fbpx
الدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

تداعيات الأزمة الأوكرانية على العلاقات الأمريكية_الروسية “2013_ 2015”

إعداد الباحثة : جورجينا ثروت حلمي عزيز – المركز الديمقراطي العربي

إشراف : أ.د نورهان الشيخ 

 

المقدمة :

لقد أتخذت العلاقات الأمريكية الروسية مسارات متعرجة , فقد شكلت الحرب العالمية الثانية -التي خاضتها دول “الحلفاء” ضد دول ” المحور”-علامة مميزة في تاريخ العلاقات الأمريكية الروسية علي صعيد التعاون, ومنه وصلت إلي درجة التحالف في مواجهة الخطر النازي وحلفائه, ثم أتخذت العلاقات شكل التنافس الذي وصل إلى درجة الصراع خلال الحرب الباردة عن طريق الحرب بالوكالة, ومن ثم فقد أثرت في نظرة البلدين إلي بعضهما البعض علي إنه العدو اللدود, ومن الجدير بالذكر أن العلاقات قد تحسنت فيما بينهما في عهد كل من الرئيس الروسي”فلاديمير بوتين” والرئيس الأمريكي”جورج  بوش الإبن”, ولكن سيظلإختلاف المصالح الحاكمة لكل طرف وإختلاف المواقف إزاء القضايا والأزمات الدولية مؤشر منذرا لإندلاع  حرب باردة جديدة فيما بينهما .

وحديثا, لقد تطورت العلاقات الأمريكية الروسية بشكل إيجابي في ظل الملف النووي الإيراني, فقد تمكن الجانبان من إدارة الأزمة النووية الإيرانية ومن ثم التوصل إلى اتفاقية لتحجيم النشاط النووي الإيراني بشكل يرضي جميع الأطراف من ناحية, ومن ناحية آخرى فقد تأزمت العلاقات الروسية الامريكية حول الازمة السورية, ثم تصاعد التوتر في العلاقات بين الدولتين بسبب قيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم واعتبارها جزءا من الأراضي الروسية[1].

وتعتبر الأزمة الأوكرانية محورا هاما في العلاقات الثنائية بين الدولتين, حيث حاولت كل دولة أن تظهر قوتها- سعيا لتحقيق المصالح الفردية -وأن يكون لها الكلمة الأخيرة في حل الأزمة.  لذلك سوف يركز البحث على دراسة الأزمة الأوكرانية من خلال تحليل مسار العلاقات الأمريكية الروسية قبل الأزمة في الفترة ما بين الحرب الباردة إلى تاريخ إندلاع الأزمة, ثم دراسة الأزمة; أسبابها والموقف الروسي والأمريكي من الأزمة والعقوبات التي تم فرضها على روسيا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والتي أدت إلى تدهور العلاقات فيما بينهما, ومن ثم نصل إلى الرؤية المستقبلية للأزمة.

المشكلة البحثية:

تثير الأزمة الأوكرانية العديد من التساؤلات في المجتمع الدولي  خاصة في العلاقات الامريكية الروسية , وتشتمل تلك الأزمة على العديد من الأطراف  الدولية – أوكرانيا والأتحاد الأوروبي ودولة روسيا الأتحادية والولايات المتحدة الأمريكية- التى لعبت كل منهم دورا للوصول لحل لتلك الأزمة محققا المصلحة الوطنية من وجهه النظر الخاصة لكل طرف مما أدى إلى طول أمد هذة الأزمة وعدم الوصول إلى حل نهائى للأزمة الأوكرانية. فمن ناحية, تسعى روسيا في ظل رئاسة الرئيس الحالي إلى ضم الدول التى كانت ضمن الإتحاد السوفيتى فيما سبق وإستعادة مكانته في النظام الدولي. ومن ناحية آخرى, نجد الولايات المتحدة الأمريكية ترفض محاولات روسيا للتوسع وفرض سيطرتها حتى لا تنافسها, مما جعل الولايات المتحدة تفرض عقوبات غير مباشرة على روسيا والدول المواليه لها.من الواضح وجود توتر في العلاقات ووجود اختلاف لكل من مصالح روسيا والولايات المتحدة الأمريكية حول الأزمة الأوكرانية,ومن ثم يصبح السؤال الرئيسي للبحث هو: “ما هى تداعيات أزمة ما على العلاقات الثنائية بين دولتين؟”, وبالتطبيق على حالة الدراسة يصبح السؤال الرئيسي والجوهري هو: “ما هى تداعيات الأزمة الأوكرانية علي العلاقات الأمريكية الروسية ؟”.

التساؤلات الفرعية :

وهي :

  • 1_ ماهو تطور العلاقات الروسية الامريكية في فترة ماقبل الازمة ؟
  • 2-ما هى الأسباب التي أدت إلى إندلاع الأزمة؟
  • 3_ ماهو الموقف الامريكي من الازمة الاوكرانية ؟
  • 4_ ماهو الموقف الروسي من الازمة الاوكرانية ؟
  • 5_ ما هي تداعيات الازمة في العلاقات الامريكية الروسية ؟
  • 6_ ماهي الرؤية المستقبلية في العلاقات الامريكية الروسية ؟

النطــــاق الدراسة :

        أولاً النطاق الزمانى:

تم إختيار الفترةما بين( 2013 -2015 ) لتكون نطاق الدراسة, حيث يتحدد بداية النطاق الزمني بعام2013م وهو تاريخ إندلاع الأزمة الأوكرانية, وينتهي بعام 2015والعام الذي شهد تدهور العلاقات الأمريكية الروسية بسبب قيام الولايات المتحدة الأمريكية بفرض عقوبات على روسيا.

ثانياَ النطاق المكانى:

        تم إختيار أوكرانيا نظراً لأنها ذات أهمية خاصة لروسيا في تحقيق هدفها في إستعادة مكانة الأتحاد السوفيتي السابق, بالإضافة إلى مصالحها الأقتصادية في أوكرانيا. ومن ناحية آخرى, تشكل أوكرانيا أهمية كبرى بالنسبة للأتحاد الأوروبي ومن ورائه الولايات المتحدة الأمريكية أو بمعنى آخر تشكل أهمية خاصة للتحالف الغربي. ومن ناحية ثالثة ما تشكله الأزمة الأوكرانية من تهديد من إندلاع حرب باردة جديد واستقطاب ثنائي فيما بينهما.

     ثالثاًالنطاق المجالي :

يقع البحث في حقل العلاقات الدولية, حيث يركز على دراسة تداعيات الأزمة الأوكرانية على العلاقات الثنائية بين روسيا الأتحادية والولايات المتحدة الأمريكية.

 

الـــدراسـات السابقـــــة :

سوف يتم تناول الدراسات السابقة وفقاً لموقف روسيا وموقف الولايات المتحدة الامريكية حول الأزمة الأوكرانية من المنظور الذى سيتم تناول الأزمة منه؛ وهوموقف كل من امريكا وروسيا ,  ويمكن توضيح هذة المحاور كما يلى.

أولاً: دراسات تناولت موقف روسيا من الأزمة الأوكرانية:

1- “Ukraine: running out of time”, international crisis group, Europe report N231, 4 March 2014.

تناولت تلك الدراسة الوضع القائم فى أوكرانيا منذ بداية الأزمة, كما أنها تناولت ظروف وأسباب تلك الأزمة مروراً بالحكومة الجديدة فى أوكرانيا وأهم العقبات التى واجهتها. من ناحية أخرى نجد أن تلك الدراسة قد أشتملت على التدخلات الخارجية فى الأزمة الأوكرانية والتى كان من أبرزها التدخل الروسى ودوافع ذلك التدخل, والمصالح الروسية فى أوكرانيا. وقد تناولت تلك الدراسة الأزمة الأوكرانية من منظور تحليلى يتسم بسرد الوضع فى أوكرانيا أثناء تلك الأزمة, وقد توصلت تلك الدراسة إلى انه ليس من مصلحة روسيا أن تضم بداخلها دولة معادية لها لأن ذلك سوف يقود إلى العديد من الإنقسامات التى قد تقود بالنظام الروسي للإنهيار, لذلك رأت الدراسة أن الحل لتلك الأزمة يتمثل فى الطرق الدبلوماسية بين كافة الأطراف فى الأزمة وأن أوكرانيا بحاجه إلى الدعم فى كافة المجالات. ولكن تلك الدراسة لم توضح أن الموقف الروسى ما هو إلا رد فعل للوضع فى أوكرانيا[2].

2- Lawrence freedman,” Ukraine and the art of limited war”, the international institute for strategic studies, survival, vol.56, no.6, December 2014- January 2015

تتناول تلك الدراسة توضيح فشل إدارة الأزمة الأوكرانية الذى أدى بدوره إلى العديد من الصراعات فى المنطقة, كما أدى إلى أشكال من العلاقات الحادة والمتطرفة مع روسيا التى قادت إلى تدخل روسي متكرر فى الأزمة الأوكرانية, كما تناولت تلك الدراسة أيضاً الدور الروسى فى نشوب الأزمة الأوكرانية منذ بدايتها. وتوضح تلك الدراسة أيضاَ المخططات الروسية فى أوكرانيا, وتتناول أيضاَ رد الفعل الروسى الغير متوقع تجاه العقوبات التى فُرضت على روسيا بسبب تدخلها فى أوكرانيا. توصلت تلك الدراسة إلى أن الوضع لايزال غير ثابت على الرغم من السيطرة الروسية على ساحة الأزمة الأوكرانية , كما أنها رأت أن الأزمة لم تُحسم بعد حيث لا يوجد أى معالم واضحة للمستقبل الأوكرانى؛  وذلك بسبب عدم تقبل الإنفصاليين للمنطق السياسى القائل بعدم وجود أى مجال لإستقلال الإنفصاليين بمفردهم[3].ى أأى أ

3- Alexander gabuev, “A soft alliance? Russia – China relations after the Ukraine crisis “, European council on foreign relations, February 2015.

تناولت تلك الدراسة رد الفعل الروسى تجاه العقوبات التى قامت بفرضها كلاً من الإتحاد الأوروبى والولايات المتحدة؛ حيث قام الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بتحول فى العلاقات نحو الصين للحفاظ على الإقتصاد الروسى وإستمرار النظام الروسى دون أن يتأثر بالعقوبات, كما أوضحت الدراسة أن ذلك التحالف الذى أقامته روسيا مع الصين كان فرصة أيضاً بالنسبة للصين للإستفادة من الموارد الطبيعية الروسية وبخاصة الغاز. كما توصلت هذه الدراسة إلى أن بوتين إستطاع من خلال ذلك التحالف تجاوز العقوبات التى تم فرضها على روسيا, ورأت الدراسة أيضاً أنه على الإتحاد الأوروبى أن يقوم بالتحالف مع الولايات المتحدة وفرض عقوبات على الشركات الصينية لإنهاء تحالف الصين مع روسيا وبالتالى إنصياع روسيا للعقوبات وإنهاء الأزمة الأوكرانية. يمكن الإستفادة من تلك الدراسة من خلال توضيح السيناريوهات الممكنة للتعامل مع الدُب الروسى والحد من تدخله فى الأزمة الأوكرانية[4].

يمكن الإستفادة من تلك الدراسات من خلال معرفة صورة شاملة للسياسات الروسية تجاه الأزمة الأوكرانية, كما أنه يمكن من خلال هذه الدراسة معرفة المبررات والدوافع التى جعلت روسيا تتخذ ذلك الموقف تجاه الأزمة. يمكن أيضاً من خلال تلك الدراسات معرفة صورة شاملة لخريطة التحالفات الروسية خلال الأزمة الأوكرانية,  ودور تلك التحالفات التى قامت بها روسيا فى تقليص أثارالعقوبات التى تم فرضها عليها.

ثانياً: الدراسات التى تناولت موقف الولايات المتحدة من الأزمة الأوكرانية :

1_Ondrej Ditrych, “Bracing for Cold Peace.US-Russia Relations after Ukraine,”

تناولت تلك الدراسة الإستراتيجية الأمريكية التى أتبعها الرئيس باراك أوباما للتعامل مع الأزمة الأوكرانية تجنباً لأى مواجهات مباشرة مع روسيا؛ فقد أعتمدت الولايات المتحدة الأمريكية على الإضرار بالمصالح الروسية بطريقة غير مباشرة وذلك من خلال حلفائها؛ حيث قامت الولايات المتحدة بتقديم عروض إقتصادية وأمنية للدول المجاورة لروسيا. وتلك العروض كانت فى واقع الأمر من أجل منع هذه الدول من تأييد الوضع الروسى والتدخل فى أوكرانيا, أيضاً تناولت تلك الدراسة بعض الوسائل الأخرى التى أتبعتها الولايات المتحدة للتعامل مع الأزمة الأوكرانية والتى كان من أبرزها العمل على فرض عقوبات على روسيا, ولكن أيضاً أتبعت الولايات المتحدة الإتجاه التفاوضى من أجل حلول سلمية للأزمة مع روسيا. وما تم إستنتاجه من تلك الدراسة أن الولايات المتحدة أرادت السيطرة على كافة أوراق اللعبة فى الأزمة الأوكرانية حيث تحالفت مع معظم الدول المجاورة لروسيا, أيضاً أرادت إستنزاف قوى روسيا ولكن بطريق غير مباشر من خلال العقوبات حتى تخرج من أوكرانيا وتتخلى عن سياستها التوسعية ليس فقط فى أوكرانيا؛ بينما فى دول أوروبا الشرقية بصورة عامة[5].

2_Steven Woehrel, “Ukraine: current issues and U.S policy “, Congressional Research Service, May 2014.

تناوات تلك الدراسة بعض أهم الجوانب المحيطة بالأزمة الأوكرانية؛ فقد تناولت الأطراف الداخلة فى تلك الأزمة بداية من أوكرانيا _ موقع الأزمة _ مروراً بالأطراف الأخرى المتعارضة المصالح فى الأزمة الأوكرانية, حيث تناولت السياسة المُتبعة من قِبل الدُب الروسى والعمل على تفكيك أوكرانيا وتحريض الإنفصاليين ومساعدتهم عسكرياً للإنفصال عن أوكرانيا, كما تناولت رد الفعل الأوروبى على الأفعال الروسية. لقد أوضحت تلك الدراسة السياسات المتبعة من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية للرد على الفعل الروسى حيث عقدت الولايات المتحدة العديد من الخطط المدروسة لإزاحة روسيا عن خططها تجاه أوكرانيا؛ حيث طالبت روسيا بسحب قواتها من أوكرانيا حتى لا تتعرض للعقوبات من قِبل الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبى وحلف الناتو[6].

يمكن الإستفادة من تلك الدراسات من خلال معرفة موقف الولايات المتحدة من الأزمة الأوكرانية, كما سيتم الإعتماد على نقاط الضعف فى السياسات الأمريكية  التى تم معرفتها من خلال تلك الدراسات ووضعها أهم الأسباب التى أدت إلى إستمرار الأزمة الأوكرانية حتى الأن.

ثالثاً: الدراسات حول الولايات المتحدة الأمريكية و روسياوعلاقتهم ببعضهما البعض:

1_ منى حسين،السياسة الخارجية للولايات تجاه روسيا الأتحادية:دراسة مقارنة،رسالة ماجستير غير منشورة،كلية الأقتصاد والعلوم السياسية،2012
-رسالة علمية توضح السياسة الخارجية الأمريكية وتوجهتها أزاء دولة روسيا،وطبيعية العلاقات القائمة بينهم،بالأضافة الى المحددات الرئيسية التى تشكل التفاعلات بينهم سواء من منافسة أو تعاون.كما ركزت على ذكر أمثلة لمواقف تمثل “نفوذ” لكل منهما،وكيفية تعامل روسيا مع القضايا الحرجة فى المنطقة والتى تمثل لها “منطقة نفوذ” فى ظل تدخل الولايات المتحدة فى هذه القضايا من أجل ارثاء سيطرتها ونفوذها فى المنطقة الأقلمية المحيطة بروسيا،كنوع من أنواع مضايقة ومنافسة الطرف الروسى.
مثال ذلك( قضية حلف شمال الأطلسى”الناتو”،الثورة فى جورجيا،والثورة البرتقالية وأمتددها فى أوكرانيا.

2_Sheriff Ghali Ibrahim, Abdullahi Nuhu Liman , Kabir Mato, Ukrainian Crisis In The Eastern Region And Moscow- Washington’s Bid For New Allies And Political Rapprochement: A Neo-Cold War Era Or A Gradual Move To Third World War?, The International Journal of Social Sciences and Humanities Invention. Available on Jstore
-توضح الدراسة كيف أن الصعود الروسى مرة أخرى بعد سقوط الأتحاد السوفيتى المتمثل فى التواجد الأقليمى عن طريق الأندماج فى الكيانات الأقتصادية المختلفة من (بريكس،المجموعة الكبرى +8،+20،..)،عمل على أثارة الولايات المتحدة التى عملت على مقاومة الصعود الروسى عن طريق زعزعة أستقرار الدول الأستراتيجية المهمة المحيطة بروسيا والتى تمثل لها منطقة نفوذ أستراتيجى وهيمنة قوية مثل “أوكرانيا”من أجل عرقلته. مما عمل على زيادة التنافس بينهم ونشوب مشاكل أشبه ما تكون بالحرب الباردة بينهم .

أهـــــــــمية الدراسة:

        أولاً الأهمية العلمية ” النظرية “:

تظهر الأهمية النظرية لهذه الدراسة في حداثة الموضوع, حيث يعد موضوعا جديدا ولم تتناوله الكثير من الدراسات. ويعتبر هذا البحث اجتهاداً لتحليل العلاقة الأمريكية الروسية قبل الأزمةالأوكرانية وبعدها.

كما أن مثل تلك الدراسة تعتبر إلى حدٍ ما إحراز لنقص الدراسات والأبحاث باللغة العربية التى تدرس الأزمة الأوكرانية؛  حيث أن معظم الدراسات التى تدور حول هذا الموضوع باللغة الإنجليزية .

ثانياً الأهمية العملية ” التطبيقية “:

        تحاول الدراسة أن تبحث هل روسيا تسعى بالفعل إلى إستعادة مكانتها في النظام الدولي, بحيث يعتبر ضم شبه جزيرة القرم خطوة أولى في إعادة بناء الأتحاد السوفيتي موازياً للأتحاد الأوروبي من ناحية والولايات المتحدة من ناحية آخرىأم أنها مجرد حالة فردية دفعت روسيا إلى ضم شبه جزيرة القرم حفاظاً على مصالحها القومية. بالإضافة إلى ذلك, فأن الدراسة تسعى للتنبؤ هل النظام الدولي سيظل أحادي القطبية تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية أم سيتحول إلى نظام ثنائي القطبية تسيطر عليه الولايات المتحدة وروسيا أم سيصبح نظام متعدد الأقطاب التي تشمل كل من الولايات المتحدة وروسيا والأتحاد الأوروبي مع احتمال ظهور القوى الصاعدة على الساحة الدولية للعب أدوار كبرى في حل الأزمات الدولية.

الإطـــــــــــار النــــــظرى:

أولاً المفاهيم المستخدمة فى الدراسة:

1- الأزمــــــة .

تُعرف الأزمة فى اللغة العربية بأنها تغير مباغت فى مسار مرض من الأمراض, ويتصف عادة بإزدياد خطورة هذا المرض, لكن تُعرف الأزمة بالمعنى المجازى بأنها عبارة عن وضع أو فترة حرجة, وهى عملية تطويرية يحدث فيها إنفصام توازن يعلن الإنتقال الحتمى تقريباً إلى حالة أخرى.

فى كل مرة لا تجرى فيها ظاهرة ما, بشكل منتظم وكما هو المتوقع, كلما حدثت حالة من الضيق والشذوذ والإضطراب فى نظام معين يجرى الحديث عن أزمة. فقد تم التوصل إلى أن الحرب تهدد بان تكون نتيجة لأزمة دولية, والإضطرابات هى التعبير عن أزمة إجتماعية, وبعض الأزمات لا يمكن التنبوء بها وهناك أزمات أخرى تظهر بإنتظام معين؛ وهى تلك الأزمات التى تعود إلى تغيرات فى حالة معروفة, وهى بصورة معينة طبيعية مثل أزمة المراهقة. ويمكن القول أن الأزمة هى حالة تصادم بين متناقضين[7].

_ مفهوم الإجرائي للأزمة :

تميز الأزمة بالتالي :

1_ التعقيد والتشابك والتداخل في عناصرها وأسبابها وقوة المصالح المؤيدة أو المعارضة لها .

2_قد تكون مناجه وتستحوذ علي بؤرة الاهتمام لدي الؤسسات والافراد .

3_تسبب في بدائتها صدمة ودرجة عالية من التوتر .

4_مصدر الخطر يمثل نقطة تحول أساسية في أحداث متاشبكة ومتسارعة .

ثانياً منهجية الدراســـــــــــة :

على الرغم من تعدد مناهج البحث فى مجال العلاقات الدولية إلا أن هذه الدراسة سوف تعتمد على منهج إقتراب المصلحة الوطنيةفى تحليلها لموضوع الدراسة.

منطلقات هذا الإقتراب :

يتمثل جوهر إقتراب المصلحة الوطنية فى أن الهدف الأساسى والنهائى للسياسة الخارجية لدولة ما هو تحقيق مصلحتها الوطنية. من خلال الإستناد على ذلك الإقتراب يمكن تقديم تفسير واقعى لسياسة الدول الخارجية, حيث يتم الإستناد على ذلك التفسير فى فهم سلوك الدول فى التفاعلات الدولية. كما يُعرف هانز مورجانثو المصلحة الوطنية ” بأنها الصراع من أجل القوة والتأثير, وأن الهدف الأساسى للقوة هو تحقيق مصالح الدولة “, من خلال ذلك يمكن ملاحظة أن مورجانثو ينطلق من أن القوة والنفوذ هما مركزا أية سياسة أو إستراتيجية من خلالها يتم تحقيق المصلحة الوطنية للدول, ومن خلال ذلك يُعبر عن المنظور السياسى الواقعى الذى يعتبر المصالح الوطنية تطلعاً مستمراً ومتزايداً نحو السيطرة والقوة. أما بالنسبة للقوة كأحد وسائل تحقيق المصلحة الوطنية؛ فيلجأ مورجانثو إلى تفسيرها على أساس أنها وعى سياسى لبلوغ هدف معين على مستوى السياسة الدولية. ومن ذلك المنطلق فإن سياسة دولة معينة ما هى إلا صراع مستمر لأجل القوة, وبالتالى فإن المصلحة الوطنية ما هى إلا تعبير عن مصالح القوة, وهنا يُصبح مفهوم المصلحة الوطنية عند مورجانثو هو نقطة الإنطلاق نحو فهم متكامل للعلاقات بين الدول[8].

ويتميز ذلك الإقتراب بالعديد من المميزات التى من أبرزها وأكثرها تلائماً مع محتوى الدراسة ما يلى:

1- أنه يجرد سلوك الدول من التبريرات المثالية المفتعلة التى تحاول أن تُضفيها على ذلك السلوك من أجل إضفاء نوع من القبول بذلك السلوك سواء من الرأى العام الداخلى أة الرأى العام الخارجى.

2- مفهوم المصلحة الوطنية يُوضح جانب الإستمرارية فى السياسات الخارجية للدول رغم التحول الذى قد ينتاب النمط الفكرى المسيطر, أو نماذج القيم السياسية والإجتماعية السائدة.

3- المصلحة الوطنية كمفهوم هى دائمة ومستمرة عبر الزمان والمكان كمحدد لسياسات الدول, غير أن محتوى هذة المصلحة يتأثر بالإطار السياسى والثقافى السائد فى المجتمع ومن ثم فهو مفهوم مرن ومتغير عبر الزمن وتعاقب الحكومات فى الدولة الواحدة.

4- مفهوم المصلحة الوطنية يُعد أداة التحليل الرئيسية عند الواقعية السياسية, كما أنه لا سبيل إلى فهم العلاقات الدولية على نحو صحيح أو تفسيرها من ناحية موضوعية؛ إلا من خلال مفهوم المصلحة, كماأن القوة والمصلحة وجهان لنفس الشيء.

5- السياسة الدولية لا تخضع بشكل عام للمبادئ أو المعايير أو القيم المجردة, فالعالم لديه معايره الخاصة به, من ثم فإن الحكم على أى عمل أو سلوك سياسى مرهون بنتائجه السياسية, وذلك إنطلاقاً من القاعدة الأساسية فى فكر مكيافيللى حيث ” الغاية تُبرر الوسيلة ” [9].

يجب التفريق بين طريقتين للنظر فى إقتراب المصلحة الوطنية, ومن ثم إستخدامه فى الدراسة والتحليل لسلوك الدول فى سياستها الخارجية:

الأول: أن يكون المقصود من محتواه أن الدول تتحرك فى سلوكها الخارجى بدافع من مصالحها, على أن تحدد هذة المصالح بطريقة تجريبية, وسوف تجعل لها بالضرورة محتوى غير ثابت, ونعنى بذلك أن يتم فهم المصلحة الوطنية لدولة ما على أنها ما يتصوره صانعوا القرار فى هذه الدولة, وذلك يدخل فى تحليل إعتبارات معينة مثل تفسير نظام الحكم والأيديولوجية ودور جماعات المصالح والقيادة. ويفيد ذلك فى فهم وتفسير سلوك الدول والتنبوء به.

الثانى: أن يكون المقصود منه ليس فقط أن الدول تتحرك فى سلوكها الخارجى بدافع من مصالحها؛ وإنما أيضاً من وجود مصالح دائمة للدول بغض النظر عن ما يحدث لها من تطورات[10].

سبب إختيار هذا الإقتراب :

        تم الإعتماد على ذلك الإقتراب لأنه سوف يساعد على فهم وتفسير مواقف وسياسات الدول الأطراف فى الأزمة الأوكرانية؛ فذلك الإقتراب سوف يعمل على إيجاد تفسيرات ملائمة للسياسات الروسية والأمريكية تجاه الأزمة, كما أنه سوف يساعد على إيجاد تبرير ملائم لإستمرار الأزمة حتى الأن. كما أن ذلك الإقتراب يعمل على تجريد سلوكيات الدول من أى تبريرات تحاول الدول إضفائها على سياستها من أجل جعلها مقبوله دولياً.

تطبيق الإقتراب على الدراسة :

من خلال القراءة فى الأزمة الأوكرانية ومعرفة توجهات الدول الداخلة فى تلك الإزمة, تم إستنتاج أن مفهوم المصلحة هو المفهوم الحاكم والمؤثر فى كافة قرارات السياسة الخارجية لتلك الدول. حيث نجد أن كافة التحركات الروسية فى سياستها الخارجية تجاه أوكرانيا تحكمها المصالح والأهداف التى تسعى روسيا إلى تحقيقها حيث إستعادة سيطرتها وفرض نفوذها مرة أخرى مقارنة بالوضع الذى كانت علية قبل إنهيار الإتحاد السوفيتى, فروسيا تحاول العمل على ذلك من خلال إستغلال الأقليات الأوكرانية ذات الأصل الروسى فى تحقيق ذلك الهدف. وفى هذا الإطار سوف تركز الدراسة على المواقف الروسية المختلفة تجاه الأزمة الأوكرانية منذ بدايتها فى نهاية عام 2013 حتى الأن, ويظهر ذلك فى الموقف الروسى تجاه الأزمة حيث محاولة فرض سيطرتها الكامله على أوكرانيا وإرسال قوات عسكرية إلى الأراضى الأوكرانية وعدم الإهتمام بالعقوبات المفروضة عليها بل العمل على جعلها تفقد تأثيرها بالعديد من الطرق مثل التحالفات المضادة التى قامت بها روسيا مؤخراً ورد على  عقوبات الولايات المتحدة الأمريكية .

أيضاً جوهر المصلحة الوطنية يتركز فى البقاء والإستمرار وذلك ما تعمد روسيا إلى القيام به لأجل إستعادة نفوذها فى الساحة الدولية كقطب عالمى منافس للولايات المتحدة الأمريكية, وذلك من خلال التصدى للإنفراد الأمريكى بالساحة الدولية لعقود طويلة, أيضاً يمكن الإستفادة من ذلك الإقتراب من خلال توضيح رد الفعل الأمريكى على التوسع الروسى, وذلك من خلال العقوبات والسياسات التى أتبعتها الولايات المتحدة لردع روسيا عن سياساتها فى أوكرانيا, وذلك يمكن تناوله فى الفصل الثالث من الدراسة.

تقسيم الـدراســــــــــــــــــــة :

الفصل الأول: تطور العلاقات الروسية الأمريكية في فترة ماقبل الأزمة .

  • المبحث الأول : علاقات الخلاف بين البلدين.
  • المبحث الثانى :علاقات التعاون بين البلدين .

الفصل الثانى: تناقض مواقف الولايات المتحدة  الأمريكية وروسيا من الازمة الأوكرانية .

  • المبحث الأول : : الموقف الروسي من الأزمة الأوكرانية .
  • المبحث الثاني : الموقف الأمريكي من الأزمة الأوكرانية  .

الفصل الثالث : تداعيات الأزمة في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية .

  • المبحث الأول : العقوبات وتدهور العلاقات بين البلدين .
  • المبحث الثانى : رؤية مستقبلية عن العلاقات بين البلدين .

الفصل الأول

“تطور العلاقات الروسية الأمريكية في فترة ماقبل الأزمة الأوكرانية”

في هذا الفصل سوف نوضح العلاقة بين روسيا وأمريكا في فترة ماقبل أزمة أوكرانيا وسوف نعرض كيف كانت العلاقة بينهم هل كانت علاقة خلاف أم علاقة تعاون؟أم العلاقات بينهم أخذت أشكال مختلفة ؟ , فالمبحث الأول يشمل العلاقات الخلافية  التي حدثت بينهم قبل الأزمة الأوكرانية , والمبحث الثاني يشمل العلاقات التعاونية بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين روسيا  حول العديد من القضايا وهذا قبل الأزمة الأوكرانية .

العلاقات الأمريكية الروسية قائمة علي مر التاريخ ,فقد مرت بعلاقات شد وجذب تارة يكون بينهم تعاون وتارة أخري خلاف وصراع, فهي ليست علاقات قائمة نحو مسار وشكل معين نحو التعاون أوحتى الصراع .

يحدث صراع بسبب إن الكل يسعي خلف مصالحه لتحقيقها أولاً وأيضاً خوفاً من حدوث مايخشاه أي طرف في أن الأخر يكون هو القوي العظمي وأن يكون هو المهيمن على النظام الدولي .

وأن السطور التالية سوف توضح العلاقات بين البلدين قبل الأزمة الأوكرانية وكيف سارت؟.

 

” المبحث الأول “

 ” علاقة الخلاف بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية قبل الأزمة “

في هذا المبحث سوف نتحدث عن علاقات الخلاف التي دارت بين الولايات المتحدة الأمريكية  وروسيا وذلك قبل الازمة الأوكرانية وانه يدور حول عديد من قضايا فالخلاف بينهم كان بسبب موقف كلا منهما لكل قضية . فأنه باتت المواقف المتعارضة بين كل من روسيا وأمريكا من الوقت الراهن وبالتزامن مع جملة القضايا المتنازع عليها في المنطقة العربية والأقليمية وحتي الدولية , الأقرب الي أواخر الستينات من القرن الماضي قبل سقوط الإتحاد السوفيتي عام 1990م , عودة الخلافات والأنقسامات المتكررة بين البلدين أفرزتها الأحداث الجارية في الساحة الدولية ولاسيما الأزمة الأوكرانية الأخيرة والمتعلقة بشبه الجزيرة القرم والصراع علي سوريا وأيضاً الملف النووي الإيراني والنزاع علي مناطق نفوذ في أمريكا اللاتينية وغيرها . كل هذه هي بعض من القضايا المتنازع عليها كل من البلدين حيث يوجد هناإختلافات طفت علي سطح العلاقات الأمريكية الروسية ومنها مايلي:

الإستيلاء والرغبة في السيطرة علي الشرق الأوسط : بدأت روسيا تستعيد دورها في منطقة الشرق الأوسط وذلك بسبب  أرتفاع أسعار البترول الذي أثر بالإيجاب علي الإقتصاد الروسي ,وبسبب الحرب الأمريكية علي العراق وتحريكها لجيوش الناتو في إسقاط الأنظمة بإسم الشرعية الدولية وإحتلالها , والممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وعدوانها على لبنان , والدعم الأمريكي الواضح لإسرائيل , فقد اصبحت منطقة الشرق الأوسط تعاني من عدم الإستقرار والثبات وهذا نتيجة سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الناتجة علي إستخدام القوة في العلاقات الدولية ولإنحيازها لإسرائيل . وبسبب هذا أدي الي زيادة ردود الفعل الشعبية ضد السياسة الأمريكية في المنطقة وساهم في تعزيز الحضور الروسي فيها , وخاصة ان روسيا تدعو بإستمرار إلى حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بالطرق السلمية وإلى مشاركة كل الأطراف في عملية السلام وأن روسيا أيضاً شاركت كعضو في اللجنة الرباعية لحل النزاع في الشرق الأوسط ووقفت ضد نصب الجدار العازل إضافة إلى إدانتها للممارسات الإسرائيلية وبهذا قد عزز  الدور الروسي في منطقة الشرق الأوسط وتطور إلى عقد إتفاقيات عسكرية وإقتصادية مع عدد من الدول العربية , وموقف روسيا وإعتراضها على فرض عقوبات على سوريا بإتخاذ قرار الفيتو في مجلس الأمن وهذا ماهو إلا تأكيد علي حيوية هذا الدول في السياسة الخارجية وتعزيز دورها وهذا الأمر الذي يقلق الولايات المتحدة الأمريكية [11]. وأننا سوف نتحدث عن الحالة السورية وموقف روسيا والولايات المتحدة من سوريا ومايحدث فيها ( الأزمة السورية )تعتبر الأزمة السورية موقف خلاف بين روسيا وأمريكا, ففي لحظة المخاض التي تمر بها الأحداث المتعلقة بالأزمة السورية باسم الثورة علي نظام الأسد وظهور أراء ومواقف متناقضة للدول العربية تؤيدها دول الغرب .منها أولاً روسيا فهناك أسباب دعت روسيا إلى تعزيز تواجدها العسكري في سوريا رغم أنها تبذل جهوداً دبلوماسية لحل الأزمة في سوريا ولابد من الإشارة إلى ان روسيا التي لم تكن طرفاً مؤثراً في أزمات الشرق الأوسط منذ نهاية الحرب الباردة , فهي وجدت نفسها مضطرة خلال السنوات الأخيرة لزيادة نشاطها الدبلوماسي والأمني والعسكري في هذه المنطقة , خصوصاً بعد إندلاع الأزمة السورية وتفاقم خطر الإرهاب علي المستويين الإقليمي والدولي , فتسعي روسيا لإعادة توازن القوي في الشرق الأوسط بعد إتخاذ أمريكا وحلفائها الغربين إجراءات عملية كثيرة للهيمنة عسكرياً في المنطقة [12]. فمن حيث موقف روسيا منه فهو مختلف عن موقف الولايات المتحدة وهذا يتضح في إن روسيا تعد قضية سوريا هي أهم معركة لها في البحر المتوسط لأنه بخروجها من هذه المياه فإنها تكون قد غادرت الشرق الأوسط كله بعد ان خرجت من ليبيا والعراق , ويثبت هذا التحرك الأساطيل والأستعراض بالقوة البحرية من خلال وجود الأسطول الروسي أمام الساحل السوري , بينما عملت الولايات المتحدة الأمريكية علي حشد المجتمع الدولي ضد روسيا والصين في الأمم المتحدة من أجل شن الحرب على سوريا لكن تم إحباط التصويت علي شن حرب علي النظام السوري من خلال الفيتو الروسي والصيني .

فالموقف الروسي من الأزمة سوريا , أن روسيا تدعم النظام الحاكم في دمشق في حرية ضد المعارضة وينطلق موقف موسكو في هذا الشأن من عدد من المحددات التي تصب أساساً في خدمة مصالح روسيا وأمنها القومي , فمن ناحية , نجد أن النظام الأسد الحليف هو الوحيد لموسكو في المنطقة العربية اليوم ومن ناحية أخري تعد موسكو المورد الرئيسي لتوريدالسلاح لدمشق ويتسع أسطولها بتسهيلات في ميناء طرطوس. ومن خلال ذلك يمكن تفسير الموقف الروسي الداعم لنظام الأسد علي النحو التالي : رفض روسيا من حيث المبدأ تغير الأنظمة من الخارج حيث يحظي مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية بمكانة راسخة في إستراتيجية سياسة روسيا الخارجية , يمتد الأمر هذا إلى الدول المجاورة التي لاتريد روسيا ان تكون هدفاً لثورات مدعومة أمريكياً .

لاترغب روسيا في إدانة الأسد وحده , فهي وإن كانت تعترف في إتصالاتها بالأطراف الأخرى المعنية بالأعمال القمع الوحشية التي يقوم بها النظام ضد شعبه , بل وإدانته علي ذلك  , فإنها في الوقت ذاته تريد من الأطراف الأخرى إدانة العنف المسلح الذي تمارسه فصائل المعارضة . فترفض روسيا تماماً مساندة التدخلات العسكرية الأجنبية لأنها تري فيها تشجيع علي استخدام القوة في تسوية المشكلات الدولية[13].

ولكن موقف الولايات المتحدة من الأزمة سوريا في إنه يغالي بعض المحللين في تقدير إنشغال أوباما بالحرب الدائرة في سوريا إلى درجة لم يتورعوا معها عن الإدعاء بإنه فجر أزمة أوكرانيا في وجه بوتين إقتصاصاً منه لدعمه لنظام الأسد في سوريا ولكن أوباما بالفعل منشغل بالحرب في سوريا وذلك لأسباب تتعلق بمصالح أمريكا في المنطقة ومصالح حلفائها ولاسيما إسرائيل لكن إنشغاله لايرقيإلى درجة منع معركة مع بوتين في أوكرانيا , أن أوباما حريص شأن أوروبا وإسرائيل علي إخراج سوريا من محور الممانعة والمقاومة , حيث هو و حلفائه يعدون هجمة بإتجاه دمشق تقوم بها فصائل المعارضة السورية من الحدود الإردنية _السورية لكنه أذكي من أن يورط بلاده بإلتزامات جديدة .

قررت واشنطن بإعادة النظر بسياستها تجاه سوريا بقصد تمكين المعارضة المسلحة من شن هجوم واسع من جهه الحدود الأردنية _السورية بإتجاه دمشق لجعل النظام على التراجع والرضوخ لمطلب أمريكا  في إقامة حكومة إنتقالية من دون مشاركة الرئيس الأسد , وأنه سبب ذلك قامت واشنطن بإتخاذ التدابير [14] . فلأمريكا إستراتيجيتها تجاه الشرق الأوسط عموماً أنها تقوم بإزالة حكام من أجل تعيين حكام حلفاء لها في الشرق الأوسط لتحقيق مصالحها .

من القضايا المتنازعة أيضاً هو الصراع على النفوذ في أمريكا اللاتينية : فأمريكا اللاتينية أصبحت احد مناطق النزاع والخلافات بين الدولتين, بعد أن إستعادت روسيا دورها وحضورها في السياسة الدولية , والصراع على نفوذ هذه المنطقة الحيوية في تصاعد بين الدولتين بسبب الحضور الروسي في المنطقة وهوزيارة الرئيس الروسي” ديمتري مدفيديف” للمنطقة وحضوره للمناورات العسكرية البحرية المشتركة في البحر الكاريبي في منتصف نوفمبر 2008 , ثم زيارته الي البرازيل وفنزويلا وإفتتاحه للمناورات البحرية المشتركة وقد جرت العديد من المناورات العسكرية بمشاركة الطائرات والسفن البحرية الروسية وفهذا الأمر يعد مؤشراً علي الحضور والنفوذ الروسي في أمريكا اللاتينية وهذا يؤدي إلى رغبة هذه الدول في التخلص من التبعية للولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب تأكيدها علىإلتقاء توجهات هذه الدول مع روسيا نحو عالم متعدد الأقطاب [15].

ومنها أيضاً الخلافات حول قوقاز فهناك صراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا حول مناطق النفوذ في منطقة قوقاز, وهذا بسبب الموارد النفطية في بحر قزوين, إلى جانب معارضة روسيا إنتماء هذه الدول لحلف الناتو وإقامة قواعد عسكرية للحلف علي أراضيها, كما ترفض روسيا الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة , تعتبر جورجيا إن روسيا تعيق إستعادة سيطرتها علي أبخازيا ويقف الغرب مع جورجيا في هذا الإدعاء وسبب إصرار جورجيا علي منع إستقلال أوسيتيا الجنوبية وضمها إلى جورجيا بالقوة العسكرية فقد تحول الصراع الإقليمي إلى صراع بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وأصبحت العلاقات بين موسكو وواشنطن في وضع صعب بسبب الصراع حول قوقاز[16].

من القضاياالتي أصبحت تشكل بؤرة جديدة لتوتر بين الدولتين مؤخراً تسعي الإدارة الأمريكية إلى تحقيق من كوسوفو عن جمهورية صربيا المقربة من روسيا , في تحديواضح للموقف الروسي الرافض لذلك  حتي لو أدي إلىإستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن  مما أدي بأمريكا إلى التلويح بإمكانية الأعتراف بإستقلال الأقليم[17].

الملف النووي الإيراني يعتبر التعاون النووي الروسي الإيراني من أهم مشاكل الصراع بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية , فنجد هنا أن روسيا لاتدعم السياسة الأمريكية التي تقوم علي فرض عقوبات الأقتصادية جديدة علي إيران وعزلها سياسياً, وهذا يبقي الخلافات بين الدولتين حول الملف النووي الإيراني قائمة حتي الآن , ولكن أصبح البرنامج النووي الإيراني يطرح لقاءات رسمية وغير رسمية لقادة الدولتين الروسية الأمريكية , وذلك نظراً لمخاوف الأمريكية من سعي طهران إلىإمتلاك السلاح عسكري نووي يهدد أمن منطقة الشرق الأوسط والعالم , وأيضاً يهدد إسرائيل ويعتير توازن عسكريقائم في المنطقة وبناء علي ذلك تقوم أمريكا بالضغط علي روسيا من جانب وتسعي لمساومتها في ملفات أخرى من جانب آخر , وهذا من أجل أن توقف روسيا بتزويد طهران بالتكنولوجيا النووية , ولكن رغم ذلك روسيا مستمرة في الدعم الذي تقدمه لإيران في مجال التكنولوجيا النووية وهذا وفق لإتفاقيات موقعة بينهم, فالملف النووي الإيراني تعاون بين روسيا وخلاف مع الولايات المتحدة وهذا جعله من القضايا المتنازعة بين روسيا والولايات المتحدة , خوف الولايات المتحدة الأمريكية من تعاون روسيا مع عديد من الدول منها إيران والشرق الأوسط و أيضاً دورها في أمريكا اللاتينية وغيرها  جعلها تستخدم قوة عسكرية في بعض من هذه الدول والأمر الذي ترفضه روسيا من الوجود العسكري الأمريكي في بعض المناطق .

قد عرفت العلاقات الروسية الأمريكية مراحل مختلفة من التوتر , فبعد إنتهاء الحرب الإيدلوجية بين المعسكرين الرأسمالي والإشتراكي , تشكلت مراحل جديدة من الشد والجذب بين القطبين الروسي والأمريكي تلتها حرب القوقاز وإستقلال كوسوفو وغيرها . فهناك قضايا مختلفة تشكل مواقف خلاف لكل من أمريكا وروسيا كما وضحنا مثل القضية السورية فقد ظهرت حدة العداء بين الطرفين فروسيا تدعم الحكومة السورية وتصر واشنطن بألا مكان للأسد في مستقبل سوريا , وما الحرب الدائرة وظهور الإرهاب المتنقل هو دليل علي مقاطعات المصالح الدولية وإختلافتها هو ماعرف بحروب الوكالة بين الدول , كما شكلت إيران أيضاً بملفها النووي خط تماس بين روسيا والغرب , وأيضاً القضية الليبية فأحداث ليبيا قد صبت الزيت علي النار بينهم حيث في عام 2009م عقدت وزيرة الخارجية الأمريكية “هيلاري كلينتون”إجتماعاً مع وزير الخارجية الروسي ” لافروف ” من أجل إعادة العلاقات بينهم التي وصلت لأسوأ مراحلها في زمن ” جورج بوش الإبن ” لكن هذا لم يفد بشئ سوي جهد ضغطه من كلا الطرفين وفي عام 2010م وقع رئيسا البلدين معاهدة التقليص من الأسلحة النووية بنسبة 30% ولكن في نفس العام إنشغلت بما سميت بحرب الجواسيس وبذلك جاءت أحداث ليبيا وزادت النار بينهما حيث إشتعلت واشنطن ومن خلفها عواصم غربية تحفظ روسيا علي قرار مجلس الأمن الدولي بفرض حظر جوي قوي ليبيا ليتم تدمير البلد بحجة حماية المدنيين وهو ماعارضته روسيا وأعتبرته إلتفاقاً علي القرار [18].

سوف نوضح موقف روسيا وأمريكا من هذه القضايا , فموقف روسيا من هذه الأزمات يعتبر موقفاً قانونياً وأخلاقياً مشرفاً , وأن موقف روسيا هو مهم وضروري في الحفاظ علي حالة توازن في القوي في منطقة الشرق الأوسط وليس فقط في سوريا فموقفها مشرف للغاية فيما يتعلق بالأزمة السورية وتتعامل روسيا مع الأحداث في سوريا من منطلق المصلحة وليس من منطلق دعم حركات التحرر وحقوق الإنسان [19].

أما بالنسبة لموقف الولايات المتحدة الأمريكية من الأزمات, فأنه من المعروف أن المواقف السياسية في أمريكا ليست من صنع رجل واحد حتي لو كان الرئيس , المواقف السياسية تتبلور في مدة زمنية ليست بالقصيرة وإن موقف أمريكا حيال تلك القضايا والمسائل لايمكن التعرف عليه من خلال المواقف السياسية اليومية بل من خلال فلسفة تتبناها واشنطن وهذه الفلسفة قد تغيب عنا لأننا لاندرك أين هي مصلحة أمريكا في خضم مواقفها المتعددة تجاه حدث واحد[20] .

 

” المبحث الثاني “

” العلاقات التعاونية بين روسيا وأمريكا قبل الأزمة الأوكرانية ”

هذا المبحث يضم علاقة التعاون التي كانت موجودة بين روسيا وأمريكا وذلك قبل الأزمة الأوكرانية, قد قامت علاقات تعاون بينهم تمثلت منذ القرن الثامن عشر والتاسع عشر وقد مثلت علاقة التعاون هذه في إقامة إتفاقيات وإنشاء مدناً خاصة بهم أطلقت عليها تسمية ” أمريكا الروسية ” وقد أفتتح خط ملاحة بينهم يسمي ب ” خط الملاحة الروسي الأمريكي” , وقامت علاقات دبلوماسية بين الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية عام 1933م , وأيضاً هناك التعاون الإقتصادي السوفيتي الأمريكي الذي بدأ تطوره عام 1920م , وقد ظهر التبادل التجاري بينهم وتبادل المنتجات وغيرها.

ونلاحظ أنه في فترة الحرب العالمية الثانية أن الإتحاد السوفيتي قد إنضم إلى الولايات المتحدة الأمريكية ضد هتلر وأعلنت الولايات المتحدة مع بريطانيا دعمهما للإتحاد السوفيتي ضد ألمانيا .

جري العديد من الإتفاقيات بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية بعد إنتهاء الحرب الباردة التي قد ألتقي كل من أول رئيس في روسيا الاتحادية ” يلستين” ورئيس الولايات المتحدة “جورج بوش الاب ” في 1 فبراير 1992م في كامب ديفيد وأعلنوا رسمياً إنتهاء الحرب الباردة وتم توقيع البيان الذي ثبت صيغة جديدة للعلاقات الروسية الأمريكية وفي عام 2000م عقد في موسكو أول لقاء بين رئيس روسيا الإتحادية ” فلاديمير بوتين ” ورئيس أمريكا ” بيل كلينتون ” وقد وقعا زعيما الدولتين بعض الوثائق  ومنها البيان المشترك حول مبادئ الإستقرار الإستراتيجي الخاصة بإتفاق الروسي الأمريكي علي إنشاء المركز المشترك الخاص بتبادل المعلومات الواردة والإبلاغ عن إطلاق الصواريخ .

تعتبر العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية من أولويات السياسة الخارجية الروسية وعاملاً هاماً إشاعة الإستقرار الدولي وفي عام 2002م حددت الإتجاهات الأولية للتعاون الثنائي وهي العمل المشترك لصالح الأمن الدولي والإستقرار الإستراتيجي ومكافحة الإرهاب الدولي ومواجهة الأخطار والتحديات الأخرى الشاملة الجديدة ودعم حل النزاعات الإقليمية وتطوير العلاقات الإقتصادية والتجارية وتوسيع الإتصالات بين الأفراد .

في عام 2006 صدر بيان مشترك المتعلق بالتعاون في مجال الإستخدام السلمي للطاقة الذرية ومقاومة الإنتشار النووي وكذلك  الإعلان المشترك حول المبادرة الشاملة في مكافحة الإرهاب النووي .

في عام 2007مأصدر الرئس “فلاديمير بوتين ” والرئيس ” جورج بوش ” بيان حول صناعة الطاقة النووية وعدم الإنتشار الذي يتضمن برنامج الخطوات في مجال تعميق التعاون الثنائي والدولي في مجال الإستخدام السلمي للطاقة الذرية بشرط الإلتزام الصارم بنظام  عدم الإنتشار .

في عام 2008م صدرت وثيقة تشمل إعلان الأطر الأستراتيجية للعلاقات الروسية الأمريكية والتي تتضمن بصورة موجزة ماتم تحقيقه في الأعوام الأخيرة في مجال الأمن وعدم الإنتشار ومكافحة الإرهاب ومن ضمنه الإرهاب النووي وتطوير الذرة  في الأغراض السلمية والمضي قدماًفي الشراكة بمجال الإقتصاد والتجارة وصناعة الطاقة .

في عام 2009م حدث من الجانب الأمريكي موضوعات حول وجوب ” إعادة النظر” في العلاقات الروسية _الأمريكية والرغبة في إعادة التعاون الثنائي إلي مجري العمل الطبيعي , والإستعداد لإقامة تعاون شامل في حل المشاكل الحيوية , وحدث لقاء بين الرئيس “مدفيديف” والرئيس ” باراك اوباما” تم فيه تبادل الآراء حول جميع قضايا العلاقات الثنائية والوضع الدولي وصدر بيانان مشتركان حول المباحثات بصدد التقليص اللاحق للأسلحة الإستراتيجية الهجومية والأطر العامة للعلاقات الروسية_الأمريكية [21].

يتضمن البيان المشترك حول الأطر العامة للعلاقات بينهم لوجود مصالح مشتركة كثيرة والتصميم علي العمل المشترك من أجل تعزيز الإستقرار الإستراتيجي والأمن والمواجهه المشتركة للتحديات الشاملة وتسوية الخلافات بروح الأحترام المتبادل والأعتراف بمصالح بعضهما لبعض .

أما من حيث القضايا الدولية والأقليمية فقد تتطور التعاون الروسي الأمريكي حول هذه القضايا , وتتعاون روسيا والولايات المتحدة الأمريكية في المنظمات والمحافل الدولية ولاسيما في هيئة الأمم المتحدة ومجموعة الدول الكبري ” الثماني ” وأيضاً علي الصعيد الثنائي في مجال مواجهة التحديات الجديدة للأمن الدولي مثل إنتشار سلاح الدمار الشامل ووسائل إيصاله والإرهاب عبر الحدود وتهريب المخدرات وتعتبر مجموعة العمل الروسية الأمريكية في مكافحة الإرهاب من أهم عناصر هذا التعاون .

أما في مجال التعاون الإقتصادي والعلاقات الإقتصادية بين البلدين حيث تعتبر إتفاقية العلاقات التجارية بين الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية الموقعة في عام 1990م والتي بدأ تنفيذها حيال روسيا في عام 1992م وهي الوثيقة الأساسية التي تتحكم بالعلاقات الإقتصادية والتجارية بين البلدين . وأنه في عام 1993م بدأ سريان مفعول معاهدة تم توقيعها في عام 1992م بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية حول تجنب الضريبة المزدوجة والحيلولة دون التهرب من الضرائب فيما يخص ضريبة الدخل والرأسمال , وقد وقعت معاهدة التشجيع والحماية لرؤوس الأموال في عام 1992م لكنها لم تبرم من قبل روسيا,وفي عام 1998م أنضمت روسيا إلى مجموعة الدول السابعة(G7)وأصبحت مجموعة الثماني الصناعية الكبرى(G8) وهي المجموعة التي تضم الولايات المتحدة,ألمانيا,فرنسا,إيطاليا,بريطانيا,كندا,اليابان بالإضافة إلى روسيا وهي مجموعة غير رسمية تضم دولاً ذات إقتصاد متقدم تجتمع مرة في السنه في مؤتمر قمة يضم رؤساء الدول والحكومات[22],أما في عام 2006م وقع برتوكول إختتام المباحثات الثنائية مع الولايات المتحدة حول شروط انضمام روسيا إلي منظمة التجارية العالمية وكذلك هناك ست إتفاقيات بين الحكومتين هي كالتالي الإتفاقية حول التكنولوجيا الحيوية الزراعية وإتفاقية تجارة لحوم البقر وإتفاقية حول تفتيش المؤسسات وإتفاقية تجارة لحوم الخنازير وإتفاقية حماية حقوق الملكية الذهنية والإتفاقية حول تدابير منح رخص إستيراد السلع الحاوية علي وسائل الشيفرة, وقد إزداد التبادل السلعي بين روسيا والولايات المتحدة خاصة في عام  2008م, وتعتبر الولايات المتحدة واحدة من أكبر الشركاء التجاريين لروسيا[23].

 

“الفصل الثاني “

في هذا الفصل سوف نوضح ماهي الأزمة الأوكرانية وماالذي حدث بها وماهو تأثيرها علي روسيا والولايات المتحدة الأمريكية  وسوف نستعرض من خلال المبحثين موقف كلا من روسيا والولايات المتحدة من الأزمة , وبهذا سوف نستعرض الأجابة علي هذه الأسئلة ومعرفتها , فالمبحث الأول فيه نوضح الموقف الروسي من الأزمة  الأوكرانية , والمبحث الثاني أيضاً نوضح فيه الموقف الأمريكي من الأزمة الأوكرانية .

ولكن في بداية الفصل يجب أن نتعرف علي ماهي الأزمة الأوكرانية ومالذي حدث بها . في البداية يجب التعرف علي ماهو مجتمع أوكرانيا حيث أنه كان منقسم ومتعدد الأعراق , فكان الجزء الذي كان من أصل روسي ويتحدثون الروسية يرون إن روسيا بلدهم الأم فهو يمثل شرق وجنوب البلاد بالإضافة إلي أغلبية سكان شبه جزيرة القرم , أما الجزء الأخر فهو يتكلم اللغة الأوكرانية ويرى أنه جزء لايتجزأ من القارة الأوربية ويدعو إلى الإنضمام للإتحاد الأوروبي , أما شبه جزيرة القرم فكانت جزءاً من الأمبراطورية الروسية وثم بعد ذلك جزءاً من الإتحاد السوفيتي فقد ضمتها روسيا رسمياً إليها في عام 1783 م .

فهذا يعتبر أن أوكرانيا كانت مطمع لكل من روسيا و لأوروبا التي هي حليف للولايات المتحدة وذلك بسبب موقعها الإستراتيجي الذي هو بمثابة سلاح ذو حدين ;حيث أنها حلقة وصل بين قوتين عظيمتين وهي القوة الشرقية ” روسيا ” والغربية ” الإتحاد الأوروبي ” الذي يعتبر بمثابة حليف للولايات المتحدة وأن الموقع الجغرافي والخلفية التاريخية يوضحان أن أوكرانيا كانت جزءاً من روسيا , فلذلك تسعي روسيا بكل قوتها لإعادتها مرة آخرى لها وإن روسيا أستطاعت أن تضم شبه جزيرة القرم لها وبهذا أدي إلي توتر العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي تري بأن ضم شبه جريرة القرم إلى روسيا هو بداية لروسيا في إعادة مجدها خوفاً من أن تصبح روسيا هي القوى العظمي وخوفاً علي مصالحها الموجودة في أوكرانية  وخوفاً من أن تعيد الإتحاد السوفيتي من جديد من خلال ضم الدول التي كانت تابعة للإتحاد السوفيتي من قبل وخاصة أنها لاتستطيع إعادة الإتحاد السوفيتي إلا بضم أوكرانيا وبما فيها شبه جزيرة القرم  , فلذلك تسعي الولايات المتحدة وحلفائها من منع حدوث ذلك خوفاً من أن تكون روسيا هي القوى العظمي  وخوفاً من مصالحها , وأن بين الولايات المتحدة وروسيا علاقات توتر من قبل لكن أزمة أوكرانيا والذي حدث بها قد زاد التوتر بينهما وهنا نوضح أسباب الأزمة وماهو أثارها علي كل من الدولتين , فكل من الدولتين لهما مصالح في أوكرانية فبضم أوكرانيا إلي أي بلد منهما فهذا يؤثر علي البلد الأخر .

فأسباب الأزمة الأوكرانية ترجع إلي إن بدأت بوادر الأزمة الأوكرانية الراهنة عندما إندلعت إحتجاجات شعبية واسعة وهذا بسبب رفض حكومة الرئيس الأوكراني السابق “فيكتور بانكوفيتش ” وهو الموالي لروسيا فقد شغل منصب رئيس الوزراء قبل أن يفوز في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة علي ” يوليا نامشينكو ” زعيمة المعارضة ورئيسة الوزراء سابقاً , توقيع إتفاقية للتجارة الحرة والشراكة مع الإتحاد الأوروبي , وبسبب لرفضه للتوقيع الإتفاقية هذه لرغبته في الدخول ضمن الإتحاد الجمركي الروسي , وبسبب الإحتجاجات ضد  ” يانكوفيتش ” اعتبرت موسكو الإحتجاجات هذه مؤامرة أمريكية _ غربية , فقد أبدت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين تعاطفاً مع ” مطالب ” الجماهير الأوكرانية  المطالبة بالحرية , وهذا مؤكد دعم الولايات المتحدة لمطالب الجماهير .

ولكن روسيا لمتكن علي إستعداد للتخلي عنأوكرانيا ذات الموقع الإستراتيجي والموقع الإقتصادي الهام لها فهي ذات ثروات معدنية بالإضافة إلي كونها الممر الروسي إلي أوروبا لتمرير الغاز وإشرافها علي البحر الأسود , فبهذا تعتبرها روسيا بلد يمثل نفوذاً حيوياً لها , فروسيا أكبر الدول مساحة في العالم وبالتالي فإن حدودها علي إتساعها تبقي مسألة هامة للبلد الحالمة بعودة مجد الأمبراطورية التي تحولت إلي إتحاد جمهوريات سوفياتية قبل أن تتفكك دولها بنهاية القرن الماضي , ويزيد من تعقيد الأمر أن الحدود الروسية تتجاوز الأثني عشر دولة مما يجعل مهمة موسكو صعبة خاصة أن أعين دولاً أخرى كبرى باتت تتربص لمناطق النفوذ الروسي لما تمتلكه من موارد طبيعية وإقتصادية هامة , ناهيك عن المشكلات والصراعات السياسية المتفاقمة التي يشهدها هذا الإقليم مما يعزز التدخلات الأمريكية في المناطق التي تعتبرها روسيا مناطق نفوذها التي لايجوز الإقتراب منها .

ولا ترجع فقط أسباب بداية الأزمة الأوكرانية للإحتجاجات التي أندلعت في نهاية 2013 م إذا أنه بالإضافة إلي الأبعاد الإقتصادية والتاريخية للأزمة فإن الصراع القديم بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا علي أوكرانيا بما لاشك فيه أحد أسباب إندلاع الأزمة من جديد , لأن في عام 2004 م إندلعت في أوكرانيا إحتجاجات مماثلة بميزان الإستقلال هذه المرة بسبب تزوير الإنتخابات فيها تسمى بالثورة البرتقالية التي إنتصر فيها حلفاء روسيا وأستلموا الحكم , وجاء موقف الولايات المتحدة وقفت في الأزمة الأخيرة محاولة إسترجاع السلطة بعد أن إستولي عليها مؤيدي الدب الروسي في أعقاب الثورة البرتقالية وفي المقابل أعلنت روسيا إستقلال إقليم القرم عن أوكرانيا وانضمامه إلي أراضيها بعد أن كان أقليماً يتمتع بالحكم الذاتي تحت سيادة أوكرانيا .

ومع تفاقم الأزمة الأوكرانية يبدو أن أمريكا وحلفائها يسعون للضغط علي ” بوتين ” بكافة السبل ليتراجع عن ضم شبه جزيرة القرم إلي روسيا والتدخل في أوكرانيا وهوما يقابل بالرفض الشديد من قبل “بوتين ” وصولاً ربما لحل يرضي مصالح للطرفين [24].

وبهذا قد وضحنا أسباب الأزمة الأوكرانية  كما وضحنا في أنه بعد ماتم إجراء الإنتخابات الرئاسية بين المرشحين والذي كان أحدهم موالي روسيا الأخر موالي للغرب والتي فيها تم فوز المرشح الموالي لروسيا وهو ” فيكتور يانوكوفيتش ” والذي تعهد بإجراء تعديلات من أجل تحسين الأوضاع الإقتصادية ولكن في الوقت الذيحدث فيه الأزمة الإقتصادية الكبري عام 2009 م هذه أثر علي الأوضاع الأقتصادية لأوكرانيا ونتيجة لذلك إتجهت أوكرانيا للدعم الخارجي ونظراً لأهميتها الإستراتيجية التي كانت موضع إهتمام من قبل روسيا والإتحاد الأوروبي الحليف للولايات المتحدة الأمريكية من أجل تقديم المساعدات الإقتصادية لكي تستطيع أن تتعافى وذلك بسبب تأثيرها علي اقتصاديتهم فهي معبر مرور الغاز من روسيا للإتحاد الأوروبي لذلك عملا كلا منهما علي مساعدة أوكرانيا , فكل منهما قدم مساعدات فالإتحاد الأوروبي وعد ب ” الموافقة ” علي طلب القرض الأوكراني عن طريق صندوق النقد الدولي, وقدمت أيضاً روسيا قرض بقيمة 15 مليون دولار للحكومة الأوكرانية وبالإضافة إلى التسهيلات الروسية التي قدمتها من خلال خفض أسعار الغاز المصدر لأوكرانيا , وبسبب ذلك جعل أوكرانيا حالة في موضع حيرة بين الجهتين المنافستين , ولكن الحكومة الأوكرانية فضلت الخيار الروسي بالإضافة إلى أن الخيار الأوروبي المحايز للولايات المتحدة الأمريكية كان عبارة عن وعود بدون دراسات عملية , ذلك فكان الخيار الروسي هو الأفضل و الأسرع لتلك الأزمة وبهذا قد أثر علي الجانب السياسي نتيجة الإنقسام الإجتماعي بين الشرق والغرب [25].

ونستنتج أن هذه الأزمة عملت على التدخل من قبل القوتين سواء كان هذا التدخل مباشر أو غير مباشر , وأن تدخل القوتين ومساعدتهم التي قدموها هي  دليل قاطع علي خوفهم علي مصالحهم , فهم يسعوا لحماية مصالحهم ومكانتهم الدولية مهما كان الثمن .

أزمة أوكرانيا تعبر عن إستمرار المواجهة الغير مباشرة بين سياسيات الرئيس الروسي ” فلاديمير بوتين ” الحالم بإرجاع المجد الروسي وبين سياسيات وإدارة الرئيس الأمريكي ” باراك أوباما ” , أذا تأتي هذه الأزمة فيخضم أزمات متلاحقة  كانا الطرفان الروسي والأمريكي فيها علي خط المواجهة الغير مباشرة خاصة الأزمة السورية وصمود قوات الرئيس السوري ” بشار الأسد ” المدعوم من روسيا في مواجهة التهديدات الأمريكية المتلاحقة بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا علي خلفية استخدامها للأسلحة الكمياوية ضد المعارضين لنظام بشار إضافة إلي سياسات إدارة أوباما فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني والمدعومة هي الأخرى من موسكو .

 

 ” المبحث الأول “

” الموقف الروسي من الأزمة الأوكرانية “

بعد أن تعرفنا على ماهي الأزمة الأوكرانية وماهي أسبابها , فأننا في هذا المبحث سوف نوضح موقف روسيا من الأزمة ماهو دورها نحو الأزمة ولماذا تسعى روسيا إلي ضم أوكرانيا وشبه جزيرة القرم لها , هل هناك مصالح لروسيا بها ؟ ومن ثم سوف يجيب هذا المبحث  عن هذه التساؤلات.

إن أهم هدف تسعى إليه روسيا الإتحادية هو إعادة هيبتها والحفاظ على أمنها وسيادتها من أي خطر يحيط بها , وتهدف روسيا لإنشاء ” إتحاد أوراسي ” متين اقتصادياً ومتفوق في الطاقة والأمن,وانها تريد أن تعيد مجد الأمبراطورية السوفيتية من جديد بعد أن تفككت دولها نهائياً .

منذ إندلاع الأزمة الأوكرانية سارعت روسيا لنشر قواتها العسكرية في شبه جزيرة القرم وذلك حماية لمصالحها الأقتصادية, حيث تمثل أوكرانيا المنفذ البحري الحيوي لروسيا علي البحر الأسود, بالأضافة إلى كونها لديها موارد ضخمة ووجودها علي البحر الأسود تستطيع أن تستعيد ثرواتها لتصبح دولة أمبراطورية قوية ممتدة عبر آسيا وأوروبا, كما أن إشرافها علي البحر الأسود يجعلها تمثل نفوذاً حيوياً لروسيا. ومن ناحية آخرى, تسعى روسيا لحماية مصالحها السياسية, حيث تمثل أوكرانيا أهمية سياسية بالغة لروسيا, حيث يعتبر أغلبية سكان شبه جزيرة القرم روس, بالإضافة إلى أنها معبر لتمرير الأنابيب الغاز إلي أوروبا , وتعزز من حضور أسطولها في البحرين – الأسود  والأبيض المتوسط – وهي من الجوار القريب الذي يسعى الكرملين للسيطرة عليه لتستعيد روسيا مكانتها العالمية.

وقد أقر الكرملين قانوناً يتيح لموسكو ضم إقليم القرم إلي أراضيها بعد أن أجرى استفتاء في الإقليم ووافق فيه أغلبية السكان بنسبة تتجاوز الخمسة والتسعين بالمائة على انضمام شبه جزيرة القرم لروسيا,وهنا تبدأ أهمية ضم شبه جزيرة القرم لتحقيق أهداف السياسية الخارجية الروسية , ومنها عدم السماح للغرب بالإستحواذ على أوكرانيا, والتأثير علي السياسة في كييف دون استقرار حكومة موالية للغرب حيث تعتبر كييف مهد العرق الروسي وتضم نسبة عالية من السكان التي تعود أصولهم للعرق الروسي , بالإضافة إلى خشية الرئيس “فلاديمير بوتين ” من إنتقال الثورات الملونة إلي روسيا نفسها , حيثتقوم تصرفات روسيا في شبه جزيرة القرم على حسابات داخلية وأخرى خارجية , ويرى الكرملين أنه يجب أن تسيطر أولا ًعلي مايسميه ” الجوار القريب ” إذا أرادت روسيا أن تستعيد مكانتها كقوة عالمية والذي يتعلق بالرمزية السياسية بالنسبة لروسيا, حيث أن ” الجوار القريب ” هذا شمل الدول التي ظهرت بعد تفكك الإتحاد السوفيتي عام 1991م , لأن إستقلالها كان عاملا ًحاسما ًفي إنقراض الإتحاد السوفيتي .

فإن أوكرانيا من الأولويات المهمة كفاعل سياسي في المنظومة الدولية والمهمة لروسيا لتكوين أمبراطوريتها من جديد, ولتفسير أهمية الصراع على شبه جزيرة القرم كما وضحنا على أنه يتمتع بعدة مميزات أولها جيوسياسية فإذ تقع على الضفة الغربية لبحر أزوف وتشرف على مضيق “كبرتش” الذي يفصل بينه وبين البحر الأسود , كما أنه يتحكم بمرور السفن التجارية والعسكرية إلى عدة موانئ أوكرانية وروسية وغيرها , إقتصادياً, حيث يشكل القرم وجهة رئيسية لكثير من السياح الروسي والأكرانين والبولنديين والألمان ومن دول البلطيق , إذ يزور القرم مابين 3 إلى 5 مليون سائح سنوياً لأنه يتمتع بجو دافئ شتاءً معتدل صيفاً وبطبيعة خلابة , مما يعود للخزينة بنحو 2 مليار دولار سنوياً , أما في الجانب الأمني العسكري , فتظل شبه جزيرة القرم على شريط طويل من سواحل البحر الأسود الشمالية , وتوجد على أراضيه 15 قاعدة عسكرية أوكرانية برية وبحرية ولكنها صغيرة أذا قورنت بالتواجد العسكري الروسي .

لقد شكلت أزمة الانتخابات الأوكرانية علامة فارقة في العلاقات الروسية _ الأمريكية تحديداً والروسية_ الغربية عموماً, حاولت السياسة الخارجية الروسية في العقد الماضي استرجاع كييف إلى مجال نفوذها ولكن نجاحها في ذلك كان محدوداً. أما في عام 2013 م كانت أوكرانيا تحضر نفسها لتوقيع إتفاقية صداقة وتجارة حرة مع الإتحاد الأوروبي, فقد إستخدمت روسيا سلسلة من التكتيكات العسكرية القوية والإجراءات اللازمة وذلك بهدف إبعاد كييف عن تطوير علاقات أكثر قرباً من بروكسل,فبعد إن تخلت أوكرانيا عن خططها لتوقيع إتفاقية التجارة الحرة الشاملة مع الإتحاد الأوروبي وبعد إن لانت أوكرانيا في نوفمبر 2013 م لضغط روسيا لعدم توقيع الإتفاقية التجارية مع الإتحاد الأوروبي فإن تكتيكات موسكو العدائية أدت إلى أكبر موجة إحتجاجات منذ الثورة البرتقالية التي أجبرت الرئيس يانوكوفيتش على المغادرة في عام 2014 م , وبعد ذلك قامت روسيا الإتحادية بإرسال قوة عسكرية محدودة إلى شبه جزيرة القرم ولكنها مؤثرة , وكان إستخدام القوة هذا مدبراً مفاجئ وغير متوقع حيث سيطرت روسيا على شبه جزيرة القرم وذلك لأنها إستخدمت قواتها في المنطقة , مدعومة من مليشيات محلية وتعزيزات من روسيا وتم عزل القوات الأوكرانية ونتيجة لأهمية أوكرنيا لروسيا , قامت روسيا من بعد الإستفتاء الذي حدث بضم شبه جزيرة القرم رسمياً إلى روسيا في تاريخ 18 مارس 2014 م , حيث لم تعترف أوكرانيا والغرب بذلك حتى الآن , كما أن روسيا دعمت حركات التمرد في المناطق الشرقية لأوكرانيا [26].

فلذلك نرى أن أهم عوامل تدخل روسيا في الأزمة الأوكرانية كان له عدة أسباب إستراتيجية وأسباب إقتصادية و أيضاً شبه جزيرة القرم التي تعد ذو أهمية بالغة لروسيا ,حيث أن روسيا دولة ذات مكانة إستراتيجية عالية فكانت عاصمة الإتحاد السوفيتي ولكن مع إنهيار الإتحاد السوفيتي في الحرب الباردة تراجع الدور الروسي والمعسكر الشرقي و أصبح المعسكر الغربي هو المسيطر , لذلك روسيا تسعى لإستعادة مجد أمبراطورية الإتحاد السوفيتي من جديد فهي تريد ضم الدول التي قد إستقلت عن الإتحاد السوفيتي, وكان لتدخل روسيا في أوكرانيا أنها ترى إن أوكرانيا بلداً تابعة لها وإمتداداً لمستعمراتها وأيضاً تري من أنه غير المقبول من دخول دول أخرى فيها وخصوصاً في حالة فرض نفوذ قوي من قبل القوى الغربية المتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي  .

 

” المبحث الثاني “

” الموقف الأمريكي من الأزمة الأوكرانية “

هذا المبحث سوف يشمل الموقف الأمريكي من الأزمة الأوكرانية , ماهو دور الولايات المتحدة الأمريكية من حدوث الأزمة وأيضاً ماهو موقفها من ضم شبه جزيرة القرم لروسيا فهل هي معارضة على ذلك أم لا ؟ , فإن هذا المبحث سوف نوضح فيه الأجابة على هذه التساؤلات.

تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في الأزمة الأوكرانية كان بالأساس بسبب دوافع أمنية وإستراتيجية , فأنه بعد انهيار الإتحاد السوفيتي عام 1991 م عملت الولايات المتحدة الأمريكية على الإهتمام بالدول التي كانت ضمن الإتحاد السوفيتي وذلك حتى تضمن تخلى هذه الدول عن الشيوعية والإرث السوفيتي فوجهت إهتمامها للدول وخاصة أوكرانيا وذلك بسبب المفاعلات النووية السوفيتية كانت توجد بها, ومع حدوث الإحتجاجات والإضطربات في أوكرانيا وتدخل روسيا في الأزمة الأوكرانية فأنه عمل ذلك على إثارة قلق الولايات المتحدة الأمريكية لأنه في معتقداتها أنه من الممكن عودة الهيمنة الروسية , فزيادة النفوذ الروسي في أوكرانيا له أثر على عملية ” توازن القوى ” وهذا يؤثر على حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة الإتحاد الأوروبي , فقد عملت القوى الغربية ومنها الولايات المتحدة الأمريكية على دعم المعارضة التي تدعو إلى إنضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الاوروبي وأيدت الخطوات التي تقوم بها من الإحتجاجات وأنها أيضاً قامت بتأييد مطالب المحتجين و وقفت بجانب المتظاهرين الأوكرانيين وأنها أرسلت عناصر من القوات الأمريكية والطائرات الحربية وذلك لدعم قوات الحلف الأطلنطي الذي يشعر بالقلق حيال نوايا روسيا المستقبلية , أيضاً رفضت نتائج التصويت الذي صوت على انضمام شبه جزيرة القرم إلى روسيا والتصويت الخاص بإنفصال مناطق شرق أوكرانيا , كما أن الولايات المتحدة قامت بالتهديد بالرد العسكري عن طريق تسليح الجيش الأوكراني وليس فقط بالإكتفاء بالعقوبات الاقتصادية على روسيا[27] .

الولايات المتحدة الأمريكية قد خلقت الأزمة الأوكرانية منذ قيام الثورة البرتقالية ومازالت تعمل على استمرارها وتقوم بتضليل الرأي العام الدولي حول مايسمى بالتدخل الروسي في شبه جزيرة القرم وذلك محاولتها في تغطية على أطماعها المهيمنة على أوكرانيا لأنها تريد ضم أوكرانيا إلى حلف الناتو وجعلها محمية أمريكية لتطويق الدولة الروسية بقواعد حلف الناتو المزمع أقامتها على الارض الأوكرانية والضغط على الحكومة الأوكرانية لطرد الأسطول الروسي الموجود في شبه جزيرة القرم منذ أكثر من 200 عام  وذلك وفقاً لمعاهدة موقعة بين روسيا الإتحادية وحكومة أوكرانيا السابقة .

قد دعمت الولايات المتحدة الأمريكية وحليفها الإتحاد الأوروبي القومين المتطرفين في أوكرانيا بهدف إقامة حكومة أوكرانية لتحقيق أهدافها الإستراتيجية حيث أنها تريد ربط أوكرانيا بحلف الناتو لزرع القواعد العسكرية والتجسسية بالقرب من حدود الدولة الروسية لكي تستطيع أن تتجس بسهولة عليها , وأيضاً ترغب في  ضمها إلى الناتو وذلك من أجل تقليص النفوذ العسكري والسياسي لروسيا الإتحادية في أوكرانيا لأنها تعتبر منفذاً مميزاً على البحر الأسود , و إن إصلاح الاقتصاد الأوكراني وفقاً لرؤية صندوق النقد الدولي فهو مهم بالنسبة للغرب حيث يتم تحويله إلى قطاع مستهلك ومستورد للسلع والبضائع الغربية , كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد أن تفرض الهيمنة السياسية والاقتصادية على أوكرانيا وربطها نحو السياسة الأمريكية مثل ما حدث مع دول الكتلة الشرقية السابقة [28].

موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الأزمة أنها رفضت انضمام شبه جزيرة القرم إلى روسيا وسعت إلى منع ضمها وذلك خوفاً من توسع روسيا وزيادة هيمنتها وإعادة مجد الإتحاد السوفيتي من جديد .

بسبب تحريض الولايات المتحدة فإن الحكومة الأوكرانية مازالت ترفض تطبيق إتفاق حل النزاع سلمياً وإتفاق العمليات الحربية وأيضاً الولايات المتحدة الأمريكية مازالت ترسل الأسلحة إلى الحكومة الأوكرانية ومازالت أيضاً تفرض عقوبات على روسيا بالإشتراك مع دول الإتحاد الأوروبي وهذه العقوبات قد أضرت بالإقتصاد الروسي والدول الغربية الموالية لها على حد سواء.

إن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الأزمة الأوكرانية تقوم على ضجر الولايات وغضبها من ما قامت به روسيا عندما ضمت شبه جزيرة القرم إليها , فسعت بذلك إلى تمديد أمد العقوبات عليها روسيا , فالولايات المتحدة تقوم بتهديد الحكومة الروسية .

ولا شك أن الحكومة الروسية من حقها أن تحمي بلادها من تهديد الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو الذي قررنقل كميات كبيرة من الأسلحة ونصب صواريخها في العديد من البلدان وجاء الرد سريعاً من قبل الرئيس الروسي ” فلاديمير بوتين ” الذي أعلن أن روسيا سترد بنشر الصواريخ النووية موجهة للدول التي قبلت بنشر الصواريخ الأمريكية ضد روسيا وهذا دليل يهدد نشوب قيام حرب باردة وسباق تسلح بين روسيا والولايات المتحدة وهذا يهدد الأمن والسلام الدوليين .

ونلاحظ أنه من بداية الأزمة الأوكرانية كان الدور الأمريكي حاضر وبقوة , حيث ظهر ذلك منذ زيارة السيدة ” فيكتوريا ولاند ” مساعدة وزير الخارجية الأمريكية التي قامت مع السفير الأمريكي في كييف بمساعدة المتظاهرين في ميدان الإستقلال , وكما قام أيضاً عضو الكونجرس الأمريكي المرشح السابق للرئاسة ” جون ماكين ” بإعتلاء منصة المعارضة في ذلك الميدان وأكد على دعم واشنطن للمتظاهرين في مطالبتهم بالاندماج مع الإتحاد الأوروبي ومن جانبها هددت “جين بساكي” المتحدة بإسم الخارجية الأمريكية بإمكانية قيام الولايات المتحدة الأمريكية فرض عقوبات على أوكرانيا في حال إستخدام القوة ضد المتظاهرين .

أيدت الولايات المتحدة الأمريكية إستيلاء المعارضة الأوكرانية على السلطة وأعترفت بالحكومة الجديدة وبدأت في التعامل معها بإعتبارها السلطة الشرعية الوحيدة في البلاد , وتعد كيري بتقدم دعم مالي قيمته مليار دولار لكييف وتقوم بالضغط على موسكو بفرض عقوبات عليها وقد أكد الرئيس الأمريكي أوباما لرئيس الوزراء الأوكراني”  ارسيني يانسينيوك “خلال الزيارة الأخيرة لواشنطن يوم 12 مارس 2014م على إستعداد الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم الدعم اللازم لتأمين سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها .

كان واضحاً مستوى الإبتزاز والإنتهازية الذي تتسم به السياسة الأمريكية والذي ظهر ذلك منذ إندلاع الأزمة الأوكرانية وأيضاً إستعداد واشنطن الدائم للمقايضة والتضحية بصالح من تسميهم واشنطن الأصدقاء دون أن يترك ذلك أثر كبير على القواسم المشتركة بين الأمريكين والأوروبين حيال وضع حد لحلم الرئيس الروسي بوتين بإعادة إحياء الإتحاد السوفيتي[29] .

” الفصل الثالث “

” تداعيات الأزمة في العلاقات بين روسيا وأمريكا ”

في الفصل الثالث هذا سوف نوضح أثر الأزمة الأوكرانية على العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية , وبعد ماوضح الفصل الثاني عن موقف كل من أمريكا وروسيا من الأزمة فهذا الفصل سيعرض العلاقات بينهم بعد الأزمة وهل تحسنت العلاقات أم تدهورت بينهم ؟, فالمبحث الأول يشمل العقوبات المفروضة على روسيا وأيضا تدهور العلاقات بينهم , أما المبحث الثاني فيحتوي على الرؤية المستقبلية للعلاقات بين البلدين وما الذي وصلوا إليه .

أما بالنسبة لأثر الأزمة الأوكرانية علي واقع العلاقات الأمريكية _ الروسية فإن الأزمة الأوكرانية يمكن أن تنذر بحرب باردة جديدة حيث أنها أثرت على مسيرة العلاقات الأمريكية_ الروسية إلا أن هناك آراء أخرى كثيرة تنظر إليها على أنها أزمة مصغرة , وأنه عند تحليل الأزمة الأوكرانية يجب النظر إليها من خلال أنها تعود لبداية القرن الحالى حيث بدأت في أواخر عام 2013 م, إذ سعت الولايات المتحدة الأمريكية بوسائل إستفزازية من أجل خلق حالة من التوتر في العلاقات حيث سعت نحو تطويق روسيا حين فضلت ضم كل من جورجيا و أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي والإنسحاب الأحادي الجانب من بعض الإتفاقيات الموقعة مع روسيا مثل معاهدات تخفيض الأسلحة ” معاهدة ستارت ” وتجاهل روسيا في العديد من الأزمات وخاصة أزمات الشرق الأوسط , وذلك حيث رأت الولايات المتحدة كأنها هي المنتصرة وكأن الطرف الأخر الذي تتعامل معه هو المهزوم وهذا هو الشعور الذي بدأ يتنامى لدى الإدارة الروسية وهو الذي دفع بإتجاه إتخاذ سلوكيات لمواجهة الولايات المتحدة الأمريكية حيث إندفعت روسيا للتدخل المباشر في جورجيا وإنتزاع إقليمي إبخازيا وأوستيا الجنوبية بالقوة المسلحة .

فنستنتج أن الأزمة الأوكرانية ماهي إلا تجسيد واضح على التنافس الروسي_الأمريكي وعلى طبيعة العلاقات بينهم , حيث أن أوكرانيا واقعة بين الولايات المتحدة الأمريكية فهي داعمة للمعارضة وللمتظاهرين وبين روسيا المسيطرة على نظام الحكم , ويتضح أن المصالح الروسية في أوكرانيا أكبرمن المصالح الغربية ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية وإن حاجة أوكرانيا إلى روسيا هي أكبرمن حاجتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية  ونشر القوات داخل أوكرانيا له أدواته,أوكرانيا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية أنها ليست منطقة أمن قومي دائماً ولكنها منطقة نفوذ الذي يجب التأني والصبر في خيار إستراتيجي عسكري إتجاهها , أما أوكرانيا بالنسبة لروسيا فإنها تراها بلد تابعاً وامتداداً لمستعمراتها فهناك مصالح إقتصادياً متبادلة لايمكن التفرط بها , حيث أن روسيا هي المورد الرئيسي لأوكرانيا بالطاقة وخاصة الطاقة النووية لتشغيل صناعاتها ومحطاتها الكهربائية والتجارة بينهما مصدر رئيسي من المصادر الأساسية لتزويد الإقتصاد الأوكراني , أما أوكرانيا فهي الممر الرئيسي لتمرير الغاز الروسي إلى أوروبا ومنفذها على البحر الأسود التي تضم الأسطول الروسي البحري .

على الرغم من مرور فترة زمنية قصيرة على وقوع الأزمة الأوكرانية إلا أنها أدت إلى تداعيات كارثية على العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا , بالإضافة إلى إنفصال شبه جزيرة القرم وانضمامها إلى روسيا فقد تعرضت العلاقات الروسية الأمريكية لتوتر لم يكن موجود من قبل , حيث أدانت الولايات المتحدة الأمريكية  قيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم وجعلت عملية ضم شبه الجزيرة القرم بأنها عملية غير شرعية ولاتتفق مع القانون الدولي ورفضت الإعتراف بوضع القرم الجديد , وقد سارعت الولايات المتحدة الأمريكية بفرض مجموعة من العقوبات على روسيا بهدف الضغط السياسي عليها وإستبعاد الخيار العسكري [30], وسوف نوضح العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على روسيا في السطور التالية .

 

” المبحث الأول ”

” العقوبات وتدهور العلاقات بين أمريكا وروسيا “

نتيجة للتدخل الروسي في أوكرانيا , وعدم الإستجابة لمطالب الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية , ونتيجة لإنضمام شبه جزيرة القرم لروسيا أدى إلى طرد روسيا من مجموعة دول الثماني وأن مجموعة الثماني تضم الدول الصناعية الكبرى في العالم وهي تتكون من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وألمانيا وروسيا الاتحادية وإيطاليا والمملكة المتحدة وفرنسا وكندا كما وضحنا من قبل,وأيضاً فرضت الولايات المتحدة عقوبات إقتصادية تعرف بعقوبات المستوى الثالث , والتي تستهدف قطاعات كاملة للإقتصاد الروسي,فالعقوبات المفروضة علي روسيا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية هي عقوبات مفروضة خاصة على الأشخاص الذين يتمتعوا بنفوذ عالي ومنهم أيضاً المقربين إلى الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين ” وأيضاً على أغنى رجال الأعمال في روسيا الذين يمتلكون شركات تجارية مثل شركة ” غرنروف ” ومجموعات إستثمارية ” فولفا جروب ” التي لها حصص في قطاع الطاقة والنقل والبيئة التحتية من بينها ” نوفاتيك ” , وثاني أكبر منتج للغاز في روسيا وهو أيضاً على قائمة العقوبات الأمريكية فهو حليف قديم لرئيس الروسي” بوتين” وظابط سابق في المخابرات الروسية , وغيرهم من رجال الأعمال في روسيا أما الرئيس بوتين فهو ليس ضمن قائمة العقوبات الأمريكية لأن زعماء الغرب لايريدون معاملة روسيا كدولة منبوذة دوليا ً, فهم يريدون الإستمرار في لقاء بوتين وجهاً لوجه ,وإذا أصبح اسمه ضمن قائمة العقوبات الأمريكية فسيكون من الصعب ممارسة ضغوط دبلوماسية مباشرة عليه بالإضافة إلى ذلك , لايزال الغرب يريد تعاون روسيا بشأن مجموعة هائلة من القضايا الدولية من بينها إيران وكوريا الشمالية وسوريا , وأيضاً قامت الولايات المتحدة بضم المزيد من الشركات الروسية للعقوبات الإقتصادية.

فالعقوبات الأمريكية الغربية كان لها تداعيات كبيرة على الإقتصاد الروسي , خاصة على الشركات التجارية والإستثمارية والبنوك وشركات الطاقة الموجودة والمدرجة على قائمة العقوبات , وإن هذه العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية قد منعت هذه الشركات من الدخول إلى أسواق المال الأمريكية , حيث ضر حظر السفر الغربي بأصدقاءبوتين الأغنياء أصحاب النقود , كما أن الإتحاد الأوروبي يرتبط  بعلاقات إقتصادية مع روسيا أقوى من الولايات المتحدة وبذلك فإن تطبيق نطاق العقوبات له تأثير على الإتحاد الأوروبي , وإن الولايات المتحدة تستهدف في عقوبتها على روسيا المزيد من الرجال الأعمال المقربين إلى الرئيس الروسي ” فلاديمير بوتين ” وبعض الشركات الروسية الكبرى وأيضاً الإتحاد الأوروبي المحالف للولايات المتحدة الأمريكية قد فرض عقوبات على روسيا مشابهه أيضاً للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على روسيا [31].

بالرغم من تأثير هذه العقوبات الإقتصادية سيكون غير مرئياً خاصة  على دولة كبيرة بحجم روسيا التي لديها اكتفاء ذاتي من مواردها الأساسية إضافة إلى طفرة غير سيئة للإقتصاد الروسي إلا أنه سيكون مؤشراً قوياً على قدرة هذه الدول على التأثير إضافة إلى عدم الرغبة في تصعيد الأمور خاصة أن روسيا تقدم للإتحاد الأوروبي ما يزيد عن ثلث إحتياجاته من الغاز الذي يصل لأوروبا عبر أوكرانيا , ولذا فإن أي قرار أمريكي بشأن عقوبات إقتصادية بحق روسيا سيكون عليه مراعاة تأثر أصداقائه وحلفائها الأوروبين, ولذا فأن كل العقوبات التي فرضت حتى الآن لا تتخطى عقوبات على أشخاص بعينهم دون استثماراتهم , وعقوبات تتعلق بحظر السفر بالنسبة لرجال الأعمال وأصحاب النفوذ في روسيا , بالإضافة إلى عقوبات رمزية تتعلق بصورة الدولة كرفض عقد قمة (G_8 ) بروسيا أوتجميدعقوبتها بها, وستكون تركيز السياسة الأمريكية خلال هذه الفترة محاولة ردع روسيا عن أي توغل جديد في الأراضي الأوكرانية ربما عبر سياسة إظهار القوة ليس فقط إقتصادياً ولكن أيضاً عبر الزيارة التي ألقي باراك أوباما فيها كلمة في حلف الناتو [32] أي يعني أن الولايات المتحدة ستقوم بالردع  أوالتعامل بدبلوماسية مع روسيا إذا حاولت أن تضم أي بلد لها من أوكرانيا .

بعد أن فرضت الولايات المتحدة الأمريكية العقوبات الإقتصادية على روسيا أو بمعنى أخر على الأشخاص الذين لديهم مكانة عليا في روسيا فأن العقوبات التي إتجهت نحو روسيا الإتحادية هي عقوبات هزيلة لأن العقوبات التي أتخذت بحق عدداً من المواطنين الروس بمنعهم من الدخول إلى دول الإتحاد الأوروبي وتجميد حركة أموالهم هو انتهاك لحقوق الإنسان لأن هؤلاء المواطنين غير مسؤوليين عن الأزمة الأوكرانية التي خلفتها المخابرات الأمريكية وأيضاً من العقوبات هو طرد روسيا من مجموعة الدول الثماني .

بالرغم من العقوبات المفروضة على روسيا سواء كانت عقوبات إقتصادية أو عسكرية أو غيرها فإن روسيا تستطيع أن ترد على هذه العقوبات بعقوبات سياسية و إقتصادية أكثر ضرراً من المفروضة عليها فإن روسيا دولة عظمى ودولة نووية وأيضاً لها حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي وتستطيع أن تستوعب جميع العقوبات التي يقدمها الغرب عليها , فهي دولة تتمتع بالإستقرار السياسي وتتمتع بوضع الإنتاج العالمي وأيضاً تشترك في علاقات إقتصادية واسعة مع دول أخرى مثل الهند والصين والبرازيل ذات الإقتصاديات الفاعلة في الإقتصاد العالمي , وإن لروسيا علاقات إقتصادية وسياسية وثيقة مع البلدان العربية وخاصة الدول العربية الغنية بالبترول وهذا دليل على إن العقوبات التي يقدمها الغرب و الولايات المتحدة الأمريكية هي شكلية وهزيلة وأيضاً عقوبات محدودة , كما أن الدول الغربية لاتستطيع فرض عقوبات شديدة على الإقتصاد الروسي وذلك لأن نتائج هذه العقوبات سوف تلحق بخسائر ضخمة بالبنوك والشركات المالية والصناعية الغربية المستثمرة في روسيا,ومثال لذلك ألمانيا والتي لديها وحدها 130 شركة صناعية بروسيا , كما أن التبادل التجاري والإتحاد الأوروبي يزيد عن 400 مليار دولار , فالولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي لا يمكنهم أن يستغنوا عن دور روسيا في حل العديد من القضايا الدولية والأزمات مثل الأزمة السورية والملف النووي الإيراني وملف كوريا الشمالية وغيرها من القضايا الدولية . فنستنتج من ذلك أن من الصعب تهديد روسيا بالعقوبات وذلك لأن روسيا تمتلك جميع القدرات المالية والإقتصادية التي تستطيع أن توجه عقوبات صارمة على الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي , كما فعلت عندما أصدرت عقوبات بحق عدد من المشرعين والسياسين في أمريكا ومازالت تهدد بالمزيد من العقوبات , ونستنتج من ذلك أن هذه العقوبات المفروضة قد شلت إقتصاد روسيا بعض الشئ فبحسب التقارير الإقتصادية وصلت نسبة التضخم الروسي إلى 15.8% وخسرت العملة الروسية (الروبل)11%ممن قيمتها في مقابل الدولار,في حين انخفض إجمالي الناتج القومي ب 4.2%فقد ارتفعت أسعار المواد الأساسية ارتفاعاً كبيراً, كما أنها أضعفت مكانة روسيا الدولية خاصة بعد طردها من مجموعة الثماني الكبرى , ورغم ذلك فأن الرئيس الروسي ” فلاديمير بوتين” يحاول جاهداً الحفاظ على مكانة روسيا دولية في أوكرانيا , فأوكرانيا تعتبر بمثابة الفناء الداخلي لروسيا وذو أهمية إستراتيجية لها فذلك إن الرئيس بوتين لايسمح بسقوط أوكرانيا في يد حلف الناتوالتي ترغب الولايات المتحدة بضمها إليه بهذه السهولة بمجرد وصول حكام موالين للغرب فيها ولذلك قصد بوتين أن يضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا خوفاً من ضمها إلى الإتحاد الأوروبي وجعلها قاعدة أطلسية, فروسيا لاتتوقف عن مطالبة أمريكا من رفع هذه العقوبات عنها بسبب أوكرانيا والسكوت عن ضمها لشبه جزيرة القرم لأن العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا بسبب أوكرانيا قد تسببت في تراجع مكانة روسيا الإقتصادية عالمياً وتباطؤ النمو فيها, وأصبحت بسببها تُعامل معاملة الدول النامية , فلذلك تظل روسيا تطالب أمريكا برفع العقوبات وأيضاًتطالبها برفع دراجتها في الموقف الدولي ولكن أمريكا ترفض رفع العقوبات عن روسيا وترفض إعتبار روسيا دولة رقم اثنين في الهيكلية الدولية ولكن تريد إبقائها دولة إقليمية [33], لأن أمريكا ترغب في أن تكون الدولة العظمي وأن يكون النظام الدولي أحادي القطبية وليس ثنائي أو متعدد القطبية.

قد تم تصعيد الأمور أكثر فقد فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات أخرى على روسيا حينحدث ذلك عندما تم ” سقوط طائرة ماليزية ” التي قد إتهموا روسيا بإسقاطها حيث تم فرض عقوبات على ثلاث قطاعات مختلفة أخرى القطاع المالي والطاقة والصناعة العسكرية وقطاع الشحن , حيث قامت أمريكا على وقف تصدير السلع والمعدات الفنية إلى قطاع الطاقة الروسي , وشملت أيضاً ثلاثة بنوك كبرى في روسيا , وشركة لتصنيع السفن الحربية , وتعليق منع قروض لتشجيع الصادرات إلى روسيا وتمويل مشاريع التنمية الإقتصادية فيها .

كما قامت الولايات المتحدة الأمريكية بحظر تصدير التقنيات ذات الإستخدام المزدوج العسكري والمدني والأسلحة إلى روسيا, بالإضافة إلى منع الأفراد والبنوك في الإتحاد الأوروبي من شراء بعض السندات والأسهم التي تصدرها البنوك المملوكة لها بالإضافة إلى تجميد التجارة مع شركات الطاقة والدفاع الروسية [34].

 

” المبحث الثاني “

” رؤية مستقبلية عن العلاقات بين روسيا وأمريكا “

على الرغم أن الأزمة الأوكرانية هي أزمة داخلية لكنها إتسعت وألقت بتداعياتها على العلاقات الأمريكية _الروسية وأيضا دول الإتحاد الأوروبي , حيث إشتعلت بينهما حرب العقوبات والتي تثير قلقاً دولياً بسبب إشتداد الصراع وتداعياته على الساحة الدولية , والذي جففت حدة الصراع بينهما وتداعياته أن الدولتين روسيا و والولايات المتحدة الأمريكية أعلنتا عن قناعتهما بالحل السياسي والدبلوماسي للأزمة .

على الرغم من وجود صراع بينهما إلا أنهما قد وصلا إلى حل سياسي ودبلوماسي للأزمة وهذا ماينعش المناخ السياسي الدولي ويعبرعن رغبة الأطراف المختلفة في الوصول إلى حلول دائمة لهذه الأزمة , ولكن مع ثبات موقف روسيا نحو إعترافها بإستقلال شبه جزيرة القرم وانضمامها إليها وظهر ذلك من خلال دعم روسيا الإتحادية في دعم إستقلال شبه جزيرة القرم في المفاوضات الدولية سواء مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع دول الإتحاد الأوروبي حيث إستقلال القرم وانضمامها أصبح لارجعة فيه من قبل روسيا بعد أن وقع الرئيس بوتين يوم 2مارس 2014 مراسم الإعتراف بإستقلال الجزيرة وانضمامها إلى روسيا الإتحادية , إن تداعيات الأزمة الأوكرانية وتطورها أدى إلى بروز روسيا كقطب دولي مؤثر في الساحة الدولية وليس بإستطاعة الولايات المتحدة الأمريكية الإنفراد بقيادة العالم وفرض سيطرتها والدليل على ذلك هو دور روسيا في الأزمة السورية , حيث أن الأزمة الأوكرانية قد أظهرت للعالم الموقف الروسي تجاه الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي الذي عمل على كسر الغطرسة الأمريكية وأنعش المزاج العالمي بأمل إعادة التوازن الدولي المفقود منذ تفكك الإتحاد السوفيتي [35].

بسبب تضارب المصالح بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية في أوكرانيا وبسبب رغبة كل دولة في الحصول عليها لتكون هي القوى العظمى في العالم فإن روسيا ترغب بها من أجل أرجاع مجد الأمبراطورية السوفيتية من جديد ولكي تكون دولة عظمى قوية وأن تعيد نفسها على الساحة الدولية أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية ترغب بانضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو وترفض انضمام شبه جزيرة القرم إلى روسيا لخوفها من قوة روسيا فيما بعد كما أنها أيضاً تريد أن تصبح قوة العالم أحادية القطبية بها هي فقط وليس ثنائية أو متعددة الأقطاب , فإن أزمة أوكرانيا هي الفتيل الملتهب الذي يعيد أجواء الحرب الباردة من جديد بين قطبي الصراع العالمي بين الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية وروسيا من ناحية أخرى , فإن الرؤية المستقبلية للأزمة أوكرانيا ستستمر وتتفاقم وتستمر التدخلات الروسية الأمريكية في شؤونها الداخلية.

أن سيناريوهات حل الأزمة الأوكرانية جميعها بيد روسيا وأن الولايات المتحدة الأمريكية على الرغم مما تواجه من التحدي الروسي للقوة الأمريكية في آسيا ,إلا أن أوباما يدرك جيداً حدود القوة الأمريكية وتوجهات الرأي العام الأمريكي ولذلك فقد راهن علي العمل الدبلوماسي عبر تحالفات إقليمية ودولية قوية بعيد عن استخدام القوة وأن من راهن على أن العلاقات الأمريكية الروسية ممكن أن تنقطع أو تتأثر بسبب هذه الأزمة الأوكرانية يجد نفسه أمام رغبة أمريكية وغربية لاستمرار العلاقات بأن المصالح المشتركة بين روسيا وأوروبا عبر أمريكا تتصاعد وتتجه بالعلاقات نحو التطور وقد تستخدم ورقة أوكرانيا بالضغط على روسيا للحصول على تنازلات مهمة للمصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط مثل الأزمة السورية والبرنامج النووي الإيراني [36].

ويتضح أنه على الرغم من وجود عدد من الخلافات بين البلدين فإن التعاون بين روسيا والولايات المتحدة مازال قائماً وأهم مثال على ذلك هو التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج نووي إيراني .

ستظل العلاقات الأمريكية الروسية كما هي, كل طرف منهما يريد أن يصبح هو القوة المهيمنة على العالم, فإن العلاقة بينهم لم تصل إلى درجة التعاون المستمر ولا الصراع المستمر ستظل تتخذ أشكال ومسارات مختلفة من أجل إختلاف مصالح كل من البلدين والتي تسعي كل دولة لتحقيق مصلحتها أولاً, إن ماتقدم وأتضح قد أسهم في إرساء علاقات تتميز بالتنافس الحذر لكلا من الطرفين فالولايات المتحدة بدأت تدرك أن الدب الروسي قد أستيقظ من سباته وهوجائع ومتلهف لإكتساب دوره الإقليمي والدولي العالمي الجديد ولذلك فإن عليها التعامل معه على أنه له دور في النظام الدولي .

” الخاتمة “

مرت العلاقات الأمريكية_الروسية بتاريخ طويل من الشد والجذب من التعاون مرة والصرع مرة أخرى , فأن العلاقة بينهم تسير باتجاه التنافس الحذر وليس باتجاه التعاون والشراكة الإسترايتجية باستمرار لأن هذه العلاقة تحكمها المصلحة التي هي في الأغلب متعارضة بينهم ,ويتضح أن مصلحتهما مختلفة ومتعارضة نحو أوكرانيا, فأوكرانيا تمثل مصلحة روسية عليا لايمكن لروسيا تركها للغرب وضمها للتحالف الغربي , وهي الخطوة التي ترى روسيا فيها أنه تهديد لمصالحها ولأمنها القومي , وأنه يجب معرفة أوكرانيا أيضاً بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية; فأوكرانيا ليست تمثل مصلحة أمريكية عليا ولا تستحق التدخل والتورط في صراع مع روسيا وأن يحدث تدهور في العلاقات بسبب أوكرانيا ولكن ماتخشى منه الولايات المتحدة الأمريكية هو إتساع قوة روسيا لتشمل دول أخرى غير أوكرانيا أو التهديد لمزيد من الدول الأخرى وتخشى من أن تزداد قوة روسيا والذي يؤدي به إلى تهديد الأمن والإستقرار الإقليمي والدولي وهو الأمر سيدفعها للتدخل لو تأثرت مصالحها وأمنها , إذا حدث ذلك فقد تكون كل التوقعات حول مستقبل التوازن والإستقرار الدولي محل حدوث, وقتها سيكون العالم فعلاً في خطر ولكن حتى وقوع هذه التوقعات يمكن للجميع أن يطمئن فسيظل الوضع الدولي كما هو عليه الحال الآن صراعاًمن أجل القوة والنفوذ بين القوى الدولية .

” قائمة المراجع باللغة العربية “

 أولاً  رسائل الماجستير :

1_ أحمد يوسف أحمد, محمد زبارة, ” مقدمة فى العلاقات الدولية “, ( القاهرة, مكتبة الأنجلو المصرية, 1989 ), ص ص 42-44.

2_نصر الدين عمارة العمارى, ” تطور العلاقات الليبية الإيطالية المحددات والأبعاد فى الفترة من 2000 حتى 2010″, ( رسالة ماجيستير, جامعة القاهرة, كلية الإقتصاد والعلوم السياسية, 2012 ), ص ص 19-21.

3_ مى مجدى عبدالعزيز نور الدين, ” السياسة الأمريكية تجاه الجماعات الإسلامية فى جنوب شرق أسيا ( دراسة حالة لكل من الفلبين وإندونيسيا )”, ( رسالة ماجيستير, جامعة القاهرة, كلية الإقتصاد والعلوم السياسية, 2008 ), ص 17 .

4_  سامى ذبيان وأخرون, ” قاموس المصطلحات السياسية “, ( لندن, رياض الريس للكتب والنشر, 1990 ), ص 35.

ثانياً الأنترنت :

1_أحمد الخطواني , تأثير أحداث أوكرانيا وسوريا على العلاقات الأمريكية الروسية , جريدة الراية ,تاريخ النشر 8 اكتوبر2015متاح على الرابط التالي : http://www.khelafah.wordpress.com, تاريخ النشر 7 أكتوبر 2015 , تاريخ الدخول 2 ابريل 2016 .

2_أنس الطروانة ,قراءات وتحليلات:تداعيات الأزمة الأوكرانية _الجيوسياسية في  العلاقات الروسية الغربيةلمركز الديمقراطي العربي, متاح على الرابط التالي :https://www.democraticac.de, تاريخ الدخول 15 فبراير 2016

هشام منور ,العلاقات الامريكية الروسية ,قراءة في بؤرة توتراتها ,الحقيقة نيوز ,تاريخ النشر 16 يونيه 2012,متاح على الرابط التالي : http://www.factijo.com, تاريخ الدخول 4ابريل 2016.

10_ _قمةالدول السبع الصناعية الكبرى مستقبل العلاقة مع روسيا,المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات,تاريخ النشر 18يونيه2015, متاح على الرابط التالي : http://www.dohainstitute.org,تاريخ الدخول 19فبراير2016.

11_ محمود المنياوي , أوكرانيا وحدود المواجهة الأمريكية _ الروسية ,فكر اونلاين ,تاريخ النشر 8 مايو 2016,متاح على الرابط التالي :  http://www.fekr-online.com , تاريخ الدخول 15مايو2016 .

12_ إيمان أشرف أحمد محمد شلبي , الأبعاد الدولية  للأزمة الأوكرانية , المركز الديمقراطي العربي ,متاح على الرابط التالي : https://democraticac.de, تاريخ الدخول 22 مارس 2016 .

13_ يكاتيرينا تشولكوفسكايا,الولايات المتحدة الأمريكية: نحو مزيد من التدهور في العلاقات مع روسيا, روسيا ماوراء العناوينتاريخ النشر 10ستمبر 2015,متاح على الرابط التالي : http://arab.rbth.com , تاريخ الدخول 9مارس2016 .

14_ عودت ناجي الحمداني , تداعيات الأزمة الأوكرانية على العلاقات الأمريكية_ الروسية ,الحوار المتمدن ,تاريخ النشر 29 مارس 2014,متاح على الرابط التالي : http://www.ahewar.org, تاريخ الدخول 4 مارس 2016 .

15_ إبراهيم المنشاوي , مستقبل العلاقات الأوروبية الروسية في ضوء أزمة القرم,المركز العربي للبحوث والدراسات ,تاريخ النشر 13 مارس 2016,متاح على الرابط التالي :  http://www.acrseg.org تاريخ الدخول 17 مارس 2016.

16__ محمد عطية , بين التصعيد والتوافق:الأزمة السورية وسيناريوهات العلاقات الروسية_الأمريكية ,فكر اونلاين ,متاح على الرابط التالي : http://www.fekr_online.com تاريخ الدخول 6 إبريل 2016 .

 

19_هالة خالد حميد , العلاقات الأمريكية الروسية بعد عام 2001م (المسار والمستقبل),http://www.IASJ.NET , تاريخ الدخول 2مايو2016 م .

2_بثينة اشتيوي, روسيا وامريكا .من سيحسم الصراع؟ ,تاريخ النشر 12 ابريل 2014,متاح على الرابط التالي : http://www,sasapost,com/american_russian_relations , تاريخ الدخول 2مارس 2016.

3_ الازمة السورية واحتمال نشوب نزاع عسكري بين روسيا وامريكا,الوقت نيوز , تاريخ النشر 7ذي الحجة1436,متاح علي الرابط التالي : http://alwaght.com/ar/News, تاريخ الدخول 15/4/2016 .

4_سعد السيد عزت , السياسة الروسية وأمن الشرق الأوسط بين الارهاب وإيران ,السياسة الدولية ,تاريخ النشر 18 ابريل 2016 متاح على الرابط التالي : http://www.siyassa,org.eg  , تاريخ الدخول20 ابريل 2016.

5_ علي عبد الودود ,اوكرانيا ارض جديدة للصراع الأمريكي_الروسي ,تاريخ النشر 1مارس 2014,الوفد ,متاح على الرابط التالي :  http://www.alwafd.org, تاريخ النشر 1مارس 2014, تاريخ الدخول 16ابريل2016.

6_العلاقات الروسية الامريكية , صراع الكبار ,روسيا اليوم ,تاريخ النشر 12 مايو2015,متاح على الرابط التالي : http://www.arabic.rt.com , تاريخ الدخول 12مارس2016.

7_  الربيع العربي وروسيا ,روسيا اليوم , تاريخ النشر 16 أغسطس2012,متاح علي الرابط التالي :http://www.arabic.rt.com , تاريخ الدخول 12مارس2016.

8_عبدالله بن ابراهيم العسكر , موقف امريكا من الربيع العربي ,جريدة الرياض ,تاريخ النشر 29 فبراير 2012 ,متاح على الرابط التالي http://www.alriyadh.com, تاريخ الدخول  19 فبراير 2016 .

9_ العلاقات الأمريكية الروسية,المعرفة نيوز,متاح على الرابط التالي :  http://www.marefa.org, تاريخ الدخول 19 فبراير 2016.

ثانياً المراجع باللغة الأنجليزية :

1_Alexander gabuev, “A soft alliance? Russia – China relations after the Ukraine crisis “, European council on foreign relations, February 2015, available at: http://www.ecfr.eu  accessed in 27 November 2015.

2_Lawrence freedman,” Ukraine and the art of limited war”, the international institute for strategic studies, survival, vol.56, no.6, December 2014- January 2015, available at: http://www.iiss.org/terms-and-conditions accessed in 27 November 2015

3_Ondrej Ditrych, “Bracing for Cold Peace.US-Russia Relations After Ukraine,” TheInternational Spectator,Vol49,No.4,December2014,available at http://www.academia.edu/10451867/Bracing_for_Cold_Peace_U.S.-Russia_Relations_after_Ukraine , accessed in: 10 January 2016

4_ Steven Woehrel, “Ukraine: current issues and U.S policy “, Congressional Research Service, May, available at: http://www.fas.org/syp/crs/row/rl33460.pdf , accessed in: 12 February2014

5 _  “Ukraine: running out of time”, international crisis group, Europe report N231, 4 March 2014. Available at: http://www.crisisgroup.org/~/media/Files/europe/ukraine/231-ukraine-running-out-of-time.pdf May 2014    accessed in: 25 November 2015

[1]_هشام منور ,العلاقات الامريكية الروسية ,قراءة في بؤرة توتراتها ,الحقيقة نيوز ,تاريخ النشر 16 يونيه 2012,متاح على الرابط التالي : http://www.factijo.com, تاريخ الدخول 4ابريل 2016.

[2]  “Ukraine: running out of time”, international crisis group, Europe report N231, 4 March 2014. Available at: http://www.crisisgroup.org/~/media/Files/europe/ukraine/231-ukraine-running-out-of-time.pdf May 2014    accessed in: 25 November 2015

[3] Lawrence freedman,” Ukraine and the art of limited war”, the international institute for strategic studies, survival, vol.56, no.6, December 2014- January 2015, available at: http://www.iiss.org/terms-and-conditions accessed in 27 November 2015

[4]Alexander gabuev, “A soft alliance? Russia – China relations after the Ukraine crisis “, European council on foreign relations, February 2015, available at: http://www.ecfr.eu  accessed in 27 November 2015

[5]Ondrej Ditrych, “Bracing for Cold Peace.US-Russia Relations After Ukraine,” TheInternational Spectator,Vol49,No.4,December2014,available at http://www.academia.edu/10451867/Bracing_for_Cold_Peace_U.S.-Russia_Relations_after_Ukraine , accessed in: 10 January 2016

[6]Steven Woehrel, “Ukraine: current issues and U.S policy “, Congressional Research Service, May 2014, available at: http://www.fas.org/syp/crs/row/rl33460.pdf , accessed in: 12 February 2016 .

[7] سامى ذبيان وأخرون, ” قاموس المصطلحات السياسية “, ( لندن, رياض الريس للكتب والنشر, 1990 ), ص 35

[8] مى مجدى عبدالعزيز نور الدين, ” السياسة الأمريكية تجاه الجماعات الإسلامية فى جنوب شرق أسيا ( دراسة حالة لكل من الفلبين وإندونيسيا )”, ( رسالة ماجيستير, جامعة القاهرة, كلية الإقتصاد والعلوم السياسية, 2008 ), ص 17

[9] نصر الدين عمارة العمارى, ” تطور العلاقات الليبية الإيطالية المحددات والأبعاد فى الفترة من 2000 حتى 2010 “, ( رسالة ماجيستير, جامعة القاهرة, كلية الإقتصاد والعلوم السياسية, 2012 ), ص ص 19-21

[10] أحمد يوسف أحمد, محمد زبارة, ” مقدمة فى العلاقات الدولية “, ( القاهرة, مكتبة الأنجلو المصرية, 1989 ), ص ص 42-44

[11]_ بثينة اشتيوي, روسيا وامريكا .من سيحسم الصراع؟ ,تاريخ النشر 12 ابريل 2014,متاح على الرابط التالي : http://www,sasapost,com/american_russian_relations , تاريخ الدخول 2مارس 2016.

[12]_ الازمة السورية واحتمال نشوب نزاع عسكري بين روسيا وامريكا,الوقت نيوز , تاريخ النشر 7ذي الحجة 1436,متاح عليالرابط التالي : http://alwaght.com/ar/News, تاريخ الدخول 15/4/2016 .

[13]_ سعد السيد عزت , السياسة الروسية وأمن الشرق الأوسط بين الارهاب وإيران ,السياسة الدولية ,تاريخ النشر 18 ابريل 2016 متاح على الرابط التالي : http://www.siyassa,org.eg  , تاريخ الدخول20 ابريل 2016.

[14]_ علي عبد الودود ,اوكرانيا ارض جديدة للصراع الأمريكي_الروسي ,تاريخ النشر 1مارس 2014,الوفد ,متاح على الرابط التالي :  http://www.alwafd.org, تاريخ النشر 1مارس 2014, تاريخ الدخول 16/4/2016.

[15]_ بثينة اشتيوي , روسيا وامريكا من سيحسم الصراع ؟,تاريخ النشر 12 ابريل 2014 ,متاح على الرابط التالي : http://www.sa0sapost.com , تاريخ الدخول 2مارس2016.

[16]_ المرجع السابق .

[17]– هشام منور , العلاقات الأمريكية الروسية قراءة في بؤرة توتراتهما ,الحقيقة نيوز ,تاريخ النشر 16يونيه 2012,متاح على الرابط التالي : http://factja.com ,تاريخ الدخول 15/3/2016 .

[18]_ العلاقات الروسية الامريكية , صراع الكبار ,روسيا اليوم ,تاريخ النشر 12 مايو2015,متاح على الرابط التالي :

http://www.arabic.rt.com , تاريخ الدخول 12/3/2016 .

[19]_  الربيع العربي وروسيا ,روسيا اليوم , تاريخ النشر 16 أغسطس2012,متاح علي الرابط التالي :http://www.arabic.rt.com , تاريخ الدخول 12/3/2016.

[20]_عبدالله بن ابراهيم العسكر , موقف امريكا من الربيع العربي ,جريدة الرياض ,تاريخ النشر 29 فبراير 2012 ,متاح على الرابط التالي http://www.alriyadh.com, تاريخ الدخول  19 فبراير 2016 .

[21]_ العلاقات الأمريكية الروسية,المعرفة نيوز,متاح على الرابط التالي :  http://www.marefa.org, تاريخ الدخول 19 فبراير 2016.

[22]_قمةالدول السبع الصناعية الكبرى مستقبل العلاقة مع روسيا,المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات,تاريخ النشر 18يونيه2015, متاح على الرابط التالي : http://www.dohainstitute.org,تاريخ الدخول 19فبراير2016.

[23]_ العلاقات الأمريكية الروسية,المعرفة نيوز,متاح على الرابط التالي :  http://www.marefa.org, تاريخ الدخول 19 فبراير 2016.

[24]_ محمود المنياوي , أوكرانيا وحدود المواجهة الأمريكية _ الروسية ,فكر اونلاين ,تاريخ النشر 8 مايو 2016,متاح على الرابط التالي :  http://www.fekr-online.com , تاريخ الدخول 15مايو2016 .

[25]_ إيمان أشرف أحمد محمد شلبي , الأبعاد الدولية  للأزمة الأوكرانية , المركز الديمقراطي العربي ,متاح على الرابط التالي : https://democraticac.de, تاريخ الدخول 22 مارس 2016 .

[26]_ يكاتيرينا تشولكوفسكايا,الولايات المتحدة الأمريكية: نحو مزيد من التدهور في العلاقات مع روسيا, روسيا ماوراء العناوينتاريخ النشر 10ستمبر 2015,متاح على الرابط التالي :http://arab.rbth.com , تاريخ الدخول 9مارس 2016 .

[27]_إيمان أشرف أحمد , الأبعاد الدولية للأزمة الأوكرانية , المركز الديمقراطي العربي ,متاح على الرابط التالي :  https://www.democraticac.de, تاريخ الدخول 17 فبراير 2016 .

[28]_ عودت ناجي الحمداني , تداعيات الأزمة الأوكرانية على العلاقات الأمريكية_ الروسية ,الحوار المتمدن ,تاريخ النشر 29 مارس 2014,متاح على الرابط التالي : http://www.ahewar.org, تاريخ الدخول 4 مارس 2016 .

[29]_ إبراهيم المنشاوي , مستقبل العلاقات الأوروبية الروسية في ضوء أزمة القرم,المركز العربي للبحوث والدراسات ,تاريخ النشر 13 مارس 2016,متاح على الرابط التالي :  http://www.acrseg.org تاريخ الدخول 17 مارس 2016

[30]_ محمد عطية , بين التصعيد والتوافق:الأزمة السورية وسيناريوهات العلاقات الروسية_الأمريكية ,فكر اونلاين ,متاح على الرابط التالي : http://www.fekr_online.com تاريخ الدخول 6 إبريل 2016 .

[31]_أنس الطروانة ,قراءات وتحليلات:تداعيات الأزمة الأوكرانية _الجيوسياسية في  العلاقات الروسية الغربيةلمركز الديمقراطي العربي, متاح على الرابط التالي :https://www.democraticac.de, تاريخ الدخول 15 فبراير 2016 .

[32]_ محمود المنياوي , قضايا دولية:أوكرانيا وحدود المواجهة الأمريكية_الروسية,فكر اونلاين ,8 مايو2016متاح علي الرابط التالي : http://www.fekr_online.com , تاريخ الدخول 15مايو 2016 .

[33]_أحمد الخطواني , تأثير أحداث أوكرانيا وسوريا على العلاقات الأمريكية الروسية , جريدة الراية ,تاريخ النشر 8 اكتوبر2015متاح على الرابط التالي : http://www.khelafah.wordpress.com, تاريخ النشر 7 أكتوبر 2015 , تاريخ الدخول 2 ابريل 2016 .

[34]_إيمان أشرف أحمد محمد , الأبعاد الدولية للأزمة الأوكرانية , المركز الديمقراطي العربي , https://democraticac.de تاريخ الدخول 16 مارس 2016 .

[35]_ عودت ناجي حمدان , تداعيات الأزمة الأوكرانية على العلاقات الأمريكية الروسية ,الحوار المتمدن ,تاريخ النشر 29 مارس 2014 لمتاح على الرابط التالي : http://www.ahewar.org , تاريخ الدخول 5 ابريل 2016 .

[36]-هالة خالد حميد , العلاقات الأمريكية الروسية بعد عام 2001م (المسار والمستقبل),http://www.IASJ.NET , تاريخ الدخول 2مايو2016 م .

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى