البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثية

الحوكمة المحلية في الخطاب السياسي الجزائري “واقع ورهانات”

Local governance in the Algerian political discourse - the reality and the stakes

العدد الثاني مارس لسنة “2017 ” من مجلة العلوم السياسية والقانون

احدى اصدارات المركز الديمقراطي العربي

اعداد : نريمان بطيب – باحثة دكتوراه في العلوم السياسية بجامعة قسنطينة  – 3(الجزائر)

 

 

الملخص:

حظي مفهوم الحوكمة باهتمام بالغ خلال السنوات الأخيرة، إن كان على المستوى الوطنيأوالإقليمي أو المحلي، فظهرت بذلك عدة آليات وتدابير لدعم نظام الحوكمة في الإدارة العمومية، كما اقترحت عدة مؤشرات ومعايير لقياس الحوكمة الرشيدة والجيدة، فمع تنامي مقتضيات اللامركزية واتساع مبادئ استقلالية وصلاحيات الأقاليم والجماعات المحلية في أغلب الدول أضحت الحوكمة أكثر اقترانا بتكريس التنمية المحلية، وأضحى الحكم المحلي الراشد ترجمة لتنمية محلية فعالة، تكرس من خلاله شرعية الهيئات المحلية وتتضح أهميتها في خدمة وتحقيق الصالح العام.

فثمة نصوص وسياسات وخطاباتأنشئت وبلورت لتكريس الحوكمة المحلية في الجزائر، في إطار توسيع صلاحيات الجماعات المحلية وإشراك المجتمع المدني، أفضت إلى نتائج معتبرة في مجال التنمية المحليةومع ذلك تبقى الحاجة ملحة لمبادرات جادة من شأنها تعزيز هذا التوجه دعما لأداء الجماعات المحلية في مختلف المجالات، وتجسيما لجهود التنمية المحلية والتنمية الإقليمية عبر إشراك مختلف الفاعلين في المجتمع.

Abstract:

 The concept of governance has received great attention in recent years, whether at the national, regional or local,Which showed that a number of mechanisms and measures to support the system of governance in public administration, as several indicators and criteria proposed to measure good governance and good,With the growing requirements of decentralization and breadth of the principles of the independence and powers of the regions and local groups in most countries it has become more commonly devote of local governance development and became the local government for the development of a local translation effective, through which the legitimacy of the local bodies and take on more significance in the service of the common good.

There texts and policies and letters established and crystallized to devote to local governance in Algeria, in the context of expanding the powers of local groups and involvement of civil society,Led to considerable local development results, however urgent need for serious initiatives will enhance the remainder of this approach in support of the performance of local groups in various fields,The materialization of the efforts of local development and regional development through the involvement of various actors in society.

 

مقدمة:

 أثبتت التجارب العالمية التنموية أن الحوكمة المحلية هي أساس التنمية الوطنية الشاملة، وعليه استوجب على كل الجهات الرسمية والمسؤولة عن تسيير القطاعات الحيوية في الدولة أن تضمن أطروحات الحوكمة في خطبها السياسية، باعتبارها نسقا متكاملا من الآليات و المكانيزمات المؤسساتية التي تدفع باستدامة التنمية المحلية وترقية الوحدات المحلية بالإضافة إلى تحسين الخدمات العمومية المنشودة.

تكمن أهمية الموضوع المتناول في أن الحوكمة المحلية أضحت من المقاربات المهمة لدراسة توجه الدولة التنموي، ومدى سعيها للتطوير والتحديث المستمر لأجهزتها الإدارية وتنظيمها البيروقراطي، في إطار إضفاء صبغة الحوكمة المؤسساتية المحلية ومحاولة تفادي إشكالات التنمية الجهويةبحلول براغماتية للدولة والوحدات المحلية وللمجتمع بصفة عامة.

كما تهدف هذه الدراسة إلى معرفة حدود الحوكمة المحلية في الخطاب السياسي الجزائري، وتجليات أبعادها القانونية والتنظيمية، خصوصا مع ما تشهده الظرفية الراهنة من تطورات وتحولات، فمنذ متى بدأ الحديث عن الحوكمة المحلية في الخطاب السياسي الجزائر، وإلى أي مدى استطاعت النخب الحاكمة تكريس الحوكمة المحلية في الإدارات المحلية؟

أولاً: مفاهيم أساسية:

  1. مفهوم الخطاب السياسي: يتمتع الخطاب السياسي بأهمية محورية في العملية السياسية داخل الدولة، حيث له دور جوهري في إسباغ الشرعية على أنشطة السياسيين ومقترحاتهم وعلى سلطتهم السياسية بوجه عام، وله دور في عملية التنشئة السياسية والاجتماعية ، لأنه يقوم على الإقناع والتأثير وصناعة القبول العام للقضايا المطروحة.

يقصد به كل بيان أو تصريح أو برنامج أو خبر يصدر عن مؤسسة رسمية أو أهلية[1]، فيشمل ما ينتجه “اللاعبون السياسيون” من ناحية و”الفعل السياسي” من ناحية ثانية، وهو ما يعني السياق الذي ورد فيه الخطاب، الأمر الذي يضيف ضرورة دراسة المكان والزمان والقوانين والقيود والأهداف والنوايا…[2]

هناك عناصر محددة ينبغي على المحلل الإلمام بها وتمثل: مضمون الخطاب: يتعلق بقضايا المواطنين والفئة المستهدفة من الخطاب، جماعة سياسية أو حزب أو أفراد، مصدر الخطاب: وهم صانعوا الأحداث الذين يرسمون السياسات ويخططون لها ويصدرون ومنهم تأتي  الخطابات. المتلقي: وهو إما أن يكون نخبويا يقابل بالدراسة والتحليل والتأويل من طرف هذه النخب ، وإما أن يكون من عامة الشعب حيث يستمع إلى الخطاب ويتداول ، وقد يقتنع به بسب الدعاية دون نقد أو دراسة، وسائلانتشاره: وهي وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمكتوبة فالخطاب ” يؤثر إذا انتشر عبر وسائل الإعلام ليصل بذلك إلى اكبر عدد من المشاهدين أو المتلقين، لتوجه الرسالة السياسية  وهذه الرسائل / الخطابات، قد تصبح  شعارات يعتنقوها ، وقد تمثل لهم مخطط حياة، و تصبح متداولة بين الناس وعموما فإن الخطاب السياسي يتصف بالخصائص الآتية :

  • خطاب جماهيري:أي انه خطاب قائم على إنتاج وفصل الدوائر الخاصة والعامة ، فهو خطاب يتوجه إلى مجموعة الأفراد المجتمعين في جماعة معينة ولهم أهلية مناقشة السلطة ، ويرتبط هذا النوع من الخطابات بجملة من الخصائص المتنوعة التي لها طابع جماعي بامتياز سواء تعلق الأمر بالتنظيم أو التنظير : كالاجتماع السياسي المغلق، واللقاءات السياسية الجماهيرية المفتوحة، والحوارات والمؤتمرات الحزبية، والبلاغات أو البيانات والتوصيات، بالإضافة إلى مسألة وسيلة التواصل الجماهيري كالمنشورات والمؤلفات، والوسائط السمعية البصرية
  • خطاب قاعدة:لأنه خطاب يتوجه دون تمييز إلى مجموع الأفراد والمواطنين ضمن التشكيلة المجتمعية.
  • خطاب مجزأ: و يتغير تبعا للمصدر، بحيث تختلف درجة عموميته من جهاز إلى آخر.
  • خطاب تحويلي :فهو خطاب يخلق النقاش حول التدابير الواجب اتخاذها والاستراتيجيات الواجب تبينها قصد إتمام التنظيم لمجتمع في تحول مستمر.
  • خطاب معرفة :ككل التشكيلات الخطابية، ينتج الخطاب  السياسي في النهاية معرفة، وعلى الرغم من أنها متعددة التلوينات لكن هدفها هو تدبير وتنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع، انطلاقا من مجموعة من الإجراءات البيروقراطية وغيرها.

أصناف الخطاب السياسي: يصنف الخطاب السياسي إلى:

  • الخطاب السياسي الأكاديمي التعليمي: ويشمل هذا الصنف المؤلفات السياسية التعليمية منهجا ومعلومة، وهي أدبيات تسعى للتعريف بالخطاب منزهة عن كل غرض، لكن ذلك لا يستبعد تواري الغرض في منهج التعريف، فالقول مثلا إن “كارل ماركس يهودي” يبدو في مظهره قولا تعريفيا، لكنه يواري ظلالا للمتلقي العربي أوسع كثيرا من ظلال المتلقي غير العربي، أو للمتدين بغير اليهودية من المتدين باليهودية… والقول إن الشرق الأوسط الكبير إقليم جغرافي يمتد من موريتانيا إلى غرب باكستان هو تعريف تتوارى فيه أيديولوجيات واستراتيجيات تذيب الهويات القومية لصالح تكريس هويات جيواستراتيجية[3].
  • الخطاب السياسي الجماهيري: وهو نص دعائي يرتبط في الغالب بالمناسبات والأزمات، ويأخذ شكل الخبر السياسي أو النص المتكامل أو الشعار.
  • الخطاب التنظيري الأيديولوجي: وهو الخطاب الذي يبدعه مفكرون أو تيارات فكرية عبر مراحل تاريخية، تروجه وتتبناه المنظمات السياسية كالأحزاب وجماعات الضغط وجماعات المصالح، ويبدو كنص مبني بعناية[4].

2/ منطلقات الحوكمة المحلية:يعتبر لفظ الحوكمة مستحدثا في قاموس اللغة العربية، وهو ما يطلق عليه النحت في اللغة؛ فهو مستمد من الحكومة، وهو ما يعني الانضباط والسيطرة والحكم بكل ما تعني هذه الكلمة من المعاني؛ وعليه فإن لفظ الحوكمة يتضمن العديد من الجوانب منه:

  • الحكمة : ما تقتضيه من التوجيه والإرشاد .
  • الحكم :وما يقتضيه من السيطرة على الأمور بوضع الضوابط والقيود التي تتحكم في السلوك
  • الاحتكام :وما يقتضيه من الرجوع إلى مرجعيات أخلاقية و ثقافية والى خبرات تم الحصول عليها من خلال تجارب سابقة .
  • التحاكم :طلبا للعدالة خاصة عند انحراف سلطة الإدارة وتلاعبها بمصالح المساهمين[5].

المقاربة المؤسساتية لمفهوم الحوكمة: يشير مفهوم الحوكمة في أدبيات برنامج الأمم المتحدة الإنمائيإلى:”ممارسة السلطة السياسية والاقتصادية والإدارية في إدارة شؤون البلاد على جميع المستويات، ويتضمن الحكم الآليات والعمليات والمؤسسات المتطورة التي يعبر المواطنون والجماعات من خلالها عن مصالحهم وحاجاتهم، ويمارسون حقوقهم وواجباتهم القانونية ، ويعتمد المفهوم على المشاركة والشفافية والمساءلة، ويؤمن أفضل استخدام للموارد، ويضمن العدالة وتطبيق القانون[6].

أما البـنك الدولي فقد عرفها للمرة الأولى سنة 1989 على أنها “ممارسة السلطة السياسية لإدارة شؤون الدولة. ومع بداية التسعينات، حاول خبراء البنك الدولي إعطاء تعريفات أخرى أكثر دقة للمفهوم فعرفوها في الدراسة التي أجراها البنك عام 1992 على أسلوب الحكم والتنمية على أنها” أسلوب ممارسة السلطة في الموارد الاقتصادية والاجتماعية للدولة من أجل التنمية[7]

وتعرفها الأمم المتحدة على أنها ممارسة السلطة لإدارة شؤون المجتمع باتجاه تطويري وتنموي وتقدمي أي أنها  الحكم الذي تقوم به قيادات سياسية منتخبة وإطارات إدارية ملتزمة بتطوير موارد المجتمع  وبتقدم المواطنين وبتحسين نوعية حياتهم ورفاهيتهم، وذلك برضاهم من خلال دعمهم ومشاركتهم[8].

تعريف تقرير التنمية الإنسانية العربية: وفقاً لتقرير التنمية الإنسانية العربية2002  فإن الحوكمة: “هي الحكم الذي يعزز ويدعم ويصون رفاه الإنسان ويقوم على توسيع قدرات البشر وخياراتهم وفرصهم وحرّياتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ويسعى إلى تمثيل كافة فئات الشعب تمثيلاً كاملاً وتكون مسؤولة أمامه لضمان مصالح جميع أفراد الشعب”.

أما كلا من “ماركو راني جيو” و “تيبولت” فيعرفان الحوكمة بأنها تلك الأشكال الجديدة و الفعالة بين القطاعات الحكومية و التجمعات الخاصة بالمواطنين، أو أشكال أخرى من الأعوان يأخذون بعين الاعتبار المساهمة في تشكيل الحكومة، كما وضع البنك الدوليإستراتيجية ذات اتجاهين لتحديد كفاءة وفعالية الدولة وتمثلت بما يلي:

الاتجاه الأول: عملية توفيق بين دور الدولة و قدراتها، أي أن عليها تحديد مجالات تدخلها المختلفة طبقا لحدود قدرتها الفعلية ولا تتعدى ذلك لتتحمل أكثر قدرتها الفعلية.

الاتجاه الثاني: تنشيط عمل وأداء المؤسسات العامة وبث الحيوية فيها، إلغاء الترهل الإداري ، ومكافحة الفساد وتعزيز المشاركة وآليات اتخاذ القرار وتوسيع الصلاحيات باتجاه اللامركزية في تلك المؤسسات[9].

يشير مصطلح حوكمة” Governance”إلى الخصائصالتالية:

  • الانضباط: أي إتباع السلوك الأخلاقي المناسب والصحيح.
  • الشفافية: أي تقديم صورة حقيقية لكل ما يحدث.
  • الاستقلالية: أي لا توجد تأثيرات وضغوط غير لازمة للعمل.
  • المسائلة: أي إمكان تقييم وتقدير أعمال المسؤول الإداري والتنفيذي.
  • المسؤولية: أي وجود مسؤولية أمام جميع الأطراف ذوي المصلحة في المؤسسة
  • العدالة: أي يجب احترام حقوق مختلف المجموعات أصحاب المصلحة في المؤسسة.
  • المسؤولية الاجتماعية: أي النظر إلى المؤسسة كمواطن جديد[10]

والحوكمة بشكل عام هي ” مفهوم احتوائي يتضمن عمليات متعددة الأوجه، حيث يتم السعي إلى تحقيق الأهداف الاجتماعية عن طريق التفاعل بين جميع الأطراف المعنية في حقل معين من حقول التنمية وتتطلب هذه العملية تشجيع الحوارات الهادفة إلى اتخاذ القرار ومشاركة العديد من أصحاب المصلحة كما تأخذ بعين الاعتبار الطرق التي تتفاعل من خلالها  الحكومات والمنظمات الاجتماعية وكيف ترتبك مع الرأي العام وكيف يتم اتخاذ القرارات وكيف تتم إدارة مفهوم المساءلة “. وحسب تعريف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تعرف الحوكمة على أنها ممارسة سلطة سياسية واقتصادية وإدارية في إدارة شؤون بلد ما على جميع المستويات،  وتشمل الحوكمة الآليات والعمليات والمؤسسات المعقدة التي يفصح المواطنون والمجموعات من خلالها عن مصالحهم ويسَوون خلافاتهم ويمارسون حقوقهم و واجباتهم القانونية، أما أبعادها فتتبين في:

البعد السياسي: المرتبط بطبيعة السلطة السياسية وشرعية تمثيلها، و يكمن هذا البعد في ضرورة تفعيل الديمقراطيةالتي تعتبر شرطا في تجسيد الحكم الراشد، من خلال تنظيم انتخابات حرة و نزيهة مفتوحة لكل المواطنين، مع وجود سلطة مستقلة قادرة على تطبيق القانون، و هيئة برلمانية مسؤولة لها من الإمكانية ما تستطيع أن تحقق به نظام إعلامي يجعلها في اتصال مستمر مع المواطن[11].

البعد التقني: المرتبط بعمل الإدارة العامة و مدى كفاءتها، و تعتبر جوهر الرشادة التي تقوم على عنصرين الرشادة الإدارية والوظيف العمومي، و هو ما يقتض أن تكون الإدارة مستقلة عن السلطة السياسية والمالية، و يكون الموظفين لا يخضعون إلا لواجبات وظيفتهم، و يكون اختيارهم وفقا لمعيار الكفاءة.

البعد الاقتصادي والاجتماعي: و الذي يتمثل في كشف أساليب اتخاذ القرار الاقتصادي للدولة و العلاقات الاقتصادية مع الدول الأخرى ذات العلاقة بتوزيع الإنتاج و السلع و الخدمات على أفراد المجتمع[12]، كما يرتبط هذا البعد بشقيه بطبيعة بنية المجتمع المدني ومدى استقلاليته عن الدولة من زاوية، وطبيعة السياسات العامة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي وتأثيرها في المواطنين من حيث الفقر ونوعية الحياة من زاوية ثانية، وكذا علاقتها مع الاقتصاديات الخارجية والمجتمعات الأخرى من زاوية ثالثة.

أهداف الحوكمة :تسعى الحوكمة من خلال الأهداف إلى تحقيق رفع الكفاءة أداء المؤسسات ووضع الأنظمة الكفيلة بتخفيف أو تقليل الغش وتضارب المصالح والتصرفات غير المقبولة ووضع أنظمة للرقابة على أداء تلك المؤسسات ووضع هيكل يحدد توزيع كافة الحقوق والمسؤوليات وتحديد القواعد والإجراءات والمخططات المتعلقة بسير العمل داخل المؤسسة ويمكن أجمال الأهداف التي يمكن تحقيقها نتيجة تطبيق نظم الحوكمة بما يأتي :

  • تحقيق الشفافية والعدالة ومنح الحق في مساءلة إدارة المؤسسة للجهات المعنية.
  • تحقيق الحماية اللازمة للملكية العامة مع مراعاة مصالح المتعاملين مع مؤسسات الدولة المختلفة والحد من استغلال السلطة في تفضيل المصلحة العامة.
  • تحقيق فرصة مراجعة الأداء من خارج أعضاء الإدارة التنفيذية تكون لها مهام واختصاصات وصلاحيات لتحقيق رقابة فعالة ومستقلة.
  • زيادة الثقة في أدارة الاقتصاد القومي بما يساهم في رفع معدلات الاستثمار وتحقيق معدلات نمو مرتفعة في الدخل القومي.

يوضح إعلان مؤتمر “الاتحاد الدولي لإدارة المدن” عناصر الحوكمة المحلية الرشيدة في:

  • نقل مسؤولية الأنشطة العامة الملائمة إلى المستويات المحلية المختلفة بموجب القانون.
  • لامركزية مالية وموارد كافية للقيام بتلك الأنشطة على المستوى المحلي.
  • مشاركة حقيقية للمواطن في صنع القرار المحلي.
  • تهيئة الظروف التي من شأنها خصخصة الاقتصاد المحلي[13]، وعليه تتضح أهم محاور حوكمة الإدارة المحلية في ثلاث هي:الجانب الإداري، الجانب التسيري، الجانب المالي.

وتستهدف الإدارات المحلية على العموم تحقيق:

الديمقراطية والمشاركة: حيث تعتبر الديمقراطية والمشاركة أحد الأهداف الأساسية التي يسعى لتحقيقهالإدارة المحلية، وهي تقوم على قاعدة المشاركة في اتخاذ القرارات في إدارة الشئونالمحلية تأسيساً على مبدأ حكم الناس لأنفسهم بأنفسهم في إدارة الخدمات وتوزيع المشاريعالإنمائية، فإشراك المواطنين في إدارة وحداتهم المحليةيدربهم على أصول العمل السياسي بما يعزز لديهم مهارات إدارة شئون الدولة والحكم.

دعم الوحدة الوطنية وتحقيق التكامل القومي: فنظم الإدارة المحلية تسهم في القضاء علىاستئثار القوى السياسية وتسلطها داخل الدولة، مما يجهض ويضعف مراكز القوى منها والقضاءعليها نهائياً.

تقوية البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة: وذلك بتوزيع الاختصاصات بدلاً منتركيزها في العاصمة، ويمكن أن يظهر أثر ذلك عند تعرض الدولة إلى أزمات ومصاعب قدتضعف البناء التنظيمي المركزي للدولة، وعندها تبقى الوحدات المحلية (اللامركزية) التي اعتادتعلى حرية التصرف والاستقلال قادرة على الوقوف على قدميها والتصدي لمسئولياتها دون شعوربالحاجة أو الاعتماد المطلق على المركز.

القضاء على البيروقراطية التي تتصف بها الإدارة الحكومية: وتنتقل صلاحية تقديم الخدماتالمحلية إلى هيئات وأشخاص يدركون طبيعة الحاجات المحلية ويستجيبون لها بدون عوائقأو روتين ومن خلال رقابة وإشراف المستفيدين من تلك الخدمات.

خلق روح التنافس بين وحدات الإدارة المحلية؛ ومنح فرصة للمحليات للتجريب والإبداعوالاستفادة من أداء بعضها البعض نتيجة لذلك.

وتتسم الحوكمة المحلية الرشيدة بما يلي:

المشاركة الشعبية الفاعلة: بمعنى تهيئة السبل والآليات المناسبة للمواطنين المحليين كأفراد وجماعات من أجلالمساهمة في عمليات صنع القرارات، إما بطريق مباشر أو من خلال مجالس محلية منتخبةتعبر عن مصالحهم وعن طريق تسهيل التحديد المحلي للقضايا والمشكلات، ويمكنأن تعني المشاركة أيضا المزيد من الثقة وقبول القرارات السياسية من جانبالمواطنين، الأمر الذي يعني زيادة الخبرات المحلية.[14]

المساءلة: يخضعصانع القرار في الأجهزة المحلية لمساءلة المواطنين والأطراف الأخرى ذات العلاقة.

الشرعية: قبول المواطن المحلي لسلطة هؤلاء الذين يحوزونالقوة داخل المجتمع ويمارسونها في إطار قواعد وعمليات وإجراءات مقبولة وأن تستندإلي حكم القانون والعدالة.

الكفاءة والفعالية: ويعبرذلك عن البعد الفني لأسلوب الحكم المحلي، ويعني قدرة الأجهزة المحلية علي تحويلالموارد إلي برامج وخطط ومشاريع تلبي احتياجات المواطنين المحليين وتعبر عنأولوياتهم، مع تحقيق نتائج أفضل وتنظيمالاستفادةمن الموارد المتاحة.

الشفافية: إتاحةأو تدفق المعلومات وسهولة الحصول عليها لجميع الأطراف في المجتمع المحلي، ومن شأنذلك توفير الفرصة للحكم علي مدي فعالية الأجهزة المحلية، وكذلك تعزيز قدرة المواطنالمحلي علي المشاركة.

  • الاستجابة:أن تسعي الأجهزة المحلية إلي خدمة جميع الأطرافالمعنية، والاستجابة لمطالبها خاصة الفقراءوالمهمشين، وترتبط الاستجابة بدرجة المساءلة التي تستندبدورها علي درجة الشفافية وتوافر الثقة بين الأجهزة المحلية والمواطن المحلي.

الحوكمة المحلية كنسق معرفي إضافي لمفهوم الحوكمة: تعتبر الحوكمة المحلية كطرح بديل للحوكمة بصفة عامة أحد المفاهيم التي تعبر عن مستوى التحركات المحلية نحو التنمية المحلية وترسيخ أبعادها شكلا ومضمونا ، لذا فان الحوكمة متكاملة من حيث جوانبها السياسية والاجتماعية والاقتصادية تصب اهتمامها في جانب تطوير الطاقات المحلي ومن ثم ترشيد الخدمة العمومية على المستوى المحلي، فالمجالس المنتخبة تمتلك طاقة مجتمع الناخبين وتسعى لتوظيف تلك الطاقة على مدى قدرة هؤلاء في التعبير عن رغبات المواطنين ومدى  انفتاح وإخلاص ومراقبة المنتخبين لناخبيهم وهذه العلاقة الجدلية بين الناخب من جهة وبين المنتخب وما يقدمه من خدمات وتنمية محلية من جهة أخرى فالحوكمة المحلية هي التي تحقق الكفاية الذاتية محليا من خلال خلق آليات للمشاركة المجتمعية و آليات في الرشادة في التسيير حيث أن تطبيق مبادئ الحوكمة المحلية يسهم في ترشيد النفقات واستغلال الموارد المحلية ما يضمن حل للمشاكل التي تواجه المجتمع المحلي بكل أصنافها ومنه تحقيق الكفاية المحلية وهو المطلوب[15] ، وتسعى الحوكمة المحلية إلى تفعيل التحركات المحلية من خلال:

  • التقدم باتجاه تنازل اكبر لصالح السلطات المحلية المنتخبة.
  • الدعوة إلى النقاش العام حول السياسات من قبل ممثلي مجموعات المجتمع المدني المحلي.

خلق فرص لإتاحة مشاركة الجمعيات بمنح الصلاحيات للمجتمعات الأهلية.

ثانيًا: بيان الحوكمة في الخطاب السياسي الجزائري:

  • تكوين الإطارات وتعزيز القدرات: لقد باشرت وزارة الداخلية والجماعات المحلية ومنذ 2004 فعلا عددا معينا من الأعمال تندرج ضمن إستراتيجية العمل على احترافية إطاراتها، ويستند هذا التكوين إلى أسس:
  • تطوير إدارة شفافة تعمل جنبا إلى جنب مع المواطنين.
  • بروز إدارة فعالة وقادرة على تسيير التنمية المحلية .
  • تحكم حقيقي في التقنيات العصرية لتسيير الجماعات المحلية[16].

وتواصلت عمليات التكوين الأولى التي افتتحت مع تكوين مديري التنشيط المحلي في سنة 2006، عبر الدورات المخصصة للمفتشين العامين والمفتشين الولائيين، ورؤساء الدوائر، ورؤساء المجالس الشعبية البلدية وأمنائها العامين.

  • إرساء تكنولوجيا الإعلام والاتصال:وتتضح بداية في الوثيقة التي قدمتها الجزائر لقمة مجتمع المعلومات التي عقدت بسويسرا سنة 2003 حيث اعتبرت الجزائر أن النفاذ إلى شبكة المعلومات يشكل شرطا أساسيا لكل تقدم سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي، وفي تدخل السيد حاتم الحسيني” مدير مجتمع المعلومات بوزارة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، على هامش الصالون الدولي للإعلام الآلي وتقنيات مكاتب الإعلام والاتصال (سيكوم 2010)، حيث أكد على أن الجزائر الإلكترونية 2013 تتمحور حول الإدارة الإلكترونية والمؤسسة الإلكترونية والمواطن الإلكتروني.
  • إصلاح الترتيب القانوني لتسيير الجماعات المحلية: إن التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عرفها العالم خلال العشريتين الأخيرتين، وما انجرّ عنها من هزات اقتصادية واجتماعية، دفعت بمعظم الدول إلى مراجعة نمط تسيير شؤونها الاقتصادية والاجتماعية وفق متطلبات المرحلة والسعي وراء الاستجابة للمطالب السياسية والاجتماعية المتزايدة للمواطنين وهو الأمر الذي انعكس على إعادة النظر في دور الدولة ومؤسساتها بغية مواكبة التحولات العميقة التي هزت أركان تلك الدول، الأمر الذي لم يستثني الجزائر كدولة عرفت هي أيضا عديد التحولات والتغييرات،  فأدخلت إصلاحات جذرية وعميقة لمواجهة التحديات المختلفة التي أفرزتها العولمة ومن بينها مراجعة واصطلاح نمط التسيير السائد، بإدخال آليات أكثر مرونة واستجابة للانتقال إلى الحكم المحلي بأوسع مضامينه، والذي يشارك فيه كل الفاعلين من المنظمات غير الحكومية إلى القطاع الخاص إلى دور أكبر وأوسع للمجالس المحلية، إلى مشاركة المواطنين وهيئات المجتمع المدني، وذلك من خلال تفعيل مبدأ الشراكة تجسيدا للحوكمة الرشيدة[17].

يتمثل النشاط في تكييف الإطار التشريعي والتنظيمي عبر مراجعة قانون البلدية وقانون الولاية توخيا لإضفاء الوضوح الأكبر على العلاقات بين الأجهزة المختلفة والمنتخبين والإدارة، وتثمين الوضع القانوني للمنتخب وتعزيز الطاقات المؤسسية للمدن الكبرى، سواء على صعيد اتخاذ القرار أو على صعيد التنظيم.

أقرّ قانون البلدية سنة 2008 إعادة النظر في الهياكل المحلية وإنشاء قطاعات حضرية كلّما تجاوز عدد السكان 200 ألف نسمة لتهيئة المحيط المعيشي للمواطن. وبوصف البلدية الكيان القاعدي الرئيس لتحصيل الموارد الجبائية المالية التي تدعم التنمية المحلية، فقد أكّد قانون البلدية أنّها الجهة الرئيسية المسؤولة عن مواردها المالية، وأكّد قانون البلدية الجديد على العمل على استقرار المجالس الشعبية البلدية بمنع سحب الثقة عن رئيس المجلس في السنتين الأولى والأخيرة للعهدة الانتخابية ضمانا لديمومة البلدية واستمرار تسيير المرفق المحلي العام، كما تمّ تعديل طريقة الانتخاب التي يحدّد بواسطتها قيادة المجلس، عبر منح الأفضلية للشباب والنساء في إطار سياسة تمكين الجيل الثالث والنوع الاجتماعي وإشراك المواطنين في صناعة القرار، كما حدد قانون البلدية صلاحيات رئيس البلدية وحالات شغور منصبه، ومنح الإمكانية للتضامن ما بين البلديات في ظلّ وجود أهداف مشتركة بينها، بعد تأكيده استمرار المراهنة على اللامركزية الإدارية كخيار لا رجعة فيه، الهدف منه هو حلّ مشكلة تدنّي الإطار المعيشي للمواطن ومحيطه خاصة في الوسط الحضري[18].

تقدمت وزارة الداخلية بقانون البلدية في سياق إصلاحات سنة 2011، والذي أكد على منح استقلالية للبلديات في تدبير الشأن المحلي بالاعتماد على التمويل الذاتي (والمداخيل التي يحصّلها القابض البلدي)، حيث يتم تحصيل الضرائب على مستوى البلدية، لرفع مردودية البلديات[19].

وفي محور ترقية الديمقراطية التشاركية؛ تنص المادة 11 من القانون رقم 11-10 المؤرخ في 20 رجب عام 1432 الموافق لــ 12 يونيو2011 من قانون البلدية 2011؛ على أن البلدية تشكل الإطار المؤسساتي لممارسة الديمقراطية على المستوى المحلي والتسيير الجواري، وعليه يتخذ المجلس الشعبي البلدي كل التدابير لإعلام المواطنين بشؤونهم واستشارتهم حول خيارات و أولويات التهيئة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من خلال استعمال الوسائط والوسائل الإعلامية المتاحة.

تفعيل التمكين السياسي للمرأة في تطوير أفكار الحوكمة:أصبح موضوع مشاركة المرأة في المجتمع  من الموضوعات التي يركز عليها النقاش في كل دول العالم المتقدمة والنامية حاليا ، وذلك من منظور أنها ركن أساسي من الأركان التي تقوم عليها التنمية وحاجاتها ومتطلباتها، مع أن هذه القضية تختلف من بلد لآخر، وتتنوع طريقة مقاربتها، وذلك تبعا للمنظومة الثقافية والفكرية والدينية السائدة في كل مجتمع، وضمن ذلك نظرة هذه المجتمعات إلى المرأة.

ولعل القانون العضوي رقم 12- 03 المؤرخ في 12 جانفي سنة 2012 ، لتوسيع حظوظ تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة هو أهم إجراء يبرز التطور الذي مس  مفاهيم الحوكمة في الجزائر، ما جعلها تنتقل من كونها أفكار ومقاربات ، إلى كونها ممارسة وتطبيق على أرض الواقع ؛ حيث أن هذا القانون يؤكد في مادته الثانية على أنه يجب ألا يقل عدد النساء في كل قائمة ترشيحات، حرة أو مقدمة من حزب أو عدة أحزاب سياسية، عن النسب المحددة أدناه، وهذا بحسب عدد المقاعد المتنافس عليها : انتخابات المجالس الشعبي الولائية :30% عندما يكون عدد المقاعد35 أو 39 أو 43 أو 47 مقعدا، 35% عندما يكون عدد المقاعد51 أو 55 مقعدا، انتخابات المجالس الشعبية البلدية: 30%في المجالس الشعبية البلدية الموجودة بمقرات الدوائر وبالبلديات التي يزيد عدد سكانها عن عشرين ألف (20000) نسمة[20].

يأتي توسيع حقوق المرأة في المجالس المنتخبة كإحدى النقاط الأساسية التي رافع لأجلها الرئيس الجزائري طويلا أمام البرلمان والرأي العام  رغم أن هذا الملف لم يشكل أولوية بالنسبة للرأي العام الجزائري، وحتى فئة واسعة من الطبقة السياسية نظرا إلى خصوصية المجتمع الجزائري الذكوري الذي لا يزال ينظر إلى خروج المرأة إلى العمل السياسي بهذا الحجم بشيء من الريبة، وعدم القبول به في أحيان أخرى، رغم المكانة التي تتمتع بها المرأة في سوق العمل ، وخاصة في مجال التربية والقضاء.

ثالثاً: فاعلية الخطاب السياسي الجزائري ضمن إطار حوكمة الإدارة المحلية في المرحلة الراهنة.

    1/ ضمن تطبيق مبادئ الحوكمة وتطوير إدارة الجماعات المحلية :

  • التقسيم الإداري الجديد:الولايات المنتدبة أو المقاطعات الإدارية والذي نص عليه المرسوم التنفيذي رقم 15-141 المؤرخ في 9 شعبان عام 1436 الموافق لــ 28 ماي سنة 2015، المتعلق بتنظيم المقاطعة الإدارية وسيرها،وكانت في ثماني ولايات جنوبية، يشار إلى أن الولايات العشر المنتدبة قد توزعت على ثمان ولايات هي بشار(بني عباس)، أدرار( تيميمون، برج باجي مختار) تمنراست( عين صالح، عين قزام) بسكرة ( أولاد جلال)، ورقلة( تقرت)، إليزي( جانت)، وادي سوف( المغير)، غرداية( المنيعة) وتضم كل ولاية عددا من البلديات.

ويشرف على تسيير الولايات المنتدبة الجديدة، أو المقاطعات الإدارية التي استحدثت داخل الولايات المذكورة ولاة منتدبون يعملون تحت سلطة والي الولاية وينسقون معه، ويسهرون على تنفيذ القوانين والتنظيمات المعمول بها، وقرارات الحكومة ومجلس الولاية ، وكذا مداولات المجلس الشعبي الولائي على مستوى المقاطعة الإدارية.

تحديث الإدارة الإلكترونية:بذلت وزارة الداخلية والجماعات المحلية مجهودات كبيرة في  مجال اعتماد التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال، والتي سعت إلى إحداث:

– شبكة معلوماتية لوزارة الداخلية والجماعات المحلية

– نظام لمتابعة وتقييم تنفيذ مشاريع وبرامج التنمية

– نظام معلومات جغرافي لمتابعة العمليات المحلية للتنمية

  • بنك معلومات يتضمن المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية للجماعات المحلية
  • خلية مكلفة بتسيير ومتابعة نظام المعلومات[21].

يؤكد وزير الداخلية و الجماعات المحلية نور الدين بدوي من خلال خطبه وتصريحاته على أن تعميم الإدارة الالكترونية على جميع القطاعات ضروري[22]، و أوضح السيد بدوي في تصريح للصحافة عقب الزيارة الميدانية التي قادته منذ عامين  لولاية الجزائر في سبتمبر من سنة 2015  أن “الإدارة الالكترونية تربط قطاعي الداخلية و العمل و التضامن الاجتماعي و مع نهاية السنة سنعمل ما بوسعنا لإشراك القطاعات الأخرى في هذه الديناميكية”، و أضاف الوزير أن “الإدارة الالكترونية تعد بداية لإنشاء الحكامة (الالكترونية) الجزائرية الذي هو هدفنا الأسمى و يجب ربح هذه المعركة بمساعدة إطارات و عمال الدولة”، كما أشار إلى أن:”تعميم استعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال في الإدارات العمومية سيسمح بأنسنة العلاقات بين الإدارة و المواطن و مكافحة المماطلات البيروقراطية و المحسوبية و الفساد”، و خلص السيد بدوي في الأخير إلى القول بأن “عصرنة الإدارة العمومية من خلال تعميم تكنولوجيات الإعلام و الاتصال و التقليص من الملفات سيوفر على الدولة 200 مليار سنتيم (سنويا) لذلك فنحن في صميم ترشيد نفقات الدولة”[23].

– إقرار مرسوم تنفيذي متعلق بالتوقيع الالكتروني على وثائق الحالة المدنية

– استحداث مرصد للخدمة العمومية[24]

  1. الجوانب القيمية للحوكمة والتسيير العمومي:
  • تفعيل دور المنتخب المحلي: أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي على ان دائرته الوزارية عازمة على جعل المنتخب المحلي يضطلع بالصلاحيات الكاملة التي يخولها له القانون وان سياسة تقريب الإدارة العمومية الإدارية من المواطن ترمي بالسماح للمجالس المحلية من القيام بأعمالها وواجباتها وتقديم كل الخدمات على مستواها بكل مسؤولية وقد شدد على ملازمة المنتخبين وضرورة تكثيف التواصل معهم لحملهم على الالتزام بتبعات المرفق العمومي، كما أكد على أن الوزارة تعتزم انتهاج مقاربة تحفيزية وتنافسية لتشجيع الجماعات المحلية على الانخراط في مسعى ترقية الخدمة العمومية حتى تستفيد من صندوق التضامن المحلي[25].
  • تكريس المشاركة المجتمعية:إن الامتثال لسياسة المشاركة المجتمعية في تحضير الأعمال الإدارية وتنفيذها وتقبل مبادئ وآليات الرقابة الدورية على أعمال الإدارة ومستخدميها مع منح المواطن سبل المشاركة في تسيير الشؤون العمومية، لهي لبنة من لبنات دولة القانون وسمة من سمات الحوكمة في شقها التسيري[26].

تنص المادة 11 من القانون06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته الصادر سنة 2006 على أنه ولإضفاء الشفافية في التعامل مع الجمهور وكيفية تسيير الشؤون العمومية يتعين على المؤسسات والإدارات والهيئات العمومية أن تلتزم أساسا:

  • اعتماد إجراءات وقواعد تمكن الجمهور من الحصول على معلومات تتعلق بتنظيمها وسيرها وكيفية اتخاذ القرارات فيها.
  • تبسيط الإجراءات الإدارية.
  • نشر المعلومات التحسيسية عن مخاطر الفساد في الإدارة العمومية.
  • الرد على عرائض وشكاوى المواطنين[27].
  • إقرار مرسوم جوان 2016: أمرت مصالح الوزير “نور الدين بدوي” رؤساء البلديات ونوابهم بإطلاع المواطنين على سجل المداولات الخاصة باجتماع المجالس الشعبية البلدية والولائية، خاصة فيما يتعلق بتسيير الشؤون المحلية، وجاء في المرسوم رقم 16- 190 المؤرخ في 30 جوان 2016؛ المحدد لكيفيات الإطلاع على مستخرجات مداولات المجلس الشعبي والبلدي والقرارات البلدية، وهي إجراءات جديدة أقرتها الحكومة لإصلاح المرفق العام ودمقرطة عمليات التسيير المحلي التي تهم المواطن بالدرجة الأولى وينص المرسوم على ضرورة إشراك المواطنين في تسيير الشؤون العمومية.

يلزم القانون الجديد المجلس الشعبي البلدي بتسهيل إعلام المواطنين حول تسيير الشؤون المحلية وتطوير كل الدعائم الرقمية الملائمة، قصد ضمان نشر وتبليغ القرارات البلدية باستثناء القرارات والوثائق المتعلقة بالحالات التأديبية والمسائل المرتبطة بالحفاظ على النظام العام[28].

– تدعيم سبل الاستثمار المحلي وتنمية الحوكمة الحضرية:

سياسة التوازن الإقليمي*: تسعى إلى تطوير أقاليم البلاد وفقا لما تقتضيه التنمية في كل بلدية عن طريق الإسراع في تحقيق استثمارات في مراكز لا تتوفّر بالضرورة على أحسن ظروف ملائمة للتنمية  وتؤدّي بهذا إلى توظيف استثمارات متوالية في مجال المنشآت العمرانية الأساسية  و يتعلق الأمر هنا بالقضاء في أكثر جهات الوطن تخلّفا على جيوب الرّكود و إقامة القواعد اللازمة لتطوير نشط يستمدّ طاقته من ذاته، و من أجل هذا تولّي سياسة التوازن الإقليمي أهمية خاصّة للاستثمارات الاجتماعية حتى تضمن لكل المواطنين نفس نوعية الحياة  بفضل إنشاء المستشفيات و توسيع المرافقالصحية، و بناء المساكن و المدارس و شقّ الطرق و تنمية وسائل الاتصال و تقريب الإدارة من المواطن[29].

الحوكمة الحضرية: يمثل بلوغ مستوى الحوكمة الحضرية المحلية بأسس تشاركية، رهان حقيقي مرتبط بتوفر مجموعة من الشروط المؤسساتية والقانونية التي تمنح المواطن الكفايات الضرورية لتسهيل عملية مشاركته وتعبيره عن أرائه، و ترتكز على:

  • توفير القواعد القانونية اللازمة والتي تسهل عملية تواصل المواطن مع الفاعلين المحليين السياسيين والاقتصاديين.
  • تدعيم قنوات التفاعل الأفقي كمنظمات المجتمع المدني.
  • يتعين أن يشارك في بلورة المشروع مختلف مكونات المجتمع خاصة الأساتذة الباحثين والخبراء في الشق النظري للمشروع التنموي المحلي لتحديد التحديات التي تواجهها الجهة والإقليم والجماعة، والمجتمع المدني في الشق التطبيقي بالإضافة إلى إشراك كل المؤسسات في مجال اختصاصها من منظمات نقابية ومؤسسات التربية والتكوين وتعاونيات ،..
  1. الحوكمة والمالية المحلية:

تلعب الموارد المالية دورا مهما في فعالية الهيئات الإدارية حيث تشكل الوسيلة الأساسية لمواجهة الأعباء الملقاة على عاتقها من نفقات أجور ومرتبات الموظفين، ونفقات تقديم خدمات للمواطنين والنهوض بأعباء التنمية بجميع أنواعها.

إن قلة وندرة هذه الموارد تحتم على المسيرين إتباع طرق تسيير ذات نوعية عالية وناجعة وتتطلب إعداد مناهج وطريقة صارمة في تخصيص وإنفاق الأموال المتاحة، وذلك قصد تقديم اشباعات كافية وبجودة عالية وبتكلفة اقل وفي أسرع الأوقات، أما ما يخص معظم الهيئات المحلية في الجزائر هو سوء تسيير ميزانيتها، سواء فيما تعلق بمسألة تحقيق التوازن في الإيرادات والنفقات أو كيفية صرف هذه الميزانيات، فهي تعود أساسا إلى عدم الدقة في توقع وتقدير النفقات والإيرادات، وكذا سوء توزيعها على مختلف فصول ومواد الميزانية وكذا عدم الدقة في برمجة الأهداف والبرامج خلال فترة الميزانية، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تجاوز مبالغ النفقات المحددة سلفا، وهذا ما يسبب عجزا في الميزانية[30].

  • الإصلاح المالي: يعد الإصلاح المالي أحد الأدوات الداعمة للتطوير المنشودة في نظام الإدارة ، وقد دفع إلى هذه الإصلاحات واقع انخفاض الموارد المالية للمجالس المحلية عن الحد اللازم لسد احتياجاتها ومن ثم ينبغي إعادة النظر في توزيع الموارد حتى يتحقق الاستخدام الأمثل للموارد المالية المتاحة وزيادتها بالقدر الذي يقلل من الاعتماد على إعانات السلطة المركزية، ومن أهم الإصلاحات المالية للجماعات المحلية تمثلت في تجديد الجباية المحلية وإصلاح مداخيل الأملاك، بالإضافة إلى الاقتراض البنكي وإصلاح الصندوق المشترك للجماعات المحلية.

خلاصة واستنتاجات: منح المشرع الجزائري للجماعات المحلية دور المحرك الأساسي في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من أجل خلق مناصب شغل، وتوسيع المشاركة المجتمعية وإشباع الحاجات المحلية ، ولما لاوضع قواعد اقتصاد حديث من خلال تطوير قدرات التكامل والاندماج مع لاقتصاد الوطني.

تخللت الخطابات السياسية الجزائرية في الآونة الأخيرة افصاحا جليا عن رغبة حكومية شديدة لبلوغ الحوكمة بمعاييرها العالمية لذلك سطرت العديد من البرامج والمقترحات في هذا المجال، والتي تضمن معظمها ضرورة إعادة النظر في تنظيم وتسيير الجماعات المحلية من خلال توسيع أدوارها بشكل دوري بحيث تستجيب إلى المعايير الدولية في مجال تسيير المدن وتقديم الخدمات، لكي ترقى إلى تطلعات المواطنين من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.

 

[1] مطلق بن سعود المطيـــري، الخطاب السياسي السعودي ونماذج الإقناع الإعلامي، وزارة الخارجية، سفارة خادم الحرمين الشريفين في القاهرة، متوفر على الرابط:http://www.shatharat.net/vb/showthread.php?t=425

[2]وليد عبد الحي، المحاضرة الخامسة عشرة، “لغة الخطاب السياسي: المشكلة والحل “، جامعة اليرموك، الخميس 17 محرم 1435هـ،  الموافق 21 تشرين الثاني 2013، ص 503.

[3] المرجع نفسه، ص 494.

[4] المرجع نفسه، ص 495.

[5] حسين يرقى،عمر علي عبد الصمد ،”واقع حوكمة المؤسسات في الجزائر وسبل تفعيلها “، متحصل عليه من الموقع :

Bensaidamine.yolasite.com

[6]إبراهيم فريد عاكوم ، إدارة الحكم والعولمة (وجهة نظر اقتصادية)،  أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، 2006،ص 58.

[7] شعبان فرج ،”الحكم الراشد كمدخل حديث لترشيد الإنفاق الحكومي”، معارف، العدد : ديسمبر 2011، ص 126.

[8]أمين عواد المشاقبة، المعتصم بالله داود علوي، الإصلاح السياسي والحكم الراشد (إطار نظري)، الأردن: دار الحامد للنشر والتوزيع، ص 54.

[9]المرجع نفسه، ص 57.

[10] محمد محمود الطعامنة ، سمير محمد عبد الوهاب ، الحكم المحلي في الوطن العربي واتجاهات التطوير، مصر : المنظمة العربية للتنمية الإدارية ، 2005 ، ص 373.

[11] JamesRosenau,”Globalization and governanceBlesk for suslsbution”,in site: http://www.fes.sle/apg/online.2003/ ARTRO.senau.PDF.

[12] درغوم أسماء،” البعد البيئي في الأمن الإنساني –مقاربة معرفية-“،رسالة ماجستير،(  كلية الحقوق والعلوم السياسية قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جوان 2008/ 2009)، ص97 .

[13] أكرم الياسري، “التحول من الحكومة المحلية الى ( الحوكمة ) المحلية الرشيدة”، متوفر على الرابط:

http://tourism.uokerbala.edu.iq/index.php/2014-09-20-07-06-36/136-2014-09-19-16-11-22/684-2015-02-12-16-11-23.

[14] سمير محمد عبد الوهاب، الحكم المحلي والاتجاهات الحديثة مع دراسة حالة مصر، القاهرة: مركز دراسات واستشارات الإدارة العامة، 2006، ص ص 24، 26.

[15] سرير عبد الله رابح ،”المجالس المنتخبة كأداة للتنمية المحلية “، مجلة المفكر، العدد السابع ، نوفمبر ، 2011 ،ص74.

[16]” ندوة فخامة رئيس الجمهورية مع رؤساء المجالس الشعبية البلدية سياسة التنمية المحلية: 21 يوليو سنة “2008، متوفر على الرابط:

http://www.interieur.gov.dz/index.php/ar

[17]عبد القادر صافي،” الدور التنموي للجماعات المحلية في ظل الحوكمة”،  جريدة صوت الأحرار،يوم 19 /11 / 2012، متوفر على الرابط:

http://www.djazairess.com/alahrar/106739

[18] عصام بن الشيخ، الأمين سويقات، “إدماج مقاربة الديمقراطية التشاركية في تدبير الشأن المحلي – حالة الجزائر والمغرب- “، ورقة بحثية من أعمال مخبر: “الديمقراطية التشاركية في ظلّ الإصلاحات السياسية والإدارية في الدول المغاربية”،( جامعة قاصدي مرباح ورقلة، كلية الحقوق والعلوم السياسية قسم العلوم السياسية)، 2013، ص 20.

[19] المرجع نفسه ، ص 17.

[20] قوانين الإصلاحات السياسية، الجزائر : دار بلقيس للنشر ، 2012 ، ص72.

[21] نظيرة دوبابي،”الحكم الراشد  المحلي وإشكالية عجز ميزانية البلدية”، رسالة ماجستير، ( تلمسان، جامعة أبي بكر بلقايد، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، تخصص: اقتصاد التنمية، 2009/2010)، ص 155.

[22] وزير الداخلية و الجماعات المحلية نور الدين بدوي: الإدارة الالكترونية ستعمم على جميع القطاعات مع نهاية السنة”، الخبر أونلاين/ واج / 7 سبتمبر 2015 ، متوفر على الرابط:

http://www.elkhabar.com/press/article/89804/#sthash.TKsJK5j9.dpuf

[23] المرجع نفسه.

[24] “استحداث مرصد للخدمة العمومية قريبا”، متوفر على الرابط:

http://www.ennaharonline.com/ar/national/248715-

[25] بدوي يؤكد أن وزارة الداخلية عازمة على جعل المنتخب المحلي يضطلع بصلاحياته”، متوفر على الرابط:

http://www.ennaharonline.com/ar/national

[26] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وزارة الداخلية و الجماعات المحلية، المدرسة الوطنية للإدارة، ملتقى: الحكم الراشد في الإدارة العمومية، (من إعداد: طلبة سنة الرابعة، فرع إدارة عامة، الدفعة: التاسعة والثلاثون، 2005/2006)، ص 68.

[27] المادة 11 من القانون06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته الصادر سنة 2006، ص 07.

[28]“إطلاع المواطنين على مداولات  واجتماع المجالس البلدية والولائية إجباري”، متوفر على الرابط:

http://www.elbilad.net/article/detail?id=5852

*التوازن الإقليمي: التوزيع العادل للخدمات والمرافق والبنى التحتية سواء بين الولايات أو بين البلديات، لأن مسألة التنظيم المجالي أصبحت مرتبطة بإشكالية البعد المجالي أي في كيفية توزيع الاستثمارات توزيعا عقلانيا في إطار الانسجام بين المجالين الإداري والوظيفي.

[29]غانم عبد الغني،” العلاقة بين الإدارة المركزية والإدارة المحلية في الجزائر”، متوفر على الرابط:

https://m.facebook.com/fac.de.droit.benaknoun/posts/550750608322889

[30] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وزارة الداخلية والجماعات المحلية، المدرسة الوطنية للإدارة، ملتقى: الحكم الراشد في الإدارة العمومية، ص 73.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى