fbpx
الدراسات البحثيةالمتخصصة

الشمال السوري بين تنظيم “داعش” و النظام و حزب العمال الكردستاني

اعداد الباحث : علي بدران – دبلوم الدراسات العليا في القانون العام جامعة حلب

-المركز الديمقراطي العربي

خلال العامين الاخيرين شهدت سورية تشكيل جيش سورية الديموقراطية في الشمال السوري و يضم وحدات حماية الشعب و وحدات حماية المرأة و لواء الصناديد و عشائر الرقة و المجلس العسكري السرياني  و عددا من التشكيلات العسكرية العاملة في محافظات الرقة و الحسكة و حلب .

تكفلت الولايات المتحدة بامداد و تسليح الجيش بينما وقفت تركيا موقف المعارض لتسليح و امداد هذا الجيش بشدة فقامت الولايات المتحدة بدعم هذه القوات العسكرية عن طريق الجو دون المرور في المناطق التركية براً و تغيرت غرفة العمليات الاعتيادية من انجرليك الى كردستان العراق .

لا يخفى عداء وحدات حماية الشعب و المرأة لتركيا فوحدات حماية الشعب و حماية المرأة هي الامتداد الفعلي لحزب العمال الكردستاني و وحداته المقاتلة في جبال قنديل و التي دخلت الى سورية عبر وقف اطلاق النار المبرم بينهما عقب تخلي زعيمه عبد الله أوجلان عن الكفاح المسلح في تركيا و قيام تشكيل سياسي جديد اطلق عليه اسم حزب الشعوب الديموقراطية و يدعو الى الانخراط في العمل السياسي ضمن الدول التي يتواجد فيها الحزب و اعتماد مبدأ الادارة الذاتية في أدبياته للمناطق التي يتواجد فيها الاكراد و قيام حكم لا مركزي تدار به المناطق ذاتيا بما يراعي التركيبة العرقية و الدينية للشعوب ضمن الدولة الواحدة .
عملت وحدات حماية الشعب على استقطاب المقاتلين الاكراد من كافة الدول التي يتواجد فيها الاكراد من ايران و اذربيجان و العراق و تركيا و جعلتهم على قدم المساواة مع المقاتلين الاكراد السوريين في الجيش و الادارة العامة و تم نشرهم على الارض السورية .

لكن الصبغة العلوية رغم الاتجاه الماركسي واضحة تماما في التكوين السياسي و مفاصل اتخاذ القرار مما جعل الكثير من الكرد يطلقون عليه الكردي العلوي تمييزا له عن الكرد السنة و الذين يميل معظمهم الى التدين و التمسك بالاسلام و الكرد القوميين الذين يهدفون لانشاء دولة قومية كردية في المناطق التي يسكنها الاكراد تاريخياً.

تشير المؤشرات الى وجود دعم مالي سخي من اسرائيل و إيران لوحدات حماية الشعب اضافة الى الموارد المحلية التي يسيطر عليها التنظيم و التي تضيف اليه واردا لا بآس به لوجود البترول في مناطق الشمال السوري و فرضه ادارة ضريبية في كافة المناطق التي يسيطر عليها .

و في الفترة الاخيرة هناك دعم ملحوظ فرنسي و بريطاني لهذه القوات بدا واضحا في المشاركة الفرنسية في قصف مدينة تل رفعت اثناء احتلالها من قبل ال ي بي كي حيث تشير المصادر الى مشاركة فرنسا ب ١٨ غارة جوية على المدينة .
تهدف اسرائيل و إيران من هذا الدعم لاستخدام هذا التنظيم ورقة ضاغطة على الحكومة التركية و تابعتها في ذلك الولايات المتحدة بشكل غير علني رغم تصنيف حزب العمال الكردستاني على قوائم الارهاب لديها .

كما تشير الدراسات و التقارير المتوفرة الى تصدير البترول من سورية ليصل الى الموانيء الاسرائيلية سواء بالنسبة للبترول المستخرج من قبل داعش أو المستخرج من قبل وحدات حماية الشعب و ما تسيطر عليه من آبار .

يشكل العرب و الفصائل الاخرى الجزء الاصغر من قوات سورية الديموقراطية و تشكل وحدات حماية الشعب الجزء الاكبر و العمود الفقري للجيش في المرحلة الحالية و الانشاء و قد تم اتخاذ القرار بضم بعض العرب و السريان و الآشوريين الى تلك القوات لأخذ الغطاء الشرعي الدولي و بذات الخط و الطريق الذي انتهجه حافظ الاسد في قيادته للدولة السورية و تحويلها الى حكم عصابة طائفية مسيطرة على المفاصل الامنية و العسكرية و فيما بعد في مجال الخدمة المدنية .

تبدو كل مساوئ الحكم الديكتاتوري الأمني للنظام البعثي واضحة و بشكل جلي في مناطق سيطرة الاتحاد الديموقراطي ال بي ي دي و يضاف اليها التهجير العرقي الذي بدا واضحا في تهجير عشرات القرى العربية في الشمال السوري و تشير المصادر الى استقدام الاكراد الايزيديين من العراق إلى الشمال السوري اضافة الى الكرد الآذريين و الايرانيين و الاتراك الى المناطق التي سيطرت عليها ميليشيات الاتحاد الديموقراطي المعروفة باسم ال ي بي كي و أغلبهم من عائلات المقاتلين المشاركين في العمل العسكري .

استطاعت ميليشيات ال ي بي كي السيطرة على الشمال السوري برمته تقريبا بدءا بعين العرب و امتدادا الى تل ابيض و رأس العين الى القامشلي و اليعربية و بدأت بالاتجاه جنوبا باتجاه الجنوب و من ثم عبرت الفرات باتفاق امريكي تركي لتبسط سلطتها على منبج و تتجه باتجاه مدينة الباب .

و في خطوة مفاجئة اندلعت الاشتباكات بين قوات النظام المتمركزة في الحسكة و القامشلي و بين قوات ال ي بي كي التي كانت متحالفة معها ضد الجيش الحر و داعش فيما بعد و سيطرت قوات و ميليشيات ال ي بي كي على معظم مدينة الحسكة و كافة أحيائها.

أما في حلب فبعد أن سيطرت على أحياء الشيخ مقصود و الاشرفية و بني زيد و السكن الشبابي في مدينة حلب و حاولت التقدم و التوغل في بستان

الباشا و الهلك و الحيدرية لكنها فشلت بسبب المواجهات العنيفة من قوات الجيش الحر و خاصة تجمع فاستقم كما أمرت و نور الدين الزنكي و الفرقة ١٦ .

تركيا و بعد فشل الانقلاب العسكري اتخذت قرارها بالتعاون مع الروس الذين بدؤوا يشعرون بالقلق من القواعد العسكرية الغربية التي باتت تنتشر في الشمال السوري و اتخذت القرار بالتحالف مع الروس للتوغل في الشمال السوري حيث بدأت قواتها بشن حملة عسكرية انطلاقا من جرابلس باتجاه الجنوب و الغرب لقتال داعش و جرت مناوشات بين القوات التركية و قوات الجيش الحر التي تدفقت الى المنطقة من جهة و بين ميليشيات ال ي بي كي و داعش من جهة اخرى افضت الى تحرير عدد من القرى الممتدة من منطقة جرابلس حتى الراعي غربا و وصل منطقة اعزاز بمناطق جرابلس .

عبرت روسيا عن قلقها من التوغل التركي بينما طلبت الولايات المتحدة من تركيا قتال داعش حصرا و الامتناع عن قتال ميليشيات ال ي بي كي و في خطوة استرضائية لتركيا أعلنت الولايات المتحدة انها لم تعِدْ الاتحاد الديموقراطي بدولة و لا بإقليم و انها عملت مع الاتحاد الديموقراطي على قتال داعش فقط .

في تطور مُلفت تقدمت ميليشيات ال ي بي كي الى قرية حربل و ام حوش و تل قراح و قرب خطوط سيطرة النظام في كلية المشاة معلنة بشكل ضمني تحديها للقوات التركية المتوغلة في ريف حلب الشمالي .

و ردا على ذلك قصفت الطائرات التركية و للمرة الأولى معسكرات ال ب ك ك في شمال عفرين على الحدود التركية السورية بغارتين جويتين مما ينذر بتوسع الاشتباكات .

و في تصعيد تام اعلنت ميليشيات ال ي بي كي تشكيل ميليشيات سميت بالمقاومة الوطنية ضد الاحتلال التركي معلنة انها ستقاتل الاحتلال التركي للأراضي السورية و بشحن وطني هذه المرة .

و لم يتأخر الرد التركي فالمشروع الذي بدأ قبل عام و نصف من الآن بتجنيد العشائر السورية لقتال ال ب ك ك و النظام جرى الاعلان عنه بعد ايام قليلة بواسطة الشيخ احمد عبود الجوعاني و علي و محمد سعيد البورسان لتحرير الجزيرة السورية و محافظة الرقة من عصابات ال ي بي كي و النظام و داعش حسب البيان .

تشير التقارير الواردة من الشمال الحلبي الى وجود أكثر من الف مقاتل في مناطق تل رفعت و دير الجمال و كفرنايا و و الشيخ عيسى و حربل من ميليشيات حزب الاتحاد الديموقراطي و القوات المتحالفة معه من ميليشيا جيش الثوار و قد تم تجهيز اكثر من عشرة آلاف مقاتل اثر حملات للتجنيد الاجباري طالت المناطق التي يسيطر عليها حزب ال بي ي دي ضمتهم معسكرات في عفرين مما يشير الى استمرار الحزب في عملياته و عدم تخلي الولايات المتحدة الامريكية و الدول الحليفة عن الحزب و استمرار دعمه تسليحيا و ماليا بشكل جيد و قد رصدت كميات كبيرة من السلاح تم ادخالها الى مناطق عفرين تحتوي صواريخ متطورة مضادة للدروع و ذخائر ثقيلة و بيك أبات شاص و أسلحة رشاشة و مدفعية ٢٣ عن طريق صفقات فساد مع ألوية مدعومة امريكيا من الجيش الحر من الوية الريف الشمالي .

يشكل المال المصدر الاهم ل ي بي كي حاليا لشراء احتياجاته من الذخيرة و السلاح محليا في المناطق الشمالية من حلب و ريفها و يشكل العامل الاهم في شراء ذمم القادة المحليين و بدعم و غطاء امريكي غربي مباشر .

تتعدد مصادر التمويل لميليشيات ال ي بي كي فإضافة الى التمويل الامريكي و الغربي السخي يفرض ال بي دي ضرائب بساطة على المزارعين و التجار و الصناعيين بشكل اقل و من خلال ادارة مالية بمنظومة أمنية تعاقب من يمتنع او يتهرب من الضريبة بعقوبات تصل الى الايذاء الجسدي تترافق مع جهاز مافياوي لفرض الاتاوات على التجار الكرد خارج الاراضي السورية في تركيا و العراق و ايران و تمتد حتى اوروبا حيث تطال الاكراد المقيمين في أوروبا و هناك شبكات مالية ضخمة تعمل على تحويل هذه الاموال للحزب و يتم العمل على تجديد هذه المصادر بشكل دائم .

كما تلعب الضرائب المفروضه على البترول و مشتقاته و التي باتت من أهم ركائز التمويل للحزب الدور الاكبر في دعم الخزينة المالية للحزب فالبترول المتدفق من مناطق الجزيرة السورية يمر حكما عبر مناطق ال ي بي ك الى داعش و من ثم الى مناطق النظام او الى مناطق النظام مباشرة و تسود حركة تجارية نشطة ما بين ال بي دي و داعش و تم افتتاح عدد من المعابر لتسهيل مرور السلع و خاصة النفط من مناطق الفرات و الرقة الى ريف حلب الشمالي و عفرين وصولا لادلب .

كما تلعب النصرة و احرار الشام دورا هاما في تأمين مستلزمات المناطق التي يسيطر عليها الحزب من كافة السلع و الخدمات حيث تنتشر حركة تبادل نشطة من ريف ادلب مرورا بدارة عزة للبترول المكرر و البنزين عالي الأوكتان اضافة الى السلع الخدمية بين جبهة النصرة و ما بات يسمى بفتح الشام و ال بي ي دي و خاصة بعد ان اصبحت منطقة عفرين ممرا إجباريا للعبور من ريف اعزاز الى حلب و ادلب بعد سيطرة النظام على ماير و رتيان و معرستة الخان وصولا الى المسلمية و كلية المشاة و السجن المركزي و الشيخ نجار .

إضافة لذلك باتت عفرين على وجه الخصوص منطقة صناعية فقد تدفقت اليها معظم السلع المخزنة في المنطقة الصناعية بحلب و في منطقة الشقيف حيث تمت سرقة المستودعات التي تبيع قطع تبديل السيارات و الآليات من قبل التركستان و ما يسمى بجيش المهاجرين و الانصار و شحنها الى منطقة عفرين التي تعد الاكثر أمانا و الاخفض ضريبة من باقي المناطق و شهدت عفرين حركة صناعية واسعة لمختلف الحرف الصناعية إثر حركة النزوح الواسعة للتجار و الصناعيين الحرفيين في مختلف المجالات الصناعية الاستهلاكية من مناطق النظام و الثوار الى منطقة عفرين التي تتمتع بامان شامل بعدا عن كل ساحات القصف الأرضي و الجوي .

عشرات الآلاف من الكيلو ميترات المربعة من اخصب الاراضي الزراعية  ضمن خط المطر الخط العاشر و المحافظة التي تعد سلة غلال سورية باتت تحت سيطرة ال بي ي دي و مئات آلاف المهجرين من العرب و الاكراد آلت كل ملكياتهم الى ال ب ي دي بما تدره من حاصلات زراعية و غلال باتت تشكل رقما كبيرا و هائلا في موازنة الحزب و ميليشياته و مدن باكملها أفرغت من سكانها آل كل ما فيها لصالح خزينة هذه الميليشيات .

على الضفة الاخرى تشهد المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر النزوح و اللجوء و الفقر و التدمير و عدم وجود اي شكل من اشكال الادارة باستثناء المساعدات الاغاثية و رواتب عناصر الجيش الحر الهزيلة و التي تعجز عن الوفاء بالمتطلبات اليومية البسيطة للحياة اليومية مع تفريغ كامل لكافة المؤسسات العامة و إنهاء كامل لكل مظاهر و مؤسسات الدولة و تشرذم في القوى المقاتلة التي تُوجّه و تقاد بشكل مباشر عن طريق ضباط أمريكان متواجدين في غرف الموك و الموم و برنامج البنتاغون مما أدى لشلل تام في الاقتصاد و التجارة و يتم اقتسام ما تبقى من ضرائب تفرض عبر الحواجز و المعابر بين قادة الفصائل العسكرية في غياب اي تنظيم مؤسساتي لادارة المناطق المحررة و غياب اي قيادة سياسية يمكن ان تقوم بعملية التخطيط و التشريع و الادارة و التنظيم .

في موازاة ذلك تحاول الادارة التركية لم شتات ما بقي من الكفاءات العلمية و الادارية للعمل في منطقة الشمال السوري و انشاء ادارة جديدة بدأت طلائعها بتقديم خدمات المياه و الكهرباء و الاتصالات و الطرق لمدينة جرابلس و بشكل مباشر مما يعني ان تركيا تود اعلان المنطقة منطقة آمنة و قد تسربت انباء منذ اكثر من عامين عن تأزيم عقود اعادة الاعمار لعدد من الشركات في هذه المنطقة يمكن ان تبدأ في حال الاتفاق الدولي على اقرار المنطقة الآمنة فتركيا تضغط بكل ثقلها لدى الاوربيين عبر ملف المهاجرين و لدى الروس عبر صفقات الغاز و المنتجات الزراعية و لدى الولايات المتحدة مستخدمة نفوذها في اجهاض القاعدة التي تستخدمها الولايات المتحدة ورقة لتحقيق مصالحا في تنفيذ هذه المنطقة الآمنة .

في ظل هذه التعقيدات في وضع الشمال السوري سيكون الصراع ساخنا جدا بين القوى الاقليمية و الدولية فإيران التي تدعم ال ي بي كي تريد الوصول للبحر بغطاء امريكي لتصدير الغاز عبر اقتطاع الشمال السوري و سيطرتها على السليمانية حيث الطالباني الحليف و تحاول مد النفوذ و التحالف بين حزب العمال الكردستاني و قواعدهالمتواجدة في العراق عبر الموصل وصولا الى الحسكة فعفرين و البحر المتوسط و بذلك تتضارب مصالحها مع روسيا التي نشرت قواتها في الساحل السوري قاطعة الطريق على كل من قطر و ايران في هذا المشروع .

تركيا التي تريد ان تكون هي عقدة الغاز في العالم لن تسمح لهذا المشروع بالمرور و تريد ان تكون ممرا إجباريا للغاز القطري و الايراني و الروسي معاً .

عقدة الغاز هذه لا تريح روسيا ايضا و ستعمل روسيا على اعادة بسط نفوذ حليفها الاسد في الشمال السوري و عبر الصحراء السورية .

وجدت الولايات المتحدة و اوروبا نفسها بعد فشل الانقلاب العسكري في تركيا في موقف حرج فالقوة الكبرى الثانية في حلف الناتو اصبحت في صف روسيا الآن و باتت تتحكم بعقدة الغاز الاوربية و الروسية و الشعور الوطني التركي بات طاغيا بتفضيل المصالح التركية على مصالح الاتحاد الاوروبي و ظهور دعوات شعبية لوقف المفاوضات لدخول الاتحاد الاوروبي و الانضمام اليه و الالتفات الى المصالح الوطنية مع الروس و دخول عهد الطاقة النووية باتفاقيات نووية روسية تركية و بموافقة إسرائيلية .
اسرائيل التي عانت من انقطاع العلاقات مع تركيا و فقدت تدريبات سلاحها الجوي في المجال التركي و خسرت صادرات لتركيا تقدر بعشرات المليارات سنويا ابدت موافقتها على وقف دعم حزب العمال الكردستاني و باتت الصحافة الإسرائيلية تصف الحزب و افرعه بانها لا تختلف بإجرامهم عن داعش اطلاقاً .

الولايات المتحدة تستجر الاتراك للمستنقع السوري فالرقة لأردوغان هي كويت صدام حسين و ستحاول عبر دعمها لداعش و ميليشيات حزب العمال الكردستاني و اذرعه السورية اجهاد الجيش التركي مستغلة هشاشة توافق المصالح الروسية التركية في هذه المنطقة من الشمال السوري و لذلك باتت تجد توافقات مع الادارة الامريكية على حصار  حلب و اعطائها للنظام كورقة ضغط على الاتراك لافشال المخطط التركي في الشمال .

تركيا و التي تريد تجميع و تنظيم الجيش الحر في الشمال تبدو مصممة على خوض الحرب و ايجاد ثقل لها في المنطقة الشمالية من الموصل في العراق الى الجزيرة السورية الى جبل الاكراد و جبال التركمان لمنع تقسيم سوريا و وضع الشمال بيد اعدائها اتفقت مع مسعود البرزاني الخصم اللدود ل بك ك و صاحب الشعبية الاكبر لدى الكرد على تأييد موقفها في قتال ال ي بي كي و قوات صالح مسلم .

دربت الادارة الامريكية و بالتوافق مع بريطانيا و المانيا أكثر من عشرة آلاف من عناصر البيشمركة لزجهم في الشمال السوري عند الحاجة لكن وضع كردستان الإقليمي و بخاصة اربيل التي يسيطر عليها مسعود البرزاني لا يستطيع الانفصال عن روابطه التاريخية و السياسية مع الاتراك فتركيا هي طريق  مرور النفط و البترول الى البحر المتوسط و ايران التي تدعم منافسيه في السليمانية و الجزيرة السورية ستحوله لتابع ضعيف و لن تستطيع تقديم اي شيء لكردستان العراق و إقليمه المعزول عن البحر .

لذلك تبدو الورقة الكردية رابحة بالنسبة للاتراك حتى مع الدعم المقدم من قبل الالمان و الامريكان و البريطانيين لمسعود البرزاني و لن يستطيع مسعود البرزاني في المدى المنظور الخروج عن الارادة التركية او يشكل خطراً عليها .

تبدو السياسة التركية الجديدة في هذه الحال بحاجة ماسة جدا لدعم الوطنيين السوريين الاكراد و الذين يؤمنون بوحدة الاراضي السورية ليكونوا طرفا وسطا بين طموحات مسعود البرزاني الانفصالية عن العراق و الحيلولة دون قيام الدولة القومية الكردية و مد نفوذ البرزاني على الساحة السورية و الذين هم بطبيعتهم اعداء للاتحاد الديموقراطي ال ي بي كي و لكنهم يشعرون بثقل زعامتهم التاريخية لسورية في العهد الوطني و الذين خاضوا نضالا مريرا ضد حزب البعث و طغيان السلطة الشوفينية الطائفية في سورية و بات اغلبهم مهجرا نتيجة ممارسات حزب ال ب ي دي و انخراطهم في الثورة السورية و هو ما يحتم على الاتراك استغلال هذه الورقة في موقفها تجاه القوى الاقليمية و العالمية الكبرى لضمان السيطرة على الشمال السوري و منع قيام اية مشاريع تؤثر على مصالحها الاقليمية و الدولية و هو ما ينسجم تماما مع مصلحة الثورة السورية و اهدافها في وحدة الاراضي السورية و وحدة الشعب السوري .

بعد فشل الانقلاب على تركيا و تورط السعودية على الاقل اعلاميا في دعم الانقلابيين تتوقف الآن حملات الدعاية المضادة ضد حكومة العدالة و التنمية و الرئيس اردوغان و يأتي الجبير الى تركيا معلنا عهدا جديدا من التعاون مع الاتراك .

هناك معلومات عن دعم سعودي ل ي بي كي لا تعرف مدى دقتها بالضبط لكن السيطرة الآنية و الدعم الامريكي يدفع للاعتقاد بوجود هذا الدعم أما و أن الأتراك قد دخلوا بقوتهم العسكرية و بتفاهم روسي واضح فلا بد و ان الميزان سيعود لصالح التعاون التركي السعودي القطري و هذا الموضوع الذي يرحب به الاتراك في محاولة ان تكون تركيا عقدة الغاز العالمية .

لن يكون هناك فائدة للساحل السوري و السيطرة الروسية عليه في حال دخول الغاز الى تركيا و لذلك سيسعى الروس للسيطرة مجددا على الصحراء السورية و الانبار و خطوط الغاز العربي و لذلك لا تنظر تركيا الى وجود القوات الروسية في الساحل السوري الا كعامل مساعد لها في عقدة الغاز التركية .

تبدو المنطقة الشمالية مرشحة أكثر فأكثر للمزيد من الحرب و القتال في ظل هذه التعقيدات و لا شك ان الادارة الامريكية حاضرة بقوة في الشمال السوري فكتائب الموم و البنتاغون لا تزال تعمل في الشمال السوري و تركيا بحاجة لعشرات آلاف المقاتلين و تأهيلهم و تدريبهم لاستكمال مشروعها الذي اعلنت بدايته بمساحات محدودة هي حدود المنطقة الآمنة المصرح عنها من جرابلس الى منطقة اعزاز .

في هذا السياق يتقلص الدعم التركي للفصائل الارهابية المتشددة المدعومة امريكيا و يرتفع النداء للفصائل الوطنية و الجيش السوري الحر و يعلو صوت الفصائل الارهابية القاعدية بصدور فتاوى التكفير لتركيا و الفصائل المتحالفة معها  و التي حررت مناطق جرابلس و الراعي و تنوي التقدم باتجاه الباب و منبج و يخرج المقدسي من الاردن برعاية ضمنية من الحكومة  البريطانية الامريكية ليعلن كفر و ردة هذه الفصائل في مشهد يهيئ لولوج جبهة فتح الشام مسلك داعش في المناطق التي تسيطر عليها .

الارتباطات المفترضة بين جماعة فتح الله غولن و بين داعش و النصرة لا تأتي من فراغ بل يصدقها الواقع الآن فالأتراك في حلفهم الجديد مع الروس سيسعون الى انهاء دور هذه الفصائل التي تعول عليها الولايات المتحدة و النظام السوري معا لافشال الثورة و ايجاد نظام كرزاي بديل .

في ظل هذا الوضع المعقد من الطبيعي ألا يجد جون كيري و لافروف فرصة للاتفاق التام حول سورية و لا حتى اتفاق جزئي و ما يتم الاعلان عنه من التوصل الى اتفاقيات جزئية لن يكون في مصلحة تركيا و لا مصلحة الثورة السورية .

مشكلة سوريا ليست فقط مشكلة الشمال السوري بل سينعكس هذا الوضع على الجنوب ايضا فالولايات المتحدة التي سلمت داريا للايرانيين و النظام المدعوم روسيا ستجد نفسها خاوية الوفاض ان تمت السيطرة التركية على الشمال و لا بد لها من اتمام اللعب بلعبة جديدة باشعال الجبهة الجنوبية مع بذل غاية الجهد في الشمال السوري لافشال المشروع التركي المتوافق عليه بشكل اجباري في الشمال .

لا يمكن الاعتماد على الاتراك فقط في هذه الخطة فلا يوجد حتى الآن كيان سياسي مستقل للثورة السورية يحدد مصلحة السوريين العليا بعيدا عن الاملاءات و يحدد خطوط تقاطع المصالح مع دول الجوار و الدول الكبرى .
و يبدو الوضع مرشحا للتعقيد بشكل أكبر خلال المرحلة القادمة .

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى