fbpx
الدراسات البحثيةالمتخصصة

دور الكرد و الثورة السورية

اعداد الباحث : علي بدران – دبلوم الدراسات العليا في القانون العام جامعة حلب

-المركز الديمقراطي العربي

مقدمة:
يعد الكورد مكوناً أصيلاً من مكونات الشعب السوري والأرض السورية المزدهرة بالحضارة البشرية ، وككل السوريين أو معظمهم وفدت هجرات متتالية إلى سوريا استطاعت أن تكون الشعب السوري الذي سكن الأرض السورية بمختلف قومياته وأديانه وطوائفه وعشائره ، حيث كانت الأرض بلا حدود وحرية التنقل والسكن مفتوحة في معظم عصور التاريخ فمنذ حضارة الميديين القدماء إلى أن جاء الإسلام وفتح العرب المسلمون سوريا الطبيعية وخلال عهود الدولة الأموية والعباسية كان وجود الكورد في سوريا ومناطقها الشمالية الشرقية في الجزيرة وحران وجنوب هضبة الأناضول وفيما يسمى بجبال كوردستان الآن .

ومع القضاء على الدولة الفاطمية والاحتلال الصليبي نشأت الدولة الأيوبية التي امتدت منذ عام 1174 – 1250 والتي امتدت من مصر إلى شمال إفريقيا والحجاز واليمن وشملت سوريا وجزءاً من العراق وأسسها القائد صلاح الدين يوسف بن أيوب الذي كان نائباً للسلطان محمود نور الدين الزنكي حيث حرر القدس من الصليبيين وضم دمشق وحمص وحلب .

وبانتشار الدولة الأيوبية انتشر الكورد في كافة أنحاء سوريا في دمشق وحمص وحماة وحلب وبعد وفاته تجزأت الدولة الأيوبية بين آل أيوب حيث حكموا المدن السورية واصبح وجودهم في سوريا منذ ذلك الحين وجوداً ممتداً في معظم المدن السورية.

وفي العصر الحديث ومع نشوء الدول الحديثة قامت ثورة الشيخ سعيد بيران عام 1925 في تركيا هجر على أثرها مئات الألاف من الكورد والعرب والآشوريين إلى سوريا واستقروا في الجزيرة السورية وعفرين ونشأت المدن الحديثة كالقامشلي وعامودا والكثير من الأرياف السورية كان للكورد الباع الطولى في النضال السوري ضد الاستعمار والانتداب الفرنسي فقد كان قائد معركة ميسلون وزير الحربية في العهد الفيصلي يوسف العظمة ومع انطلاقة الثورة السورية الكبرى عام 1925 في شهر تموز إلى حزيران 1927 كان زعيم الشمال البارز فيها ابراهيم هنانو الذي قاوم القوات الفرنسية الغازية وحرر قسماً كبيراً من شمال سوريا.

ومع الاستقلال والعهد الوطني لمع عدد من رجال السياسة والعسكر الأكراد ابتداءاً بحسني الزعيم الذي أطاح بالحكم البرلماني وافتتح عهد الانقلابات العسكرية الى فوزي سلو الذي قاد الجيش وسماه الجيش السوري قبل الاستقلال ومع انقلاب البعث عام 1963 بدأت الحياة السياسية الكوردية بالانكماش وبدأت تظهر الخلافات القومية تطفو على السطح منذرة بعهد جديد بعد العهد الوطني حيث تم تسريح معظم الضباط الكورد من الجيش والأمن من معظم المراكز القيادية في الدولة السورية ومع تولي حافظ الأسد للسلطة في سوريا عام 1970 بدأت حركة القمع الممنهج للكورد السوريين أسوة بإخوانهم السنة وبدا عهد القمع السياسي والتسلط في النزعة القومية مما أدى إلى غياب كامل للحركة السياسية إلا في إطار أحزاب ما يسمى بالجبهة الوطنية التقدمية والتي غلب عليها الطابع القومي واليساري في ظل الديكتاتورية والقبضة الأمنية الشديدة لحكم الأسد ، حيث كانت أبرز ردات الفعل عليها أحداث القامشلي عام 2004 وتحولت إلى انتفاضة مسلحة شملت معظم المدن السورية ذات الأغلبية الكوردية حيث تم إخمادها بالقوة واستمرت لستة ايام.

ومع انتشار التضييق على الحريات السياسية والقمع ظهرت الأحزاب السرّيّة  وشبه العلنية ولم تكن مرخصة في فترة حكم الرئيس الحالي بشار الأسد ولكن ضمن النطاق المسموح به أمنياً وتحت الرقابة الأمنية .

وككل الشعب السوري عانى الأكراد من قمع الحريات والانتقاص من الحقوق المدنية والسياسية والثقافية وزاد ذلك مشكلة المكتومين الذين لم ينالوا الجنسية السورية رغم ان قانون الجنسية يسمح لهم بذلك وبشكل طبيعي ، وقد ظهرت مشاكل إقتصادية واجتماعية ناجمة عن توزيع الأراضي الزراعية على المغمورين مما فاقم الوضع لدى شريحة واسعة من المجتمع الكردي السوري و زاد من كمية الإحتقان لدى الأكراد

المطلب الأول : الكرد و الثورة السلمية السورية :
تمهيد :
وسط الاحتقان السياسي الذي عاشه الشعب السوري الناجم عن الممارسة الديكتاتورية القمعية للنظام الح

اكم ظهرت التيارات السياسية والفكرية التي تدعو للحريات العامة وقد ساهم الكورد كمنظمات حزبية وأفراد في لجان إحياء المجتمع المدني وفي المنتديات الثقافية التي تدعو للحرية في سوريابعد عام ٢٠٠٠ ، وككل السوريين كان الاتجاه نحو الحرية مطلب الغالبية العظمى من النخب المثقفة الكوردية التي عانت القهر والقمع والاضطهاد والتغييب في ظل حكم الديكتاتورية مما يدعونا لدراسة دور الاتجاهات السياسية الكوردية في الثورة السورية في مرحلتها السلمية.

أولاً : دور الاتجاهات السياسية الكوردية في الثورة السورية السلمية:

انقسم الكورد ككل مكونات الشعب السوري بين الاتجاهات السياسية السائدة في المنطقة حيث كان لردة الفعل دورها في نشوء الحركة القومية الكوردية رداً على الحركة القومية العربية التي كان يمثلها نظام البعث في كل من سوريا والعراق وغلبت على الساحة السياسية الاتجاهات اليسارية الشيوعية الماركسية كحزب الاتحاد الديموقراطي كما كان هناك صدى للزعامات الكوردية العراقية في التشكيلات الحزبية والسياسية فوجد أتباع للحزب الديموقراطي الكوردستاني بزعامة مسعود البرزاني ونشأ حزب الوحدة الكوردي (( يكتي ))بالإضافة إلى أحزاب اخرى هامشية منها رديف لنظام حزب البعث .

في حين انبثقت تيارات سياسية جديدة غير الأحزاب التقليدية المتواجدة على الساحة السورية كان من أهمها تيار المستقبل الكردي .

لم تشارك اللاتجاهات السياسية التقليدية القومية  في الحراك الجماهيري الشعبي للثورة السورية كمعظم الأحزاب  التقليدية في سوريا وحتى المعارضة منها نظراً للقمع الشديد الذي عانته هذه الأحزاب طيلة هذه الحقبة الديكتاتورية ولتأطرها مسبقاً في قوالب تنظيمية تقليدية جامدة وعدم قدرتها اساساً على جذب الشارع السوري.

و مع بداية الثورة تمت دعوة الأحزاب الكردية للعمل بشكل جماعي وتنظيمي ولكن ذلك لم يلق الاستجابة الكافية فقد قابل وفد من التنسيقيات حزب الاتحاد الديموقراطي  ال ((( ب ي دي ))) ولكنه ومن خلال الحديث بدت له أهداف غير أهداف الثورة  كما تمت عدة اجتماعات مع بعض كوادر الاحزاب الاخرى الذين طلبوا الاعتراف بالحقوق القومية و كاسب سياسية يتم الاتفاق عليها قبل الخروج بالمظاهرات السلمية فكان رفض التنسيقيات لهذه الشروط كون الشعب السوري برمته هو من سينتج الدستور القادم و يحدد هذه الاطر السياسية .

نستطيع القول بأن الشارع الكردي المنقسم كانت أحزابه السياسية تعد العدة لاستغلال الثورة وأحداثها في اتجاهات قومية نحو بناء الدولة الكوردية والانفصال ام مطالب سياسية في الحكم الذاتي كما عبر فريق من الأحزاب الكوردية عن الرغبة في الإدارة الذاتية.

لكن الشعب الشعب الكوردي عامة ومن خلال التنسيقيات بادر إلى التظاهر والعمل الثوري وقد تمت تصفية عدد من المؤثرين في الحراك الثوري حيث تم اغتيال الشهيد مشعل تمو والشهيد أنور حفتاروالشهيد جوان قطنا ومصطفى خليل كما نجا عدد منهم من محاولات اغتيال كعثمان الحسين  و تم اغتيال الشهيد نصر برهك من الحزب البارتي وذلك للقضاء على الزعامات الوطنية و القوميّة التي من الممكن أن تتولى قيادة الحراك في الشارع الكردي.

بينما نشطت احزاب أخرى كمكملة لحزب البعث وافرع الأمن السورية لقمعالتظاهرات السلمية كان على راسها حزب الاتحاد الديموقراطي ( ب ي د ) ودعا حزب الوحدة قواعده لعدم الاشتراك في الثورة وتوجه لعقد حلف مع النظام مقابل إعطائه مقاعد في مجلس الشعب ومقاعد في الحكومه شأنه شأن هيئة التنسيق .

بلغ عدد الأحزاب الكوردية المشكلة في سوريا حوالي  / 40 / الأربعين  حزباً تقريباً واغلبها لا تملك قاعدة جماهيرية لذلك كان الدور الحقيقي في الحراك السلمي للتيارات الوطنية الكوردية التي آزرت اخوتها في درعا.

ثانياً : الانتشار الجغرافي للثورة السورية في المناطق الكوردية:

انطلقت المظاهرات الشعبية في عموم سوريا حيث بدأت في درعا ودمشق وانتشرت إلى حمص وحماة وإدلب و حلب  ودير الزور وعمت بالأخص الأرياف السورية فانتشرت على مساحة الوطن السوري وكانت الاستجابة فورية وسريعة في الريف الشمالي السوري في القامشلي وعين العرب وعامودا وراس العين وكان الحراك الثوري في الشمال السوري والجزيرة حكراً تقريباً على المناطق ذات الغالبية الكردية مما أحدث شرخا عاماًنتيجة عدم أو ضعف المشاركة العربية في محافظة الحسكة عموماً .

و لما كان الحراك العربي ضعيفاً جداً فقد بدأ النظام يروج للتفرقة بين بين العرب والكورد لخلق الصراع القومي وبدأ يلمح لما يعتبره تطلع الكورد للحقوق القومية .

وفي محاولة لتجنب الثورة من الكرد السوريين المكتومين الجنسية قام النظام بمنح الجنسية لمكتومي القيد فكان رد الشارع الكردي أن الجنسية السورية ليست مكرمة من النظام وإنما هي حق مكتسب .

لكن تدخل تيار المستقبل والثقة الكبيرة بأعمدة الحراك كمشعل تمو جعل المشاركة العربية فيما بعد أوسع فشملت بعض الأرياف العربية والأحياء العربية في المحافظة لتشتد في القامشلي والحسكة ورأس العين والجواد

ية و قد ناصرتها فئات من القبائل العربية في تلك المنطقة بينما كان حزب العمال الكردستاني ممثلاً بحزب الاتحاد الديموقراطي في الطرف المقابل لقمع هذه التظاهرات .

في عفرين كان الحراك الثوري السلمي هو الأضعف من حيث المناطق الكوردية حيث خرجت عدة مظاهرات في عفرين وجنديرس قدر عددها ب ٤٣ مظاهرة وقد تم قمعها بوحشية من قبل النظام وحزب الاتحاد الديموقراطي وأصيب عدد من الشخصيات المؤثرة في المظاهرات ومنهم المحامي عبد الرحمن نجار وصادق نجار وكان هناك محاولات اغتيال لشخصيات مؤثرة في هذا الحراك .
نتيجة للقمع في عفرين انتقل معظم الثوار إلى مناطق اعزاز و الباب نتيجةً لملاحقات حزب العمال الكُردستاني و الاجهزة الامنية السورية حيث ضعف دور الامن في منطقتي اعزاز و الباب .

في القرى الكوردية في ريف أعزاز خرجت مظاهرات صغيرة بمشاركة عربية واسعة كانت معبرة عن وحدة الهدف وكانت بعيدة عن سطوة حزب الاتحاد الديموقراطي  ( ب يي دي )أما في دمشق ( ركن الدين ) وحلب ( الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكوردية كانت الأقل مشاركة في الحراك وكان التظاهر يعتمد بشكل رئيس على أفراد يؤدون العمل مع تنسيقيات المدينة كتنسيقية الاخوة الكردية العربية و تنسيقية آزادي .

ثالثاً : دور الأحزاب السياسية  الكوردية في الثورة السورية
مع بدء الثورة السورية كان يتواجد على الساحة السورية عدد كبير من الأحزاب السياسية الكردية استغلت ضعف القبضة الأمنية للنظام فيما سمي بربيع دمشق وإصدار قانون الأحزاب ومنها من نشأ بحكم الأمر الواقع كامتداد للأحزاب العراقية والتركية الكوردية ، أو من منطلق قومي كردي أو من منطلق معالجة الأزمات السياسية والاجتماعية في الواقع الكردي المعاشي ، وقد بلغ عدد الأحزاب الكوردية إبان الثورة السورية حوالي الأربعين حزباً وكانت أبرز هذه الأحزاب في الساحة السورية:

  • 1 – الحزب الديموقراطي الكردستاني ( البارتي ) سورياً ويعد  امتداداً للحزب الديموقراطي الكردستاني
  • 2 – الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي ويتبع تنظيمياً وفكرياً للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني
  • 3 – حزب الاتحاد الديموقراطي ( بي يي دي )والذي يعد امتداداً تنظيمياً وفكرياً لحزب العمال الكردستاني في تركيا والعراق ( ب ك ك )
  • 4 – حزب الوحدة الديموقراطي بزعامة محيى الدين شيخ آلي
  • 5 – حزب آزادي بزعامة مصطفى جمعه
  • 6 – حزب ( يكتي ) بزعامة فؤاد عليكو
  • 7 – الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي  بزعامة حميد حاج علوش
  • 8 – حزب ال ( يكتي ) الكردستاني بزعامة ابراهيم برو
  • 9 – حزب البارتي الديمقراطي الكردي بزعامة حكيم بشار
  • 10 – الحزب اليساري الكردي بزعامة محمد موسى

لقد لعبت الأحزاب  السياسية الكوردية أدواراً مـتناقضة في الثورة السورية فمنها من أيد الثورة وانخرط فيها منذ أيامها الأولى ومنها من وقف موقف الحياد ومنها من وقف من الثورة موقف العداء وفي صف النظام الديكتاتوري ،ففيما أيد تيار المستقبل الواسع الانتشار ولم يك حزباً بالمعنى الدقيق بزعامة مشعل تمو وحزب آزادي وحزب يكتي والبارتي والديمقراطي الكردستاني ( سوريا ) وحزب الإصلاح الذي دفع بكوادره للمشاركة بالحراك السلمي  ، وقف الحزب الديمقراطي التقدمي واليساري الكردي والاتحاد الديمقراطي ( بي يي دي ) وحزب الوحدة الديمقراطي مواقف معادية للثورة السورية.

وفي الوقت الذي كان يتم الحشد من تيار المستقبل ومختلف الأحزاب الكوردية للشارع كانت ميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي  ( بي يي دي ) تقوم بأعمال القمع والاغتيالات لكوادر الثورة ورموزها حيث تم تصفية كل من مشعل تمو زعيم تيار المستقبل وأنور حفتار وجوان قطنا ومصطفى خليل كما تم اغتيال نصر الدين برهك من الحزب البارتي وتم اعتقال المئات من الكوادر الحزبية وتصفية بعضها من حملة فكر الثورة منهم الأخوين عبد الرحمن شيخ حسن ونور الدين شيخ حسن ، ونتيجة تردد بعض القيادات الحزبية المناصرة للثورة السورية في دخول الثورة و الدعوة للتظاهر  حدثت حركات انشقاق وتعليق للعضوية في بعض الأحزاب كحزب الوحدة الديموقراطي حيث علقت الكثير من شخصيات هذه الأحزاب عضويتها .

فعلى الرغم من كثرة الأحزاب الكوردية إلا أن دورها في الحراك الجماهيري كان هامشياً بالمقارنة مع حركة الشباب والتنسيقيات الشبابية .

رابعاً : دور الفعاليات الشعبية والنقابات والتنسيقيات الكوردية

أمام جمود الكثير من الأحزاب الكوردية ووقوفها موقف المعارض للثورة السورية وضعف الأداء كانت هناك حركة التنظيم والحشد الشعبي عن طريق التنسيقيات الشبابية الغير مؤطرة حزبياً وعن طريق النقابات المهنية واتحاد طلبة جامعة حلب ، حيث كان لنقابة المحامين بحلب قصب السبق في التنسيق مع الفعاليات الشعبية والكوادر الحزبية والطلاب ، وقد برزت قيادات من الحراك الثوري في نقابة المحامين بحلب كالمحامية  ميديا زكو التي تولت ملف حقوق الإنسان والدفاع عن المعتقلين والصيدلاني د هاشم شيخ نعسان و رديف مصطفى و عبد الرحمن و صادق نجار و سيف الدين نعسان و هاشم  الرمو و محمد تمو وبرزت التنسيقيات العربية الكوردية ك ( تنسيقية التآخي العربية الكوردية ) في مناطق الأشرفية والشيخ مقصود ومن شخصياتها شيرو علو وكمال أحمد وقد امتد نشاط التنسيقيات عبر الجزيرة السورية وعين العرب بين الشباب الثائر.

كانت هذه التنسيقيات تنظم المظاهرات يوم الجمعة في كل اسبوع كذلك التظاهرات المسائية و تقيم الحفلات و المهرجانات الخطابية في الساحات العامة و الشوارع الرئيسية  .

ومع انتشار المد الجماهيري في الحسكة ومناطقها بدأت تظهر ملامح وعي جديد كان عماده الشباب المثقف المدرك للقضية الوطنية بغض النظر عن الموضوع الاثني و القومي و الطروحات التي كانت توجهها الاحزاب التقليدية فكانت درعا في عامودا و حمص في عين العرب و كانت المطالب العامة السائدة هي مطالب الثورة السورية العامة و لم تحمل الطروحات اي طرح جديد مخالف او مغاير لطروحاته الثوار في الثورة السورية و هو ما لخصته الثورة بجمعة آزادي .

و مع حرص النظام على عدم المواجهة المباشرة في الجزيرة السورية مع المتظاهرين كما حدث في حلب وحمص ودمشق وباقي المدن السورية من قمع ، كان الحراك الشعبي يتمدد عبر اتحادات الطلبة و النقابات المهنية و التنسيقيات الشبابية للثورة السورية و بات الامر اقرب للعلنية من السرية التي اكتنفت بدء الحراك الشعبي .

تمكنت الجماهير الكردية ككل الشعب السوري من كسر حاجز الخوف وبدأ النشاط السياسي يأخذ أبعاده عبر الثورة وضعف شبكة الأمن المركزية مما مهد لآفاقٍ جديدة في العمل السياسي استغلتها الأحزاب السياسية كلٌ حسب اتجاهه الفكري والتنظيمي والإيديولوجي.

خامساً : مآل الثورة السلمية (( نتائج وتقييم  ))
مع ضعف السلطة الأمنية بدأ الانفلات الأمني يلوح بالأفق عبر مهاجمة معظم الثوار لمخافر الشرطة والمفارز الأمنية المنتشرة في المدن الصغرى والمناطق حيث أحدث هذا الأمر فراغاً أمنياً وسلطوياً ، بدأت بعض الأحزاب الكوردية والتنظيمات العسكرية الناشئة باستغلال هذا الوضع لتحقيق المصالح السياسية والإيديولوجية والأهداف التي سارت عليها الأحزاب المنظمة ، بينما خبا بريق الشارع من المتظاهرين لصالح التنظيمات الحزبية المدعومة بالقوة العسكرية .

بدأ حزب الاتحاد الديموقراطي ( بي يي دي ) بتنفيذ أجنداته ومخططاته كونه الكيان الأكثر تمويلاً و خبرة في العمل المسلح  نتيجة لتسليحه سابقا في بدء الثورة من قبل النظام و لحصوله  على اسلحة من النظام  المنسحب من بعض المناطق الكوردية تاركاً أسلحته .

فبدأ بالسيطرة على المناطق السكنية و التودد للجمهور العام طارحا طروحاته السياسية الملامسة لأحلام شريحة من الجماهير الكردية .

لكنه كان بالمرصاد تجاه الحراك الثوري الكردي ممارساً عمليات القمع والاعتقال والاغتيالات واستطاع إخراج الثوار الكورد من الثورة فهاجرت معظم الكوادر الثورية خارج المناطق الكوردية متجهة إلى تركيا أو أوروبا وبدأ عهد جديد من الديكتاتورية هي ديكتاتورية  ال ( بي يي دي ) باتجاهاته الشمولية ونظرته الماركسية وخفت بريق العمل السياسي وتم اعتقال معظم الكوادر الحزبية المناصرة للثورة السورية. مما أحدث تحولاًً كبيراً في مسيرة الثورة السورية وانعكس عليها سلباً بخروج معظم المناطق الكردية عن سيطرة الثورة و الثوار.

وردا على ذلك بدأ العمل العسكري و بدأت الثورة العسكرية المسلحة ضد النظام و حليفه السابق ال PYD .
حيث تغيرت طبيعة العلاقة بين النظام وال PYD من علاقة تبعية لعلاقة اخرى تقوم على اساس المهادنة و العمل من قبل ال PYD لتحقيقه اهدافه و ايديولوجيته.

المطلب الثاني :الكرد و الثورة السورية المسلحة

تمهيد :
مع تزايد الا حتجاجات الشعبية و عمومها على مستوى سورية بأكملها ومهاجمة مخافر الشرطة ومفارز الامن انتشرت حالة من الفراغ الأمني و بات الطريق ممهداً أمام ظهور العناصر المسلحة التي حملت السلاح بعد الكم الكبير و الهائل من المجازر الجماعية التي ارتكبتها قوات النظام في عموم سورية ولم تفلح البعثات الدولية للامم المتحدة عبر مراقبيها في منع القتل اليومي للمتظاهرين فغادرت لجنة التحقيق الدولية سورية وبقي الشعب السوري  وجها لوجه أمام الألة العسكرية للنظام وحلفائه من الميليشيات الوافدة و المجندة من اجل خدمته .

أولاً: الاتجاهات السياسية المسلحة في الثورة السورية :

أسلفنا أن حزب الاتحاد الديموقراطي PYD حصل على بعض قطع السلاح من النظام اثناء قمعه للمظاهرات المسلحة و عزز ذلك بشراء أسلحة جديدة مع الانفلات الأمني و ظُهُور فوضى السلاح  لفرض الامر الواقع و العمل  بهذا الاتجاه.

حدثت تغيرات في المواقف السياسية بشكل جلي في منطقة عفرين بالتزامن مع ظهور الجيش الحر في ريف حلب الشمالي ومهاجمة القطعات العسكرية للنظام والأرتال التي أرسلها لقمع الثورة في ريف حلب الشمالي .

بدا ال PYD على الحياد تماماً في هذه المرحلة و بدأ انخراط الكرد في العمل العسكري الكردي في اتجاهين الاتجاه الوطني الشعبي و الذي يساند الثورة السورية كامتداد طبيعي للثورة السلمية التي امتدت لاكثر من عام تقريبا و الاتجاه الايديولوجي اليساري لحزب العمال الكردستاني و الذي بات يلتزم الحياد و الاقتراب اكثر من الثورة السورية حاملا ايديولوجية عبد الله اوجلان و بدأ بتأسيس القوة العسكرية التابعة له على نطاق اوسع بما سمي بوحدات حماية الشعب و وحدات حماية المرأة و بدأ بالانتشار عبر القرى و المدن الكردية في الشمال السوري الممتدة من القامشلي و الحسكة الى عفرين معتمدا على الموارد الذاتية و الادارة المدنية و التبرعات القادمة من اوروبا و تركيا اضافة الى التمويلات المخابراتية الاجنبية .

و في اختراق لصفوف الثورة قام حزب الاتحاد الديموقراطي ال بي ي دي بانشاء جبهة الاكراد التي قاتلت مع الجيش الحر و تبنت مباديء الثورة من الناحية العلنية و في الباطن كانت تابعة تنظيما و تمويلا لحزب الاتحاد الديموقراطي ال بي ي دي و كانت تقوم بشراء السلاح و الذخيرة من الفصائل و الكتائب و تغذي بها مستودعات و عناصر ال ي بي كي .

بينما حافظت باقي الكتائب الكردية على مباديء الثورة السورية و رؤيتها في بناء دولة المواطنة السورية و ذابت  كافة التوجهات السياسية الحزبية في اطار اهداف الثورة السورية .

و مع دخول الأسلمة للثورة السورية اتجه العديد من ذوي الميول الاسلامية الى الحركات الاسلامية المسلحة و خاصة حركة احرار الشام الاسلامية والتي انتشرت بشكل كبير في مناطق الجزيرة السورية بالدرجة الأولى .

ومع التقدم في الزمن تم استقطاب الاتجاهات القومية الانفصالية إلى  معسكرات التدريب في معسكرات خاصة برعاية ألمانية و أمريكية لم تدخل الأرض السورية إطلاقآ وبانتظار التحولات السياسية الكبرى في الساحة الدولية لانشاء الدولة الكردية .

وعلى العموم تظل  القوى الثلاث قوى فاعلة في المشهد العسكري المسلح للثورة السورية ففيما ضعف الاتجاه الوطني والذي يمثل الغالبية العظمى لاتجاه الشعب الكردي نتيجة قلة الدعم المادي بالمال والسلاح والذخيرة وعدم المؤازرة الحقيقية من الجيش السوري الحر والثوار العرب تضخمت قوة ال ب ك ك متمثلة بوحدات حماية الشعب والمرأة ذات الاتجاه الماركسي والقوات القومية التابعة للحزب الديمقراطي الكاردستاني و باتت تلقى المزيد من الرعاية من القوى الدولية وخاصة الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا و بريطانيا وإسرائيل.

هذا المشهد السياسي العسكري العام انعكس على الثورة السورية برمتها في عموم الارض السورية بنزاع مسلح بدأ فعليا في العام الخامس للثورة السورية منذراً ليس بتفتت الوطن السوري فحسب بل بتفتت النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي للكرد السوريين فلقد فرقت السياسة كل الشعب السوري بكل مكوناته بين الاتجاهات الاسلامية والوطنية والقومية لكن ذلك ظهر بشكل اعمق على الساحة الكردية مع سيطرة فعلية للاتجاه ،الماركسي على مقاليد الامور والسلطة الفعلية على الارض في المناطق ذات الغالبية الكردية في الشمال السوري.

ثانيا :دور الفصائل العسكرية الكردية في الثورة السورية :

في بداية الثورة و مع انطلاق العمل المسلح بادر شباب الكرد لتشكيل الفصائل العسكرية في المناطق الكردية كجزء من الجيش السوري الحر بدأت بكتيبة أحرار عفرين و آزادي و يوسف العظمة و هاوارد و نوروز و صقور آزادي و كاوى الحداد و شهداء مكة  ثم انتشرت الكتائب العسكرية في القرى الكردية شرقي حلب و في مناطق عين العرب و الحسكة كقوات التدخل السريع و لواء مشعل تمو و لواء أحرار الكرد و جيش صلاح الدين في محافظة الرقة ، و مع تزايد الاعداد في عناصر الجيش السوري الحر تحولت هذه الكتائب العسكرية الى الوية عسكرية اهمها لواء صلاح الدين و لواء العدل و مع بدء تشكيل المجالس العسكرية تم تأسيس المجلس العسكري الكردي بتاريخ ١٤-١-٢٠١٣ بقيادة العميد محمد خليل العلي وعضوية العقيد محمد هيثم ابراهيم والمقدم شوقي حسين عثمان والنقيب بيوار مصطفى والملازم اول عدنان راسم وكان هذا المجلس العسكري مميزا نظرا لتشكيله من ضباط عسكريين يستطيعون تولي قيادة العمل العسكري ومن ثم انضم الى جبهة تحرير سورية للعمل معا لانشاء جيش سوري وطني وإنشاء الدولة السورية الحديثة دولة المواطنة .

استطاعت قوات الجيش الحر تحرير معظم محافظة حلب وشارك المجلس العسكري الكردي بتحرير  معظم اراضي حلب في شرقها وغربها ودخول حلب المدينة وكانت الفصائل الكردية جزءا لا يتجزأ من نسيج الجيش السوري الحر  الا ان هذا هذا الانتشار لم يتمكن من التغلغل في عفرين وعين العرب والسيطرة عليها ومع ازدياد الحاجة الى للدعم والتمويل والذخيرة ثم اهمال تمويل الفصائل العسكرية الكردية التي اعتمدت على الدعم والتمويل الذاتي في الاساس ولم يكن لها ادارة مدنية تستطيع تأمين الموارد المالية مما اضعف هذه الفصائل بشكل كبير وتقلصت لصالح القوى الاسلامية الراديكالية التي باتت تظهر وبشدة كأحرار الشام والنصرة فالتحق بها قسم من المقاتلين الكرد .

تعرض المجلس العسكري الكردي الى ضربة قاصمة حيث عمل النظام بالتعاون مع حليفة ال ب ي د ي الى استدراج الضباط الكرد الى مناطق الحسكة بتوجيه دعوة وهمية من الزعيم مسعود البرازيلي لزيارة اربيل وجرى اختطافهم في محافظة الحسكة من قبل ال ب ي د ي  تناثرت الكتائب العسكرية وقل عدد المقاتلين وتوجه قسم منهم الى كردستان العراق للحاق بقوات البيشمركة وهاجر الكثير منهم خلال عامي ٢٠١٤-٢٠١٥ .

على الضفة الاخرى بدأ حزب الاتحاد الديمقراطي بالتحرك سياسيا لبناء قوة عسكرية على الارض السورية في الشمال السوري ملتزما الحياد التام  تجاه الثورة والنظام معا بذريعة محاربة الارهاب حيث بدأت داعش بقضم المناطق الشمالية والشرقية من سوريا بعد اعلان الجيش الحر الحرب عليها وطردها من محافظتي حلب وادلب مستغلة هشاشة الجيش الحر في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور ليبدأ فصل جديد من فصول الثورة السورية التي باتت تتراجع لصالح القوى الراديكالية الاسلامية وخاصة في الشرق والشمال الشرقي السوري فسيطرت القاعدة جناح داعش بشكل كامل على الشرق السوري بعد طرد أمها النصرة واحرار الشام وفصائل جيش الحر من المنطقة الشرقية والشرقية الشمالية لسوريا فمشهد ذلك لظهور تشكيل جديد قوي على الساحة السورية هو قوات سوريا الديموقراطية.

ثالثا:قوات سوريا الديموقراطية وتأثيرها على الثورة السورية :

مع بدأ هجوم داعش على المناطق الكردية في الشمال السوري في محافظات الرقة وحلب والحسكة في عين العرب ورأس العين وتل ابيض وأثر فشل مشروع التدريب الامريكي لحرب داعش متمثلا في الفرقة ٣٠ وبعد فشل الجيش الحر وكتائبه في دير الزور والرقة والحسكة في الحفاظ على المناطق الشرقية ثم تشكيل قوات سوريا الديموقراطية التي كان ال ب ي د ي الجزء الاكبر والمكون الاساسي المهمين عليها بتاريخ ٢٠١٥/١٠/١٢ حيث ضمت كل من وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة وغرفة عمليات بركان الفرات ولواء الصناديد وتجمع الوية الجزيرة وجيش الثوار والمجلس السرياني وتم التوافق على اهداف التشكيل بحرب داعش فقط دون النظام وبإقامة سورية حرة ديموقراطية .

جمعت هذه القوات ميليشيات تابعة للنظام كلواء الصناديد وقوات من الجيش الحر ووحدات الحماية التابعة لل ب ي د ي وجميعها متناقضة الاهداف تم جمعهم على هدف قتال داعش فقط  كان القلق باديا على معظم فصائل الثورة السورية تجاه التشكيل الجديد ولاسيما ان الدعم الامريكي بات واضحا جدا لهذه القوات ٠٠٠٠

تم تشكيل المجلس السياسي لهذه القوات بتاريخ ٨و٩-١٢ -٢٠١٥ في مدينة الرميلان السورية رويدا رويدا بدأ الاتجاه السياسي يظهر للعلن حول هذه القوات وطبيعتها حتى تم الاعلان عن الفيدرالية لسورية القادمة كدولة فيدرالية تضم المكونات العربية والكردية وظهرت الخريطة الجديدة لسوريا في بداية مراحل التقسيم فانسحبت الرموز الوطنية وعلى رأسها تيار قمح بقيادة هيثم مناع من الهيئة السياسية وبات المجلس معبرا عن الطموح الذي يسعى اليه ميليشيات ال ب ي د ي فقط لا غير .

شملت الخريطة الجديدة سيطرة لهذه القوات على محافظات الحسكة والرقة وشمالي حلب وشمالي ادلب وصولا الى البحر المتوسط وبدأت القوات العسكرية بالتقدم ضد داعش في المحافظات الشرقية وبدعم من التحالف الدولي وبدأت هذه القوات بإعلان الحرب على الثورة في مناطق عفرين واعزاز مستغلة تقدم قوات النظام حيث سيطرت على اجزاء واسعة من مناطق اعزاز متمثلة بتل رفعت وريفها وتم دعم هذه القوات من الطيران الفرنسي والروسي والأمريكي   كما حازت على موافقة تركية بدخول منبج في باطار عملية مقايضة سرية تضمنت خروج حزب العمال الكردستاني من شرنخ ونصيبين و ديار بكر الى سوريا مقابل السماح بتقدم هذه القوات الى منبج بعد  زيارة صالح مسلم الى المخابرات التركية .

استطاعت هذه القوات السيطرة على محافظة الحسكة بالكامل و معظم مناطق محافظة الرقة و اجزاء واسعة من منطقة اعزازو كامل مساحة منطقة عين العرب و اجزاء من منطقة جرابلس و كامل منطقة عفرين في محافظة حلب بينما تقهقرت كتائب الجيش الحر في الشمال الحلبي و بتواطؤ دولي تام .

باتت  اللعبة السياسية الدولية في سوريا واضحة المعالم بعد ان سيطر جيش النظام السوري على مدينة تدمر بتقاسم سورية بين الامريكان و الروس بان يكون الشمال السوري من حصة الولايات المتحدة الامريكية و الجنوب و الغرب من حصة الروس و تم البدء بإنشاء قواعد عسكرية أمريكية و فرنسية في الشمال السوري في مناطق الرميلان و عين العرب و سد تشرين و بتدخل مباشر من الأمريكان و الفرنسيين بينما انحسرت قوى الثورة لتكون جيبا صغيرا لها في منطقة اعزاز لتشمل اعزاز و ما حولها .
استطاعت الولايات المتحدة الامريكية احتواء الفصائل العسكرية العاملة في الشمال الحلبي لتكون رديفا ملحقا بقوات سورية الديموقراطية في ناحية  مارع و الزام هذه الفصائل بالكف عن قتال ال ي بي كي .

حاول بعض الثوار العمل مع الروس لكسر الاحتكار الامريكي  لتحرير المناطق المحتلة من ال ي بي كي و لكن المخابرات الامريكية استطاعت احباط الخطة و القبض على الضباط العاملين فيما سمي بالوية النصر .

و قبل ذلك ام قطع التمويل و الدعم بالكامل عن كافة الكتائب الكردية التابعة للجيش السوري الحر و التي ترتكز بأهدافها للرؤية الوطنية الشاملة .

و بات الخوف من تقسيم سوريا واضحا لدى النخب الوطنية المثقفة و كوادر الثورة السورية بعد اعلان المجلس السياسي للتحالف عن الدستور الجديد المسمى بدستور روج آفا .

رابعا : مستقبل الكرد في الثورة السورية :

ظهر للجميع بشكل جلي دور قوات سورية الديموقراطية بالقضاء على الثورة السورية و أن دورها هو تقسيم الوطن السوري و تحقيق مصالح فئوية ضيقة على حساب ثورة الشعب السوري و أحكمت قبضتها الامنية في المناطق التي احتلتها مستهدفة الثوار و القوى الوطنية الكردية و العربية و تعرضت المناطق الى عمليات تهجير جماعي في محافظات الرقة و الحسكة و حلب لكافة قوى الثورة و حاضنتها الشعبية حيث تم إفراغ مئات القرى من سكانها و اضطرت للنزوح خوفا من البطش السياسي و قد شمل ذلك القرى الغربية و الكردية حيث تم إفراغها بحجة محاربة داعش و خاصة في الجزيرة السورية و عين العرب و ريف حلب الشمالي جرابلس و تم توطين للكثير من المهاجرين الكرد من انصار حزب العمال الكردستاني القادمين من تركيا و العراق و أذربيجان .

كما تم تهجير مئات الآلاف من الكرد المنخرطين في الثورة السورية من مناطقهم في الجزيرة  و عفرين  و امام السلطة القمعية و التجنيد الاجباري هرب عشرات الألوف من الشباب الكرد الى خارج سورية .

لقد ادت تصرفات حزب الاتحاد الديموقراطي و ذراعه العسكري ال ي بي كي الى تغيير ديموغرافي في البنية السكانية  للشمال السوري الذي غاب عنه قصف طيران النظام السوري طيلة مراحل الثورة و تميز بالدفعة و العدوء خلال العامين الأولين للثورة السورية المسلحة في سورية .

كما ادت هذه الاستراتيجية في الميدانين السياسي و العسكري الى كراهية الشعب السوري لهذه القوات و نظام حكمها القائم على القبضة الامنية الشديدة حيث اتبعت ذات منهج النظام البعثي في خنق الحريات السياسية و الفكرية و اعتقال قيادات العمل السياسي الكردي التي تخالف نهج ال ب ي دي القائم على نظرية عبد الله أوجلان المستندة للشمولية الماركسية اللينينية.

و بالمقابل كان لهذه الاستراتيجية ردة فعل تجلت بقيام تجمعات عسكرية كبيرة جدا تنتظر التسليح و التمويل المناسب لاعلان الحرب مجددا على قوات سورية الديموقراطية و عمودها الفقري ال ي بي كي بالاضافة الى مئات آلاف الثوار العرب السوريين الذين باتوا على عداء مباشر لهذه القوات لاحتلالها المناطق العربية و حربها للجيش السوري الحر .

تشكل القوى السياسية المعادية ل حزب الاتحاد الديموقراطي ال ب ي دي الغالبية العظمى من السوريين الكرد و هم صمام التوازن السياسي و المجتمعي للثورة السورية و ينقصهم التمثيل السياسي الحقيقي و الدعم المادي للحفاظ على وحدة الوطن السوري و نجاح الثورة السورية .

و هذه مسؤولية النخب المثقفة السياسية و المجتمعية و التشكيلات العسكرية للثورة السورية التي تحمل الرؤية و التوجه الوطني .

و بمقدار تنامي قوة القوى السورية الوطنية الكردية سياسيا و عسكريا و حفاظها على مبادئها الثورية المتمثلة في الحرية و العدالة و المساواة و نجاحها في ايجاد سبل الحوار مع المكونات السورية الاخرى وفق ارضية الثورة يتحدد دور الكرد في الثورة السورية و الاستفادة من ثمرات تضحياتها العظيمة .

فحقوق المواطنة و الحفاظ على الحقوق السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و القومية يتطلب تفهما عاما شاملا من كافة المكونات و من حركة المجتمع المدني السياسية و العسكرية .

و هذا يتطلب دعما اقليميا بالدرجة الاولى نظرا لان مهمة الحفاظ على وحدة سورية هو بالاساس مطلب إقليمي فانتشار حمى الصراعات و التقسيم سينتشر في دول الجوار ايضا و استمرار سيطرة القوى السلطويه المستبدة سيجعل حالة الاحتقان مستمرة و لن تحقق حالة الاستقرار للمنطقة التي تتكون من اعراق و أديان مختلفة .

بالمقابل لن تحقق الاتجاهات الانفصالية القومية التي يقودها تيار الحزب الديموقراطي الكردستاني جناح مسعود البرزاني الاستقرار للمنطقة المتنوعة إثنيا على الرغم من انتشار هذا التيار بشكل لا بأس به و بخاصة بين المثقفين الكرد و على المستوى الشعبي العام حيث يمثل بالنسبة للغالبية الاتجاه السني المعتدل بعكس حزب الاتحاد الديموقراطي ال ب ي دي و الذي يمثل الاتجاه العلوي الماركسي عموما .

و هذا يتطلب تنظيما سياسيا شاملا واعيا يعتمد المؤسسية في الطرح و إيضاح الرؤية الشاملة و العامة ليكون بديلا عن الزعامات الفردية التي غلبت على مراحل العمل السياسي الكردي حيث كانت زعامات الطالباني و البرزاني و عبد الله اوجلان زعامات تقليدية اكثر منها أحزابا سياسية تحمل فكرا و نهجا سياسيا و تم القضاء على الرموز الوطنية السورية كمشعل تمو عندما بزغ نجمه مباشرة للحفاظ على حالة الضياع الشامل الذي تعانيه جماهير الثورة من حيث افتقاد التنظيم السياسي في حال غياب الكاريزما الشخصية و الزعامات الوطنية .

ان الشكل الامثل الذي يمكن ان يحقق هذا السبيل هو تمثيل سياسي مؤسسي حقيقي لثوار الكرد الوطنيين المشاركين في الثورة السورية دون الاعتماد على الاشخاص و الزعامات التقليدية  و تشكيل جيش وطني ياخذ فيه الكرد السوريين دورتهم الطبيعي و يتحملون  من خلاله مسؤولياتهم تجاه الوطن و بما يضمن تكافؤ الفرص على اساس المواطنة الشاملة .

الخاتمة :
مع تنامي القوى الفاعلة على اعادة رسم حدود الشرق الاوسط يظهر اعتماد القوى الكبرى على الكرد لاعادة تقسيم المنطقة على اسس عرقية و طائفية مستغلة العوامل الموضوعية و الطموحات القومية و الزعامات التقليدية و العشائرية وفق ما يخدم هذه الدول لا بما يخدم شعوب المنطقة تبدو الحاجة ماسة لاعادة رسم العلاقة و العقد الاجتماعي الذي يجمع شعوب المنطقة و بما يحقق اماني الشعوب في الحرية و العدالة و الكرامة الانسانيه و يجنب المنطقة الصراع الدموي الذي يسببه اختلاف مصالح القوى العظمى في العالم و المصالح الاقليمية الضيقة و وجود ديكتاتوريات قائمة على الدعم الدولي و ليس على الدعم الشعبي .
ان الكرد السوريين هم مفتاح التسوية الحقيقية في الشرق الاوسط و بمقدار نجاح الثورة و تحقيق اماني الكرد السوريين في الحرية و العدالة و المواطنة و حل الاشكاليات القائمة عليها سيكون هناك نصف الحل للثورة السورية حيث سيتم احباط مخطط التقسيم لسورية و بما انهم القوة المدنية الوازنة في الصراع فعليهم يتوقف النصر و التوجه للتحرير الشامل .

و حيث ان التقسيم المقترح لسورية هو تقسيم عرقي و طائفي فإن احباط مخطط التقسيم العرقي يؤدي تلقائيا لإحباط مخطط التقسيم الطائفي .

لذلك كان لا بد من ان يتحمل الكرد مسؤولياتهم الوطنية تجاه أبناء وطنهم و ان تحقق لهم الثورة السورية كل تطلعاتهم في بناء دولة القانون و المؤسسات دولة الحرية و العدالة و الطريق لذلك يتطلب دعم الدول المؤيدة لسورية و ثورتها لهذه القوى الوطنية التي تستطيع قلب ميزان القوى الحالي لصالح الثورة السورية و اهدافها و مبادئها .

المراجع و المصادر: 
١-https://www.google.com.tr/url?sa=t&source=web&cd=4&ved=0ahUKEwjsioqp6bbOAhWByRQKHVQYA1IQFggQMAM&url=http%3A%2F%2Fwww.aljazeera.net%2Fspecialfiles%2Fpages%2Fb7e59bc2-2eef-45e3-9726-44aca0a3aa24&usg=AFQjCNGj0dazzw9ncREwOkQ4crD0eHlAaA&sig2=ep3KfJS0EVFIEH7ZdcaDzQ.
٢-http://islamstory.com/ar/%D9%82%D8%B5%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9#.
٣-https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE_%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF
٤-
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%88
٥- https://guliistan.wordpress.com/2013/12/17/%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7/.
٦-
https://www.google.com.tr/url?sa=t&source=web&cd=1&ved=0ahUKEwjjoPPy-bbOAhWCOhQKHXDPDuoQFggKMAA&url=https%3A%2F%2Far.wikipedia.org%2Fwiki%2F%25D8%25A3%25D8%25AD%25D8%25AF%25D8%25A7%25D8%25AB_%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2582%25D8%25A7%25D9%2585%25D8%25B4%25D9%2584%25D9%258A_2004&usg=AFQjCNFVQ2P1EIcNyBrzR_YGNDyCdHxvmQ&sig2=F51QA8awH9LiXctbN5f7UQ.
٧-
https://ar.m.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A.
٨-
تنسيقيات حلب – محامو حلب الاحرار شهادات لدى الباحث.
٩-
http://www.enabbaladi.net/archives/30501
١٠-
https://youtu.be/7stxdducc9g
https://youtu.be/uJ1Ui5tBMXE
https://youtu.be/pGtmKghQ5nc
https://youtu.
https://youtu.be/VfbMrjQOXis
https://youtu.be/PCHiF_mq9cI
https://youtu.be/YAF8ziJHXTg
: https://youtu.be/h4BGHCCV0hY
: https://youtu.be/71KUxlZrI8g
: https://youtu.be/LwsHkRKMgic
: https://youtu.be/DVJb2m2EWYo
: https://youtu.be/wTFDZD8YRwg
: https://youtu.be/PaAsCcNtx_M
: https://youtu.be/96lCg8-m-GE
: https://youtu.be/wggNHfDXzZs
https://youtu.be/lws9zbG20cc
: https://youtu.be/VrAsxDBFC4E
: https://youtu.be/KU5yHnTfmPY
: https://youtu.be/Qkzbxasc0L4
[: https://youtu.be/UJjOp_fdADs
: https://youtu.be/REBjCvZNtw0
: https://youtu.be/i-y0YHc6ERU
: https://youtu.be/o1nbZOs_ytw

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى