الاقتصاديةالدراسات البحثية

سياسة الجزائر تجاه تدهور اسعار النفط وتداعاياته على مستقبل الاقتصاد “البدائل المطروحة”

اعداد : لونانسة سهام – باحثة علوم سياسية تخصص سياسة عامة وحكامة عامة – الجزائر  “جامعة باتنة01″

  • المركز الديمقراطي العربي

 

 

مقدمة :

غداة انفجار الازمة المالية العالمية في عام 2008 ,دخل العالم على اثرها في مرحلة تباطئ اقتصادي ادى الى ظهور مشاكل ضخمة انتقلت جذورها الى مختلف دول العالم الاخرى حتى الافريقية منها .فالجزائر تواجه اليوم اعظم التحديات الاقتصادية منذ الحرب الاهلية التي دارت في تسعينيات القرن الماضي ،حيث اظهرت تداعيات الازمة المالية العالمية زحفها في انخفاض اسعار النفط ،مما ادى الى ضعف الاقتصاد المحلي ،وترجم هذا التقلص في عائدات الصادرات عجزا في الحساب الجاري للمرة الاولى منذ اكثر من 15 عاما ،ومازاد الوضع سوءا هو تراجع الانتاج المحلي لموارد الطاقة كالنفط والغاز ،والسبب يعود الى ضعف القاعدة المؤسساتية للدولة الجزائرية واعتمادها على اقتصاد الريع دون انشاء بيئة للاستثمار تكون مشبعة لتلبية مختلف حاجيات الدولة والمجتمع ،فهناك حاجة الى دعم مخصصات الطاقة المحلية وتعزيز التنوع الاقتصادي من خلال تشجيع القطاع غير النفطي واتباع سياسة ادارية اكثر فعالية للثروة النفطية على مستقبل الجزائر (المدى القصير ،المتوسط والبعيد) وهاذا مايشكل تحديا وازمة في حد ذاتها في وجه الاقتصاد الجزائري باعتباره يعتمد على اكثر من %75 من العائدات النفطية .ومن هنا يتبادر الى ذهننا طرح الاشكال الاتي :

ما مدى نجاعة سياسة الجزائر لادارة ازمة تدهور اسعار النفط على مستقبل الاقتصاد الجزائري ؟وماهي البدائل المطروحة ؟

وتتفرع من هذه الاشكالية جملة من الاسئلة المرتبطة بها منطقيا هي :

  • ماهو اصل الثروة النفطية (الذهب الاسود) وما هي مكوناته ؟
  • ما هي الاسباب الحقيقية والتبعات الجيوسياسية وراء تدهور اسعار النفط في الجزائر ؟
  • ما هي تداعيات انخفاض اسعار النفط على الاقتصاد الجزائري ؟
  • ماهي سياسة الحكومة الجزائرية بالحلول المتاحة والبدائل المطروحة للنهوض بالاقتصاد الجزائري والخروج من الازمة ؟
  • هل نتائج المؤتمر الجزائري للطاقة و الدول المنتجة للنفط opec ايجابية ام سلبية ؟
  • ما هي السيناريوهات المتوقعة للخروج من الازمة ؟

 وللاجابة على هذه التساؤلات تم الاعتماد على الخطة التالية:

  • اولا : اصل الثروة النفطية واهم مكاوناتها.
  • ثانيا : الاسباب والتبعات الجيوسياسية لتدهور اسعار النفط في الجزائر .
  • ثالث : تداعيات انخفاض اسعار النفط على الاقتصاد الجزائري .
  • رابعا : سياسة الحكومة الجزائرية بالحلول المتاحة والبدائل المطروحة للنهوض بالاقتصاد الجزائري والخروج من الازمة.
  • خامسا : نتائج المؤتمر الجزائري للطاقة  OPECبين السلبية والايجابية .
  • سادسا : السيناريوهات المتوقعة للخروج من الازمة.

اولا : اصل الثروة النفطية ومكوناته:

تمثل الارض موردا حيويا بطاقات طبيعية باطنية تختلف باختلاف المنطقة الموجودة فيها اهمها النفط او مايسمى “بالذهب الاسود”.

  • اصل النفط (الذهب الاسود):

النفط او البترول كلمة مشتقة من الاصل اللاتيني وهي تتكون من جزئين:

الصخر: Olium زيت : Peter وتعني زيت الصخر ويطلق عليها ايضا زيت الخام .ظهر منذ حوالي 3000 سنة .

اما عمليا : يعرف البترول بانه ذلك السائل الكثيف الاخف من الماء يتركب من الفحم ويحرر عند احتراقه طاقة قابلة للاشتعال يوجد على اعماق مختلفة ضمن صخور مسامية وكان اول بئر حفر كان في  27اوت1859 . ويطلق عليه:

 

  • اهم مكوناته :

مع التقدم المستمر وتطور الاليات المختلفة ,تمكن الانسان من التاكد والتعرف على التركيبة والتكوين الكمياوي الدقيق لهذه الثروة:

الكربون : (87-84) بالمئة.

الهيدروجين : (14-11) بالمئة.

الكبريت (0.5-0.4) بالمئة.

النتروجين (0.2-0.1) بالمئة.

الاكسجين :(0.2-0.1) بالمئة.

– يستعمل البترول بعد تصفيته وتحويله الى منتجات سلعية بترولية مختلفة لها استعمالات متزايدة ومتعددة في مجال الطاقة. وتعتبر اهم الاقطار الاساسية المصدرة للنفط منظمة الاوبيك   OPEPاو  OPEC.وهي منظمة نفطية اسست في ديسمبر 1960 بناءا على مبادرة من فينزويلا, وتستمد المنظمة اسمها من الاحرف الاربعة المكونة لها :

OPEC : Organisation of Pertroleum Exporting Countries .

OPEP : Organisation des pays exportateurs de pétrole.

تظم هذه المنظمة ممثلي عن ايران, العراق ,الكويت , المملكة العربية السعودية ,فينزويلا ,الامارات العربية المتحدة ,الجزائر , انغولا ,اندونيسيا ,ليبيا ,نيجيريا ,قطر .

ولقد ثبتت الاهداف الرئيسية لهذه المنظمة:

  • توحيد السياسات النفطية بين الدول الاعضاء وعمل افضل الطرق لحماية مصالحهم الفردية والجماعية مع تحسين عائدات البيترول للدول الاعضاء.
  • العمل على استقرار اسعار النفط في الاسواق العالمية .
  • فرض رقابة على ثرواتها النفطية وعلى عمليات الاستخراج والنقل والاسعار.
  • تطوير الخبارات الفنية في مجال الاستغلال والتصنيع الطاقوي .

اما على الصعيد الجزائري فيمثل قطاع المحروقات ركنا هاما في الاقتصاد الجزائري حيث يمثل اكثر من ثلث الثروة الوطنية ويزود ميزانية الدولة الجزائرية بثلثي من موارده ,حيث تم اكتشاف النفط في الجزائر سنة 1956 ,وتعتبر سونطراك اول شركة وطنية لنقل وتسويق المحروقات في الجزائر عام 1963.

– بلغ قطاع المحروقات في الجزائر انتعاشه في الفترة الممتدة بين (2012-2000) اين كان نشاط المحروقات في  هذه الفترة مكثفا وذلك في مختلف الميادين (البحث –التنقيب-انتقال المحروقات) الى جانب ابرام العديد من الاتفاقيات وانجاز المشاريع اهمها: مصفاة تكرير النفط الخام والتكثيف بسكيكدة في مارس 2005 ,وقد وصل سعر البرميل الواحد في الجزائر الى 90  دولار سنة 2012 التي سميت بسنة البحبوحة المالية .

ثانيا : الاسباب والتبعات الجيوسياسية لتهور اسعار النفط في الجزائر:

تعاني الجزائر في الاونة الاخيرة من تقلبات شكلت بموجبها تحديات اقتصادية كبيرة ,حيث اظهر انخفاض اسعار النفط ضعف في الاقتصاد المحلي ,وترجم هذا العجز في عائدات ومداخيل الحكومة للمرة الاولى منذ اكثر من 15 عاما ,ويرجع هذا التقلص لبيئة الاستثمار التي لم تكن مشبعة على  فتح الاسواق الخارجية خارج مجال المحروقات ,لذا من بين ابرز اسباب انهيار النفط في الجزائر :

– الازمة المالية العالمية عام 2008 (او ما يعرف بالازمة الاقتصادية العالمية la crise economique mondialle) التي جاءت نتيجة للرهن العقاري في صيف 2008 ,ثم انتقلت جذورها الى دول الاتحاد الاوروبي ومنه الى دول العالم الثالث منها الجزائر باعتبارها دولة ريعية مصدرة للبترول اي ان اقتصادها يعتمد بشكل كلي بنسبة 75% من الاقتصاد المحلي  مما شكل عجز في صادرات المحروقات الجزائرية بسبب ضعف المالية العالمية التي تعتبر الازمة الاخطر من نوعها منذ ازمة الكساد الكبير عام 1992.

– تدهور قيمة العملة المحلية في السوق الاقتصادية العالمية .

– ضعف الاستثمارات الاجنبية المباشرة ,حيث سجلت انخفاضا في سنة 2009 بنسبة 60% خاصة في القطاع غير الهيدروكربوني .

– تراجع نسبة الاستثمار الاجنبي في الجزائر خاصة في الفترة الممتدة بين 2009_2003  بالرغم من برامج الاصلاح الوطنية المتمثلة في برنامج الانعاش الاقتصادي .

– زيادة الانتاج النفطي في السوق السعودية سنة 2014 مما ادى الى وفرة في هذه الاخيرة واخذ العرض يطغى على الطلب العالمي للنفط.

– عدم الاستقرار السياسي الداخلي وتغيير النظام يمكن ان يغير جذريا المشهد الجيوسياسي ,لذالك فان انهيار اسعار النفط في منطقة تعتمد على اكثر من 75% من عائداته قد يسفر عن عواقب جيوسياسية بغض النظر عن تدهور الاقتصاد كما حدث في الجزائر اواخر الثمانينات وبداية التسعينات .

– ثروة النفط الصخري التي اخذت بعدا جيوسياسيا وضجة داخل المجتمع المدني حيث اثبتت دراسات قام بها خبراء في الصحراء الجزائرية ان هذه الاخيرة تمتلك ثروة ضخمة من النفط الصخري بحيث تمثل البديل والحل المثالي للثورة النفطية القديمة .

– التغيير في السلوك الاستراتيجي لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبيك) من خلال تركيزها بالحفاظ على حصتها السوقية على حساب الاسعار .

– الهبوط المتواصل في استهلاك النفط في الولايات المتحدة الامريكية ,خاصة في ظل الاستعاضة عنه ببدائل اخرى كالغاز الصخري.

ثالثا: تداعيات انخفاض اسعار النفط على الاقتصاد الجزائري :

بدت جليا تداعيات انخفاض اسعار النفط على الاقتصاد الجزائري بالرغم من وجود سياسة احتياطية مالية وقائية ,وهوما يعرف “بصندوق ضبط الايرادات ” الذي انشاته الجزائر عام 2000   مع انطلاق طفرة اسعار النفط لكن مخرجات هذه الازمة كانت غير محسوب لها نظرا لخطورة الوضع القائم ,وكانت اهم هذه التداعيات هي :

– انخفاضات مستعرة في ايرادات تصدير النفط ,فقد تراجعت مداخيل صادرات النفط في الجزائر بحوالي النصف تقريبا حيث سجلت سنة 2015 :14.91 مليار دولار فقط مقابل 27.35 مليار دولار عام 2014 اي بانخفاض قدر بحوالي %45.47 بيد انه لايزال في انخفاض حتى ديسمبر 2016,

المقصود بصندوق ضبط الايرادات “: هو صندوق يتم تمويله من الفرق بين السعر الحقيقي للنفط والسعر المرجعي لميزانية الدولة والمحدد ب 37 دولار للبرميل .

– خسائر كبيرة في ارصدة المالية العامة : حيث تضاعف عجز المالية العامة ليصل تقريبا الى %16 من اجمالي الناتج المحلي في 2015 ,وقد اتسع هذا العجز حتى سنة 2016 بحيث ان تعادل موازنة 2016 يتطلب سعر البترول عند مستوى 110 دولار وهو امر مستبعد حاليا .

– عجز في الحسابات الخارجية : حدث اتساع حاد في عجز الحساب الجاري بلغ 7.87  مليار دولار في النصف الاول من 2015 وهذا بسسب تراجع الصادرات وارتفاع الواردات الى % 71 عوض %11 في النصف الاول من عام 2014 .

– كما نخفضت احتياطات الصرف بمقدار 35 مليار دولار في 2015 لتبلغ 143 مليار دولار مقارنة مقارنة بمستوى الذروة الذي بلغ 194 مليار دولار في 2013.

– انخفاض سعر الدينار مقابل العملات الاجنبية الاخرى كالدولار والاورو وهو مانجم عنه ضعف في سياسة المعيشة للافراد داخل المجتمع المدني الجزائري .

رابعا : سياسة الحكومة الجزائرية بالحلول المتاحة والبدائل المطروحة للنهوض بالاقتصاد الجزائري :

اجتمعت الحكومة الجزائرية في 15 ديسمبر سنة 2014 وطرحت المشكل على طاولة المجلس لمحاولة ايجاد حلول وبدائل لمواجهة هذه الازمة وذلك باتخاذ السلطات الجزائرية والحكومية سياسة تتضمن العديد من الاجراءات والتدابير بغرض ضبط اوضاع المالية العامة وتحييد اثر الصدمة على النمو الاقتصادي حيث شملت مايلي :

– كخط دفاع اول : استخدمت الحكومة الفوائض الموجودة في المالية العامة والمتاحة في صندوق ضبط الايرادات للحد من اثر تراجع  اسعار النفط على النمو الاقتصادي .

– اتخذت الدولة الجزائرية تدابير حاسمة في موازنة 2016 لتكريس مسار الضبط المالي عبر احراز مزيد من التقدم في ترشيد الانفاق وخفض التكاليف التي تتحملها المالية العامة ,حيث انخفضت نفقات ميزانية 2016 مقارنة بعام 2015 بنسبة %8.8 .

– تدابير التقشف المجحفة بحق المجتمع المدني التي شملت تخفيض الاستثمار العمومي(لتجميد مشاريع ترامواي ومستشفيات والسكنات…) وتقليص الواردات مع فرض رخص الاستراد على منتجات منها : السيارات ,اضافة الى خفض التوظيف في القطاع العام وتفعيل عملية الاحالة على التقاعد بعد سن 60 سنة .

اضافة الى هذه الحلول المتاحة عرضت بدائل للنهوض بالاقتصاد الجزائري :

– اعتبر اعضاء البرلمان والحكومة ان عجز الحكومة بالنهوض بالصادرات خارج المحروقات يبقى امرا ضعيفا ,لذا يجب ضخ المزيد من الاستثمارات في مختلف القطاعات كالفلاحة, الصناعة والخدمات والسياحة لرفع نسبة النمو خارج المحروقات التي من شانها ان تعطي قيمة مضافة لتعويض صادرات المحروقات تدريجيا .

– كما اعتمد نواب المجلس سياسة لمنع تحويل العملة الصعبة الى الخارج واسترداد الاموال المحولة ومحاربة ظاهرة تبييض الاموال التي اخذت ابعادا كبيرة في الفترة الاخيرة .

– اعادت الحكومة الجزائرية عام 2013 النظر في قانون الهيدروكربون وادخلت عليه تغييرات اساسية ابرزها منح حوافز ضريبية وتشجيع الغاز الصخري كطاقة متجددة على غرار الطاقة الشمسية واستغلال طاقة الرياح .

– رفع كفاءة المعدات في استهالاك الطاقة وتخفيض كمياتها مع مواكبة التطور التكنولوجي في مختلف الماجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .

– تعزيز دور القطاع الخاص مما يروج للمنافسة وحرية التجارة واستقطاب الكفاءات وبالتالي تخفيض مختلف اشكال الفساد كالبيروقراطية وغيرها.

خامسا : نتائج مؤتمر الطاقة الجزائري 29_28  سبتمبر 2016 للدول المنتجة للنفط 0PEC :

تزامنا مع تدهور اسعار النفط عقد مؤتمر الطاقة بالجزائر العاصمة في سبتمبر 2016 وكان ذلك بحضور الدول الاعضاء في منظمة الاوبيك اضافة لايران وروسيا التي كان لها الدور البارز في هذا اللقاء وخلص المؤتمر بعد عقد عدة جلسات الى مجموعة من النتائج اهمها :

– نجحت الجزائر الى حد ما باتفاق مع دول الاوبيك على كبح عتبة الانتاج عند ما يقارب 32.5 الى 33 مليون برميل يوميا في سياق يتميز بانهيار اسعار النفط التي انتقلت من 110 في منتصف 2014 الى اقل من 50  دولار حيث قال وزير الطاقة الجزائري “نور الدين بوطرفة ” للصحفيين “الى وفود البلدان المشاركة في اجتماع الاوبيك لا يمكن ان تترك الجزائر خالية الوفاض”.

– خفض انتاج النفط  بحيث من شان هاذا الاتفاق  ان ياثر على زيادة الاسعار التي لم تنجح في البقاء عند عتبة 50 دولار للبرميل .

– عدم توافق كل من المنافسين الاقليميين السعودية وايران على اعطاء ميزة واضحة للاخرى سواء من الناحية السياسية او الاقتصادية .

– تشديد العراق باعفائه من اتفاق الجزائر بسبب احياجه للعائدات النفطية فهو يشبه حالته بحالة نيجيريا وليبيا ,وهما بلدان تم اعفاءهما من هذا الاتفاق على خلفية تدهور منشآتهما النفطية بسبب  احداث العنف في البلدين .

– كما امتدت موجة صعود النفط الى سوق الاسهم العالمية حيث صعد مؤشر اسهم الطاقة في وول ستريت الى %4 ليسجل اكبر مكاسبه اليومية في الفترة الاخيرة من عام 2016 وبداية 2017 .

– اذن من مخرجات هذا المؤتمر ايضا توقيع الجزائر اتفاقا مع شركة سوناطراك الجزائرية والشركة النفطية الاندونيسية بيرتامينا وذلك لتطوير الشراكة والتعاون بين البلدين في مجال الطاقة .

سادسا : السيناريوهات المتوقعة للخروج من ازمة تدهور اسعار النفط في الجزائر :

ان المتتبع للشان السياسي والاقتصادي الداخلي للجزائر اليوم بناءا على المعطيات المتاحة فان الجزائر تمر بازمة عصيبة من نوعها وهذا ما يستفحل مشاكل عديدة تمس المالية الجزائرية بالدرجة الاولى وتدفع بالحكومة والدولة والشعب ككل للنظر في مصير هذه الدولة في السنوات  القادمة سواء على المدى القريب ,المتوسط او البعيد .

  • السيناريو المتشائم : من البحبوحة المالية الى حالة التفشف :

ان الازمة المالية الحالية التي تعاني منها الجزائر جراء انخفاض اسعار النفط ستؤدي من دون شك الى تكرار سيناريو احداث اكتوبر 1988 من القرن الماضي في حالة ما انتهى ما تبقى من المال في الخزينة العمومية ,وكل المؤشرات والادلة الحالية تجعل الامر شبه ماكد ,لانه ليس هناك نخبة حقيقية ذات كفاءة عالية في السلطة ستنقذ البلد من السقوط فمن فشل في بناء دولة المؤسسات في زمن البحبوحة المالية سيفشل حتما في انقاذها من الانهيار فنفس المدخلات ستادي حتما الى نفس المخرجات .

  • السيناريو المتفائل : الخروج من حالة التقشف الى تطوير مختلف القطاعات :

اعربت الحكومة الجزائرية عن تفاؤلها بالزيادات في السعار النفط وكبح عتبة الانتاج النفطي بما يقدر ب 32.5 الى 33 دولار للبرميل يوميا ومع حلول سنة 2017 سيكون هناك تسجيل في نمو الاقتصاد للبلاد .

– كما يتوقع الخبراء الاقتصاديين ان يصل سعر البرميل الواحد للبترول حوالي 75 دولار بحلول 2020 ,كما اكد صندوق النقد الدولي توقعاته بارتفاع طفيف سنة 2017 وهذا ما حدث بالفعل حيث بلغ سعر البرميل 54 دولار في الربع الاول من عام 2017 وهو ما التزمت به الدول المصدرة للبترول اثناء لقاءاتها الاخيرة ضمن مؤتمر الطاقة .

– كما يمثل انصار هذا الاتجاه ان هذه الازمة قد تشكل صدمة قوية للاستفاقة الحكومة من غيبوبتها والاعتماد على مصادر غير طاقوية كالزراعة والسياحة والصناعة وتطويرها نظرا للمعطيات والظروف المناسبة والمتاحة لمثل هذه القطاعات التي تمثل بدورها ثروة حقيقية في حال استغلالها بانجع الطرق وهي بديل مهم عن الطاقة للخروج من اقتصاد الريع ,حيث دعى مدير بنك الجزائر الى ضخ المزيد من الاستثمارات في هذه القطاعات لرفع نسبة النمو خارج مجال المحروقات.

– كما يمثل برنامج تنمية الطاقات المتجددة موردا طبيعيا هاما  فضلا عن المجال التكنولوجي, وذلك للمساهمة في تنمية الانتاج العالمي للطاقة الكهربائية .

الخاتمة :

صفوة القول ومن خلال ما سبق التطرق اليه سلفا :

يعتبر النفط ثروة حيقية تمكنت الجزائر بموجبها  من النهوض اقتصاديا الى فترة لم تدم طويلا  ،نظرا لمختلف الظروف التي سادت العالم على اثر الازمة المالية العالمية عام 2008 ،مما اعطى فرصة لاستخدام سياسة واضحة المعالم بالوسائل المتاحة لتحسين هيكلة الاقتصاد الوطني بعيدا عن القطاع الريعي ،وهذا ما برز من خلال عدة سياسات حاولت الدولة من خلالها الدخول في حالة تقشف بعد ان كانت في البحبوحة المالية ،اضافة الى رفع الرسم على القيمة المضافة لاستهلاك بعض الطاقات كالكهرباء والغاز ،لكن ضعف البنى المؤسساتية القاعدية للدولة كان له الحظ الاوفر بحيث لم تستطع الجزائر الى يومنا النهوض اقتصاديا خارج مجال المحروقات بالرغم من وجود امكانيات هائلة قد تكون الحل او بمثابة فرصة تاريخية للاصلاح ،اما القدرة على اقتناص واستغلال هذه الفرصة فتبقى قيد التساؤل؟

اذن لم تنجح سياسة الجزائر الى حد كبير لاحتواء وادارة الازمة الاقتصادية بمخرجاتها المختلفة لتتحول الى مطالب وقررات جديدة تستحق الدراسة ،فقد لجات للاستدانة ما يفسر العجز المالي للميزانية الجزائرية وفشل بعض الحلول المقترحة من طرف الدولة ،لكن قد تمثل فرصة سانحة يجب تداركها لبناء قاعدة مؤسساتية للدولة واستغلال اكبر للبدائل المطروحة للخروج من دوامة الريع النفطي .

يقول ادوارد براسكوت متحصل على جائزة نوبل للسلام :”الامر المهم اليوم هو الى اي نحو يسير انتاج الفرد وكيف لنا ان ندفع بالانتاجية… ، هي الحل لكل المشاكل…. هي التي تساعد في رفع الدخل ،وهي التي تخلق الفرق بين الدول ومستوى معيشة الافراد فيها”.

قائمة المراجع المعتمدة:

1-الحملاوي محمد راشد،ادارة الازمات تجارب محلية وعالمية ،مكتبة عين الشمس، القاهرة، 1999.

2-ضياء مجيد المسوي ،ثورة اسعار البترول ،ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،2004.

3-غريقوري غوس،هبوط اسعار النفط ،مركز بروكنجز،الدوحة،ابريل 2015.

4-محمد الرميحي،النفط والعلاقات الدولية،عالم المعرفة،العدد52 ،ص107-108 ،1978 .

5-صندوق النقد الدولي،مستجدات آفاق الاقتصاد الاقليمي ،ص15-16-17،يناير2015 .

6-عبد الحميد مرغيث، تداعيات انخفاض اسعار النفط على الاقتصاد الجزائري والسياسات اللازمة للتكيف مع الصدمة،مقال علمي،جامعة جيجل ،الجزائر.

7-زير ريان”اثر ترقية الصادرات غير النفطيةعلى النمو الاقتصادي دراسة حالة الجزائر“،مذكرة ماستر،جامعة بسكرة،2014-2015 .

8-زغبي نبيل”اثر السياسات الطاقوية للاتحاد الاوروبي على قطاع المحروقات في الاقتصاد الجزائري“،مذكرة ماجيستير،جامعة سطيف،2011-2012 .

-Amor khlelifa ; «Dynamiques de marchés et volorisation des hydrocarbures »,Alger ,CREAD,2005 .

-www.imf.org .

-اسعار الاوبيك تقفز بعد تفاؤل اجتماع الجزائر:

http://www.arabic.art.com.htm.26/09/2016.

-اوبيب توصلت الى اتفاق جدا ايجابي:

http://www.paps.dz/art/economie/34450.

-اولى نتائج اجتماع الجزائر التشاوري “اوبيك” ارتفاع اسعار النفط في الاسواق العالمية :

http://www.nations.news paper/htm.

-علي عباس عبد الجليل “اثر تقلبات اسعار البترول على الاقتصاد الجزائري بعد الصدمة النفطية لعام 1986” :

http://www.maspolitiques.com.

-اسعار النفط ترتفع مع اجتماع المنتجين بالجزائر:

http://www.Eljazeera.net/htm .

-النفط يسجل اعلى مستوى خلال عام 2016 :

http://www.Elbilad.net.

-انخفاض اسعار النفط الاسباب والعواقب :

http://www.rawabet centre.com   

-هذه الحلول المتاحة امام الجزائر لمواجهة لنهيار اسعار البترول :

http://www.Echoroukonline .com .

2/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى