljazeera.net/news/ebusiness/2012/6/13/.

[88]) William country, What is Putin Really Up to in Syria?, Op.cit, Available At:

http://www.rand.org/blog/2015/10/what-is-putin-really-uo-to-in-syria.html .

[89]) جورج حجار، دوافع وأسرار العشق الروسى لنظام بشار الأسد،الشبكة العربية العالمية، بتاريخ 9نوفمبر 2013، متاح على الرابط التالى:

http://www.globalarabnetwork.com/opinion.

([90]ميشيل كيلو، رهانات صعبة: حسابات موسكو تجاه الصراع فى سوريا، القاهرة: مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، العدد 195، يناير 2014، ص95.

([91]ترجمة غير رسمية لنص خطة سلام كوفى عنان لسوريا، وكالة رويترز، بتاريخ 4 أبريل2012، متاح على الرابط التالى:

http://ara.reuters.com/article/topNews

[92]) لافروف:نرفض التدخل الخارجى فى سوريةومحاولات فرض الفصل السابع ضدها، وكالة سانا للأنباء، بتاريخ 23مايو2014م، متاح على الرابط التالى:

http://sana.sy/?p=2767.

[93]) موسكو:مشروع القرار حول سورية بالجمعية العامة غير متوازن، إسلام تايمز، 3أغسطس2012، متاح على الرابط التالى:

http://islamtimes.org/ar/doc/news/184604.

[94]) نورهان الشيخ وآخرون، روسيا والتغيرات الجيوستراتيجية في الوطن العربي، بيروت: المركز العربي للإبحاث ودراسة السياسات، فبراير 2014، ص ص 169-170.

([95]المرجع السابق، ص298.

[96]) بنود جنيف 1، موقع المصرى اليوم، بتاريخ 9فبراير2014، متاح على الرابط التالى:

http://www.almasryalyoum.com/news/details/390878.

([97]محمود بيومي، المبادرة الروسية لنزع السلاح الكيماوي السوري: الأبعاد والدلالات، موقع الأهرام الرقمى،  مارس2014، متاح على الرابط التالى:

http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=1469324&eid=14158

([98]محمود حمدى أو القاسم، التوافق الروسى الأمريكى حول نزع الكيماوى السورى هل تراجعت احتمالات العمل العسكرى؟،القاهرة، ملف الأهرام الاستراتيجى، العدد226، أكتوبر 2013، ص168.

[99]) مؤتمر جنيف2:بانتظار الجولة الثانية.. ماذا تحقق في الأولى، الدوحة: المركز العربى للأبحاث ودراسة السياسات، 4فبراير2014، متاح على الرابط التالى:

http://www.dohainstitute.org/release/f78b3f61-4d17-4b0d-9bc7-09784d0ef29f

[100])نورهان الشيخ، أبعاد الموقف الروسى من الثورة السورية، مرجع سبق ذكره،ص258.

([101]سوريا:نتلقى دعماً شهرياً ب500 مليون دولار من إيران وروسيا والصين، صحيفة الشرق الأوسط، العدد12632, 29يونيو2013م، متاح على الرابط التالى:

http://archive.aawsat.com/details.asp?section

([102]روسيا تسلح سوريا بـ6 طائرات ميغ – 31، موقع سبوتنيك، بتاريخ 17-8-2015، متاح على الرابط التالى:

http://arabic.sputniknews.com/arab_world

([103]أحمد صلاح أبوسالم، مرجع سبق ذكره، ص199.

[104]) بوتين:روسيا مستمرة فى دعم الأسد عسكرياً، موقع bbcعربى، بتاريخ 15سبتمبر2015م، متاح على الرابط التالى:

http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2015/09/150915.

[105])لافروف:أهداف العملية الروسية فى سوريا مكافحة الارهاب لادعم أى من القوى السياسية، موقع روسيا اليوم، بتاريخ 1أكتوبر2015م، متاح على الرابط التالى:

http://arabic.rt.com/news/795460.

[106])بوتين:”داعش”أعلن معاداته لروسيا منذ وقت طويل، موقع روسيا اليوم، بتاريخ 30سبتمبر2015م، متاح على الرابط التالى:

http://arabic.rt.com/news/795457

[107]) نورهان الشيخ، هل تتجه روسيا إلى مزيد من الانخراط فى أزمات المنطقة؟، مرجع سبق ذكره، ص117.

[108])بدء انسحاب القوات الروسية من سوريا الثلاثاء، موقع سكاى نيوز عربية، بتاريخ 15مارس2016، متاح على الرابط التالى

http://www.skynewsarabia.com/web/article/824281/

الوسوم