الدراسات البحثيةالنظم السياسي

دولة المكونات في العراق بعد عام 2003 الواقع  والمستقبل

اعداد : م.م لقاء ياسين حسن/ماجستير علوم سياسية \ جامعة بغداد

-المركز الديمقراطي العربي

تمهيد:

ان مشروع بناء الدولة العراقية يذهب باتجاه دولة المكونات , فمن المعروف ان الشعب العراقي يتكون من تعددية قومية ودينية ومذهبية وما قامت به قوات الاحتلال عند دخولها بإعادة تشكيل الدولة ,  بعد ان قامت بحل مؤسسات الدولة  المؤسساتية والامنية والعسكرية  العراقية وعمليات الاستقطاب الطائفي في عملية بناء الدولة العراقية التي تمثل اللبنة الثانية بعد الدستور وتشكيل معظم القوى والاحزاب السياسية العراقية التي تأسست على اساس ولائها للمكون و عانت هذه القوى من غياب رؤية واضحة لمفهوم الدولة وعملية بنائها لكونها حديثة الممارسة للسلطة وانشغلت بالتشبث بالسلطة وكذلك عملية  صياغة الدستور العراقي الدائم لسنة 2005م الذي شجع المكونات ونظام المحاصصة الطائفية والمكونات في ديباجته على غرار ما قام به الحاكم المدني بول بريمر بتأسيس مجلس الحكم على اساس المحاصصة الطائفية والذي اعتمد في العملية السياسية والمستهدف من هذه العملية هي مكونات الشعب العراقي الذي عانى من ظاهرة عدم الاستقرار السياسي وتفكيك البناء الثقافي والاقتصادي والمجتمعي والتدخل الخارجي ومستقبل النظام السياسي العراقي في ظل الازمات والاوضاع التي عانى منها هل يمكن اقامة دولة مواطنة والاسس التي تستند عليها ومستقبل المكونات في حال تحقيقها ودولة المكونات العراقية ومستقبلها التي تخلق التصدع وازمة الشرعية وانعدام الثقة والعنف السياسي واستعمال القوة المشروعة والتي تؤدي إما الى التقسيم أو استمرار العنف المسلح وسيطرة الجماعات المسلحة التي ستخلق عراق مفكك وضعيف.

 

المبحث الاول : ماهية دولة المكونات وفاعليتها

  • المحور الاول : ماهية دولة المكونات

المكونات ( لغة ) :مُكوِّن: ( اسم )  ,الجمع : مُكونات  ,اسم فاعل من كوَّنَ. وكَوَّنَ اللَّهُ الكَوْنَ: أَخرجه من العدم الى الوجود  , كَوَّنَ الشيءَ : ركبه بالتأليف بين أَجزائه.()     

المكونات (اصطلاحا): وتعرف بكونها: تعني الجمود العقائدي “مذهبا او رأيا” أو التأييد الاعمى لمبادئ مذهب اخلاقي ما او مطالبة بدون إمعان والنظر فيها , ومن دون تفهم قيمتها الاجتماعية , ومن دون دراسة الحالة الملموسة , ومن دون مراعاة العواقب الاجتماعية التي قد تنجم عنها ,و كظاهرة اجتماعية التي تميز بصورة خاصة الاخلاق المسيطرة في المجتمع الاستغلالي والتي تبذل شتى الجهود للتستر على مغزاها الاجتماعي والتي تقف ضد التقدم الاجتماعي والتمويل الثوري للمجتمع .()

وتعرف المكونات الاجتماعية: عبارة عن مجموعات بشرية لا تربطها بالدولة أطر وهياكل قانونية تتم ممارستها بالفعل بالرغم من كل التشريعات وصيغتها الصورية , أي غياب ذلك المجتمع المنظمة علاقاته قانونيا والقادر على ادارة نفسه وفقا لصيغها و يعود ذلك في جذوره الى مجموعة مترابطة من الاسباب تتعلق بغياب التجربة التاريخية للدولة كمؤسسة مستقرة و دائمة و كذلك الى الفشل في تاسيس الدولة تلك التي عرفها (هيغل) بوصفها تجسيدا للإرادة العامة او تلك التي يعطيها العالم الالماني ((فخته)) : دور رعاية تنظيم الحقوق و الحريات المشتركة اضافة الى ما يسميه القانون الاساس للحماية و القانون الاساس للوحدة  فهي ظلت دولة القبيلة لا يتميز بها المجال السياسي اي غياب الفصل بين المجتمع الاهلي و المجتمع السياسي و الدولة (( و لا تفرق المساحة السياسية المؤسسة على نوعية وظائف الدولة و وجودها كموضع للتسليم و تفريد العلاقات الاجتماعية القائم على الطابع الفردي العقلاني لهذا التسليم و اولوية الانتماء الى المواطنة المكفولة بوجود خدمات متبادلة بين الفرد و الدولة )) .()

ودولة المكونات يمكن تعريفها بأنها : ( هي التي تؤدي الى خلق عصبيات اجتماعية للمكون الذي تنتمي اليه , فتكون الدولة مؤسسة على اساس المكوناتية والطائفية والعرقية التي ينتمي اليها الافراد والجماعات ,وبذلك تخلق مجتمع يعاني من ضعف الاندماج الذاتي والانصهار , وتعيش الجماعات بجوار بعضها البعض لكنها تظل ضعيفة التبادل والتواصل فيما بينها).()

وبالتالي التعريف الجامع لها : فالمكونات : (هي ترجمة لواقع بذاته او تجربة بذاتها في المجتمعات التعددية تعبر عن العلاقة بين الاغلبية والاقلية من مكونات المجتمع التي تكون على اساس قومي او عرقي او طائفي وان العلاقة بينها تكون على مصالح الاقلية بالأغلبية فالتعامل معها حسب طبيعة النظام السياسي ديمقراطي او دكتاتوري).()

 

  • المحور الثاني:فاعلية دولة المكونات في المجتمعات التعددية التي تتكون من عدة مكونات :

وتبرز فاعليتها في المجتمعات التعددية التي تتكون من مكونات عدة وامثلتها :

فالتعددية في معجم المصطلحات الاجتماعية تعني :”تعدد أشكال الروح الاجتماعية في نطاق كل جماعة، وتعدد الجماعات داخل المجتمع وتعدد الجماعات نفسها.() وتعني الايمان بوجود العديد من طرق الحياة العقلانية لعيش الحياة الكريمة , فهي الالتزام بفكرة, انه ينبغي للناس ان يكونوا قادرين بصورة حرة على اختيار بديل ما من كل البدائل المتاحة لعيش الحياة الكريمة. وبذلك تغدو التعددية والتنوع في اطار الوحدة والرابط المشترك ,فهي تعني تنوع قائم على تميز وخصوصية فهي توجد بالمقارنة بالوحدة وضمن اطارها ولا يمكن اطلاق التعددية على التشرذم والقطيعة التي لا جامع لآحادها , وعلى الآحاد التي لا اجزاء لها او المقهورة اجزاؤها عن المميزات والخصوصيات .()

وتفترض التعددية “الاعتراف بحقوق الإنسان في المجتمع وبكرامته وبرسالته مثلما تفترض الإقرار بواجباته ومسؤولياته”. وعلى ذلك تعتبر التعددية “أحد شروط الممارسة الديموقراطية وبالتالي فهي تتعارض تعارضا تاما مع وجود الدولة الشمولية بل تفترض قدرا من الحياد من قبل السلطة العليا – أي الدولة – التي ينبغي أن تحترم القوى والمؤسسات التي تعمل في إطارها على تعميق الخير العام للبلاد”.()

والتعددية المجتمعية: تعني التعدد في شتى مكونات المجتمع ,كاللغة والدين والاصل القومي والاثني والمواطن الجغرافي وتقتضي الاعتراف بالتباينات الثقافية داخل المجتمع على اساس كوننا في عالم يتميز بالتناقضات واختلاف المعتقدات , فالهدف منها خلق محتمعاً تكون فيه الجماعات كافة العرقية والاثنية والقومية قادرة على ان تكون جزء لاينفصم عن المجتمع بصورة متساوية.() وامثلة المجتمعات التعددية هي:

1_المجتمع العراقي من المجتمعات التعددية اذ يمتاز العراق بالتنوع القومي (عرب, اكراد, تركمان) وديني(مسلمين, مسيحيين, صابئة, ازيدية , شبك,..), ومذهبي(سني, شيعي)وهذا التنوع يختزن الكثير من المشاكل والتناقضات الدينية والعرقية والمذهبية بين مكونات الشعب ممايجعل هذه المجموعات المختلفة مشاركتها في البرلمان والسلطة وصناعة القرار السبيل الافضل لتفادي الصراعات والنزاعات المتوقعة .() ,اذ الاغلبية السكانية هم العرب(السنة_الشيعة) (75)%, وهناك الاكراد ويشكلون(18)% من نسبة السكان, ويشكل التركمان(2)% من عدد السكان, اما المسيحيون العرب وغير العرب (الارثوذكس والكلدان والاشوريون واليعاقبة) فيشكلون(3)% من عدد السكان , والصابئة المندائيون يشكلون أقل من 1% من السكان , والشركس يشكلون (5,0)% , والارمن (كلهم مسيحيون) وهم اقلية , ثم اليهود والذين لم يبقى منهم سوى مئة شخص أو أقل.()

2_ وايضا هناك نماذج دول اخرى كالمجتمع السيرلانكي : هو مجتمع تعددي ينقسم قوميا الى مجموعتين رئيسيتين هما السنهال والتأميل وثلاثة اخرى ثانوية هي المور ,الملاوين ,البورغر , وعلى المستوى اللغوي هناك لغتان رئيسيتان هما السنهالية والتأميلية الى جانب اللغة الانكليزية وتنقسم البلاد في تراكيبها الدينية الى ديانتين هما الهندوسية والبوذيية فضلا عن ديانات اخرى.()

3_ الهند :ونجد فيه تعددا معقدا على المستوى الديني واللغوي وغيرها اذ فيها حوالي هندوسي ومسلم ومسيحي ويانيا, فضلا عن من ينتمون الى ديانات اخرى الى مستوى اللغوي , يوجد في الهند (23) لغة رسمية و(200)لهجة محلية.()

4_ المجتمع الامريكي: هو مجتمع متعدد يتكون من المهاجرين الذين تنحدر اصولهم  من اصل افريقيين وجزر الهند الشرقية  واللاتينيين من الأمريكيين وغيرهم من الآسيويين وتبرز فيها الهوية العرقية و الإثنية وكذلك مسارات التسلسل الهرمي الجلد اللون , فالهوية الهوية الامريكية  عرقية  تتكون من الاصلين الهنود الحمر والمهاجرين والاوربيين  ويبرز فيها التمييز بسبب اللون والعرق.()

5_ كندا: وهي من المجتمعات الاوربية التعددية ,والتي تعاني من انشطارات دينية وطبقية وهي مكونات المجتمع الكندي الذي يعانق تقاطع بين الدين واللغة ,حيث يتكون من الناطقين بالفرنسية من الكاثوليك ويتمركزون في ولاية كويبك والمناطق المحاذية لها ,والناطقون بالفرنسية لا يتجاوزن 30% من السكان في كندا فهم يشكلون فئة او ثقافة سياسية فرعية في مجتمع تعددي ,والناطقون بالإنكليزية وهم غالبية السكان وان اخطر الانقسامات الاثنية على الاطلاق هو الانقسام بين الثقافة الانكليزية والفرنسية وان كان يمتد ما بعد الحدود الى الولايات ,ويسبب ذلك قسمت كندا الى عشر ولايات وان ست ولايات تمتاز بقيم الاختلاف الديني واللغوي تفوق المؤشر الوطني العام وتعاني من التفتت الوطني العام  فالتجانس في الولايات اعلى من درجة تجانس البلد ككل , فالتفتت الديني يتراوح  بين نسبة (0,50 % الى 0,32%) في كندا.()

و” تتميز الدول بتعدد وتباين المجموعات العرقية, ففيها توجد عشرات المجموعات البشرية العرقية، إذ نجد في كل قطر من الأقطار مجموعتين أو أكثر”.(), ومن خلال التعددية المجتمعية في العديد من دول العالم فلا يوجد مجتمع نقي جميعها مختلفة ومتعددة وقد عانت او لازالت تعاني من تجارب الاندماج او تحلل الدول والعامل الاساسي فيها هو الدين والتشدد والربط غير المحكم بين قضية الدين ومشكلات السياسة والتي تؤدي الى الكوارث السياسية والدينية التي تلحق أشد الاذى بالإنسان في المقام الاول الذي يبحث عن الطمأنينة والرخاء في وطنه كمواطن يتمتع بالحقوق والواجبات وواجب الدولة توفير ذلك, الا أن بتغليب المكونات والطائفية او العرقية سببها في الاغلب هو الدعم الخارجي لتحقيق غايات خاصة على حساب تماسك دولة قوية , حينها تكون مطالبة الاقليات والمكونات المتعددة لمجتمع سياسي مادة للضغط والمنفعة لدولة أخرى وتكون الكيانات المراد انشاؤها من تنظيم مؤسساتي محكم وتكون بالترغيب او الترهيب وذلك تشجيع تلك الاقليات بالمطالبة بالتقسيم او التفكك او تؤدي الى حرب اهلية.()

ويظهر ذلك في ظل تعدد الأعراق والديانات والمذاهب داخل الدولة الواحدة، وصعوبة التعامل مع هذا الوضع خاصة في دول العالم التي تحوي مثل هذا التنوع، وبحثها عن لعبة سياسية لا تستطيع أن تنفي الآخر وتهمشه كما لا يستطيع الطرف الآخر أن يهمشها .()

وللمكونات جانبان احدهما ايجابي والاخر سلبي وهما :

  • اولا: الايجابي : تتضمن فكرة الاقلية العددية الصغيرة المتحركة في اطار الكل المشدود اليه , بغض النظر عن دينها او عرقها اولغتها وقد ظل المفهوم يستعمل للإشارة الى كيانات متعددة مختلفة في خصائصها ,ولم يظهر المفهوم باعتباره أزمة الا بالفترة الاخيرة وذلك تحت تأثير عوامل داخلية وخارجية ,مما جعل المفهوم يمزج بمفاهيم اخرى ذات مضمون فكري او فلسفي او عرقي او مذهبي او ديني واصبح بديلا لها وكذلك تمثل طريق مؤقت للتفاهم وضمان حقوق الاقليات ومنح كل مكون حقوقه.()
  • ثانيا: السلبي: هي تنشئة تقوم على الضغينة والنفاق تجاه الطرف الاخر , وشعور المكون بالضغينة تجاه المكون الاخر ,وهذا كله بدون سبب واضح بل نتيجة الشحن بالمشاعر العاطفية وتلفيقات كل طرف ضد الاخر. ()

وتعرف ظاهرة حديثة ابعد ما تكون عن تحديد مصالح الامة , بل تسعى الى ضمان مصالح ضيقة للمكونات وافرادها ,وتؤدي الى تهميش المصالح الوطنية القومية .()

  • المبحث الثاني :العوامل المساعدة لتأسيس دولة المكونات

المحور الاول : العامل  الخارجي:    

ان دولة المكونات في العراق التي تقوم على أساس التقسيم الطائفي الى ثلاث اقاليم و هذا المشروع منذ تأسيس الدولة الحديثة 1921م وكان قبلها في ظل السيطرة العثمانية إذ كان العراق مقسماً الى ثلاث ولايات( الموصل_بغداد_ البصرة), وقد جاءت مخططات التقسيم على اساسه من قبل كل من الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل وقد وضعت مخططات عدة لتكريس دولة المكونات ما قبل الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003م.

ومن المعروف ان السياسة الامريكية الحالية ومن سبقها من الادارات الاخرى، تتركز على بعدين خارجين رئيسين في الشرق الاوسط,وهما قاعدة امنية قابلة للبقاء في المنطقة من جهة، وهو هدف قصير الامد، واعادة تشكيل السياسيات الاقتصادية  والثقافات الداخلية في المنطقة عن طريق اصلاحات ليبرالية من جهة اخرى. من خلال نزعة الافتراء بالعمل وشن الحروب الوقائية وعمليات التغير للانظمة جزءً من العقيدة الرسمية, وهذا التوجه فسر قرار الرئيس الامريكي، بان الولايات المتحدة الامريكية لن تترك العراق قبل ازالة الارهاب، واقامة انظمة سياسية حديثة و مستمرة وديمقراطية”.()

وقد اشار محمد حسنين هيكل في بحثه(حلم الامبراطورية الامريكية) المنشور في 10/3/2003م , ان العراق هو نقطة الانطلاق للمشروع الامريكي في المنطقة , وقد جاء في الصفحة الرابعة من هذا التقرير ما يلي :”حاول وزير الدفاع الامريكي السابق دونالد رامسفيلد ان يجرب طرح المشروع الامبراطوري ظاهرا وصريحا لعله يغري المنطقة بهذا التحول” فهذا يؤكد ان العراق هو الهدف , فكانت الفكرة الامريكية الاطاحة بنظام صدام حسين والاتيان بنظام جديد يدين بولائه للولايات المتحدة الامريكية من اجل بسط نفوذها في المنطقة وذلك لضمان أمن وسلامة اسرائيل وحماية وصول أمريكا الى نفط الشرق الاوسط  , واعتبر غزو العراق هو الخطوة الاولى بالنسبة للمحافظين بإعادة تشكيل الشرق الاوسط بأكمله.()

ولاسيما فإن تقسيم العراق الى ثلاث دويلات طائفية وعرقية و تحويله الى دولة مكونات هو مخطط اسرائيلي منذ زمن بعيد , فقد صرح(مناحيم بيغن) رئيس وزراء اسرائيل الاسبق في جريدة (بديعوت احرنوت) بتاريخ 11/12/1980م, قائلا: ( العراق هو العدو الاكبر لإسرائيل لذا يجب تقسيمه الى ثلاث دول , دولة كردية في الشمال العراقي, وأخرى شيعية في الجنوب, وثالثة سنية في الوسط).()

و تطمح اسرائيل إلى اضعاف العراق، وتفتيته لأسباب تاريخية وسيكولوجية تتعلق بمخاوف الصهاينة المتجددة من عقدة تدمير الدولة العبرية, وذلك عن طريق غزو قادم من المشرق العربي وبالتحديد من العراق، على غرار محنة السبي البابلي لليهود في التاريخ القديم، عندما اطاح البابليون العراقيون بمملكة اسرائيل القديمة ، وسبوا الاسرى اليهود في سلاسل إلى العراق القديم, ويتحدد تخوفهم اليوم من زيادة قوة التحرك الاسلامي، وهذا اذا ما ربط بين  ضرب العراق لإسرائيل في حرب الخليج الثاني لعام /1991م وبين الهاجس القائم في الوعي واللاوعي السياسي لقادة اسرائيل بالغزو القادم من الشرق لتدمير دولتهم, فان  تفتيت أو تمزيق أو اضعاف العراق كونها تخشى منه وايضا تخشى دوما من توحيد الجبهة العسكرية العربية، والتي قاعدتها التحالف بين (مصر وسوريا والعراق) واعتبرت ذلك دوما  بانه يشكل خطرا جسيما على مصير اسرائيل, ولهذا ترغب اسرائيل في الا تقوم للعراق قائمة مرة اخرى، وهذه الاستراتيجية الصهيونية بدأت تطبق في العراق عندما قام (بول بريمر) الحاكم الأمريكي السابق في العراق بعد احتلاله، بحل الجيش العسكري العراقي. والذي جاء هذا القرار الأمريكي (بالحل المفاجىء) للجيش اي بمثابة خدمة مباشرة للمخططات الصهيونية تجاه العراق.()

وكذلك ما أكده (جون يو) استاذ القانون في جامعة كاليفورنيا والباحث في منظمة اليمين المتطرف بحث بأسم (American Enterprise Institute) والذي اقترح فيه تقسيم العراق الى ثلاث اقاليم , ويبرر ذلك بأن العالم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كان مجموع عدد الدول المستقلة (74)دولة والان بلغ(193) دولة ويذكر دور امريكا في تمزيق الاتحاد السوفيتي وعدد من دول اوربا الشرقية , وقرار التقسيم بذلك يكون وسيلة للتأثير في قرارات الدول والانظمة الحليفة للولايات المتحدة الامريكية , فخطط تقسيم خطط قد وضعها ايضا كل من ” جوزيف بايدن” رئيس العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ  و “ليزلي جليب” رئيس مجلس العلاقات الخارجية بواشنطن , وكلاهما يؤيدان تقسيم العراق وتفتيته مثلما تم تفتيت يوغسلافيا في التسعنيات.()

ومن خطط التقسيم من اجل تقسيم العراق هي:

1- خطة ليزلي جليب: والذي كتب مقالة  وضح  فيها خطة الولايات المتحدة، باستبدال العراق الحالي بثلاث دول صغيرة كردية في الشمال وسنيه في الوسط وشيعية في الجنوب, وتفترض هذه الخطة، كل طائفة ستكون لها دولــــتها الخـــــاصة بها، فســــوف يتوقف القتال. لأنه لن يكون له معنى، ويمكن للولايات المتحدة في هذه الحالة ان تخرج من العراق، وهي مطمئنة بعدم وجود تهديدات امنية وكذلك بوجود نوع من الاستقرار على الارض.()

2-خطة جون بايدن : قرار او مشروع بايدن زعموا في بداية طرحه انه غير ملزم لادارة بوش التي رفضته الا بموافقة العراقيين انفسهم , و الخطة التي وضعها السناتور الديمقراطي (جوزيف بايدن) والتي تتحدث عن تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات، سني وشيعي وكردي، تحت مظلة حكومة مركزية واحدة ولكن ضعيفة. وحيث شدد التقرير على ان خطة تقسيم العراق إلى ثلاثة اجزاء بمظلة حكومة مركزية غير فاعلة، يحظى بتأييد متزايد وصريح من خبراء الشرق الاوسط، الذين يؤشرون فشل السنة والشيعة في تحقيق المصالحة الوطنية ، فضلا عن التطهير الطائفي الذي يشهده العراق, وينظم في اطار حكومة فيدرالية مركزها بغداد وتتولى امور الحدود والامن وعوائد النفط.()

3- خطة هنري كيسنجر: وهي الخطة التي اقترحها وزير الخارجية الامريكية السابق (هنري كيسنجر) حول ضرورة تقسيم العراق، كمخرج لحل الازمات التي تواجهها الادارة الامريكية في العراق. بقوله: “ولكي يكون الشرق الاوسط كبيرا، وهو الذي لا يمكن تغيير جغرافيته، لا بد ان تكون دول هذا الشرق الاوسط صغيرة وغير قابلة للحياة بمفردها فلا بد من قوة عظمى تدعمها لتعيش ، وتبقى بتثمين الدولة الطائعة، ومعاقبة الدولة العاصية، دون ان يتسبب ذلك في ارباك  النظام العام في الشرق الاوسط الكبير، وهذا هو معنى دولة الثواب والعقاب، وما العراق وتقسيمه سوى البداية. ()

4- خطة غالبريث: وهي الخطة التي طرحها (بيتر غالبريث) والذي دعا فيه إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات وذلك بسبب الاخطاء التي ارتكبتها الادارة الامريكية في العراق. والتي كان من ابرزها الفشل الذريع في الحفاظ على نسيج الوحدة الوطنية في البلاد. مما جعل العراق ينجرف في حرب اهلية لم يشهد العالم لها مثيلا من قبل”(). ويبرز رؤيته هذه بقوله: “لان محاولة بناء مؤسسات وطنية أو قومية في بلد دمرنا فيه كل اسس ومقومات الدولة، ليس سوى جهد ضائع ولا يؤدي إلى شيء سوى الابقاء على الولايات المتحدة في حرب بلا نهاية، أن ما كان يعرف بالعراق الموحد، ذهب إلى غير رجعة، الى(التفكيك السياسي)() لمؤسساته الاساسية , بغزو واحتلال العراق وتدمير بنيته التحتية وسحق كل مؤسسات الدولة العراقية والغائها, وشرع ذلك  بتنفيذ مخطط تقسيم العراق الذي كانت تسعى الادارة الامريكية الى تحقيقه.(2)

و موقف دول الجوار من قرارات التقسيم:

1-  موقف ايران:  ان الموقف الايراني ادعى الرفض,  فان معارضة السياسة الايرانية من مشروع (بايدن) في تقسيم العراق لا يمكن للمرء اخذه كما هو عليه. أي معارضة لتقسيم العراق، ففي الواقع ان وراء هذه المعارضة هناك رغبة منها في تثبيت هذا الواقع المقسم, صحيح انها اعلنت معارضتها ، ولكن كانت متحمسة في نفس الوقت لتشكيل بما يشبه دويلة شيعية مكونة من (9) محافظات من جنوب العراق ووسطه  منها (6) محافظات متاخمة لحدودها. وهذا ما يعمل من اجل اقامتها أو اقامة اية تشكيلة فيدرالية موسعة الصلاحيات. وعليه فان هذا  الامر بلا ريب يؤدي إلى ضعف الحكومة المركزية، مما يسهل لها النفاذ إلى داخل البلاد ، وان يغير ذلك في الوقت نفسه، من المعادلات السياسية والمذهبية على ارض العراق والمنطقة عموما، ان لم ترسخها. (1)

2- موقف تركيا: من قضية تقسيم العراق، فإن مشروعا كهذا  ليس من المنطق ان يكون في منأى من اهتماماتها ، لما يمس ذلك بمصالحها واستراتيجيتها في المنطقة في اكثر من جانب . “بالنسبة الى تركيا  فان تصريحات هذه القيادة وتأكيدها الدائم على بقاء العراق موحدا وقويا، وكَرَدّ فعل على مشروع (بايدن) لا يخلو من اهداف معينة وفي مقدمتها، الا يصبح العراق لقمة سائغة لاطماع ايران وان يقع تحت نفوذها ،و الذي ليس ببعيد عن استراتيجيتها باتجاه انتشار الثورة الاسلامية، خاصة وان جزءاً واسعا من العراق يشكل قاعدة كبيرة لتحقيق هدفها هذا من جهة, و من اجل ابقاء كردستان وان كان اقليما ضمن الفيدرالية العراقية اي محدودة السلطة والصلاحيات ومقطوع الجناحين، للحيلولة دون نزوع الاكراد نحو الاستقلال بأية صيغة كانت، من خلال تمكين العراق بالمساهمة في الجهود المبذولة عسكريا وسياسيا للقضاء على الحركة المسلحة (لحزب العمال الكردستاني)، الذي تحاربه الحكومة التركية و لاكثر من ثلاثة عقود، والتي تتخذ بعض اراضي الاقليم قاعدة لها. وبهذا تستوجب المصالح التركية بان يعود العراق دولة مركزية فحسب ولكنها مركزية ضعيفة،  من دون ما يعرف بالنظام الفيدرالي.()

3-الموقف العربي المتمثل بالسعودية والاردن وسوريا ودول الخليج:فدول مجلس التعاون الخليجي عن خشيتها عن امكانية تقسيم العراق إلى دويلات موزعة في الشمال والجنوب والوسط العراقي، و لا سيما وان العراق يضم في نسيجه الاجتماعي مجموعات عرقية وطائفية مختلفة يمكن تأجيجها بوسائل مختلفة, وهكذا الحال بالنسبة (سوريا)، وان كانت تربطها بإيران علاقات وطيدة على اكثر من صعيد، عسكري او غير عسكري، فضلا عن  تفاهمها المشترك لكثير من القضايا التي تخص منطقة الشرق الاوسط، غير انها بلا ريب قلقة من رؤية تعاظم النفوذ الايراني في المنطقة , وبهذا وقفت كل من سوريا والاردن والسعودية ودول الخليج  معارضة لأي تقسيم للعراق والفيدرالية نفسها، ليس فقط بسبب سياستها القومية، بل ايضا بسبب ما تعود عليه فكرة التقسيم من اضرار في اثارة مواقف الاقليات لديها في مطالبتها بنفس السياسة.()

  • المحور الثاني: العامل الداخلي

الواقع العراقي يزداد نحو دولة المكونات ويدعم الموقف في اقامتها في العراق من خلال تقسيمه الى ثلاث أقاليم وبتقارب على نحو غير مسبوق ما بعد الاحتلال الامريكي عام 2003 وحتى الان , من خلال القوى السياسية والقبلية والدستور والعملية السياسية ونظام المحاصصة والديمقراطية التوافقية ومؤشرات دولة المكونات في العراق  تظهر عند استقراء نصوص الدستور المستفتى عليه ، يلاحظ انه على الرغم من اعتماد النصوص على العمومية في الإشارة الى أبناء الـوطن مثـل استهلال ديباجة الدستور بعبارة “نحن أبناء وادي الرافدين” وعبارة “نحـن شعب العراق الناهض” وفي نفس الوقت اشترط الدستور مراعاة التمثيل والتوازن بين مكونات الشعب العراقي في تأسيس الجيش العراقي، التي تراعي توازنها وتماثلها دون تمييز او إقصاء……. ولا تكون اداة في قمع الشعب العراقي ولا تتدخل في الشؤون السياسية” ()

وهذا يعد ايجابي للتأكيد بان العراق لكل المواطنين العراقيين , الا أن مواده نصت ومنها المادة (9) اولاً (ان القوات والاجهزة الامنية تتكون من مكونات الشعب العراقي بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييز واقصاء) ووفقا للمادة (9) , سيكون لكل منطقة جيشها فالمادة اشارت الى ذلك صراحة.()

و ان كلمة مكونات تفسر تفسيراً يجعل من القوات المسلحة العراقية والاجهزة الامنية تشكيلات تابعة لقوميات او طوائف او عشائر او تكتلات بحجة انها مكونات, لذلك تقترح تعديل هذه المادة بكلمة اخرى مثل (ابناء)او الشعب العراقي بدل من مكونات وهو ما يضمن عدم تقسيم القوات المسلحة والاجهزة الامنية الى ولاءات متعددة ويجعل ولاءها واحد وموجه لخدمة الشعب.()

وذكرت في المرة الثانية هذه المفردة  في المادة(12) اولا: “ينظم بقانون علم العراق وشعاره ونشيده الوطني بما يرمز الى مكونات الشعب العراقي”()

والمرة الثالثة مكونة الحقوق السياسية للقوميات اي تكرس المحاصصة في الحقوق السياسية بدلاً مواطنية الحقوق السياسية للأفراد ضمن التنوعات بمختلف اشكالها وتضمنتها المادة(125): “يضمن هذا الدستور الحقوق الادارية(والسياسية)او الثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة مل التركمان الكلدان….. وسائر المكونات الاخرى وينظم ذلك بقانون”).()

والمرة الرابعة التعديل الدستوري تكرس مفردة المكونة اي (المحاصصة) في تعديل الدستور في المادة(142) اولا: “يشكل مجلس النواب بداية عمله لجنة من اعضائه تكون ممثلة للمكونات الرئيسة في المجتمع العراقي , مهمتها تقديم تقرير الى مجلس النواب…. وتحل اللجنة بعد البت في مقترحاتها”()

فالدستور العراقي اتجه الى بناء دولة المكون على حساب دولة المواطنة وذلك من خلال ما كتب في قانون ادارة الدولة وقرارات الحاكم المدني بول بريمر التي سبق ذكرها باعتماده مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية في بناء النظام السياسي الجديد بأعلاء شأن المواطن والعشيرة والمذهب والمكون خلال المادة (ان العراق بلد متعدد القوميات والاديان والمذاهب ) .()

وبذلك تم اعادة هيكلة المليشيات الكردية لتكون الجيش العراقي والجهاز الامني في اقليم كردستان , وايضا منظمة بدر الشيعية لتكون جيش العراق وجهازه الامني في وسط العراق وجنوبه وجيش المهدي ايضا وكانت امريكا تسعى لتكوين التنظيمات المسلحة في المناطق الغربية لتكون جيش العراق وجهازه الامني في تلك المناطق وكل من التشكيلات المذكورة لم تخضع لأي ارتباط على صعيد الاوامر او العمليات بوزارة الدفاع او الامن القومي او الداخلية وانما لأوامر قيادتها الحزبية , اما على صعيد العمليات الاستراتيجية فكانت خاضعة لسلطة القوات الامريكية أما رواتبها فأفرادها يتقاضونها من الحكومة المركزية  بل وزارة الداخلية اصبحت في مستهل 2006م تمثل ثلاثة الوية شيعية بانتظار لواء ثالث من العرب السنة.()

ولعل أسوأ ما في تعدد الولاءات الفرعيـة هو أمكانية توظيفها من أطراف أخرى كأدوات لتصفية حسابات محلية أو إقليمية أو حتى دولية. وتعدد الولاءات الفرعية هذه من أهم الأسباب التي تعرقل نجاح الديمقراطية في العراق، وذلك لعدم وجود مجتمع متجـانس اصلاً بحسب ما يذهب إليه البعض” ()

وفي مرحلة بدء الاحتلال طرأ نوع من التحول على نفسية العراقيين , اذ أخذوا يعودون الى الطائفة ومحاولة تأطير المؤسسات بالروح الطائفية , فالعودة لم تكن الى الدين الاسلامي بالمعنى التقليدي , وانما الى الشعائر الطائفية لذلك نجد ان لهؤلاء اقبالا واسعا على رفض فكرة الحوار البناء مادامت الثقة غائبة , والاعتقاد بأن فرض الاستحواذ والسيطرة مفتوحة , وان التنازل عن مكتسبات الامر الواقع , كما ان العراقيين بدأو يبحثون عما لا يتجاوز ماديات السلطة والحكم , ورفض مناقشة فكرة الذي يريده الخالق ويبدو ان هذا اخترق العقلية العراقية بعد ان رفضت ورفض معها تحكم العقل.()

وايضاً بدلا من تبني اسلوب متمدن للوصول الى المراكز الوظيفية في الدولة من خلال نظام الجدارة والكفاءة المعتمد في الدول المتمدنة يعتمد هذا المشرع الدستوري اسلوب المحاصصة الطائفية في شغل المراكز العليا في الدولة.()

اذ ان سياسة الولايات المتحدة الامريكية سياستها في العراق اعتمدت اسلوب المحاصصة الطائفية التي تشكل مجلس الحكم على اساسها وهي تحولت بذلك الى نوع من الاعتراف بالتنوع الى تأطير شرعي للانقسام , كما صاحب هذه العملية السياسية استغلال كون الهوية الطائفية والمذهبية والقومية محركا للتعبئة السياسية من قبل النخب التي تبحث عن شرعية جديدة وتحويل الهوية الى استراتيجيات للكسب المالي ,لان اعتراف المرء بكونه عراقي  لا يعني انه سيكون اقل عروبية او كردية بقدر ما يصبح اكثر عراقية , وانه سيخسر انتماءه الفرعي بقدر ما يدخل ضمن نطاق الهوية الاوسع ويطمئن لاندماجه ضمن افقها .()

وما يعانيه العراقيون من أزمة بناء الدولة ومؤسساتها يحمل مراقبون بأن نظام المحاصصة له مسؤولية استشراء الفساد المالي والإداري بالعراق بعد العام 2003 وتعني المحاصصة أن الكتل والأحزاب الفائزة في الانتخابات النيابية تتقاسم المناصب الحكومية , وبموجب هذه المحاصصة أيضا يتولى رئاسة الجمهورية كردي، ويتولى رئاسة الوزراء شيعي،  وتكون رئاسة البرلمان من نصيب السنة , وقد ابرز ذلك ظاهرة الفساد ومن أبرز الأمثلة على ذلك هو  وزير الكهرباء (أيهم السامرئي) بعد 2003م  الذي اتهم بفساد مالي، والوزير( فلاح السوداني) و وزير التجارة المقرب من رئيس الوزراء السابق( نوري المالكي)، حيث غادر إلى بريطانيا بعد اتهامات واسعة بالفساد في عقود البطاقة التموينية.()

وايضا ما يخص النفط وقد يتفاجأ الكثيرون عندما يكتشفون أن تصدير النفط العراقي يتم بدون عدادات في أهم ميناء للتصدير في شط العرب بجنوبي البصرة، وهذا يلغي الرقابة الحقيقية على واردات البلاد, ورغم اعتراض مختصين في النفط والاقتصاد لم توضع عدادات تقيس حجم الصادرات الحقيقية. وهناك شبهات حول تهريب النفط العراقي بكميات كبيرة, ومنذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003 حتى اليوم لم تقدم أي حكومة حسابات ختامية دقيقة لتعتمدها الحكومة اللاحقة.()

و فشل النظام السياسي  في فرض الأمن أو حتى القانون على كل الفاعلين السياسيين , واستقرار الاوضاع يتطلب التخلص من النزاعات التفككية وصياغة دستور توافقي يرسخ سيادة القانون عبر انتهاج سياسات حاسمة تجاه ملفات المليشيات المسلحة والجماعات الدينية المتشددة.()
وكذلك حرص كل كتلة بالدفاع عن مصالحها ومحاولة استبعاد وتأخير كل تشريع لا يتناسب مع طموحاتها ومصالحها ومن ذلك اقرار مجلس النواب 2009م , ثلاثة قوانين دفعة واحدة تعلق اقرار كل منها على اقرار الاخرى وهي: قانون الميزانية الذي خصص 17% لمحافظات اقليم كردستان بدلا من حصتها الفعلية 13% , وقانون العفو العام الذي تقدم به النائب السابق طارق الهاشمي , والقانون الثالث مجالس المحافظات غير المنتظمة باقليم رقم 21 لسنة 2008م .()

          ونظام المأسسة المطبق كما وصفها أحد اعضاء البرلمان في جلسته ليوم الاربعاء 10/ 8/2011 بكونها  تعلم عقائد احادية, واخرى تتجاهل دينا واخرى تنحاز لعقيدة  دون اخرى وليبرالية بعض من الساسة التي أسست للشيعة واستلمت البعض من الساسة التي أسست للسنة , وكما صرح ايضا احد أعضاء البرلمان في12/8/2012م لتتحول السلطة الى غنيمة ويصبح الهم لدى السياسيين  بدلا من ان يكون  فاعل للتنمية السياسية والديمقراطية ليكون  مخرجا لأزماته التي يعاني منها المجتمع العراقي كالفقر والبطالة والتهجير.. الخ .()

وثم جاءت انتخابات 2010م وقد أسفرت النتائج عن فوز جزئي للقائمة العراقية التي يقودها إياد علاوي ، بحصوله على 91 مقعداً مما جعلها أكبر القوائم في مجلس النواب , وقائمة ائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي حلت بالمركز الثاني بـ 89 مقعداً  , إذ كانت نتيجة جيدة إلا أنها لم تؤهله وحدها لتشكيل الحكومة الجديدة () .

اما ما يخص العمل بالمدد الممنوحة للحكومة تعد آليه من اليات تجاوز ما يسمى بمأزق المجتمعات المأزومة وقد انتهت حلا من حلول عديدة الى ترشيق وزاري مع الحقائب مثلما انتهت السياسة المأزومة في 2011م أعلن البرلمان التصويت على مجلس السياسات الاستراتيجية , و أحاله الى محكمة اتحادية تعبيرا عن رفضهم ازاء جيشان سياسي , قد تكون قراءة (نيفين مسعد) في بحثها (النزاعات الدينية والمذهبية والعرقية والاثنية في الوطن العربي) وهي الاقرب ومتضمنات الواقع العراقي حيثما تؤشر بكشف مسار النزاعات الطائفية في المنطقة العربية عن تبلور ثلاث اليات رئيسية طرحت للتعامل مع النزاعات القائمة واتقاء اندلاع المزيد منها وتلك الاليات ليست جديدة, فدعاوى تقسيم المنطقة على الاسس المذهبية والدينية هي بالذات لازمت الاستعمار الاوربي التقليدي وتعمقت مع سياسات (الفوضى الخلاقة ) والاهم من ذلك استقرار تلك الدعاوى التفكيكية في وعي العديد من النخب الاثنية وحتى في خطابها السياسي فهي تلوح بالانفصال عن الدولة مع كل أزمة سياسية كبرت أو صغرت تتعرض لها جماعتها.()

اذ بعد قرابة 8 أشهر من إجراء الانتخابات استطاع الفوز بمنصب رئيس الوزراء لفترة رئاسية جديدة من خلال الاتفاق في ذلك الوقت على حل المشاكل العالقة ومنها تأسيس المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية على أن توكل رئاسته لرئيس القائمة العراقية إياد علاوي , وكلف رسميًا بتشكيل الحكومة في 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2010م,  وذلك قبل يوم من انتهاء المهلة الدستورية الممنوحة لرئيس الجمهورية جلال طالباني لتكليف من يتولى رئاسة الوزراء ، واعتبر هذا التأخير بالتكليف الرسمي بهدف منحه أكبر وقت ممكن للتفاوض حول تشكيلة الحكومة وتوزيع المناصب الوزارية خلال مدة ثلاثين يومًا , وقد نال مجلس الوزراء الثقة من مجلس النواب في 21 كانون الأول / ديسمبر 2010م ، في أعقاب الانتخابات العامة في ايار وتمت الموافقة على أسماء خمسة وثلاثين وزيرا ، مع وزارات بوزراء مؤقتون ريثما يتم الاتفاق على وزراء دائمين () .

الا ان الخلافات بين الكتل السياسية عززت ما يشهده العراق اليوم مخاضا عسيرا تصبح فيه الثوابت موضع شك , كما يعاد تفسير بعض المتغيرات والحاصل من ذلك كله قلق مشروع وغياب للتوقعات وتوزيع جديد للسلطة قد يرضي هذا الطرف دون الاخر ونجد بعض الازمات الكبرى كالحروب قد تعيد رسم ملامح المجتمع بكل ما يضمه من جماعات وما يتبناه من ايدلوجيات وسياسات منطلقا مما يشهده العراق لحد الان نوعا من التعددية القلقة التي قد تتحول الى حالة انقسامية ذات المضمون السلبي ان لم تتوافر شروط وفرض عقد اجتماعي جديد يقوم على قاعدة الحكم الصالح.()

وبعد 2012م بدأت تشهد مرحلة تظاهرات بنزول المكون السني الى الشوارع في الانبار وتطالب بأطلاق سراح المعتقلين والغاء المادة اربعة ارهاب وتواجدت هذه المظاهرات في ساحات اطلق عليها (ساحات الاعتصام) , والتي انتهت بدخول الجماعات المسلحة والتي اطلق عليها تسمية (داعش) وقد أثر ذلك على الساحة السياسية ومكونات المجتمع بنفس الوقت فكان هدف الجماعات المسلحة هو اسقاط الدولة والدستور والحكومة , وبسبب تمكنها من السيطرة على الموصل وجزء من الانبار دفع المخابرات الامريكية الان ان تدير المؤسسات العسكرية وتشرف عليها وتدربها وتنسق معها من خلال الجيش الامريكي بحسب اتفاقية البلدين عام 2008م مما يعني ان القوات الامنية والعسكرية لم تخرج عن السيطرة الامريكية واشرافها فضلا عن  اعلان السيد السيستاني (جهاد الكفائي)().()

فالمشكلة هذه تعود الى اقامة نظام سياسي فعال قادر على مواجهة تحديات التغيير , بدلا من قمع مظاهر الاستياء والمعارضة والاتجاه الى المحافظة على زمام الامور مهما كان الثمن , وسبب ما يعانيه النظام لكونه لم يجد الحلول الطويلة الامد بشأن مصالح المواطنين في ظل اوضاع غير مستقرة .()

واهم ما يديم حالة الصراع بين القوى السياسية ويسهم في بقاء حالة عدم الاستقرار هو اشكاليات التعايش بين المكونات الاثنية والمذهبية سياسيا وبكلمة اكثر تعبيراً هو الشراكة في صناعة القرار وكيفية التوفيق بين الديمقراطية التي تعطي الاغلبية فرصة واسعة للسيطرة والحكم وبين عدم تهميش الاقليات سواء من منظور خارجي موضوعي او من منظور الاقليات نفسها , لقد افرزت التجربة صيغتين محددتين لآجل تحقيق توازن بين حق الاغلبية وحق الاقلية الاولى عبر الشراكة الوطنية التي عبر عنها بالمحاصصة.()

فهي بذلك تتعارض مع المواطنة العراقية اي بما يعني ان فكرة (الوفاق الحزبية ) لا يمكنها أن تصنع منظومة الثبات الضرورية للدولة والمجتمع بوصفها قاعدة تطور الديناميكي , التي تعد الدستور منظمها القانوني فهي لا يمكن ان تصنع رؤية كلية جامعة للأطياف العراقية ولا يمكنها أن تصنع وحدة وطنية فتؤدي بالنتيجة الى انعدام فكرة الثبات والديمومة وأن الاحزاب السياسية رسخت العرقية والقومية الضيقة والجهوية والطائفية في كل ما تقوله وتفعله , ويعبر هذا السلوك عن انغماسها العميق في بقايا المكونات التقليدية .()

مما يعني بدوره تعدد الولاء لأكثر من حيثية الوطن ادت الى هدم البنى الاساسية لكيان المواطنة العراقية , اي علاقة المواطن التطبيقية لوطنيته اصبحت ظاهرة تسير وفق الية تشرذمه , التي تتميز بالانكماش والانكفاء الى اصغر دائرة من الوطن وهي الدائرة التي تجمع طيف الفرد الديني او القومي دون الاطياف الاخرى لشركائه في الوطن , فظهر حينئذ أضعف حالات الولاء الشامل والمطلوب لحماية الوطن وتنظيم مسار حياته السياسية بقيادة موحدة لجميع الاطياف , وبناء على ذلك تتشكل خصوصية سلبية للمواطنة العراقية , وهيمنت على وثيقتها في سلوك المواطنين القيادات الفئوية _ الدينية القومية والحزبية _ بل تنتهي في بعض الحالات الى أضيق الافاق , كأفاق القبيلة والمدينة بل المحلة .()

و لحل المشكلة لا بد من الحفاظ على التعددية دون ان يسعى الى بناء ثقافات متعددة مختلفة مما يعاني من الطائفية وصراعات طوائفها ففي حال النظام يسعى لأنشاء ثقافات مختلفة بما تضمن حرية الافراد في اختيار ثقافتهم هذا سوف يمهد لزوال الطائفية والعنصرية لان اساس الديمقراطية هي تحقق دولة المؤسسات  التي تضمن حقوق المواطنة والدستور وخلق التنوع القائم وجوده بجعل المجتمع غير محدد الى أية طائفة مما يجعله متفتحا على الحريات.()
ودولة المكونات تظل مادام مبدأ المحاصصة والتوافق ساريين حتى مع استحقاقات الاغلبية وتطور ذلك حتى خلال الانتخابات البرلمانية وتشكيل مجلس النواب لمدة اربع سنوات حيث قبلت القائمة الفائزة بالتنازل عن بعض حقوقها من اجل تشكيل حكومة الشراكة الوطنية.()

والشراكة الوطنية وهي مفردة محسنة في الخطاب السياسي للمحاصصة , وبالنسبة لصيغة التوافق فأنها هشة فشلت في التطبيق فهي لم تعرف اساسا كمفهوم يجري للاتفاق عليه, وقد أثبت مصداقيتها وتطبيقاتها العملية انها لن تكون بأي حال من الاحوال صيغة دائمة للحل تنزع فتيل الازمات بل صيغة لتوليد ونشوء هذه الازمات وذلك لان الاطراف السياسية المشاركة في السلطة سعى على الدوام لأحراز المكاسب اكثر مما لديها , ومادام يوجد عجز في  الاتفاق وفقدان الثقة وارتهان القرارت بالمساومة مع غيرها وارتهان قرارات الداخل والخارج , جعلت تلك الاطراف ترى نفسها على قدم المساواة مع غيرها, فأن كل تحاصص يصحبه  فرص وافرة للصراع والخلاف.()

و بذلك يجب ان لا تتحول المحاصصة كضرورة انتقالية الى عرف دائم والمحاصصة بطبيعتها لا تخلو من سلبيات منها الاحساس بالهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية واسناد المناصب واناطه المسؤوليات الى اشخاص بناءا على انتماءاتهم القومية او المذهبية او المكونات وعلى نحو يهدد معايير الكفاءة او القبول العام او شروط عمل طائفة الامر الذي لا يمكن اعتباره اسلوبا صالحا في الحكم وادارة الامور.()

و ظاهرة المحاصصة قد تفاقمت حتى اضحى لدينا ما يمكن تسميته ب(محاصصة المحاصصة) فبدأت بالمناصب السيادية ومروراً بكل هيأة ومؤسسة حكومية او مستقلة و انتهاءاً بكل الاجهزة والدوائر الفرعية ثم توزيع المراكز والوظائف فيها على اساس هذا المبدأ , اذ طال هذا الامر بطبيعة الحال مجلس النواب ومجلس رئاسة الوزراء  وصولا الى السلطة القضائية التي من المفترض ان تكون مستقلة , والامر ينسحب على الهيئة للانتخابات وهيئة النزاهة وغيرها من الهيئات المستقلة.()

وكذلك الاغلبية السياسية التي تستند الى اغلبية برلمانية تجمع في طياتها تمثيلا للمكونات الثلاث بغض النظر الى التمثيل الكتلي لها, ويبقى الاخرون يتمتعون بحق المعارضة وبهذا يمكن الحصول على حكومة قوية ترصد اداء العمل الحكومي وتطرح هذه الصيغة مثال ذلك السيد (نوري المالكي )عندما هدد باللجوء اليها رداً على شركائه الاخرين المعرقلة برأيه لمسعاه في ادارة شؤون البلاد ومؤسسات الحكم وحظي هذا بدعم المجلس الاعلى برأسه عمار الحكيم الامر غير المتوقع لما كان معارضا للشراكة ليكون اول حزب في التحالف الوطني يقف الى جانب المالكي في تشكيل الحكومة وهذا النوع أظهر الصيغة الطائفية مع العلم ان الدستور العراقي الدائم هو دستور اغلبية سياسية كما يتضح في مواده المتعلقة بتشكيل الحكومة لذا فإن التوافق ما هو الا صيغة استثنائية طارئة  كما يفترض جاءت لمعالجة حجم التصدع الذي اصاب اللحمة الوطنية.()

وكذلك مسألة التسلح للمجموعات الاخرى خارج اطار الدولة  شجع نشوء جماعات مسلحة تمثل المكون الذي تنتمي اليه ويغلب ولائه الفرعي للجماعة التي ينتمي لها على حساب ولاؤه للوطن , فالأكراد لديهم في كل حزب من احزابه  كالاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني كل منها تمتلك مليشيا تقدر ما يزيد عن(100000) رجل و منها البيشمركة, وقد صدر أمر بإلغاء كافة المليشيات باستثناء الاكراد ظلت مستقلة وفي واقع الامر لم يتم الغاؤها فضلا عن  وجود الجماعات المسلحة التي تعد ضد النظام السياسي , وذلك ولد رغبة لدى هذه الجماعات بالبقاء دون خضوعها للدولة وتصد اي اعتداء يمس المكون الذي تنتمي اليه مما يضعف ذلك قوة الدولة ويشجع تفكيك المجتمع وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي.() وتكفي النظرة الى الوضع المتشرذم من المعالجات الشكلية كمواثيق الشرف والمؤتمرات ومشروع المصالحة الوطنية الذي أقرته الحكومة العراقية منذ سنوات وغيرها بلا جدوى لأنها فعاليات رسمية تجري بين القوى السياسية والاحزاب والشخصيات السياسية والوجهاء المصطفين ورؤساء العشائر وفق انتماءات الممثلين وانتقاء دور استعراضي فكل مؤتمر او حفل لميثاق شرف وفي اعلان مجموعة عن رفع السلاح هو تعزيز ثقة كل طرف بثقله النوعي وقوة حضوره وانتاج لاعبين جدد في الساحة السياسية فبالتالي هي تبادل مصالح لا توفيق بين المكونات.()

المبحث الثالث : مؤشرات  دولة المكونات ومستقبلها في العراق

  • المحور الاول : مؤشرات دولة المكونات واثارها على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي:

 اولا:الصعيد الاقتصادي: ان الخسائر المباشرة للاقتصاد العراقي من 2003- 2014م تقدر بـما يلي:()

  • 1_ خسائر النفط تقدر بـ(76) مليار دولار.
  • 2_ خسائر قطاع الغاز تقدر بـ(50) مليار دولار.
  • 3_ خسائر قطاع تصفية النفط تقدر بـ(25) مليار دولار.
  • 4_ خسائر الاقتصاد العراقي بسبب ازمة الكهرباء تقدر ب(80) مليار دولار.
  • 5_ خسائر قطاع الصناعة تقدر بـ(63) مليار دولار.
  • 6_ خسائر قطاع الموارد المائية والزراعة تقدر بـ(12) مليار دولار.
  • 7- خسائر قطاع السياحة تقدر بـ(21) مليار دولار.
  • 8_ خسائر قطاع النقل تقدر بـ(31) مليار دولار.
  • 9_ خسائر قطاع الاسكان ومباني الدولة ومؤسساتها تقدر بـ(49) مليار دولار.
  • 10_ خسائر القطاع الخاص والخدمات تقدر بـ(85) مليار دولار.

وهذا يؤكد الخراب الهائل بالبنية التحتية الاقتصادية الذي لحق بالعراق نتيجة انتهاج دولة المكونات التي كانت نتيجة سياسة بريمر بالمحاصصة الطائفية التي تشكل بموجبها مجلس الحكم وتأكدت من خلال الدستور الدائم لسنة 2005م.

ثانيا: الصعيد الاجتماعي: ان ما حدث بعد 2012م ودخول داعش وما نجم عنه في 2014م بنزوح العوائل من المحافظات اثار ناجمة عن تغيير في حجم السكان وتغيير التوزيع الديموغرافي وأثار مالية وسياسية على الدولة  و حتى أثار امنية واثار تعليمية تمثلت بترك النازحين لمدراسهم ومعاهدهم وكلياتهم ومراكزهم التعليمية التي كانوا فيها والنزوح الى مناطق أخرى ادى الى عدم وجود الفرص لأغلبهم لإكمال دراستهم والاثار الصحية نتيجة السكن في منازل من القصدير(التنك) وقسم آخر في الخيام تعرض العديد منهم لأمراض ناجمة عن حرارة الشمس المرتفعة او البرد او المياه غير الصالحة للشرب وانخفاض مستوى المعيشة وارتفاع معدلات البطالة والفقر , واضعف ذلك ايضا الروابط الاجتماعية بين العوائل التي كانت تسكن فترة طويلة معاً.()مما ينعكس سلبا على المجتمع العراقي وله دور في تعزيز العنف وعدم الاستقرار السياسي وتفتح المجال لتدخل الاطراف الخارجية ويميز بين افراد المجتمع ويعزز ولاؤه للمكون الذي ينتمي اليه.

ثالثاالصعيد السياسي: ان خضوع النظام السياسي في العراق بعد الاحتلال الامريكي وانهيار السلطة السياسية ومؤسسات الدولة للأمريكان ومن ثم تأسيسها من جديد من قبل العامل الخارجي وتحديدا ( الامريكي ) بإصدار عن سلطة الائتلاف المؤقتة لسنة 2004 الذي اصدره بريمر , وأسس مجلس الحكم على اساس المحاصصة الطائفية  بنصه ” ان لكل مكون نسبة تتناسب مع نسبته التي يمثلها حيث حدد نسبه العضوية بالمجلس (مجلس الحكم)” التي جسدت دولة المكونات,  واعتمد بعد ذلك في الدستور والعملية السياسية نظام المحاصصة الطائفية على حساب دولة المواطنة و انعكست  تطورات العملية السياسية وقد  عانت الحكومات المتعاقبه من المشاكل بسبب التدخل الخارجي و أدت الى هذه تكريس الطائفية والجهوية والمكوناتية وادت الى اشكالات وعقبات في بناء مؤسسات الدولة وأمنها وانجاز مشاريعها الخدمية على المستوى الداخلي والخارجي , وظاهرة الارهاب شكلت الظاهرة السائدة في العراق وعدم الاستقرار السياسي وشكلت سانداً حقيقياً للخطوات والعراقيل في صنع القرار السياسي. ()

  • المبحث الثاني:: مستقبل دولة المكونات:

ومستقبل دولة المكونات يبقى في ظل مشاركة الاحزاب الاسلامية في أية حكومة ائتلافية , يعني وجود مفاوضات مع الاحزاب الاخرى وعادة ما تتضمن هذه المفاوضات شروطا يريد الطرفان تحقيقها وتتضمن تنازلات من كلا الطرفين من اجل الوصول الى اتفاق مقبول وهذا يجعل التعايش والاتصال مستمرا بين الاحزاب السياسية سواء في البرلمان او داخل الحكومة الائتلافية وهذا يضمن للاحزاب الاسلامية والعلمانية وغيرها مواقعها في المؤسسات الدستورية والمشاركة في صنع القرار السياسي في البلاد.() الا ان ذلك يصعب تطبيقه في واقع الحال.
و يعد المكون العربي بكونه العنصر الجمعي في العراق فضلا عن الهوية , اذ ان العرب يشكلون اكثر من 80% من الشعب العراقي من دون ان يعني ذلك ان يكون هناك تمترس عربي ضد القوميات الاخرى , لان العروبة تؤمن في ضميرها التسامح والتعايش السلمي مع الاخرين رغم كل التحديات التي مرت بها , وعلى رغم من استحضار المكوناتية والطائفية التي يواجهها المجتمع وقد تعرض نسيجه لمخاطر ان لم يحسن التعامل معها , وربما يعرض الهوية العراقية للانقسام والتمزق .()

وازمة المكونات في المجتمع العراقي نتيجة ان الهوية العراقية لم تتبلور بشكل واضح , والاندماج الاجتماعي مازال مطلبا اكثر مما هو واقع ,اذ تتنازع الولاءات الفرعية للدولة , فعلاقة الدين بالدولة لم تحسم تماما , والتعددية السياسية التي شهدتها الساحة السياسية لا تقوم على برامج سياسية او اقتصادية او اجتماعية بل تعددية طائفية اثنية , فالحزبية العراقية اعتمدت تسيس الرموز الفرعية في مناورة تهدف الى استغلال القدرة الفرعية للسياسات بشأن الفروقات الاساسية في المجتمع , لا لكونها لمعالجة هذه الفروق واحتوائها بل التنافس السياسي بينها بالتلاعب بواسطة الحيلة على جدلية العام والخاص , فالملاحظ في الخطاب العراقي قد عمق من ازمة الهوية ولم يستقر على مفهوم واضح يحدد خصوصيات المجتمع العراقي وانتماءاته فهناك من يروج للهوية الاسلامية (كالاحزاب الاسلامية سواء شيعية او سنية) واخر للهوية القومية (كالاحزاب الكردية) .()

وكذلك ان عملية بناء مؤسسات الدولة الرئيسة والهامة على اساس طائفي وهو حصة الحزب المنتمي الى الطائفة وليس حصة الطائفة المنتمي اليها الحزب وما يترتب على ذلك من اقصاء الاحزاب والحركات التي لم تستطع ان تحصل على اصواتها تؤهلها لتمثيل نفسها كي تصبح مؤثرة في التصويت بصنع القرار السياسي وبنفس الوقت حتى بالمشاركة في ادلاء رأيها بالسياسة العامة للبلاد بسبب اعتماد اليه المحاصصة.()

واستمرار دولة المكونات تؤدي الى تقسيم العراق الى اجزاء ثلاثة و وحدات مستقلة بذاتها تحت رعاية دولة لا تتمتع بحرية الحركة ويجب ان تكون هذه الوحدات محكومة من خلال البنى الموجودة على الارض ,فوضع الجنوب سيكون تحت حكم القيادات الدينية وحكم الاحزاب الاسلامية والغربية تحت سيطرة القوى الخارجية والاكراد  تظل في مواجهة مع تركيا .()

وبسبب كثرة الازمات التي رافقت تشكيل الحكومات بعد كل عملية انتخابية , وان اغلب هذه القوى والاحزاب اليوم هي لا تجيد الا لغة المحاصصة والمكون الذي تنتمي اليه اساسها الطائفية والعنصرية ولم  يصل مستوى النضوج الى حد السعي لنصرة هذه الهوية الوطنية العراقية , ولكن كثرة الصراعات والازمات التي تسببها المحاصصة ستجعل من العراق دولة ضعيفة وتراوح في مكانها.()

ومما شجع دولة المكونات المواد التي نص عليها الدستور العراقي الدائم  لسنة 2005م , اذ نصت المادة(121), والتي نجد فيها اعطاء صلاحيات واسعة للاقليم ما يزيد قوة الاطراف على حساب المركز مما يشجع التفكيك والانقسام وخاصة الفقرة (خامسا) وبشكل صريح تعطي صلاحية لتكوين جيش آخر ينافس الجيش العراقي الاتحادية حتى مسألة استغلال الثروات وعمل السلطات الثلاث في المحافظات والاقاليم .()

فالاختصاصات التي منحت للاقاليم والمحافظات غير المنتظمة بأقليم وفقاً لتطبيق النظام الفيدرالي كان من المفترض تطبيقه بالتدرج , لكون ان العراق في طور تحول من دولة مركزية الى لا مركزية الى دولة فيدرالية متعارف عليها هو اعطاء الاطراف  صلاحيات تفوق المركز لا بد ان يكون اعطاء هذه الصلاحيات بالتدرج لأنها حديثة التجربة ومن المحتمل ان تسيء استعمال تلك الصلاحيات بما يضر الدولة .()

وكذلك الصراع المجتمعي الذي حصل في العراق لم يكن مجتمعيا اي المكونات المجتمعية بريئة منه , بل اريد منه ان يبدو هكذا , فحتى عمليات التهجير والقتل الطائفي كانت وراءها بعض من القوى السياسية لا سيما ان بعض القوى الرئيسة المتضاربة تمتلك جماعات مسلحة تابعة لها بعضها علني واخر غير معلن وقد تكون سلطتها توازي سلطة وقوة الدولة.()

وبعد دخول داعش الى المناطق السنية فهناك خيارات للمكون السني على العموم حسب ما رأى البعض , إما ان يكون هدف الفيدرالية بصلاحيات اوسع , الا أن ذلك لا يمكن, لأن المكون السني والمجتمع السني غير مستعد له وذلك لان المكون السني منذ 2003م صرح بأن الفيدرالية مشروع امريكي يفكك العراق وهو اعتراف بأن السنة أقلية ولكن الخيار الارجح والثاني هو تغيير الدستور وان كان ذلك لا يمكن تحقيقه الا بموافقة الاطراف السياسية, او مع اعطاء حقوق السنة وفق الدستور لا مع أي خيار آخر وصرح بذلك العديد من الجهات العشائرية والسياسية.()

وفي حال استمرار الوضع الراهن ورغبه داعش ان تقييم مشروع دولة انفصالية وهي تؤدي بالتالي الى تحرك نحو حرب طائفية داخلية معززة بحرب اقليمية او انفصال الشيعة في الجنوب والوسط واعلان دولة شيعية او يبرز الدور الشيعي المعارض لهذه المشاريع.() في المظاهرات التي انطلقت بعد 2015م والمطالبة بالاصلاح واكدت على الوحدة الوطنية.

وبالوقت نفسه فان دعوى المرجعية الدينية باعلان الجهاد الكفائي هي دعوى ليست ضد مكون بل هي دعوى للجهاد ضد العدو, والمقاومين من الحشد الشعبي , وكونته المرجعية لحماية المدن ومقاومة الجماعات المسلحة التي يطلق عليها داعش في الانبار وصلاح الدين و والموصل وغيرها ولان ارتباط امن المدن مرتبط ارتباطا وثيقا بأمن هذه المناطق فلابد من مقاتلة داعش .()

واثر ذلك على مكونات المجتمع العراقي ومستقبل العراق كدولة مكونات تظل قائمة مادامت سيطرة الجماعات المسلحة على المناطق السنية وضعف دور الجيش في الدفاع والتدخل الخارجي في العراق فكان السبب الرئيس اعتماد دولة المكونات هو سبب الفشل لمشروع الدولة، أو مشروع إحياء الدولة في العراقتقسيم لشعب العراقي بسبب القوى السياسية المعتمدة لفلسفة دولة المكونات، بديلاً لفلسفة دولة المواطنة، من المكونات الثلاثة، استبدلوا المواطنة بالمكونات، والأكثرية السياسية بالأكثرية المكوناتية، واستبدلوا الشعب العراقي الواحد بثلاثة شعوب، الشعب الشيعي، والشعب السني، والشعب الكردي.()   

و في ظل مخططات التقسسيم التي اوجدت منذ تسعينيات العقد الماضي وما خلفة الاحتلال الامريكي والتدخلات الاقليمية والدولية الخفية في العراق والمعلنة ونتائج الاحتلال وكذلك العملية السياسية في العراق قد كرست الطائفية والمطاليب الكردية بالاستقلال وتصريحات بعض السياسيين المؤيدة لذلك , فالهدف من دولة المكونات هو تقسيم العراق الى اقاليم ثلاثة , الا ان مشروع التقسيم بالنسبة للمكونات نتائجه كالاتي:()

1- الاقليم الشيعي: هو سوف يعاني من كثرة القيادات الدينية والاختلاف المرجعي , والتدخل الايراني سيكون قويا.

2-الاقليم السني: فالتقسيم لا يدعمه كونه يزج تحت سيطرة داعش والجماعات المسلحة فضلا عن  ان النفط يتركز في المحافظات الجنوبية وقد ايد هذا من قبل بعض القادة السياسيين كالسيد اسامة النجيفي فالهدف منه خلاصا من الحكومة المركزية وسياستها لشعور ان المكون السني يتعرض للتهميش وايضا ستكون افضل حارج سلطة بغداد امنيا واقتصاديا وسياسيا وحتى في علاقاتها الدولية .

3-الاقليم الكردي: وهو الرابح الاكبر لانهم يمتلكون مقومات التقسيم , وقد حصلوا على اللامركزية منذ تسعينات فلهم تجربة قديمة , فضلا عن ان داعش كان مساعدا لهم في تمديد سيطرتهم على مناطق واسعة من كركوك والموصل والحصول على عتاد الجيش العراقي ووقوعها تحت سيطرة البيشمركة.                                         

       إذا ما كان هذا المشروع سيتحقق، وملامحه تبدو اليوم أكثر وضوحاً من ذي قبل, و علامات التقسيم منذ  2003 تتجدد مع كل أزمة جديدة، فمشروعنا ليس مشروع دولة، بل مشروع مكونات قائم على ركيزتي الانتماء المذهبي والانتماء القومي، وليس على ركيزة مبدأ المواطنةوالمذهبية السياسية هي السائدة.() ومع استمرار تحرك الجماعات المسلحة المسماة (الدولة الاسلامية )او(داعش) وحالات التمرد والكر والفر والارباك التي شهدتها عمليات التصدي زادت فكرة  تقسيم البلاد وكانت هناك حجج لها هو الانزلاق الى القتال المذهبي المفتوح الذي يشعل الفتنة الطائفية ويدفع نحو انهيار البلاد , لكن الخلاف في الاصل ليس مذهبيا او قوميا وان الخلاف الذي وضع السنة والشيعة في مواجهة بعضهم البعض بعد احداث 2006 وحتى الوقت الحاضر هي اسباب تتعلق بانعدام الثقة بين المكونات السياسية والادارة الفاسدة وادت بالتالي بزرع الفتنة بين الشعب وتكريس الطائفية من خلال التصريحات , وكانت سبباً في الاحداث المتواترة واندلاع عمليات التهجير والعنف والتفجيرات التي طالت الابرياء فضلا عن  الدور الاقليمي وتدخلاته لتكريس الفوضى داخل المجتمع العراقي لضمان مصالحها , وبالتالي ادت انعكاساتها بدخول داعش.

     فان دور المكونات تستمر في حال استمرار الاسباب الاتية :()

1-في ظل بقاء الجماعات المسلحة التي يطلق عليها تسمية داعش تسيطر على المناطق التي تحتها ووجود جماعات خارج اطار الدولة المتمثل بالحشد الشعبي وبالرغم من الجهود التاي تقدمه فلا بد من استيعابها داخل الجيش  لان ضعف دور الجيش يضعف قوة الدولة , بالاستناد الى افكار ميكافيلي يقرن وجود دولة قوية يتطلب امرين: الاول الامير , والثاني الجيش والذي يمثل البوتقة التي تصهر مكونات المجتمع العراقي بدون التمييز بسبب اللغة او الجنس او العرق او القومية او المذهبية او الطائفية.

2- في حال بقيت الاحزاب السياسية تتمتع بالحصانات والامتيازات ودخول العملية السياسية والترشيح على اساس الطائفية والمذهبية ويتم انتخابهم على اساس الطائفة وليس الكفائة و ما يقدمه من برنامج سياسي.

3-الصراعات والاختلافات بين الكتل السياسية وافتعال الازمات مما تنعكس اثاره على المجتمع العراقي.

4-استمرار نظام المحاصصة الطائفية التي اوجده الاحتلال الامريكي والذي اعطى اولية لدولة المكونات على حساب دولة المواطنة التي تمثل المواطنين باختلافاتهم.

ولدولة المكونات سلبيات:

1-التقسيم على الاساس الطائفي الممثل لثلاث كيانات متميزة يكون كل منها متجانسا نسبيا وقابلا للحياة كدولة الا ان هذا ليس الحل لان التقسيم لا يخدم أي فئة او طائفة او عرق مهما كبر أو صغر وعلى العراقيين ان يسعوا الى تحقيق تكاملهم والعمل والمشاركة في الحكم من خلال دولة المواطنة تحترم الانسان وحقوقه ويقبل فيها الجميع العيش متساويين.()

2-أصبح النظام السياسي والاجتماعي الاساسي في العراق أكثر تمزقا واقل قدرة على العمل وقد برزت العديد من القضايا المعقدة.()خاصة ما نتج عن العملية السياسية والتي بدورها أحيث موروث الصراعات والفرقة الموروثة في المجتمع وتسببت في انقسام ابناء الشعب الواحد ونالت جديا من انتماء العديد منهم الى الجماعة والهوية الوطنية العراقية واضعفت ولائهم لها.()

3- زادت فكرة تقسيم البلاد والذي ذهب بحجج  ان التقسيم  هو الانزلاق الى القتال المذهبي المفتوح الذي يشعل ناراً لا يمكن اطفاؤها وانهيار البلاد الى غير رجعة , وبما هذه الحجج قوية لأنها تستند لافتراض خاطئ الا انها تجاهلت ان اصل الخلاف ليس مذهبيا او قوميا وان الخلافات التي وضعت السنة والشيعة في مواجهة بعضهم البعض بعد احداث عام 2005 هي اسباب سياسية لانعدام الثقة بين المكونات السياسية والإدارة غير الجيدة للحكومة السابقة جعلت الامور تصل الى ما عليه اليوم , كما ان فكرة التقسيم لن تكون حلاً للازمة بقدر ما سيعزز حالة العداء والتفرقة بينهم .()

وما حدث من حرب اهلية بين مكونات الشعب العراقي خلال الاعوام 2005- 2007م الامر الذي ادى الى الغلو الديني والتصعيد الطائفي وانتشار الاستقطاب الديني والطائفي والعرقي والمناطقي.() مما هدد السلم الاهلي ومن ثم توالت الاحداث وظلت سمة عدم الاستقرار واستهداف المدنيين والتفجيرات العشوائية التي طالت العديد من المدن هي السمة السائدة وايضا بعد 2012 اندلاع تظاهرات من قبل المكون السني والتي انتهت بسيطرة داعش على الانبار والموصل وغيرها وما ترتب عليه من تأزم الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي ونزوح العديد من العوائل من مدنها وذلك بدوره اثر على النسيج المجتمعي.

وفي ظل تأزم الوضع العراقي نتيجة دخول داعش وترتب عليه السخط الشعبي على ما اسفر عنه السياسات الخاطئة فقد انطلقت تظاهرت 2015 م تندد بالفساد السياسي والاداري وتردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي وشيوع الفقر والبطالة والاعتراض على الدستور العراقي الدائم والمطالبة بالإصلاح, والسيد حيدر العبادي حاول مواجه عقبات التركة التي خلفتها الحكومات المتعاقبة بعد 2003م , والاستجابة لمطالب المتظاهرين اصدر العديد من الاصلاحات و سنتطرق لها بالتفصيل فيما بعد , وفي سياق ذلك أكد رئيس مجلس النواب سليم الجبوري على انجاز قوانين العفو العام والحرس الوطني والمساءلة والعدالة يسهم سوف تعزيز الثقة بين المكونات، مشددا على ان يكون للأمم المتحدة دورا في اغاثة النازحين.()
وقال النجيفي في تصريح 25/ 4/ 2015م لجريدة الزمان :أن (الأحداث في الانبار أربكت الدولة وجعلت الاهتمام بهذه المحافظة أكثر من قبل الجيش والحكومة المركزية لقرب الانبار من بغداد) مشيرا الى أن (ذلك معناه ان أهالي محافظة نينوى عليهم الاعتماد على أنفسهم أكثر من السابق في الإسراع بالإعداد لعملية التحرير), وأبدى النجيفي (أسفه لعدم وصول الأسلحة المناسبة لأهالي نينوى من الحكومة المركزية لغاية الان رغم إننا أنهينا أربع دورات تدريبية لقوات الحشد الوطني وبصدد الدورة الخامسة) مؤكدا أن (وصول الأسلحة سيعجل من المعركة وسنرى القوة الرئيسة التي تقاتل هم أهالي المحافظة).()

وتقسيم السلطة والاختصاصات على اساس المكونات اثرت على المواطن العراقي يكاد يكون كارثيا لان العراقيين اصبحوا اليوم غير متساوين امام مسؤولين بلدهم , بل ان المسؤول عندما يوزع خيرات العراق ينظر الى اصل المواطن القومي والمذهبي , فاذا كان من طائفته او قوميته قربه ولبى حاجته , واذا كان من غير قوميته ومذهبه على المواطن ان يعرف الى اين يتجه وممن يطلب احتياجاته , اي لا بد ان تراعى الانتماءات الطائفية والقومية عند توزيع الوظائف والمناصب والفرد والمجتمع وفي كل شيء.()

 

 الخاتمة

وبالختام فإن دولة المكونات بالرغم من وجود المؤشرات على ذلك وفكرة تقسيم العراق كان الدور الاكثر فاعلية هو الخارجي كان له الدور الاكبر في انعدام الاستقرار السياسي والامن اثر كله في عملية بناء دولة المواطنة وما واجهه العراق من سيطرة الجماعات المسلحة بعد 2012م وحتى الان اثر ذلك على عمل النظام السياسي وفاعليته وبنفس الوقت انعكاسه على المجتمع ومكوناته المجتمعية بنزوحها من مناطقها ودفع البعض للهجرة خارج العراق أثر بشكل كبير على النسيج المجتمعي وابرز الجهوية والطائفية والتي قد تقوي نزعة التقسيم والتفكيك , فالعراق يحتاج الى وجود قوى سياسية تؤمن بالإصلاح الحقيقي وتدعم فكرة المواطنة العراقية واقامة دولة المواطنة وتشجيع المشاركة الشعبية واقامة المؤسسات والهيئات الاجتماعية على اساس الكفاءة والخبرة وليس الاثنية والدين , و الولايات المتحدة الامريكية التي  تدعم فكرة التقسيم وتثير الازمات المتواترة من اجل  مسألة تطبيق التقسيم على اساس المكونات من اجل اضعاف العراق وجعله ممزقا, فما يعانيه العراق من حرب استنزاف في مواجهة تنظيم داعش وما يشهده من مواقف دموية ومقتل العديد من ابناء العراق والجيش العراقي , اسهمت في دعم المصالح المتنافرة بإعطاء المواطنين بسبب الآمهم واوجاعهم بأنهم باتوا أقرب اقتناعا الى التقسيم وكذلك في حال استمرار الاوضاع بالتفاقم فان مشروع التقسيم واقامة دولة المكونات هو الاقرب للوضع العراقي.

 

قائمة المصادر

المعاجم:

1_ إبراهيم ابوالطيب واخرون, الموسوعة العربية العالمية, دائرة المعارف.

2_شوقي طيف واخرون ,المعجم الوسيط , , ط4 , مكتبة الشروق الدولية العربية , مصر,2004م.

الكتب:

1_ ابراهيم حسيب الغالبي ونزيهة صالح, مستقبل العراق في خضم التحولات الاقليمية(سوريا تحديدا), ط1 , مطبعة الساقي , مركز العراق للدراسات, 2013م.

2_ أحمد زكي بدوي، معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، ط2 ، مكتبة لبنان، بيروت ، 1986.

3_ ارنت ليبهارت,  الديمقراطية التوافقية في مجتمع متعدد ,ترجمة حسني زينة ,الفرات للنشر والتوزيع , بيروت – بغداد , ط1 ,

4_ باسيل يوسف بجك واخرون,  استراتيجية التدمير واليات الاحتلال الامريكي للعراق ونتائجه( الطائفية , الهوية الوطنية , السياسات الاقتصادية), ط1 , سلسلة كتب المستقبل العربي (49), مركز دراسات الوحدة العربية , بيروت , 2006م.

5_ برهان غليون, المسألة الطائفية ومشكلة الاقليات , ط3, دار الطليعة, بيروت ,1979م,

6_ برهان غليون, المحنة العربية: الدولة ضد الامة, ط2, مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت, 1994,

7_ بيتر غالبريث، نهاية العراق، الدار العربية للعلوم، بيروت، 2007

8_  ثناء محمد صالح عبد الرحيم , قراءات في علم الاجتماع السياسي رؤيا استشراقية ,ط1 , بيت الحكمة, بغداد ,2013م .

9_ حسين موسى الصفار : الطائفية بين السياسة والدين, ط1, المركز الثقافي العربي, 2007

10_ حميد حنون خالد,  مبادئ القانون الدستوري وتطور النظام السياسي في العراق , ط1,  مكتبة السنهوري , بغداد ,2012م.

11_ ستار جبار علاي وخضر عطوان, العراق قراءة لوضع الدولة ولعلاقاتها المستقبلية ,ط1, مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية , العدد(116) ,2006.

12_ سعدي الابراهيم , الفيدرالية والهوية الوطنية العراقية, دار الكتب العالمية ,بغداد,2014م.

13_ سعيد السامرائي, الطائفية في العراق الواقع والحلول, , ط1 ,النشر مؤسسة الفجر , لندن,2009.

14_ سمير عميش,  القومية والعولمة: الوعي القومي والنظام العالمي الجديد , ,ط1 , ازمنة للنشر والتوزيع ,عمان,2001

15_ طه جابر العلواني , العراق الحديث بين الثوابت و المتغيرات ,مكتبة الشروق, بغداد, 2004م

16_ صلاح عبد الرزاق, الاسلاميون والديمقراطية دراسات في الفكر الاسلامي المعاصر مواقف الاسلامين العراقيين من الديمقراطية, ط3, مطبعة الساقي, مركز العراق للدراسات, 2015م

17_ عباس عبود سالم, عراق ما بعد الدكتاتورية (قراءات في المشهد السياسي العراقي بعد2003),دار الشؤون الثقافية العامة , بغداد, ط1 ,2012م

18_ عبد الحسين مهدي عواد , محنة العراق الى أين ( دراسة في مأسي أزمة القيادة العراقية الحديثة) , ط1, مؤسسة المعارف للمطبوعات , بيروت , 2004م.

19_ علي القريشي, الهجرة الى الدولة في تجربة الاسلام السياسي في العراق واحتمالات المستقبل , ط3 ,مطبعة الساقي للطباعة والتوزيع, مكز بغداد للدراسات ,2015م.

20_ علي حسن الربيعي, تحديات بناء الدولة العراقية(صراع الهويات ومأزق المحاصصة) , في انتوني كردسمان وآخرون: الاحتلال الامريكي المشهد الاخير , ط1 , مركز دراسات الوحدة العربية , بيروت سلسلة 56, 2000م

21_ مايكل هدسون ، الرؤية الاستتراتجية الامريكية الجديدة للمنطقة العربية و العالم، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت .

22_ مجيد جعفر مجيد, التوافق السياسي وانعكاسه على النظام السياسي العراقي بعد عام 2003م , رسالة ماجستير غير منشورة, كلية العلوم السياسية , جامعة بغداد, 2014م

23_ محمد صادق الهاشمي, توجهات المكون السني نحو الجمهورية الاسلامية منذ عام 2003 ولغاية 2014 وتأثير التيار السلفي البعثي فيه , مطبعة الساقي للطباعة والتوزيع , مركز العراق للدراسات , ط1 , 2015م

24_ محمد صادق الهاشمي, الثقافة السياسية للشعب العراقي(وابرز تحولاتها), ط2, مطبعة الساقي, مركز العراق للدراسات, 2013م.

25_ محمد صادق الهاشمي, قراءة تحليلية لمشروع جوزيف بايدن, في كوثر عباس الربيعي واخرون: قراءة تحليلة لمشروع جوزيف بايدن لتقسيم العراق(رؤية عن واقع ومستقبل الاحتلال في العراق والشرق الاوسط), ط3, مطبعة الساقي للطباعة والتوزيع, مركز العراق للدراسات, 2015م,

26_ محمد عمارة, التعددية: الرؤية الاسلامية والتحديات الغربية, سلسلة التنوير الاسلامي, دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع, القاهرة, 1997م

27_ مهدي حسن الخفاجي, امريكا مصدر الارهاب في العراق, ط2 ,الساقي للطباعة والنشر, مركز العراق للدراسات ,2015.

28_ميثيم الجنابي , فلسفة الهوية الوطنية العراقية , ط1 , دار افكار للدراسات والنشر , سوريا,2012.

29_ لؤي خزعل جبير , الهوية الوطنية العراقية, المركز العراقي للمعلومات والنشر, بغداد, 2008م.

30_ هاني نيسرة, حول خارطة الاقليات في العالم العربي, في مجموعة باحثين: الطائفية صحوة الفتنة النائمة, ط1, مركز المسبار للدراسات والابحاث , 2010.

31_ وائل عبد اللطيف الفضل, دساتير الدولة العراقية، ط2، طبع دار الشؤون الثقافية, العامة، بغداد، 2006.

32_ ياسين حسن البكري, بنية المجتمع العراقي: جدلية السلطة والتنوع :العهد الجمهوري الاول 1958-1963م انموذجا, مؤسسة المرتضى للكتاب العراقي, 2011م

الدوريات:

1_اسراء محمود بدر السميع , الاختصاص التشريعي لرئيس الدولة في النظام الجمهوري البرلماني التقليدي العراق انموذجا, مجلة الكوفة , كلية القانون والعلوم السياسية ,جامعة الكوفة , العدد8.

2_جاسم يونس الحريري،  العلاقات العراقية الخليجية بعد الاحتلال: محددات التعاون والصراع، مركز دراسات السياسة الاستراتيجية، الاهرام، 2008م

3_عامر حسن فياض, , اشكاليات بناء الدولة وادارة الحكم في العراق المعاصر, , مجلة حوار الفكر , المعهد العراقي لحوار الفكر ,العدد 30 , السنة العاشرة , ايلول,2014م,  علاء عبد الحفيظ محمد, مستقبل الدولة الوطنية العربية في ضوء اشكالية العلاقة بين الداخل والخارج, العدد(429) , المستقبل العربي, بيروت

4_علي عباس مراد, حول بعض مشكلات اعادة بناء الدولة في العراق, مجلة حمورابي, مركز حمورابي للبحوث والدراسات , بغداد, العدد(4), كانون الاول,2012م.

5_مارينا اوتاوي , دعم الديمقراطية في الشرق الاوسط : استعداة المصداقية, مؤسسة كارينغي للسلام الدولي , العدد(60), ايار, 2008م 

الرسائل والاطاريح

1_ سيناء علي محمود, اليات تعزيز النظام السياسي في العراق بعد 2003م, اطروحة دكتوراه غير منشورة, كلية العلوم السياسية, جامعة بغداد, 2015م,

2 . كاظم علي مهدي, الدولة في الفكر السياسي المعاصر, اطروحة دكتوراه غير منشورة, كلية العلوم السياسية ,جامعة بغداد,2010م, .

3_ مزابية خالد, الطائفية السياسية واثرها على الاستقرار السياسي (دراسة حالة لبنان ), رسالة ماجستير غير منشورة,  كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة قاصدي مرباح- ورقلة ,الجزائر

الانترنت:

1_ ضياء الشكرجي , اعتماد دولة المكونات جريمة القرن بحق العراق, ينظر الى شبكة الانترنت :

http://nasmaa.com/ArticleShow.aspx?ID=347

2_عماد علو, المحاصصة الطائفية واثرها على السلم الاهلي, صحيفة الزمان, العدد(49870), في 4 تشرين الثاني 2012م.

3_ علاء يوسف وأحمد الأنباري, عراق المحاصصة.. دولة “النهب والفساد المقنن”,موقع الجزيرة نت , ينظر الى شبكة الانترنت :

http://www.faceiraq.com/inews.php?id=4137312

4_ فاخر السلطان، التعددية في بعدها السياسية، ينظر شبكة الانترنت:

http://www.metransparent.com/old/texts/fakher_sultan/fakher_sultan_multipartism_in

5_ فائق العلي ، هل للكورد ان يغير جغرافية السياسة..؟ تركيا ملاذا، ينظر الى شبكة الانترنت : http://www.al-moharer.net.

6 . قاموس المصطلحات السياسية , حرف الدال ,بوابة فلسطين القانونية ,ينظرشبكة الانترنت:

http://www.pal-lp.orgHYPERLINK “http://www.pal-lp.org/”/

7_ محمد الصالحي , الجبوري: إقرار قوانين العفو والمساءلة والحرس الوطني يعزز الثقة المكونات, جريدة الزمان, ينظر شبكة الانترنت :

 http://www.azzaman.com/?p=111191

8_ محمد حسن الساعدي, مخطط تقسيم العراق بدايته داعش ونهايته.. , ينظر شبكة الانترنت:

: http://www.iraq-sop.net/post.php?a=7971HYPERLINK “http://www.iraq-sop.net/post.php?a=7971&p=article”&HYPERLINK “http://www.iraq-sop.net/post.php?a=7971&p=article”p=article

9_ ينظر , المفوضية الانتخابات العليا المستقلة , ينظر الى شبكة الانترنت :

:http://www.ihec.iq/arHYPERLINK “http://www.ihec.iq/ar/”/

6 . اسرائيل و علاقاتها مع الدول العربية ، ينظر الى شبكة الانترنت  : http://www.ahewar.org

  1. منذر حسن ، مخاطر المشروع الفدرالي العراقي ، ، الحوار المتمدن، العدد )1833 )،بتاريخ 21/2 /2007م، ص 5 , ينظر الى شبكة الانترنت:

http://www.ahewar.org/debat/nr.asp

11 . مركز النخبة للدراسات، اخبار وتحليلات واراء القضية العراقية: تقسم العراق. هل آن الاوان،  سيتمر/2007م، ينظر الى شبكة الانترنت: http://www.islamonline.net

الصحف:

1_ جريدة صوت العراق الالكترونية, ينظر شبكة الانترنت:

http://www.sotaliraq.com/mobileitem.php?id=189059#ixzz3kDUNuW7h 2_ اعداد المنظمة العراقية لتنسيق حقوق الانسان ,الدستور العراقي وفرصة التعديل ,2007

الدساتير:

الدستور العراقي الدائم لسنة 2005.

الكتب الاجنبية:

JENNIFER L. HOCHSCHILD: From Nominal to Ordinal reconceiving Racial and ethnic hierarchy :in the United states ,in,CHRISTINA WOLBRECHT AND RODNEY.. :The politics and Democratic inclusion, Temple university press, Philadelphia , 2005.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق