fbpx
البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثية

أثرمؤسسات المجتمع المدنى على عملية التحول الديمقراطى: دراسة حاله “الصين وماليزيا”

اعداد الباحثة : جهاد حمدى حجازى عبد الحى – المركز الديمقراطي العربي

 

اشراف: أ.د أسامه صالح

 

 

المقدمه:-
حيث بدا ينظر فى السنوات الاخيرة الى المجتمع المدنى على انه يحقق عددا من الاهداف اهمها كونه اداة مساعدة فى تغيير النظم الفاسدة او النظم الغير ديمقراطية بما يتماشى مع احتياجات العصر,حيث ان المجتمع المدنى مجموعة من المؤسسات الاجتماعية التى لاتسعى للوصول الى السلطة وبالتالى يستبعد منها الاحزاب السياسية. ويحاول هذا البحث تحليل طبيعة المؤسسات الموجودة فى الصين وماليزيا والتى يمكن ادراجها فى اطار المجتمع المدنى والدور الذى تلعبه فى تغيير التوازنات السياسية فى البلدين وتحليل طبيعة التفاعل بين هذة المنظمات والدولة حيث ان المجتمع المدنى كيان وسط بين المجال الخاص والدولة ,والمجتمع المدنى يحتاج الى دولة حديثة بمؤسسات تمثيلية وقانون ونظام وحقوق.حيث ترتبط عملية الاصلاح السياسى واحترام حقوق الانسان بالحديث عن المجتمع المدنى باعتباره طرف قائم فى مواجهة سلطة الدولة وان الدولة لازمة لاستقرار المجتمع المدنى وادائه لوظائفه.وان المجتمع المدنى يكون نهجا عريضا فى تحقيق عملية التحول الديمقراطى والاصلاح السياسى والايصال الى الديمقراطية وبلوغها باعتبار ان المجتمع المدنى يمكن ان يكون رافدا اصيلا يصب فى الديمقراطية المطلوبة , حيث ان مؤسسات المجتمع المدنى تقوم على اساس من الديمقراطية وتمتع بقدر من الحرية فى ادارة شئونها وسيادة نمط من التفاعلات بين منظمات المجتمع المدنى.

نجد ان هذا البحث سوف يدور حول تحليل العلاقة بين مؤسسات المجتمع المدنى وكيفية تأثيرها على عملية التحول الديمقراطى فى ماليزيا والصين سلبيا وايجابيا وتدخل مؤسسات المجتمع المدنى كعامل تفسيرى لعملية التحول الديمقراطى عبر علاقته بالدولة والبنية الطبقية وعاملآ حيويآ فى تعزيز الديمقرطية والمحافظة عليها وتوفير الشروط الضرورية لتعميق ممارسة الديمقراطية وتأكيد قيمتها الاساسية وهوما ينبع من طبيعة المجتمع المدنى وما تقوم به منظماته من دور وو ظائف فى المجتمع لتصبح بذلك بمثابة البنية التحتية للديمقراطية0وتشكل مؤسسات المجتمع المدنى دعما لعملية التحول الديمقراطى 0ونجد ان مؤسسات المجتمع المدنى فى ماليزيا والصين لها دورآ متناميآ وفعالآ فى الحياة السياسية فى البلدان ومن الاطر التنظيمية التى تحكم علاقتها بالدولة0وتمثل مؤسسات المجتمع المدنى عاملآ تفسيريا مهما بالنسبة لجميع مداخل نظرية التحول الديمقراطى والاصلاح السياسى فى ماليزيا والصين, وقد شهد المجتمع المدنى فى الصين تغييرات جوهرية فى فترة مابعد الاصلاح السياسى وانعكس على الحاله التطبيقية لدوره فى المطالبه بالديمقراطية والتحول الديمقراطى لابد لحدوثه تعاون من الجماعات المختلفة التى تشكل كافة جوانب المجتمع المدنى كرجال الاعمال وجماعات حماية البيئة والجماعات الدينية والتنطيمات الاجتماعية المعبرة عن قطاعات بعينها كالشباب والنساء والطلبة والعمال.

اما عن المجتمع المدنى فى ماليزيا نشط الحديث عنه مع تزايد الاهتمام بالعولمة واتساع السوق الدولى بادماج الاسواق المحلية بحيث اصبح المجتمع المدنى لايتقيد بالحدودو القومية وشاع استخدام المنظمات الغير حكومية فى ماليزيا0
ونجد ان عملية التحول الديمقراطى بصفة عامة هى قضية فى مقدمة القضايا ومحور ازمة التطور السياسي .خاصة بعدما تعالت الاصوات المنادية بالاصلاح السياسى والتحول الديمقراطى باعتباره افضل نظام سياسى طورته البشرية ويمثل الشكل النهائى والامثل لتنظيم الممارسة للسلطة وادارة العلاقة بين الدولة والمجتمع.وان عملية التحول الديمقراطى هى عملية طويلة نسبيا تتطلب تغير فى المؤسسات والقيم وتنامى دور المجتمع المدنى والقيادة والنخبة السياسية الواعية  وعملية التحول الديمقراطى تمر بمراحل عدة والمرور بمرحلة من مراحل التحول لايعنى حتمية الوصول  للمرحلة التالية وان نتائج عملية التحول الديمقراطى غير اكيدة وتستمر لعقود وان الصراع السياسى والتوافق المجتمعى شروط اساسية للتحول الديمقراطى  ومن العقبات التى يمكن ان تعترض عملية التحول الديمقراطى عدم وجود مؤسسات سياسية راسخة تدعم الديمقراطية مثل المجتمع المدنى والقضاء المحايد النزيه المستقل.
ونجد ان عملية التحول الديمقراطى فى ماليزيا يمكن القول انها تطرح نمط فريد يختلف بشكل جوهرى عن العملية التحول الديمقراطى عند الغرب  فى ضوء وجود منظومة قيمية تفرض نمطا خاصة فى العلاقة بين الحاكم والمحكوم يختلف بشكل جوهرى عن النمط السائد فى الدول الغربية.وبالتالى يمكن القول بان عملية التحول الديمقراطى التى تقوم فى ماليزيا تستند الى الاتفاق وتقوم على الثقة بين القادة السياسيين والحفاظ على الاستقرار السياسى.
حيث ان عملية التحول الديمقراطى فى الصين تقوم على اساس بناء دولة يحكمها القانون والتمسك بمساواة كل الناس امام القانون ومسالة وضع المجتمع المدنى فى الصين كبعد هام فى عملية التحول الديمقراطى داخل النظم التى تتحول عن الشمولية الى الليبرالية السياسية والديمقراطية.

المشكلةالبحثية:-

تتمثل اشكالية هذا البحث فى بيان حدود امكانيات مؤسسات المجتمع المدنى على القيام بالتحول الديمقراطى فى ماليزيا والصين وتعكس مدى تنامى دور مؤسسات المجتمع المدنى فى عملية التحول الديمقراطى فى الصين وماليزيا والمسائل ذات الصلة بالديمقراطية ومسألة وضع المجتمع المدنى كعامل هام فى عملية التحول الديمقراطى داخل النظم السياسية المختلفة ونجدان المجتمع المدنى بدا ينشط بصورة ملحوظة فى المجتمعات وبات له صدى داخل الدول  ويلقى بظلاله على الحياة السياسية . واصبح المجتمع المدنى مرتبط بنشر الديمقراطية فى اى مجتمع او نظام سياسى قائم , حيث ان دور مؤسسات المجتمع المدنى فى عملية التحول الديمقراطى اذ تمثل القوة العاملة للدولة فى علاقاتها بالتقسيمات الاجتماعية والمجتمع المدنى عاملا تفسيريا مهما بالنسبة لجميع المداخل النظرية للاصلاح السياسى والتحول الديمقراطى. ولذلك نجد اننا ننطلق من التساؤل الرئيسى ” ما اثر مؤسسات المجتمع المدنى على عملية التحول الديمقراطى ؟”بأعتبار ان مؤسسات المجتمع المدنى فى ماليزيا والصين ركن مهم من اركان المنظومة السياسية وقد كان لها دورآ مؤثرآ وبارز فى بناء النظام السياسى .

أهمية الدراسة:-
حيث تنبع اهمية هذة الدراسة للكشف عن طبيعة ومستوى المجتمع المدنى لدى افراد المجتمع فى الصين وماليزيا وتاثيره على عملية التحول الديمفراطى فى البلدان والاليات التى يمكن استخدامها لتحقيق هذا التحول الديمقراطى فى حدود الاعتماد على مؤسسات المجتمع المدنى وتكمن اهمية هذا البحث ايضا فى تحليل ورصد العلاقة بين المجتمع المدنى والتحول الديمقراطى فى الصين وماليزيا ورصد بعض اليات ومؤشرات الاصلاح السياسي فى الصين وماليزيا.وان هذا البحث يعد اسهاما للتعرف على التوجهات النظرية والمنهجية للمجتمع المدنى فى البلدين واثره على التحول الديمقراطى وتوضح امكانية المجتمع المدنى على تحقيق التحول الديمقراطى وكيفية تعظيم هذه الامكانيات حتى تغدو مؤسسات المجتمع المدنى اكثر قدرة على تحقيق التحول الديمقراطى فى ماليزيا والصين.وتظهر الاهمية من جانب اخر من خلال رصد لدراسة التحول الديمقراطى الماليزى والصينى بخصوصيتها وعمقها من حيث تفضيل البدء بمؤسسات المجتمع المدنى ومدى اثرها على تفعيل عملية التحول الديمقراطى.ويساعد هذا البحث ايضا على كشف مدى مساعدة المجتمع المدنى بشكل عام على خلق ثقافة الديمقراطية واستدامتها باعتبارها تلعب دورا مهما فى رفع الوعى بحقوق وواجبات المجتمع.

الاطار النظرى:-
1
مفهومالمجتمع المدنى:

يشير مفهوم المجتمع المدنى فى احد تعريفاته الى الانشطة والمؤسسات التى تقع خارج السيطرة الرسمية المباشرة للحكومة,وقد شهد هذا البحث فى موضوع العلاقة بين الدولة والمجتمع فى الدول النامية عدة تطورات من ناحية المنظورات والاقترابات والمداخل المنهجية والتحليلية.فبينما اهتم البعض بدور الدولة كفاعل اساسى وحيد واهتم الاخر بدور المجتمع وحده.(1)
وعلى الرغم من ان مفهوم المجتمع المدنى مفهوما غربيا بالاساس,الا انه يمكن القول ان هذا المفهوم لايعد حكرا على فكر او منطقة جغرافية بذاتها بقدر ما يعد مشترك حضارى يشير الى رغبة الافراد عندما يصل وعيهم الى مستوى معين لاقامة مجتمع يسعى لتحقيق مصالحهم.وبصفة عامة يمكن القول بان مفهوم المجتمع المدنى قد استند الى مجموعه من القيم والمعايير من ابرزها الجماعية.فالفرد اذا كان عنصرا اساسيا من عناصر المجتمع فانه لاوجود له بمفرده  الا  باعتباره عنصرا مكونا للجماعه,فى حين تركز الخبرة الغربية على الفردية,حيث يعد الفرد الوحدة الاساسية.(2)

2– مفهوم التحول الديمقراطى:-

حيث تتعدد زوايا النظر فقد تناول العدد من الباحثين مفهوم التحول الديمقراطى من منظورات متعددة حيث يعتبر التحول الديمقراطى وفقا لتعريف “شميتر” هو مجموعه العمليات والاجراءات التى يتم اتخاذها للتحول من نظام سلطوى الى نظام ديمقراطى مستقر.بينما يرى “رستو”ان التحول الديمقراطى هو عملية اتخاذ قرار يساهم فيها ثلاث قوى ذات دوافع مختلفة هى النظام الحاكم والمعارضة والحريات السياسية والمدنية.ويرى”دوبرى”ان التحول الديمقراطى هو تركيز على بيئة التحول الديمقراطى حيث يعتبر ان هذا الاخير يولد فى خضم الانظمة وتغيرها على اثر الازمات السياسية التى تتوقف على العلاقة بين مختلف القطاعات وحسب درجة الازمة السياسية تلك هناك من يتحول فى كل قطاع الى مدافع عن التراضى بصقد ضمان استمرار الوجود من هنا تتغير المواقف داخل مختلف القطاعات وفيما بينها بعدئذ يعتاد الجميع وعندها تكون عملية التحول الديمقراطى تكون تمت.ويرى”برهان غليون” ان المقصود بالتحول الديمقراطى هو العمل على امتصاص التناقضات الكبرى والعنيفة وتخفيف درجة التوتر العالى الذى لايمكن احتماله ويهدد المسيرة الديمقراطية قبل ان تبدأ.

الدراسات السابقة:-

(1)دراسة احمد جمال عبد العظيم,التحول الديمقراطى فى الصين,2003م.
تدور الفكرة الرئيسية لهذه الدراسة حول مظاهر التحول الديمقراطى فى الصين منذ عهد “دنج تشاوبنج” وتحديد اسباب واحتمالات وتحديات هذا التحول وتوضح ايضا العلاقة بين التحولات الاقتصادية والتحول الديمقراطى فى الصين واثر المجتمع المدنى على عملية التحول الديمقراطى فى الصين. وقد توصلت هذه الدراسة الى عدة نتائج منها ان الاسباب التى تؤدى الى التحول هى اسباب سياسية واقتصادية واجتماعية وكذلك انماط للتحول وحددت المسار التى يمكن ان تتخذه عملية التحول الديمقراطى وكذلك مستقبل تلك العملية واثبت ايضا عدم صحة الفرض الذى لا يؤكد على الدور الحيوى لجهاز الدولة فى الدفع بعملية التحول الديمقراطى فى الصين.اما عن نقدى لهذه الدراسة تتلخص فى كثرة الاسئلة الفرعية وعدم توضيح تساؤل رئيسى ومحدد لها ولم يذكر ادبيات سابقة كافية وتكرار المراجع باللغة العربية خاصة فى الكتب وقلة المراجع باللغة الانجليزية.

(2)دراسة نادية حلمى موسى الشافعى , النخبة السياسية والاصلاح السياسى فى الصين,19991-2008م .
حيث ان الفكرة الرئيسة لهذه الدراسة تنطلق من ان قضايا النخبة السياسية والاصلاح السياسي والاقتصادى والاجتماعى والمؤسسى فى الصين تعكس حالة معظم البلدان التى تمر بمرحلة التحول الديمقراطى والربط بين النخبة السياسية والمجتمع المدنى واثرهما على التحول الديمقراطى فى الصين.وتتمثل المشكلة البحثية لهذه الدراسة فى توضيح اثر النخبة السياسية على مضمون مسار عملية الاصلاح السياسى فى الصين.وقد توصلت هذه الدراسة الى عدة نتائج منها ان دور الزعامة الثلاثة المتعاقبة فى دفع الصين الى الاصلاح السياسى والاقتصادى فعال للغاية وتوصلت الى التحديات التى واجهت النخبة السياسية فى الصين فى دفع الى عملية الاصلاح السياسى والاختلال وعدم التوازن بين القطاعات الاقتصادية فى الصين والصراع بين رؤى التيارين المحافظ والاصلاحى والليبرالى.

(3)دراسة حنان ماهر قنديل ,عملية التغير السياسى فى الصين ,1976-1985م.
تدور الفكرة الرئيسية لهذه الدراسة  حول التغير الذى لحق بالسياسة منذ وفاة الزعيم الصينى “ماو” وما واكب من ذلك من تحولات اخرى مرتبطة بالاصعدة السياسية والاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية. وتتمثل المشكلة البحثية لهذه الدراسة فى دراسة اثر المرحلة الماوية على الاصلاح السياسى واللاقتصادى والمؤسسى فى الصين عام 1976م. وقد توصلت هذه الدراسة الى عدة نتائج منها زيادة الصراعات السياسية وما ينجم عنها من هبوط فى الاقتصاد الصينى والغموض الذى يكتنف القيادة السياسية والاصلاحات الاقتصادية والمؤسسية فى المجتمع المدنى وسيطرة الحزب الشيوعى الواحد على البلاد. اما عن نقدى لهذه الدراسة حيث اجد ان المشكلة البحثية لهذه الدراسة منفصلة عن عنوان الدراسة ولم يحدد تساؤل رئيسى واضح للدراسة والاعتماد على الحقائق التاريخية الصينية اكثر من اللازم وتقسيم الدراسة فقير للموضوعات التى تثيرها الدراسة وتفتقر هذه الدراسة الى المراجع باللغة العربية ولكن تعتمد على المراجع باللغة الانجليزية بشكل كبير للغاية.

(4)دراسة ريهام احمد صالح ,التنمية الاقتصادية وحقوق المواطنة السياسية (دراسة حالةلماليزيا),1981-2009م.
تدور الفكرة الرئيسية لهذه الدراسة حول التنمية الاقتصادية فى ماليزيا وحق المواطن فى ممارسة الحقوق  المواطنة السياسية وتركز ايضا على دراسة المجتمع المدنى فى ماليزيا وتطور مؤسسات المجتمع المدنى ودراسة عملية التحول الديمقراطى فى جنوب شرق اسيا وموقع ماليزيا منه.وتتمثل المشكلة البحثية لهذه الدراسة فى محاولة معرفة اثر  التنمية الاقتصادية وحقوق المواطنة السياسية على عملية التحول الديمقراطى فى ماليزيا.اما عن النتائج التى توصلت اليها هذه الدراسة منها انه لايمكن رصد وضع المجتمع المدنى فى ماليزيا دون النظر الى دور الدولة ودور القيادة فى ماليزيا وان المجتمع المدنى فى ماليزيا يواجه عقبات مثل المشكلة العرقية الذى ينتج عنها مطالب متعارضة قد تتيح للدولة العمل باستقلال عن مصالح الطبقات فى المجتمع المدنى,كما انه حتى المنظمات الاقتصادية تشكل وفقا للروابط العرقية.

(5)دراسة جابر عوض وحسن بصرى,المجتمع المدنى فى ماليزيا,2011م.
تدور الفكرة الرئيسية لهذه الدراسة حول دور مؤسسات المجتمع المدنى فى عملية التحول الديمقراطى فى ماليزيا حيث ان تمثل مؤسسات المجتمع المدنى القوة العاملة للدولة فى علاقتها بالتقسيمات الاجتماعية حيث ان المجتمع المدنى يمثل عاملا تفسيريا مهما بالنسبة لجميع المراحل النظرية للاصلاح السياسى والتحول الديمقراطى وتتمثل المشكلة البحثية لهذه الدراسة حول معرفة العلاقة بين المجتمع المدنى والتحول الديمقراطى واثر مؤسسات المجتمع المدنى على عملية التحول الديمقراطى فى ماليزيا .وقد توصلت هذه الدراسة الى عدة نتائج منها ان الدولة الماليزية اتجهت فى اطار الدور الذى تلعبه فى عملية التنمية متعدد الابعاد الى التعاون مع المؤسسات الغير حكومية وخاصة فى مجال التنمية الاجتماعية.وتوصلت ايضا الى ان تستند مؤسسات المجتمع المدنى فى ماليزيا الى شرعية مؤسسية ولكن فى اطار من سيطرة الدولة وتوجيهها.

(6) دراسة جابرعوض وماجدة صالح,المجتمع المدنى فى الخبرة الاسيوية,2010م
تدور الفكرة الرئيسية لهذه الدراسة حول المجتمع المدنى فى ماليزيا والصين,وتتمثل المشكلة البحثية لهذه الدراسة فى توضيح العلاقة بين  الدولة ومؤسسات المجتمع المدنى,وقد توصلت هذه الدراسة الى عدة نتائج منها ان الصين شهدت فى العقود الثلاثة الاخيرة نموا كبيرا فى منظمات المجتمع المدنى سواء فى عدد هذه المنظمات او انتشارها او مجالاتها او انشطتها واتجهت للوقوف على حالة المجتمع المدنى فى الصين الى ان اتساع هانش الحرية بالصين خاصة ان الاخذ بعديد من الاصلاحات السياسية والاقتصادية والمؤسسية قد اتاح مناخا مناسبا لتفعيل دور المجتمع المدنى اما فى ماليزيا فقد توصلت الدراسة ان التنوع والتعدد فى المنظمات المجتمع المدنى اضحت لها دور تمارسه فى السياسة سواء بشكل مباشر او غير مباشر وهو ما اسهم فى المحصلة فى توسيع مساحة الحرية امام منظمات المجتمع المدنى وتوسيع عملية التحول الديمقراطى فى ماليزيا.

تقسيم الدراسة:-

  • اولا:العلاقة بين المجتمع المدنى والتحول الديمقراطى
  • ثانيا:المجتمع المدنى فى الصين
  • ثالثا:المجتمع المدنى فى ماليزيا
  • رابعا:اثرمؤسسات المجتمع المدنى على عملية التحول الديمقراطى فى الصين
  • خامسا:اثرمؤسسات المجتمع المدنى على عملية التحول الديمقراطى فى ماليزيا
  • سادسا:اشكاليات مؤسسات المجتمع المدنى
  • سابعا:اشكاليات عملية التحول الديمقراطى
  • ثمانا:مستقبل المجتمع المدنى فى الصين
  • تاسعا:مستقبل المجتمع المدنى فى ماليزيا

-اولا:العلاقة بين المجتمع المدنى والتحول الديمقراطى:-
يؤكد الكثير من الباحثين على دور المؤسسات المجتمع المدنى فى عملية التحول الديمقراطى اذ تمثل القوة العاملة للدولة حيث ادت الهيمنة الدولة على مؤسسات المجتمع المدنى الى انهيار الديمقراطية فى افريقيا واسيا واماكن اخرى.من ناحية اخرى اهتم الباحثين بالمؤسسات السياسية الوسيطة كعوامل تفسيريةمثل المجالس التشريعية والمؤسة العسكرية ونظم الانتخابات التنافسية وبنية النظم الحزبية ومنظمات المجتمع المدنى على اعتبار ان طبيعة التفاعل بين هذه المؤسسات وبينها ولين الدولة والبنية الطبقية تساعد فى تفسير كيفية تشكيل المؤسسات للنواتج السياسية الناجمة عن علاقات متشابهة للدولة والبنية الطبقية فى البلدان المختلفة.ووفقا للمدخل التحديثى تساهم التنمية الاجتماعية والاقتصادية فى نمو المجتمع المدنى فى جميع انحاء العالم على اساس انها تؤدى الى تركز السكان فى مناطق حضرية وانخراطهم فى شبكات تفاعل اوسع واكثر تنوعا والى انتشار التعليم والمعرفة والدخل الموارد التنظيمية الاخرى عبر القطاعات واسعة من السكان مما يؤدى الى تزايد احتمالات تحدى القطاعات المجتمع المختلفة لنظم الحكم التسلطية.وبالتالى يمكن القول ان هذا الاتجاه يؤكد ان هناك دور هام للمجتمع المدنى ومؤسساته فى تعزيز التحول الديمقراطى وتوفير الشروط الضرورية لتعميق الممارسة الديمقراطية وتاكيد قيمتها الاساسية وهو ماينبع من طبيعة المجتمع المدنى وما تقوم به منظماته من دور وظائف فى المجتمع لتصبح بذلك بمثابة البنية التحتية للديمقراطية واسلوب لتسيير المجتمع,وهى من ثم افضل اطار للقيام بدورها كمدارس للتنشئة الديمقراطية والتدريب العملى على الممارسة الديقراطية.وعليه يرى هؤلاء الباحثين ان هناط صلة وثيقة بين المجتمع المدنى والتحول الديمقراطى,باعتبار ان الديمقراطية مجموعة من القواعد الحكم ومؤسساته التى تنظم من خلالها الادارة السليمة للصراع فى المجتمع بين الجماعات المتنافسة او المصالح المتضاربة,وهذا هو نفس الاساس المعيارى للمجتمع المدنى حيث ان مؤسسات المجتمع المدنى من اهم قنوات المشاركة الشعبية ورغم انها لاتمارس نشاطا سياسيا مباشرا وانها لاتسعى للوصول للسلطة السياسية الا ان اعضائها اكثر قطاعات المجتمع استعدادا للانخراط فى الانشطة الديمقراطية السياسية,وبالاضافة لهذا فان الادارة السلمية للصراع والمنافسة هى جوهر مفهوم المجتمع المدنى.وعليه فان الحقوق المدنية لها اهميتها الاساسية فى اى نظام ديمقراطى كاساس للحكم والممارسة السلطة لكنها ليس هى الديمقراطية ولا تعد جزءا من نظام ديمقراطى بقدر اعتبارها جزءا من الدستور كما ان الكفاح من اجل الديمقراطية قد يبدأ دون وجود هذه الحقوق,وقد يتحقق من خلال وسائل غير شرعية ولا يقرها الدستور القائم الذى قد يكون اداة للحكم غير ديمقراطى,هذا فضلا عن انه فى كثير من الحالات يواجه نشطاء المجتمع المدنى النظم الشمولية كما حدث فى بعض الدول الاسيوية ودول شرق اوروبا وامريكا اللاتينية من اجل تقوية المجتمع المدنى فحسب او ربما من اجل التاثير على النظام وقبول بعض التحولات الديمقراطية.وهكذا فان تقوية المجتمع المدنى من شانها ان تعزز احتمالات التحول الديمقراطى الا انها لا تؤدى بصورة الية الى قيام الديمقراطية.
-ثانيا:المجتمعالمدنى فى الصين:-
حيث تنامى دور المجتمع المدنى فى النظام السياسى الصينى حيث ان من المسائل ذات الصلة بالديمقراطية مسالة وضع المجتمع المدنى كبعد هام فى عملية الاصلاح السياسى داخل النظم السياسية التى تتحول عن الشمولية او السلطوية الى الليبرالية السياسية والديمقراطية فقد شهد المجتمع المدنى فى الصين تغيرات جوهرية فى فترة ما بعد الاصلاح ,وانعكست على الحالة التنظيمية لدوره فى المطالبة بالديمقراطية,فبعد الاصلاح توفرت لكل فئة من الفئات المجتمع هامش اوسع من الحرية مما ادى الى ظهور تنظيمات جديدة بخلاف تغير الاشكال التنظيمية الموجودة اصلا(3)

وقد بلغ عدد منظمات المجتمع  المدنى المسجلة فى الصين يبلغ نحو 400 الف منظمة غير حكومية مسجلة فى وزارة الشئون المدنية,فان منظمات المجتمع المدنى الصينية تنخرط فى نحو 30 مجال رئيسى للنشاط الاجتماعى والاقتصادى وانه منذ الاصلاح الاقتصادى الذى بدا من نحو ثلاثة عقود فان هذه المنظمات تلعب دورا كبيرا فى الحياة الاقتصادية الاجتماعية الصينية واخذا فى الاعتبار ان المجتمع المدنى الصينى مازال فى مراحل نموه الاولى بما يعنى انه يحمل نقضا فى النضوج. وتعتمد درجة تطور المجتمع المدنى على تصرف الحكومة ودور السياسات وقد بينت الدراسة ان تطور منظمات المجتمع المدنى الصينى قد اتسم بعدم التوزيع الجغرافى العادل بين شرق الصين وغربها , والمجال المحدود للنشاط, وصغر الحجم , واعتمادها الكبير على التمويل الحكومى ,وانه يوجد تباين كبير بين حجم منظمات المجتمع المدنى الصينية وغيرها فى دول العالم.وبينما نجد ان مساهمة المجتمع المدنى الصينى فى الناتج المحلى الاجمالى تبلغ فقط 0,7%, فانها عالميا تبلغ5.4%,وبينما نسبة التشغيل فى هذا المجتمع الى السكان تبلغ فقط 0.36% فى الصين فانها تبلغ عالميا 4.4%.وبينما المتطوعين الذين تحولوا الى عمالة كاملة 3.13%فى الصين فانهم عالميابلغوا 38.4%.(4)

واذا كان نمو المجتمع المدنى ضروريا لادراك مبدا حكومة صغيرة ومجتمع كبير, وبرمجة رغبة مشتركة فى المشاركة العامة فى ادراة الشئون المحلية وتحقيق الشفافية فانه يعد ايضا اساسيا لتحقيق الاستقرار الاجتماعى بوجود قنوات كافية للتعبير ورغم ان الصين قد حققت صعودا اقتصاديا ضخما فى العقود الثلاثة الماضية وقامت الحكومة بالعديد من البرامج التنموية اقتصاديا واجتماعيا الا ان هذه التطورات ابرزت حاجة الناس الى اسماع اصواتهم وهو ما لايتم الا عبر منظمات المجتمع المدنى الصينية.ولم يكن لنمو المجتمع المدنى فى الصين تاثيره فقط فى قضايا الداخل ولكن ايضا على السياسة الخارجية اخذا فى الاعتبار ان هذه السياسة لا تقودها فقط العوامل الداخلية ولكن ايضا عوامل البيئة الخارجية وفى هذه القضية تحدث ظاهرة العولمة وتداخل المجتمع المدنى العالمى مباشرة وعبر وسائل الاتصال, حيث نقلت الثورة الاتصالات والمعلومات العالم الى قرية كبيرة يدرك كل فرد فيها ما يقع فى انحائها , ولم تكن الصين بعيدة عن هذا التطور.وفى فترة الاصلاح تنامت ثلاثة مطالب او مصالح اساسية فى سياسة الصين الخارجية وهى مطلب السيادة القومية وتعنى بوحدة الاقليم واستقلاله, ومطلب التنمية الاقتصادية وضمان بيئة تصالحية سليمة تكفل نمو مستقر ومطلب المسئولية الذى يعنى بدور الصين الاقليمى والدولى.

وقد اثر مناخ الانفتاح والتوجه الاصلاحى على وضعية المنظمات التى تنتمى للمجتمع المدنى الان وكانت من قبل لا تتمتع بوجود مستقل عن جهاز الدولة.وطال تاثير المناخ الاصلاحى على دور ووظيفة المنظمات الجماهيرية الرسمية,والتى اصبحت لها مساحة من الحرية.

وفى فترة ما قبل الاصلاح السياسى فى الصين,وجدت المنظمات الشعبية والتى كانت تقوم بدور المجتمع المدنى,ومن ابرز هذه المنظمات مايلى:-
1-اتحاد نقابات العمال لكل الصين:-وهو اعلى جهاز قيادى لجميع نقابات العمال والاتحادات الصناعية فى الصين,وقد تاسست امانته بعد انشاء الحزب الشيوعى الصينى فى عام 1921م باعتبارها جهازا لقيادة الحركة العمالية.وتتحصل الاهداف الاساسية لنقابات العمال الصينية فى مساعدة العمال والموظفين على رفع وعيهم السياسى حتى يستطيعوا استيعاب العلوم الحديثة واكتساب مهارات التقنية والاسهام فى ادارة المؤسسات ورفع مستوى الانتاج,والعمل على تحسين الحياة العادية والثقافية للعمال والموظفين واخيرا بذل الجهد فى سبيل بناء صين متقدمة عصرية.
2-عصبة الشبيبة الشيوعية:- وهى منظمة جماهيرية للشباب التقدمى فى الصين وذراع مساعد الحزب الشيوعى وقد تاسست هذه المؤسسة فى مايو عام 1922م, ومهام العصبة الرئيسية هى تسليح الشباب بدراسة الماركسية اللينينية وافكار “ماوتسى تونج” وامدادهم بالمعارف العلمية والثقافية الحديثة,والارتقاء بهم حتى يكونوا شيوعيين مخلصين للشعب متمسكين بالنظام ,ذوى عقول كبيرة ومتفتحة.
3- اتحاد الشباب لكل الصين :- وقد تاسس عام 1949م بمدينة بكين وهو يضم اتحاد الطلاب فى الجامعات والمعاهد العليا,وهو بدوره ينتمى الى اتحاد الشباب لكل الصين.
4- اتحاد الصناعة والتجارة لكل الصين:- وقد انشئ فى اكتوبر عام 1953م وهو يضم رجال الصناعة والتجارة من البرجوازية الوطنية ويسعى الاتحاد الى مساعدة اعضائه على التحول الى الاشتراكية والاقتناع بمبادئها وخدمة البناء الاشتراكى تحت قيادة الحزب الشيوعى.
5- جمعية الصداقة الشعبية مع البلدان الاجنبية:- وقد انشئت فى عام 1945م واتخذت اسماء مختلفة حتى استقرت عند اسمها الحالى عام 1969م وهى منظمة شعبية تسعى الى تطوير التفاهم والصداقة بين الشعب الصينى وغيره من الشعوب العالم,وقد نجحت الجمعية فى اقامة علاقات ودية مع منظمات شبيهة وشخصيات لامعه فى كل انحاء العالم.وللجمعية فروع فى معظم المقاطعات والبلديات ومناطق الحكم الذاتى فى الصين .
والجدير بالذكر ان العلاقة بين الدولة  وتلك المنظمات كانت تتميز بطابع السيطرة الدولة عليها من خلال لجان الحزب الشيوعى,ولكن بفضل النجاحات الاقتصادية التى حققتها الصين فى العقدين الماضيين وكأثر للاصلاحات الاقتصادية والادارية التى واكبت هذا النجاح ,فقد تضاءلت سيطرة الحزب على الحركات والتنظيمات الاجتماعية القائمة, وظهرت فئات اجتماعية جديدة ذات مصالح ورؤى اصلاحية جديدة كفئة رجال الاعمال والراسماليون الجدد التى اصبح لها تنظيماتها الخاصة كاتحاد ملاك الشركات الخاصة التى انشئ عام 1988م وكذلك اتحاد التجارة والتصنيع الصين(5)

ثالثا:المجتمعالمدنى فى ماليزيا:-
يمكن القول بان الخبرة الماليزية قد انطوت على قدر لاباس به من مقومات المجتمع المدنى فمن زواية التقافة السائدة, عرفت قيم الحوار والتعايش والتسامح بين الاديان والاعراق وتضامن كافة اطياف المجتمع بغية اجاز اهداف مشتركة وهى نفس منظومة القيم التى تعتبرها الادبيات اساس المجتمع المدنى الناضج بحيث يمكن القول بان بعض الشروط المسبقة لظهور مؤسسات المجتمع المدنى قد توفرت فى ماليزيا على الاصعدة الثقافية والاجتماعية.

وقد اعطت الحكومة الماليزية المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1957م الاهمية القصوى لقضية الامن, حيث قامت العلاقة بين الحكومات والمنظمات المجتمع المدنى على هذا الاساس ,وهذا يتضح من القوة الغير محدودة لمؤسسات الدولة التى تمنح الترخيص لعمل منظمات المجتمع المدنى .وهذا فى ظل مناخ التعددية والتنوع فى المجتمع الماليزى نشات منظمات المجتمع المدنى وشهدت بداية الثمانينيات ونهاية التسبعينيات من القرن الماضى نموا حقيقيا لتلك المنظمات وذلك بهدف بناء مجتمع ديمقراطى الا انه من الملاحظ ان معظم منظمات المجتمع المدنى الوليدة انذاك اهتمت بامرين اساسين هما:-

– بناء منظمات مجتمع مدنى تخدم القاعدة المهمشة فى المجتمعات المحلية مثل الفلاحين والصيادين.
– بناء منظمات مجتمع مدنى تدافع عن قضايا محددة مثل قضية حقوق المراة, وقضية حقوق الانسان.(6)

ويمكن القول بان المجتمع المدنى فى ماليزيا ليس مجرد تماما من الاسلحة , فقد نشات العديد من الجمعيات الدفاعية التى تخصصت فى قضايا وملفات بعينها, وكان من ثمار ذلك ان دفعت الدولة اما لاعادة التفكير فى بعض سياسات التنمية الماخوذة بها, او الاستعانة ببعض الجمعيات والمنظمات الاهلية لتحسين صورتها لدى الراى العام العالمى وخصوصا فيما يتصل بسجلها فى حقوق الانسان. اذن فالعلاقة بين الدولة والمجتمع المدنى فى ماليزيا تمر بمرحلة انتقالية تشهد فيها الكثير من التطور بالمقارنة بالنمط السائد سلفا ولكن هذا لايعنى بالطبع اكتمال عملية البناء والنضج المؤسسى فيما يتعلق بمؤسسات المجتمع المدنى ,ويمكن تصنيف الجمعيات الاهلية فى ماليزيا ما بين منظمات تعمل على انشظة غير سياسية , واخرى تدخل انشطتها فى اطار العمل السياسى حتى وان كانت تحمل عناوين مختلفة ومتنوعة , كجمعيات حماية المستهلك او التعليم والبحوث او الثقافة والتراث وما الى ذلك.(7)

ونجد ان الحكومة  الماليزية تقوم بتشجيع المنظمات التى تعمل فى الانشظة الغير معنية بالعمل السياسى او التحول الديمقراطى, بل تعما مثلا فى انشطة خدمية لاعضائها مثل الاعمال الخيرية او الرفاهية , او الاجتماعية كتنمية الوعى العام والمساهمة فى برامج رعاية الفقراء وذوى الاحتياجات الخاصة والمهمشين والفئات المستضعفة. وهى فى هذا الاطار تتفادى الصدام مع الدولة او التضييق والتقييد الذى تواجهه الفئة الاخرى المسيسة.بل على العكس قد تنشا تلك الجمعيات بمبادرة من الدولة وتحظى بدعمها بما يضفى عليها صفة شبه رسمية. فتعمل تلك المنظمات فى اطار تضافر الجهود مع كل من الحكومة والقطاع الخاص فى كثير من الاحيان.والملاحظ فى هذا الصدد محورية دور الدولة حتى فيما يتصل بتنظيم وتوجيه العمل التطوعى , مثل التوعية الصحية والاسرية التى تتم بتضاقر جهود الحكومة ومنظمات المجتمع المدنى مثل الجمعية الطبية الماليزية والمجلس الماليزى للايدز اللذان يساهمان الى جانب وزارة الصحة بأدوار توعوية والعمل على الوقاية الصحية من الامراض.(8)
ولكن يمكن ايضا للحكومة الماليزية ان تقوم بتشجيع اوتاسيس مؤسسة بالمجتمع المدنى تسير فى اطار ترضى عنه الحكومة ,فعلى سبيل المثال تأسست اللجنة الوطنية لحقوق الانسان عام 2002م .

واجمالا لما سبق يمكن الاشارة فيما يلى لابرز مؤسسات المجتمع المدنى فى ماليزيا على النحو التالى:-

1- المنظمات التى تهتم بحقوق الانسان:-  اصبحت تلك المنظمات فى مقدمة المطالبين بالغاء القوانين القسرية مثل قانون الامن الداخلى , كما تصدت تلك المنظمات ايضا لقضية مكافحة الفساد ودفع الوعى الوطنى باتجاه التطور الديمقراطى تعتبر منظمة صوت الشعب الماليزى من اهم منظمات المجتمع المدنى التى تهتم بحقوق بحقوق الانسان فى ماليزيا. وبصفة عامة يمكن القول ان الحكومات الماليزية المتعاقبة قد نظرت بعين الشك والريبة للمنظمات التى تهتم بقضية حقوق الانسان حيث ترى الحكومة ان تلك المنظمات امتداد للاطروحات الغربية فى ظل العولمة, وان ماليزيا فى حاجة اكثر الى التنمية الاقتصادية اكثر من حاجتها لاثارة المتاعب من قبل منظمات حقوق الانسان.

2- المنظمات التى تهتم بحقوق المراة وحقوق الطفل:- تنظر الحكومة الماليزية الى المنظمات التى تهتم بالمراة او الطفل او التنمية على انها شريك اساسى فى عملية التنمية وبصفة عامة يمكن القول ان ماليزيا تعمل بالتعاون الكامل مع منظمات المجتمع المدنى خاصة ما يتصل بمجال النهوض بالمراة, وتعمل عن كثب مع المجتمع المدنى بغية تنفيذ مختلف برامج التمكين.

وتتمثل اهم المنظمات فى هذا الشأن:-

  • 1- منظمة اعانة المراة
  • 2- منظمة العمل النسائى (عوام)
  • 3- الجمعية الماليزية الكاثوليكية للمراة
  • 4- اتحاد ماليزيا لجمعيات الاسرة
  • 5- قسم المراة بالجمعية الصينية الماليزية
  • 6- رابطة المحاميات الماليزيات

3- المنظمات التى تهتم بالتنمية المستدامة:- وتجرى التنمية المستدامة فى ثلاث مجالات رئيسية هى النمو الاقتصادى, حفظ الموارد الطبيعية والبيئية والتنمية الاجتماعية. وتتمثل أهم منظمات المجتمع المدنى التى تهتم بالتنمية المستدامة فى ماليزيا فى شبكة التنمية المستدامة وتضم هذه الشبكة العديد من المنظمات التنموية منها منظمة خدمة الشعب. ومن المنظمات التى تهتم بالبيئة تقوم منظمات المجتمع المدنى التى تهتم بالبيئة فى ماليزيا بدور ملموس فى حماية البيئة من التدهور بل والعمل على تحسين الظروف البيئية ومن اهمها :الجمعية الماليزية لحماية البيئة والصندوق العالمى للطبيعة فرع ماليزيا.

4- المنظمات التى تهتم بحماية المستهلك:- وفيما يتعلق بجمعيات حماية المستهلك تم فى عام 1970م تشكيل اتحاد يجمع المنظمات المتفرقة تحت مظلته باسم The Federation Of Malaysian consumer Association (FOMCA) وهو ما اكسبها قدرة اكبر على التحرك والعمل الجماعى بعدما كانت مشتتة وتجلت قوة هذا الاتحاد فى  طبيعة العلاقات التفاعلية التى دخلها مع الدولة حيث اضطرت الدولة تحت ضغوطه للقبول بتاسيس مجلس وطنى استشارى لحماية المستهلك ولكى يكون شريكا يسهم معها فى اى حوار يدور حول السياسات العامة التى تمس مصالح المستهلك.

رابعا: أثر مؤسسات المجتمع المدنى على عملية التحول الديمقراطى فى الصين:-
حيث ان ظاهرة التحول الديمقراطى التى تعود الى منتصف سبعينات القرن الماضى من خلال ما اطلق عليه”هنتجتون”الموجة الثالثة حيث شملت عديد من دول اوروبا واسيا والعالم الغربى. وبغض النظر عن التحديات الى واجهت ولازالت تواجه هذة النظم والتى ادت الى حدوث مشاكل متفاقمة فى بعض الحالات الا انه من المؤكد ان الديمقراطية هى النظام المقبول اليوم  عالميا كاساس للشرعية السياسية وان اختلفت الاشكال التنظيمية والمؤسسية للتطبيق الديمقراطى.وهى الناتجة التى تؤثر بصورة ايجابية على دعم وتطوير المجتمع المدنى كما يشكل المجتمع المدنى العالمى دعما وهو الاخر لعملية التطور الديمقراطى فى الدول النامية اذ تقوم بعض منظماته وهيئاته بدعم ومساندة بعض تنظيمات المجتمع المدنى على الصعيد الداخلى بتمويل بعض انشتطتها ومساعدتها على تطوير برامج عملها وهى الناحية التى اضحت من الموضوعات ذات الحساسية فى عديد من الدول المتلقية لهذا التمويل الخارجى من ناحية تاثيره السلبى على نشاط المنظمة واسلوب عملها.حيث تسعى مؤسسات المجتمع المدنى فى الصين الى التاثير على الحياة السياسية وما تتخذه الحكومة من قرارات وسياسات فى الشئون العامة,ويتوقف تاثير كل منظمة على وزنهاودرجة التنسيق فيما بينها وما تعتمد عليه من وسائل مباشرة كالاتصال بالمسئولين والمرشحين للانتخابات او وسائل غير مباشرة بشن الحملات الاعلامية للتاثير على الراى العام.(9)

ومنذ ان بدات الصين سياسة الانفتاح والاصلاح السياسى وعملية التحول الديمقراطى وشهدت بيئتها السياسية والاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية تغيرا مستمرا قدم ارضا خصبة لنهوض وتطور مجتمعها المدنى وشملت اتجاهات التغير الاقتصادى التحول عن اقتصاد مخطط مركزيا الى اقتصاد سوق وتنوع اقتصادى اجتماعى داخل البنيان القائم شمل مشروعات مملوكة للدولة ومشروعات جماعية وخاصة وفردية واجنبية ومشتركة,كما اسفر التحول الديمقراطى عن انسحاب تدريجى للحكومة من السيطرة الكاملة يعطى دور متنامى للسوق.وتبين قوة العلاقة بين الدولة الصينية والحزب والحكومة ومنظمات المجتمع المدنى فى الصين اهمية ان لاننظر لهذه المنظمات بالمنظار الغربى ونستوعب خصوصيات المجتمع الصينى التى لم تنعكس فقط على مفهوم المجتمع المدنى ولكنها كانت قد انعكست ايضا وبقوة على اقتصاد السوق فيما بعد,والدور القوى الذى تلعبه هذه المنظمات سواء فى مجال الرعاية الصحية او البيئة وجعل الحكومة الصينية تشجع قيام ونشاط هذه المنظمات وليس ادل على ذلك من توفير الدعم والتمويل لدراسة بناء مقياس لتقييم المجتمع المدنى الصينى اتاحة مجال المشاركة لممثلى هذا المجتمع فى المؤاتمرات الدولية فضلا عن استضافة مثل هذه المؤتمرات فى الصين وسط ادراك الحكومة لاتستطيع القيام بكل شئ ولا تستطيع الوصول الى كافة تفاصيل المجتمع.(10)

ولعب المجتمع المدنى دورا مهما فى بناء الضغوط من اجل الانتقال الى الديمقراطية ودفعها الى الاكتمال حيث ان المجتمع المدنى مهم للعملية التحول الدمقراطى فى الصين لانه بمثابة الفضاء بين المجال الخاص والمجال العام حيث يحدث المجتمع المدنى وان المنظمات والافراد من داخل المجتمع المدنى يمكن ان يحملوا الدولة المسئولية ويتقاسموا خبراتهم ويعززوا مصالحهم ويتعلموا قيم المدنية والثقة.

وعلى هذا حدد”لارى دياموند”مجموعة من الادوار التى يمكن ان يؤديها المجتمع المدنى الصينى للاكتمال عملية التحول الديمقراطى:-

– تقييد قوة الدولة واخضاع الحكومة للفحص العام
– تقديم مجال للناس من اجل المشاركة فى الاتحادات التطوعية مما يزيد من وعيهم ومهاراتهم للديمقراطية
– توفير مجال تطوير القيم الديمقراطية مثل التسامح الوسطية والاستعداد للحلول الوسط
– خلق قنوات بخلاف الاحزاب السياسية من اجل تحديد وتجميع وتمثيل المصالح
– الربط بين مصالح القطاعات وتخفيف الصراع السياسى
– تجنيد القادة السياسيين الجدد
– نشر المعلومات حتى لو تناقضت مع المعلومات الرسمية
– توفير الموارد اللازمة من تنفيذ عملية التحول الديمقراطى
– تخفيف العبء والمطالب الملقاة على عاتق الدولة

ويمثل ما طرحه “دياموند” الاستفادة القصوى من المجتمع المدنى فى عملية التحول الديمقراطى فى الصين الا ان هذه الاستفادة لاتتحقق الا فى وجود مجتمع مدنى فاعل هذا المجتمع المدنى الفاعل يحتاج بالضرورة الى الدولة التى لاتنجح فى تنظيماتها للمجتمع المدنى الى فرض قيود على الفرص وفى هذه الحالة نكون بصدد البحث عن الدولة الديمقراطية على النموذج الغربى او مايسمى بالديمقراطيات المستقرة ذلك ان المجتمع المدنى من اكثر المجالات التى تحرص الدولة السلطوية على محاصرتها وتقييدها لما لها من دور متنامى فى فضح الكثير من انتهاكات الدولة فاذا ما توفرت الفرصة لعناصر المجتمع المدنى من اجل ممارسة هذه الوظائف التى اوردها “دياموند”نكون بصدد دولة اما ديمقراطية بالفعل او انجزت الكثير على رسوخ ديمقراطيتها وهو عامل يساعد على زعزعة مركز الانظمة السلطوية .(11)

برغم من تراجع دور الدولة الاقتصادى والاجتماعى فى الصين فمازالت العلاقات بين المجتمع المدنى والدولة الصينية تتسم بالهيمنة الكبيرة للدولة على المجتمع المدنى ورغم صدور قانون تنظيم  المنظمات الغير حكومية عام 2004م والذى يعد تغيرا كبيرا فى الاطار القانونى الحاكم للمجتمع المدنى منذ 1998م فان القانون الجديد حافظ على هيمنة الحكومة على مؤسسات المجتمع المدنى حيث نص على ضرورة ان توجد للمؤسسة منظمة كفيلة حتى يتم تسجيلها.وحيث اكتسبت المنظمات الغير حكومية الصينية قوة دفع ذاتية حيث بدات الصين طريق عملية التحول الديمقراطى لارجوع فيه ولا يستطيع الحزب ان يحكم البلاد بذات الطريقة التى كانت تتم سلفا فتجاوزت بعض المنظمات الغير حكومية قيود التسجيل فى وزراة الشئون المدنية وسجلت نفسها فى وزارة الصناعة والتجارة كمشروعات واخرى اعتبرت نفسها امتداد لوكالة حكومية او مشروع تجارى ومن ثم ليست فى حاجة الى كيان منفرد,كما اخذ القطاع الاعمال الصينى يتمدد فى انشطة خيرية فمؤسسة جيانجو فى شنغهاى اسستها ودعمتها شركة جيانجو وهى شركة خاصة ذات نشاط مالى.وفى اوائل التسعينات كانت المنظمات الغير حكومية الموجودة اساسا هى المنظمات الجماهيرية المرتبطة بالحزب مثل اتحاد المراة واتحاد الشباب ذوى العلاقة الوثيقة بالحكومة كما ان المنظمات الخيرية الكبيرة مثل اتحاد الصين الخيرى ومؤسسة تنمية الشباب ومؤسسة ” سونج كنج لنج”كانت كلها مرتبطة بالحكومة بشكل او اخر ولكن فى العشر سنوات الاخيرة اضحت الجونجواكثر استقلالية فى ادارة برامجها والحصول على التمويل كما ان المنظمات الغير حكومية اخرى بارتباط حكومى اقل قد نمت عددا ونشاطا خاصة فى مجالات حماية البيئة والطفولة والامومة والانشطة الاكاديمية.حيث ان التحولات الديمقراطية فى الدولة الصينية تولد تحولات فى المجتمع المدنى الصينى وفى علاقته بالدولة تنبا بولادة مجتمع مدنى ضخم فى الصين بينما يرى اخرون ان الدولة هى التى تتمدد فى نطاق عمل المجتمع المدنى حيث يتعين على منظمة المجتمع المدنى ان تجد كفيلا حكوميا او حزبيا كما ان يتعين عليها التسجيل لدى الحكومة ومعظم مؤسسات المجتمع المدنى الصينية مازالت ممولة حاليا من الدولة خاضعة لسيطرتها بما يعنى انها تميل الى ان تكون تنظيمات مساعدة للحزب او شركات للدولة.(12)

وقد تتلخص الاستراتيجية للتحقيق عملية التحول الديمقراطى فى الصين من خلال عدة خطوات اهمها ما يلى:-
1- الاصلاح السياسى والانفتاح تحت شعار نظام السوق الاشتراكى
2- مواصلة تجديد النظرية الاصلاحية الحالية
3- تطوير السياسة الديمقراطية المشتركة
4- التمسك بمبدا الاستقرار الديمقراطى
5- دفع الصين قدما نحو مركز القوة الاعظم تحت شعار”الديمقراطية الصينية واقتصاد السوق الاشتراكى”
6- الاخذ بمبدا التدرج فى التحول الديمقراطى فقد بدات بالجانب الاقتصادى ثم السياسى مرورا بالجانب المؤسسى
واخيرا يجدر الاشارة ان مؤسسات المجتمع المدنى الصينية الذى ساعدت على عملية التحول الديمقراطى فى الصين يحدث غالبا عند رؤية الشعوب لما يحدث فى الدول الاخرى مما يدفعها لمحاولة اتباعه اذا كان فى مصلحتها,كما توجد منافسة وضغوط من المجتمع المدنى العالمى للدفع فى اتجاه تبنى نسق عملية التحول الديمقراطى وقيمه ومبادئه.

– خامسا:اثر مؤسسات المجتمع المدنى على عملية التحول الديمقراطى فى ماليزيا:-
على الرغم من ظهور قوى متعددة تتدرج فى اطار المجتمع المدنى فى ماليزيا واتساع حركة والدور امام بعض هذه القوى الامر الذى يعطى مدلولا ديمقراطيا الا انه يمكن القول ان النظام السياسى الماليزى بصفة عامة لازال فى مرحلة الاتنقال ولم يتجاوزها.وهو مايرجح كون مؤسسات المجتمع المدنى لم تبارح بدورها طول التشكل والتكوين والتبلور,فعملية البناء والنضج الديمقراطى والمؤسسى لم تكتمل.ومن ناحية اخرى يمكن القول ان تطور المجتمع المدنى فى ماليزيا لا يقاس عبر تعدد الفاعلين وتنوع مجالات الحركة والنشاط فقط كما لايكفى وجود المعارضة فى صورها الحزبية وغير الحزبية للتدليل على مثل هذا التطور,وانما تعد القدرة على التنسيق بين كافة تلك الجماعات والقوى الفاعلة البازغة على الساحة حول رؤى وارضية مشتركة تؤهلها لبلورة اجندة مشتركة من اهم ملامح التطور الحقيقى لمؤسسات المجتمع المدنى حال وجودها نحو مزيد من النضج واكتساب الفعالية.حيث ان منظمات المجتمع المدنى تضطلع بدور الحيوى فى بناء الديمقراطية فى ماليزيا نظرا لكون هذه المنظمات لا تقوم فقط بتقديم الخدمات وايصالها والخيارات والتشكيلات السياسية التى يمكنها من التاثير على المؤسسات الحكومية والسياسات وعلى هذا فى ان المجتمع المدنى فى ماليزيا يرى ان عملية التحول الديمقراطى اكثر من مجرد كونها انتخابات بل مشاركة للناس ومنحهم صوتا متعاظما ومن المهم بالنسبة لمنظمات المجتمع المدنى ان تكون مستخدم الحوار الاول وان تضطلع بدور المراقب والمقوم ومجموعات الضغط وكما يشكل المجتمع المدنى الماليزى دعما لعملية التحول الديمقراطى ويرى البعض ان الديمقراطية باعتبارها النظام المقبول عالميا اليوم كاساس للشرعية السياسية وان اختلفت الاشكال التنظيمية والمؤسسية للتطبيق الديمقراطية فى ماليزيا التى تؤثر بصورة ايجابية على دعم وتطوير المجتمع المدنى.ويمكن القول بان هناك ثمة تاثير متبادل بين المجتمع المدنى وعملية التحول الديمقراطى فى ماليزيا حيث تسعى مؤسسات المجتمع المدنى الماليزى الى التاثير فى الحياة السياسية وما تتخذه الحكومة من قرارات وسياسات فى الشئون العامة.ويتوقف تاثير كل منظمة على وزنها ودرجة التنسيق بينهما وما تعتمد عليها من وسائل كالاتصال بالمسئولين,والمرشحين للانتخابات,او وسائل غير مباشرة بشن الحملات الاعلامية للتاثير على الراى العام.بمعنى ان هناك صلة قوية بين اسس المجتمع المدنى والتحول الديمقراطى فى ماليزيا بل انهما اقرب الى ان تكون عملية واحدة من حيث الجوهر ففى الوقت الذى ينمو فيه التكوينات المؤسسية والاجتماعية والاقتصادية الحديثة وتتبلور,فانها تخلق معظم تنظيمات مجتمعها المدنى التى تسعى بدورها الى توسيع دعائم المشاركة فى الحكم.(13)

ونجد ان اسهمت مؤسسات المجتمع المدنى فى ماليزيا فى تدعيم الشرعية السياسية لعدد من الانظمة بما ضمن مناخا مواتيا هيأ سبل الاستقرار للحكومات وسائد سياسات الاصلاح السياسى والمؤسسى والاقتصادى والاجتماعى التى تنتهجها هذه الحكومات فى ظل عصر العولمة وما يفرضه من تحولات ديمقراطية.وفى اطار هذا السياق يمكن القول بان ماليزيا د انفردت بممارسات ديمقراطية ذات طبيعة خاصة تحددت معالمها فى اطار ما بات يعرف “بالديمقراطية الاسيوية” فى اشارة واضحة لتمايزها عن مكونات المنظومة القيمية للديمقراطية الغربية التى تستند اليها باىساس اليات التحول الديمقراطى المعاصر.حيث ان القيادة الماليزية لم تر فى هذه الديمقراطية التى تستند الى القيم التقليدية اى عائق للتنمية بل على العكس من ذلك ارتاى الماليزيون نجاح هذه القيم فى الحفاظ على الاستقرار السياسى للبلاد وذلك استنادا الى القبول بقدر اقل من الديمقراطية فى سبيل ضمان قدر اكبر من الاستقرار السياسى .وعليه يمكن القول ان ماليزيا لم تشهد تحولا ديمقراطيا بالمعنى الغربى بقدر ما شهدت نوعا من الاجراءات الليبرالية المتواضعة تمثلت فى التخفيف من حدة بعض القيود وتوسيع نطاق الحقوق الفردية والجماعية داخل النظام السلطوى هذه التدابير لا تعنى ارساء تحول ديمقراطى وان كان يمكن ان تسهم فى حفز هذه العملية التى تتجاوز الحدود الضيقة لكل من الحقوق الفردية والجماعية الى التحول الديمقراطى تعكس قدر اكثر اتساعا من محاسبية النخبة الحاكمة اضافة الى صياغة اليات صنع القرار فى اطار مؤسسى ديمقراطى.وتجدر الاشارة الى ان ماليزيا قد شهدت بعض الابعاد المؤسسية للديمقراطية وان شككت اساليب وممارسات هذه المؤسسات فى طبيعة النهج الديمقراطى المتبع.ويمكن القول ان اهم الاسباب هذه التحولات الديمقراطية يكمن بالاساس فى تداعى شرعية النظام مع وجود منظمات المجتمع المدنى فاعلة قادرة على ممارسة الضغوط على النظام السياسى لاحداث مثل هذه التحولات.وبصفة عامة حظت القيادة الماليزية بقدر ملحوظ من الشرعية عدا بعض فترات من التذبذب التى لم تمثل تهديدا حقيقا للنظام القائم,ولعل ذلك يرجع الى حد كبير الى موقع المجتمع المدنى فى العملية السياسية وذلك نتيجة محورية دور القيم الاسيوية التى تضفى قدرا من الاحترام على القيادة مع وجوب طاعتها.وعلى هذا النحو يمكن القول ان التحول الديمقراطى قد مثلت احد اهتمامات النظام الماليزى الذى كان من الصعب عليه ان يظل بمعزل عن التحولات العالمية وتنامى الفكر العولمى.صفوة القول اتجهت الدولة الماليزية وفى اطار الدور الذى تلعبه فى عملية التنمية متعددة الابعاد,الى التعاون مع المؤسسات غير الحكومية وخاصة فى مجال التنمية الاجتماعية وعليه تستند مؤسسات المجتمع المدنى فى ماليزيا الى شرعية المؤسسية ولكن فى اطار من سيطرة الدولة وتوجيهها,ووفقا لهذا تتجه مؤسسات المجتمع المدنى الى الالتحام بجهود الدولة فى مجال التخطيط والتنظيم وتقديم الخدمات الاجتماعية لمن يحتاجها وتقدم لها الحكومة فى المقابل كافة المساعدات الممكنة,اعترافا بالدور الذى تقوم به فى مجال التنمية البشرية وطالما لا تخرج فى ادائها وانشطتها عن الخط العام للدولة.

– سادسا:اشكاليات مؤسسات المجتمع المدنى:-

1– اشكالية حدود الخاص والعام: حيث ان اذا كان مفهوم المجتمع المدنى قد نشا وتطور فى الحضارة الغربية,الا ان الحضارات الاخرى عرفته بمسميات مختلفة فان غياب الوظيفة المثيلة فى الغرب عن الوجود لايعنى غيابها فى الحضارات الاخرى كالحضارة العربية الاسلامية فالدولة العربية الاسلامية عرفت خيرة التنظيمات النابعة من داخل تكوينات المجتمع نفسه ودون ان تفرض عليه وهى تنظيمات سميت”تنظيمات المجتمع الاهلى”وذلك تعبيرا عن انها تصدر عن اجتماع سياسى.

2– اشكالية المجتمع المدنى/الاهلى والعلاقة بالدولة:حيث يوجد جدل محتدم حول العلاقة بين مايمكن تسميته بالمجتمع الاهلى والمجتمع المدنى او الاشكال التقليدية وتلك الحديثة للمؤسسات او التنظيمات التى تعبر عن قوى معينة داخل المجتمع.ومن هنا ثمة من يذهب الى ان المجتمع المدنى قد ارتبط بالحضارة الغربية وصاحب ظهوره عمليات التحول الراسمالى والتصنيع وحق المواطنة ونشاة الدولدولة القومية والتحول الى اقتصاد السوق الامر الذى يتطلب انظمة ومؤسسات وتشريعات جديدة لادارته وتنسجم مع التنمية الاجتماعية وعلاقات الانتاج الجديدة المبينة الاجتماعية القديمة فالمجتمع التى تجاوز فى علاقته بنى المجتمع المغلق وانطلق الى رحاب المفتوح وهو ما نسميه”المدتمع المدنى”.بينما يرى البعض ان المجتمع المدنى هو ذلك المجتمع القائم من حيث طبيعته سواء فى شكل مؤسساته وتنظيماته على مجتمع العشيرة والقبيلة والطائفة فالفرد فى هذا المجتمع المدنى يعتبر من هذه القبيلة مقيدا بالعرف او قرار الشيخ الطائفة وذلك على عكس الحال بالنسبة للمجتمع المدنى الذى تقوم علاقته على اساس الطوعية والاختيار وتنظيم مؤسساته فى اطار الدولة الحديثة لانها تمنح هذه العلاقة شرعيتها.

3- اشكالية التنظيم الاقتصادى والعلاقة بين الدولة والمجتمعالمدنى: ان هذه الاشكالية تدخل فى اطار العلاقة بين الاقتصاد والسياسة او بين الاقتصادية والليبرالية السياسية ومع العلم ان وجود منظمات المجتمع المدنى لا يرتبط بالضرورة بوجود دولة ديمقراطية وان كان يستلزم وجود دولةتضعقيودا عقلانية حول علاقتها وسلطتها العرفية ازاء مواطنيها والتنظيمات المجتمعية الا ان يتعين التاكيد على ان قيام وتاسيس نظام ديمقراطى يتطلب بالضرورة وجود اقتصاد سوق يفسح المجال امام القطاع الخاص والمبادرات الفردية ويتلخص من اطار دور الدولة فى الاقتصاد لكى يسمح بتنامى قوى ومؤسسات المجتمع المدنى فهيمنة الدولة على تنظيمات المجتمع المدنى وزيادة قدرتها على اخضاع واتباع المواطنين.فانه يتعين علينا الا نجتوز فى القول بان تحقيق التنمية يفترض غياب الديمقراطية ووجود نظام سياسى سلطوى تسلطى ,بل يتعين النظر الى التجارب السابقة فى ضوء خصوصيتها والظروف الداخلية والدولية التى احاطت بها ,بل يمكن القول بان اقتصاد السوق وما قد يصاحبه من تحقيق مستوياتاداء اقتصادى مرتفعة قد يمهدا الطريق لحدوث نوع اة قدر من الليبرالية او الانفتاح السياسى الذى ربما يمثل خطوة على طريق الديمقراطية الكاملة.وفى حقيقة الواقع العملى نجد ان مصر وباقى الدول العربية ومعها العديد من الدول النامية تعانى من ضعف فى القطاع الخاص الذى يستند الى سياسات التحرر الاقتصادى نتيجة زيادة ارتباطه بالدولة مما يؤدى الى ضعف استقلاليته عنها مما يؤدى الى عدم القدرة هذا القطاع على بناء اقتصاد راسمالى مستقل عن سيطرة الدولة او توفير قاعدة اقتصادية تتاسس عليها مؤسسات المجتمع المدنى فى استقلال عن الدولة.(14)

4-اشكالية الاستقلالية التبعية فى علاقة المجتمع المدنى بالدولة:- تبرز هذه الاشكالية فى ان التفاعلات بين منظمات المجتمع المدنى والدولة التى تقدم فى اطارها الدولة الدعم المادى لهذه المنظمات غالبا ما تصبح تفاعلات غير متكافئة تتسم فى جانب كبير منها بالتبعية حيث تنسق منظمات المجتمع المدنى مواقفها ومصالحها وفقا للطرف الذى يقدم لها التمويل المادى وهو الدولة فى الداخل وبعض المنظمات المانحة فى الخارج.وهذا الاعتماد المادى لمنظمات المجتمع المدنى على الدولة يجعل هذه المنظمات جزاء من النظام السياسى وفى هذه الحالةيلغى احد العناصر الهامة التى تقوم عليها وهى الاستقلال عن الدولة حيث حذرت عديد مت التحليلات فى هذا الصدد من خطورة فقدان هذه المنظمات لاستقلالها ونبهت الى ضرورة ان تسعى لتوفير موارد مالية دائمة تبعدها عن تبعيتها المالية للدولة او لاى من الحكومات او المنظمات الخارجية.

5– اشكالية الاستقلالية والمحاسبية: تعد من التحديات التى تواجه منظمات المجتمع المدنى العاملة فى مجال الدولى قضية من له سلطة محاسبتها فى حالة اساءة ادارة شئونها كما ذهبت بعض التحليلات وسيلة فعالة فى هذا الاطار مع العلم أنه ليست له صفة الثبات ولايسهل قياسه ام يتم ايجاد منظمة حكومية فوقية تختص بقضية المحاسبة؟وهل يسهل قيامها وتنفيذ ما تتخذه من قرارات؟كما تزيد قضية المحاسبية تعقيدا اذا اخذنا فى الاعتبار ان الاموال والقيادات والمبادرات الخاصة التى تتبنى قضايا معينة تركز حتى الان فى الولايات المتحدةو اوروبا الغربية .

وفى مناخ الشد والجذب بشان استقلالية منظمات المجتمع المدنى ينمو اتجاه تشجيع الحكومة للسماح بنمو وتطور هذه المنظمات فى نفس الوقت الذى يتم فيه الحافظة على هذه الهيمنة وهواتجاه يسعى حثيثا لحمل الحكومة بطريق غير مباشر للسماح بقدر من الاستقلالية المتدرجة لهذه المنظمات حتى تسهم فى التنمية الاجتماعية.وقد وجد الكثير ان من هذه المنظمات يكبر ويشتد عودها برغم الهيمنة الحكومية وسط اتجاه يرى انه لاضرورة لاحتكار الحكومة لمعظم حقول العمل منظمات المجتمع المدنى.ويرجع ضعف المجتمع المدنى الى ايديولوجية الدولنة التى تتبعها الدولة والتى يسميها البعض “بالاتجاه السلطوى الجديد” والذى يعنى امكانية تحقيق ليبرالية اقتصادية من دون تحقيق ليبرالية سياسية من ناحية و الولاء الشديد للعائلة والدولة .وفى هذا الصدد من نتائج التنمية السلبية كان ظهور قدر من الفساد دعت الحكومة لمحاربة بالتعاون مع كافة اطراف المجتمع منها المجتع المدنى ومن ثم ذلك بداية ظهور المجتمع المدنى كنتيجة غير مباشرة للتنمية وليس كنتيجة لوجود الديمقراطية.حيث ان من الاشكاليات الاساسية التى تواجة منظمات المجتمع المدنى هى اشكالية تدفق المعلومات,حيث دفعت تعديلات عام 1986م لقانون سرية الوثائق الى مزيد من حماية الحكومة من مرجعة الشعب لاعمالها,الامر الذى كان تقليديا على خلاف من ذلك.

– سابعا:اشكاليات عملية التحول الديمقراطى:-
حيث ان امام اختراق الحكومة للمجتمع المدنى يصبح كيانا بلا معنى او مضمون حيث يفقد استقلاله ويعجز عن الحركة والابداع والمبادرة بينما تصبح الحكومة هى المصدر الوحيد للمبادرات والتغيير بما يهدد سياسات التنمية بالفشل لانها لم تحققاحد الشروط المهمة لنجاحها من خلال تمكين الافراد والجماعات واشراكهم فى عملية صنع سياسة التنمية,وهذا وضع غير مقبول لان علاقة الدولة بالمجتمع المدنى ليست علاقة تنافس وصراع وانما علاقة تعاون ومشاركة وتكامل ومع ذلك كثيرا ما نجد علاقة التنافس والصدام فى البلاد الغير الديمقراطية وتلك التى تمر بمرحلة انتقال نحو الديمقراطية,ولا يمكن تحقيق عملية التحول الديمقراطى فى اى مجتمع مالم تصير منظمات المجتمع المدنى ديمقراطية بالفعل باعتبارها البنية التحتية للديمقراطية فى المجتمع بما تضمنه من احزاب ونقابات وتعاونيات وجمعيات اهلية حيث توفر هذه المؤسسات فى حياتها الداخلية فرصة كبيرة لتربية ملايين المواطنين ديمقراطيا وتدريبهم عمليا لاكتساب الخبرة اللازمة للممارسة الديمقراطيةفى المجتمع الاكبر بما تتيحه لعضويتها من مجالات واسعة للممارسة والتربية الديمقراطية,ويذكر ان هناك من يرى انه قد يحدث تصادم بين عملية التحول الديمقراطى وعملية بناء مؤسسات المجتمع المدنى فاحيانا قد يحدث تصادم فى علاقة الدولة ببعض المنظمات مثل منظمات حقوق الانسان التى قد تتصادم بالدولة بشان تقييم بعض الممارسات ,وتجدر الاشارة الى ان مفهوم الدمقراطية بالمعنى الغربى قد اثار جدلا واسع خاصة فى اطار تنامى الحديث عن ضرورة احداث تحولات ديمقراطية تقترن بتغيرات تنموية فى النظام السياسى فقد تبدت المعضلة الاساسية فى كيفية توفيق اليات واستراتيجيات التحول الديمقراطى حيث تواجه بعض مفردات المنظومة القيمية الغربية خاصة تلك التى تختص بالتعددية والتنافسية والمشاركة مجموعة من العوائق والصعوبات يرجع كثير منها الى طبيعة الثقافة السياسية السائدة ووجود الديمقراطية والتى جعلت اغلب هذه الدول تنفرد بممارسات ديمقراطية ذات طبيعة خاصة عدت وفقا للمنظور الغربى اقل ليبرالية من الممارسات الغربية حيث ان العلاقة بين المجتمع المدنى وعملية التحول الديمقراطى تطتنف فى واقع الامر محاولة معرفة المجتمعالمدنى لحفز عملية التحول الديمقراطى تواجه بعض الصعوبات على كل من الصعيدين الفكرى والتطبيقى خاصة فى ظل الاختلاف العام حول تكييف طبيعة مفهوم المجتمع المدنى .(15)

ويمكن القول بان هناك صعوبات كثيرة فى اطار حفز مؤسسات المجتمع المدنى لعملية التحول الديمقراطى لعل من اهمما تطلبه هذه المرحلة من اعادة توزيع القوة بحيث يتضاءل نصيب الدولة منها لحساب المجتمع المدنى بالقدر الذى يضمن نوعا من التوازن بين كل من الدولة والمجتمع فى ظل تراجع لسلطة الدولة ,وهو ما يستوجب بلورة وتنمية مراكز عديدة للقوى الى جانب تقبل الجدل والمناقشات واحترام الراى الاخر,فاذا ما علمنا غياب كتير من المقوماتفى ظل افتقار كتير من دول المنطقة للاحزاب السياسية لتبين لنا صعوبة الحديث عن الاصلاح السياسى وفقا للمنظومة الغربية او تحول ديمقراطى على النحو الذى يطرحه الغرب.

وتطبيقا لما سبق نجد ان شهدت ماليزيا شانها شان كثير من دول القارة الاسيوية واقعا مغاير لعملية التحول الديمقراطى ففى حين عد النمو الاقتصادى فى الدول الغربية بمثابة حافزا لهذا التحول بعد ان تسبب التدهور الاقتصادى فى انهيار كثيرا من النظم السلطوية وقاد النمو الاقتصادى فى ماليزيا الى تقوية النخب المعادية للاصلاح السياسى,وعلى هذا النحو اعرب الماليزيون عن تقبلهم لنظام شبه ديمقراطىاو كما يحلو للبعض ان يطلق عليه نصف ديمقراطى وذلك طالما كان قادرا على المضى قدما فى التنمية الاقتصادية,وتقوم الرؤية الماليزية على ان فى ماليزيا نظام ديمقراطى ولكن ليست ديمقراطية ليبرالية بمعنى ان بعض الحقوق مثل حق البعض فى عرقلة حياة الاخرين ليست متاحة,وللاغلبية حقوقها ايضا كما هو الحال مع الاقليات والافراد اذا ما قوض الفرض وهو يمارس حقه الديمقراطى حقوق الاخرين او نال استقرار البلاد فذلك لن يسمح به,ومن ناحية اخرى تنظر ماليزيا الى التحول الديمقراطى والاصلاح السياسى على ان لايضمن ابدب ان بلدا ما سيحكم بالطريقة المثلى فالديمقراطية وفقا للرؤية الماليزية يمكن ان تؤدى الى الفساد واساءة استخدام السلطة كغيرها من الانظمة,والشئ الوحيد الجيد حول الديمقراطية هو امكانية تغيير الحكومة عن طريق الاقتراع فقط.(16)

– ثمانا: مستقبل المجتمع المدنى فى الصين:-
حيث تشير العديد من التحليلات الحديثة التى اتجهت للوقوف على حالة المجتمع المدنى فى الصين الى اتساع هامش الحرية بالصين خاصة ان الاخذ بعديد من الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية وقد اتاح مناخا مناسبا لتفعيل دور المجتمع المدنى من ناحية قدرته على الوصول الى الجماهير بقطاعاتها المختلفة,وتمكنه فى الوقت ذاته من ممارسة بعض الضغوط على النظام السياسى فى اطار المطالبة بعديد من الاصلاحات السياسية وان كان النظام مايزال يحكم قبضته على هذا القطاع المدنى حيث يمكن القول بوجود علاقة بين الجانبين تتميز بالشد والجذب ويحكمها خوف النظام من انفلات الامر من يديه,الذى يشير الى محدودية تاثير المجتمع المدنى على مخرجات النظام السياسى.فان كثير من المنظمات  فى الصين تذكر ان هناك مساحة كبيرة لها فى اتخاذ قرارتها بنفسها بدون مؤثرات خارجية,بل ان لها كامل الادارة الذاتية فى مجالات انشطة برامجها والادارة وتحديد الكادر والحوكمة,كما ان المنظمات التى التحقتبكفبل لها لم تذكر ان هذا الكفيل تدخل فى تفاصيل عملها اليومى,وكلما كانت المنظمة لا تعتمد على التمويل الحومى الصينى كلما كانت اكثر استقلالية بل يمكن لها رفض مقترحات حكومية وتعتمد هذه المنظمات على اثارة وعى الناس واربط بين مشاركتهم فى المنظمة ومصالحهم الاقتصادية كالمنظمات البيئية والمنظمات العاملة فى الحد من الفقر,ويمكن لها ان تستخدم فى ذلك الاعلام المكتوب والمسموع والمرئى والبث الالكترونى مثل منظمة القرية العولمية فى بكين التى يمكن ان تتنبأ بالاحداث فى المستقبل لتوخى الحذر.واذا كانت حرية التعبير احد المحددات الهامة لمدى ازدهار المجتمع المدنى فى الصين مستقبلا فاننا نجد انه يجد ان بينما يوجد تمدد فى حرية انشاء الروابط فى الصين الا انه ما زالت هنال الكثير من العقبات امام حرية التعبير فى الصين وقد طورت منظمات المجتمع المدنى الدفاعية فى ذلك بوضع خطابها فى اطار الخطاب الحكومى الا ان اهتمام الحكومة الصينية بالبحث عن الراى العام فى كثير من الموضوعات قد اقتضى منها ان تفتح لمنظمات المجتمع المدنى قنوات تعبير عن مطالب الشعب الصينى.حيث ان السوق ينتج عوارا لابد من معالجته والا تولدت الضغوط والقلاقل الاجتماعية وهذا الادراك يتنامى بقوة فى الصين يوضح ذلك ان النمو الذى شهده المجتمع الصينى من التسعينات فصاعدا للمجتمع المدنى فاق كثيرا نمو هذا المجتمع فى الفترة التالية مباشرة للاخذ بالانفتاح والاصلاح الاقتصادى والتى بدات عام 1978م وهو ما يعنى انه اذا كانت ثلاثة عقود اخرى بداء من التسعينات من القرن الماضر ستجعل مجتمعها المدنى له شان اخر على المستوى العالمى ياتى هذا الطموح الصينى ان تصبح الصين الاولى عالميا 2050م.

– تاسعا:مستقبل المجتمع المدنى فى ماليزيا:-
وفى ظل هذه الظروف نمت ونشات منظمات المجتمع المدنى الماليزى حيث حاولت التصدى لبعض المشكلات الا ان ثمة صعويات كثيرة واجهتها وما زالت تواجهها ويوضح هذا البحث ان منظمات المجتمع المدنى فى ماليزيا وان الحكومات الماليزية المتعاقبة نظرت بعين الشك والريبة للمنظمات التى تهتم بحقوق الانسان حيث ترى الحكومة ان تلك المنظمات امتداد للاطروحات الغربية فى ظل العولمة وان ماليزيا فى حاجة اكثر للتنمية الاقتصادية اكثر من حاجتها للاثارة والمتاعب من قبل منظمات حقوق الانسان فى ماليزيا وان المنظمات التى تهتم بالمراة والطفل والتنمية والبيئة وحماية المستهلك شريك اساسى فى عملية التنمية وان اذا كانت ماليزيا قد حققت الكثير من مضمار التنمية الاقتصادية الا انه اصبح لزاما عليها ان تحقق المزيد من التنمية السياسية وتطور المجتمع المدنى فى مجال بناء مجتمعى ديمقراطى حقيقى ياخذ فى حسبانه جميع المشكلات الجتمعية الموروثة.(17)
وفى الحقيقة انه على الرغم مما اشرنا اليه بشان بعض المحاولات من جانب الحكومة الماليزية فى عهود معينة وربما الاسباب الخاصة بتعديل التشريعات القائمة بغرض فرض مزيد من الهيمنة على مؤسسات المجتمع المدنى,الا ان ماليزيا تعاملت مع قضايا التنوع برؤية ثاقبة وصفها البعض وبحق انها جمعت بيت التراث الثقافى والتاريخ الاصيل من جهة التطور المعاصر المبنى على الاخذ بكل ماهو جديد ومفيد على صعيد العلم والتكنولوجيا من جهة اخرى وناهيك عن النظر الى الانسان فردا وجماعة بوصفه المرتكز الحقيقى لاى عملية تنموية ناهضة.

حيث يمكن للحكومة الماليزية ات تتخذ موقف من منظمات المجتمع المدنى عدة اشكال فى مواجهة انتقاداتهم بتحذيرهم من المنظمات الاهلية “غيرالمسؤولة” الذين يحاولون افساد البرامج والسياسات التى تقوم الحكومة بتطبيقها من اجل الشعب,واما تشجيع المنظمات الاهلية التى تدعم اتجاه الحكومة وبالتالى تكسبها المزيد من الشعبية,وان تقوم الحكومة بتشكيل مؤسسات داخل وزاراتها لمواجهة تاثير الجمعيات الاهلية,وبشكل عام فان الحكومة تنزع الى تاكيد على ان مصالح الدولة ترادف الصالح العام وبالتالى فانها تضغط على الجمعيات الاهلية بحجة اها تمثل مصالح افراد او اقليات فى المقابل,اذن فيمكن القول ان الحكومة والمجتمعات الاهلية بين الشد والجذب وضغط وضغط مضاد منذ السبعينيات وحتى الان مما يجعل المضى نحو الكسب مزيد من الحقوق السياسية ,ولكن مازال المجتمع المدنى فى ماليزيا يواجه عقبات الذى ينتج عنها مطال متعارضة قد يتيح للدولة العمل باستقلال عن مصالح الطبقات فى المجتمع المدنى.(18)

– الخاتمة:-
غاية القول ان احدى النقاط القوة الرئيسية فى ما يتصل بواقع المجتمع المدنى انها تكمن فى الاصرار والحرص غير المحدودين على تفعيل ما يمكن ان نسميه المشترك الانسانى وخلال ما يتناوله هذا البحث حيث حاول القاء الضوء على ظاهرة المجتمع المدنى فى الصين وماليزيا واهتمت بكيفية تفعيل مؤسسات المجتمع المدنى فى البلدين حيث انه يمكن التاكيد على مايلى:-

– ان مفهوم المجتمع المدنى لايتعارض مع مفاهيم السيادة للدولة وخاصة من خلال السيادة التى وضعته الامم المتحدة وذلك لان من شروط مؤسسات المجتمع المدنى انها لاتصبو الى الوصول الى السلطة ومن هنا نستطيع االقول بان ظاهرة المجتمع المدنى فى حد ذاتها لاتتعارض مع مفاهيم السيادة فى الصين وماليزيا.

– وان العلاقة بين مؤسسات المجتمع المدنى والدولة لاتتسم بالصراع التام او التعاون المطلق الا ان هناك بعض الحالات المثمرة عن علاقة تكاملية فيما بينهممن خلال ادارة الصراعات والازمات فيما بينهم وهو ما تجلى فى دور مؤسسات المجتمع المدنى فى الصين وماليزيا فى التعاون بل والتكامل  مع مؤسسات الدولة المختلفة للتصدى لمشكلات المجتمع الماليزى والصينى وهو ما يمكن توظيفه فى العديد من المواقف المستقبلية,ولكن يتم تفعيل مؤسسات المجتمع المدنى يجب النظر الى العلاقة بين شكل النظام السياسى ومؤسسات المجتمع المدنى ودمجها بحيث يتحقق الاستقلال المالى والتنظيمى وبحيث لاتصبح مجرد ادوات معاونة للحكومة وينطبق ذلك على النقابات العمالية والمهنية من ناحية اخرى فان احد محدات التحول الديمقراطى هو اعادة بناء الدور المستقل لهذه المؤسسات واكتسابها دورا مدنيا فى اطار تعددى فى دولتين الصين وماليزيا فان عملية التطور الديمقراطى فى هيئات المجتمع المدنى تبدو وكأنها بمعزل عن بعضها البعض دون ان ترتبط بالديمقراطية على المستوى السياسى العام ويمكن التدليل على ذلك بان درجة التحول الديمقراطى تختلف من مؤسسة لاخرى وقد يرتبط ذلك بكثرة الصراعات داخل هذه المؤسسات وهو ما يفيد با ن محددات المجتمع المدنى فى الصين وماليزيا كيان متجانس وشامل يصعب ان يكون كل محدد بمعزل عن الاخر وهو وما حاول البحث تناوله لزيادة تفعيل مؤسسات المجتمع المدنى فى الصين وماليزيا خلال العقدين الماضيين. 

– الهوامش:-
(1)
ناهد عز الدين,تطور مؤسسات المجتمع المدنى فى ماليزيا“,ص.145
(2)
جابرعوض وحسن بصرى”محرران”,المجتمع المدنى فى ماليزيا”,ص.332
(3)
مروة حامد البدرى,”المجتمع المدنى وجماعات الضغط الصينية ودورها فى المطالبةبالديمقراطية“,السياسة الدولية,العدد(132),ابريل 1998م,ص.96
(4)
جابرعوض وماجدة صالح”محرران”,”المجتمع المدنى فى الخبرة الاسيوية“,ص.147
(5)نادية حلمى موسى الشافعى,”النخبة السياسية والاصلاح السياسى فى الصين“,ص.233
(6)جابرعوض وحسن بصرى “محرران”,مرجع سابق“,ص.340
(7)
ريهام احمد صالح,”التنمية الاقتصادية وحقوق المواطنة السياسية“,(دراسة حالة: ماليزيا,ص125, 126
(8) ريهام احمد صالح,”مرجع سابق“,ص126
(9)
جابرعوض وماجدة صالح”محرران”,”مرجع سابق“,ص29,27
(10)
www.China.Org.cn
(11) نادية حلمى موسى الشافعى,”مرجع سابق“,ص84,83
(12)
جابر عوض وماجدة صالح”محرران”,”مرجع سابق“,ص135,134
(13)
جابرعوض وحسن بصرى”محرران”,”مرجع سابق“,ص330,329
(14)
جابر عوض وماجدة صالح”محرران“,”مرجع سابق“,ص33,32
(15)
هدى متكيس,”المجتمع المدنى والتحول الديمقراطى فى ماليزيا“,ص335,330
(16)
هدى متكيس,”الاصلاح السياسى فى ماليزيا“,ص49,48
(17)
محمد ابراهيم الملتم,”منظمات المجتمع المدنى فى ماليزيا“,ص126
(18)
ريهام احمد صالح,”مرجع سابق“,ص 131


-اولا:الكتب:-
1-اكرام بدر الدين ،”اتجاهاتالتحول الديمقراطى فى شرق اسيا“،فى محمد السيد سليم والسيد صدقى عابدين،(محرران)،التحولات الديمقراطية فى اسيا،(مركز الدراسات الاسيوية كليةالاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة،1999م)
2-امانى قنديل،”المجتمع المدنى فى مصر“(،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،جامعة القاهرة،2009م)
3- أمين صاجو،”المجتمع المدنى فى العالم الاسلامى“-منظورات معاصرة،ترجمة0سيف الدين القصير،(معهد الدراسات الاسماعيلية،2008م)
4- جابر عوض،”محرر”،المجتمع المدنى فى ماليزيا”،(برنامج الدراسات الماليزية،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،جامعة القاهرة،2011م)
5- جابر عوض،”محرر”،”السياسات العامه فى ماليزيا“،(برنامج الدراسات الماليزية،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،جامعة القاهرة،2008م)
6- جابرعوض و اخرون  ،”محرر“،”الاطلس الماليزى“،(برنامج الدراسات الماليزية،كلية الافتصاد والعلوم السياسية،جامعة القاهرة،2006م)
7- جياه يوه تسيان واخرون،”موجز تاريخ الصين“،الصين،دار النشر باللغات الاجنبية،1985م)
8- جابر عوض وماجدة صالح,”محرران”,المجتمع المدنى فى الخبرة الاسيوية”,(مركز الدراسات الاسيوية,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,جامعة القاهرة,2010م)
9- حسن البصرى وهدى ميتكيس،”محرران”،”ماليزيا من منظور عالمى“(،برنامج الدراسات الماليزية،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2009م)
10- حسن البصرى وهدى ميتكيس ،”محرران“،”ماليزيا وجنوب شرق اسيا”،(برنامج الدراسات الماليزية،كليةالاقتصاد والعلوم السياسية،جامعة القاهرة،2009م)
11- حسن البصرى وهدى ميتكيس،”محرران“،”قضايا الاصلاح فى ماليزيا“،(برنامج الدراسات الماليزية،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،جامعة القاهرة،2010م)

12- دينج شياوبنج،”مسائل اساسيةفى الصين المعاصره“،بكين،دار النشر باللغات الاجنبية،1998م)
13- محمد السيد سليم،”محرر“،”الفكر السياسى لمحاضير محمد“(،برنامج الدراسات الماليزية،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،جامعة القاهرة،2006م)
14- ممدوح سالم،”محرر”،”المجتمع المدنى فى البلدان العربية ودروه فى الاصلاح“،(المنظمه العربية لحقوق الانسان،الاسكندرية،2004م)
14-نجلاء الرفاعى،محمد السيد سليم ونيفين مسعد ،”محرران”،”التنمية والديمقراطية فى اسيا“،(مركز الدراسات الاسيوية،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،جامعة القاهرة،1997م)
15-هدى متكيس،”محرر”،الصعود الصينى“،(مركز الدراسات الاسيوية،كلية الاقتصادوالعلوم  السياسية،جامعة القاهرة،2006م)
ثانيا:الرسائل العلمية:-
1- أحمد جمال عبد العظيم،”التحول الديمقراطى فى الصين”،رسالة ماجستير،جامعة القاهرة ،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،قسم العلوم السياسية،2003م
2- حسن محمد سلامة السيد،”العلاقة بين الدولة والمجتمع المدنى فى مصرمع الاشارة الىالجمعيات الاهلية“،رسالة دكتوراه،جامعة القاهرة،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2004م
3- حنان ماهر عارف قنديل،”عملية التغير السياسى فى الصين”،رسالة ماجستير،جامعة القاهرة،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،قسم العلوم السياسية،1989م
4- ريهام احمد صالح،”التنمية الاقتصادية وحقوق المواطنة السياسية دراسة حاله لماليزيا “،رسالة ماجستير، جامعة القاهرة،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،قسم العلوم السياسية،2009 م
5- محمد شطب عيدان،”المتغير التكنولوجى وقدرات النظام السياسى الصينى،ب0ن،جامعة النهرين،كلية العلوم السياسية،2006م
6- محمد نعمان جلال،”الثورة الثقافية البروليتارية والتغير السياسى فى الصين“، رسالة ماجستير،جامعة القاهرة،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،قسم العلوم السياسية،1974م
7- نادية حلمى موسى الشافعى،”النخبة السياسية والاصلاح السياسى فى الصين“،رسالة دكتوراه،جامعة القاهرة،كلية الاقتصادو العلوم السياسية،قسم العلوم السياسية،2011م
8- نهى حمدى مراد،”دور المجتمع المدنى فى التدريب على المواطنة“،رسالة ماجستير،جامعة القاهرة،كلية الافتصاد والعلوم السياسية،قسم العلوم السياسية،2011م
9- ياسر العمرى،”تطور النظام السياسى الصينى ومستقبله فى ظل المتغيرات الدولية “،رسالة ماجستير غير منشورة،جامعة بغداد،كلية العلوم السياسية،2003م

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى