البرامج والمنظومات الديمقراطيةالجماعات الاسلاميةالدراسات البحثية

إخفاق البراجماتيه : ماذا قدم حزب النور بدور الانعقاد الأول في مجلس النواب المصري ؟

اعداد : محمد فتحي حصّان – باحث في العلوم السياسية – المركز الديمقراطي العربي

 

بالرغم من أن أغلب أدبيات التيار السلفي ترى منع المُشاركة في البرلمان لأنها مؤسسة تشرِّع الكفر ، إلا انه بعد ثورة 25 يناير 2011 أسس السلفيون الأحزاب السياسية وشاركوا في الانتخابات التشريعية ، وحاليا لم يتبقى من تلك الأحزاب مشاركا في العملية السياسية وله وجود بمجلس النواب سوى حزب النور الذراع السياسي للدعوة السلفية بالاسكندرية.

وسنتعرض في هذه الدراسة لموقف علماء الدعوة السلفية بالاسكندرية من المجالس التشريعية والانتخابات قبل ثورة 25 يناير وبعدها ، ومبررات التحول ، وتقييم أداء حزب النور بدور  الانعقاد الأول في مجلس النواب المصري والذي امتد من 10 يناير حتى 7 سبتمبر  2016 .

أولاً موقف علماء الدعوة السلفية من المشاركة في المجالس التشريعية والانتخابات قبل ثورة 25 يناير 2011:

كان السلفيون لا يشاركون في الانتخابات ويعتبرونها مصيدة يستدرج بها الإسلاميون السلميون إلى منزلق العنف، كذلك لأنهم كانوا يؤمنون أن المعارضة التي كانت تفرزها الانتخابات إنما كانت ديكوراً ديمقراطياً لا تأثير له، وأيضا كان من أهم أسباب رفضهم للانتخابات أنهم كانوا يرون أن مجلس الشعب إنما هو سلطة تشريعية مطلقة، أي أن المجلس هو الذي يشرع بعيدا عن شرع الله ، فيكون المسلم حينئذ في حرج، وإن كان هذا الأمر قد تغير بعد عام 1996م عندما فسرت المادة الثانية من الدستور بأنه لا يجوز للمجلس أن يشرع ويصدر قانوناً لا يوافق الشرع فزال بذلك هذا المانع.

ويرى الرأي الغالب لعلماء الدعوة السلفية منع الترشح للمجالس النيابية والانتخابات وذلك لغلبة الظن بحصول مفاسد أكبر بناء على الممارسات السابقة وذلك على النحو التالي :

الشيخ سيّد بن سعد الدين الغباشي :

والذي كان من أبرز شيوخ الدعوة السلفيّة بالإسكندريّة، قبل أن يعتزل العمل الدعوي العلني ويبتعد عن نشاطات الدعوة السلفيّة ، ألف كتاب ” القول السديد في بيان أن دخول مجلس الشعب مُنافٍ للتوحيد ” فصّل فيه المنهج الذي كانت تعتمده الدعوة السلفيّة في موقفها من النظام الديمقراطي، وقد تضمّن هذا الكتاب تأصيلاً لحُرمة المُشاركة في مجلس الشعب المصري لأنها مؤسسة تشرِّع الكفر([i]) .

الشيخ ياسر برهامي :

يرى الشيخ برهامي أن حكم المجالس التشريعية والمُشاركة فيها يختلف باختلاف الداخل والمشارك، فالحكم على شيء فرع عن تصوره ولكل صورة حكمها:

أولاً: حكم الداخل والمشارك بغرض تحقيق الديمقراطية بإباحة التشريع لغير الله طالما كان حكماً للأغلبية، فهذا شرك مناف للتوحيد إلا أن يكون صاحبه جاهلاً أو متأولاً ولم تبلغه الحجة فلا يكفر بعينه حتى تقام عليه الحجة .

ثانياً: الداخل والمشارك بغرض تطبيق الشرع بشرط إعلان البراءة من الأصل الذي قامت عليه المجالس من التشريع لغير الله فهذا من المسائل الاجتهادية المعاصرة وهو مختلف فيه بين العلماء المعاصرين على قولين ، القول الأول: أن المُشاركة في ذلك بغرض تطبيق الشرع طاعة إذا كانت المصلحة في ذلك ، القول الثاني: أن المُشاركة في ذلك لا تجوز، وهذه المُشاركة من باب الذنوب والمعاصي وليست من باب الكفر والردة لأن المشارك حقق البراءة اعتقاداً ولم يطبقها عملاً.

ثم يوضح الشيخ ياسر برهامي موقف الدعوة السلفية التي ترى عدم المُشاركة في هذه المجالس التشريعية سواء بالترشيح أو الانتخاب أو المساعدة لأي من الاتجاهات المُشاركة فيها وذلك لغلبة الظن بحصول مفاسد أكبر بناء على الممارسات السابقة ، وإن كانت الدعوة السلفية تقر أن الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة خلاف معتبر، ولو تفاوت بين الطاعة والمعصية، لأن كلا الفريقين يريد خدمة الإسلام ، فالحل البرلماني ليس هو الطريق ، فالمجالس التشريعية التي تسن قوانين مخالفة للشرع يلزمون بها العباد ، وترى أن للأغلبية أن تفرض رأيها حتى ولو كان مخالفاً للشرع مجالس كفرية وهؤلاء هم الشركاء الذين عناهم رب العزة بقوله: ] أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [ [ الشورى:21] ، فالتشريع حق خالص من حقوق الله ، وهو من أهم خصائص الربوبية والإلوهية، فالحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله تعالى والدين ما شرعه سبحانه، قال تعالى: ]إنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[ [يوسف: 40]، وقال: ]وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا[[الكهف: 26] ، فالقوانين الوضيعة مخالفة للشريعة الإسلامية وكل ما يخالف الشريعة فهو باطل،قال تعالى:]ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ[[الجاثية: 18]، ثم يوضح الشيخ برهامي ” أن الحكم بغير ما أنزل الله سبب يوجب غضب الله، وينزل مقته وعقابه، وفي ذلك يقول ابن تيمية: إذا حكم ولاة الأمر بغير ما أنزل الله وقع بأسهم بينهم، وهذا من أعظم أسباب تغير الدول كما جرى قبل هذا مرة بعد مرة في زماننا وغير زماننا, ومن أراد الله سعادته جعله يعتبر بما أصاب غيره فيسلك مسلك من أيده الله ونصره ويجتنب مسلك من خذله الله وأهانه فإن الله يقول: ] وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ % الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ [[الحج:40،41]، ونصرة الله هو نصر كتابه ودينه ورسوله لا بنصرة من يحكم بغير ما أنزل الله ويتكلم بما لا يعلم ([ii]).

الشيخ عبدالمنعم الشحّات  :

يوضح الشيخ عبدالمنعم الشحّات المخالفات الناتجة عن المُشاركة في المجالس النيابية والتي من أبرزها التحالف مع الأحزاب العلمانية والرضا أو السكوت عن باطلهم من أجل ذلك، والاضطرار إلى الاعتراف بقضايا مخالفة للشرع كالقول بجواز إمامة الكافر أو جواز إمامة المرأة أو قبول حرية الرأي بلا ضوابط إلى غير ذلك من الأقوال التي يلجأ إليها الكثيرون ممن يخوضون هذه التجربة ، ويرى الشيخ أنه إذا كانت التجربة فيها شيء من هذه المخالفات فهي ممنوعة من أجل ذلك ، ولكن ليس هذا لازماً في كل البلاد ولا في كل الأزمنة ، وحتى ولو من باب الفرض النظري فلو تصور جدلاً وجود إنسان يخوض التجربة بغير هذه المحاذير كأن تكون الانتخابات بالنظام الفردي أو أن يكون في بلاد تسمع بوجود حزب إسلامي ولا يضغط على الذي يدخل بأن يقول قضايا مخالفة للشرع ، ففي هذه الحالة نرجع إلى المصالح والمفاسد ، وفي هذه الحالة يكون الخلاف في المسألة خلاف سائغ، ولكن الشيخ يوضح أن المفاسد المترتبة أكبر وبالتالي يرجح المنع في كل الأحوال([iii]) .

ثانياً : موقف علماء الدعوة السلفية من المشاركة في المجالس التشريعية والانتخابات بعد ثورة 25 يناير 2011 :

شارك السلفيون في الانتخابات بعد ثورة 25 يناير بعدما روج بعضهم إلى أن الموانع التي كانت تؤدي لعدم المُشاركة قد ضعف بعضها ، مع وجود الدافع للمُشاركة – من وجهة نظرهم- ، وهو أن الفكر الليبرالي – الذي ينادي بالحرية المطلقة التي لا تقيد بالشرع – يحاول أصحابه أن ينشئوا دستوراً يحمل هذا الفكر ، وأنه سوف يكون بعيداً عن نهج القرآن والسنة ، مما يحدو بالسلفيين ضرورة  الدخول الى البرلمان وهو ما يتطلب من السلفيين ضرورة التصويت لمن يحافظ على هُوية البلد الإسلامية ([iv]) .

ففي إجابة  للشيخ ياسر برهامي عن سؤال حول مدى تغير موقف الدعوة السلفية من عدم المُشاركة في المجالس التشريعية أجاب الشيخ برهامي بأن “مجلس الشعب المصري ملزم دستورياً بأن لا يسن ما يخالف الشرع الإسلامي مِن الجهة النظرية والتأصيليه، فإذا غلب على الظن إمكان التأثير على ما يسنه واقعيًا وعملياً بتواجد إسلاميين فيه يمنعون سَن ما يخالف الشرع أو تقليل ذلك، وألا يتركوه للعلمانيين والليبراليين يسنون ما شاءوا مِن الأهواء التي يغيِّرون بها وجه الحياة في المُجتمع ، شرع للمسلمين بذل الجهد لتقليل الشر والفساد، وتكثير الخير والصلاح قدر الطاقة، وإذا غلب على الظن عدم إمكانية التغيير؛ لوجود التزوير، والاضطرار لتقديم تنازلات غير مقبولة؛ لم يشرع تضييع الوقت والعمر، والمال والجهد فيما لا طائل مِن ورائه، ونحن نظن أن “الأحوال قد تغيرت عن النظام السابق”، ويُرجى تحقيق بعض الخير بخلاف ما كان عليه الحال قبل الثورة “([v])  .

وليس أدل على تغير موقف السلفيين من المُشاركة في الانتخابات من فتوى الدعوة السلفية التي كتبها الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية وأقرها الشيخ محمد عبدالفتاح أبو إدريس الرئيس العام للدعوة السلفية حول جواز كشف المنتقبة لوجهها أثناء العملية الانتخابية، حيث  جاء في هذه الفتوى نصاً أن على المنتقبة “أن تحاول أولا أن تراها امرأة، وإذا لزم الأمر أن تكشف وجهها أمام رئيس اللجنة جاز لها ذلك – حتى ولو كانت ترى فرضية النقاب- لأن الشهادة والتحقق من الشخصية من الأمور الحاجية التي يجوز من أجلها نظر الأجنبي لوجه المرأة ، وينبغي على كل أخت مسلمة أن تشارك في الانتخابات نصرة للمنهج الإسلامي وحفاظا على هُوية الأمة، واختيار من يمثل المنهج السلفي من أهم ما يلزمنا في هذه المرحلة الحساسة، فلا ينبغي لأي أخت أن تتخلف عن المُشاركة وحشد النساء الأخريات على تأييد المنهج الإسلامي الصحيح ” ([vi]) .

وكذا فتوى الشيخ ياسر برهامي على تساؤل حول جواز أن تخرج الزوجة – التي لا يريدها زوجها أن تصوت بالموافقة على مشروع الدستور-  للتصويت على الدستور دون إذنه بالإجابة   ” استأذنيه للخروج لأي سبب آخر دون ذكر الاستفتاء، ثم اذهبي إلى الاستفتاء “  ([vii]) .

وبعد الثورة ترشح الشيخ عبد المنعم الشحات لعضوية مجلس الشعب في انتخابات برلمان 2012 ، حيث أوضح أنه لا يزال عند رأيه الذي أعلنه منذ وقت قريب، بأن الديمقراطية ”حرام وكفر”، وأن دخوله البرلمان رغم إعلانه أن الديمقراطية حرام لا يعد انتهازية سياسية، مشيرا إلى أنه يعتقد أن الديمقراطية على الطريقة المصرية حلال، وإنما ديمقراطية الغرب هي الكفر([viii]) .

       وقد شارك تحالف حزب النور في انتخابات برلمان 2012 م وحصل على ربع مقاعد المجلس ويوضح الجدول التالي عدد المقاعد التي حصل عليها تحالف حزب النور في مجلس الشعب في هذه الانتخابات والذي جاء فيها في المرتبة الثانية ([ix]) :

التحالف اجمالى الأصوات مقاعد القوائم مقاعد الفردى اجمالى المقاعد النسبة
الحرية والعدالة 10.138.000 127 108 235 47.2%
النور 7.500.000 96 27 123 25.5%


حزب النور في برلمان 2015:

بالرغم من أن المنطق يؤكد وجود علاقة طردية بين عدد النواب وقدرتهم على التأثير ، إلا أن تلك العلاقة الطردية قد تختلف في حال وجود أقلية فاعلة ولها قدرة على التأثير في المجلس التشريعي ، وذلك من خلال ما يقدمونه من مشروعات قوانين وما يطرحونه من اسئلة للحكومة    واستجوابات.  وبتطبيق تلك القاعدة على أداء اعضاء حزب النور في مجلس النواب نجد أن انتخابات مجلس النواب مثلت ضربة موجعة لحزب النور ، فبعد أن فاز تحالف الحزب بربع مقاعد برلمان 2012 ، نراه حقق 12 مقعدا فقط من اجمالي 596  مقعد في برلمان 2015 .

ولم يكن لتلك الاقلية العددية تاثير فعال خلال دور الانعقاد الأول لمجلس النواب، الذي بدأ من 10 يناير حتى 7 سبتمبر  2016 ، فلم يرشح الحزب أيا من نوابه في انتخابات اللجان النوعية فى المجلس، بل ترك مسألة الترشح على رئاسة أو وكالة أو أمانة سر اللجان للأعضاء ، وقد اكتفى الحزب ونوابه بالدور الخدمى التقليدى لدوائرهم بالمحافظات،  فلم يطرح الحزب اسئلة للحكومة أو استجوابات انما اكتفوا بالبيانات العاجلة وطلبات الإحاطة التى تتعلق في الغالب بموضوعات تخص دوائرهم الانتخابية .

ولم يتقدم الحزب بأى مشروعات للقوانين خلال فترة الانعقاد الأول ، وتم تبرير ذلك بأن الهيئة البرلمانية للحزب ركزت فى دور الانعقاد الأول على القوانين التي قدمتها الحكومة والنواب ، بالاضافة الى أن قصر فترة الانعقاد الأولى لم تعط الفرصة للحزب لتقديم مشروعات قوانين، وأن الهيئة البرلمانية للحزب رأت أن فترة الانعقاد الثانية ستكون أنسب لتقديم مشروعات القوانين ، وأكتفي الحزب باعلان رفضه لاغلبية القوانين التى وافق عليها مجلس النواب في النهاية .

فالدعوة السلفية التى كانت ترى أن الحل البرلماني ليس هو الطريق خاصة في حالة عدم تحقيق الاغلبية التى لها القدرة على التأثير ، وكانت تنتقد مشاركة غيرها من التيارات الاسلامية في تلك المجالس ، شاركت في برلمان 2015 باثنى عشر نائب فقط لا يتوقع أن يكون لهم تأثير في تغيير مسار القوانين حتى وان كانت مخالفة للشرع من وجهة نظرهم ، وسوف يتضح ذلك من خلال استعراض موقف الحزب من اهم القوانين والقضايا التى ناقشها المجلس على النحو التالي :

موقف الحزب من القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ٢٠١٤، والخاص بالطعن على عقود الدولة:

رفض الحزب الموافقة على القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ٢٠١٤، والخاص بالطعن على عقود الدولة والذي وافق عليه المجلس في النهاية ،  حيث وصف الحزب القانون بأنه يقنن الفساد   ،  وأكد أنه مع جذب الاستثمار وتوفير مناخ هادئ للمستثمرين، مع الحفاظ على حقوق الدولة وممتلكاتها، حسبما ورد بنص الدستور، مطالبًا بإيجاد جهة رقابية، كطرف ثالث محايد غير طرفى التعاقد، يلجأ إليها المواطنون للشكوى أو تقوم هى بنفسها بالطعن لدى القضاء الإدارى على عقود الدولة، أو تحديد فترة زمنية لتقديم الطعون للقضاء الإدارى.

موقف الحزب من تعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر برقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ :

رفضت الهيئة البرلمانية للحزب، الموافقة على القرار بقانون رقم ٦، ٧ لسنة ٢٠١٥ بتعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر برقم ١٢ لسنة ١٩٩٦، قبل ان يوافق مجلس النواب عليه ، وقد طالب الحزب بضرورة تقييد الأطفال بمحل الإقامة لا بمحل الميلاد، لضمان توزيع الخدمات الصحية توزيعا عادلا.

موقف الحزب من قانون إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة :

رفض حزب النور القانون رقم 89 لسنة 2015 بشأن حالات إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم، والذي وافق عليه مجلس النواب ، حيث يرى الحزب انه لا يعطى للبرلمان حق الموافقة على عزل رؤساء هذه الهيئات دون أن يكون حق أصيل لرئيس الجمهورية فقط ، فالدستور منح للبرلمان ضرورة الموافقة بأغلبية ثلث أعضائه على تعيين رؤساء هذه الهيئات ، ويرى الحزب أن هذا القرار بقانون يخالف قانون الجهاز المركزى للمحاسبات، لأنه يمنح الرئيس حق إعفاء رئيس الجهاز المركزى من منصبه .

موقف الحزب من قانون مكافحة الإرهاب :

رفض حزب النور موافقة مجلس النواب على قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 94 لسنة 2015، بإصدار قانون مكافحة الإرهاب لاستخدامه عبارات فضفاضة يخشى منها الاختلاف عند التنفيذ والتوسع في الاتهامات، وتزايد احتمالية الحكم بعدم دستورية بعض المواد الواردة بهذا القانون إذا ما عرضت على المحكمة الدستورية العليا، مثل ما ورد بالمادة 30 من القانون التي اقتبست نص المادة 48 من قانون العقوبات المقضي بعدم دستوريتها.

موقف حزب النور من قانون الخدمة المدنية :

عدد الحزب 17  سببًا لرفض قانون الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2015 الذى رفضه البرلمان بالأغلبية بعد أن صوت برفض القانون 332 عضوًا بالبرلمان، بينما وافق عليه 150 عضوًا، فيما امتنع عن التصويت 7 أعضاء. قبل ان يعود الحزب ليعلن موافقته على مشروع القانون الجديد الذي قدمته الحكومة ووافق عليه مجلس النواب خلال الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد الثانى بشكل نهائى، بعد أن وافق عليه فى مجموعه بدور الانعقاد الأول ولم يتمكن من أخذ الرأى النهائى بسبب غياب الأعضاء وعدم توفر نصاب ثلثى أعضاء المجلس.

موقف الحزب من قانون بناء الكنائس :

رفض حزب النور قانون بناء الكنائس رغم موافقة المجلس عليه وأوضح النائب محمد إسماعيل جاد الله، عضو الهيئة البرلمانية لحزب النور، أن سبب رفض الهيئة البرلمانية لحزب النور لقانون بناء الكنائس هو أنه سيؤدى إلى طمس الهوية الإسلامية للدولة فى حالة إقراره .

فيما كشف الدكتور أحمد خليل خير الله، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور، عن أسباب رفض أعضاء الحزب قانون بناء الكنائس وهي:

  1. إخراج الأديرة من قانون بناء وترميم الكنائس رغم أنها دور عبادة .
  2. عدم وجود نسب معينة فى القانون للأقباط مثل النسب العالمية الموجودة للسكان.
  3. غير مقبول أن يقوم 2 أو 3 أشخاص ببناء كنيسة فى القرية.
  4. بناء الكنيسة غير مرتبط بنسب السكان فى كل المناطق.
  5. عدم وجود تقنين واضح فى بناء الكنائس وترك الأمر للمحافظ فى قرار بناء الكنيسة.
  6. المطالبة بلجنة من مجلس الوزراء تكون هى المسئولة عن قرار بناء الكنيسة .

وموقف الحزب برفض قانون بناء الكنائس ليس بمستغرب ، فيكفي الرجوع إلى فتاوى الشيخ ياسر برهامي حول موضوعات متعلقة بالكنائس لاستنتاج أسباب رفض الحزب للقانون ومن تلك الفتاوى :

– بناء بالكنيسة وحمايتها :

يرى الشيخ أن إعداد أماكن العبادة لغير الله وللشرك به، وتهيئتها وتزيينها تعاون على أعظم الإثم والعدوان فلا يحل العمل في الكنيسة التي يعبد فيها غير الله ([x]) ، وفي إجابة للشيخ برهامي عن سؤال حول حكم نزول ضابط شرطة في خدمات الكنائس، أجاب بأنه لا يجوز العمل في خدمات الكنائس ([xi]) .

ورغم ذلك يرى الشيخ أن غير واحد من السلف قال أن : “أعياد المشركين”؛ رغم أنها مرتبطة بعقيدة فاسدة: كميلاد الرب، أو قيامته من الأموات بعد صلبه، لكن لا يجوز أيضًا قتل من يحضرها من المعاهدين، ولا حرق كنائسهم ومعابدهم التي وقع العهد على تأمينها، وإذا علمنا أن أحدًا من الناس يريد التعدي على المعاهدين والمستأمنين والذميين بغير حق؛ لزم منعه من ذلك طالما كانوا ملتزمين بعهدهم، ولا يحاربون المسلمين في الدين، ويلزم منع الاعتداء أيضًا؛ لمنع مفسدة تنفير الناس عن الإسلام، وأذية المسلمين وضرر بلادهم ومجتمعاتهم إذا رد الكفار على ذلك بالمثل، والمسلمون لا يستطيعون الدفع، فكل هذه المفاسد يلزم منع ما يتسبب فيها، وأعظمها نقض العهد ([xii]) .

– العمل كطبيب في مستشفى تابعة لكنيسة:

في إجابة للشيخ عن حكم العمل في مستشفى تتبع إحدى الكنائس هذه المستشفى قامت الكنيسة ببنائها وتشارك في الإشراف عليها ويذهب جزء من  أرباحها إلى الكنيسة الراعية لها، قال “لا تعمل في هذه المستشفى التي يراد بخدماتها غير وجه الله – تعالى-، ولا يراد بها مصلحة المسلمين، بل هي نوع من التدسس الناعم للمسلمين كخطوة لتضييع معالم الولاء والبراءة ثم خطوات بعد ذلك نحو التنصير” ([xiii]) .

– توصيل قسيس إلى كنيسة :

في إجابة للشيخ عن حكم أن يقوم سائق بتوصيل قسيس من بيته إلى كنيسة مخصوص، قال “لا يجوز ذلك؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، فإذا علمتَ -مثلاً- أنه يذهب إلى خمارة فتوصيله حينئذٍ حرام، والكنيسة أشد من ذلك؛ فما يفعلونه فيها ويأمرون به من الكفر أعظم؛ فلا يجوز لكَ أن تعين على ذلك “([xiv]) .

موقف الحزب من قانون تجريم ختان الإناث :

رفض الحزب الموافقة على قانون تجريم ختان الإناث الذي وافق عليه مجلس النواب باعتبار أن هذا أمر مخالف للشريعة الإسلامية، وقد أوضح النائب محمد صلاح خليفة أن هناك 8 أنواع لختان الأنثى، 7 أنواع منها مضرة بالمرأة وعلى خلاف السنة، ويجب تجريمها، إلا أن النوع الثامن تحدث عنه الرسول (r) وأرفض تجريمه، لأنه سنة ويحمل المنافع المتعددة للمرأة .

موقف الحزب من قانون الضريبة على القيمة المضافة :

أعلنت الهيئة البرلمانية للحزب رفضها لقانون الضريبة على القيمة المضافة الذي وافق مجلس النواب، وذلك بسبب ما تراه من عدم إمكانية تطبيق القانون على أرض الواقع، وللتأثير السلبي المتوقع على محدودى الدخل في ظل أن الحكومة غيرة قادرة على السيطرة على الأسواق وارتفاع الأسعار المترتب من القانون قبل تطبيقه فماذا بعد التطبيق، فالحزب يرفض السياسة الاقتصادية المبنية على حل اعتماد الديون والضرائب كحل دائم.  فتطبيق القانون سيؤدي حتما لارتفاع جنوني في الأسعار، في ظل غياب الرقابة على الأسواق، ويرى الحزب أن سعر الضريبة 14% كبيرا جدًا، ولا يتحمله المواطن .

موقف الحزب من حذف الفقرة المتعلقة بازدراء الأديان، من المادة 98 من قانون العقوبات :

اعترض نواب حزب النور قرار رئيس مجلس النواب إحالة مشروع قانون مقدم من 100 نائب، يطالب بحذف الفقرة المتعلقة بازدراء الأديان، من المادة 98 من قانون العقوبات إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية. قبل أن ترفض اللجنة التشريعية بمجلس النواب، إلغاء الفقرة ” و” من المادة ٩٨ من قانون العقوبات التي تتعلق بعقوبة ازدراء الأديان، حيث تنص هذه المادة على “يعاقب بالحبس مدة ٦ أشهر ولا تتجاوز ٥ سنوات كل من استغل الدين بالتحريض بالقول أو الكتابة لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية” .  .

موقف الحزب من قانون تنظيم السجون :

رفض الحزب قانون تنظيم السجون الذي وافق عليه مجلس النواب  ، ويرجع سبب الرفض لما يراه الحزب من إطلاق يد إدارة السجون في قرارت عقاب المساجين، وعدم وجود تعريف لاستخدام القوة ضد المسجونين المخالفين، وكذلك زيادة مدة الحبس الانفرادي إلى 30 يوما، إضافة إلى عدم وجود آلية للتظلم بالقانون.

موقف حزب النور من بيان الحكومة :

رغم التحفظات المتعددة للحزب على برنامج الحكومة الذي ألقاه رئيس مجلس الوزراء على مجلس النواب في 7 مارس 2016 ، فقد أعلن حزب النور موافقته على بيان الحكومة بحجة أن الرفض التام لبرنامج الحكومة سيدخل البلد في مشكلة دستورية وسيرهقها سياسيا واقتصاديا، لأن البلد لا تحتمل، وموافقة النواب على برنامج الحكومة دون تعديلات لا تليق أبدا بثقة الشعب في النواب .

المصادر :

([i])  نواف القديمي ، الإسلاميون والثورات العربية (5/5) الخطاب السلفي في مصر ،

http://alasr.ws/articles/view/12686

([ii]) ياسر برهامي ، السلفية ومناهج التغيير  ،

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=83&book=160

([iii])  http://www.alsalafway.com/cms/multimedia.php?action=text&id=5549

([iv]) محمد عبدالعزيز أبو النجا  ، هل أنت سلفي ، القاهرة ، جمعية الترتيل، 2011، ص 48 – 51 .

([v])  هل تغير موقف الدعوة من عدم المشاركة في المجاليس التشريعية ؟

salafvoice.com/article.php?a=5417 

([vi]) يجوز للمنتقية كشف وجهها أثناء العملية الانتخابية ؟

http://www.salafvoice.com/article.aspx?a=5827

([vii])  الخروج دون إذن الزوج للتصويت على الدستور ،

http://www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=37349

  ([viii]) عبد المنعم الشحات:”الديمقراطية المصرية حلال ولكن، الغربية حرام”

http://www.twhed.com/vb/t2766.html accessed at 12/3/2012

([ix]) تقرير حالة مصر ، برنامج الدراسات المصرية ، مركز دراسات المستقبل ، يناير 2012.

([x]) ياسر برهامي، أعمال بناء بالكنيسة ،

http://www.salafvoice.com/article.php?a=687

([xi])  ياسر برهامي ، العمل في حراسة السفارة الأمريكية والكنائس،

http://www.alsalafway.com/cms/fatwa.php?action=fatwa&id=3052

([xii]) ياسر برهامي،مشاركة المسلمين في حماية الكنائس والنصارى في أعيادهم،

http://www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=31822

([xiii]) ياسر برهامي ، العمل كطبيب في مستشفى تابعة لكنيسة،

http://www.alsalafway.com/cms/fatwa.php?action=fatwa&id=3299

([xiv])  ياسر برهامي ، توصيل قسيس إلى كنيسة،

http://www.salafvoice.com/article.php?a=4255

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى