الدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية : دراسة حالة “العراق – لبنان”

اعداد الباحثة :  رضوي أحمد عبد الجليل – المركز الديمقراطي العربي

إشراف:  د. دلال محمود

 

 

الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية في الفترة “2003 : 2015” دراسة حالة “العراق, لبنان”

مقدمة

يتعين على الدول أن يكون لها استراتيجية لسياستها الخارجية متوائمة مع واقعها وقوتها ووزنها الحقيقي وما تمتلك من موارد، و إلا أصبحت سياستها الخارجية وحركتها الدولية مجردة.  فبالنظر إلي إيران فإنها تمتلك من المقومات ما يؤهلها بأن تصبح قطبًا إقليمياً فاعلاً, فإيران تمتلك عناصر القوة، وتستثمر بالفعل تلك العناصر لاكتساب دور إقليمي، و تسعى سياسياً واستراتيجياً لأن تصبح قوة إقليمية مهابة عن طريق مد نفوذها تجاه دول المنطقة العربية.

لم يكن هذا الطموح جديداً علي إيران فمنذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 م, عملت علي تصدير الثورة لدول المنطقة العربية معتمدة في ذلك علي أداة القوة الناعمة, فقامت إيران وبناء على نهج الخميني إلى الدعوة لضرورة تحرر الدول من الظلم الاجتماعي والتأثير الغربي لتصدير الثورة إلى الدول المجاورة ويمكن الرجوع إلى العقيدة الإيرانية في تصدير الثورة، بإلقاء النظر لبعض المقولات التاريخية التي أصدرها قائد الثورة الإيرانية “روح الله الخميني”:

“إننا سنصدر ثورتنا إلى كل العالم حتى يعلم الجميع لماذا قمنا بالثورة، لقد كان هدفنا الاستقلال بمعنى التحرر من القيود والتبعية للشرق والغرب، أي أمريكا والاتحاد السوفيتي (السابق)، والحرية، أي التحرر من أغلال استبداد إمبراطورية شاه إيران (الحكم البهلوي)، فالجمهورية الإسلامية، أي أن يحقق الإيرانيون حلمهم بإقامة حكومة على أساس الإسلام والديمقراطية.”[1]

 “إن ثورتنا يجب أن تصدّر إلى كل أنحاء العالم، لا يفهم من ذلك على نحو خاطئ إنّنا نريد فتح البلدان، فمعنى تصدير الثورة هو أن تستيقظ كل الشعوب والحكومات.”[2]

و يتضح من ذلك إن مبدأ تصدير الثورة، هو مبدأ ملازم للعقيدة العسكرية الإيرانية منذ نجاح الثورة التي قامت على أساس المذهب الجعفري الاثني عشري، وفقاً للمفهوم الفارسي الذي يؤمن بتمهيد المنطقة وإعدادها من أجل عودة الإمام الغائب, و كل هذا له أثره في بنية إيران وفي سياستها الخارجية بشكل كبير و استراتيجيتها تجاه دول المنطقة، فالمؤسسة الدينية هي المهيمنة على عملية صنع القرار في الدولة الإيرانية، وهو ما يكون له انعكاسات كبيرة على أمن المنطقة العربية. و تلجأ إيران إلي النفوذ الناعم لتحقيق ذلك كما سبق الذكر, فإيران تُّوظف قوتها الناعمة في تحقيق أهداف سياستها الخارجية، وذلك بالعمل على نشر مذهبها الشيعي القائم على أساس ولاية الفقيه، والإعلاء من الحوزة العلمية لديها و ذلك بهدف جذب المزيد من الطلاب المُريدين وتخريج الأئمة الموالين لها، الذين يعملون كسفراء لقوتها الناعمة لبث رسائل إيران الدينية والثورية والإعلامية والثقافية والسياسية.

و يمكن رصد بعضٍ من نتائج السياسة الإيرانية في تصدير الثورة، بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003م و من ثم تزكية الحركات الشيعية ، فضلاً عن تسببها في الحرب الأهلية التي وقعت في لبنان، التي كان ضمن أسبابها محاولة تأسيس دولة شيعية داخل الدولة اللبنانية, وفي اليمن ساعدت ميليشيات الحوثي و غيرها…

و انطلاقاً مما سبق تسعي الدراسة إلي دراسة الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية اعتماداً علي أداة القوة الناعمة تجاه دول المنطقة العربية,  وببروز مفهوم القوة الناعمة في حقل العلاقات الدولية, فإن الدراسة تسعي لتطبيق مفهوم القوة الناعمة في الاستراتيجية الإيرانية, و ذلك بالتطبيق علي الاستراتيجية الإيرانية تجاه دول المنطقة العربية المعنية بالدراسة “العراق, لبنان”.

و من هنا تأتي أهمية اختيار “العراق, لبنان” لدراسة الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية باعتمادها علي أداة القوة الناعمة في سياساتها الخارجية تجاه تلك الدول حيث أن بسقوط النظام العراقي برئاسة صدام حسين عقب الغزو الأمريكي لبغداد عام 2003 انهار المعادل الإقليمي للقوة الإيرانية في المنطقة العربية مما أتاح مد النفوذ الإيراني داخل العراق و من ثم تفشيه لباقي دول المنطقة, عن طريق محاولة السيطرة على شبكة الملالي الشيعية فوق الوطنية التي مقرها في النجف، بالإضافة لمحاولة التأثير على الرأي العام العراقي من خلال أنشطة المعلومات  ونشر التشيّع الذي ساهم في تشكيل الحركات الشيعية مثل حزب الله في لبنان و جماعة الحوثي في اليمن و غيرها.

المشكلة البحثية:

تتسم السياسة الخارجية الإيرانية بالغموض و نقص المعلومات في الغالب, و يُثار العديد من الجدل حول الاستراتيجية الإيرانية التي تتبعها إيران في تعاملاتها. تدور المشكلة البحثية لهذه الدراسة حول الاستراتيجية الإيرانية المتبعة تجاه المنطقة العربية  و استخدامها القوة الناعمة  في السياسة الخارجية الإيرانية, و فى ظل ذلك يبرز التساؤل الرئيسى لذلك الجدل البحثى لماذا اتجهت الاستراتيجية الإيرانية بالقوة الناعمة تجاه المنطقة العربية في الفترة من 2003-2015؟

التساؤلات الفرعية:

و يمكن تفصيل التساؤل البحثى إلى عدة تساؤلات فرعية لإمكانية التحليل و الدراسة, و يمكن بلورة تلك التساؤلات فى النقاط التالية:

  • ما هو المقصود بالاستراتيجية, و ما هي أدوات السياسة الخارجية؟
  • لماذا برز مفهوم القوة الناعمة, و ما هي أبعاد و مصادر القوة الناعمة؟
  • ما هي أهم الجوانب الرئيسية التي تقوم عليها تلك الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية ؟
  • ما أثر البيئة المحلية و الإقليمية علي طبيعة الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية؟ و كيف أثرت التحولات في المنطقة علي طبيعة الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية؟
  • ما هي مقومات القوة الناعمة الإيرانية؟
  • ما مدي نجاح اتجاه الاستراتيجية الإيرانية بالنفوذ الناعم تجاه المنطقة العربية, بالتطبيق علي حالتي العراق و لبنان؟

أهمية الدراسة:

1ـ الأهمية العلمية:

  • تُعد الدراسة محاولة لمعرفة و تحليل أبعاد و مرتكزات الاستراتيجية الإيرانية التي يكتنفها الغموض في العديد من جوانبها و ذلك يرجع لسياسة عدم اليقين التي تتبعها طهران, بالإضافة لمعرفة و تحليل الأوضاع في المنطقة العربية بشكل علمي و موضوعي.
  • كما تأتي أهمية الدراسة في دراسة مفهوم القوة الناعمة , و تسعي لمعرفة مدي نجاح قوة إقليمية مثل إيران في تطبيقه لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.

2ـ الأهمية العملية (التطبيقية):

  • ترجع الأهمية التطبيقية للدراسة من اهتمامها بالحالة الإيرانية, و ذلك يرجع لمكانة إيران علي الساحة الإقليمية و الدولية, و تطلُعاتها تجاه المنطقة العربية, بما جعل العديد من الدول تبدأ في الحديث عن إيران ققوة إقليمية ذات فاعلية.
  • كما تسعي الدراسة للكشف عن أدوات القوة الناعمة التي تستخدمها إيران في استراتيجيتها تجاه دول المنطقة العربية, الأمر الذي سيؤدي إلي التطرق تفصيلاً علي طبيعة ذلك تجاه العراق و لبنان.
  • بالإضافة إلي إنه بمعرفة و تحليل طبيعة الاستراتيجية الإيرانية و تحليلها يمكن دول المنطقة العربية من التعاطي عملياً مع السياسات و الاستراتيجيات الإيرانية و بناء الاستراتيجيات المضادة للتعامل مع مد النفوذ الإيراني.

نطاق الدراسة:

1ـ النطاق الزمني:

تهتم الدراسة بالفترة ما بين (2003-2015), تنطلق الدراسة منذ عام 2003 حيث أفضي غزو العراق إلي إلغاء دور دولة عربية كانت في العموم تقود سياسة الممانعة حيال الطموحات القومية لإيران في أن تكون الدولة القائدة في الخليج العربي والمشرق العربي ككل، وبالتالي وفرت الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003 فرصة تاريخية لجمهورية إيران الإسلامية لاستغلال الحدود الطويلة التي يُسهل اختراقها مع العراق وعلاقاتها طويلة المدى مع سياسيين عراقيين وأحزاب وجماعات مسلحة, و ذلك لإن الحرب أدت إلي هيمنة الشيعة علي العراق وسيطرتهم علي السلطة فيه, بحكم أغلبيتهم العددية نحو 60 في المائة من السكان, وذلك للمرة الأولي في التاريخ العراقي الحديث, مما أثار طموحات الشيعة في الدول المجاورة, فضلاً عن قوتها الناعمة المتمثلة في المجالات الاقتصادية و الدينية و الإعلامية لتوسيع نفوذها و القاعدة الشيعية العريضة, وبالتالي ترسيخ مكانتها كوسيط القوة الخارجي الرئيسي في العراق, مروراً بعام 2005 و الذي شكل نقطة فارقة بسبب عودة التيار المحافظ و ذلك بانتخاب “أحمدي نجاد” الذي أعاد إحياء مبادئ الخميني و تجديد سياسات تصدير الثورة, و تنتهي عند 2015 م لما صاحب تلك السنة من تغيرات بسبب بدايات رفع الحظر عن إيران و توابع ذلك علي سياستها الخارجية تجاه المنطقة.

2ـ النطاق المكاني:

تهتم تلك الدراسة بمنطقة الشرق الأوسط و التي اجتاحتها موجة من التحولات ساهمت في تشكيل طبيعة الاستراتيجية الإيرانية بشكل أو بآخر, و يرجع اختيار العراق و لبنان بسبب وجود قاعدة شيعية بكلٍ منهم, الأمر الذي يُسهل علي إيران تنفيذ استراتيجيتها تجاه تلك الدول تحديداً, تحقيقاً لطموحها الأكبر في أن يكون لها الهيمنة في المنطقة.

الأدبيات السابقة:

أولاً : الدراسات التي تناولت القوة الذكية كأداة للسياسة الخارجية للدولة :

  • القوة الذكية في السياسة الخارجية: دراسة في أدوات السياسة الخارجية الإيرانية تجاه لبنان[3], تتناول تلك الدراسة القوة الذكية كأداة للسياسة الخارجية الإيرانية تجاه لبنان منذ عام 2005 م, تهتم الدراسة بإيران كقطب إقليمي صاعد بتحركات و أدوات متعددة في سياساته الخارجية, تتمثل تلك الأدوات في القوة الناعمة و الصلبة, أي تعتمد علي إستراتيجية القوة الذكية في تعاملاتها و خاصة تجاه لبنان, و يدور الجدل البحثي في تلك الدراسة حول سبب اتجاه إيران إلي لبنان بأدوات القوة الذكية و سبب ملائمة الحالة اللبنانية لتحركات القوة الذكية الإيرانية, و تسعي تلك الدراسة إلي دراسة القوة الذكية كمفهوم برز في حقل العلاقات الدولية و ذلك بالتطبيق علي الحالة الإيرانية تجاه لبنان, و ذلك بتتدخل إيران لدعم حزب الله خاصة بوصول التيار المحافظ بتولي أحمدي نجاد, و تعتمد الدراسة علي منهج قياس قوة الدولة بمراحله الثلاثة بما يتفق مع خصوصية الدراسة التي تدرس القوة الذكية كأداة للسياسة الخارجية تجاه لبنان.
  • نظرية السياسة الخارجية[4], عادة ما تجمع الدولة ما بين القوة بشقيها التقليدي “الصلب” و غير التقليدي “الناعم” في علاقاتها مع الدول الأخري, و قد استخدم جوزيف ناي مصطلح “القوة الذكية” في القدرة علي الدمج بين القوتين الصلبة و الناعمة في استراتيجية واحدة للتأثير, حيث تكون القوة الناعمة ذات فاعلية أكبر من نظيرتها الصلبة في بعض الحالات في حين حدوث بعض التطورات التي تقتضي استخدام القوة الصلبة, الأمر الذي يُحتم علي الدولة الموائمة بينهما لتحقيق التأثير المرجو من سياساتها الخارجية, و تعد الولايات المتحدة الأمريكية من أوائل الدول التي جمعت ما بين النمطين.
  • دراسة بعنوان قياس قوة الدولة الإيرانية و توازن القوي في منطقة الخليج العربي ( 2003:2010)[5], تسعي هذه الدراسة إلي قياس قوة إيران المختلفة و بشكلٍ خاص القوة العسكرية بشقيها التقليدي و غير التقليدي, مقارنةً مع نظيرتها من محددات القوة لدول مجلس التعاون الخليجي, و تدور مشكلة الدراسة حول ثلاث اتجاهات أو مدارس تبحث في جدلية العلاقة بين التفاوت فيما تملكه الدول المتجاورة من مفردات القوة. و يشكل الخليج العربي مثالاً لذلك التفاوت , و استخدم الباحث منهج قياس القوة و المنهج المقارن تطبيقاً علي دراسته ليتمكن من حسم ذلك الجدل.

الدراسات التي تناولت القوة في سياساتها الخارجية في إطار مفهوم “القوة الناعمة” :

–         ” انفتاح مخطط: القوة الناعمة الإيرانية تغزو العالم بهدوء”[6]. يتناول الكاتب قدرة إيران علي  توظيف قدراتها بما يمكنها من تحقيق أهداف الأمن القومي الإيراني، مما يكسبها مكانة مهمة في العالم. يهتم الكاتب بتحليل وضع إيران علي الساحة الدولية بعد فك العقوبات الاقتصادية حيث أن إن العالم يعتبر إيران لاعبا مهما على الساحة الدولية في الفترة الأخيرة، ليس فقط لأهميتها الاقتصادية، ولكن أيضا لقدرتها على فض كثير من الاشتباكات في السياسة الإقليمية في الشرق الأوسط و يمكن تلخيص ما تتطرق إليه الكاتب, حيث أن المهارة الدبلوماسية الإيرانية لا ترجع لتملُـك إيران للعديد من مصادر القوة المادية التي تؤهلها للقدرة على التهديد و تستخدمها إيران بما يمكنها من تحقيق أهدافها بدون التورط في نزاع مسلح مباشر مع جيرانها من أفغانستان في الشرق إلى البحرين واليمن في الغرب فقط. بل لتملكها أيضاً عدداً من مصادر القوة المعنوية أو “القوة الناعمة” منها الخبرة التفاوضية والإعلام والتجارة والاستثمار والمذهبية الدينية ودورها داخل أوبيك.

  • القوي الإعلامية والفكرية في المجتمع الإيراني[7], تُشير الدراسة إلي الإعلام كأحد أهم وسائل القوة الناعمة التي تمتلكها إيران، و تتمثل أهمية الإعلام الإيراني في نشر الرسائل وتأكيد السياسات و العمل ضد الخطط التي تستهدف إيران. وتتناول الدراسة الهيئة الرسمية التي يشرف عليها المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، و هي وكالة بث الجمهورية الإسلامية الإيرانية “IRIB” و تقوم بتحديد و مراقبة تنفيذ السياسات الإعلامية لجميع المحطات التليفزيونية وإذاعات الراديو في إيران، بما يتوافق مع السياسات العامة للدولة, ومن بين أدوات القوة الناعمة الإيرانية المهمة ضمن نشاط هذه الهيئة مخاطبة الرأي العام الخارجي، والترويج للتاريخ الإيراني والحضارة الإيرانية والثقافة الإيرانية، و ما يأتي علي قمة تلك الأنشطة هو “نقل رسالة الثورة الإسلامية”.

الدراسات التي تناولت السياسة الخارجية الإيرانية:

  • أثر تغير القيادة السياسية علي السياسية الخارجية الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي[8]. و تتناول هذه الدراسة تغير القيادة السياسية في نطاق فترة حكم كل من السيد محمد خاتمي و أحمدي نجاد علي و أثر ذلك علي السياسة الخارجية الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي.

تهتم تلك الدراسة بتحليل فكر كل من القيادتين و مدى تأثير ذلك الفكر في السياسة الخارجية و تهتم أيضا بالبحث في مفهوم القيادة و السياسة الخارجية و قد خلصت تلك الدراسة للآتي:

  • إنه لا يمكن حصر القيادة في نمطين فقط و تعميم النتائج عليها.
  • إنه لا يمكن إغفال أثر العوامل و المحددات الداخلية علي القيادة السياسية, حيث أنه بعودة التيار المحافظ بتولي “أحمدي نجاد” السلطة, أعاد إحياء مبادئ الخميني و تجديد سياسات تصدير الثورة تجاه دول المنطقة العربية .
  • تتأثر السياسات الخارجية بنمطية فكر القائد السياسي, و عليه فإن سياسات “أحمدي نجاد” الخارجية تجاه المنطقة العربية حيث إنه لم يخرج كثيراً عن الإطار العام الحاكم لسياسة إيران الخارجية منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979.

يؤخذ علي الباحث تحيزه الواضح لإيران حيث إنها الدولة التي ينتمي إليها الباحث.

  • مدخل إلي السياسة الخارجية لجمهورية إيران الإسلامية[9], يتناول الكاتب الخصائص الحاكمة للسياسة الخارجية الإيرانية و يشير إلي غلبة الطابع الديني علي سياساتها الخارجية و يصفها بأنها سياسات ذات اتجاهات إسلامية, و قد وضع تعريفاً للدبلوماسية الإيرانية مفاده إنها تمثل فن توظيف الإمكانات لتأكيد مصالح الأمة الإسلامية علي الساحة الدولية.
  • السياسة الخارجية الإيرانية [10], تتناول الكاتبة السياسة الخارجية و محدداتها, حيث كان للثورة الإيرانية الإسلامية الأثر الأكبر على السياسة الخارجية لإيران من حيث رؤيتها للعالم الخارجي, و تتناول أيضاً تأثير الثورة الإيرانية الإسلامية على المنطقة العربية باعتباره تأثيرا فكريا وأيديولوجيا ومعنويا بالأساس, و من ثم ترصد تفصيلاً علاقة إيران بمنطقة الخليج العربي و آسيا و الولايات المتحدة …

الدراسات التي تناولت الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية:

  • الإستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط[11], يتناول الكاتب الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة من حيث أهدافها و سُبل تنفيذها وأهم النتائج المترتبة عليها.

يشير الكاتب إلي الرؤية الإيرانية الهادفة إلي تحقيق غايتين أساسيتين : أن يكون لها قوة مهيمنة في الشرق الأوسط وأن تكون قوة دولية مؤثرة في مجمل القضايا العالمية و لتحقيق ذلك رسمت إيران الملامح التي تشكل تفكيرها الاستراتيجي الذي تشير القراءات التاريخية المعاصرة لاستخدام إيران إستراتيجية تجسد خليطاً من القوة الصلبة والناعمة إلا أن الطابع المميز لها في الآونة الأخيرة يشير إلي الميل لتوظيف القوة الناعمة. و يشير الكاتب إلي نجاح تلك الاستراتيجية في تحقيق بعض أهداف إيران مثل :

1-  استطاعتها أن تشعل الغضب العربي العام بمهارة حيث أنها  لم تركز كثيراً على مسألة إقامة نظام جديد، لكنها ركزت على التقليل من شأن الأنظمة القائمة والتشكيك فيه.

2-  صياغة اتفاق نووي لصالحها بعد مدة طويلة.

  • الاعتراف رسمياً من قبل الإدارة الامريكية بأن حل مشاكل المنطقة لن يتم دون أن يكون لإيران دوراً فيه.
  • الظاهرة الشيعية في الشرق الأوسط .. مراجعة للأدبيات[12], يهتم الكاتب ببروز البعد الطائفي كأحد الأبعاد التي يتم النظر من خلالها إلي أحداث وتفاعلات ومحاور وتوازنات منطقة الشرق الأوسط, وتفسير مشاكلها وأزماتها, والتنبؤ بعوامل الصراع والصدام علي ساحتها, و يتطرق الكاتب إلي أن التحول الذي تم لصالح الشيعة في العراق تم في بلد عربي كان محكوما بنظام محسوب علي السنة في ظل أغلبية شيعية تتعرض لبعض مظاهر الاضطهاد والتضييق. وقد أثار هذا طموحات الشيعة في الدول المجاورة.

نلخص من عرضنا لللأدبيات السابقة إلي إن السياسة الخارجية الإيرانية يغلب عليها الجانب الإسلامي في التعامل, و إن الاستراتيجية الإيرانية تميل للقوة الناعمة تجاه المنطقة العربية, بما يخدم الباحثة في سعيها للتوصل للإجابة عن التساؤلات البحثية السالف ذكرها.

منهج الدراسة :

نظراً لأن الباحثة تسعي إلي دراسة القوة الناعمة كأداة للاستراتيجية الإيرانية, فإن الباحثة ستلجأ إلي المنهج الوصفي الذي يعرف بأنه أسلوب من أساليب التحليل المركز على معلومات كافية ودقيقة عن ظاهرة أو موضوع محدد، أو فترة أو فترات زمنية معينة، وذلك من أجل الحصول على نتائج علمية، ثم تفسيرها بطريقة موضوعية، بما ينسجم مع المعطيات الفعلية للظاهرة, و يقوم هذا المنهج على وصف ظاهرة من الظواهر للوصول إلى أسباب هذه الظاهرة والعوامل التي تتحكم فيها، واستخلاص النتائج لتعميمها, و الذي يشمل بدوره  منهج دراسة الحالة[13] يتناول هذه المنهج تطبيق الدراسة النظرية علي حالات بعينها في إبراز خصوصية الظاهرة محل البحث والدراسة، وهو يركز علي دراسة الجزئيات وعلاقتها بالكل الذي يحتويها ولا يتوقف عند الوصف الظاهري ، وهو يكون مناسبا للاستخدام عندما يكون تركيز البحث علي ظاهرة معاصرة ضمن سياق الحياة الواقعي.

توظيف المنهج في الدراسة:

تسعي الباحثة إلي دراسة الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية, و تختص بالدراسة علي حالة “العراق, لبنان” و ذلك يرجع للقاعدة الشيعية في كلٍ منهم التي تتيح لإيران استخدام القوة الناعمة, و انطلاقاً من ذلك تسعي الدراسة لتطبيق المنهج الوصفي و ذلك من خلال وصف الأحداث التي تتابعت علي إثر المتغيرات المحلية و الإقليمية التي حدثت بعد حرب العراق عام 2003, و ما رافق ذلك من تغير في الاستراتيجية الإيرانية و ميلها لجانب القوة الناعمة تجاه المنطقة العربية, و الذي ينبثق عنه بدوره منهج دراسة الحالة حيث وقع الاختيار علي هذا المنهج بسبب كونه متلائماً مع دراسة كل حالة من حالات الدراسة (العراق, لبنان) على حدى رغم تشابه الأسباب التي أدت إلي لتبني أدت لتبني إيران تلك الاستراتيجية تجاههما.

تقسيم الدراسة:

الفصل الأول : الإطار النظرى.

يتناول الفصل الأول مفاهيم الدراسة فيتناول تعريف الاستراتيجية و الأداة المتناولة لتحقيقها في الدراسة, المتمثلة في القوة الناعمة و يشمل الآتي:

  • المبحث الأول : الاستراتيجية و أدوات السياسة الخارحية.
  • المبحث الثاني : القوة الناعمة في السياسة الخارجية.

الفصل الثاني :

يتناول الفصل الثاني االجوانب الرئيسية التي تقوم عليها تلك الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية مع التركيز علي البعد الديني كإحدي مؤشرات القوة الناعمة و يشمل الآتي:

  • المبحث الأول : أثر البيئة المحلية و الإقليمية علي طبيعة الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية.
  • المبحث الثاني : مقومات القوة الناعمة الإيرانية.

الفصل الثالث :

يتناول الفصل مدي نجاح اتجاه الاستراتيجية الإيرانية بالنفوذ الناعم تجاه المنطقة العربية, و يتم تخصيص مبحث لكل من العراق, و لبنان. كيف اتجهت بتلك الاستراتيجية و مدي نجاح ذلك في كلٍ منهم.

  • المبحث الأول : الاستراتيجية الإيرانية في العراق.
  • المبحث الثاني : الاستراتيجية الإيرانية في لبنان.

الفصل الأول  : الإطار النظري

  • المبحث الأول : الاستراتيجية و أدوات السياسة الخارحية.
  • المبحث الثاني : القوة الناعمة في السياسة الخارجية.

المبحث الأول : الاستراتيجية و أدوات السياسة الخارحية.

أولاً: الاستراتيجية :

استعملت كلمة استراتيجية قديماً في الاستعداد والتهيؤ للحرب بتحديد خطة حركات الجيش بشكل عام لتحقيق هدف معين, حيث أنه تم تعريف الاستراتيجية علي أنها: “فن كبار القادة العسكريون أو فن الأشياء العامة”, وكلمة إستراتيجية مشتقة أصلاً من الكلمة اليونانية ( Strategos ) وكانت تعني فن قيادة القوات. و قد عرفها ”  Pearce & Robinson” علي أنها “خطط مستقبلية طويلة الأجل وشاملة تتعلق بتحقيق التوافق والإنسجام بين البيئة التنافسية وقدرة الإدارة العليا على تحقيق الأهداف”[14].

و قد قام ليدل هارت بأول توسع في مفهوم الاستراتيجية حين أشار إلي أن معني الاستراتيجية لا يتعلق باستخدام المعارك فقط, و قال إن للجانب السياسي تأثيراً علي الاستراتيجية[15].

و توصل عبد القادر فهمي إلي تعريف الاستراتيجية علي النحو التالي: ” إن الاستراتيجية كلمة تسري علي جميع المواقف و الحالات بغض النظر عن توصيفها فيما إذا كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو عسكرية[16]. و تم تعريفها أيضاً علي أنها فن استخدام القوة للوصول الى أهداف السياسة[17].

و يتضح مما سبق إنه لا يوجد تعريف محدد للاستراتيجية, و لكن يمكن أن نتوصل من خلال التعريفات السابقة أن الاستراتيجية هي علم و فن يستند إلي الخطط و الوسائل التي تستخدم فيها القوة بشكل مباشر أو غير مباشر من أجل تحقيق الأهداف.

ثانيا: أدوات السياسة الخارجية:

يمكن تعريف السياسة الخارجية بأنها سلوك الدولة علي الصعيد الدولي, الذي يتبناه صانع القرار بهدف تحقيق مصالح الدولة[18], و تلجأ الدولة إلي مجموعة من الدوات لتنفيذ سياستها الخارجية و تحقيق أهدافها, تشمل أدوات السياسة الخارجية الآتي:

  • الأداة الدبلوماسية.
  • الأداة الاقتصادية.
  • الأداة الإعلامية.
  • الأداة العسكرية.

أولا: الأداة الدبلوماسية:

تتمثل الأداة الدبلوماسية في التمثيل الدبلوماسي للدولة علي المسارح الدولية في شكل بعثات دبلوماسية يرأسها رئيس الدولة في العادة, و تتمثل مهام البعثة في : التمثيل, التفاوض, صنع القرارات, تنفيذ السياسة الخارجية للدولة, متابعة تنفيذ الدولة الموفدة إليها لالتزاماتها, و تعمل أيضاً كقناة اتصال دائم بين الدولة الموفدة و الدولة الموفدة إليها.

و تتضمن الأداة الدبلوماسية أيضاً قدرة الدولة علي التفاوض و لعب دور الوسط بين الدول المتصارعة, و تبرز أهمية الأداة الدبلوماسية بسبب إدراك المجتمع الدولي لخطورة الحروب و خسائرها المادية و البشرية. و تزايدت أهميتها خاصة بعد عدم اقتصارها علي النمط التقليدي الممثل في البعثة الدبلوماسية, و إنما توسعت لتشمل أنواعاً للدبلوماسية:

  • دبلوماسية الأزمات.
  • دبلوماسية القمة.
  • دبلوماسية التحالفات.

و تعتبر الدبلوماسية فعالة حين تدعمها أدوات السياسة الخارجية الأخرى العسكرية والاقتصادية و الإعلامية, فبدون دعم تلك الوسائل ستكون فعالية الدبلوماسية محدودة إن لم تكن معدومة.

ثانيا: الأداة الاقتصادية:

و تتمثل في استخدام الدولة لمقدراتها و مواردها الاقتصادية للتأثير علي سلوك الدول الأخري بما يخدم مصالحها, و مما زاد من أهميتها ظهور التكتلات الاقتصادية و الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين الدول, و تستخدم تلك الأداة من خلال نمطين “الترغيب” و “الترهيب”.

النمط الأول “الترغيب” : تلجأ فيه الدولة إلي تقديم المساعدات الفنية أو المالية أو تقديم القروض المالية لدولة أخري لتحفيزها و ذلك بهدف التأثير و توجيه سياسة تلك الدولة بما يخدم مصالحها, و في العادة تقوم الدول الغنية بتقديم المساعدات المالية في حين تقوم الدول ذات الموارد المحدودة بتقديم المساعدات الفنية.

النمط الثاني “الترهيب” : و تلجأ فيه الدولة للضغط علي الدول علي الدول الأخري و ذلك من خلال:

  • منع المساعدات أو التهديد بوقفها, و فرض العقوبات علي الدول التي لا تتماشي سياساتها مع الدولة المانحة.
  • حظر اقتصادي, و قد يكون الحظر كلياً أو جزئياً.
  • المقاطعة, تعني رفض استيراد السلع التي تنتجها دولة معينة.
  • التعريفات الجمركية.
  • تجميد الأرصدة أو تأميمها و هو إجراء اقتصادي بغرض تحقيق هدف سياسي, و التجميد يعني حرمان الدولة من استخدام أرصدتها الموجودة داخل إقليم الدولة التي اتخذت إجراء التجميد حتي تستجيب للمطالب السياسية أو الاقتصادية المطلوبة منها.

ثالثاً: الأداة الإعلامية:

تهدف إلي التأثير علي صانعي القرار أو الراي العام لدولة ما أو الرأي العالمي و توجيهه بما يخدم مصالحها, و ذلك من خلال اللجوء لاستمالة العاطفة لصالحها, أو من خلال بث الفرقة و زعزعة الاستقرار من خلال إثارة الأقليات.

و لكي تكون تلك الأداة مؤثرة يجب أن يتحقق فيها الشروط الآتية:

  • البساطة, أن تتسم الرسالة الإعلامية بالبساطة و عدم التعقيد حتي تتمكن من إيصال الرسالة المبتغاة.
  • الجاذبية, أن تتسم بالقدرة علي الجذب و إثارة الاهتمام.
  • الواقعية, كلما ارتبطت بالواقع, زادت قدرتها علي استهداف عدد أكبر و التأثير فيهم.
  • إثارة المشاعر و العاطفة, لن ذلك يساعد علي إثارة و زيادة الاهتمام بالمادة الدعائية.
  • أن تكون مبنية علي حقائق, لأن الأكاذيب المطلقة يُصعب تصديقها.
  • أن تكون متناغمة و لا تحتوي علي العديد من التناقضات.
  • التكرار, و يعد من أهم شروط نجاح الأداة الإعلامية حيث أن تكرار المادة يجعلها تعلق بأذهان الأفراد و تجعلها حقيقة مسلم بها.

و يمكن التمييز بين نوعين من المادة الدعائية: “الموضوعية, “Strategy of Truth و “الكذبة الكبرى, Strategy of Big Lie”[19], فالأولي تعني تقديم المادة الإعلامية للمستمع أو القارئ بشكل إخباري يراعى فيه أكبر قدر من الدقة والموضوعية ومن ثم يترك له مهمة استنتاج مغزى أو دلالة الخبر الإعلامي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة ذو أهمية سياسية خاصة لمواطني الدول ذات الإعلام الموجه والتي تحجب عن مواطنيها كثيراً من الحقائق الإعلامية. أما عن الثانية فهي تعني تحريف أو تشويه المادة الإعلامية من أجل التلاعب بالرأي العام و توجيهه ولقد استعمل الإعلام النازي هذه الاستراتيجية بفعالية معتمداً على الفكرة التي عرضها “هتلر” في كتابه كفاحي وهي أن الكذبة  إذا كانت كذبة كبرى ورددت ترديداً كافياً فسوف تصدقها الجماهير تصديقاً جزئياً على الأقل إذ أن أكثر الناس يفتقرون إلى سعة الأفق اللازمة لإدراك أن ترديد تصريحات ما لا يعني صحتها[20].

رابعاً: الأداة العسكرية:

تعتبر الأداة العسكرية, أداة هامة لتنفيذ السياية  الخارجية فهي دعامة و ركيزة أساسية لنجاح الدبلوماسية, و قد تستخدم الداة العسكرية بشكلها التقليدي المتمثل في شن هجمات عسكرية سواء بغرض التوسع أو الاستيلاء علي موارد دولة أخري, و قد تستخدم الأداة العسكرية للردع فالتلويح باستخدامها يكفي لتحقيق الأهداف المرجوة, أو قد تلجأ الدولة لاستخدام الأداة العسكرية للضغط حيث تخضع الدول الأخري لرغبة الدولة التي تستخدم وسيلة الضغط تخوفاًمن تكبدهم خسائر الدخول في حرب مع تلك الدولة, و يتوقف نجاح كل من وسيلتي الردع و الضغط علي مقدرات الدولة العسكرية.

المبحث الثاني : القوة الناعمة في السياسة الخارجية

يعد مفهوم القوة من أهم المفاهيم في دراسة العلاقات الدولية و العلوم السياسية بشكلٍ عام, و يمكن تعريف القوة في العلاقات الدولية  بأنها امتلاك الدولة القدرة علي التأثير في سلوك الأطراف الآخرين أو تغييره وفقاً لأهداف محددة بما يخدم مصالحها, و من ثم فإن القوة اختصاراً هي القدرة علي التأثير في سلوك الآخرين[21].

و تلجأ الدولة لمجموعة من القدرات و الأدوات لتتمكن من ذلك التأثير, و تنقسم القوة إلي ثلاث أنماط: القوة الصلبة ” Hard Power “, القوة الناعمة ”  Soft Power”, القوة الافتراضية ” Virtual Power “. و سيتم التركيز تفصيلاً علي مفهوم القوة الناعمة محل الدراسة.

تتمثل القوة الناعمة في التأثير الفكري والثقافي والإعلامي كأحد أدوات التأثير الدولي, اعتماداً علي الأبعاد الدينية و الثقافية و الحضارية, و تعتمد الدولة في ذلك علي الإقناع و الترغيب, و قد كان “جوزيف ناي” أول من طرح مفهوم القوة الناعمة عام 1995, و قام بتطويره عام 2004, و اهتم “ناي” بعناصر القوة الغير مباشرة أو الغير المادية مثل الثقافة و القيم , و قد عرف القوة الناعمة بأنها ” قدرة الدولة علي تشكيل تفضيلات الطرف الآخر بما يخدم مصالحها معتمدة في ذلك علي الجذب و الإقناع دون الإكراه[22]“.

و قد عرف القوة الناعمة كذلك بقدرة الدولة على خلق وضع يفرض على الدول الأخرى أن تحدد تفضيلاتها ومصالحها بشكل يتفق مع هذا الإطار الذي تم وضعه أو بمعنى أخر أن تقوم هي بوضع أولويات الأجندة الداخلية لغيرها من الدول.[23]

و قد قام “جوزيف ناي” بالتمييز بين “ثلاث أنماط للقوة الناعمة[24]“:

  1. النمط الأول الجاذبية, و يكون بطريقة سلبية أو إيجابية بين طرفين غير متماثلين في القوة, و أعطي مثالاً علي ذلك في الانبهار و الانصياع للنموذج الأمريكي طواعية من العديد من الدول.
  2. النمط الثاني الإقناع, يقوم علي فكرة الإقناع بدلاً من الإكراه التي قام بطرح و يشترط نجاح ذلك النمط تمتع القائد بشخصية كاريزمية و تمتع الدولة بدرجة عالية من الشرعية.
  3. النمط الثالث جدول الأعمال, و فيه تقوم الدولة بتحديد أولويات و تفضيلات الدول الأخري بما يحقق أهدافها و مصالحها.

و في سعي الباحثة لدراسة مفهوم القوة الناعمة , فإن هناك خمسة أبعاد للقوة الناعمة[25]:

  • الثقافة : يقصد بها قدرة الدولة علي دعم الآخرين لثقافتها, و يقاس ذلك عبر عدد من المؤشرات مثل التبادل الطلابي, الإعلام الخارجي, لغة الدولة و انتشارها في الخارج, و الممثليات الثقافية للدولة, و المساهمة في المساعدات الخارجية.
  • البلوماسية : و تقاس عبر قدرة الدبلوماسية, و عدد بعثاتها في الخارج, عدد اللغات التي يتحدث بها قادة الدولة, و الدبلوماسية الشعبية للدولة.
  • التعليم : عدد المراكز البحثية, و الجامعات و المدارس, و جودة التعليم, و عدد الطلاب الأجانب في الدولة.
  • الحكومة : درجة الثقة في الحكومة و شعبيتها, و الحكم الرشيد في الدولة, الحريات المتاحة, و مدي رضاء المواطنين عن أوضاعهم.
  • الاقتصاد و العمل : يشمل الاستثمارات الأجنبية و مستويات الشفافية و الفساد.

و يتضح مما سبق تتعدد مصادر القوة الناعمة حيث تطورت مع التقدم التكنولوجي و تطور الأداة الإعلامية و غيرها, و يمكن محاولة حصر تلك المصادر لدي الفاعل الدولي في المساعدات الاقتصادية و الفنية التي تقوم بها الدولة, دعم الصورة الإيجابية للدولة و الظهور كنموذج يحتذي به, برامج التبادل الطلابي لنشر ثقافة الدولة, لعب دور الوساطة, السينما من خلال الأفلام سواء الوثائقية أو الفنية أو غيرها, المساهمة في برامج حفظ السلام و المنظمات الدولية, امتلاكها لأداة إعلامية احترافية و مهنية, و عدد القنصليات و الممثليات عن الدولة في الدول الأخري, و غيرها من مصادر تمكنها من تحقيق مصالحها باستخدام أداة القوة الناعمة, و من الدول التي تعد نموذجاً شهيراً للقوة الناعمة الصين و ذلك من خلال اعتمادها علي المساعدات الخارجية و الثقافة و برامج التدريب و الاستثمار.

الفصل الثاني : الجوانب الرئيسية للاستراتيجية الإيرانية

  • المبحث الأول : أثر البيئة المحلية و الإقليمية علي طبيعة الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية.
  • المبحث الثاني : مقومات القوة الناعمة الإيرانية.

المبحث الأول : أثر البيئة المحلية و الإقليمية علي طبيعة الاستراتيجية الإيرانية

تجاه المنطقة العربية

شهدت المنطقة العربية العديد من الأحداث و التحولات و التداعيات للأزمات المتعاقبة خلال الفترة  (2003:2015), بداية من حرب العراق وصولاً للأزمة السورية و ما بينهم من مآسي و صراعات شهدتها المنطقة, مما أدي إلي قيام إيران  باتباع استراتيجية جديدة لمد نفوذها تجاه المنطقة و تحقيق طموحها في كونها قوة مهيمنة.

و يمكن أن نرجع ذلك إلي ضعف الدور المحلي في حين تصاعد الدور الإقليمي, و غلبة حدة الصراعات الطائفية و المذهبية, و غلبة ذلك الطابع علي قضايا المنطقة مما أدي إلي نشوب المواجهات المسلحة بين الأطراف الداخلية للعديد من دول المنطقة العربية, مما أتاح التدخل الخارجي في الشئوون العربية. و قد ساهم ذلك الصراع القائم علي أساس طائفي في مد النفوذ الإيراني تجاه المنطقة العربية, و قد أدي كل ذلك لتشكيل و تغيير طبيعة الجوانب الرئيسية التي تقوم عليها الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية.

و يمكن تقسيم العوامل المؤثرة علي الاستراتيجية الإيرانية إلي:

أولاً: العوامل المحلية:

  1. العوامل المحلية المتعلقة بالمنطقة العربية:
  • الضعف الواضح في النظام السياسي العربي, و غياب استراتيجية عربية موحدة في مواجهة الأزمات, حيث المواقف العربية المتباينة من كافة القضايا[26].
  • الصراع السني- الشيعي, و تسييس الخلافات المذهبية و اشتعال الفتن الطائفية.
  • الاضطرابات و حالات عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة العربية, حيث كانت و لازالت مسرحاً للحروب و الصراعات منذ الغزو الأمريكي لبغداد عام 2003 حيث انهار المعادل الإقليمي للقوة الإيرانية في المنطقة العربية و توالي الأزمات التي تساعد في زيادة التدخل و الضغوط الخارجي سواء الإيراني أو غيره.
  • بروز دور الحركات السياسية و الجماعات المسلحة مع تراجع سلطة الدولة و نفوذها, فصعود المقاومة المسلحة علي غرار حزب الله في لبنان, أثار حفيظة إسرائيل و جعل ردها عنيفاً, مما جعل من بروز تلك الحركات أمراً مؤثراً و خاصةً للشعبين الفلسطيني و اللبناني, بالإضافة لظهور داعش و جماعة الحوثي في اليمن و التي تشكل جميعها أطراف رئيسية في الصراعات القائمة في المنطقة العربية.
  • ثورات الربيع العربي التي أطاحت بالأنظمة في تونس ومصر واليمن وليبيا، حيث بدأت إيران بالترحيب بهذه التغيرات في المنطقة العربية, و أسمتها بالصحوة الإسلامية, و قامت بوصفها تحت مظلة الكرامة القومية والعدالة الاجتماعية والحرية. و استغلت إيران تلك التطورات و اعتبرتها امتددت و استلهمت حِراكها السياسي من الثورة الإيرانية عام 1979.
  • انتقال مركز النظام الإقليمي من مصر و سوريا لدول مجلس التعاون الخليجي, حيث شكلت دول المجلس خلال عامي (2011:2012) النظام العربي الفرعي الوحيد الذي له قدرة على التحرك في دول الثورات، وله قدرة على طرح مواقف محددة إزاء الشؤون العربية في الساحات الإقليمية والدولية، والتدخل في مناطق الأزمات.
  1. العوامل المحلية المتعلقة بإيران:
  • فكرة تصدير الثورة, منذ الثورة الإسلامية 1979م و استمرارها بعودة المحافظين عام 2005م, و نشر التشيع في المنطقة العربية.
  • تطور السياسة الإيرانية الداخلية حيث تجاوزت التشدد في أعقاب انتخابات مجلس الشوري 2008.
  • توافق دول (5+1) حول ملف إيران النووي يزداد في مرحلة ما بعد رفع العقوبات الاقتصادية وانعكاسه على السياسة والاقتصاد الإيراني مما يؤدي بدوره إلى إعطاء حرية عمل أكثر لإيران في المنطقة وتعاظم دور إيران في المعادلات السياسية في المنطقة.

ثانيا: العوامل الإقليمية:

  • تصاعد دور القوي الإقليمية غير العربية إلي المنطقة و سهولة اختراق النظام الإقليمي العربي و خاصة من إيران و تركيا و التأثير في أولويات دول المنطقة, خاصة في ظل الضعف العربي المتزايد منذ سقوط العراق 2003م و حتي ثورات الربيع العربي فانهيار الأنظمة في مصر و ليبيا و اليمن و سوريا عززت التدخل في الشئوون العربية.
  • انعدام الاستقرار الإقليمي الذي يشمل حرب النفوذ، بين الرياض وطهران، من اليمن، مروراً بممالك الخليج، والعراق، وسوريا، وحتى لبنان، وفلسطين، و أفغانستان[27].
  • ضعف النظام الإقليمي العربي و الذي يتجلي ضعفه بوضوح في الأداء الجماعي, بالإضافة لشخصنة السلطة و الديمقراطية الشكلية, حيث كشفت ثورات الربيع العربي ضعف فكرة الديمقراطية, و هو الأمر الذي استغلته إيران حيث أوضحت أن النموذج الديمقراطي الغربي غير ملائم للمنطقة العربية و إن النموذج الإيراني الديمقراطي الإسلامي هو النموذج الذي يجب أن تسعي له دول المنطقة بعد ثوراتها.
  • احتدام و زيادة التنافس الإقليمي علي النفوذ في المنطقة فيما بين إيران و تركيا خاصة بعد الأزمة السورية.
  • اعتبار إيران حليف الأمر الواقع للولايات المتحدة الأمريكيـة في محاربة الإرهاب المتمثل بداعش في العراق وسوريـا.

يتضح مما سبق استفادة إيران من العوامل المحلية والإقليمية, و ذلك من حيث توظيف إيران السريع للتطورات السياسية الإقليمية بطريقة تحقق نفوذاً سياسياً أكبر، في حين يبدو أن دول المنطقة العربية بطيئون من حيث الاستجابة للتطورات بالشكل الذي يؤمن مصالح الدول العربية. و يستنتج من ذلك أيضا أن إيران تتحرك في المنطقة وفق استراتيجية تستهدف الحصول علي اعتراف دولي كقوة إقليمية تمتلك مقومات هذا الدور و تسيطر علي أدواته, بالإضافة إلي أن مصالحها باتت تمتد من الخليج إلي العراق و سوريا و لبنان حتي فلسطين.

و يمكن اختصار الجوانب الرئيسية للاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية التي خلصت إليهم الباحثة في ذلك المبحث إلي ثلاث نقاط[28] :

  1. تتمتع إيران بموقع يمكنها من التأثير الاقتصادي والسياسي والثقافي, في حين ضعف المنطقة العربية و عدم قدرتها علي التصدي لذلك التأثير.
  2. أن الرسالة التي تحملها الثورة الإسلامية هي ما تحتاجه المنطقة العربية اليوم, التركيز علي البعد الديني في استراتيجيتها و استغلال الصراعات المذهبية في المنطقة.
  3. السعي لانتزاع دور إقليمي لها من أمريكا باستغلال غياب المشروع القومي العربي من ناحية وتخبط السياسة الأمريكية في المنطقة من ناحية أخري.

المبحث الثاني

مقومات القوة الناعمة الإيرانية

تسعي الباحثة إلي دراسة مقومات القوة الناعمة الإيرانية في ذلك المبحث, حتي يتسني معرفة كيفية توظيف إيران لتلك المقومات تجاه المنطقة العربية, و ذلك مع التركيز علي البعد الديني كأحد أهم موشرات القوة الناعمة الإيرانية حيث يمكن القول إن البعد الديني يبدو كإطار أساسي للاستراتيجية الإيرانية الموجهة تجاه المنطقة العربية. فسلوك إيران السياسي، المستمد من المادة رقم 152 في الدستور الإيراني المتعلقة بسياسة إيران الخارجية[29]، ما هو إلا محاولة لتوظيف عامل الدين في السياسة الخارجية كقوة ناعمة تجاه المنطقة. بالإضافة لاستخدام الخطاب الديني، و محاولة التركيز علي الأقليات المستضعفة في المنطقة وسيلة أخري لتصدير فكرة الثورة الإيرانية، ضمن إطار العامل الديني أيضا. و الخطاب السياسي الصادر من طهران يحاول أن يعكس الهوية الدينية الشيعية تحديداً بعد تأسيس الجمهورية الإسلامية، و عليه تلجأ إيران إلى جعل الثقافة والدين وفي داخلها الهوية الإسلامية للثورة طريقاً للتوغل في العالم العربي[30].

 مقومات القوة الناعمة الإيرانية:

تمتلك إيران مجموعة من مقومات القوة الناعمة التي تمكنها من نشر ثقافة التشيع و تصدير فكر الثورة الإسلامية الإيرانية, تتمثل تلك المقومات في:

  1. الثقافة الإيرانية:

تشترك إيران مع دول المنطقة العربية ثقافياً و ذلك يرجع للامتدادات المذهبية و الطائفية بينهما, مما يمكن إيران من نشر التشيع و ذلك من خلال:

  • التأثير الثقافي الذي يتم بكامل قوته في المناطق التي تعتنق المذهب الشيعي، وذلك من خلال توزيع نشاطات الحوزة العلمية في قمّ والقضاء على قوة ومرجعية حوزة النجف في العراق، عند المسلمين الشيعة.
  • نشر الحوزات العلمية الشيعية في بعضٍ من دول المنطقة العربية، كسوريا ولبنان والسودان والأردن، كذلك إقامة بعض الحسينيات في دول كمصر والأردن.
  • الترويج للنسخة الإيرانية من التشيع عبر البلدان العربية, من خلال المجمع العالمي لأهل البيت، ومنظمة التبليغ الإسلامية التي تتلقي دعمًا مباشرًا من وزارة الثقافة, كذلك مجمع التقريب بين المذاهب.

و بالتالي تعد الثقافة المشتركة إحدي أهم مصادر القوة الناعمة التي مكنت إيران من نشر التشيع في المنطقة العربية, و ذلك يرجع للقواعد الشيعية في المنطقة المشتركة مع المذهب الشيعي الإيراني.

  1. الإعلام الإيراني:

تمتلك إيران أكبر أداة إعلامية في المنطقة, وتوجد هيئة رسمية يشرف عليها المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، تشرف على السياسات الإعلامية الخاصة بجميع المحطات التليفزيونية وإذاعات الراديو في البلاد بما يتناسب مع توجهات الدولة, هي وكالة بث الجمهورية الإسلامية الإيرانية “IRIB”, ويتم استخدام الـ “IRIB” لخدمة الرسائل التي تصدر عن وزارة الثقافة او الخارجية  فيما يتعلق بالترويج للثورة الإسلامية والثقافة الإيرانية والدبلوماسية العامة, وتشير المادة 175 من الدستور بوضوح إلى أن حرية التعبير ونشر الأفكار يجب أن تتم عبر الوكالة بما يتناسب مع القوانين الإسلامية والمصالح القومية للبلاد[31].

و يتضح مما سبق أن “IRIB” من  بين إحدي أهم أدوات القوة الناعمة الإيرانية التي يمكن حصر مهامها في نقل وجهة النظر الرسمية للدولة في القضايا والأمور المختلفة، وخدمة الدبلوماسية العامة لإيران، وعلى رأس غاياتها بطبيعة الحال “نقل رسالة الثورة الإسلامية”, و مخاطبة الرأي العام الخارجي، والترويج للتاريخ الإيراني والحضارة الإيرانية والثقافة الإيرانية[32].

  1. السينما و الفن الإيراني:

تهتم إيران بالسينما و صناعة الأفلام و ذلك لكونها إحدي أدوات القوة الناعمة, و تستخدم إيران الفن في نشر ثقافتها الإسلامية و الفنية, فإيران تسعي بشتي الطرق منذ وصول التيار المحافظ السلطة لإحياء قيم الثورة الإسلامية و جاءت السينما كإحدي تلك الطرق.

و تحظي السينما الإيرانية بحضورا طاغياً في المهرجانات العالمية, بأفلامها التي تنشر ثقافة الثورة الإسلامية, بالإضافة للأفلام التي تهدف لاسقاط الصورة العنيفة التي يظهر فيها الدين الاسلامي كفيلم النبي محمد (ص)، وأخرج فيلم (محمد رسول الله) مجيد مجيدي الذي رشح لجائزة أوسكار لأفضل مخرج وأنتجته السلطات الإيرانية بتكلفة 40 مليون دولار في أضخم إنتاج سينمائي إيراني حتى اليوم، ليصبح أكثر الأفلام كلفة في تاريخ السينما الإيرانية[33]، و يتضح مما سبق أن الفن السابع في إيران بات يشكل أحد أهم مقومات القوة الناعمة الإيرانية، مُشكلاً بذلك سلاحاً سينمائياً حديثاً جعل السينما الإيرانية في مصاف الدول الرائدة  في مجال صناعة الأفلام.

  1. النموذج الثوري أو نموذج المقاومة في المنطقة:

تقدم إيران نفسها كنموذج للمنطقة و تهدف لنشر مبادئ الثورة الإيرانية في المنطقة, و تعتبر نفسها مسئوولة عن أفراد المذهب الشيعي تجاوزاً للحدود القومية و ذلك بسبب كونها النموذج الشيعي الوحيد في العالم, و تسعي للظهور بدور القيادة و الريادة علي دول المنطقة معتمدة في ذلك علي المشترك الإيلامي بينهم, و عليه فإن البند 16 من المادة الثالثة من الفصل الأول من الدستور الإيراني يشير إلى هذا الموضوع بالقول: “تنظَّم السياسة الخارجية للبلاد على أساس المعايير الإسلامية والالتزامات الأخوية تجاه جميع المسلمين والحماية الكاملة لمستضعفي العالم”[34], و من مظاهر القوة الناعمة التي تعتمد عليها إيران في سبيل ذلك:

  • الخطاب الثوري المعادي لأمريكا و الغرب: اعتمدت إيران علي استغلال حساسية القاعدة العربية العريضة تجاه أميركا والغرب ووظّفتها في إطار سعيها لتعزيز قوتها الناعمة في المنطقة, و استطاعت من خلال هذا الخطاب أن تكسب قطاعات واسعة من الرأي العام لصالحها خاصة على الصعيد الإقليمي[35].
  • جعل القضية الفلسطينية قضية محورية في السياسة الخارجية الإيرانية: تهدف من خلال خطاب دعم القضية الفلسطينية كسب قطاعات واسعة لدى الرأي العام لصالحها، واستقطاب الشارع لخلق بيئة مناسبة لتقبل الدور الإيراني الإقليمي, فمنذ قدوم التيار المحافظ للحكم عام 2005م و تعد القضية الفلسطينية علي أجندة التحركات الإيرانية, حيث أن دعم القضية الفلسطينية و تحرير القدس أحد أهم ثوابت العقيدة الإيرانية, التي ترتكز عليها خطابات السياسة الخارجية الإيرانية للشعوب العربية و الإسلامية.
  • تصدير الثورة و نشر المذهب الشيعي: تسعي إيران لنشر مبادئ و أفكار الثورة الإسلامية منذ نشوبها, و قد تجدد إحياء مبادئ الخميني بتولي التيار المحافظ السلطة, و حتي بتغير أحمد نجادي و وصول خاتمي تظل فكرة تصدير الثورة أساس السياسة الخارجية الإيرانية و تعاملاتها مع المنطقة, حيث تسعي إيران لقيادة عالم إسلامي تكون هي نواته و ذلك من خلال كسب تأييد الشيعة في ظل مبدأ ولاية الفقيه و استمالة السنة باعتبار إيران نموذج ثوري للمقاومة, بالإضافة إلي السعي لإقامة تنظيمات شيعية تابعة لولاية الفقيه كما هو الحال في العراق و لبنان,
  • و أخيراً من خلال دعم حركات المقاومة المتمثلة في التنظيمات الشيعية و السنية التي تدافع عن الدولة الإسلامية كحزب الله و حماس[36].

يتضح من المبحث السابق تركيز إيران علي الهوية الدينية الشيعية تحديداً بعد تأسيس الجمهورية الإسلامية، و الاعتماد علي الثقافة والدين وفي داخلها الهوية الإسلامية للثورة في توجهها بالقوة الناعمة في الاستراتيجية تجاه المنطقة العربية, و تمسكها بمبادئ تصدير الثورة و سياساتها الخارجية الرامية إلي تحقيق قوة مهيمنة علي المنطقة العربية, و قد ساعد الضعف العربي بالإضافة إلي العوامل المحلية و الإقليمية الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة و غزوها لها بالقوة الناعمة مستغلة الأوضاع و التحولات و القاعدة الشيعية الموجودة في المنطقة العربية.

الفصل الثالث: الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة العربية

  • المبحث الأول : الاستراتيجية الإيرانية في العراق
  • المبحث الثاني : الاستراتيجية الإيرانية في لبنان

المبحث الأول : الاستراتيجية الإيرانية في العراق

أصبحت استراتيجية نشر التشيُّع أكثر فاعلية بعد سقوط العراق عام 2003 حيث دخل التشيُّع في إنتاج السلطة والسياسة في المنطقة العربية؛ مما أدى إلى تقوية دور ونفوذ إيران، فعنصر التشيُّع أدى إلى تحويل العراق إلى دولة صديقة ومتحالفة مع إيران، وأعطى الحضور الفعال والمصيري في قضايا العراق ولبنان, فبسقوط العراق 2003 م قام النظام الإيراني منذ عام 2005 باستغلال مصادر القوة الناعمة وأدواتها و التي تعد استراتيجية نشر التشيُّع و تصدير فكر الثورة ركن أساسي منها, و ذلك ضمن استراتيجية تهدف لخدمة المصالح الإيرانية القومية والسياسة الخارجية للبلاد.

فقد كان هناك مجموعة من العوامل بعد 2003 م, مكنت إيران من تحقيق استراتيجيتها في العراق:

  • تخريب الدولة العراقية ونشوء السلطة الجديدة أفضى الى استلام الإسلام السياسي لسلطة الدولة وما نتج عن ذلك من انتقال العملية السياسية من طابعها الوطني المرتكز على توازن مصالح القوى الاجتماعية وأحزابها السياسية الى موازنة طائفية.
  • عزز البناء الطائفي للدولة العراقية من تدخل المراكز الإقليمية و خاصة إيران بشكل أساسي، حيث أن عجز الدولة الجديدة في العراق عن أداء وظائفها دفع إيران لمحاولة تشكيل حكومة عراقية فاعلة تكون موالية لها، من خلال تغذية القوى التابعة لها بالإمكانات التي تتيح لها الوصول إلى السلطة في العراق والبقاء مهيمنة عليها بما يضمن بقاء القوى الوطنية العراقية المناهضة لسياساتها خارج إطار دائرة صنع القرار.
  • الفوضى وعدم الاستقرار الداخلي, بالإضافة لتنامي جهود الجماعات المسلحة ” ميليشيات الحشد الشعبي, ميليشيات التيار الصدري, داعش” في فرض سيطرتهم.
  • التداخل المذهبي بين شيعة العراق و إيران, و يتمثلون في: العراقيون الشيعة من أصل إيراني, العراقيون الذين يجيدون الفارسية, رجال الدين الشيعة, و أعضاء الأحزاب السياسية الشيعية, الأكراد الفيليين الذين هم أكراد شيعة, العراقيون الذين حاربوا إلي جانتب إيران في الحرب العراقية- الإيرانية.
  • توظيف إيران لأداة القوة الناعمة بما يعكس نفوذها في العراق, وتحقيقاً لهذه الغاية قامت إيران بـتصدير الإسلام الثوري الذي ينص علي ضرورة أن يسود فكر الثورة الإسلامية في المجتمعات الشيعية في جميع أنحاء العالم, بالإضافة لكون العراق أصبحت وجهة رئيسية للسياح الدينيين الإيرانيين, حيث تشير الإحصاءات إلى أن حوالي ثلاثة إلى أربعة ملايين شخص يزورون العراق أثناء الاحتفالات السنوية بذكرى عاشوراء[37].

فيمكننا مما سبق استنتاج إن تلك العوامل تصب في الصالح الإيراني و تعزز من استراتيجية القوة الناعمة التي تستند بشكل كبير إلي عامل التداخل المذهبي “الشيعي”  بين العراق و إيران, حيث ضعف و حاجة الحكومات العراقية لإيران. و هو ما يتضح من بروز الدور الإيراني في القرار العراقي عبر تقديم الاستشارات للسياسيين وصناع القرار العراقيين حول العديد من القضايا والمشكلات العراقية السياسية والاقتصادية، وهو ما يظهر جليًّا في التطورات الداخلية العراقية من خلال لعبها دور الوساطة في النزاعات علي سبيل المثال كان لها دور مباشر في إقناع التيار الصدري الشيعي بالانتقال من المقاومة المسلحة إلى المقاومة السلمية والدخول والاشتراك في العملية السياسية أو من خلال تحكمها بالانتخابات و وصول التيارات و القيادات ذات المرجعية الشيعية للبرلمان، بالإضافة لموقف العراق التابع لإيران في القضايا الخارجية، كالأزمة السورية، وعاصفة الحزم، وأحداث استهداف البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران[38]… أي أن إيران نجحت في تشكيل تفضيلات العراق بما يخدم مصالحها و أصبحت أمر واقع في العراق بالإضافة لنجاحها في الاعتماد في استراتيجيتها تجاه العراق على البعد الديني كمؤشر للقوة الناعمة المتمثل في تصدير الثورة و الارتباط المذهبي الشيعي “التشيُّع”.

المبحث الثاني : الاستراتيجية الإيرانية في لبنان

تعد الاستراتيجية الإيرانية تجاه لبنان من أبرز ملامح القوة الناعمة الناعمة, حيث وجود المشترك الثقافي الشيعي كأداة أساسية للقوة الناعمة في لبنان, و حزب الله اللبناني صاحب المرجعية الشيعية, و وصول التيار المحافظ بقيادة أحمدي نجاد عام 2005, و تحرك إيران باستراتيجيتها تجاه لبنان معتمدة علي البعد الديني كمؤشر للقوة الناعمة المتمثل في إطار مشروع المقاومة بقيادتها.

يمكننا أن نُرجع توجُّه إيران باستراتيجيتها تلك نحو لبنان, لمجموعة من العوامل استطاعت إيران توظفيها لخدمة مصالحها و تحقيق أهدافها, تتمثل تلك العوامل في:

  • النشاط الثقافي, أنشطة المركز الثقافي الإيراني التي استهدفت جميع المكونات اللبنانية, بالإضافة لتوفير المركز عدداً من المكتبات العامة بعدة لغات، و قام بإصدار عدة مجلات أدبية، و دورات لتعليم اللغة الفارسية، و افتتاح قسم للغة الفارسية في الجامعة اللبنانية عام 2012 م [39].
  • النشاط التعليمي، جامعة أزاد الإسلامية، ومعهد الرسول الأكرم والسيدة الزهراء في لبنان، والمدرسة الإيرانية، و تقديم المنح للدراسة في الجامعات الإيرانية، وكذلك بعض المراكز الثقافية والبحثية التي يشرف عليها حزب الله[40].
  • الإعلام, تمتلك إيران عدد كبير من المؤسسات الإعلامية مقرها لبنان أو لها مكتب ممثل في لبنان، منها قناة العالم وقناة آي فيلم و قناة الكوثر، فضلا عن قنوات حزب الله و حركة أمل كالمنار وإن بي إن.
  • حزب الله, يعد أهم عامل و الورقة الرابحة لإيران في لبنان, و ذلك يرجع إلي المشترك الثقافي الشيعي الذي يربطه بإيران, فلقد تمكن الحزب من التوسع بشدة في لبنان, فحزب الله يتمتع بدعم القاعدة الشيعية اللبنانية بدون منازع تقريباً, و هو الأمر الذي حققه من خلال قيامه بالتسويق الديني و المجتمعي و السياسي في لبنان, بالإضافة لتقديمه للخدمات الاجتماعية للمواطنين و اعتماده لغة الحوار والعيش المشترك, و بحلول عام 2006 تمكن حزب الله من إثبات جدارته مرة أخري بعد تحرير الجنوب عام 2000 م و ذلك بصد الهجمات الإسرائيلية, مما يؤكد التحول الفعلي في خطاباته من شعار “تصدير الثورة الإسلامية” إلي “المقاومة الإسلامية”, و هو ما تدعمه إيران بشدة و تستخدمة كإحدي الأدوات لقوتها الناعمة في المنطقة العربية و خاصة في لبنان, و أيضاً تبني الحزب للقضية الفلسطينية قد أعطاه قوة مضاعفة و تأكيده علي فكرة المقاومة الإسرائيلية أكسب الحزب العديد من الداعمين فلم يقتصر الدعم علي الشيعة فقط بل شمل كافة الطوائف اللبنانية، و لا يمكن إغفال أهمية شخصية الأمين العام لـحزب الله  “حسن نصر الله” الذي يملك قدرة كبيرة على التأثير بالناس.

نلاحظ من خلال عرض مقومات القوة الناعمة التي لجأت إليها إيران في استراتيجيتها تجاه المنطقة العربية وجود غلبة لتأثير المشترك الشيعي و نموذج المقاومة, فقد تمكنت إيران من خلالهما تحقيق استراتيجيتها و ذلك بسبب وجود المشترك الثقافي الشيعي بين لبنان و إيران الذي مكنها من نشر ثقافتها كما سبق الذكر, بالإضافة لوجود حزب الله اللبناني و دعمها له فهو أحد أبناء الثورة الإسلامية و شريك المذهب الشيعي الإثنا عشري و المؤمن بولاية الفقيه, و أحد أهم الأوراق الداعمة لمعسكر المقاومة كما تطلق عليه إيران, و الذي يمتلك مصادر قوة اجتماعية و سياسية و ثقافية و إعلامية و جماهيرية كما سبق الذكر جعلته مؤثر أساسي في المجتمع اللبناني.

و بكون حزب الله مؤثر أساسي في لبنان  له مؤيديه  و من خلال علاقته الوطيدة بإيران و دعمها الدائم له فبالتالي يعد الحزب بمثابة أداة لإيران في لبنان, بناءً علي ذلك تمكنت إيران من كسب لبنان كحليف في العديد من المصالح المشتركة, بالإضافة لظهورها بمظهر الداعم للبنانيين ضد إسرائيل, و كسب كونها لاعباً أساسياً في الساحة اللبنانية وعلى صلة بكافة الفرقاء السياسيين[41].

و بالتالي يمكن أن نلخص إلي أن إيران تمكنت من تحقيق أهداف استراتيجيتها بالقوة الناعمة تجاه العراق و لبنان من خلال الاعتماد علي البعد الديني كمؤشر للقوة الناعمة, حيث أن المشترك الثقافي الشيعي خاصةً ساهم في مد النفوذ الإيراني سواء من خلال الأحزاب و القيادات الشيعية في العراق أو من خلال  حزب الله في لبنان الذي يرتبط بإيران بعلاقات أيدلوجية تتجاوز سقف السياسة إلي التحالف المرجعي الديني.

خاتمة:

شهدت المنطقة العربية منذ سقوط العراق عام 2003 م العديد من التحولات و التغيرات و الصراعات التي ساهمت بشكل أو بآخر في التأثير علي طبيعة سياسات إيران تجاه المنطقة العربية, فبسقوط العراق سقط المعادل الإقليمي لإيران, و من ثم بدأت إيران في السعي لمد نفوذها تجاه المنطقة العربية, من خلال استغلالها للعوامل المحلية و الإقليمية و التحولات التي حدثت في المنطقة بالإضافة لامتلاكها المقومات الأساسية التي تمكنها من التوجه بتلك الاستراتيجية خاصةً تجاه دول المنطقة, و تعتبر تلك العوامل و مقومات القوة الناعمة التي تمتلكها إيران بمثابة الجوانب الرئيسية التي قامت عليها الاستراتيجية الإيرانية.

لم يكن ذلك السعي في التوغل تجاه المنطقة ممهداً للغاية أمام إيران فلقد واجهتها بعض العقبات, تتمثل في الآتي:

  • اللغة الفارسية, يعتبر البعض أن اللغة الفارسية سبب أساسي في الحد من الحد من توسع النفوذ الإيراني, و لكن إيران بدأت في العمل علي ذلك كما أشرنا في المجال الثقافي و التعليمي.
  • تباين الموقف العربي من المشروع الإيراني حيث تلقي تأييد في العراق و لبنان, بينما تلقي عداءً من دول الخليج العربي.
  • ازدواجية الموقف الإيراني من الثورات العربية حيث تأييدها لها و اعتبارها امتداداً للثورة الإسلامية الإيرانية, في حين رفضها لها في سوريا مما يضعف مصداقية نموذج المقاومة الذي تتخذه إيران, و اتهامها بازدواجية المعايير.
  • الخلاف التاريخي المذهبي بين السنة و الشيعة.

و في إطار دراسة الباحثة للاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية و اعتمادها علي أداة القوة الناعمة في توجهها للمنطقة, لخصت الدراسة إلي الاستنتاجات الآتية:

  • من خلال عرض أنماط القوة الناعمة لجوزيف ناي و أبعاد القوة الناعمة في المبحث الثاني من الإطار النظري, يمكننا أن نلاحظ بوضوح إن إيران تمتلك القدرة علي الاستخدام الجيد لأداة القوة الناعمة في استراتيجيتها من خلال المزج المثالي ما بين تلك الأنماط و توظيف مصادر قوتها الناعمة بشكل خدم مصالحها جيداً في المنطقة, فإيران نجحت في الاختراق الناعم للمنطقة و هو الأمر الذي أثبتته الدراسة بالتطبيق علي العراق و لبنان, و أن يكون لها اليد في داخل الدولتين سواء من خلال حزب الله في لبنان أو في تشكيل تفضيلات العراق المتجلي بوضوح كما سبق الذكر.
  • نستنتج أيضاً أن ذلك النجاح الذي حققته إيران لا يرجع فقط لطبيعة الاستراتيجية التي اتبعتها وحدها, بل أن البيئة المحلية و الإقليمية العربية و التحولات التي حدثت كانت بمثابة عوامل ضعف و خلل في المنطقة العربية, أمكنت إيران من النجاح باستراتيجيتها تجاه المنطقة العربية معتمدة في ذلك علي أداة القوة الناعمة, و هو ما تناولت الدراسة إثباته.
  • إن إيران قوة إقليمية لا يجب أن يستهان بها و أنها تمتلك من المقومات الناعمة ما يمكنها من تحقيق مصالحها كما سبق الذكر.

تسعي إيران لفرض هيمنتها علي المنطقة العربية و يتضح ذلك من دورها المتنامي في العراق, و علاقتها الوطيدة مع حزب الله, بالإضافة لعلاقتها بحركة حماس و الجهاد الإسلامي في فلسطين, و في اليمن تجمعها علاقة قوية بالحوثيين, و علاقتها بسوريا فضلاً عن تمددها في شمال إفريقيا, معتمدة في ذلك بشكل أساسي علي المد الشيعي مستغلة القاعدة الشيعية في المنطقة و الظهور بالنموذج الثوري المقاوم بدعم حركات المقاومة و الثورات في المنطقة, و مع استمرار تأزم الأوضاع في المنطقة العربية فيتوقع فرض إيران المزيد من هيمنتها علي المنطقة, ولكن الإرادة السياسية إذا وجدت فإنها قد تختصر طريقاً طويلاً قد لا نبلغ نهايته, و عليه توجه الباحثة عدد من التوصيات لتتمكن الدول العربية من بناء استراتيجية مضادة لوقف مد النفوذ الإيراني:

  • ضرورة وجود استراتيجية عربية موحدة, تكون صياغتها وفق المصلحة العربية المشتركة.
  • أن تضطلع العوامل الجغرافية والاقتصادية (كقاعدة السوق الكبيرة التي تسمح مبدئيا بالإنتاج على نطاق واسع, و توفر الأيدي العاملة , رأس المال, الطاقة), بالإضافة للعوامل الاجتماعية (كوحدة اللغة, و الثقافة المشتركة, و الدين, و القيم) القيام بدور إيجابي يحقق الوحدة العربية على مستوى التطبيق, , حتي يتم إثارة القومية العربية, حيث أن تلك العوامل من المفترض أن تكون نقاط قوة و قرب, و ليس تنافر و بعد.
  • توحيد الرؤي بين الدول العربية تجاه الأزمات في المنطقة, حيث أن غياب التنسيق بين الدول و توحيد مواقفها يعد سبب رئيسي للتدخل الإيراني في المنطقة.
  • التخلي عن العنصرية و التمييز ضد الشيعة في الدول ذات الأغلبية السنية, و اعتبارهم من النسيج الوطني العربي, حتي لا تستغلهم إيران في مشروعها.

قائمة المراجع:

أولاً: باللغة العربية:

الكتب:

  1. بيزن ايزدي, مدخل إلي السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية, سعيد الصباغ (مترجم), القاهرة: الدار الثقافية للنشر, 2000.
  2. الجنرال بوفر, مدخل إلى الاستراتيجية العسكرية, دار الطليعة, ترجمة: أكرم ديري والهيثم الأيوبي, الطبعة الثانية, 1970م.
  3. ليدل هارت, الاستراتيجية وتاريخها في العالم, ترجمة: الهيثم الأيوبي, دار الطليعة, بيروت, الطبعة الاولى, 1967م.
  4. مصطفي كامل السيد.دراسات في النظرية السياسية,(جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد و العلوم السياسية,2006).
  5. نورهان الشيخ, نظرية السياسة الخارجية, (القاهرة: كلية الاقتصاد و العلوم السياسية, 2014).

الرسائل:

  1. أحمد محمد حسن توبة, السياسة الإيرانية تجاه القضية الفلسطينية و انعكاسها علي النظام الإقليمي العربي 200-2009, رسالة دكتوراة, (القاهرة: كلية الاقتصاد و العلوم السياسية, 2012-2013).
  2. أنس بن صالح عبدالله القزلان, تحليل إستراتيجي للسياسة الإيرانية في المنطقة العربية, رسالة ماجستير, (جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، كلية العلوم الإستراتيجية، قسم الدراسات الإستراتيجية، 2015).
  3. باكينام الشرقاوي, الظاهرة الثورية و الثورة الإيرانية, رسالة ماجستير, (القاهرة: كلية الاقتصاد و العلوم السياسية, 2007).
  4. خالد حمود خميس العجمي, أثر تغير القيادة السياسية علي السياسية الخارجية الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي (1997-2009), رسالة ماجستير, (القاهرة: كلية الاقتصاد و العلوم السياسية, 2012).
  5. سماح عبد الصبور, القوة الذكية في السياسة الخارجية: دراسة في أدوات السياسة الخارجية الإيرانية تجاه لبنان منذ 2005, رسالة ماجستير, (القاهرة: كلية الاقتصاد و العلوم السياسية, 2013).
  6. طايل يوسف عبد الله العدوان, الاستراتيجية الإقليمية لكل من تركيا و إيران نحو الشرق الأوسط (2002-2013), رسالة ماجستير, (جامعة الشرق الأوسط: كلية الآداب و العلوم,2013).
  7. مصطفي شفيق مصطفي علام, قياس قوة الدولة الإيرانية و توازن القوي في منطقة الخليج العربي ( 2003:2010), رسالة ماجستير, (القاهرة: كلية الاقتصاد و العلوم السياسية, 2012).
  8. منصور حسن العتيبي, السياسة الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي 1979-2000, رسالة دكتوراة, (القاهرة: كلية الاقتصاد و العلوم السياسية, 2004).

الدوريات:

محجوب الزويري, العبء المذهبي : العوامل الحاكمة للسياسة الإيرانية تجاه العالم العربي, السياسة الدولية, العدد 204, مايو 2016.

المواقع الإلكترونية:

  1. إبراهيم نوار, “انفتاح مخطط: القوة الناعمة الإيرانية تغزو العالم بهدوء”,مركز البحوث و الدراسات, فبراير 2016, الموقع الإلكتروني:
    http://www.acrseg.org/39875 ,  [4-5-2016].
  2. إدارة البحوث و الدراسات, “القوي الإعلامية والفكرية في المجتمع الإيراني”, المعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية, ملفات بحثية, أكتوبر 2015, الموقع الإلكتروني:
    http://www.eipss-eg.org/uploads/Internal-forces-in-Iranian-society-fourth-axis-media-and-research-centers_1adosg2p.pdf , [7-5-2016].
  3. الباب الثالث منهج دراسة الحالة:
    http://www.cpas-egypt.com/pdf/Samaa_Rady/Ph.D/Ph.D%20-%20Part-2.pdf.
  4. باباك كيا, جمهورية إيران الإسلامية والخواء في الشرق الأوسط, مجلة الثورة الدائمة, العدد الخامس, مارس 2015, متاح علي:
    http://permanentrevolution-journal.org/ar/node/124, [19-5-2016].
  5. باكينام الشرقاوي, “السياسة الخارجية الإيرانية”, الجزيرة.نت, أكتوبر 2004, الموقع الإلكتروني:
    http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/DE4ADD73-AD4C-
    44ED-B455-5EC92A0F43A9
    , [7-5-2016].
  6. بختيار أحمد, الاستراتيجيـة الإيرانيـة, ساسة بوست, سبتمبر 2015, متاح علي:
    http://www.sasapost.com/opinion/iranian-strategy/, [19-5-2016].
  7. حسن فحص, إمبراطورية إيران الإعلامية من طهران إلي الضاحية, العربية, 2015, متاح علي:
    http://www.alarabiya.net/ar/iran, [19-5-2015].
  8. الدبلوماسية ووسائل السياسة الخارجية, معهد الإمام الشيرازي الدولي للدراسات- واشنطن, الموقع الإلكتروني:
    http://www.siironline.org/alabwab/derasat, 18-5-2016.
  9. رابطة الثقافة و العلاقات الإسلامية, موقع المستشاريه الثقافيه للجمهوريه الاسلاميه الايرانيه – بيروت, متاح علي:
    http://ar.beirut.icro.ir/, [19-5-2016].
  10. عبد الحق أحمد, توظيف الطائفية: النفوذ الإيراني في العراق.. تطور الأشكال واختلاف الأدوات, المركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية القاهرة, يناير 2016, متاح علي:
    http://www.rcssmideast.org/Article/4254/, [19-5-2016].
  11. عبد الرحمن ناصر, نماذج من قوى إيران الناعمة في المنطقة, ساسة بوست, 2014, متاح علي:
    http://www.sasapost.com/models-of-irans-soft-power-in-the-region/, [19-5-2016].
  12. فراس عباس, الرؤية الإيرانية لأهميتها الاستراتيجية, مركز حمورابي للدراسات و البحوث الاستراتيجية, 2015, متاح علي:
    http://hcrsiraq.org/313-, [19-5-2016].
  13. مروة الأسدي, الفن السابع في إيران.. قوة ناعمة تضرب قيود الداخل, شبكة النبأ المعلوماتية, ديسمبر 2015, متاح علي:
    http://annabaa.org/arabic/culturalreports/3841, [19-5-2016].
  14. من أقوال الإمام الخميني, محطات إسلامية, 6-2-2013, موقع شبكة المعارف الإسلامية: http://www.almaaref.org/maarefdetails.php?id=11055&subcatid=1294&cid=352&supcat=39, [4-5-2016].
  15. نص الدستور الإيراني، أنظر :
    iranonline.com/iran/iran-info/government/constitution.html
  16. نصر محمد علي, “الإستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط”, مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية, ديسمبر 2015, متوفر علي:
    http://mcsr.net/news101, [7-5-2016].
  17. يمني سليمان, القوة الذكية ـ المفهوم والأبعاد: دراسة تأصيلية, المعهد المصري للدراسات السياسية و الاستراتيجية, يناير 2016, متاح علي:
    http://www.eipss-eg.org/, [19-5-2016].

ثانياً: باللغة الإنجليزية:

Books:

  • Nye, Joseph, soft power: The Means To Success In World Politics, New York: Public Affairs, 2004.

Articles:

  • Nye, Joseph, (Foreign Policy), Washington post News week Interactive, LLC, Twentieth Anniversary, 1990.
  • Pierre, Pahlavi, (Understanding Iran’s Media Diplomacy), Israel Journal of foreign Affairs, VI: 2, 2012.

Websites:

[1] “من أقوال الإمام الخميني”, محطات إسلامية, 6-2-2013, موقع شبكة المعارف الإسلامية:

http://www.almaaref.org/maarefdetails.php?id=11055&subcatid=1294&cid=352&supcat=39

[4-5-2016].

[2] مرجع سابق.

[3] سماح عبد الصبور, القوة الذكية في السياسة الخارجية: دراسة في أدوات السياسة الخارجية الإيرانية تجاه لبنان منذ 2005, رسالة ماجستير, (القاهرة: كلية الاقتصاد و العلوم السياسية, 2013), ص ص 1-7, ص ص 24-26.

[4] نورهان الشيخ, نظرية السياسة الخارجية, (القاهرة: كلية الاقتصاد و العلوم السياسية, 2014), ص 60.

[5] مصطفي شفيق مصطفي علام, قياس قوة الدولة الإيرانية و توازن القوي في منطقة الخليج العربي ( 2003:2010), رسالة ماجستير, (القاهرة: كلية الاقتصاد و العلوم السياسية, 2012), ص ص 1:6.

[6] إبراهيم نوار, “انفتاح مخطط: القوة الناعمة الإيرانية تغزو العالم بهدوء”,مركز البحوث و الدراسات, فبراير 2016, الموقع الإلكتروني:

http://www.acrseg.org/39875, [4-5-2016].

[7] إدارة البحوث و الدراسات, “القوي الإعلامية والفكرية في المجتمع الإيراني”, المعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية, ملفات بحثية, أكتوبر 2015, الموقع الإلكتروني :

http://www.eipss-eg.org/uploads/Internal-forces-in-Iranian-society-fourth-axis-media-and-research-centers_1adosg2p.pdf , [7-5-2016].

[8] خالد حمود خميس العجمي, أثر تغير القيادة السياسية علي السياسية الخارجية الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي (1997-2009), رسالة ماجستير, (القاهرة: كلية الاقتصاد و العلوم السياسية, 2012), ص ص 1-13.

[9] بيزن ايزدي, مدخل إلي السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية, سعيد الصباغ (مترجم), القاهرة: الدار الثقافية للنشر, 2000.

[10] باكينام الشرقاوي, “السياسة الخارجية الإيرانية”, الجزيرة.نت, أكتوبر 2004, الموقع الإلكتروني:

http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/DE4ADD73-AD4C-44ED-B455-5EC92A0F43A9,

[7-5-2016].

[11] نصر محمد علي, “الإستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط”, مركز المستقبل للدراسات  الاستراتيجية, ديسمبر 2015, متوفر علي:

http://mcsr.net/news101, [7-5-2016].

[12] شحاتة محمد ناصر, الظاهرة الشيعية في الشرق الأوسط .. مراجعة للأدبيات, مجلة السياسة الدولية , القاهرة, مركز الأهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية, العدد 176, أبريل 2009.

[13] الباب الثالث منهج دراسة الحالة:

http://www.cpas-egypt.com/pdf/Samaa_Rady/Ph.D/Ph.D%20-%20Part-2.pdf.

[14] طايل يوسف عبد الله العدوان, الاستراتيجية الإقليمية لكل من تركيا و إيران نحو الشرق الأوسط  (2002-2003), رسالة ماجستير, (جامعة الشرق الأوسط: كلية الآداب و العلوم,2013), ص 7.

[15] ليدل هارت, الاستراتيجية وتاريخها في العالم, ترجمة: الهيثم الأيوبي, دار الطليعة, بيروت, الطبعة الاولى, 1967م, ص397 .

[16] طايل يوسف عبد الله العدوان, مرجع سابق, ص8.

[17] الجنرال بوفر, مدخل إلى الاستراتيجية العسكرية, دار الطليعة, ترجمة: اكرم ديري والهيثم الأيوبي, الطبعة الثانية, 1970م, ص28.

[18] نورهان الشيخ, مرجع سابق, ص 9.

[19] الدبلوماسية ووسائل السياسة الخارجية, معهد الإمام الشيرازي الدولي للدراسات- واشنطن, الموقع الإلكتروني:
http://www.siironline.org/alabwab/derasat, 18-5-2016.

[20] نورهان الشيخ, مرجع سابق, ص20.

[21] مصطفي كامل السيد.دراسات في النظرية السياسية,(جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد و العلوم السياسية,2006), ص12.

[22] Joseph Nay, The Changing Nature of World Power, Political Sciences Quarterly, Vol : 105, No 2, Summer 1990, P181.

[23] Joseph S. Nye, J, “Soft Power”, Foreign Policy, No. 80, Twentieth Anniversary (Autumn, 1990), P 168, Published by: Washingtonpost.Newsweek Interactive, LLC, Article DOI: 10.2307/1148580, Article Stable URL: http://www.jstor.org/stable/1148580.

[24] نورهان الشيخ, مرجع سابق, ص60.

[25] [25] سماح عبد الصبور, القوة الذكية في السياسة الخارجية, مرجع سابق, ص ص 24 : 25.

[26] طايل يوسف عبد الله العدوان, مرجع سابق, ص28.

[27] باباك كيا, جمهورية إيران الإسلامية والخواء في الشرق الأوسط, مجلة الثورة الدائمة, العدد الخامس, مارس 2015, متاح علي:
http://permanentrevolution-journal.org/ar/node/124, [19-5-2016].

[28] أنس بن صالح عبدالله القزلان, تحليل إستراتيجي للسياسة الإيرانية في المنطقة العربية, رسالة ماجستير,(جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، كلية العلوم الإستراتيجية، قسم الدراسات الإستراتيجية، 2015), ص 207-217.

[29] أنظر نص الدستور الإيراني، على الرابط التالي :

www.iranonline.com/iran/iran-info/government/constitution.html

[30] محجوب الزويري, العبء المذهبي : العوامل الحاكمة للسياسة الإيرانية تجاه العالم العربي, السياسة الدولية, العدد 204, مايو 2016.

[31] Pierre Pahlavi, Understanding Iran’s Media Diplomacy, Israel Journal of foreign Affairs,  VI : 2,  2012, p:22-23.

[32] إدارة البحوث و الدراسات, مرجع سابق.

[33] مروة  الأسدي, الفن السابع في إيران.. قوة ناعمة تضرب قيود الداخل, شبكة النبأ المعلوماتية, ديسمبر 2015, متاح علي:
http://annabaa.org/arabic/culturalreports/3841, [19-5-2016].

[34] أنظر نص الدستور الإيراني، على الرابط التالي :

www.iranonline.com/iran/iran-info/government/constitution.html

[35] نصر محمد علي, مرجع سابق, 2015.

[36] سماح عبد الصبور, مرجع سابق, 150.

[37]Michael Eisenstaedt, Michael Knights, and Ahmed Ali, “Iran’s Influence in Iraq: Countering Tehran’s Whole-of-Government Approach”, The Washington Institute, April 2011, Article Stable URL:
http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/irans-influence-in-iraq-countering-tehrans-whole-of-government-approach, [19-5-2016].

[38] عبد الحق أحمد, توظيف الطائفية: النفوذ الإيراني في العراق.. تطور الأشكال واختلاف الأدوات, المركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية القاهرة, يناير 2016, متاح علي:
http://www.rcssmideast.org/Article/4254/, [19-5-2016].

[39] رابطة الثقافة و العلاقات الإسلامية, موقع المستشاريه الثقافيه للجمهوريه الاسلاميه الايرانيه – بيروت, متاح علي:
http://ar.beirut.icro.ir/, [19-5-2016].

[40] المرجع السابق.

[41] سماح عبد الصبور, مرجع سابق, ص3,ص149.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى