الدراسات البحثيةالمتخصصة

الاحكام الإجرائية للمسؤولية الجنائية والمجتمعية للحدث الجانح

Procedural provisions of criminal responsibility and community for young delinquents

العدد الثاني مارس لسنة “2017 ” من مجلة العلوم السياسية والقانون

احدى اصدارات المركز الديمقراطي العربي

 

اعداد : د.هالة شعت – جامعة الغرير/دبي – جامعة بول سوزان /فرنسا

 


 ملخص

يتمثل في تحليل ومناقشة ظاهرة الشرطة المجتمعية وتعاملها مع الحدث الجانح المهاجر في مختلف المجتمعات الاماراتية مقارنة بالمجتمعات الاخري. لذلك سوف نلقي الضوء على الشراكة المجتمعية والشرطة المجتمعية ودورها الهام في تقليل عنصر الجريمة، والسياسة الجنائية التي تربط الاوضاع الامنية والقانونية لجميع انماط السلوك الاجرامي.

Abstract:

This study, present The Immigration and Internal threats and the ways of dealing with the support of police. is analyses and discuss the phenomenon of immigration, and how the police dealing with minor immigrant in UAE communities compared to other communities. It will highlight the community partnership and community policing and its important role to reduce the element of crime and criminal policy linking security conditions and legal for all types of criminal behavior.

 

مقدمة

أن الشرطة تجد نفسها بمواجهة مجتمعات متعددة الثقافات والذين يتداولون لغات متعدة، فتجد نفسها بمواجهة نوعيات مختلفة من مستويات تعليم وخلفيات إجتماعية و دينية مختلفة، وايضا تجد نفسها امام مهاجرين قادمين من بلاد الصراع والحروب وهم أيضا يحملون  ثقافات ولغات مختلفة ، كل ذلك يؤدي الي الخوف الثقافي بالنسبة للشرطة. ونتيجة لذلك، الشرطة المجتمعية تتعهد بإستخدام الثقافات القريبة لتلك المجتمعات، لتحمي الخوف الثقافي  من المجتمعات الجديدة.

وسنتناولبدراسة الشرطة المجتمعية الاماراتية وكيفية تعاملها مع الحدث الجانج ،وماهية السياسة الجنائية والوقائية التي تطبقها دولة الامارات .وكما أننا سوف نتناول جانب هام ،عن اهمية تعزيز الكفاءة الثقافية في برامج و الخدمات التي تخدم المجتمع. كما سيتم عرض بعض النماذج للشرطة المجتمعية .

المبحث الأول: الشرطة المجتمعية

الشرطة المجتمعية مفهوم حديث ظهر في بداية الثمانيات ،لإيجاد الشراكة المجتمعية بين جهاز الشرطة وأفراد المجتمع للعمل معا من أجل منع الجريمة واكتشافها و القبض على مرتكبيها وتقديمهم للعدل وحفظ الامن والسكينة بالمجتمع. هذا المفهوم يذهب الي تطوير الفكر الشرطي التقليدي، الذي هي أهدافه أساسية القبض على المجرمين وليست تحقيق الأمن والأمان، بل أصبحت الشرطة مسؤولية وطنية تشارك بها الأجهزة الرسمية والشعبية إضافة إلي المواطنين القانطين على ارض الدولة.

وتزداد أهمية الشرطة المجتمعية في الحد من الإنحراف والجريمة  عندما تأكد في معظم المجتمعات ان عدد الجرائم المرتكبة يفوق المكتشفة.وحيث يمكن للجريمة ان تطال جميع أفراد المجتمع وخاصة الأحداث منهم ، فكان  لزاما علينا إشراك افراد المجتمع، بمشاركة مسؤوليات الشرطية. وهنا تبرز أهمية الشرطة في السنوات الاخيرة التي تتعرض لها دول العربية لخطر داهم اسمه الإرهاب وخطر تقسمات والانقسامات السياسية، التي تهدد المجتمعات بعدم الاستقرار والانفلات الامني، وتغير القيم الإنسانية والاجتماعية والاخلاقية.

المطلب الاول: ماهية  مفاهيم الشراكة المجتمعية والثقافة والكفاءة

أنه من الضروري أن ننظر أولا في مفاهيم المصطلحات المستخدمة  بالشرطة ، مثل “ثقافة” “كفاءة” بشكل منفصل، حيث أن المعني للثقافة هي شاملة  لجميع الفنون والادب والموسيقي وغيرها، حيث أن “ثقافة “تجسد طريقة حياة بأكملها. أي مجموعة من سمات الروحية و المادية والفكرية مشتركة بين فئة اجتماعية معينة، ثقافة تجسد “طريقة حياة بأكملها .

الفرع الاول: مفاهيم الشراكة والثقافة والكفاءة المجتمعي

*ماهي الكفاءة؟ حيث ان الكفاءة هي امتلاك المعرفة و المهارات و القدرات لتكون فعالة في مجال معين، او بعد بلوغها مستوي إتقان معين. هي الكفاءة بقيام  بعمل معين ضمن سياق سلوك بشري معين من قبل مجموعة معينة، أي هو تعلم أنماط جديدة من السلوك و تطبيقها في الإعدادات المناسبة علي نحو فعال.  كل هذه العناصر الخمس، يجب أن تتحلي في كل مستوي من مستويات نظام تقديم الخدمات، وإنما ينبغي أن ينعكس أيضا في المواقف والهياكل والسياسات والخدمات.

أي الخطوة الأولى ترجمة  كتيب الشرطة إلى لغة المستهدفين حتي يزداد الوعي عندهم.  كما ان المواد المترجمة ليست كافية لوحدها ، نحتاج إلي اساليب وافتراضات شرطية واضحة ملائمة لتتكيف مع الثقافات المتنوعة. ان الشرطة ممكن ان تواجه معيقات  الانذعاج الثقافي او الانقطاع الثقافي،علي سبيل مثال الحضور والمشاركة في ورش التعليم الشرطة  ، وقد تفشل ورش العمل الشرطية لنقل المعرفة التي تحاول نقل التجارب والتي تمثل مضايقات ثقافية وتكون مسيئة للمشاركين.

أن نوعية الشراكة بين الشرطة و المجتمع الذي تخدمه، هو تحسين نوعية الحياة في المجتمع من خلال استحداث استيراتيجات تهدف إلي تعزيز التضامن والسلامة. إضافة إلي مشاركة  الشرطة المجتمعية ينطوي على مشاركة المجتمع المحلي أعمق بذلك بكثير.إن إجراءات تمكين مشاركة المواطنين والمجتمعات في حفظ الأمن على المستوي الذي يختاره، بدء من توفير المعلومات واعادة الثقة، لتمكينهم بتحديد و إيجاد الحلول للمشاكل المحلية وتأثيرها من الأولويات الأستيراتيجية و القرارات و كيفية تنفيذها.

يجب علي الشرطةوالمواطنين و المجتمعات الأخري الاستعداد الكافي للمشاركة و تقبل الآخر، كما يجب أن يتحل بمسؤولية المشاركة وأن تستجيب الشرطة للمجتمعات وللهمومها. أن الشراكة بينهم هي لمعالجة قضايا الجريمة و التفكك الاجتماعي، هي القاعدة للتلاحم بين الجمهور والشرطة. أن أساس هذا التجمع لمشاركة مشاكل الجريمة التي تتطلب إهتمام واسع و كذلك قدر من المسؤولية مشتركة للتعامل مع مع المشاكل والتركيز على موضوعات هامة مثل شراكة تعاون ، جوانب انسانية ان الشيئين الأساس في شرطة التي تأمل في تحقيقها:-

  • الشيء الأول: تحسين العلاقة بين الجمهور والشرطة
  • الشيء الثاني:تحسين نظرة المجتمع للشرطة.

حيث أن أهمية الشركات بين المجتمعات المحلية و الشرطة بالاشارة إلي أن عندما تضع دولة اتحادية، و المحلية وكالات إنفاذ القانون موضع شراكات مع أعضاء المجتمعات مثل  الهنود و الباكستينين، فيلبين، الاوروبين، الامريكين، ذلك للحصول على رؤي ثقافية و لغوية ومعلومات وتعاون وملاحظات، كل هذا مايساعد في وضع الاستيراتيجات الوقائية للجريمة وتعرف على مواقعها. كل هذا مخفز للشرطة المجتمعية للاحترام  عملها من قبل الجمهور.

مشاركة الشرطة المجتمعية تنطوي علي ثلاث نماذج هامة:

  • النموذج الأول: مجتمع الاستخبارات
  • النموذج الثاني: جماعة المنتمين
  • النموذج الثالث: جماعة  الاجتماعية

النموذج الأول مجتمع الاستخبارات، مختلف تماما عن نماذج الاخري من حيث عمق العلاقة  المجتمعية، حيث هذا النموذج يركز على تجميع المعلومات وتمريرها للشرطة بالوقت المناس الذي يسهل التدخل المناسب لمنع الجرائم. أما النموذج الأخير، حيث يتجاوز المخابرات ز المحادثات الديمقراطية للشرطة، حيث يبني الثقة بين المجتمع و الشرطة، أما النموذج الثاني  يجمع بين التنوع المجتمعي وكيف ينعكس هذا التنوع في الهيكل المؤسسي للشرطة و الاستجابة السلوكية. لكن يمكن اضافة التركيز الثقافي لكل نموذج.

إن فلسفة الشرطة المجتمعية في عدد من الدول تطورت ، تطور ملحوظ في شراكة مفتوحة و معرضة للمحاسبة . لذلك فإن دور المجتمع هو دور الأفراد المطلعين الفاعلين وممثلي المجتمع الذي يعبرون عن أرائهم و يقدمون خبراتهم ومواردهم  ويتحملون مسؤولية تصرفاتهم تسمح تلك الفلسفة بتقييد الدولة، والشرطة بشكل خاص أخذنا بذلك دورا توجيهيا و إداريا للغاية.[1]

مباديء أساسية للشرطة المجتمعية.

  • تكون جزءا من المجتمع و ليس بعيدة عنه
  • تعرف احتياجات المجتمع
  • تعمل بشكل مشترك مع الشعب و المؤسسات الاخري
  • تكون عرق للرقابة و المحاسبة عن قصورها بتقديم خدماتها
  • تتسم خدماتها بالجودة العالية.

كما انه يجب ان نعلم أن الشرطة المجتمعية لاتتهاون بالجريمة ، حيث ان بعض المجتمعات تعتقد ان الشرطة تغطي على عنصر جريمة و تتساهل معه، كل ذلك يساعد بارتفاع معدل الجريمة، مثلا في حالات تحرش بالاطفال من قبل كبار السن ، او حالات المنازعات و المشاحنات الاسرية التي يكونوا صغار السن هم الضحية، قضايا كثيرة منها الكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي و اضراره على الاطفال….حيث يجب ان نعلم جيدا ان الشرطة المجتمعية أشد على الجريمة لأنه ومن خلال ممارستها، سيطلب الشعب منها التوقع و الحماية، وهذا كله اكبر من الخدمات الشرطية. كما ان العمل الشرطي  عمل ذكي، بحيث يحشد المواطنين الملتزمين بالقانون للعمل مع الشرطة للتخفيف من الجريمة و القبض على المجرمين،هنا الشرطة تعترف بحق الحماية للمجتمع ضد المجرمين، وكل ذلك من خلال العمل المشترك. كما ان الشرطة تسعي الي معلجة اسباب الجريمة و النزاعات  بالمجتمع، كما ان الفائدة تعم باستهداف المجريمين من حيث جمع المعلومات و الترصد بالمجرمين.

ان عند الاشارة الي كلمة شراكة بالعمل الشرطي فمن المهم فهم حقيقة الشرطة المجتمعية، حيث تنطوي على على عقد شراكة بين الشعب و المجتمع، حيث تفيد بدفع الشعب بتطبيق العدالة بأنفسهم حيث هذه العلاقة جديدة على المجتمعة فحيث تبني جسور من الثقة والاحترام المتبادلين، حيث هنا الشرطة تقوم بتوزيع المسؤولية المجتمعية في اماكن تواجدهم .

الفرع الثاني: الالتزام بالمشاركة المجتمعية

تتطلب الشرطة المجتمعية التواصل الدائم والثابيت مع جميع قطاعات المجتمع المحلي، حتي تتمكن  الشرطة والمجتمع الذي تعمل فيه وتنتمي اليه من التعرف على الحلول المحلية للمشاكل المحلية. وينطوي هذا الدور على ماهو أكثر بكثير من أن تكون الشرطة تفاعلية، بل تتطلب أيضا دورا مبادرا سباقا تكون فيه شراكة العمل الشرطي هي الغالبة. كما تتطلب الشرطة المجتمعية التنسيق والدعم المستمر المتبادل بين الشرطة ومؤسسات العدالة الجنائية الأخري.

وحيث تحتاج الشرطة المجتمعية لإستيراتيجة تنظيمية ،تتضمن ترجمة لفلسفتها من خلال الممارسة والتطبيق، إن المباديء الأساسية هي ”  كل الشرطة هي شرطة مجتمعية”، وإن كل أفراد الشرطة هم ضباط شرطة مجتمعية. ويتطلب ذلك تغيرات  كبيرة في مؤسسة الشرطة المجتمعية تغييرا هاما في تنظيم الشرطة  للسماح لضباط العمليات الصف الامامي بالتمتع  باستقلالية صنع القرار الذي يتضمن تعزيز احترام حكهم كأفراد من الشرطة. فهنا تسثمر الشرطة المجتمعية ثقتها بالشرطة المجتمعية ثقتها في المنخرطين في الصفوف الأمامية للشرطة أفراد الشرطة و الناس- الافراد المحليين- من خلال استخدام خبراتهم وتجاربهم ومهارفهم للحل المشكلات. تسعي الشرطة المجتمعية لاشباع احتياجات كل الجماعات في المجتمع وخصوصا المهمشين.

إن الشرطة المجتمعية تستخدم الاستخدام الحكيم للتكنولوجيا ،لكنها تؤكد بشدة على الاعتقاد القائل بعدم  وجود ما يفوق مايستطيع الافراد المتفانين إنجازه من خلال الحديث والعمل معا. تلعب المبادرات الإيجابية مثل مساندة الضحية. ومراقبة الحي و العمل و برامج إشراك المدارس ومكافحة الجريمة المحلية وهيكلية امن المجتمع، كما ان لشرطة دور هام في تحسن نوعية  حياة المواطنيين بشكل عام.

ممكن ان تستند الشرطة  بقوة على مساعدة الجمعيات المدنية  والمؤسسات والجماعات التطوعية وذلك بتطوير العلاقة بين صغار و كبار السن بكل الأحياء لترسيخ الأمن والأمان بالمجتمع. ويمكن ان تكون تلك الهيئات غير رسمية ، مثل رؤساء القبائل ، ويمكن ان نشكل منهم مجموعة استشارية فعالة لشرطة المجتمعية ذات تأثير قوي على تطوير الشرطة المجتمعية ومسائلتها ومحاسبتها على الخدمات التي تقدمها تلك للمجتمعات المحلية.

وتقوم فكرة الشرطة المجتمعية، على تحمل كافة فئات المجتمع مسئولية الأمن بصورة مباشرة وعلى تكوين مشاركة فعلية كاملة في المسئولية بين المجتمع المحلى والشرطة من خلال تحديد المشكلات الأمنية وسبل الوقاية منها وآليات مكافحتها.

إذن فهي تجنيد لجميع طاقات المجتمع بما يمكن أن يطلق عليه الحس الأمني الذي يزود الفرد بالأهداف الأمنية والمصالح المشتركة التي ينبغي الحفاظ عليها، فالشرطة بهذا المفهوم هي جهاز يسعى إلى تعزيز الجهود الرامية لمكافحة الجريمة وتكوين نوع من الرضا لدى المواطنين عن الخدمات الأمنية بصفة عامة وبخفض الخوف من الجريمة وحل المشكلات المحلية وخفض معدلات الجريمة وزيادة رضا أفراد الشرطة عن عملهم .

المطلب الثاني: تطبيق الشرطة المجتمعية

لكي تصبح الشرطة جزءا هاما بالمجتمع وعنصرا هاما بمؤسسة الشرطة، فيجب على الشرطة ان  تتفهم  مجتمع قصار السن وتخدمهم وتحميهم من منظور محلي ودولي، وتضع أهدافا لحماية المجتمع بأكمله وقصار السن خصيصا، ان تضع اهدافا مشتركة لكل جهات نظام العدالة الجنائية، وتولي مسؤوليات إدارية واضحة، وتحفيز المجتمع مهمة ، فيجب التواصل بشكل فعال، لنشر معلومات شرطية ، وبعدها سيت مراقبة النتائج ومن ثم نبادر بالتغير.

الفرع الاول: الادارة الاستيراتيجية للشرطة

من خلال القيام بعملية الإدارة الاستيراتيجية كخطوة اولي ، يمكن للشرطة ضمان أنها واضحة بأولوياتها والطريقة التي تنفذ فيها مفهوم الشرطة المجتمعية وكبداية مفيدة في هذا الصدد يمكن إجراء مسح لوضع الشرطة مفاهيم الشعب حولها.

قد درج للمهتمين في مجال العلوم الأمنية على استعمال تعبير شرطة المجتمع أو كما يطلق عليه “الشرطة المجتمعية” وهو التعبير الأكثر تداولا لأنه لفظ استعمل في أكثر من تعريف وقد يعكس ذلك رغبة عند من يستعملونه فيما يريدون بسيادة قيم معينة في العمل الشرطي. فتعد شرطة المجتمع أو الشرطة المجتمعية مفهوما جديدا للعمل الشرطي التقليدي، الذي يسبق الحدث الأمني ​​القائم على المعلومات الدقيقة النابعة من مصادرها الحقيقية في المجتمع الذي يبقى المستفيد الأول والأخير من خدمات الشرطة ومختلف الأجهزة الأمنية بصفة عامة.

وعليه فشرطة المجتمع هي فلسفة تنظيمية وإستراتيجية قوامها انفتاح الشرطة التقليدية على مختلف عناصر المجتمع وتحقيق مشاركة حقيقية بين الشرطة والمجتمع في تحمل المسؤوليات الأمنية بمفهوم شامل وجهد طوعي نابع عن إرادة صادقة من خلال بناء هذه الإستراتيجية الأمنية الجديدة التي تتناسب وحجم التطورات الشاملة التي تشهدها الامارات و ما يتطلبه ذلك من توفير رؤية أمنية جديدة تواكب معطيات التغيرات والتحديات المفترضة أو المحتمل وقوعها. هذه الإستراتيجية تقوم في الأساس على شراكة جهاز الشرطة مع المجتمع، هذه الشراكة التي تعتبر في نظرنا أسلوبا عصريا جديدا يمكن أن يسهم في بناء جسور الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع والأجهزة الأمنية، ووضع المواطن ومختلف مؤسسات الدولة والمجتمع المدني جنبا إلى جنب أمام مسؤولياتهم وواجباتهم في توظيف كل القدرات والإمكانيات للتصدي للجريمة بظروفها ومتغيراتها ومواجهة مختلف المشكلات التي تهدد أمن واستقرار المجتمع، فالشرطة المجتمعية إذن عنصر هام في المنظومة الأمنية التي تحتاج من كافة المؤسسات إلى تفعليها والعمل على نشرها.

فحيث تؤدي الشرطة المجتمعية العديد من الوظائف، التي تلعب دورا هاما في تحقيق الامن الوقائي الذي يعالج القضايا قبل استفحالها.  فمن يأتي دور الشرطة المجتمعية التي يمكن أن تندرج تحت منظور تطبيقي على تجربة القيادة العامة لشرطة بدبي.

إن من أسباب ارتفاع معدلات الجريمة بالولايات المتحدة الامريكية واوروبا ، هوالذي دعي الي ثورة التغير بنوعية التفكير الشرطي ، حيث توجه الي التفكير الاستيراتيجي المنظم للبناء مجتمعات سليمة، و هذا التفكير وجه بالاهتمام بالقاعدة أي صغار السن، وتطوير القانون الجنائي الخاص بالاحداث، و الانفتاح على فكر شرطي حديث في مواجهة موجات الجريمة و الارهاب، و انفتح على كل الممارسات الحديثة التي تهتم و تجرب كاهو حديث لتقرب ثقة مواطنيها بها و ذلك للحفظ النظام الأمني العام[2].

وحيث نجد فرنسا اعادت التفكير بالمفهوم الشرطي التقليدي، وتوجهت الي تفعيل مفهوم الشراكة المجتمعية في المجتمع الفرنسي، حيث اعادت بناء العلاقة بين المواطن و الشرطة بأساليب جديدة و مبتكرة. أي على الشرطة ان تقترب من المواطن للمساهمة في تفعيل هذا المفهوم على ارض الواقع. فالمفهوم الشرطي البريطاني تغير، حيث اصبح هناك هناك شرطة المجتمع و ذلك عن طريق المؤسسة الاهلية البريطانية، و التي تقوم على وقاية من الجريمة. و هدفها جعل المواطن هو (أذن و عين الشرطة بكل مكان). فأما بالنسبة للنظرة الامريكية ،هي رفع اعلى درجات التفاعل و كفاءة الاداء بين المواطن و الشرطة.([3])

الفرع الثاني:تحسين صورة رجل الشرطة

أن الشرطة المعاصرة ،تتبني صورة فتية رائعة لرجل الشرطة، من خلال بناء علاقات جديدة مع المجتمع  لإحداث تغير شامل لتعاملات الشرطة مع الجمهور و خاصة الحدث الذي يتخوف من التعامل مع الشرطة، لانه تعود على شرطة تقليدية قاسية بلارحمة بلا مشاركة . فحيث نجد من التجارب العالمية اليابان التي جعلت التحية العسكرية واجبة على كل شرطي يبدأ تعامله مع جميع أفراد المجتمع حتي اصبحت التحية و الابتسامة عادة من عادات رجال الشرطة وهم يتعاملون مع المجتمع  حتي مرتكبي الجرائم و مخالفي القانون. من مفهوم الفرنسي الذي عرفت المواطن هو الزبون لدي الشرطة، وذلك بتقرب منهم عن طريق تسويق خدماتها لهم مثلها مثل أي مرفق حكومي.

ويكون فتح قنوات التواصل المباشر مع الجمهور من حيث تسهيل الخدمة و وتقديم المشورة و ذلك عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي. هناك تجارب رائدة في دبي و بوظبي، حيث تجد (خدمة الامين) ، (كلنا شرطة)، (الشات 901، (عين الشرطة)، (تحدثنا معنا الان)، (خدمة التواصل مع ضحية) (مجتمعية) ، خدمات الشرطة بوظبي عبر الهاتف (أمان) والروابط المرورية وغيرها من الخدمات الالكترونية لتنوية عن وجود جريمة. هذا مايزرع الثقة بالشرطي و المجتمع من خلال تلك المشاريع فالامارات صورة مشرقة بذلك.

أن أهمية الشراكة بين الشرطة والمجتمع ازدادت بعد إدراك أهمية العلاقة العضوية بين الشرطة كنظام امني والبناء الاجتماعي، أن الشرطة تقوم على العديد من الأسس و لعل أبرزها هو مشاركة جميع أفراد المجتمع في مهامها الأمنية، وأن أداء الشرطة يقاس بمقدار حجم مشاركة الجمهور ومقدار خفض الخوف من الجريمة وعدد ضحاياها وكذلك بتحسين ظروف الحياة وانخفاض المشكلات الاجتماعية، أنها تقوم على الاتصال الدائم بالجمهور، وتهدف إلى حل المشكلات بالمجتمع وتحسين العلاقة كما أن التغير الوظيفي الذي تقوم به الشرطة اليوم يعتبر تغيرا بناء وصادقا وعادة مايكون مجال تأثيرها مباشرا على المشاركين في الميدان وتكون الاستجابة لأعمالهم سريعة. فحيث ان اسلوب الشرطة تغير كليتا، حيث ما يعرف بالعلاقة العميل او الزبون مقابل تقديم خدمات متتابعة ، ان المتلقي الخدمة تغير من محكوم الي مخدوم او زبون يجب علينا ان تكون خدمتنا سبع نجوم كما تفانت شرطة دبي بتقديم خدمة سبع نجوم 2015 للتميز عن نظيراتها بافضل خدمة بالعالم .[4]

الفرع الثالث: دور الشرطة في مكافحة الجريمة للحدث

دور الشرطة في مكافحة الجريمة والاضطراب وخفض معدل الخوف من الجريمة What Works in Policing Crime, Disorder and fear of Crime :

ان النظام القانوني وجد لحفظ الأمن والنظام العام على الجهود الشرطية وقوة تنفيذ القانون بمعرفة الشرطة من أجل منع الجريمة وتقديم المجرمين إلى المحكمة وتنفيذ ما تصدره المحاكم من أحكام بحقهم ، وبالرغم من اعتماد الشرطة المستمر على ممارسات النموذج القانوني لمكافحة الجريمة وحفظ النظام إلا أن فاعلية هذا النموذج في السيطرة على الجريمة والاضطرابات وتقليل المخاوف من الجريمة ، أصبحت محل نظر.

 ان هناك استيراتيجيات هامة جدا للشرطة يجب اخذ بعين الاعتبار اهم تلك الاستيراتيجيات و هي كالتالي:

1- زيادة أعداد هيئات الشرطة (كما ونوعا) Size of Police Agencies.

2- تكثيف دوريات شرطية في المجتمع Random patrol.

3- سرعة الاستجابة لطالب الخدمة الأمنية Rapid Response.

4- تقصى أسباب ارتكاب الجريمةInvestigational of crime .

5- سياسات الاعتقال المنفذة بشكل مكثف والمطبقة عموما Avert policies.

 

بالنسبة للاستيراتيجية الاولي،  يجب ان نعلم جيدا ان هناك  علاقة بين غياب رجال الشرطة عن الخدمة بشكل مفاجئ وزيادة معدل الجريمة ، دليلا قاطعا على أن انعدام خدمات الشرطة يؤدي إلى زيادة معدل الجريمة (Sherman and Eck 2002).

و هل زيادة بأعداد رجال الشرطة   سوف تقود إلى تخفيض معدلات الجريمة والخوف والاضطراب ؟ من وجهي نظر الباحث ان ليس هناك أي علاقة بالكم و و الجريمة انما العلاقة هنا بالكيف ، مثل التغيرات التي تطرأ على الخطط الشرطية أو بنية التنظيم  الشرطي.[5]

اما بالنسبة للعنصر الثاني، هل اذا استمرت الدوريات الوقائية الشرطية لتكون واحدة من الممارسات الشرطية الأكثر ثباتا ، وبالرغم من استخدام رجال الشرطة للدوريات الوقائية العشوائية باستمرار فان الدليل على صلاحية هذه الممارسات في خفض معدلات الجريمة ضعيف جدا ولا توجد كثير من الدراسات أمكنها إثبات دورها في خفض معدلات الجريمة.

اما للعنصر الثالث ،ان سرعة الاستجابة لطلب الخدمة الأمنية ،ولكن لم تظهر أي دلائل على صلاحية هذا العنصر في تخفيض معدل الجريمة. يوجد افتراض يقول أن زيادة سرعة الاستجابة يساعد على تقليل معدل الجريمة ، ووصول الشرطة إلى موقع الجريمة بسرعة ، يؤدي إلى اعتقال المجرمين ولكن لم تجر دراسات حتى الآن لكشف التأثيرات المباشرة لهذه الاستراتيجيه على مكافحة الجريمة وتقليل الخوف منها.[6]

لا توجد أي دراسات حتى الآن لفحص التأثير المباشر لأسباب وطرق البحث الجنائي والتحقيق الشرطي على تخفيض معدل الجريمة ، وبالرغم من ذلك فإن إحدى الدراسات أثبتت أن زيادة احتمال حل الجريمة عن طريق القبض تتناسب عكسيا مع ترك المشتبه فيه فترة من الزمن ومراقبته.[7]

بالنسبة للعنصر الخامس،  وبالرغم من إدراك العاملين بالشرطة من أن تنفيذ استراتيجيات القبض على معتادي ارتكاب الجرائم يؤدي إلى تقليل الجرائم الخطرة  ، إلا أن البحوث لم تقدم أي تدعيم قوي يساند هذا الافتراض.[8]

والخلاصة هنا أن ممارسات واستراتيجيات الشرطة التي تعمل على تنظيم وحفظ الأمن المجتمعي تم تطبيقها على نطاق واسع ويتم تغييرها من وقت لآخر أحيانا ، فعلى سبيل المثال ، نجد أن دوريات المشاة تم اعتبارها واحدة من العناصر المهمة لتنظيم وحفظ الأمن المجتمعي في فترة الثمانينيات من القرن المنصرم 1980م ولكنها لم تكن مكوناً جوهرياً في برامج تنظيم وحفظ الأمن المجتمعي التي ظهرت حديثا ، وأخيراً يمكن القول إنه عندما تشارك الشرطة مع الجمهور في مكافحة الجريمة بشكل أكثر عمومية ، فإن مستويات الخوف عند الجمهور تنخفض وتأخذ في الزوال ويقترح النموذج المثالي للعمل

الشرطي لضمان أمن المجتمع وخفض معدلات الجريمة أن تنتشر الأنشطة الشرطية المختلفة في قالب ذو درجة عالية من التنظيم القانوني عبر المجتمعات المدنية وأن يتم تطبيق القانون على الأفراد الخاضعين له دون تمييز من خلال إجراءات شرطية صارمة في الأماكن الحرجة أمنياً مع التركيز على فئات إجرامية محددة وهو ما سوف نتناوله فيما يلي:

أولا : إجراءات الشرطة الصارمة لحفظ النظام  Police Crackdowns:

يوجد تاريخ طويل لإجراءات الشرطة الصارمة التي تستهدف على وجه الخصوص مواقع الاضطراب أو المشكلات الأمنية ، وهذه الخطط (أو الاستراتيجيات) يمكن أن نميز بينها وبين الاتجاهات التي ظهرت حديثا في حفظ الأمن والنظام العام في المناطق الحرجة أمنيا.[9]

ثانيا : حفظ الأمن والنظام العام في الأماكن الحرجة أمنياً Hot-spot Policing :

أظهرت دراسات كثيرة أهمية الاستعانة بأسلوب دوريات الشرطة لحفظ الأمن العام في المجتمع[10]

توجد العديد من التجارب الميدانية التي توضح أن سياسة حفظ الأمن والنظام العام في الأماكن الحساسة أمنيا كان لها أبلغ الأثر في الحد من معدلات الجريمة وخفض الخوف منها انظر (Barga 200) ، أولى هذه التجارب الميدانية هي تجربة مدينة Minneapolis بولاية مانوسوتا الأمريكية لحفظ الأمن والنظام العام في الأماكن الحرجة أمنيا والتي استخدمت فيها أجهزة الكمبيوتر لتحديد المناطق التي تعد مناطق حرجة أمنيا حيث تم تحديد 110 منطقة حرجة أمنيا من الشوارع الطويلة الوعرة ، وتم مضاعفة دوريات الشرطة في هذه الأماكن لمدة وصلت إلى عشرة أشهر وقد أثبتت هذه التجربة بالفعل انخفاض معدل الجريمة والاضطرابات في هذه الأماكن ، وهناك تجربة أخرى هي تجربة مدينة Kansas city ، وهيتجربة أظهرت أن الهجوم المفاجئ على أماكن المخدرات قد يكون له أثر واضح وعلاقة إيجابية في حفظ الأمن والنظام في هذه الأماكن الحرجة أمنياً.[11]

المبحث الثاني: المفهوم القانوني للمسئولية الجنائية للحدث الجانح

موضوع  الإلتزام هو فرض عقوبة أو تدبير إحترازي، حددهما المشرع في حالة قيام مسؤولية أي شخص. و يعني هذا التعريف أن المسؤولية ليست ركن من أركان الجريمة ولا تدخل في تكوينها القانوني، و إنما هي الأثر المترتب عن تحقيق كل عناصر الجريمة، حيث تؤدي عند ثبوت أركان الجريمة إلى خضوع الجاني للجزاء الذي يقرره القانون و ذلك بموجب حكم قضائي .
أساس المسؤولية الجنائية،إن تحقق المسؤولية الجنائية في حق الفاعل يستلزم توقيع الجزاء ، وعندما تتقرر مسؤولية الفاعل عن الجريمة فمعنى ذلك أن المسؤولية إستندت إلى أساس خاص يبرر مشروعية الجزاء تبعا لهذه المسؤولية ولقد اختلف الفقه في تحديد أساس المسؤولية الجنائية بحسب المدارس العقابية المتبعة.
فمثلا المدرسة التقليدية،مفاد هذه النظرية أن الإنسان يملك حرية التصرف في أعماله، ويستطيع أن يختار الطريق الذي يريده من بين شتى الطرق التي تعرض عليه، دون أن يكون مجبرا على إتباع طريق معين، فإذا سلك طريق الجريمة بمحض إختياره أين كان يسعه ألا يرتكبها، فإنه يكون مسؤولا عنها. وعلى هذا فالجريمة هي وليدة إرادة الفاعل الحرة، ويكون أساس المسؤولية الجنائية تبعا لذلك هو المسؤولية الأدبية أو الأخلاقية.
والمدرسة الوضعية،إنتقدت هذه المدرسة الرأي السابق القائل بحرية الإختيار كأساس للمسؤولية الجنائية، كون أن ذلك يؤدي إلى حصر المسؤولية في نطاق ضيق، فأساس هذا المذهب أن سلوك الإنسان لا يعد و أن يكون نتيجة حتمية بحكم خضوعه لمجموعة من الظروف والعوامل التي تفرض عليه هذا السلوك.[12]

لو راينا الاسلام كيف وضح فكرة  بالمسئولية الجنائية، ان  يتحمل الإنسان الحي دون غيره نتائج أفعاله المحرمة التي ياتيها مختارا، وهو يدرك لمعانيها ونتائجها، ولا يتحمل نتائج أفعال غيره التي لا دخل له في إحداثها، كالذي ات الذي اتي فعلا محرما و يريده كالمكروه او المضطر لايسأل جنائيا، ومن أتي فعلا محرما وهو يريده ولكن لا يدرك معناه كالطفل أو المجنون أو المعتوه لا يسأل جنائيا أيضا عن فعله[13]

المطلب الثاني:المسئولية الجنائية بالقانون الاماراتي

المسئولية الجنائية قانونا، هي التزام شخص بتحمل نتائج أفعاله المجرمة ولكي يعتبر الشخص مسئولا جنائيا عن افعاله الجرمية يقتضي أن يكون أهلا لتحمل نتائج هذه الأفعال أي متمتعا بقوة اللاوعي والأدراك وسلامة الإرادة والتفكير.

حيث ان اساس المسؤولية الجنائية، ان هناك جانبان للجريمة الاول موضوعي ويشمل النظرية العامة لاعتبارها واقعة قانونية، والثاني شخصي، يتناول المسؤولية الجنائية و أهلية تحملها وعند اكتمال الفعل الاجرامي من المفترض اكتمال الواقعة الاجرامية واثبات جميع اركانها في حق فاعلها، فالفاعل ليس عنصرا لإكتمال الجريمة وإنما أثر لها مقتضاه إلزام الفاعل بتحمل النتائج القانونية المترتبة علي فعل غير المشروع.[14]

يجب أن نفرق بين المسئولية الجنائية والأهلية الجنائية لان الأهلية هي صلاحية مرتكب الجريمة للمساءلة عنها ، ولهذا فإن الأهلية شرط للقيام المسئولية ولا تتوافر الأهلية الجنائية إلا في سن معينة وقد اختلف الفقهاء في تحديدها. [15]

ويقصد بالاهلية الجنائية هو قدرة الانسان على فهم افعاله وتقدير نتائجها، اذ لاتقوم مسئولية الشخص الجنائية إلا اذا توافرت لدية  القدرة على التمييز ومجموعة من العوامل النفسية حتي يمكن اثبات الواقعة  بوصفه فاعلها، كما ان يتصرف الشخص بدون اكراه. وان حرية الادراك شرط شرط لازم لمسألة الشخص عن افعاله وإلا كان كالاداة المادية التي تنفذ الجرم.[16]

الفرع الأول : مراحل المسئولية الجنائية للجانح

القانون الاماراتي  الاتحادي رقم 9 لسنة 1976 ، انتهج سياسة التدرج بالمسئولية الجنائية وذلك استنادا الي المواد  6 و7و 8 و10 و قسمها الي عدة مراحل  ،([17])مرحلة امتناع المسئولية ومرحلة مسئولية  الجنائية الناقصة و مرحلة سن الرشد الجنائي لذي سوف نتناول تلك المراحل على حدي كالاتي:

لا يلاحق جزائياً الحدث الذي لم يتم السابعة من عمره حين ارتكاب الفعل , يقرر هذا النص ٬ سناً معينة وهي تمام السابعة – تفصل بين مرحلتي انعدام الأهلية وتوافرها في صورة ناقصة بعد ذلك ٬ وهي قرينة قاطعة غير قابلة لإثبات العكس . حكم هذه المرحلة : يعد الحدث في هذه المرحلة عديم الأهلية وغير مميز وذلك لافتراض فقده لملكة الإدراك والتمييز ويبنى على ذلك عدم تحمله للتبعة الجزائية للفعل الجرمي أي امتناع المسؤولية الجزائية .‏

وانعدام التمييز لدى الحدث في هذه المرحلة يجاوز ذلك إلى عدم جواز اتخاذ التدابير الإصلاحية بحقه , وأكثر من ذلك لا يجوز رفع الدعوى العامة عليه , إذ يجعل القانون ذلك منوطاً باتمامه سن السابعة . تبدأ هذه المرحلة بولادة الصبي وتنتهي ببلوغه السابعة اتفاقا ، وفي هذه المرحلة يعتبر الإدراك منعدماً في الصبي ويسمى بالصبي غير المميز ، والواقع أن التمييز ليس له سناً معيناً يظهر فيه أو يتكامل بتمامه ، فالتمييز قد يظهر في الصبي قبل بلوغ السابعة وقد يتأخر عنها تبعاً لاختلاف الأشخاص واختلاف بيئاتهم واستعدادهم الصحي و العقلي ، ولكن الفقهاء حددوا مراحل التمييز أي الإدراك بالسنوات حتى يكون الحكم واحد للجميع ناظرين في ذلك إلى الحالة الغالبة في الصغار ، وقد كان هذا التحديد ضرورياً لمنع اضطراب الأحكام ، ولأن جعل التمييز مشروطاً بسن معينة يمكن القاضي أن يتعرف بسهولة إن كان الشرط تحقق أم لا ، لأن هذا الشرط وصف محسوس يسهل ضبطه والتعرف عليه .
ويعتبر الصبي غير مميز مادام لم يبلغ سبع سنوات ولو كان أكثر تمييزاً ممن بلغ هذه السن ، لأن الحكم للغالب وليس للأفراد ،وحكم الغالب أن التمييز يعتبر منعدما قبل بلوغ سن السابعة ، فإذا ارتكب الصغير أية جريمة قبل بلوغه السابعة فلا يعاقب عليها جنائياً ولا تأديبياً ، فهو لا يحدد إذا أرتكب جريمة توجب الحد ولا يقتص منه إذا قتل غيره أو جرحه ولا يعزر.([18]) .
ولكن إعفائه من المسئولية الجنائية لا يعفيه من المسئولية المدنية عن كل جريمة يرتكبها ، فهو مسئول في ماله الخاص عن تعويض أي ضرر يصيب به غيره في ماله أو نفسه ، ولا يرفع عنه انعدام التمييز المسئولية المدنية كما يرفع المسئولية الجنائية ، لأن القاعدة الأصلية في الشريعة الإسلامية أن الدماء والأموال معصومة أي غير مباحة ، وأن الأعذار الشرعية لا تنافي هذه العصمة أي أن الأعذار لا تهدر الضمان ولا تسقطه ولو أسقطت العقوبةوكل ذلك يعني أن أعمال الحدث غير المميز لا تعني القانون بشيء .

ان علة امتناع مسؤولية الحدث غير المميز : انعدام التمييز لديه , وهذا يقوم على أساس قرينة قاطعة غير قابلة لإثبات العكس , ويتوجب على النيابة العامة متى تحقق أن الفاعل لم يتم السابعة أن تقرر عدم وجود وجه لإقامة الدعوى لانعدام الأهلية وعلى قاضي التحقيق أن يقرر منع محاكمته ٬ وإذا لم يتضح السن إلا أمام المحكمة فلا تقضي بالبراءة , وإنما بعدم جواز إقامة الدعوى إذ أن الحكم بالبراءة معناه نظر الدعوى والفصل فيها مع أن هذا لا يجوز قانوناً .‏

أثر انعدام مسؤولية الحدث غير المميز في مسؤولية شركائه من البالغين : إن انعدام مسؤوليته وعده غير مسؤول٬ إنما هو ظرف شخصي يتعلق بشخص الحدث وحده , ولكن ذلك لا يؤثر على قيام الجريمة ولا يمتد إلى شركائه من البالغين فلا تتأثر مسؤوليتهم الجزائية ويتعرضون للحكم بعقوبة الجريمة .

مسؤولية الحدث غير المميز ، إن مرحلة عدم التميز هي المرحلة التي تبدأ منذ ولادة الطفل و تنتهي ببلوغه سن التمييز( بإتمامه العاشرة من عمره (.
المسؤولية الجزائية للحدث في هذه المرحلة، إن الحدث في هذه المرحلة عديم الأهلية وغير مميز لفقده ملكات الإدراك و التمييز ويبنى على ذلك عدم تحمل الحدث التبعة الجزائية للفعل الإجرامي ٬ أي امتناع المسؤولية الجزائية عن الحدث في هذه المرحلة و هذا ما نصت عليه المادة الثانية من قانون الأحداث الجانحين بقولها ” لا يلاحق جزائيا الحدث الذي يتم العاشرة من عمره حين ارتكاب الفعل ”
ويترتب على عدم مسؤولية الحدث الجزائية في هذه المرحلة أنه:
لا تتخذ بحقه أيا من الإجراءات القانونية،لا تفرض عليه عقوبة ولا تتخذ بحقه التدابير الإصلاحية،لا يجوز رفع الدعوى العامة عليه،فأعمال الحدث غير المميز لا تعني القانون في شيء.

من حيث المسؤولية المدنية ،للحدث في مرحلة الطفولة،إن رفع المسؤولية الجزائية عن الحدث غير المميز لا يعني رفع الصفة الجزائية عن الفعل فمن أصابه الحدث بضرر لا يحرم من حقه في التعويض المناسب .

فالمبدأ إذن: لا مسؤولية دون تمييز وهذا يعني انه لا تقع على الحدث غير المميز أية مسؤولية جزائية أو مدنية لانتقاء عنصر الإدراك لديه ولكن هذا لا يعني أن حق المتضرر يهدر فمن حق المتضرر أن يرجع بالتعويض على المسؤول عن الحدث  وفق   القانون المدني .
ولكن استثناء : يجوز مساءلة الحدث غير المميز مسؤولية مدنية عن فعله وأخذ التعويض منه بالذات وذلك بتوافر أحد الشرطين التالين:

الشرط الأول: ألا يكون هناك مسؤول تقع عليه تبعة الحدث غير المميز كما هو الحال بالنسبة للحدث الذي فقد عائلته أو الحدث الضال فيمكن هنا رجوع المتضرر على الحدث إذا كان له مال.

الشرط الثاني : أن يتعذر الحصول على تعويض من المسؤول عن الحدث و ذلك إما لإعساره أو لانتقاء مسؤوليته إذا اثبت أنه قام بواجب الرقابة على الحدث أو إذا اثبت أن الضرر كان لا بد واقعاً ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية وذلك وفق ما نصت عليه الفقرة 2 من المادة 174 قانون مدني المصري.
فالمسؤولية المدنية للحدث غير المميز هذه هي مسؤولية استثنائية و هي لا تقوم على أساس الخطأ لأن الحدث فاقد الإدراك و إنما تقوم على أساس تحمل التبعة (أي تبعة ما يحدثه من ضرر) و على أساس التضامن الاجتماعي لذا فإنها مسؤولية مشروطة واحتياطية من جهة وجوازية مخففة من جهة أخرى.

الفرع الثاني: مرحلة نقص المسئولية الجنائية

اعتبر القانون العقوبات الاماراتي، ان الحدث الذي تورط في جريمة بعد بلوغه سن 7سنوات يعتبر مسئول مسئولية ناقصة بسبب صغر سنه و يعتبر ادراكه ناقص للجريمة.[19]

مفهوم المسؤولية الجنائية الناقصة وعلى تخفيف العقوبة، وهكذا يشير القانون ،”تكون مسؤولية لشخص ناقصة إذا كان وقت ارتكابه الجريمة مصابا بضعف في قواه العقلية من شأنه أن ينقص إدراكه أو إرادته ويؤدي تنقيص مسئوليته جزئيا . وفي الجنايات والجنح تطبق على الجاني العقوبات أو التدابير الوقائية المقررة .  أما في المخالفات فتطبق العقوبات مع مراعاة حالة المتهم العقلية “.

حيث كما نعلم تقوم المسئولية الجزائية على شقين ،الأول سلوك مادي يحظره القانون الجزائي، الثاني إرادة آثمه توجه هذا السوك، وتوافر هذين العنصرين لا غني عنه للعقاب، وبناء عليه لابد من استثناء من لا يتمتع بالادراك من نطاق المسئولية الجزائية وبالتالي من العقاب ومن بين هؤلاء القصر( الحدث)[20] والملاحظ أن الفقه والتشريع يعملان على التفريق بين الحدث المميز والحدث غير المميز.[21] حيث تقوم مسئولية الأول الجنائية و يخضع لعقوبة مخففة نظرا لصغر سنه، بينما الثاني عديم المسئولية يخضع لتدابير علاجية أو إصلاحية لا طابع عقابي لها.

يعاب على هذا الاتجاه أنه تجاهل السياسة الجنائية الحديثة التي ركزت جل اهتمامها على فحص الحدث، وليس تقدير المسئولية لان الهدف من الجزاء هو انزال التدابير الملائم للخطوره الاجتماعية أو الإجرامية الكامنه لدي الحدث للاخذ بيده من السقوط في براثن الجريمة. وبناء عليه يجب انزال التدابير بالحداث الجانح وفقا لظروفه الشخصية، و الوضع المادي و المعنوي للاسرة التي يعيش فيها.[22]

انسجاما مع هذا التطور الفقهي عملت التشريعات الحديثة على إخراج الحدث من دائرة القوانين الجزائية العادية إلي دائرة سن قوانين خاصة بالاحداث ،واخذه بعين الاعتبار الخطر الذي يتعرض له او يشكله.

حالة الصغير في سن 12 ولم يصل بعد إلى 16 سنة:.
ذهب القانون بتوضيح  لفظ  من حيث المسئولية الجنائية “الصغير الذي أتم 7 عاما ولم يصل إلى 16 تعتبر مسؤوليته ناقصة.” فمفهوم هذا النص هو أن الصغير في هذه السن يعتبر مسؤولا عن الأفعال التي يرتكبها لكن مسؤوليته تبقى ناقصة أو مخففة وذلك بسبب عدم اكتمال تمييزه وتمتعه بصغر السن.

إلا أن القاضي له الخيار في أن يحكم عليه باحد تدابير الحماية والتهذيب أو أن يحكم عليه بالعقوبات المخففة المنصوص عليها في القانون  الذي يذهب الى أنه بصفة استثنائية يجوز لهيئة الحكم نظرا لظروف ولشخصية المجرم الحدث أن تعوض في حق الأحداث الذين يتجاوز سنهم 7 سنة بموجب مقرر معلل التدابير المنصوص عليها في القانون أو تتممها بغرامة أو عقوبة سجن وذلك إذا ما رأت ضرورة اتخاذ هذا الإجراء. فإذا كانت الجريمة المقترفة في حق مجرم.

الطبيعة القانونية للتدابير التي توقع على الحدث في مرحلة نقص المسئولية:

صغر السن:بحسب القانون رقم 12 لسنه 1996باصدار قانون الطقل والذى حل محل قانون الاحداث رقم    31لسنه 1974 فان المراحل العمريه من وجه نظر احكام المسئوليه الجنائيه المراحل الاربع:

ضرورة تحديد سن الحدث

ترجع أهمية تعين سن الحدث إلي كون قانون الأحداث لا يطبق إلا على الأحداث الجانحين، و بالتالي استبعاد  من مجال هذا القانون، كما أنه لا يكفي تعين فاعل الجريمة و فيما إذا كان بالغا أو حدثا بل يلزم تعين سنه لوكان حدثا وفي أي مرحله من مراحل الحداثة يجب إلحاقه لأن كل مرحلة لها معاملة عقابية خاصة بها.
المرحله الاولى :ما دون السابعه ،تمتنع مسئوليه الطفل الجنائيه عن الجريمه التى ارتكابها وذلك سواء بوصفه فاعل اوشريك
المرحله الثانيه:مابين سن السابعه وقبل بلوغه سن الخامس عشر فانه لا توقع على الطفل العقوبات الجنائيه العاديه اى التى وردت فى قانون العقوبات بهذا الوصف وانما فى الحاله التى يرتكب فيها الطفل فى هذه المرحله العمريه جريمه فانه يحكم عليه بالتدابير الاتيه
التوبيخ  _التسليم  _ الالحاق باتدريب المهنى   _الالزام بواجبات معينه  _الاختبار القضائى  _الايداع فى احدى مؤسسات الرعايه الاجتماعيه  _الايداع فى احدى المستشفيات المتخصصه.
المرحله الثالثه:مابين سن الخامسه عشر وقبل بلوغه سن السادسه عشر تتحقق هنا المسئوليه الجنائيه للطفل ولكنها توصف بأنها مسئوليه محققه ويترتب على ذلك التزام القاضى بشكل وجوبى بتوقيع العقوبات التى حددها القانون للجريمه التى ارتكبها الطفل ولكنه يخففها حسبما ورد به النص بشكل حرفى فاذا ارتكب الطفل جريمه عقوبتها الاعدام او السجن المؤبد او المشدد يحكم عليه بالسجن ام اذا ارتكب جريمه عقوبتها السجن يحكم عليه بالحبس مده لاتقل عن 3شهور واذا ارتكب الطفل جنحه لايجوز الحكم فيها بالحبس فان للمحكمه ان تحكم عليه باحداى التدابير الخامس او السادس المنصوص عليها[23]. المرحله الرابعه : بلوغ الجانى سن 18 سنه تحققت مسؤليته كامله مؤدى ذلك توقيع كافه العقوبات الجنائيه كما وردت فى قانون العقوبات .

المبحث الثالث: الأحكام الإجرائية للمسؤولية الجنائية للاحداث

أفرد قانون الأحداث الجانحين الاماراتي ،قواعد إجرائية خاصة بالأحداث الجانحين تتسم بالمرونة، والبعد عن الشكليات الإجرائية المفرطة، وسرعة البت في القضايا، والحفاظ على شخصية الحدث الجانح، وتستهدف بالدرجة الأولى تحقيق غرض المشرّع بإصلاح الحدث الجانح.

وقد أقرّ هذا القانون أن توجد شُرَطة للأحداث في كل امارة تتولى النظر في كل ما من شأنه حماية الأحداث، وأن يكلف أحد ممثلي النيابة العامة في المراكز التي يوجد فيها أكثر من ممثل واحد لها العمل بقضايا الأحداث إضافةً إلى أعماله الأخرى وألا تخضع الأحداث للأصول المتعلقة بالجرائم المشهودة أو المتعلقة بإقامة الدعوى مباشرة أمام المحكمة وذلك باستثناء الجنح المعاقب عليها بالغرامة أو بعقوبة الحبس مدة لا تتجاوز السنة أو بالعقوبتين.

المطلب الأول: مفهوم  السياسية الجنائية

السياسية الجنائية هي العلم الذي يهدف إلى استقصاء حقائق الظاهرة الإجرامية للوصول إلى أفضل السبل إلى مكافحتها، تبدأ بالمستوى القاعدي المتعلق بشق التجريم من القاعدة الجنائية ، فتبحث في مدى تلائم التجريم المقرر من قبل المشرع الداخلي مع قيم وعادات المجتمع ، ومدى الحاجة إلى هذا التجريم في الفترة المقرر فيها ، حيث تتباين المجتمعات في هذا بحسب مستواها من التطور الاجتماعى والخلقى والروحي. وكذلك تبحث في طبيعة الوقائع المجرمة لتحديد أى الوقائع يجب أن تظل مجرمة، وأيها يجب إباحته، وأيها يجب أن يصبغ عليها وصف التجريم[24]. وتنتقل السياسة الجنائية إلى الشق الجزائي من القاعدة الجنائية ، كي تقيم العقوبات المقررة وحالات التخفيف والتشديد والإعفاء وسبل التفريد التشريعي المقررة في مدونة العقوبات[25]. ثم تنتهي السياسة الجنائية إلى مرتبتها الثالثة المتعلقة بتحديد أساليب المعاملة العقابية حال التنفيذ الفعلي للجزاء الجنائي داخل المؤسسات العقابية ، خاصة ما يتعلق بالتفريد التنفيذي للعقوبة والتدابير الجنائية ، وكفالة إتباع أسلوب علمي في تنفيذ الجزاء على المجرم بما يضمن تأهيله وإصلاحه وتهذيبه وإعادة اندماجه في المجتمع مرة أخرى.

وعلى ذلك فإن هدف السياسة الجنائية لا يقتصر على الحصول على أفضل صياغة لقواعد قانون العقوبات وإنما يمتد إلى إرشاد القاضي الذي يضطلع بتطبيق هذه الأخيرة وإلى الإدارة العقابية المكلفة بتطبيق ما قد يحكم به القاضي[26]. وهذا الشق الأخير للسياسة الجنائية – والمسمى بالسياسة العقابية  و الذي سوف نفر مطلب له، والذي يرمي بالتالي إلى الوقوف على الكيفية التي ينبغي بها مواجهة الظاهرة الإجرامية في مرحلة التنفيذ العقابي ، بما يكفل تحقيق أهداف المجتمع في منع الجريمة أو تقليصها إلى أبعد مدى[27]. فكأن علم العقاب علم يسلم بحقيقة الظاهرة الإجرامية ، ويتلقفها بالدراسة والتحليل في أعقاب وقوع الجريمة وثبوتها على جان أو أكثر ، ثم يبدأ التعامل معها في مرحلة تنفيذ الجزاء الجنائي كي يباعد بين الجاني – وكذا بقية أفراد المجتمع – وبين تكرار وقوعها. من هنا تظهر أهمية العقاب  حيث يتوقف على هذا العلم نجاح المجتمع في مواجهة الظاهرة الإجرامية[28]. سنحاول التطرق في هذا المبحث لمفهوم السياسة الجنائية وسياسة التجريم في كل من الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي.

السياسة الجنائية  ماهي الا مجموعة الوسائل والتدابير التي تحدثها الدولة في حقبة زمنية معنية لمكافحة الجريمة وحفظ الأمن والاستقرار داخل ربوعها، ويلاحظ في هذا الشأن أن هناك مفهومان للسياسة الجنائية أحدهما ضيق والآخر واسع، لكن قبل التطرق لهذين الأخيرين نورد تعريفا شاملا ومختصرا للسياسة الجنائية والذي يعتبرها ذلك الإطار النظري المحدد لكيفية حل الصراع الحتمي بين الجريمة والمجتمع.
فالسياسة الجنائية بالمفهوم الضيق هي مجموعة الوسائل والتدابير التي ينبغي على الدولة تسخيرها لزجر الجريمة بأكبر قدر من الفعالية  وهذه النظرية ظلت سائدة خلال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين كما هو الحال في التعريف الذي أورده الفقيه فورباخFeurbachعندما اعتبر السياسة الجنائية مجموع الوسائل الزجرية التي تواجه بها الدولة الجريمة، وهو نفس الاتجاه الذي ذهب إليه الفقيه الشهير VONLIZET، حينما حصر مفهوم السياسة الجنائية في المجموعة المنظمة من المبادئ التي يتحتم على الدولة والمجتمع اعتمادها لتنظيم عملية محاربة الجريمة[29].
وبذلك فالمفهوم التقليدي للسياسة الجنائية ،ظل يتأرجح ما بين التجريم والعقاب من جهة وما يتعلق بالتدابير والإجراءات المسطرية حيث لا يخلو الأمر من معالجة ظاهرة الإجرام على المستويين الموضوعي والشكلي، فكلما تعلق الأمر بتجريم فعل أو تركه وتحديد العقاب المناسب له إلا وكان موضوع ذلك القانون الجنائي ـ قانون الموضوع ـ وكلما تعلق الأمر بإجراءات البحث والمتابعة والمحاكمة والتنفيذ إلا وكان موضوع ذلك قانون المسطرة الجنائية ـ قانون الشكل ـ.
أما المفهوم الواسع للسياسة الجنائية والسائد في الوقت المعاصر فهو لا يقتصر على مواجهة الجريمة بسن تشريعات جزائية وتشديد العقوبات، بل تجاوز الأمر إلى الاهتمام بالأسباب المؤدية إلى استفحال ظاهرة الإجرام بغية التصدي لها والحد من ارتفاعها، لأن القانون الجنائي فضلا عن طبيعته الفقهية Science juridiqueالتي تقتضي تكوين المشتغلين به تكوينا فقهيا يؤهلهم لمعرفة وتفسير قوانين العقوبات في الحدود المرسومة للعقاب، فهو أي القانون الجنائي علم اجتماعي Science social يدخل في مجموعة العلوم الجنائية Sciences criminellesوالتي تبحث في أسباب الإجرام وطرق علاجه .

أما السياسة الجنائية في الشريعة الإسلامية فهي جزء من السياسة الشرعية، وقد وقع اختلاف في تحديد المقصود بالسياسة الشرعية، فذهب الفقهاء إلى أن المراد بها التوسعة على ولاة الأمر لإعمال ما تقضي به المصلحة مما يخالف أصول الدين وإن لم يقع عليه دليل خاص.وذهب غيرهم إلى أن المراد بها تدبير مصالح العباد وفق الشرع. والفقهاء بدورهم انقسموا إلى فريقين:

فريق يرى بأنه لا وجود لسياسة إلا فيما يتفق مع النصوص الشرعية.وفريق ثاني يرى بأن السياسة ما كان معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم ينزل به وحي أو يشرعه الرسول صلى الله عليه وسلم، ويتزعم هذا الاتجاه أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي[30].

المطلب الثاني: السياسة الوقائية

السياسة الجنائية تهتم  بالمرحلة التي تسبق ارتكاب الجريمة وذلك بسن سياسة وقائية شاملة من شأنها أن تحول دون وقوع الجرم، وهذا الأمر يقتضي من الدولة اعتماد خطة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتحسين مستوى المعيشة لدى ساكنتها، فإجبارية التعليم من شأنها أن تحد من ظاهرة الأمية وانعدام الشعور بالمسؤولية والوعي لدى الناس، وتوفير السكن اللائق من شأنه هو الآخر أن يساهم في معالجة ظاهرة الإجرام إذ الإحصائيات تفيد أن الجريمة تنبع من الأحياء الهامشية التي لا تتوفر على أدنى شروط الصحة، ومحاربة الإدمان على الخمور والمخدرات والقضاء على دور الدعارة والفساد والقمار التي تعتبر سببا رئيسيا في استفحال ظاهرة الإجرام.
والاهتمام بالأطفال واليافعين لتحصينهم من الانحراف والانزلاق إلى عالم الرذيلة، إسوة بالمختلين عقليا وما يشكلونه من مخاطر على المجتمع حيث ينبغي التكفل بهم وتتبع حالاتهم إلى حين تماثلهم للشفاء الكامل.
كما يدخل ضمن التدابير الوقائية في السياسة الجنائية تشديد العقوبة المقررة لبعض الجرائم التي استفحلت وتنامت في وقت معين فالهجرة السرية وما تخلفه من خسائر في الأرواح والممتلكات أدت إلى تدخل المشرع للرفع من مدة العقوبة الحبسية والغرامة وذلك لتحقيق الردع العام والخاص في آن واحد والاعتداء الجنسي على الأطفال أوجب كذلك القيام بنفس الخطورة رافعا من سن القاصر ما دون 18 سنة، بل زاد حتى في العقوبة المقررة للجاني فتجاوزت حد عقوبة الجنحة (خمس سنوات ).
وحمل السلاح الناري إلا برخصة، وغير الناري إن كان من الأشياء الواخزة أو الراضة أو القاطعة أو الخانقة هو الآخر يمنع حمله في ظروف تشكل تهديدا للأمن العام أو لسلامة الأشخاص أو الأموال ما لم يكن نشاط حامله المهني يسمح له بذلك هي أيضا تدابير وقائية وزجرية تندرج ضمن السياسة الجنائية .
والدخول إلى نظام للمعالجة الآلية للمعطيات عن طريق الاحتيال أو حذفه أو تغييره أو إحداث اضطراب في سيره وغير ذلك من الأفعال الماسة بهذا النظام دفعت بالمشرع لتجريمها والمعاقبة عليها بالحبس والغرامة المكلفة جدا من شأن ذلك أن يحد من ظاهرة الإجرام .
أما الجرائم التي فاجأتنا في مطلع القرن الواحد والعشرين الحالي والتي أصبحت تدخل في زمرة الأفعال الإرهابية وتنفذ بشكل جماعي أو فردي وتستهدف المس بالنظام العام في أي بلد بواسطة التخويف والترهيب والعنف بالاعتداء على حياة الأشخاص أو على سلامتهم أو على حرياتهم أو اختطافهم أو احتجازهم، والقيام بأعمال التخريب أو التعييب أو الإتلاف وتحويل الطائرات أو السفن أو العربات وصنع وحيازة أو نقل المتفجرات والأسلحة، فانه من المهم بأن يحذو بالمشرع إلى التدخل لسن قانون صارم لزجر مرتكبي هذه الأفعال وللحد من هذه الظاهرة.

  • تدابير الدفاع أو الأمن:

وهى التدابير اللاحقة على الحدث الإجرامي ، وهى تهدف إلى وضع المجرم في ظروف لا يستطيع معها الإضرار بالمجتمع المحيط به. لذا فهى تتنوع من مجرم إلى أخر مما يقتضي دراسة المجرم دراسة شاملة من الناحية الجسدية والنفسية والاجتماعية. فعند بعض المجرمين قد لا تفلح إلا التدابير الإستئصالية كالإعدام أو العزل مدى الحياة ، وعند البعض الأخر قد تفلح التدابير العلاجية كالإيداع في مصحة نفسية أو عقلية ، أو قد تفلح التدابير الاجتماعية كحظر الإقامة في مكان معين أو المنع من مزاولة مهنة معينة [31].

  • ثالثا : تقدير السياسة الجنائية الوضعية :

لا يمكننا أن ننكر أن السياسة الجنائية الوضعية كانت ثورة في الفكر الجنائي عامة ، فقد كان لها التأثير الكبير بما ابتدعته من أفكار. فالمدرسة الوضعية الفضل في التأسيس لعلمين من العلوم الجنائية المساعدة ، هما علم الإجرام Criminologie وعلم العقاب Pénologie، وتوجيه الاهتمام إلى شخص المجرم كعصب عملية المكافحة بعد أن كان التوجه كله ينصب على الواقعة الإجرامية ذاتها. كما يعود الفضل لهذه المدرسة في إظهار فكرة الخطورة الإجرامية وجعلها مناط المسئولية والعقاب ، واعتماد أسلوب التدابير الوقائية وتدابير الدفاع الاجتماعي كوسيلة للحد من الخطورة الإجرامية.

المبحث الثالث: تأثير السياسة الجنائية في الوقاية من الإجرام

إن سياسة التجريم التي تتبعها الدولة قد تحدث أثراً إيجابياً أو سلبياً على ظاهرة إجرام الأحداث مما يقتضي من المشرع التريث عند تجريم أفعال معينة أو عند رفع صفة التجريم عنها، فلا يلجأ إلى التجريم غير العادل، ولا يسرف في رفع صفة التجريم عن أفعال لا يوجد مبرر لمشروعيتها، ولا ينبغي أن تقتصر السياسة الجنائية على اختيار العقوبات الملائمة، بل إن السياسة الحكيمة تفرض الإهتمام بوسائل الوقاية من الإجرام، وذلك عملاً بالحكمة المشهورة “الوقاية خير من العلاج”

المطلب الأول:السياسة الجنائية الاقليمية 

إن مبدأ إقليمية القانون الجنائي وخاصيات القاعدة القانونية ،يقران بأن يطبق القانون الجنائي حرفيا على مجموع  الوطن، وبغض النظر عن المتطلبات الخاصة والظرفية للنظام الاجتماعي، يجب التذكير بأن النظام الاجتماعي الذي يرمي القانون الجنائي لحمايته هو مرتبط وملتصق بخصوصيات ومحددات موضوعية محلية تتحول مع مرور الزمان وتختلف بحسب الموقع الجغرافي.

هذا المعطى الثقيل يلزم علينا إيجاد صيغة مندمجة تؤمن التشريع الجنائي من فقدان المصداقية، ومن بين هذه الآليات وجدنا، في التشريع المغربي، الإمكانية التي يخولها القانون لممثل النيابة العامة لاختيار طريقة التعامل مع الإجرام، وأن يقرر اللجوء أم لا إلى السبيل الزجري. هذه الآلية تلزم النيابة العامة بملاءمة قراءة النص القانوني مع الحالات والأوضاع التي تعرض عليه ارتباطا بظروف الزمان والمكان.

وجه نظر الباحث:إنشاء شرطة متخصصة للأحداث، والاهتمام بالتحقيق الاجتماعي  للحدث الجانح  ودور مراقب السلوك، وإنشاء قضاء ونيابة عامة متخصصة  بالأحداث، وعدم اللجوء  إلى عقوبة السجن إلا كملاذٍ أخير، وتأمين ضمانات  للأحداث في حضور ولي أمر  الحدث ومراقب السلوك ومحامي الدفاع جميع مراحل  الدعوى، وحق الحدث في  استئناف القرار الصادر ضده، وتأمين احترام حياة  الحدث الخاصة تماماً في  جميع مراحل الدعوى، وتحديد سن الحدث لغايات تحديد  الأهلية القابلة  للمحاكمة، وضمان احترام وتوفير مختلف التدابير طبقاً لحال  الحدث الجانح  ومنها الاختبار والمشورة وأمور الرعاية والإرشاد والإشراف  والحضانة وبرامج  التعليم والتدريب المهني وغيرها من وسائل الرعاية  المؤسسية، وعدم تعرض  الحدث الجانح لأي معاملة قاسية وعقوبات قاسية لا  تتناسب مع سنه، ومراعاة  مبدأ مصلحة الطفل الفضلى، وهو من أهم مبادئ  اتفاقية الطفل الدولية[32]

المطلب الثاني: اهتمام الدولة بالحدث [33]

ولا شك أن  ظاهرة جنوح الأحداث من أخطر الظواهر الاجتماعية لما لها من أثر  على مستقبل  الأجيال الشابة خصوصاً ومستقبل الدولة عموماً، وقد شهد العالم  في الاونة  الاخيرة تصاعداً في هذه الظاهرة أسهمت فيه المتغيرات الاجتماعية   والاقتصادية والثفافية والتكنولوجية والسياسية على حد سواء. وهي من أكثر   الظواهر خطورة وتأثيراً على مستقبل الحدث وتحديد ملامح اتجاهاته وسلوكه في   مرحلة البلوغ. وحماية الأحداث من الوقوع في براثن الانحراف ومن ثم  الجريمة  تتحقق في المجتمع من محاور أربعة :

الأول وقائي: ويعنى بدراسة عوامل  انحراف  الأطفال والعمل على وقايتهم منه، والثاني موضوعي، ويعنى بتحديد  نطاق  المسؤولية الجنائية للأحداث بحيث يوجد ارتباط بين السن وبين التدرج  في  المسؤولية.الثالث إجرائي، ويعنى بوضع إجراءات جنائية خاصة في شأن  الأحداث والرابع تنفيذي، ويعنى بوضع أساليب خاصة لتنفيذ التدابير  والعقوبات  المقررة للأحداث ولأهمية الإجراءات الجزائية التي يتعرض لها  الحدث.

تعتبر ظاهرة جنوح الأحداث من الظواهر الاجتماعية السلبية التي تواجه مجتمع الإمارات، وتحرص دولة الإمارات على تقديم الرعاية المطلوبة للأحداث المشردين والجانحين وإعادة تأهيلهم حتى يتوافقوا مع مجتمعهم ويصبحوا مواطنين صالحين وأعضاء منتجين وليسوا عالة على أسرهم والمجتمع.

ان القانون الاتحادي رقم (9) لسنة 1976م بشأن الاحداث الجانحين والمشردين ،والذي حدد القانون في مادته الاولى تعريفا للحدث الذي ينطبق عليه القانون بأنه من لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره وقت ارتكاب الفعل محل المساءلة او وجوده في إحدى حالات التشرد.

الفرع الاول: التدابير القضائية

ولقد حدد القانون التدابير القضائية التي يجوز للقاضي اتخاذها في شأن الحدث المشرد او الجانح كالتالي :((التوبيخ، التسليم لولي أمره،الاختبار القضائي، منع ارتياد أماكن معينة،حظر ممارسة عمل معين،الالتزام بالتدريب المهني،الإيداع في مأوى علاجي او معهد تأهيل او دار للتربية او معهد للإصلاح حسب الأحوال،الإبعاد من البلاد (لغير المواطنين).
وكانت الخطوة الثانية هي تدخل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بالتعاون مع وزارة الداخلية بإنشاء مراكز استقبال بمديريات الشرطة بمختلف الإمارات، وقد أصدر وزير العمل والشؤون الاجتماعية القرار الوزاري رقم (70) لسنة 1979م، والخاص بتنظيم مهام هذه المراكز، وتعيين الكادر الوظيفي من الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين للعمل فيها، وباشرت هذه المراكز عملها داخل مديريات الشرطة، حيث قامت بالمهام الآتية :
1- تحديد أماكن مخصصة لإيداع الأحداث داخل المديريات او المخافر بعيدا عن المتهمين الكبار.
2- دراسة وفحص الحالات التي كانت ترد الى المديريات وتقديم تقرير عنها الى المحكمة المختصة.
3- حضور جلسات المحكمة وإبداء التوصيات اللازمة لكل حالة.
4- القيام بأعمال التوجيه والإرشاد للأحداث الجانحين ولأولياء أمورهم.
5- حضور تحقيقات الشرطة عند ورود كل حالة بعد القبض عليها.
6- متابعة الحالة بالرعاية اللاحقة بعد الانتهاء من المحاكمة.

الفرع الثاني: التنظيم الإداري للوحدات الشاملة لرعاية الأحداث الجانحين
بصدور القرار الوزاري رقم (32/3) لسنة 1983م استكملت وحدات رعاية الاحداث الجانحين الشكل التنظيمي لها وقد صدر هذا القرار بشكل لائحة داخلية لتنظيم دور رعاية الاحداث وإصلاحهم.
ولحماية النشء والشباب قامت الدولة باتخاذ كافة التدابير الوقائية الوطنية للتصدي لظاهرة المخدرات واجتثاثها من المجتمع، وحماية الشباب من سمومها وأخطارها، حيث صدر في شهر أكتوبر 1995 قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بعد تعديله، حتى تكون عقوباته رادعة ضد التجار والمهربين، والتي تصل الى الإعدام للمهربين والمتاجرين، والسجن أربع سنوات للمتعاطين(يترتب على الدولة في هذا المجال:

1)    سن التشريعات الخاصة بالأحداث والملائمة لحماية الحدث من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية أو الاستغلال أو الإساءة الجنسية.

2)    الاهتمام بالأطفال المعاقين جسدياً أو عقلياً وتأمين الظروف التي تكفل لهم كرامتهم وتعزز اعتمادهم على أنفسهم وتيسر مشاركتهم الفعالة في المجتمع وضمان إمكانية حصولهم على التعليم والتدريب، وخدمات الرعاية الصحية وخدمات إعادة التأهيل والإعداد لممارسة عمل ما والفرص الترفيهية بحيث تؤدي إلى تحقيق الاندماج الاجتماعي للطفل ونموه الفردي بما في ذلك نموه الثقافي والروحي على أكمل وجه ممكن. (م 23 من اتفاقية حقوق الطفل رقم 260 لعام 1990).

3)    إنشاء الحدائق والملاعب وأماكن الترفيه والتسلية المراقبة، لقضاء أوقات الفراغ عند الاطفال.

4)    إنشاء مؤسسات الإرشاد النفسي والاجتماعي الخاصة بالأحداث.

ثانياً : التشريعات التي تضمن تماسك واستقرار الأسرة:

أما فيما يتعلق بالأسرة فيجب على الدولة اتخاذ ما يتطلب للمحافظة على كيان الأسرة واستقرارها من خلال:

1)   سن القوانين التي تحمي الأسرة وتحافظ على كيانها واستقرارها.

2 )تدعيم نشر الوعي الأسري والصحي والثقافي.

3)   إنشاء جمعيات رعاية الأسرة وحمايتها والإهتمام بالصحة الإنجابية.

4)   السعي لتعليم الآباء طرق التربية الصحيحة وأساليبها العلمية السليمة.

ثالثاً : الإهتمام بالنظم المدرسية والتعليم:

ويترتب على الدولة في مجال التعليم:

1)   تعميم التعليم وجعله إلزامي ومجاني وخاصة في المراحل الأولى واتخاذ جميع التدابير اللازمة لتشجيع الحضور المنتظم في المدارس وتقليل من معدلات ترك الدراسة.

2)    تأمين كادر التدريسي المؤهل للعمل التعليمي والتربوي.

3) اختيار المناهج المدرسية المناسبة وتطويرها بحيث تلائم كل مرحلة من مراحل سن الحدث.

4)  تزويد المدارس بالمرشدين الاجتماعيين، لتفهم مشاكل التلاميذ والمساعدة على حلها.

5)  توجيه المدرسين لاستخدام أساليب المعاملة الحسنة في المدارس والتشجيع على التعليم والسلوك الحسن.

رابعاً – الإهتمام بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية:

ويترتب على الدولة في هذا المجال:

1) تحسين الأوضاع الاقتصادية للمجتمع بصورة عامة من خلال رفع مستوى المعيشة للمواطن والتخفيف من الضغط الضريبي.

2)  الحد من انتشار البطالة والسعي للقضاء عليها والعمل على تحقيق تكافؤ الفرص في العمل.

3)  التوسع في إقامة المساكن الشعبية وتسهيل حصول المواطنين عليها وبأسعار مناسبة للطبقات الفقيرة.

4)   العناية بالصحة العامة من خلال تأمين الضمان الصحي لكافة أفراد المجتمع.

خامساً : مراقبة وسائل الإعلام والصحف والمطبوعات:[34]))))))))))

ويترتب على الدولة في هذا المجال:

1)  مراقبة وسائل الأعلام المختلفة ومنعها من التعرض للجرائم بصورة فاضحة وتوجيهها لإنتاج الأفلام والبرامج الموجهة للآباء من أجل توعيتهم وتعليمهم طرق وأساليب التربية الصحيحة، والموجهة للآبناء من أجل رفع مستوى وعيهم الثقافي والأخلاقي والاجتماعي والصحي.

2) توجيه المطبوعات الخاصة بالأطفال والكتب المدرسية بحيث تنفرِّ الحدث من السلوك المنحرف وترسخ القيم الأخلاقية الحسنة [35].

3)  فرض الرقابة على المطبوعات المثيرة للغرائز الجنسية أو التي تشيد بالإجرام والسلوك المنحرف ومنع نشرها أو تداولها.

خاتمة وتوصيات

إذا كانت بعض التشريعات قد قامت بإنشاء ضبطية خاصة بالأحداث، أو شرطة خاصة بهم، إلا أن هذه الضبطية ينحصر دورها فقط فى القبض على الأحداث المعرضين للانحراف، ولهذا كان لابد من التوسع فى المهام التي يمكن إسنادها لرجل الشرطة المتخصص فى مجال الأحداث بحيث لا يقتصر عمله على المهام القضائية بل يشمل أيضاً الواجبات الاجتماعية التى يستطيع من خلالها رجل الشرطة التحكم بسلوك الفرد وتوجيهه الوجهة السليمة عند الضرورة.

وقد توصل الباحث في هذه البحث الي ،عدة نتائج نورد البعض منها وتكون مقترنة مما توصلنا اليه اثناء الدراسة، اذا توصل الباحث:

ان الشرطة المجتمعية تلعب دور وقائي هام ، حيث تقلل عنصر الجريمة في جميع المجتمعات، ويجب استخدام الطرق القانونية والعلمية التي تساعد الشرطة للاداء دورها على وجهه الكامل.

إنشاء شرطة متخصصة للأحداث، والاهتمام بالتحقيق الاجتماعي  للحدث الجانح  ودور مراقب السلوك، وإنشاء قضاء ونيابة عامة متخصصة  بالأحداث، وعدم اللجوء  إلى عقوبة السجن إلا كملاذٍ أخير، وتأمين ضمانات  للأحداث في حضور ولي أمر  الحدث ومراقب السلوك ومحامي الدفاع جميع مراحل  الدعوى، وحق الحدث في  استئناف القرار الصادر ضده، وتأمين احترام حياة  الحدث الخاصة تماماً في  جميع مراحل الدعوى، وتحديد سن الحدث لغايات تحديد  الأهلية القابلة  للمحاكمة، وضمان احترام وتوفير مختلف التدابير طبقاً لحال  الحدث الجانح  ومنها الاختبار والمشورة وأمور الرعاية والإرشاد والإشراف  والحضانة وبرامج  التعليم والتدريب المهني وغيرها من وسائل الرعاية  المؤسسية.

ولذلك على المشرع الجنائي الاماراتي وضع أحكام خاصة بالأطفال ،منها ما أودعتها نصوص القانون الجنائي العام، ومنها ما أثر أن يخصص لها قانوناً خاصا. لذلك على المشرع قبل ان يضع نصوصا قانونية بكيفية تعامل مع الحدث، ان يضع نصوص تهتم بتأهيل الشرطة المجتمعية وطرق تعاملها مع الحدث، قبل حدوث الانحراف و بعده.

قائمة المراحع

 باللغة العربية

  1. أحمد شوقي أبو خطوة ، أصول علمي الإجرام والعقاب ، 2001 – 2002 ، الكتاب الثاني ، علم العقاب
  2. محمد زكي أبو عامر ، دراسة في علم الإجرام والعقاب ، القسم الثاني ، علم العقاب ، 1987
  3. محمد كمال الدين امام-،المسئولية الجنائية اساسها و تطورها،دار النهضة،
  4. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم العام ، طبعة 2،القاهرة  1963ا
  5. محمود محمود، شرح قانون العقوبات، الطبعة التاسعة، لا توجد دار نشر،القاهرة،1974
  6. محمد عيد الغريب ، أصول علم العقاب ، 1999 – 2000
  7. محمد بن المدني بوساق ،اتجاهات السياسة الجنائية المعاصرة و الشريعة الإسلامية ، الرياض أكاديمية نايف للعلوم الأمنية 2002
  8. جمعة محمد فرج بشير،الاسباب المسقطة المسئولية الجنائية ،بيرويت،1985
  9. محمد سامي النبراوي: شرح الاحكام  العامة لقانون العقوبات الليبي، بني غازي،منشورات جامعة قاريونس،1995
  10. محمد زكي أبو عامر ، دراسة في علم الإجرام والعقاب ، القسم الثاني ، علم العقاب ، 1987،
  11. عبد الوهاب عبدول، المسؤولية الجنائية للاحداث في القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 1976 في شأن الأحداث الجانحين والمشردين، مجلة العدالة 74/20 ابريل 1993 ابو ظبي
  12. علي محمد جعفر،الاحداث المنحرفون-دراسة مقارنة- بيرويت، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر ،1984
  13. فوزية عبد الستار، معاملة الاحداث الاحكام القانونية و المعاملة العقابية، دراسة مقارنة،جامعة القاهرة،1978-1979
  14. موزة غباش – الانحراف النسائي في دولة الإمارات –  ندوة دور مؤسسات الإعلام والتنشئة في نشر الوعي الأمني ومحاصرة الجريمة- وزارة الداخلية  ص 21 –32 ، أبوظبي اكتوبر 1996
  15. يسر أنور علي و د. آمال عثمان ، أصول علمي الإجرام والعقاب ، ج1 ، علم العقاب، دار النهضة العربية ، 1993
  16. رؤوف عبيد ، أصول علمي الإجرام والعقاب ، ط4 ، 1977 ، الكتاب الثاني

المراجع الأجنبية:

  1. Levasseur, G. Stéfani et R. Jambu-Merlin, Criminologie et science pénitentiaire, Précis Dalloz, 4ème éd. 1980, p. 1 et s ; B. Bouloc, Pénologie, Précis Dalloz, 1991, n°1, p. 1 et s.
  2. Merle et A. Vitu, op. cit., p. 29 et s ; R. Schmelck et G. Picca, op.
  3. Brattton 1998,Eck and Maguire 2000 ،Kelling and Sausa 2001 MamdoohAbdelmottlep 2006

[1] إن لمصطلح الشرطة المجتمعية له تعريفات عديدة وقد قل تقديره بفعل الاستخدام المتكرر و العشوائي وقد  قمنا بتسميته  العمل الشرطي مع المجتمع، لاننا نؤمن بأن هذا يوجز مايريد معظم معظم الناس رؤيته بشكل افضل- مشاركة الشرطة في المجتمع وتجاوبها مع احتياجاته. ومشاركة المجتمع في العمل الشرطي الخاص به ودعم الشرطة. إن ما لا نعنيه مطلقا بمصطلح الشرطة المجتمعية، هو بأنه عباره عن مجموعات متنبهة تقوم بالعمل الشرطي في الاحياء السكنية مستخدمة مضارب البيسبول او علي النقيض من ذلك .  بما وصفه رئيس شرطة فيلادلفيا الولايات المتحدة جوني تيموني ك “الجلوس حول الاشجار ممسكين الأيدي نغني أغنية كومبايا”.

[2] Brattton 1998 ،  Eck and Maguire 2000 ،Kelling and Sausa 2001 ،MamdoohAbdelmottlep 2006

[3]) كشفت دراسات تقييم التأثير الكلي أو الفاعلية الأمنية لخطط الشرطة المتعلقة بتطبيق استراتيجية الشرطة المجتمعية وجود تأثير إيجابي في السيطرة على الجريمة (Zhao, 2002 Thurman, Scheider) وبالرغم من هذه النتائج التي تبدو جيدة إلا أن دراسات أخرى أثارت الشكوك حول منهجية النتائج التي تم التوصل إليها وتوصلت إلى وجود تأثير ضئيل للشرطة المجتمعية في الفاعلية الأمنية وخلصت إلى أن خططها المتعلقة بتنظيم لقاءات مجتمعية مع عناصر الشرطة أو ما يعرف باسم Community meetings (Wycoff&Skogan 1993) وخطط مشاركة أبناء الحي الواحد في حفظ الأمن أو ما يعرف باسم صلة الجوار Neighborhood Watch  (Rosenbaum 1989) وخطط التوعية الأمنية المستمرة من خلال الرسائل القصيرة Newsletters أو المكاتب الأمنية المنتشرة في الأحياء Store Front offices ، هذه الخطط جميعاً لم تساهم بفاعلية ملموسة في خفض معدلات الجريمة ولكنها ببساطة قدمت فقط معلومات للجمهور عن الجريمة وانتشارها دون أن تساهم في خفضها فعلاً (General Accunting office 2003).

[4] في الدراسات التي تناولت تقييم دوريات الشرطة وتأثيرها على الجريمة وخصوصاً الدوريات التي تقوم بها مشاة الشرطة أو ما يعرف بالدوريات الراجلة Foot Patrol باعتبارها عنصراً فعالاً من عناصر الشرطة المجتمعية ، كشفت هذه الدراسات في أول الأمر أن لا تأثير على خفض معدلات الجريمة المتعلق منها (Tro-janowic 1986) ، إلا أن دراسة أخرى أجريت في العام نفسه بمعرفة (Bowers and Hirach 1986) أوضحت عدم وجود هذا التأثير في مدينة بوسطن الأمريكية.

أجريت دراسات موسعة للفاعلية الأمنية لدوريات المشاة في مدينة نيورك الأمريكية Newrak وهي مدينة معروفة بارتفاع معدلات الجريمة ، وتوصلت هذه الدراسات إلى أن الدوريات الراجلة لم تقلل معدلات الجريمة إلا أنها ساهمت في تقليل معدلات الخوف من الجريمة (Police Foundation 1983) وخصوصاً عندما تكون برامج الشرطة المجتمعية مسلطة على زيادة فاعلية جهاز حفظ الأمن العام (Broun and Wycoff 1987) وخصوصاً ما يتعلق بتأثير سلوك الشرطة تجاه الجمهور The influence of Police officer behavior Toward Citizens  حيث يؤثر السلوك الإيجابي أو السلبي على معدلات الجريمة وكلما كان السلوك إيجابياً ساهم ذلك في حفظ الأمن والنظام العام بدرجة أكبر من السلوك السلبي (Mastrofski, Snipes, supina 1996, McCluskey, Mastrofski, and Rarks 1999).

[5] Chamlin ،Lang1996.Eck and Maguire 2000  ،Niskanen1994 Van and Telder 1992

[6] – إن أفضل دليل على فاعلية سرعة الاستجابة قدمته لنا دراستان تم إجراؤهما في أواخر السبعينات من القرن المنصرم بمعرفة قسم شرطة مدينة كنساس 1970 (Spelman and Brown 1981) ، حيث أظهرت الدراستان أن معظم الجرائم التي تم اكتشافها بعد مرور فترة قصيرة من حدوثها كانت بسبب سرعة الاستجابة لطلب الخدمة الأمنية ، هذا ما أثبته الدليل الذي توصلت إلية هاتان الدراستان بعد فحص خمس مدن أمريكية وبالنسبة لعدد قليل من الجرائم التي يكون فيها نوع من الاتصال بين المجرم والضحية ، نجد أن تأخر الفرد في سرعة استدعاء الشرطة قد يعوق أي تأثير ايجابي قد يأتي من سرعة استدعاء الشرطة ، وبالرغم من أهمية هذه الدراسات إلا أن منهجيتها لم ترق إلى المستوى الذي يعتمد عليه علمياً لاستخلاص نتائج واقعية

[7]  دراسةGreenwood  ،(Chaiken and Petersilia 1977) ، ودراسة (Eck 1983) فالعوامل التي لا تستطيع الشرطة السيطرة عليها يصعب معالجتها عبر الآليات المستخدمة في طرق البحث والتحقيق والقبض والتفتيش.

[8]  لقد وصف (Kelling and Coles , 1996) نموذج التنفيذ المكثف للقبض الذي يطبق لوقف أعمال العنف والجريمة وأنواع الاضطرابات الأخرى باسم نموذج النوافذ المكسورة Broken windows أو “لا تسامح في تنظيم المجتمع وحفظ النظام العام ” (Zero tolerance) دراسة Bowling1999) ، Cordner1998 (Dennis and Mallon 1998) (Manning 2001,. لخص (Skogon 1990) مجموعة من الدراسات أجريت في سبع مدن ولم يجد أي دليل يثبت أن التنفيذ المكثف للقبض يقلل الاضطراب الذي تصاعد رغم ذلك وانتقد البحوث التي تقول إن سياسة القبض أدت إلى انخفاض معدل الجريمة في مدينة نيويورك ، لأن هذه الدراسات خلطت بين التغيرات التي حدثت على الصعيد الأمني في مدينة نيويورك والتغيرات المجتمعية والأمنية الأخرى مثل الجهود المجتمعية في مكافحة الجريمة. دراسة (Bowling and Blumsten 1995) أو تتبع الشرطة للجرائم العامة (Eck and Maguire 2000

[9] ، وقد اكتشف (Sherman) عندما قام بمراجعة ثمانية عشرة حالة دراسية عام 1990 دليلا قويا يثبت أن الإجراءات الأمنية الصارمة ينتج عنها تأثيرات رادعة قصيرة المدى ، دراسة ( Annan and Skogan 1983 ،Barber 1969 ،Kleiman 1988).

[10] مثل دراسة (o.w wilison1964 gayische 1977) ولكن ظهر فيما بعد ما نسميه حفظ الأمـن والنظـام العام في الأماكن الذحرجة أمنيا (Weisburd and Braga 2003; Braga 2001; Sherman and Weisburd 1995).

[11] ان شرطة رأس الخيمة، سجلت انخفاضاً ملحوظاً في نسب الجرائم المقلقة لكل (100) ألف من السكان خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة (84%)، كما عملت على تدشين مشروع الدوريات الأمنية في مناطق اختصاص مراكز الشرطة الشاملة وفي الأحياء والمناطق السكنية، والأسواق العامة أماكن تجمع وتجمهر الناس بهدف الحد من معدلات الجريمة، من خلال ضبط الوقائع الإجرامية وإزالة كل ما من شأنه زعزعة الأمن العام، وفرض سلطة القانونhttp://www.alittihad.ae/details.php?id=81751&y=2015

[12] محمد كمال الدين امام-،المسئولية الجنائية اساسها و تطورها،دار النهضة، المرجع السابق ص 82.

[13] جمعة محمد فرج بشير،الاسباب المسقطة المسئولية الجنائية ،بيرويت،1985، ص 12

[14] محمد سامي  النبراوي: شرح الاحكام  العامة لقانون العقوبات الليبي، بني غازي،منشورات جامعة قاريونس،1995،ص 217

[15] الأهلية في اللغة هي الصلاحية والجدارة والكفاية لأمر من الأمور، فالأهلية للأمر هي الصلاحية له، ومنه قوله تعالى في حق المؤمنين
“وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها” وأيضا قوله تعالى:”هو أهل التقوى وأهل المغفرة”

وفي الاصطلاح، هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، ومباشرة التصرفاتالقانونية التي يكون من شانها إن تكسبه حقا، أو تحمله التزاما على وجه يعتد به قانونا .

المقصود بالأهلية القانونية : ـ
الأهلية لغة تعني الصلاحية فالقول بأن الشخص أهل لعمل ما يعني صلاحيته لهذا العمل ، والأهلية في مجال القانون تعني المعنى ذاته فهي تعني المعنى ذاته فهي صلاحية يعترف بها القانون للشخص ، هذه الصلاحية قد يقصد بها مجرد صلاحية اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات وعندئذ نواجه ما يسمى بأهلية الوجوب ، أي وجوب الحقوق وتحمل الالتزامات ، وإنما القدرة على إنشاء الحقوق والالتزامات عن طريق مباشرة التصرفات القانونية المختلفة ، وعندئذ نواجه ما يسمى بأهلية الأداء ، وهكذا تنقسم الأهلية القانونية إلى نوعين وهما أهلية الوجوب وأهلية الأداء  .

[16] مصطفي العوجي،مرجع سابق، ص 600

[17]  المستشار عبد الوهاب عبدول: المسؤولية الجنائية للاحداث في القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 1976 في شأن الأحداث الجانحين والمشردين، مجلة العدالة 74/20 ابريل 1993 ابو ظبي ،ص16

[18])مصطفي العوجي،مرجع سابق، ص 600

[18]) المستشار عبد الوهاب عبدول: المسؤولية الجنائية للاحداث في القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 1976 في شأن الأحداث الجانحين والمشردين، مجلة العدالة 74/20 ابريل 1993 ابو ظبي ،ص16

[19]) د.علي محمد جعفر،الاحداث المنحرفون-دراسة مقارنة- بيرويت، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر ،1984،ص 193

[20]) د محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات،  القسم العام ، طبعة 2،القاهرة  1963ا  ، ص 593

[21]) محمود محمود، شرح قانون العقوبات، الطبعة التاسعة، لا توجد دار نشر،القاهرة،1974،ص412

[22]) فوزية عبد الستار، معاملة الاحداث الاحكام القانونية و المعاملة العقابية، دراسة مقارنة،جامعة القاهرة،1978-1979، ص12

[23] فوزية عبد الستار ٬ مرجع سابق ، ص14-20

[24] في هذا المعنى د. يسر أنور علي و د. آمال عثمان ، أصول علمي الإجرام والعقاب ، ج1 ، علم العقاب ، دار النهضة العربية ، 1993، ص295 ، د. رءوف عبيد ، أصول علمي الإجرام والعقاب ،  ط4 ، 1977 ، الكتاب الثاني ، ص 450 ، د. محمد عيد الغريب ، أصول علم العقاب ، 1999 – 2000 ، ص 13.

[25]  يؤكد البعض أن للسياسة الجنائية دور في مجال إجراءات الخصومة الجنائية ، الأمر الذي تأكد في سنوات الماضي وبعد الثورة العلمية ، التي دعت إلى ضرورة البحث في العوامل الدافعة للسلوك الإجرامي وتباعد بين الفرد وتكيفه مع الوسط الاجتماعي فتجعله مناهضاً للمجتمع Antisocial. وذلك من أجل تحديد أنسب السبل للإعادة الفرد إلى حظيرة المجتمع وجعله عضواً نافعاً فيه. ويظهر دور السياسة الجنائية جلياً في هذه المرحلة من خلال تحديد بعض الإجراءات الخاصة التي يلزم إتباعها مع فئات معينة من المجرمين ، كما هو الشأن في مجال الأحداث والمجرمين الشواذ والمجرمين السياسيين والإجرام الناشئ عن اعتناق مذاهب فكرية معينة Criminalitésectaire. راجع في ذات المعنى ، د.يسر أنور علي و د. آمال عثمان ، المرجع السابق ، ص295– 296.

[26]   أحمد شوقي أبو خطوة ، أصول علمي الإجرام والعقاب ، 2001 – 2002 ، الكتاب الثاني ، علم العقاب ، ص 297 ؛ د. محمد عيد الغريب ، المرجع السابق ، ص 14.

[27] محمد زكي أبو عامر ، دراسة في علم الإجرام والعقاب ، القسم الثاني ، علم العقاب ، 1987، ص 281.

  1. Levasseur, G. Stéfani et R. Jambu-Merlin, Criminologie et science pénitentiaire, Précis Dalloz, 4ème éd. 1980, p. 1 et s ; B. Bouloc, Pénologie, Précis Dalloz, 1991, n°1, p. 1 et s.

[28].محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص 281.

[29] مصطفي العوجي، نفس المرجع السابق.

[30] عن السياسة الجنائية في الشريعة الإسلامية فقد عرفت بأنها  ” العمل على درء المفاسد الواقعة أو المتوقعة من الفرد والمجتمع وإقامة الحدود والقصاص وغيرها لتحقيق الأمن بكافة الوسائل والطرق الممكنة فكرية كانت أم مادية في ضوء المبادئ العامة للشريعة الإسلامية “.

[31] R. Merle et A. Vitu, op. cit., p. 29 et s ; R. Schmelck et G. Picca, op. cit., p. 55 et s.

[32] “أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير  المناسبة في جميع الاجراءات  التي تتعلق بالاطفال سواء قامت بها مؤسسات  الرعاية الاجتماعية العامة أو  الخاصة أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو  الهيئات التشريعية بإيلاء  الاعتبار الأول لاحتياجات الطفل وتكوينه النفسي  والاجتماعي بما يتناسب مع  سنه وظروفه وطبيعة التدابير والإجراءات المتخذة  بشأنه”.

[33] موزة غباش – الانحراف النسائي في دولة الإمارات –  ندوة دور مؤسسات الإعلام والتنشئة في نشر الوعي الأمني ومحاصرة الجريمة- وزارة الداخلية  ص 21 –32 ، أبوظبي اكتوبر 1996

[34]  استاذ مجدي عبد الكريم، مرجع سابق،ص 209-224

[35] المرجع نفسه ص 225

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى