fbpx
عاجل

تحليل : تباين ترتيب دول الخليج في تقرير “ممارسة أنشطة الأعمال 2017”

-المركز الديمقراطي العربي

على الرغم من أن غالبية دول مجلس التعاون الخليجي تعاني من أزمة مشتركة، وهي هبوط أسعار النفط الخام، إلا أن ترتيبها في تقرير “ممارسة أنشطة الأعمال 2017” الصادر عن البنك الدولي مؤخراً، شهد تبايناً ملحوظاً مقارنة بالعام السابق عليه.

وتقرير ممارسة أنشطة الأعمال، هو تقرير سنوي يصدر عن البنك الدولي، ويبحث في اقتصادات 190 دولة حول العالم، والنظر في مجالات التقدم أو التراجع في 10 بنود تظهر التطور أو التراجع في أنشطة أعمالها.

وتناقش البنود العشرة في قضايا بدء النشاط التجاري، واستخراج تراخيص البناء، والحصول على الكهرباء، وتسجيل الملكية، والحصول على الائتمان، وحماية المستثمرين الأقلية، ودفع الضرائب، والتجارة عبر الحدود، وإنفاذ العقود، وتسوية حالات الإعسار (التعثر).

ففي الوقت الذي حلت فيها دولتان خليجيتان (الإمارات العربية المتحدة والبحرين) من بين قائمة الاقتصادات العشرة الأكثر تحسناً في العالم، تراجع ترتيب كل من الكويت وقطر.

ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية – التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط في تمويل إيرادات موازناتها – كلا من السعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين، وقطر، وسلطنة عمان.

ووفقا لحسابات “الأناضول”، تقدمت أربع دول خليجية هي الإمارات والبحرين وسلطنة عمان والسعودية في تقرير “سهولة ممارسة الأعمال” الصادر عن البنك الدولي لعام 2017 مقارنة بالعام السابق عليه، فيما تراجعت الكويت وقطر.

وحافظت الإمارات على المرتبة الأولى خليجياً وعربياً، للعام الرابع على التوالي من بين 190 دولة شملها تقرير مؤشر أداء الأعمال.

وتقدمت الإمارات (صاحبة ثاني أكبر اقتصاد خليجي) على كل دول المنطقة المدرجة في تقرير هذا العام، وقفزت 8 درجات في الترتيب الدولي العام من تصنيف 2016 لتحتل المرتبة 26 عالمياً.

وجاءت مملكة البحرين في المركز 63 دولياً متقدمة ثلاث مراكز مقارنة بالعام الماضي عند 66.

وحسنت سلطنة عمان مركزها العالمي، بعد أن تقدمت ثلاثة مراكز لتحتل المرتبة الـ 66 عالمياً، مقارنة بالمركز 69 في “تقرير 2016”.

وحققت السعودية (أكبر اقتصاد في منطقة الخليج) تقدماً بمركزين عن ترتيبها في العام الماضي بحلولها في المركز 94 من المركز 96 عالمياً، في المقابل تراجع ترتيب قطر 9 مراكز من 74 إلى 83 عالمياً.

تراجعت الكويت من المرتبة 98 إلى 102 في التقرير، ما يعني أنها الوحيدة بين دول مجلس التعاون خارج حاجز أفضل 100 اقتصاد في مجال سهولة الأعمال التجارية.

يقول تقرير البنك الدولي: “إن الكويت أخفقت هذا العام في ناحية البدء بنشاط تجاري، إذ أصبحت العملية أصعب من السابق نظراً إلى زيادة الوقت المطلوب للتسجيل، إذ بات يتعين على الشركات تقديم أوراقها الأصلية عبر الإنترنت والحضور شخصياً في آن معاً للتسجيل في البلاد”.

وبالنسبة لتصنيف الكويت في المجالات التي يغطيها التقرير، جاءت في المرتبة 173 عالمياً بالنسبة للبدء بنشاط تجاري، وفي المركز 144 عالمياً بالنسبة لاستخراج تراخيص الإنشاء، و115 في الحصول على الكهرباء، و67 في تسجيل الملكية.

فيما حلت الكويت في المرتبة 118 في الحصول على ائتمان، و81 في موضوع حماية صغار المستثمرين، و6 في دفع الضرائب، و157 في التجارة بين الحدود، و66 في إنفاذ العقود، و108 في تسوية حالات الإعسار.

وقال الخبير الاقتصادي وضاح ألطه (عراقي مقيم في الإمارات)، إن بيئة الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي حافظت بوجه عام على الاستقرار النسبي.

وأضاف “ألطه” في تصريح للأناضول، أن التقرير أظهر تحسناً كبيراً في بيئة الاعمال في الإمارات، “هي الدولة الخليجية الوحيدة القادرة على المنافسة عالمياً علاوة على البحرين التي نجحت في تحسين ترتيبها رغم التحديات الاقتصادية”.

وزاد: “بإمكان دول الخليج تحقيق قفزات في ترتيبها باعتبارها قادرة على إيجاد بيئة اقتصادية ذات رؤية موحدة، موضحاً أن الإصلاحات التي قامت بها لا تتناسب مع حجم التحديات التي تواجه منتجي النفط، والتي تأثرت اقتصاداتهم بهبوط الإيرادات النفطية”.

وطالب الخبير الاقتصادي، الكويت وقطر بتشكيل فريق متخصص للوقوف على مواطن الخلل وأسباب تراجع الترتيب بهدف العمل على تفاديها، كما أن باقي الدول تحتاج إلى دراسة آليات تحسين مراكزها.

ومن جهته، قال طه عبدالغني، الخبير الاقتصادي والمدير العام لشركة نماء للاستشارات المالية (خاصة مقرها الدوحة)، إن التحديات التي تحيط بالقرار الاقتصادي في منطقة الخليج نتيجة اتخفاض النفط والأوضاع الجيوسياسية تفرض على حكومات المنطقة الإسراع من وتيرة إصلاحات الأعمال.

وأضاف عبدالغني في اتصال عبر الهاتف مع “الأناضول”، إن الاقتصادات الخليجية (التي تعتمد بشكل كبير على الحكومات) ما تزال بحاجة للعديد من القرارات والإجراءات ذات الصلة بتحسين بيئة الاعمال وتشجيع القطاع الخاص، لا سيما في الكويت على وجه التحديد.

وتوقع عبدالغني، تحسن ترتيب دول مجلس التعاون على مؤشر سهولة ممارسة الأعمال في تقرير العام المقبل في ظل استمرار الإصلاحات التي تتبنها تلك الدول مع استمرار تراجع أسعار النفط.

ونفذت البحرين إصلاحات في مجالات بدء النشاط التجاري والحصول على الائتمان والتجارة عبر الحدود، فيما سهلت من عملية تأسيس الشركات الناشئة لرواد الأعمال عبر خفض الحد الأدنى لرأس المال بشكل كبير من 190% من الدخل القومي للفرد إلى 3%.

وحسنت البحرين من الحصول على المعلومات الائتمانية عبر ضمان حق المقترضين في الاطلاع على بياناتهم بالقانون، وسهّلت التصدير عبر تحسين البنية التحتية وتبسيط الإجراءات عند جسر الملك فهد.

وقامت الإمارات بخمسة إصلاحات خلال العام الماضي في كل من محاور بدء النشاط التجاري، واستخراج تراخيص البناء، والحصول على الكهرباء، وتسجيل الممتلكات، وحماية المستثمرين الأقلية.

فيما نفذت الإمارات التفتيش المبني على المخاطر خلال البناء، وانضمت بذلك إلى 13 اقتصاد آخر في العالم تبنوا هذا النوع من الممارسات، وجعلت بدء النشاط التجاري أكثر سهولة عبر تبسيط حجز الاسم وتوثيق عقد التأسيس ومزج إجراءات التسجيل.

وكان البنك الدولي، قد أسدل الستار الأسبوع الماضي على تقريره السنوي “ممارسة أنشطة الأعمال Doing Business 2017″، الذي يصنف 190 دولة وفق قدرتها على توفير بيئة أعمال مناسبة للمشاريع الجديدة والقائمة حول العالم، من خلال 10 معايير.

المصدر:الاناضول

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى