الدراسات البحثيةالعسكريةالعلاقات الدولية

دور السياسة الخارجية الدنماركية في حرب العراق عام “2003”

اعداد الباحث : محمد كريم جبار – المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة:

يتناول البحث موضوع السياسة الخارجية الدنماركية ودورها في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية على العراق عام 2003 بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وكان ذلك ذريعة لاحتلاله وبمساعدة من حلفاء الولايات المتحدة ومن ضمنهم الدنمارك والتي ساعدتها الأحداث العالمية والتغييرات في شكل النظام الدولي والمتمثلة بانتهاء عصر الحرب الباردة ما بين القطبين الكبيرين وتفكك الاتحاد السوفيتي إلى دول متعددة ، كل هذا شجع دولة صغيرة مثل الدنمارك أن تؤدي دورا ً مهما ً في الساحة الدولية ، فأخذت بالمشاركة وبقوة في عمليات حفظ السلام الدولية في مناطق متعددة في العالم ، وكذلك دورها في مساندة وتأييد الولايات المتحدة في الحرب التي عملت من خلالها بإسقاط نظام الحكم في العراق وبدون تفويض من مجلس الأمن الدولي بذلك مما أدى إلى إحداث مواقف متباينة في الاتحاد الأوربي والتي تعد الدنمارك من أعضاءه ، حيث ظهرت مواقف مؤيدة مع التوجهات الأمريكية داخل الاتحاد الأوربي والذي تزعمته المملكة المتحدة ومن بين المناصرين لها الدنمارك والتي ساهمت بدعم التحالف الدولي بقوات عسكرية ، ومواقف رافضة للهيمنة الأمريكية وقادته كل من فرنسا وألمانيا .

وما كان للدنمارك أن تنتهج سياسة خارجية قوية لولا تلك الأحداث العالمية ، فأخذت بإتباع سياسة أكثر وضوحا ً ونشاطا ً وفاعلية على الصعيد الدولي من خلال دعمها وتأييدها لمختلف العمليات الخاصة بحفظ السلام والعمل على زيادة الاستقرار الدولي عن طريق إشاعة قيم الحرية والديمقراطية ، فأصبحت السياسة الخارجية الدنماركية مؤثرة على الصعيد العالمي .

أهمية الدراسة :-

تكمن أهمية الدراسة من خلال إبراز الدور الفعال للسياسة الخارجية الدنماركية على الصعيد الدولي ومساهمتها بشكل مؤثر ، من حيث اشتراكها في العديد من النشاطات العالمية من خلال المنظمات العالمية مثل منظمة الأمم المتحدة ومنظمة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوربي ، وهذا ساهم في إحداث تغيير في السياسة الخارجية للدنمارك وابتعادها عن سياساتها التقليدية .

هدف الدراسة :-

تهدف الدراسة إلى إبراز دور السياسة الخارجية الدنماركية على المستوى العالمي ، من خلال دورها ونشاطها في الاتحاد الأوربي وحلف شمال الأطلسي .

إشكالية الدراسة :-

تنطلق إشكالية الدراسة من تساؤل رئيسي مفاده وهو : هل استطاعت السياسة الخارجية الدنماركية أن تؤدي دورا ً مؤثرا ً وفاعلا ً على الصعيد الدولي ؟ وهذا يقودنا إلى طرح أسئلة فرعية متصلة بالتساؤل الرئيسي ومنها :-

  • هل كان للظروف الدولية السائدة دورا ً في إحداث التغيير على السياسة الخارجية الدنماركية ؟ .
  • وما هي أسباب اندفاع الحكومة الدنماركية ومشاركتها الولايات المتحدة الأمريكية وبقية حلفاءها للحرب على العراق ؟ .
  • كيف حافظت الدنمارك وهي عضو بالاتحاد الأوربي على إتباع سياسة خارجية مكنتها من استمرارها بالفصل ما بين علاقاتها الأوربية من ناحية وعلاقاتها الأطلسية وبالخصوص الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية أخرى ؟ .

فرضية الدراسة :-

اعتمدت الدراسة على افتراض إن الدنمارك أدت دورا ً فاعلا ً على الصعيد الدولي من خلال إتباع سياسة خارجية أكثر وضوحا ً وفاعلية من خلال مساهماتها الكبيرة في المنظمات الدولية ومشاركتها للولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها في الحرب على العراق عام 2003 ، حيث ساعدت الأحداث الدولية والمتمثلة بانتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي ، الدنمارك على انتهاج سياسة خارجية متميزة في مجالات لم يكن بالإمكان إتباعها سابقا ً .

منهجية الدراسة :-

في كتابة هذا البحث تم اعتماد المنهج التاريخي لمعرفة النشأة التاريخية للدنمارك وطبيعة النظام السياسي فيها وكذلك تم استخدام المنهج التحليلي لبيان دور السياسة الخارجية الدنماركية على الصعيد العالمي .

هيكلية الدراسة :-

تم تقسيم موضوع الدراسة إلى مبحثين رئيسيين ، يتضمن المبحث الأول ، الإطار العام للسياسة الخارجية وتم تقسيمه إلى ثلاثة مطالب ، المطلب الأول تناول فيه مفهوم السياسة الخارجية ، أما المطلب الثاني فأنه بحث أهداف السياسة الخارجية ، بينما وضح المطلب الثالث متغيرات السياسة الخارجية . وفي المبحث الثاني والخاص بالسياسة الخارجية الدنماركية ومواقفها تجاه حرب العراق ، فأنه بدوره موزع إلى ثلاث مطالب ، المطلب الأول منه تناول النشأة التاريخية للدنمارك وطبيعة النظام السياسي فيها ، وبخصوص المطلب الثاني فأنه تناول الأهداف التي تسعى السياسة الخارجية الدنماركية إلى تحقيقها ، وفي المطلب الثالث ، فقد عالج موضوع اثر السياسة الخارجية الدنماركية على حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوربي بخصوص حرب العراق ثم الخاتمة .

المبحث الأول :-

الإطار العام للسياسة الخارجية

سيتم بحث الإطار العام للسياسة الخارجية في هذا المبحث ، وذلك من خلال ثلاثة مطالب ، المطلب الأول منها يتناول مفهوم السياسة الخارجية من خلال معرفة ابرز تعاريف السياسة الخارجية ، أما المطلب الثاني فأنه يوضح الأهداف التي تسعى السياسة الخارجية إلى تحقيقها ، وبالنسبة إلى المطلب الثالث فأنه أشار إلى المتغيرات والعوامل الخارجية والداخلية للسياسة الخارجية .

المطلب الأول :-

مفهوم السياسة الخارجية

تختلف مفاهيم السياسة الخارجية باختلاف رؤية كل باحث ومفكر سياسي ، حيث لا يوجد اتفاق محدد بين الباحثين حول تعريف واضح لمفهوم السياسة الخارجية وبالتالي تعددت تعاريفها (1). فقد عرفها حامد ربيع بأنها ( جميع صور النشاط الخارجي حتى ولو لم تصدر عن الدولة كحقيقة نظامية ، إن نشاط الجماعة كوجود حضاري أو التعبيرات الذاتية كصور فردية للحركة الخارجية تنطوي وتندرج تحت هذا الباب الواسع الذي نطلق عليه اسم السياسة الخارجية ) (2) ، حيث انصرفت السياسة الخارجية إلى النشاط الخارجي أو الحركة الخارجية للدولة أو غيرها من الوحدات وعرفها كذلك فيرنس وسنايدر بأنها ( منهج للعمل أو مجموعة من القواعد أو كلاهما ، تم اختياره للتعامل مع مشكلة أو واقعة معينة حدثت فعلا ً أو تحدث حاليا ً ، أو يتوقع حدوثها في المستقبل ) (3) . أما تشارلز هيومان قام بتعريف السياسة الخارجية فيقول ( تتألف السياسة الخارجية من تلك السلوكيات الرسمية المتميزة التي يتبعها صانعوا القرار الرسميون في الحكومة أو من يمثلونهم والتي يقصدون بها التأثير في سلوك الوحدات الدولية الخارجية ) (4) ، أما (Leon noel) فأنه قد عرفها بأنها ( فن تسيير علاقات دولة مع الدول الأخرى ) . (5)

وقد عرف الدكتور محمد السيد سليم السياسة الخارجية وذكر بأنها ( برنامج العمل العلني الذي يختاره الممثلون الرسميون للوحدة الدولية من بين مجموعة البدائل البرنامجية المتاحة من اجل تحقيق أهداف محددة في المحيط الخارجي ) (6) . أما كورت فأنه قد عرف السياسة الخارجية بأنها ( السياسة الخارجية لدولة من الدول تحدد مسلكها تجاه الدول الأخرى ، إنها برنامج الغاية منها تحقيق أفضل الظروف الممكنة للدولة بالطرق السلمية التي لا تصل حد الحرب ) (7) ، وهناك من يرى في السياسة الخارجية مثل ( مارسيل ميرل ) بأنها ( ذلك الجزء من نشاط الدولة الموجه للخارج ، بمعنى الذي يهتم عكس السياسة لداخلية بالمسائل الواقعية ما وراء الحدود ) (8) ، أما روزناو فأنه عرف السياسة الخارجية بأنها ( التصرفات السلطوية التي تتخذها أو تلتزم باتخاذها الحكومات أما للمحافظة على الجوانب المرغوبة في البيئة الدولية أو لتغيير الجوانب غير المرغوبة ) (9) ، وتعرف السياسة الخارجية بأنها  ( الخطة التي ترسم العلاقات الخارجية مع غيرها  من الدول ) (10) .

إن السياسة الخارجية هي البرنامج الذي تختاره وحدة دولية ما من بين البدائل المتاحة لها لتحقيق أهدافها على المستوى الدولي ، وهي بهذا المعنى حقيقة فردية أي ترتبط بفاعل دولي معين (11) ( إن السياسة الخارجية للدولة هي جزء من سياستها الوطنية ، وان على كل دولة أن تختار ما ينبغي أن تقوم به فيما يخص الشؤون الدولية ، وفي إطار قوتها وواقع بيئتها الخارجية وان الفشل في ذلك يؤثر على مصالحها الحيوية وهي المفتاح الرئيسي في العملية التي تترجم الدولة بها أهدافها المدركة الواسعة ومصالحها في الفعل الصحيح لتحقيق هذه الأهداف والحفاظ على المصالح ) . (12)

المطلب الثاني :-

أهداف السياسة الخارجية

يعرف الهدف في السياسة الخارجية بأنه ( الغايات التي تسعى الوحدة الدولية إلى تحقيقها في البيئة الدولية ) (13) . إن السياسة الخارجية لبلد ما هي ( مجموعة الأهداف السياسية التي تحدد كيفية تواصل هذا البلد مع البلدان الأخرى في العالم ) (14) ، وبالتالي فأن السياسة الخارجية هي انعكاس للنظام السياسي فيها ، وان كل دولة من الدول لديها أهداف تسعى إلى تحقيقها في البيئة الدولية مما يجعلها فاعلة على المستوى الإقليمي والدولي ويساعدها ذلك في شغل مكانة مهمة بين الدول وبالتالي تحقيق أهدافها السياسية الخارجية ، فالسياسة الخارجية تلعب دورا ً كبيرا ً ومهما ً بالنسبة لعلاقات الدول مع بعضها بما تمثله النتائج المترتبة عنها من تأثير مباشر على مصالحها الداخلية والخارجية لتلك الدول ، فنجاح السياسة الخارجية لدولة من الدول هو نجاح لنظامها السياسي والعكس صحيح ، وللسياسة الخارجية أهداف تسعى الدول لتحقيقها على المستوى الخارجي وقد تكون غير معلنة لأن الهدف الرئيسي لتلك الأهداف لا يعلن من قبل الدول أي بمعنى إن الأهداف التي تريد الدول تحقيقها مخفية . فالهدف هو ( وضع معين يقترن بوجود رغبة مؤكدة لتحقيقه عن طريق تخصيص ذلك القدر الضروري من الجهد والإمكانيات التي يستلزمها الانتقال بهذا الوضع من مرحلة التصوير النظري البحت إلى مرحلة التنفيذ ) . (15)

وعليه فأن السياسة الخارجية تعتبر أهم فعاليات الدولة التي تعمل من خلالها لتنفيذ أهدافها في المجتمع الدولي وذلك لأن الدولة تعتبر الوحدة الأساسية في المجتمع الدولي وهي المؤهلة لممارسة السياسة الخارجية بما تمتلكه من السيادة . فالتأثير للسياسات الخارجية للدول يقع على الأهداف التي تسعى لتحقيقها من السعي للحفاظ على قيم الدولة ووجودها وتحقيق الرفاهية لمواطنيها (16) . فالسياسة الخارجية في جوهرها هي عملية تحويل الأهداف العامة إلى قرارات محددة . إن تحقيق الدولة لأهدافها على المستوى الخارجي لا يتم بمعزل عن دراسة واقع تلك الدول من حيث بيان أسباب قوتها والتي تعتبر من العوامل المؤثرة بتعزيز سياسة الدولة الخارجية وطبيعة التحديات والمعوقات التي تعترضها ، ويمكن حصر أهم الأهداف والتي تسعى الدول لتحقيقها في السياسة الخارجية في ( الأمن القومي ، ودعم الكيان الإقليمي ، السعي لزيادة القوة الإقليمية ، الأهداف الاقتصادية والأيديولوجية ) (17) .

إن من أهم الأهداف القومية في السياسات الخارجية للدول هي حماية السيادة الإقليمية ودعم الأمن القومي ، أيا ً كانت طبيعة النظام السياسي للدولة أو معتقداتها المذهبية أو إمكانياتها النسبية من القوة القومية وأيا ً كان موقعها وحجمها وتعدادها هو المحافظة على وجودها (18) . وبما إن السياسة الخارجية يفهم منها بأنها التفاعلات المتعلقة بعملية صنع القرار الخارجي أو تحويل الهدف العام للدولة إلى قرار محدد ، فأن الركيزة الأساسية والتي يدور البحث عنها تتعلق بعملية صنع السياسة الخارجية ، وبهذا الصدد يبرز تعريف شامل للسياسة الخارجية ألا وهو تعريف الدكتور علي الدين هلال بأنها محل نشاط وسلوك الفاعلين الدوليين في المجال الخارجي (19) ، والهدف في السياسة الخارجية لأي وحدة دولية فأنه يتغير من فترة زمنية إلى أخرى من حيث القيمة أو إلى وسيلة (20) ، إن الهدف والذي يريد صانع القرار أن يحققه عبارة عن جوهر ما يتصوره للظروف والتي يريد تحقيقها مستقبلا ً بوساطة التأثير على معطيات الواقع الخارجي (21)  .

وهناك أكثر من تصنيف للأهداف في السياسة الخارجية إلا إنها تقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية :-

  • أهداف بعيدة المدى :-

حيث تعكس هذه الأهداف تصورا ً فلسفيا ً أو عاما ً عند وحدة دولية معينة لمحيطها ولا تقوم الدولة عادة بتعبئة قدراتها لاستثمارها من اجل خدمة هذه الأهداف ، تعكس هذه الأهداف رؤيا معينة مثل النظام الاقتصادي الدولي .

  • أهداف متوسطة المدى :-

وهذه الأهداف تفرض إحداث تغيير في البيئة الخارجية للدولة ، ويتوجب عليها الالتزام بها ومن أمثلة هذه الأهداف بناء النفوذ السياسي في العلاقات الخارجية .

  • أهداف محورية :-

حيث يساوي تحقيق هذه الأهداف وحمايتها وجود الدولة أو النظام ذاته بحيث تكون علة وجود الدولة أحيانا ً مثل السيادة الوطنية وحماية الحدود والأمن القومي ، ومن ثم استثمار الإمكانات والوسائل كافة من اجل الحفاظ عليها .(22)

وهناك معايير مختلفة لتصنيف هذه الأهداف ومن هذه المعايير :-

  • معيار الرغبة في الهدف :-

بما إن السياسة الخارجية تتضمن مجموعة من الأهداف والتي لها علاقة بالقيم ومصالح الدول الأساسية ، وهذه الأهداف تكون مرتبطة بوحدة اتخاذ القرار والتي تتضمن رئيس الدولة ورئيس الوزراء ، وزير الخارجية أو الدبلوماسيين ، ومؤدى هذا المعيار هو تقدير أو تقويم طبقا ً لدرجة ارتباطها بالمصالح القومية للدولة .

  • المعيار الخاص بمدى توافر الأهداف أو عدم توافرها من عدمه :-

حيث يتطلب هذا المعيار إجراء تحليل كامل ودقيق للموقف من جانب الوحدة المتخصصة بصنع القرار ، للاتفاق على رأي بات بالنسبة لتوافر الأهداف .

  • المعيار الخاص بإمكانية الحصول على الهدف :-

أي تقويم قابلية الدولة في إطار إمكانيات معينة ، فيجب على صانعي القرار ، التأكد من إن الوصول إلى أهداف محددة لا يؤثر في الحصول على غيره من الأهداف المرغوب فيها (23) .

وهناك قيود على اتخاذ القرارات في السياسة الخارجية ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع وهي :-

  • القيود الخارجية :-

وهي القيود التي يكون لها تأثير كبير على اتخاذ القرارات ، ويمكن تقسيمها إلى نوعين وهما :-

أ – إمكانية سوء التقدير أو الخطأ فيه محدود بصورة نسبية ، وتخضع إلى تقويم كيفي وكمي .

ب – قيود لا يمكن إخضاعها لمعايير القياس الكمي ، وإنما تجري لها تحليلا ً كيفيا ً ، وفي هذا المجال فأن الاجتهاد الشخصي يقوم بدور مؤثر .

  • القيود الداخلية :-

يمكن تحديد مصادرها وكما يأتي :-

أ – المعلومات :- حيث تنقص المعلومات صانعي القرارات اللازمة ، أو أن تكون المعلومات المتوفرة لديهم غير دقيقة ، وكل هذه العوامل تؤثر في تقديرات صانعي القرارات لخطط العمل البديلة .

ب – الضعف في الاتصال :- من الممكن رؤية المعلومات الصحيحة في إطار وحدة اتخاذ القرار ، إلا إن هذه المعلومات قد تكون غير متيسرة مما يعرقل المشاركة في العملية .

جـ – السوابق :- إن بعض الأعمال السياسية السابقة ، أو الأحكام السياسية الحالية لابد أن تقيد المداولات التي يستند عليها صانعوا القرارات ، وكذلك تعوق إجراء تغييرات أساسية في طبيعة المشروعات السياسية الخارجية .

د – الإدراك أو القدرة على الفهم :- وهذه العملية لها تأثير فعال في تحديد العمل حول ما يقوم به صانعوا القرارات ، إذ يتصرف من خلال الإدراك والحكم والقيود الخارجية المؤثرة وقد يعطي صانعي القرارات أهمية لبعض العوامل ، أو يستغنون عنها .

  • القيود المختلطة :- حيث تؤدي القيود الداخلية إلى تقوية القيود الخارجية أو تقليل تأثيرها من خلال بحث العلاقة ما بين القيود الداخلية والخارجية ، وتحديد ما اذا كان بالإمكان التحكم في إحداها عن طريق التحكم في الآخر ، وذلك بافتراض إن لم يكن هناك انفصال تام بينهما . (24)

المطلب الثالث :-

متغيرات السياسة الخارجية

إن المقصود بالمتغيرات في السياسة الخارجية هي العوامل والتي تؤثر بصورة أو بأخرى في السياسة الخارجية للدولة ، وان أي تغيير يحدث في إحدى هذه العوامل فأنه قد يؤثر في السياسة الخارجية ، وهناك من الباحثين من يقسم تلك العوامل إلى عوامل مادية وإنسانية ، ومنهم من صنفها إلى موضوعية وأخرى نفسية ، والبعض الآخر قد قسمها إلى متغيرات داخلية ومتغيرات خارجية . (25)

  • المتغيرات الداخلية :-

ويقصد بتلك المتغيرات والتي تكون تأثيرها من البيئة الداخلية ، وتستمد تلك الأبعاد قوتها من المبادئ الاجتماعية الموجودة ومن النظام السياسي والاقتصادي ومن الموقع الجغرافي للدولة ، ومن المؤسسات غير الرسمية مثل الأحزاب السياسية والرأي العام وجماعات الضغط والطابع القومي (26) ، وأيضا ً تشمل كل العوامل والعناصر المكونة للبيئة الداخلية والتي لها تأثير مباشر على صنع القرار . (27)

أ – المتغير الجغرافي :-

ويعتبر هذا العامل من العوامل المؤثرة في السياسة الخارجية للدولة ، حيث ينبع التأثير لأي دولة في مجمل خصائصها الجغرافية والتي تكون متنوعة ومتباينة من ناحية تأثيرها ومن حجم الدولة والذي يكون واسعا ً وضيقا ً ، ولكل منهما تأثيراته الخاصة ، المباشرة وغير المباشرة ، ايجابيا ً وسلبيا ً في الحركة السياسية الخارجية ، وهناك مجموعة من الدول والتي استطاعت أن تستثمر إمكانياتها المتاحة من اجل بناء ركائز علمية وتقنية واقتصادية وعسكرية وطيدة . (28)

ب – المتغير الاقتصادي :-

حيث تشكل الموارد الموجودة في الدولة واحدة من أهم عوامل قوتها السياسية ، وواحدة من أهم أسباب القوة في سياستها الداخلية وسياستها الخارجية (29) ، حيث يؤثر النظام الاقتصادي في عملية اتخاذ القرار من عدة جوانب .

فالدولة التي تتمتع بنظام اقتصادي قوي ، ولديها ثروات طبيعية وإمكانيات إنتاجية ضخمة ، تكون لديها حرية اكبر في اختيار البدائل المطروحة أمامها ، وكذلك تساعد القدرات الاقتصادية للدولة على تحقيق الأهداف والتي تسعى إليها من وراء هذه القرارات ، وقد لا يكون كافيا ً للدولة وجود الموارد الاقتصادية أحيانا ً لنجاح سياستها الخارجية ، بل يجب توافر شرط آخر ، وهو قدرة النظام على استثمار تلك الموارد وتوظيفها بشكل صحيح ، وبما يخدم أهدافها السياسية الخارجية . ويتكون المتغير الاقتصادي من عوامل متعددة ومنها طبيعة النظام الاقتصادي وحجم الإنتاج القومي وكمية ونوع المواد الأولية المتوفرة ومعدلات الإنتاج ومستوى التقدم الاقتصادي ، وهذه العوامل لها تأثير في سياسة الدولة الخارجية ، فالقوة الاقتصادية هي أساس القوة التكنولوجية ، وهي ركيزة أساسية لاستقلالية نشاط الدولة في المجال الخارجي ، ويمكن اعتبار العقوبات الاقتصادية أو سياسة الإغراء أو المقاطعة الاقتصادية ، والقوة الاقتصادية للدولة أساسية للقوة العسكرية والتي تعد إحدى عناصر السياسة المستقلة . (30)

ج – المتغير العسكري :-

حيث يعد المتغير العسكري من العوامل المؤثرة في السياسة الخارجية ، ويرتبط مفهوم القوة العسكرية بقدر الدولة على توظيف قواتها العسكرية في تحقيق أهدافها السياسية الخارجية ، وتستخدم القوة العسكرية دفاعيا ً وهجوميا ً أو الاثنين معا ً ، وتستخدم الدولة القوة العسكرية لتحقيق هدف معين أو لا تستخدمها وتؤدي نفس الغرض .

ولأهمية القوة العسكرية في أوقات الحرب والسلم فأنها تعد من ابرز المتغيرات في السياسة الخارجية ، وتختلف الدول من حيث حجم التأثير فهناك دول قوية وأخرى ضعيفة ، فالدول القوية على الصعيد العسكري هي التي تستطيع فرض احترامها على غيرها من الدول حتى وان لم تستخدم القوة العسكرية استخداما  ً مباشرا ً ، على النقيض من الدول الضعيفة والتي لا تستطيع أن تؤمن حماية وجودها إلا من خلال الدعم من الدول الأخرى لحماية أمنها وبالتالي فرض القيود على حرية قرارها السياسي . (31)

د – المتغير المجتمعي :-

يمكن اعتبار السياسة الخارجية بمثابة عملية اجتماعية تأتي نتاجا ً لتفاعل العناصر الرئيسية في المجتمع ، وبما إن المجتمع مكون من مجموعات وفئات لديها أهداف مختلفة ، ويؤدي تفاعل تلك المجموعات في سبيل تحقيق أهدافها إلى أثارا ً معينة على عملية السياسة الخارجية (32) ، فالنظام العقيدي والقيمي لصانع القرار وهو مجموعة العقائد والقيم التي تتكون لدى صانع القرار عن البيئة الخارجية وتتميز هذه العقائد بالترابط وعدم التناقض فيما بينها حسب ما يراه صاحبها بحيث يكون لدى صانع القرار نظاما ً عقائديا ً يساعده على ضبط المعلومات الممكن القبول بها واستيعابها من البيئة الخارجية ، فصانع القرار يتلقى معلومات من مصادر متعددة غير موثوق بصحتها وبوساطة النظام العقيدي يتجه اهتمامه نحو معلومات معينة وإهمال ورفض معلومات أخرى ، ويتم تفسير تلك المعلومات في ضوء النظام العقيدي لصانع القرار واختيار البديل الذي يراه مناسبا ً (33) ، وتشمل ( القيم كل الرموز التي يحملها الشخص بناء على تصوراته وما يعد مثاليا ً كالحرية أو المساواة وقد حددها لاسويل وكابلان على إنها نتيجة رغبة ونتيجة هدف فهي تشكل ركنا ً أساسيا ً من أركان البيئة النفسية التي تشكل الجزء الرئيس من نماذج إدراك صانع القرار ) (34) .

2 – المتغيرات الخارجية :-

ويقصد بالمتغيرات الخارجية هي العوامل والظروف والتي مصدرها النظام السياسي والدولي ، والتي تؤثر على صانع القرار في السياسة الخارجية والتي يختلف طبيعة تأثيرها حسب كل متغير من المتغيرات الخارجية (35) ، ومن تلك المتغيرات الخارجية ( المنظمات الدولية والشركات متعددة الجنسية والرأي العام الدولي ) .

أ – المنظمات الدولية : –

ويقصد بالمنظمات الدولية بأنها ظاهرة اتحادية تنشأ بين دول ذات سيادة رضيت الدخول إلى المنظمة بمحض إرادتها واختيارها بغية تحقيق نوع من التعاون المشترك في جانب من جوانب العلاقات الدولية (36) .

والمنظمات الدولية عبارة عن ( جماعات قائمة بموجب معاهدة تعقد بين دول ووجودها يعبر عن ظاهرة التعاون في المجتمع الدولي ويؤدي تأسيسها إلى إقامة هيئات خاصة تشكل وجودا ً قائما ً يتألف من الدول المكونة لها ) (37) وللمنظمة أهلية اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات والنهوض بالتصرفات القانونية وفق أحكام القانون الدولي (38) ، فالدول تدخل إلى المنظمات الدولية نتيجة تزايد مشاكلها مع بعضها وخصوصا ً في الجوانب الاقتصادية وذلك بسبب عدم قدرة تلك الدول على حلها وبالتالي تساهم المنظمات الدولية بالتأثير في ميدان السياسات الخارجية للدول ، ويتباين تأثير الدول في المنظمات الدولية وحسن درجة وتأثير كل منها ، وعليه فأن القرارات التي تعمل على ضوءها الدول تمثل الروح الحركية والتفاعلية التي تنظم من خلالها مسيرة الحياة في الداخل أو علاقة بعضها مع البعض الآخر على المستوى الخارجي من خلال المنظمات الدولية (39) .

حيث أدى ظهور المنظمات الدولية والإقليمية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية إلى زيادة ملحوظة في النشاط الدبلوماسي بين الدول والى تنسيقها المواقف والآراء تجاه المشاكل التي تواجهها وأدى ذلك إلى اختيار بدائل معينة تتفق مع سياساتها الخارجية (40) .

ب – الشركات متعددة الجنسية :-

وهي كل مشروع يمتلك أو يسيطر على موجودات أو أصول إنتاجية ، مناجم ، بيع مكاتب ، وما شابهها في دولتين أو أكثر (41) ، ولقد عرّف (M.bye) الشركات متعددة الجنسية بأنها ( عبارة عن مجموعة منتظمة من الوسائل الخاضعة لمركز موحد لاتخاذ القرارات وقادرة على تحقيق قدر من الاستقلال الذاتي في مواجهة السوق وتنتشر مؤسساتها المنتجة في أكثر من بلد واحد ) (42) ، وهي تمتلك قدرة في التأثير بمجمل السياسة الخارجية للدول وذلك بما تمتلكه من قدرة اقتصادية هائلة ، إضافة إلى احتكارها لرؤوس الأموال وبالتالي أصبح لها تأثير فاعل في السياسة الخارجية .

ج – الرأي العام الدولي :-

يعد الرأي العام من العوامل المؤثرة والمهمة في عملية صنع القرار في السياسة الخارجية ، ولابد لصانع القرار الخارجي أن يضع في حساباته تأثير الرأي العام مهما كان شكل النظام السياسي الذي بيده مقاليد الحكم ، وذلك من خلال تنظيم العلاقة ما بين الرأي العام وصانعي القرارات مما يؤدي إلى تفاعل بين اهتمامات الرأي العام وقراراته مع قرارات النظام السياسي وهذا يؤدي إلى الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي من جهة ومن ناحية أخرى إحداث التغييرات المجتمعية بطريقة صحيحة وسليمة (43) ، والرأي العام الدولي يتخذ شكلين فأما أن يكون رأيا ً عاما ً رسميا ً وذلك عندما يعبر عن موقف الدول تجاه قضايا معينة ، أو أن يكون رأيا ً عاما ً غير رسمي وهذا ما تمثله الاتحادات الدولية والنقابات وغيرها . (44)

المبحث الثاني :-

السياسة الخارجية الدنماركية ومواقفها تجاه حرب العراق

أدت الأحداث والمعطيات الدولية دورا ً بارزا ً في إتباع الدنمارك سياسة خارجية نشطة وفعالة على الصعيد الدولي ، وخاصة فيما يتعلق بموضوع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق عام 2003 ، وما نتج عنها من مواقف متباينة بين حلفاء الولايات المتحدة ومعارضيها داخل الاتحاد الأوربي ، وخلال استعراض تاريخي للدنمارك من حيث نظامها السياسي في المطلب الأول ، والتعرف على أهم أهداف السياسة الخارجية الدنماركية وذلك من خلال المطلب الثاني وتم إلقاء الضوء على المواقف الأوربية المتباينة وأثر ذلك في السياسة الخارجية الدنماركية من خلال منظمة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوربي وذلك في المطلب الثالث .

المطلب الأول :-

مدخل تاريخي

مملكة الدنمارك هي من الدول الاسكندنافية شمال أوربا ، تقع جنوب غرب السويد وجنوب النرويج وتحدها من الشمال ألمانيا ، وتطل كذلك على كل من بحر البلطيق وبحر الشمال .

تتكون الدنمارك من شبه جزيرة كبيرة ، يولاند والعديد من الجزر وأبرزها جزيرة زيلاند وفون ولولاند ومئات من الجزر الصغيرة التي غالبا ً ما يشار إليها بالأرخبيل الدنماركي ، لقد سيطرت الدنمارك من فترات طويلة على مدخل بحر البلطيق ، قبل حفر قناة كيل كان الممر المائي لبحر البلطيق عبر ثلاث قنوات معروفة بأسم المضائق الدنماركية .

الاقتصاد الدنماركي هو اقتصاد سوق مختلط رأسمالي وتصنف الدنمارك من حيث مستوى الدخل من بين أعلى البلدان ، واستنادا ً إلى دراسات استقصائية ما بين عامي 2006 – 2008 صنفت الدنمارك على إنها ( اسعد بلد في العالم ) وذلك وفقا ً لمعايير الصحة والرعاية الاجتماعية والتعليم ، وكذلك وضعها مؤشر السلام العالمي لعام 2009 في المرتبة الثانية كأكثر البلدان سلما ً ، وفي نفس العام صنفت على إنها اقل الدول فسادا ً في العالم .

اللغة الوطنية هي اللغة الدنماركية ، وترتبط ارتباطا ً وثيقا ً بالسويدية والنرويجية ، وتشترك معهما بعلاقات قوية ثقافية وتاريخية (45) ، وبعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى ، عرضت قوى الحلفاء في فرساي عودة منطقة (شليزفيغ هولشتاين)   إلى الدنمارك ولكنها خوفا ً من المطامع الألمانية رفضت النظر في عودة المنطقة وأصرت على إجراء استفتاء بشأنها وبالفعل جرى استفتاءان في 10/2 و14/3/1920 ، وفي 10 يوليو وبعد الاستفتاء وتوقيع   الملك ، عبر الملك كريستيان العاشر الحدود القديمة معلنا ً ضم المنطقة إلى الدنمارك ، وبذلك تم إضافة ( 163,600) نسمة و( 984،3 ) كم2 إلى البلاد .

وغزت القوات الألمانية الدنمارك في الحرب العالمية الثانية في 9/4/1940 في عملية ( تدريب فيسر ) واستسلمت الحكومة الدنماركية ، واستمر تعاون الدنمارك مع الألمان اقتصاديا ً حتى عام 1943 ، عندما رفضت الحكومية الدنماركية مزيدا ً من التعاون وأغرقت معظم سفنها وأرسلت معظم ضباطها إلى السويد المحايدة خلال الحرب العالمية الثانية .(14)

وساعدت الحكومة الأقلية اليهودية الدنماركية وقامت بعملية إنقاذ تمكنت من نقل معظم اليهود إلى السويد قبل وقت قصير من بدء الألمان بمحاصرتهم .

أصبحت الدنمارك بعد الحرب العالمية الثانية من الأعضاء المؤسسين لمنظمة الأمم المتحدة ومنظمة حلف شمال الأطلسي ، وانضمت كذلك إلى السوق الأوربية المشتركة ( الاتحاد الأوربي حاليا ً ) في عام 1973 بعد استفتاء عام ، وتم التصديق على معاهدة ماستريخت بعد استفتاء تم إجراءه في عام 1993 .

أما فيما يتعلق بالنظام السياسي الدنماركي ، فأن النظام في الدنمارك ديمقراطي برلماني ، ويتألف البرلمان الدنماركي من ( 179 ) عضوا ً وتوزع المقاعد على الأحزاب السياسية على أساس التمثيل النسبي ، وتجري الانتخابات كل أربع سنوات ، ويحق لرئيس الوزراء الدعوة إلى انتخابات مبكرة عند الضرورة السياسية أو في حالة حجب الثقة عن الحكومة ، ومعظم الحكومات في الدنمارك هي حكومات ائتلافية ، حيث لا يوجد حزب سياسي يتمتع بالأغلبية والتي تؤهله لتشكيل الحكومة ، فالحكومات هي حكومات أقلية تتشكل من حزب واحد أو أكثر .

ومن أهم الأحزاب السياسية في الدنمارك :-

  • الليبراليين .
  • الديمقراطيين الاشتراكيين .
  • الشعب الديمقراطي .
  • المحافظين .
  • الشعب الاشتراكي .
  • الليبراليين الاشتراكيين .
  • المسيحيين الديمقراطيين .

واكبر حزبين سياسيين في الدنمارك هما الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الشعب   المحافظ .

ففي الوقت الذي يؤيد الاشتراكيون الديمقراطيون برامج الرفاه الاجتماعي القوية والتوظيف الشامل وتكافؤ الفرص التام والملكية الجماعية لوسائل الإنتاج ، فأن حزب المحافظون فأنهم يميلون إلى تدخل حكومي محدود في الاقتصاد . (46)

 

المطلب الثاني :-

أهداف السياسة الخارجية الدنماركية

تسعى كل دولة من الدول إلى تحقيق أهدافها الأساسية ، من خلال سياستها الخارجية وهذا يرتبط بطبيعة الأهداف التي تسعى لتحقيقها باستخدامها للأدوات الضرورية اللازمة لهذا الغرض ، وكغيرها من الدول سعت الدنمارك إلى فرض نفسها على الصعيد الدولي مستغلة الأحداث والظروف التي طرأت على بيئة النظام العالمي والتي كانت سببا ً رئيسيا ً في إتباع سياسة خارجية ذات فاعلية وعلى كافة المستويات ، فساهمت الدنمارك في العديد من عمليات حفظ السلام وبرعاية الأمم المتحدة ومنظمة حلف شمال الأطلسي في كوسوفو عام 1999 وفي العمليات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة على العراق عام 2003 ، فانتهجت الدنمارك سياسة خارجية نشطة جمعت ما بين القيم الدنماركية للديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية وسيادة القانون والتأكيد على رغبتها في التحرك نحو المحيط الخارجي وفقا ً لهذه القيم ، فالسياسة الدنماركية تسعى إلى زيادة الأمن والاستقرار الدوليين وتحقيق اكبر قدر من التعاون الاقتصادي والازدهار وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحقوق والحريات والحكم الرشيد (47) ، حيث صنفت الدنمارك ومن حجم مساعداتها الإنسانية بالأعلى على مستوى العالم ، وكذلك أكثر البلدان نشاطا ً في نشر قوات حفظ السلام وبهذا فقد تم ربط أهداف تعزيز الأمن والاستقرار مع الجهود الرامية إلى تعزيز قيم الديمقراطية والتنمية وإعادة الاعمار وهذا ما جعلها تسير جنبا ً إلى جنب مع أهداف سياسة الدنمارك الخارجية ، ومن خلال هذه المنظمات الدولية كما هو الحال في الاتحاد الأوربي ومنظمة حلف شمال الأطلسي ، وهذا أدى إلى زيادة نشاط الدنمارك الخارجي على المستوى العالمي وجعلها ناشطة في تلك المجالات والتي كانت الظروف الدولية سببا ً رئيسيا ً في إتباع الدنمارك لسياسة خارجية واضحة المعالم وفعالة .

المطلب الثالث :-

اثر السياسة الخارجية الدنماركية على حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوربي بخصوص حرب العراق

سعت الدنمارك إلى تفعيل دورها على الساحة الدولية وأخذت بالابتعاد وبشكل تدريجي عن سياستها السابقة في الحياد وذلك بعد نهاية الحرب الباردة ، وساهم في ذلك التغيير في السياسة الخارجية الدنماركية ، عاملان مؤثران وهما استمرار تطور الاتحاد الأوربي نحو اتحاد سياسي وهو ما جعل من الصعوبة بمكان على الدنمارك أن تحتفظ بسياسة خارجية مستقلة ، والعامل الثاني والذي ساعدها في إتباع سياسة خارجية هو انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي السابق عام 1991 ، الأمر الذي فسح المجال لبلد صغير مثل الدنمارك أن يؤدي دورا ً فعالا ً على الساحة الدولية ، لذلك لابد من معرفة الدور الدنماركي وفعاليته من خلال منظمة شمال الأطلسي وكذلك الاتحاد الأوربي .

1 – الدور الدنماركي في منظمة حلف شمال الأطلسي :-

حيث تعتبر الدنمارك من الدول المؤسسة لحلف شمال الأطلسي ، وبالتالي إن لهذا الحلف تأثير على السياسة الخارجية الدنماركية ، فعملت الدنمارك على تعزيز العلاقة ما بين الاتحاد الأوربي وحلف الناتو ، وبالخصوص في موضوع تشكيل قوات لإدارة الصراعات المسلحة ، فالدنمارك تدعم المشاركة الفاعلة للولايات المتحدة الأمريكية في الحلف ، وهذا يشكل بالنسبة لها أمرا ً هاما ً ، وما مشاركة الدنمارك في التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية عام 2003 ، إلا دليلا ً على العلاقة الوثيقة التي تربط الدنمارك مع الولايات المتحدة ، وعلى الرغم من هذه المشاركة كانت محل جدل كبير في البرلمان الدنماركي وكذلك الأوساط الشعبية الدنماركية وبالرغم من ذلك ذهبت الدنمارك بعيدا ً في الحرب وأيدت وساندت الولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضد العراق ، حيث صرح رئيس الوزراء الدنماركي ( اندرس فو راسموسن ) وهو رئيس الحزب اليسار الليبرالي الحاكم وأمام حشد من أنصار الحزب بأن الدنمارك ستمضي قدما ً وراء الولايات المتحدة في حربها ضد الدكتاتور صدام وضد الإرهاب (48)  .

وأعلن راسموسن بأن صدام حسين يشكل تهديدا ً لأنه يمتلك أسلحة خطيرة من شأنها أن تهدد العالم وقال بأن دعم الدنمارك للولايات المتحدة ، ليس دعما ً مطلقا ً في كل شيء وإنما فيما يخص محاربتها للإرهاب ، باعتبار إن صدام واحد من الذين دعموا الإرهاب . وهو أول تصريح لصاحب القرار في الدنمارك يؤيد دعم بلاده لجهود الإطاحة بنظام صدام حسين والذي تقوده الولايات المتحدة ، وقال أيضا ً بأن صدام لم يستجب لقرارات الشرعية الدولية فيما يتعلق بنزع أسلحة الدمار الشامل ، وكانت الدنمارك في ذلك الوقت رئيسة الاتحاد الأوربي وهذا يدل على إن دول الاتحاد تدعم التوجه الأمريكي الرامي للإطاحة بالنظام العراقي .

إن العراق لم يمتثل لقرارات هيئة الأمم المتحدة وليس بسبب امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل وهو سبب تبرير الدنمارك لمشاركتها في غزو العراق على الرغم من معارضة غالبية الشعب الدنماركي والأحزاب المعارضة في البرلمان لهذا الغزو (49) ، ولقد تحدث رئيس الوزراء الدنماركي راسموسن وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة وبعد الرئيس الأمريكي جورج بوش في 12/9 وادعى بالنيابة عن الاتحاد الأوربي حيث كانت تتولى الدنمارك رئاسة الاتحاد الأوربي بأن العراق قد خرق عدة قرارات لمجلس الأمن الدولي والخاصة بالتزاماته بنزع السلاح . (50) وان الدنمارك ممتنة للولايات المتحدة الأمريكية بالعرفان بعد الحرب العالمية الثانية ، وإنها تشترك معها بـ( المثل العليا للحرية ) وان أمريكا قادرة على الدفاع عن المجتمعات الحرة في العالم ضد الطغاة والإرهابيين ، وان الحكومة مع سياسة خارجية نشطة من اجل السلام والديمقراطية ، وإذا لزم الأمر أن يستخدم الجيش الدنماركي وبهذا يعتبر حجة لتأييد الغزو الأمريكي للعراق لان صناع القرار في الدنمارك مقتنعين بأن العراق في عهد صدام حسين بات يشكل خطرا ً مباشرا ً على الولايات المتحدة وحلفاؤها (51) .

إن دولا ً أوربية ومن ضمنها الدنمارك ولأسباب تتعلق بوضعها السياسي والعسكري وما عانته من تداعيات توازن القوى الأوربية الكبرى طوال السنوات السابقة ، سرعان ما ارتمت بأحضان حلف شمال الأطلسي بوصفه تابعا ً للولايات المتحدة أكثر من شعوبها التي كثيرا ً ما عبرت عن رفضها للسيطرة الأمريكية ، بل تمسكت بعضوية حلف الناتو أكثر من تمسكها بعضوية الاتحاد الأوربي (52) ، وإنها قد فضلت السيطرة الأمريكية على مواجهة ألمانيا التي تذكرها بالتاريخ المرير للاحتلال الألماني لها (53) .

  • الدور الدنماركي في الاتحاد الأوربي :-

لقد مثلت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد أفغانستان والغزو الأمريكي للعراق اكبر التحديات التي واجهتها الاتحاد الأوربي ، حيث تضمنت قمة هلسنكي والمنعقدة في ديسمبر 1999 ، تعيين منسقا ً أعلى للسياسة الخارجية والامنية للاتحاد الأوربي ، فكشفت عن الدور الحقيقي لسياسة الاتحاد الأوربي الأمنية والدفاعية والى الدرجة التي يمكن لأوربا أن تكون موحدة فعليا ً ، وعلى الرغم من الخلافات التي عصفت بالمواقف الأوربية المساندة منها والرافضة للغزو الأمريكي للعراق ، حيث حقق الاتحاد الأوربي البعض من الخطوات في قدراته الدفاعية والتي طرحت بشأن إنشاء نواة ائتلاف دول لتعزيز التعاون الدفاعي الأوربي والتي فسرت على إنها رد فعل سياسي ضد ائتلافات مقترحة من الولايات المتحدة الأمريكية (54) ، لقد دعمت دولا ً عدة في الاتحاد الأوربي إنشاء مجلس وزراء دفاع لكي تلعب دورا ً مهما ً فيما يتعلق بالقدرات في هذا المجال وتكييف قدرات الاتحاد الأوربي مع التطورات ، فعارضت المملكة المتحدة أي توسيع للاتحاد الأوربي معتبرة انه تقسيما ً وغير قابل للنجاح عسكريا ً بالنظر إلى الضمانات للدفاع المشترك من قبل الناتو .

وعليه فأن أوربا انقسمت حول الإستراتيجية التي يجب إتباعها تجاه الإستراتيجية الأمريكية للأمن القومي لعام 2002 ، حيث أيدت المملكة المتحدة ودول أخرى مبدأ بوش ، في المقابل هناك دولا ً أخرى مثل فرنسا وألمانيا عارضته ولم تؤيده ، حيث ركزت مجموعة بريطانيا على العلاقات الاورو أطلسية وأهمية استمرار المظلة الأمريكية على أوربا وتعترض على إنشاء قوة عسكرية مستقلة ، فان المجموعة الثانية تسعى لبناء أوربا مستقلة وبعيدة عن السيطرة الأمريكية (55) .

إن الحرب على العراق شهدت الانقسام الأوربي على نفسه إلى فريقين ، الأول مؤيد للولايات المتحدة الأمريكية ويؤيد الحرب ويدعمها وبلا تحفظات ويضم دول المملكة المتحدة واسبانيا وايطاليا والبرتغال وهولندا والدنمارك ودول أوربا الشرقية والمنضمة حديثا ً إلى الاتحاد الأوربي ومنها لاتفيا وبولندا وليتوانيا وسلوفاكيا ، أما الفريق المعارض للتوجهات الأمريكية والمناهضة للحرب فتقوده فرنسا ومعها ألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورج واليونان .

حيث تجد كل دولة لديها ما يدفعها لتأييد أمريكا في الحرب فمنها التحالف الاستراتيجي مع أمريكا بالنسبة للمملكة المتحدة واسبانيا وأما ما يتعلق بدول أوربا الشرقية فأن دعمها لجهود الحرب يأتي ضمانا ً لأمنها ، وهي تؤمن بان أمريكا تدافع عنها وضمن إطار حلف الناتو ، إضافة إلى المساعدات الاقتصادية والمالية والتي هي بحاجة لها والتي تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية للنهوض باقتصادياتها وكذلك خشيتها من السيطرة الألمانية والفرنسية والروسية عليها ، أما الدول الرافضة للتوجه الأمريكي فدافعها هو عدم شرعية الحرب التي تريد الولايات المتحدة شنها وبدون تفويض دولي من مجلس الأمن وهي بذلك لا تريد أن تترك أمريكا تفعل ما تشاء ، وبالتالي إن الانشقاق الأوربي – الأوربي الذي جاء نتيجة الحرب على العراق هو محصلة للتفاعل بين العامل الأمريكي للتوجهات الأطلسية لبعض الدول الأوربية وبين عدم فاعلية آليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد الأوربي .

حيث برز عدم التوافق بين دول الاتحاد في القضايا الدولية ومنها الحرب على العراق وهذا ما اضعف الاتحاد الأوربي على المستوى الدولي (56) ، فأوربا انقسمت إلى محورين أولهما مؤيدا ً وداعما ً للولايات المتحدة بشأن الحرب على العراق مستفيدا ً من المكاسب السياسية والمالية والعسكرية التي سيجنيها في تأييده للتوجه الأمريكي ، تسمح بالاندماج في المنظومة الأمنية والعسكرية لحلف شمال الأطلسي وأعلنوا مشاركتهم بقوات عسكرية فضلا ً عن تقديمهم المساعدات اللوجستية للقوات الحليفة ، بينما المحور المعارض والذي مثلته أوربا القديمة فأنه قد اجبر الولايات المتحدة منفردة بهذا الأمر ومن دون غطاء دولي ومنتهكة بذلك القانون الدولي (57) ، حيث يفضل الجانب المعارض للغزو الأمريكي اعتماد السبل الدبلوماسية لحل الأزمة العراقية (58) ، على الرغم من إدراك فرنسا وألمانيا بتصميم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في شن الحرب على العراق ، إلا إنهما بذلا جهودهما لإيجاد حل دبلوماسي ولغاية الساعات الأخيرة قبيل انطلاق الحرب ومضاعفة الجهود اللازمة من قبل المنظمة الدولية لأجل استصدار قرار دولي واضح وصريح من مجلس الأمن بخصوص أسلحة الدمار الشامل واثبات عدم تعاون الجانب العراقي مع فرق التفتيش الدولية وإصدار قرارها النهائي حول الموضوع لعدم اقتناع الجانب الرافض للغزو لفكرة الحرب دون تفويض من مجلس الأمن الدولي . (59)

الخاتمة:

لقد مكنت الظروف الدولية التي شهدها المجتمع الدولي ومن خلال ما سبق ذكره بشأن تأييد الدنمارك للولايات المتحدة الأمريكية في الحرب التي قادتها ضد العراق عام 2003 ، فأنها تهدف إلى ما يأتي :-

1 – على صعيد السياسة الخارجية فأن الدنمارك ومن خلال التطورات في البيئة الدولية والمتمثلة بانتهاء حقبة الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي ، أدى ذلك إلى انتهاج الدنمارك لسياسة خارجية أكثر فاعلية وأكثر نشاطا ً على المستوى العالمي وأخذت بالابتعاد تدريجيا ً عن سياستها التقليدية السابقة .

2 – استطاعت الدنمارك أن تلعب دورا ً مهما ً في العمليات العسكرية وتحت مظلة الولايات المتحدة الأمريكية ، وما مشاركتها الولايات المتحدة الأمريكية وإظهار دعمها الكامل في حرب العراق إلا دليلا ً على ذلك .

3 – إن استمرار تطور الاتحاد الأوربي نحو اتحاد سياسي ، جعل من الصعوبة بمكان أن تحتفظ الدنمارك بسياسة خارجية مستقلة ، تمكنها من استمرارية الفصل بين أهداف سياستها الخارجية في علاقاتها الأوربية من جهة وعلاقاتها الأطلسية وتحديدا ً الولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى ، إذ تشكل السياسة الخارجية الدنماركية جزءا ً من السياسة الأمنية والخارجية للاتحاد الأوربي .

4 – التطورات الدولية مكنت بلدا ً صغيرا ً مثل الدنمارك أن تؤدي دورا ً فاعلا ً على مستوى السياسة الخارجية لم تكن لتؤديها لولا الأحداث العالمية مثل دورها المتميز في حلف شمال الأطلسي ومشاركتها في العمليات العسكرية في مناطق مختلفة من العالم .

الهوامش

  • احمد نوري النعيمي ، السياسة الخارجية ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، جامعة بغداد ، 2001 ، ص 21 .
  • محمد السيد سليم ، تحليل السياسة الخارجية ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، ط 2 ، 1998 ، ص 7 .
  • محمد السيد سليم ، المصدر السابق نفسه ، ص 7 .
  • محمد السيد سليم ، المصدر السابق نفسه ، ص 9 .
  • احمد نوري النعيمي ، المصدر السابق نفسه ، ص 23 .
  • احمد نوري النعيمي ، المصدر السابق نفسه ، ص 24 .
  • احمد نوري النعيمي ، المصدر السابق نفسه ، ص 21 .
  • احمد نوري النعيمي ، المصدر السابق نفسه ، ص 23 .
  • محمد السيد سليم ، مصدر سبق ذكره ، ص 11 .
  • احمد عارف الكفارنة ، العوامل المؤثرة في عملية اتخاذ القرار في السياسة الخارجية ، مجلة دراسات دولية ، العدد 42 ، ص 17 .
  • نقلا ً عن طارق علي جماز ، العلاقات الدولية ، الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك ، كلية القانون والعلوم السياسية ، ص 9 .
  • سعد حقي توفيق ، مبادئ العلاقات الدولية ، مكتبة السنهوري ، بغداد ، ص 15 .
  • احمد نوري النعيمي ، مصدر سبق ذكره ، ص 135 .
  • عباس هاشم عزيز ، السياسات الخارجية للدول الاسكندنافية ، محاضرات القيت على طلبة الدراسات العليا ( الماجستير ) ، فرع السياسات الخارجية ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، بتاريخ 13/10/2015 .
  • إسماعيل صبري مقلد ، العلاقات السياسية – دراسة في الأصول والنظريات ، المكتبة الأكاديمية ، القاهرة ، 1991 ، ص 128 .
  • سعد حقي توفيق ، مصدر سبق ذكره ، ص 14 .
  • احمد عارف الكفارنة ، مصدر سبق ذكره ، ص 17 .
  • إسماعيل صبري مقلد ، مصدر سبق ذكره ، ص 130 .
  • احمد حسن الكفارنة ، مصدر سبق ذكره ، ص 17 .
  • مثنى علي المهداوي ، واقع تدريس السياسة الخارجية في كلية العلوم السياسية – جامعة بغداد ، مجلة العلوم السياسية ، العددان 38 – 39 ، ص 108 .
  • احمد نوري النعيمي ، مصدر سبق ذكره ، ص 135 .
  • مثنى علي المهداوي ، مصدر سبق ذكره ، ص 108 .
  • احمد نوري النعيمي ، مصدر سبق ذكره ، ص 140 – 141 .
  • احمد نوري النعيمي ، مصدر سبق ذكره ، ص 141 و 142 .
  • مثنى علي المهداوي ، مصدر سبق ذكره ، ص 109 .
  • احمد نوري النعيمي ، مصدر سبق ذكره ، ص 175 .
  • احمد عارف الكفارنة ، مصدر سبق ذكره ، ص 21 .
  • مثنى علي المهداوي ، مصدر سبق ذكره ، ص 109 – 110 .
  • احمد نوري النعيمي ، مصدر سبق ذكره ، ص 185 .
  • احمد عارف الكفارنة ، مصدر سبق ذكره ، ص 22 .
  • مثنى علي المهداوي ، مصدر سبق ذكره ، ص 110 .
  • مثنى علي المهداوي ، مصدر سبق ذكره ، ص 111 .
  • احمد عارف الكفارنة ، مصدر سبق ذكره ، ص 36 .
  • احمد نوري النعيمي ، مصدر سبق ذكره ، ص 231 .
  • مثنى علي المهداوي ، مصدر سبق ذكره ، ص 112 .
  • خليل إسماعيل الحديثي ، الوسيط في التنظيم الدولي ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، جامعة بغداد ، 1991 ، ص 49 .
  • سعد توفيق حقي ، مصدر سبق ذكره ، ص 82 .
  • خليل إسماعيل الحديثي ، مصدر سبق ذكره ، ص 52 .
  • احمد عارف الكفارنة ، مصدر سبق ذكره ، ص 30 .
  • احمد نوري النعيمي ، مصدر سبق ذكره ، ص 288 .
  • مثنى علي المهداوي ، مصدر سبق ذكره ، ص 112 .
  • احمد نوري النعيمي ، مصدر سبق ذكره ، ص 295 .
  • احمد عارف الكفارنة ، مصدر سبق ذكره ، ص 26 .
  • مثنى علي المهداوي ، مصدر سبق ذكره ، ص 113 .
  • شبكة المعلومات الدولية ، متاح على الرابط التالي :

الدنمارك www.ar.wikipedia.org/wiki/

  • شبكة المعلومات الدولية ، متاح على الرابط التالي : الدنماركmarefa.org/index/php/
  • netpublicationer.dk/um/html/entire-publication.html
  • شبكة المعلومات الدولية , متاح على الرابط التالي : iraker.dk
  • شبكة المعلومات الدولية , متاح على الرابط التالي : ahewar.org/debat/show.art.asp
  • Soreen Friis , between interests and values : Danish foreign policy discourse and the Iraq conflict , international studies , institutes of history and areas studies , Arhus university , 2010 , p 26 .
  • Soren Friin ,Ibid , p 27 .
  • ناظم عبد الواحد الجاسور ، تأثير الخلافات الأمريكية – الأوربية على قضايا الأمة العربية – حقبة ما بعد الحرب الباردة ، مركز دراسات الوحدة العربية ، الطبعة الأولى ، بيروت ، 2007 ، ص 97 .
  • ناظم عبد الواحد الجاسور ، مصدر سبق ذكره ، ص 97 .
  • ناظم عبد الواحد الجاسور ، مصدر سبق ذكره ، ص 129 – 130 .
  • عادل عبد الحمزة ثجيل البديوي ، تأثير حلف شمال الأطلسي في مستقبل العلاقات الأوربية ، رسالة ماجستير ، جامعة النهرين ، كلية العلوم السياسية ، 2006 ، ص 222 .
  • عادل عبد الحمزة ثجيل البديوي ، المصدر السابق نفسه ، ص 224 – 225 .
  • ناظم عبد الواحد الجاسور ، مصدر سبق ذكره ، ص 316 .
  • ستار جبار الجابري ، موقف دول الاتحاد الأوربي تجاه الإستراتيجية الأمريكية في العراق ، مجلة دراسات دولية ، العدد السادس والثلاثون ، ص 42 .
  • ستار جبار الجابري ، المصدر السابق نفسه ، ص 42 – 43 .

المصادر

أولاً :- المصادر العربية :-

1 – احمد نوري النعيمي ، السياسة الخارجية ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، جامعة بغداد ، 2001 .

2 – محمد السيد سليم ، تحليل السياسة الخارجية ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، ط 2 ، 1998 .

3 – طارق علي جماز ، العلاقات الدولية ، الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك ، كلية القانون والعلوم السياسية .

4 – سعد حقي توفيق ، مبادئ العلاقات الدولية ، مكتبة السنهوري ، بغداد .

5 – إسماعيل صبري مقلد ، العلاقات السياسية ، دراسة في الأصول والنظريات ، المكتبة الأكاديمية ، القاهرة ، 1991 .

6 – خليل إسماعيل الحديثي ، الوسيط في التنظيم الدولي ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، جامعة بغداد ، 1991 .

7 – ناظم عبد الواحد الجاسور ، تأثير الخلافات الأمريكية – الأوربية على قضايا الأمة العربية – حقبة ما بعد الحرب الباردة ، مركز دراسات الوحدة العربية ، الطبعة الأولى ، بيروت ، 2007 .
8 – عباس هاشم عزيز ، السياسات الخارجية للدول الاسكندنافية ، محاضرات ألقيت على طلبة الدراسات العليا ( الماجستير ) ، فرع الدراسات الدولية ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد .

ثانيا ً :- المصادر الأجنبية : –

1 – Soreen Friis, between interests and values: Danish foreign policy discourse and the Iraq conflict international, studies institutes of history and areas studies, Arhus university ,

(27)

ثالثا ً :- مجلات ودوريات :-

1 – احمد عارف الكفارنة ، العوامل المؤثرة في عملية اتخاذ القرار في السياسة الخارجية ، مجلة دراسات دولية ، العدد 42 .

2 – ستار جبار الجابري ، موقف دول الاتحاد الأوربي تجاه الإستراتيجية الأمريكية في العراق ، مجلة دراسات دولية ، العدد 36 .

3 – مثنى علي المهداوي ، واقع تدريس السياسة الخارجية في كلية العلوم السياسية – جامعة بغداد ، مجلة العلوم السياسية ، العددان 38 – 39 .

رابعا ً :- المواقع الالكترونية :-

1 – www.ar.wikipedia.org

2 – www.marefa.org

3 – www.iraker.dk

4 – www.ahewar.org

5 – www.netpublicationar.dk

خامسا ً :- رسائل واطاريح :-

1 – عادل عبد الحمزة ثجيل البديوي ، تأثير حلف شمال الأطلسي في مستقبل العلاقات الأوربية ، رسالة ماجستير (غير منشورة ) ، جامعة النهرين ، كلية العلوم السياسية ، 2006 .

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى