الدراسات البحثيةالعسكرية

دور المؤسسة العسكرية فى التحول الديموقراطي فى النيجر

اعداد الباحث السياسي : مصطفى محمد سعد عبد اللاه – المركز الديمقراطي العربي

 

 

المقدمة:

شهدت معظم دول القارة الافريقية منذ ان حصلت على استقلالها من الاستعمار العديد من مظاهر عدم الاستقرار السياسى الذى تمثل فى الحروب الأهلية, الانقلابات العسكرية , والاغتيالات السياسية .

وفى تسعينيات القرن الماضى ارتبطت معظم دول القارة الافريقية بتحولات ديمقراطيه اعتبرها المفكرون والباحثون مظهر ايجابى فى التاريخ الافريقى المعاصر حتى البعض اطلق عليها مرحلة الاستقلال الثانى , حيث ركزت معظم الدراسات على امكانية تبيق نموذح للحكم الديمقراطى ,والتعدديه الحزبيه , والتداول السلمى للسلطة .

ونحاول هنا التطبيق على تجربة النيجر فى التحول الديمقراطى مع التركيز على دور العسكريين والمؤسسة العسكرية فى انتقال السلطة والتحول الديمقرطى  , فقد بدات تجربة التحول منذ عام 1991 بعقد المؤتمر الوطنى , حيث تم تمثيل مختلف فئات الشعب من اجل التخطيط لعملية التحول الديمقراطى ووضع الترتيبات المؤسسيه الجديده للنظام السياسى الجديده للنظام السياسى الجديد , واتخذ المؤتمر الوطنى بعض القرارات المهمه ,منها تصيب حكومه جديده لادارة ئون البلاد حتى يتم وضع دستور جديد وعقد انتخابات تعدديه وبذلك تحولت النيجر من نظام الحزب الواحد الى نظام التعدديه ,ووضع دستور عام 1992 , وعقدت اول انتخابات تشريعيه ورئاسيه عام 1993 , اسفرت عن فوز تحالف قوى التغيير.

الا ان تجربة التحول قد تعثرت مرة اخرى بانهيار الجمهوريه الثالثه وعودة المؤسسة العسكرية للحكم مرة اخرى , تم انتخاب الجنرال ابراهيم بارى ميناسارا رئيسا للبلاد , حيث خضعت البلاد لحكم العسكريين خلال الجمهوريه الرابعه ( 1996- 1999) لكن الصراع داخل النخبيه العسكرية انتهى باغتيال الجنرال ميناسارا , والانقلاب العسكرى عل السلطة عام 1999 , بقيادة داوود مالام وانكى , الذى وعد بتسليم السلطة للمدنيين  واشرف على وضع دستور جديد , وعقد انتخابات رئاسيه وتشريعيه فى عام 1999 , فاز فيها الرئيس مامادوا تانجا برئاسة الدوله وسيطرت الحركه الوطنيه وسيطرت على اغلبية المقاعد التشريعيه , وعادت من جديد الى السلطة .

واستقرت تجربة الجمهوريه الخامسه حت نهاية الفتره الثانيه للرئيس  تانجا , وذلك عندما اقدم على استفتاء لاستمراره فى السلطة , وقام بحل المحكمه الدستوريه والبرلمان وعقد انتخابات عام 2009, لتاسيس الجمهوريه السادسه التى انهارت بعودة العسكريين من جديد فبراير 2010.

وقام العسكريين بادارة البلاد لفتره انتقاليه , وقاموا باعداد دستور جديد , وعقدت الانتخابات التشريعيه والرئاسيه عام 2011 واسفرت عن فوز محمد ايسوفو برئاسة البلاد , وسيطر حزبه على اكبر عدد من المقاعد وعلى الاغلبيه فى الجمعيه الوطنيه

المشكله البحثيه :

تحاول الدرسه تقييم تجربة التحول الديمقراطى فى النيجر خاصة مع بروز دور العسكريين فى السيطره على السلطة  القيام بالعديد من الاتقلابات العسكرية , حيث تدخلت المؤسسة العسكرية فى عملية التحول الديمقراطى مرارا وتكرارا  وهو ما يستدعى دراسة اثار هذا التدخل على التحول الديمقراطى

تساؤلات الدراسه :

  • السؤال الرئيسى :

يدور التساؤل الرئيسى للدراسه عن اسباب اخفاق الديمقراطيه الليبراليه فى الواقع الثقافى والاجتماعى الافريقى وهل ارتبط ذلك بغياب الثقافه السياسية والمؤسسيه لدى  النخب السياسية مما ادى الى خروج عملية التحول الديمقراطى عن مسارها  ,, مما ادى الى تدخل العسكريين لتحديد مسار التحول الديمقرتطى.

الاسئله الفرعي:

1_ ماهى النتائج والاثار اناتجه عن تدخل المؤسسة العسكر يه فى تحديد وتوجيه عملية التحول الديمقراطى فى النيجر .

2_ ماهى اشكال وانماط تدخل العسسكريين فى عملية التحول الديمقراطى ,

3_ ما هو الاثار المترتبه على استقرار المؤسسة العسكرية فى عملية التحول الديمقراطى

4_ هل المؤسسة العسكر يه تدخل لمصالحها الخاصه ام لصالح الشعب

5_هل هناك عوامل مؤثره على استمرار العسكريين فى السلطة .

6_ ما هو مستقبل التحول الديمقراطى فى النيجر

الاطار الزمنى والمكانى للدراسه:

تتناول هذه الدراسه عملية التحول الديمقراطى فى النيجر مع التركيز على دور المؤسسة العسكرية فى تحديد مسار هذا التحول , ويتراوح النطاق الزمنى للدراسه من 1991 الذى تم فيه انعقاد المؤتمر الوطنى والتحول الى التععديه الحزبيه حتى عام 2011 والذى انتهى بانتخاب محمد ايسوفو برئاسة البلاد تركز الدراسه ما دار خلال تلك الفتره من احداث شهدت تدخل المؤسسة العسكرية مرمرا وتكرارا لتحديد مسار التحول الديمقراطى .

اهمية الدراسه:

تاتى اهميه الدراسه فى مدى محورية واهمية عملية التحول الديمقراطى فى النيجر خاصة دور المؤسسة العسكرية وذلك للاسباب الاتيه :

  • تعتبر النيجر حاله خاصه , حيث شهدت بين عامى 1964 , 2010 اربعة انقلابات ماجحه ( 1974, 1996, 1999, 2010) كما شهدت انقلابات فاشله ( 1964, 1975 , 1976 , 1983 ), اى اكثر من عشرين عما من الحكم العسكرى بعد مرور خمسين عاما على الاستقلال , وبالتالى تعتبر النيجر ارض خصبه لدراسة ظاهرة تدخل العسكريين فى الحكم وتوجيه مسار التحول الديمقراطى .
  • تبنت النيجر نظام الحكم المختلط الذى يجمع بين خصائص النظام الفرنسى والنظام البرلمانى حيث يتقاسم كلا من رئيس الدوله ورئيس الوزراء السلطة التنفيذيه
  • كما ان غياب الثقافه المؤسسيه والسياسية لدى النخبه الحاكمه ادى الى اخفاق التجربه الديمقراطيه الليبراليه فى التطبيق فى النيجر وادى الى تدخل العسكريين .

اهداف الدراسه:

تهدف الدراسه الىى تحليل عملية التحول الديمقراطى فى النيجر منذ 1991 مع التركيز على دور المؤسسة العسكرية فى عملية التحول الديمقراطى , حييث تدرس كيف تاثرت عملية التحول الديمقراطى بتدخل المؤسسة العسكرية فى عملية الاصلاح الدستورى والانتخابى , وتفسير مسالة انسحاب العسكريين من السلط , وكذلك اهم السيناريوهات المتوقعه لمستقبل التحول الديمقراطى .

كما تاتى اهمية الدراسه للتعرف على طبيعة النظام السياسى والانتخابى فى عملية التحول الديمقراطى , وهل اسهم العسكريين حقا فى تعديل مسار التحول الديمقراطى اما كان تدخلهم هشا ضعيف لم يحقق اى نتائج ايجابيه بدليل القيام بانقلابات متتاليه ام ان واقع النظام السياسى فى النيجر هو الذى ادى الى هذه النتائج المتتاليه التى ادت لعدم الاستقرار السياسى.

تقسيمات الدراسه:

تنقسم الدراسه الى ثلاثة فصول، الفصلين الأول والثانى كل فصل يتكون من مبحثين, حيث يتناول الفصل الاول دور المؤسسة العسكرية فى عملية التحول الديمقراطى  ويتناول فى المبحث الاول مدى تاثير استقرار المؤسسة العسكرية على عملية التحول الديمقراطى , ويتناول المبحث الثانى اشكال تدخل العسكريين فى الحياه السياسية , اما الفصل الثانى فقد تناول العوامل المؤثره على استمرار العسكريين فى السلطة وينقسم الى مبحثين تناول المبحث الاول العوامل الداخليه , وتناول المبحث الثانى العوامل الخارجيه المؤثره على استمرار العسكريين فى السلطة  اما الفصل الثالث فقد تناول مستقبل التحول الديمقراط فى النيجر من حيث اهم السيناريوهات المتوقعه لعملية التحول الديمقراطى، الى جانب الخاتمه.

 

الفصل الأول: دور المؤسسة العسكرية فى عملية التحول الديمقراطى

  –  المبحث الاول: مدى تاثير استقرار المؤسسة العسكرية على عملية التحول الديمقراطى

  –  المبحث الثانى: اشكال تدخل العسكريين فى الحياه السياسية

 

المبحث الاول:

تلعب المؤسسة العسكرية دور محورى فى الحياه السياسية فى النيجر فهى قوى مؤثره فى عملية التحول الديمقراطى منذ سيطرتها على السلطة لمدة سبعة عشر عاما , كما ان التحليل التاريخى للعلاقات العسكرية المدنيه قد كشف ان بناء المؤسسة العسكرية فى النيجر بعد الاستقلال تم بالاعتماد على عناصر الجيش الفرنسى كخطوه اولى , ثم ظهرت الحاجه الى بناء الجيش الوطنى باستكمال القوه العسكرية كخطوه ثانيه , وبتوقيع اتفاقيه عسكرية للتعاون العسكرى مع فرنسا عام 1961 كخطوه ثالثه , ووفقا لهذه الاتفاقيه سمح بالوجود الفرنسى العسكرى فى النيجر , حيث كان العسكريون فى الجيش الفرنسى هم الاساس للجيش البيجرى [1]

يبلغ قوام الجيش العامل في النيجر قرابة 12,000 فرد موزعون على أفرع الجيش المختلفة؛ حيث يخدم قرابة 3,700 فرد في سلاح المدرعات و 300 بالقوات الجوية و 6,000 في المشاة. وتمتلك القوات الجوية بالنيجر أربعة طائرات للإبرار الجوي. وتتكون القوات المسلحة من القيادة العامة وقيادة الأفرع والعمليات والتي تضم وحدتين مظلات وأربع وحدات خفيفة وتسع وحدات من الشاة الميكانيكية يتمركزون في مدن تاهوا وأجاديز وديركو وزيندر ونجويجمي ونجورتي وماديويلا. وقد قامت النيجر بإرسال فرقة مظلات إلى ساحل العاج كجزء من قوات مجلس التعاون الاقتصادي لدول غرب إفريقيا لحفظ السلام هناك. كما أرسلت النيجر 400 جندي للمشاركة في قوات التحالف التي قادتها الولايات المتحدة خلال حرب الخليج الثانية عام 1991.

و تعتمد النيجر ميزانية متوسطة للإنفاق العسكري حيث تمثل حوالي 1.3% من إجمالي الناتج المحلي مما يجعلها تحتل المرتية الثانية والعشرون بعد المائة بين دول العالم من حيث الإنفاق العسكري. وتقدم فرنسا الدعم الأكبر للقوات المسلحة بالنيجر كما تقدم بعض الدول الأخرى مثل المغرب والجزائر والصين وليبيا بعض الدعم العسكري. كما يوجد في النيجر قرابة الخمسة عشر خبير عسكري فرنسي وتسليح القوات المسلحة النيجرية بالكامل إما مشترى أو ممنوح من الحكومة الفرنسية.

و تركزت مساعدات الولايات المتحدة العسكرية في الماضي على تدريب الطياريين والملاحيين الجويين وكذلك تقديم البرامج التدريبية التخصصية لقادة الأفرع والوحدات وبرامج تدريبية أولية لصغار الضباط. كما تم إقامة برنامج تدريبي عسكري دولي مشترك عام 1983. كما تم فتح مكتب لتمثيل الملحقية العسكرية للولايات المتحدة في يونيو عام 1985 وتم منحه صلاحيات حفظ السلام من قبل القيادة العسكرية بالولايات المتحدة عام 1987. وقد أغلق مكتب الملحقية العسكرية الأمريكية عام 1996 عقب الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد وتم افتتاحه ثانية في يوليو من عام 2000. كما قامت الولايات المتحدة بنقل وتوفير الدعم اللوجستي للقوات النيجرية العاملة في ساحل العاج عام 2003 بالإضافة إلى توفير التدريب العملي على المركبات ومعدات الاتصال لأفراد القوات المسلحة النيجرية المشاركين في قوام القوات المسلحة لمبادرة الساحل وهي عبارة عن قوات عسكرية تقودها الولايات المتحدة كجزء من حربها على الإرهاب وتتلخص مهمة هذه القوات في الكشف والتصدي للحركات التمردية والانفصالية الموجودة بدول الساحل الإفريقي: موريتانيا وتشاد والنيجر ومالي كذلك منع تهريب البضائع والأفراد عبر حدود هذه الدول.

منذ اليوم الأول للاستقلال وحتى أربعة عشر عام خضعت النيجر لحكم مدني أحادي الحزب تحت رئاسة هاماني ديوري والذي استمر في حكم البلاد حتى عام 1974 حافظ خلالها ديوري على علاقات وطيدة مع فرنسا والتس ساعدتها على بداية إنتاج اليورانيوم عام 1971. حتى عصفت بالبلاد أزمة جفاف شديدة القسوة تزامنت مع العديد من الاتهامات والاعتقالات من جانب الحكومة تجاه أعضاء المعارضة وحملات مكثفة ضد من وصفتهم الحكومة بالفاسدين، الأمر الذي أدى إلى قيام انقلاب عسكري بقيادة رئيس الحكومة أن ذاك العقيد ساني كونتشيه حيث تمت الإطاحة بنظام ديوري واعتلاء كونتشيه سدة الحكم. وظلت النيجر تحت طائلة الحكم العسكري حتى وفاة كونتشيه عام 1987 وقع خلالها على اتفاقية للتعاون المشترك مع فرنسا عام 1977.[2] كما قام بخصخصة جزئية للشركات المملوكة للدولة، وذلك نتيجة لوقوع جفاف آخر بالبلاد وزيادة مديونية الحكومة خاصة أسعار اليورانيوم عالميا. وخلف كونتشيه في الحكم رئيس حكومته العقيد علي سايبو الذي قام بإطلاق سراح المسجونين السياسيين وقام بتحرير العديد من القوانين خاصة السياسية وقام بإعلان الجمهورية الثانية في النيجر وتبنى نظام حكم معتدل أحادي الحزب في محاولة منه للسيطرة على الأمور السياسية للبلاد. وبالرغم من ذلك لم يتمكن سايبو من إحكام السيطرة على مقاليد السياسة بالبلاد نتيجة لمطالب المعارضة وإضرابات متكررة قام بها الطلاب والعاملين بالقطاع الصناعي للدولة بإقامة نظام حكم ديموقراطي يقوم على التعددية الحزبية مما أدى إلى رضوخ نظام سايبو في النهاية لمطالب المعارضة مع نهاية عام 1990.

ومع بداية عام 1991 ازدهرت الحياة السياسية بالنيجر ونشأت العديد من الأحزاب والجمعيات الأهلية الأمر الذي ساعد على إقامة مؤتمر للمصالحة الوطنية في يوليو 1991 تمهيدا لتبني العديد من مشروعات القوانين التي من شأنها إقامة حياة سياسية جديدة وانتخابات رئاسية نزيهة. كما أصدر المؤتمر برئاسة أندريه ساليفو قرارا بتجريد سايبو من سلطاته وتعيين حكومة انتقالية لإدارة شئون البلاد حتى الانتهاء من الانتخابات الرئاسية.

وقد استاء العسكريين من موقف المؤتمر الوطنى فى عام 1991 بعزلهم عن التاثير فى مستقبل البلاد السياسى لتاين نقل السلطة الى نظام مدنى مستقر منتخب باراده سياسية حقيقيه , ولكن لنجاح  عملية التحول الديمقراطى لابد من نجاح النظام المدنى فى حكم البلاد ويرتبط ذلك برضاء المؤسسة العسكرية عن الحكومه المدنيه لاستمرارها ى منصبها ولما كانت المؤسسة العسكرية فى النيجر هى المهيمنه على الحكومه المدنيه , كما ان المؤسسة العسكرية بها العديد من الصراعات مما يزعزع استمرار عملية التحول الديمقرطى , فقد عانت المؤسسة العسكرية فى النيجر من عدم الستقرار الداخلى , فقد سادت ظاهرة التمرد خلال اللفتره الانتقاليه ( 1992_ 1993 ) وتكررت من ان لاخر خلال الفتره ( 1993- 2002) وتكاد تكون اسبابها واحده وهى التذمر ضد تردى الاوضاع المعيشيه والاجتماعيه للجنود ,  وايضا تحسين تحسين الاوضاع الاجتماعيه للجنود[3] .

وقد ظهرت اولى حركات التمرد بعد انعقاد المؤتمر الوطنى فى فبراير واغسطس 1992 خلال المرحله الانتقاليه فيما عرفت بحركة القوات الاولى ( 25,26 فبراير 1992) والثانيه ( 25 اغسطس 1992) حيث قامت القوات باعتقال اندريه ساليفو رئيس المجلس الاعلى للجمهوريه , ووزير الداخليه , واستولو على محطة الاذاعه والتليفزيون , وطالبوا بدفع رواتب الجنود , ولكن هذا التمرد لايعد عملا منظما لان التمرد تم تنفيذه بسبب عدم رضاء الجنود عن الوضاع داخل الجيش وهو لايعد انقلاب عسكرى وانما استعراض للقوة .

وقد تكررت هذه الظاهره مرة اخرى فى الجمهوريه الثالثه 1993 فى يوليو 1993 , وبتذمر قوات الحرس الجمهورى فى مايو 1998 وفبراير 1999 وخلال عام 2002 , وكلها طابت بتحسين احوال الجنود , فقد خرج قوات فى 21 فبراير  من ثكناتهم العسكرية فى نجروتى وبسو للمطالبه بتحسين احوال الجنود ودفع رواتبهم, وقموا باعتقال قئد المنطقه المركزيه , وقائد قوات الشرطه المدنيه , وفى 2002 طالب الجنود فى نجروتى ونجومى وبوسو بزيادة المرتبات 100% وعزل قائد القوات المسلحه , وقد مثلت هذه  الحركات تحديا خطيرا لاستقرار النظام السياسى .

وبالتاى فقد شهدت عملية التحول الديمقراطى العديد من التحديات خلال عقد من التمرد داخل المؤسسة العسكرية فى ظل حكم النظم المدنيه والعسكرية , حيث هاجمت حركات التمرد بعنف السلطة السياسية وخرجت على النظام الهرمى العسكرى , مما اوجد انطباعا بعدم اليققين السياسى بشان مسار التحول الديمقراطى وحكم القانون .

ان حالة التمرد العسكرى التى وقعت فى عام 2002 كانت ظاهره جغرفيه داخليه شكلت تهديد للامن القومى , فقد هددت بفصل جزء من الدوله , مما ادى الى زعزعة الاستقرار داخل المؤسسة العسكرية كان له اثر سلبى على تكامل ووحدة الاقليم وايضا له تاثير قوى على استقرار عملية التحول الديمقراطى .

المبحث الثانى: انماط تدخل العسكريين فى عملية التحول الديمقراطى

يدافع العسكريين عن تدخلهم باعتبارهم حامين الديمقراطيه وبانهم يتدخلون من اجل تصحيح الاوضاع السياسية المترديه , ويعدون بانهم يسلمون السلطة وتحقيق الديمقراطيه , ولكن خلف ذلك طموحاتهم من اجل الوصول الى السلطة , وتقدم الازمه السياسية مبررا داخليا مشروعا للتدخل , لذلك صنف بعض المحللين النظم السياسية من حيث طبيعة العلاقات المدنيه العسكرية الى ثلاث انواع : نظم عسكرية , نظم مدنيه , نظم عسكرية مدنيه .

وقد وجدوا العسكريين انفسهم بين خيارين اما تسليم السلطة او السيطره عليها ومواجهة تحدى الشرعيه فى ظل المناخ الديمقراطى الذى يرفض الاستيلاء على السلطة بالقوه وبالتالى فن هناك  نوعين من التدخل هما السيطره على السلطة , ونمط الاداره المؤقته

اولا نمط السيطره على السلطة  ( انقلاب ينياير 1996) ( انقلاب بارى )

ويتضمن هذا النوع سيطرة العسكريين على السلطة , وينتج عن وجود انقسامات بين النخبه المدنيه فى المجتمع وصراع على السلطة وممارسة النفوذ بين مختلف الجماعات والفئات العسكرية فى ظل ضعف الرضاء الاجتماعى , فلا توجد جماعه قادره على بسط سيطرتها وادارة الدوله ولم الشمل .[4]

ويعتبر انقلاب الجنرال ميناسارا فى يناير 1996 مثالا لنمط السيطرة على السلطة , حيث اطاح العسكريون بالحكومه المنتخبه والجمهوريه الثالثه , واعتمد نظام ميناسارا على دعم المؤسسة العسكرية , حيث سيطر كبار رجال الجيش على المناطق الرئيسيه فى البلاد وعلى العاصمه نيامى لضمان حياد القوى السياسية .

وعلى الرغم من اعلان الجنرال بارى عن عدم نيته للترشح للانتخابات الرئاسيه الا انه تراجع واعلن ترشحه فى الانتخابات التى سيطر عليها العسكريون وبالتالى تركز دور العسكريين فى تلك الفتره على اضفلء الشرعيه على نظام حكم عسكرىوذلك على النحو التالى:

1_ ادارة البلاد افترة انتقاليه :

برر الجنرال ميناسارا بضرورة حل الازمه السياسية وقد اتخذ لعديد من الاجراءت لادارة البلاد لفترة انتقاليه ومن اهمها :

1_ تشكيل مجلس الخلاص الوطنى : ( المجلس العسكرى )

وهو الذى تولى ادارة شئون البلاد خلال المرحله الانتقاليه ,حيث تم تعطيل الدستور , وحل الجمعيه الوطنيه والمؤسسات الاخرى , وتجميد نشاط الاحزاب السياسية , وفرض حالة الطوارئ , حيث عد المجلس باعادة هيكلة المؤسسات السياسية والاقتصاديه واعادة السلام فى البلاد .

2_ تشكيل حكومه مدنيه :

وتتكون من الاحزاب الرئيسيه لتتولى تصريف الاعمال , وبالتالى تم الابقاء على الوزاء السابقين فى مناصبهم , مثل وزارة الماليه , وزارة الخارجيه .

3_ تشكيل مجلس الحكماء :

ويعتبر بمثابة السلطة التشريعيه ويتكون من الزعماء التليدين وبعض رموز النظام القديم ويقوم بدراسة المقترحات بشان تعديل الدستور وكان يراسه على صاعيبو رئيس الجمهوريه الاسبق .

4_ اللجنه التنسيقيه :

وتتكون من 34 عضوا لتولى كتابة وثيقه دستوريه اصليه , الدستور الجديد , القانن الانتخابى الجديد , ميثاق الاحزاب السياسية , وكانت هذ الوثائق ذات تاثير فى عملية الاصلاح المؤسسى

.5_ المنتدى الوطنى للديمقراطيه

وكان موجه بالاساس ضد المؤتمر الوطنى , واوصى بمراجعةة الدستور لتحقيق الاستقرار المؤسسى وبالتحديد لدعم السلطات التنفيذيه لرئيس الجمهوريه والزام رئيس الوزراء بتنفيذ برنامج موافق عليه من قبل رئيس الدوله .[5]

2 _ الاستمرار فى السلطة من خلال الانتخابات

وتعتبر هذه المرحله عن استخدام العسكريين للوسائل الديمقراطيه لاضفاء الشرعيه على البقاء فى السلطة وبالتلى فان المؤسسة العسكرية لم تلتزم بالحياد , فاتجه النظام العسكرى الى ممارسة اساليب القمع مثل القبض على الصحفيين والسياسيين الذين ينتقدون الانقلاب وتم ترحيل العديد منهم . وتحذيرهم من المعارضه او النقد , وكان هذا الانقلاب بمثابة انتكاسه كبيره لعملية التحول الديمقراطى .

ثانيا : النمط الانتقالى ( ابريل 1999, فبراير 2010)

يينطلق هذا النمط من منطلق ان العسكريين ياتون اى السلطة من اجل احادث اصلاح سياسى ومنع المزيد من الاستقطاب , دون ان يكن لهم اى طموح او نية للاحتفاظ بالسلطة ويؤكدون على حرصهم على تسليم السلطة الى حكومه منتخبه ومثال ذلك مجلس المصالحه الوطنيه الذى تشكل عقب انقلاب 9 ابريل 1999 والمجلس الاعلى لاستعادة الديمقراطيه الذ تشكل عقب انقلاب 18 فبراير 2010 , وقد اطلق ديكالو على هذا النمط ( النمط التصحيحى ) حيث اكد هذا النظام على عودة الجيش الى الثكنات العسكرية وتسليم السلطة .

1_ مجلس المصالحه الوطنيه :

ااستولى الجيش على السلطة بعد اختيال الجنرال ميناسارا فى 9 ابريل 1999 , وتم تعطيل الدستور وحل المؤسسات الدستوريه وانعقد المجلس العسكرى تحت رئاسة الجنرال وانكى , وتم تشكيل مجلس المصالحه الوطنيه فى 111 ابريل 1999 يتكون من وانكى واربعة عشرة جنرالا عسكريا واختير وانكى رئيس للبلاد , واعلن المجلس العسكرى ان القوات المسلحه سوف تقوم بحمايةة النظام الجمهورى والوحده الوطنيه , وتم الاعلان عن حل الجمعيه الوطنيه والوقف المؤفت لنشاط الاحزاب السياسية , ووضع جدول زمنى لتسليم السلطة للمدنيين .

ومن ثم قام المجلس العسكرى بحل الحكومه , واقالة اعضاء المحمه الدستوريه العليا التى قام بارى بتعيينها وقان وانكى بتعيين مايكى رئيسا للوزاره, وقد راى المجلس العسكرى ضرورة تغيير الدستور , لذى وضعه الرئيس بارى فى مايو 1996 الذى وضع جميع السلطات التشريعيه والتنفيذيه فى يد رئيس الدوله , وقام المجلس العسكرى بتعيين لجنه فنيه لكتابة مسودة الدستور , وقام المجلس العسكرى بالاشراف على عملية الاستفتاء على الدستور فى 18 يوليو 1999 , وبعد الموافقه على الدستور تم التحضير للانتخابات الرئاسيه والتشريعيه , واعلنت الانتخابات الرئاسيه 24 نوفمبر بفوز تانجا , وفى 22 ديسمبر اعلن المجلس العسكرى تسليم السلطة للحكومه المنتخبه الجديده واستقالة الجنرال وانكى من منصبه وبالتالى فقد نفذ الجيش وعده بتسليم السلطة لحكومه مدنيه منتخبه .

2_ المجلس الاعلى لاستعادة الديمقراطيه

وفي يوم 2010/2/18 تم الإطاحة بنظام الرئيس مامادو تانجي إثر انقلاب عسكري تزعمه العقيد سالو جيبو قائد لواء المدرعات في الجيش النيجيري، حيث تم تشكيل المجلس الأعلي لاستعادة الديموقراطية وحل جميع المؤسسات بالبلاد. ووفق رأي عدد من الخبراء [6]والمتخصصين فإن انقلاب النيجر الأخير هو الانقلاب الذي سيدخل موسوعة “جينس ” للأرقام القياسية، لكونه الأسرع في الوصول إلي غايته بأقل الخسائر والأكثر تأييدا ودعما في صفوف النيجريين، بالمقارنة بالانقلابات السابقة. تم سيناريو الانقلاب بغاية البساطة أمام حالة التعقيد السياسي والدستوري التي تعيشها البلاد، عملية عسكرية محدودة لم تستغرق سوي بضع دقائق، كما أن عدد القتلي بالمقارنة بسرعة الإنجاز ودقة التخطيط والتنفيذ قليلة جدا، بالمقارنة بانقلابات مماثلة تحدث في العالم.

وقد حظي هذا الانقلاب كغيره من الانقلابات السابقة بدعم شعبي، حيث تجمع نحو عشرة آلاف شخص أمام البرلمان استجابة لنداء أطلقته “جبهة القوي الديموقراطية من أجل الجمهورية” – إضافة إلي بعض الأحزاب السياسية – منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان والنقابات، وأعربت هذه القوي المعارضة في مذكرة سلمتها إلي المجلس العسكري عن “الاستعداد لتقديم مساهمتها في إنجاح تحول ديمقراطي يرتكز أساسا علي تبني دستور توافقي وتنظيم انتخابات عامة حرة وشفافة”. وأكد التحالف في هذه الوثيقة علي أن “العودة إلي الحياة الدستورية أمر لا بد منه ليستعيد النيجر مكانته في المحافل الدولية”.

وردا علي هذه المطالب أعلن الكولونيل جيبريلا هاميدو هيما، أحد قادة الإنقلاب في النيجر أن المجلس العسكري الحاكم “ينوي تنظيم انتخابات” ولكن بعد تصحيح الوضع السياسي ومصالحة النيجريين. ننوي تنظيم الانتخابات، لكن يجب أولا تصحيح الوضع”. ومع بداية مارس 2010 قام قادة المجلس العسكري الحاكم بإطلاق سراح أعضاء الحكومة المعزولة، وتشكيل لجنة فنية لوضع دستور جديد للبلاد وتنقية القوانين القائمة من التعديلات التي أجراها الرئيس السابق.

ويعتبر هذا الانقلا ب الانقلاب العسكرى الرابع ى تاريخ النيجر , ويعتبر من النمط التصحيحى , ويهدف الى تقويم التدهور السياسى بالاطاحه بالحكومه غير شرعيه , وكشف العسكريين عن حرصهم اختيار حكومه مدنيه رغبة منهم فى اضفاء شرعيه على تدخلهم , وقد اكد المجلس العسكرى من خلال اصداره بعض القرارات العسكرية على الدور الانتقالى , فاصدر بعض القرارات التى تمنع قادة الجيش والشرطه من الترشح فى الانتخابات .

وقد اوفى العسكريين بوعدهم وقاموا بتسليم السلطة الففى النتخابات التى جرت وقد أسفرت نتائج تلك الانتخابات الرئاسية عن حصول محمدو إيسوفو علي نحو 36% من الأصوات وسيني أومارو علي 23%. وقد جاء في المرتبة الثالثة حما حمادو الذي حصل علي 19% من الأصوات، وقرر عدم خوض الجولة الثانية من الانتخابات.[7]

وقد جاءت نتائج الانتخابات التشريعية متسقة في توازناتها الحزبية مع نتائج الانتخابات الرئاسية، حيث أسفرت عن فوز “الحزب النيجري للديمقراطية والاشتراكية”، بزعامة محمدو يوسفو بـ39مقعدا من اصل 113مقعداً يتألف منها المجلس التشريعي.

الفصل الثانى: العوامل المؤثره على استمرار العسكريين فى السلطة

  –  المبحث الاول: العوامل الداخلية

  –  المبحث الثانى: العوامل  الخارجية

 

المبحث الاول

العوامل الداخليه

للعوامل الداخليه تاثير كبير على استمرار العسكريين فى السلطة ومن اهم هذه العوامل , المعارضه السياسية , والانقسام بين صفوف العسكريين , وخوف العسكريين على وحدة صف المؤسسة العسكرية

1_ المعارضه السياسية

تعتبر الشرعيه السياسية من اهم المشكلات التى تواجه العسكريين ومن اهم العوامل التى حدت من خياراتهم وجود جماعه مدنيه قويه تذكرهم دوما بوعودهم الخاصه بتسليم السله السياسية , فقد عارضت الاحزاب السياسية الكبرى اية محاوله للعسكريين للاستمرار فى السلطة منذ انقلاب 1996 واعلنت مقاطعة الانتخابات الرئاسيه والتشريعيه 1996 [8], وتوالت العديد من المصادمات بين الحكومه والمعارضه من جانب الطله والعمال والصحافه مما اجبر الرئيس ميناسارا الى اقالة الحكومه وتشكيل حكومه الا ان ذلك لم يغير من موقف المعارضه التى تتطلب بعودة الديمقراطيه , واعادة اللجنه الانتخابيه المستقله ., وبالتالى انتبه العسكريين بوجود معارضه قويه تمنع استمرارهم فى السلطة .

2_ عوامل متصله بالمؤسسة العسكرية :

1_ الانقسام داخل المؤسسة العكريه ذاتها

ان الانقسام داخل المؤسسة العسكرية كان من اهم العوامل التى اثرت على على استمرار العسكريين فى السلطة منذ انقلاب 1996 لعدم قدرة المؤسسة العسكرية فى تحقيق اى تقدم ديمقراطى او سياسى لمواجهة المشكلات  الموجوده على ارض الواقع, لذلك فقد نصح بعض العسكريين الرئيس بارى بترك السلطة ووضع نهايه لحالة الفوضه السياسية .

حيث استاء العسكريون من سياسة الرئيس بارى بسبب ما ساد فى عهده من المحسبيه والفساد السياسى , كما ان المؤسسة العسكرية كانت مهدده بالانقسام , فقد انتقل الصراع داخل المؤسسة بين اتباع الرئيس بارى واتباع الجنرال وانكى , واعضاء مجلس المصالحه الوطنيه ,

كما ان قادة انقلاب 2010 قد تاثروا بالمشاعر الاثينيه للرئيس تانجا الذى كان يحظى بدعم جماعة الهوسا له فى الاستمرار فى السلطة , الذى قام بتعيين مجلس وزراء تنتمى اغلبيته الى جماعة الهوسا , وبالتالى فان العسكريين يتدخلون بهدف منع سيطرة جماعه معينه على مقاليد الحكم .

المحافظه على وحدة وتلاحم المؤسسة العسكرية :

يسود اعتقاد داخل المؤسسة العسكرية بان دخول العسكريين معقل الحيا السياسية ربما يهدد المؤسسة العسكرية , كما ان الاعباء والمسئوليات السياسية قد تؤثر بالسلب على القياده العسكرية مما يؤثر على وحدة الارض وسلامة البلاد , كما يؤدى الى حدوث العديد من حالات التمرد والهرج , الامر الذى يدفع العسكريين بالانسحاب من الحياه السياسية خاصة بعد توقيع اتفاقية سلام مع الطوارق عام 1995 ومعارضة العسكريين للاتفاقيه

3_ الخروج الامن للعسكريين:

غالبا ما يداعب  القلق العسكريين خوفا من المساءله القانونيه وبالتالى حرصهم على ضانات من النخبه السياسية قبل تسليم السلطة , وغالبا ما يحصل العسككر على هذه الضمانات بنص من الدستور , واصدار قانون من البرلمان باعفو السياسى ويعتبر انقلاب 1999 مثالا لذلك , لبحث قادة الانقلاب عن خروج امن قبل تسليم اللطه والحصول على عفو من جريمة اغتيال الرئيس بارى .

المبحث الثانى: العوامل الخارجيه

للعوامل الخارجيه تاثير على خيارات العسكريين فى الاستمرار فى السلطة وتتمثل فى , الضغوط الاقتصاديه والحاجه للمساعدات من الدول المانحه وخاصة فرنسا , كما ان لموقف الدول الافريقية والمنظمات الدوليه مثل الايكواس دور ايضا

1_ وقف المساعدات الدوليه :

حيث علقت العديد من الدول المانحه للنيجر مساعدتها احتجاجا على انقلاب 1999 , حيث قامت  فرنسا اكبر دوله مانحه للنيجر بوقف المساعده لها , واعلن الاتحاد الوروبى عن مراجعته لسياسة تقديم المساعدات , كما طالبت الولايات المتحده بسرعة العوده للنظام المدنى , وكان لفرنسا بالاخص موقف معارض من انقلاب 1999 بينما ايدت انقلاب 1996 , كما اعترضت على النتائج معظم الدول الاوروبيه والافريقية , وبالتالى تلعب المساعده الدوليه دورا هاما فى تسليم وانتقا السلطة .

العلاقات مع الدول والمنظمات الاقليميه :

فقد اعلنت العديد من الدول والمنظمات الافريقية اعتراضها على انقلاب 1999 وادان الرئيس عمر بونجو حادث اغتيال الرئيس بارى , كما ادانت حكومة ليبيا والجزائر ,ومالى واساحل العاج , كما قرر ت قمة الاتحاد الافريقى  على عدم ااسماح للعسكريين بحضور اجتماعات قمة الاتحاد , وقد وجه الاتحاد الافريقى نداء الى الجنرال روبرت فى ساحل العاج , والجنرال وانكى فى النيجر بالتخلى عن السلطة وتسليمها للمدنيين

الفصل الثالث: مستقبل التحول الديمقراطى فى النيجر

يرى البعض ان عملية التحول الديقراطى فى النيجر لازالت امامها العديد  من التحديات مثل النزعه الاثينيه , والنصوص الديمقرطيه المكتوبه باللغه الفرنسيه , والتى لايعرفها غالبية السكان , بينما تتقن النخبه الافريقية هذه اللغات الاستعماريه , ويقوم هذا السيناريو على تصور مفاداه ان استمرار تمرد الطوارق فى النيجر وعدم التوصل االى اتفاق سلام دائم يهدد باصرار الطوارق على الانفصال ممما يؤدى الى انهيار علية التحول الديمقراطى , فمن الصعب تحقيق الاستقرار الديمقراطى فى ظل وجود حاله من من عدم الاندماج الوطنى فى المجتمع , حيث ان اندماج جميع فئات المجتمع يعد شرطا اساسيا لاستقرار عملية التحول الديمقراطى حيث لابد من اندماج جميع المجتمع والعمل بروح الفريق ليس الفرقاء , ويشير الواقع المعاصر ان النيجر لازالت فى طريقها الى التحول من مجتمع قبلى الى مجتمع غير قبلى , ولازالت هناك جماعات تشعر بالتهميش , ولذلك فان استمرار شعور جماعة الطوارق بالتهميش من جانب السلطة الحاكمه يؤدى الى تنامى مشاعر الكراهيه للدوله , وتنامىالشعور بالهويه الاثينيه , واعلاء الولاء الاثنى عن الولاء الوطنى , مما يساهم فى تفاقم ازمة الاندماج الوطنى ,مما يؤثر على عملية التحول الديمقراطى [9]

ولعل ازمة الطوارق كانت سسبا فى عدم رغبة العسكريين فى اتما عملية سلام مع الطوارق , الامر الذى يشكل خطوره عل مستقبل التحول الديمقراطى فى النيجر .

وعلى الرغم من المبادرات والاتفاقيات المتعدده لتسوية هذا الصراع لازال الطوارق يطالبون بتمثيلهم فى النظام السياسى , ولكن لايوجد اراده سياسية لحل الازمه , ففى كل حكومه , مان هناك تمثيل لشخصيه او اكثر من الطوارق , ولكن عملت هذه العناصر من الطوارق لصالح الحكومه المركزيه ولصالح مصالحها الخاصه , بل زاد سخط الطوارق بعد موقف المؤتمر الوطنى من مالبهم ورفضه لحل الفيدراليه , وسخطهم من موقف بعض الاحزاب السياسية الذين استنكروا مطالب المتمردين اثناء المناقشات , فضلا عن مطالبة الطوارق بضرورة نفى رئيس الجمهوريه ( على صاعيبو  ) وهو مالم يستجب له المؤتمر الوطنى .

وبالتالى فان تمرد الطوارق هو نتاج سباق ثقفى خاص نتيجة لتشكل الثقافه السياسية الت مالت الى اتخاذ مواقف للهيمنه ففى الخطاب السياسى , كما ان التعبئه السياسية الاقليميه قد اثرت بشكل كبير فى دعم الحركات الانفصاليه , وبالتالى فان ثقافة النضال هى التى افرزت الحركات الانفصاليه , فظهرت حركة الطوارق من اجل تحرير منطقة الايبر[10] والازواد منذ عام 1992 , ثم الحركه الثوريه العسكرية من اجل تحرير شمال النيجر , ثم انضمت الحركات الانفصاليه مع حركة الطوارق من اجل تحرير الاليبر .

انتخابات 2001 ودور العسكريين فى تحديد ملامح التحول الديمقراطى

تعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في النيجر إحدي المحطات الهامة في تحديد آفاق التحول الديمقراطي لهذا البلد الفقير، حيث يختتم بمقتضاها فترة الحكم الانتقالي التي أشرف عليها الجيش، وأستمرت ما يقرب من عام منذ الانقلاب العسكري الذي تم في شهر فبراير من العام الماضي، وكان بمثابة عملية جراحية حكيمة من أجل استـئصال رئيس البلاد مامادو تانجا بأدني خسائر ممكنة، نتيجة لرغبته غير الدستورية في البقاء الأبدي في الحكم، حيث قام بتعديل الدستور بما يسمح له بتمديد ولايته الرئاسية لمدة ثلاث سنوات إضافية، بعد انتهاء فترتين رئاسيتين مدة كل منهما خمس سنوات في ديسمبر الماضي، وذلك بذريعة ضرورة تواجده من أجل الإشراف علي صفقات تعدين وطاقة من أجل انتشال البلاد من الفقر. وقد لاقي ذلك الانقلاب ترحيبا وتأييدا واسعا من جانب القوي المعارضة والجماهير نتيجة حالة الاحتقان التي عمت البلاد. وقد أوفي الجيش بوعده عندما أسرع نحو عقد تلك الانتخابات مع توفير ضمانات نزاهتها من أجل اختيار رئيس مدني منتخب كخطوة هامة نحو استعادة الديمقراطية في البلاد.[11]

رهن الجيش النيجري علي انحيازه المطلق للشعب ولمطالبه الدستورية، علي عكس ما كان يتوقع الرئيس المخلوع الذي أمعن في انتهاك الحقوق الدستورية للشعب متحديا إرادته ومراهنا علي استحالة حدوث أي تدخل عسكري في الأزمة بناء علي شبكة المصالح التي تربطه مع قيادات الجيش؛ إلا أن مراهنته جاءت منقوصة، حيث فوجيء برجال الجيش الشرفاء من الصف الثاني، المعصومين من أي مصالح شخصية، والذين قرروا الإطاحة به من أجل مصلحة البلاد.[12]

وثمة مؤشرات هامة علي وفاء الجيش بوعوده من أجل تسليم البلاد إلي حكم مدني، أثبتت حسن نواياه، وعدم رغبته في تقنين وشرعنة الحكم العسكري، حيث استهل رئيس مجلس الحكم الانتقالي العسكري الجنرال سالو جيبو، إدارة شئون البلاد، بحل الحكومة، وإلغاء العمل بالدستور البائد، والمصادقة في نهاية 2010 علي دستور جديد باعتباره خطوة أولي نحو تدشين نظام ديمقراطي، يهدف لتحقيق الاستقرار والتقدم. فضلا عن تنظيم انتخابات محلية في 11 يناير 2011من أجل اختيار نواب المجالس البلدية والإقليمية في 266 بلدية، من أجل إنشاء نظام مدني قوي ومستقر. وأخيرا أعلن الجنرال سالو جيبو عن عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية كدليل علي رغبة الجيش الصادقة في إنهاء حالة الحكم العسكري للبلاد، وتخليه عن السلطة لصالح الشعب، والإسراع نحو تدشين نظام حكم مدني ديمقراطي. ومن أجل شفافية العملية الانتخابية، دعا الجنرال سالو جيبو المنظمات الدولية والاقليمية وفي مقدمتها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والايكواس إلي ايفاد مراقبين دوليين للإشراف علي الانتخابات مع التعهد بتوفير كافة ضمانات النزاهة وفقا للمعايير المتبعة دوليا .

أشاد الاتحاد الإفريقي بالتنظيم الناجح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت في النيجر، حيث أعتبرها خطوة هامة نحو إعادة النظام الديمقراطي في البلاد، إلا أن تحقيق ذلك الهدف من قبل الرئيس محمدو إيسوفو,  سيكتنفه العديد من التحديدات نظراً لوجود مجموعة معقدة من المشكلات التي يتوجب عليه معالجتها، وتأتي في مقدمتها احتواء الخطر المتنامي لتنظيم القاعدة الذي ضاعف من عمليات خطف الغربيين في الساحل الأفريقي. وكان أخرها في 7 يناير 2011 عندما تم اختطاف شابين فرنسيين من قلب العاصمة نيامي، وقتل الرهينتان خلال عملية انقاذ قادتها قوات فرنسية علي الاراضي المالية المجاورة.

الخاتمه:

من مجمل ما سبق هل باستطاعة الرئيس المنتخب محمدو إيسوفو أن يتعامل مع تلك المشكلات، ويتجاوزها من أجل تفعيل الديمقراطية في جميع مؤسسات الدولة، أم أنه سيتذرع بها مدعيا أن الظروف غير مواتية لممارسة الديمقراطية علي أرض الواقع، العلم بأنه سيكون أمامه أختبار هام لإثبات مصداقية تاريخه النضالي المعارض للفساد، وفي الوقت نفسه سيكون محاصرا من جانب الجيش اليقظ، والمراقبة الشعبية لأفعاله.

وأخيرا فإن الرئيس الجديد عليه أن يضع في اعتباره بأنه في حالة ارتكابه أي تجاوزات مستقبلية تمس جوهر المسار الديمقراطي، سيكون بصدد مواجهة مباشرة لن تكون محصورة في تنفيذ سيناريو الانقلاب العسكري باعتباره بديلا تقليديا رادعا لحالة الاحتقان الشعبي، والذي تكرر سيناريوهاته مرات عديدة طوال الخمسين عاما منذ الاستقلال، بل سيكون في مواجهة هبات شعبية جديدة أيقنت أن الجيش لم يقصر في دوره في مواجه الفساد، وتري أن الشعب عليه أن يقوم بدوره تعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في النيجر إحدي المحطات الهامة في تحديد آفاق التحول الديمقراطي لهذا البلد الفقير، حيث يختتم بمقتضاها فترة الحكم الانتقالي التي أشرف عليها الجيش، وأستمرت ما يقرب من عام منذ الانقلاب العسكري الذي تم في شهر فبراير من العام الماضي، وكان بمثابة عملية جراحية حكيمة من أجل استـئصال رئيس البلاد مامادو تانجا بأدني خسائر ممكنة، نتيجة لرغبته غير الدستورية في البقاء الأبدي في الحكم، حيث قام بتعديل الدستور بما يسمح له بتمديد ولايته الرئاسية لمدة ثلاث سنوات إضافية، بعد انتهاء فترتين رئاسيتين مدة كل منهما خمس سنوات في ديسمبر الماضي، وذلك بذريعة ضرورة تواجده من أجل الإشراف علي صفقات تعدين وطاقة من أجل انتشال البلاد من الفقر. وقد لاقي ذلك الانقلاب ترحيبا وتأييدا واسعا من جانب القوي المعارضة والجماهير نتيجة حالة الاحتقان التي عمت البلاد. وقد أوفي الجيش بوعده عندما أسرع نحو عقد تلك الانتخابات مع توفير ضمانات نزاهتها من أجل اختيار رئيس مدني منتخب كخطوة هامة نحو استعادة الديمقراطية في البلاد

ووتشير التجربه الاخيره من تدخل الجيش ان الجيش لم يقصر وقد قام بالفعل بتسليم السلطة لحكومه مدنيه وبالتالى على تلك الحكومه ان ترضخ للمطالب الشعبيه وان تعمل على تحقيق الاندماج الوطنى وحل مشكلة الطوارق والتمثيل العادل لهم فى النظام السياسى والحفاظ سلامة الارض وتجنب تدخل العسكريين فى الحكم لعدم تعطيل عملية التحول الديمقراطى , لابد ان يكون له دور فى تحول المجتمع من مجتمع قبلى الى مجتمع غير قبلى , وهذذا ما سنراه فى المستقبل.

قائمة المراجع:

1_ الكتب

1 _  ابراهيم احمد نصر الدين ( محرر ) : افريقيا بين التحول الديمقراطى والتكيف الهيكلى , ( القاهره : جامعة القاهره , معهد البحث والدراسات الافريقية ).

2_  د .حمدى عبد الرحمن حسن : افريقيا وتحديات عصر الهيمنه اى مستقبل , ( القاهره : مكتبة مدبولى , 2007)

3- د. حمدى عبد الرحمن حسن : العسكريون والحكم فى افريقيا : دراسه فى طبيعة العلاقات المدنيه العسكر يه , ( القاهره : مركز دراسات المستقبل , 1996)

4_ اد. على الدين هلال و أد. محمود اسماعيل محمد ( محرران ) اتجاهات حديثه فى علم السياسه و ( القاهره : المجلس الاعلى للجامعات , اللجنه العلميه للعلوم السياسية والاداره العامه , 1999)

5_ د. حوريه توفيق مجاهد , نظام الحزب الواحد فى افريقيا بين النظريه والتطبيق , ( القاهره : مكتبة الانجلو المصريه 1977)

6- د. محمد عاشور ( محرر) التكامل الاقليمى والتنميه فى افريقا , ( القاهره, مشروع التكامل الفريقى , معهد البحوث والدراسات الافريقية جامعة القاهرع 2005).

2_ الرسائل العلميه

1_ حمدى بشير محمد على : التحول الديمقراطى فى النيجر منذ عام 1991 , رسالة ماجستير , ( القاهره , مركز البحوث والدراسات الافريقية , 2012)

2_ زينب توفيق السيد ” العلاقات اليبيه السودانيه منذ عام 1969 , رسالة ماجستير ( القاهره : معهد البحوث والدراسات الافريقية , 2004)

3_- صبحى محمد قنصوة : التجربه الديمقراطيه فى نيجريا خلال الجمهوريتين الاولى والثانيه , رسالة دكتوراه غير منشوره , ( القاهره: جامعة القاهره, معهد البحوث والدراسات الافريقية , 1994)

4_ شيماء محى الدين محمود محمد : التحول الديمقرط فى الكاميرون منذ عام 1990, رسالة ماجستير غير منشوره , ( القاهره : جامعة القاهره, معهد البحوث والدراسات الافريقية , 2010.)

5_ عبد العزيز صابون راشد , العلاقات التشاديه العربيه منذ الاستقلا , ( 1960- 1990) , رسالة ماجستير ( القاهره: معهد البحوث والدراسات الافريقية , 1995)

3_ المقالات

1_ راويه توفيق : المشروطيه السياسية التحول الديمقراطى فى افريقيا : سلسلة دراسات مصريه اغريقيه , ( القاهره , جامعة القاهره , كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , برنامج الدراسات المصريه الافريقية , 2000)

2_ حمدى عبد الرحمن حسن : ” ظاهرة التحول الديمقراطى فى افريقيا القضايا والنماذج وافاق المستقبل ” , السياسه الدوليه , ( القاهره , مركز الدراسات السياسية والاسترتيجيه بالاهرام , العدد (113) , يوليو 1993)

3_ تيموثى شو وجوليوس نيانجورو , سحر الحدينى ( مترجم) : ” النهضه الافريقية فى الالفيه الجديده من الفوضويه فى الحكم الى ظهور السوق ” ,, مختارات المجله الافريقية للعلوم السياسية , ( القاهره , جامعة القاهره , كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , العدد الاول والثانى يتاير 2002

مراجع اجنبيه :

^ Media in Niger: the African Development Information Database.

^ Medias Status Report:Niger. Summary document written for the African Media Partners Network. Guy-Michel Boluvi, Les Echos du Sahel Niamey. (January 2001).

^ Jolijn Geels. Niger. Bradt UK/ Globe Pequot Press USA (2006) ISBN 978-1-84162-152-4

^ U.S. Department of State. Report on Human Rights Practices – Niger. 1993-1995 to 2006.

^ Niger : Conseil de presse. Les journalistes refusent la mise sous tutelle. Ousseini Issa. Médi@ctions n°37, Institut PANOS Afrique de l’Ouest. March 2004.

^ Attacks on the press: Niger 2006. Committee to Protect Journalists (2007). Retrieved 2009-02-23

^ Niger: Emergency legislation infringes non-derogable human rights. AMNESTY INTERNATIONAL Public Statement. AI Index: AFR 43/001/2007 (Public Document) Press Service Number: 181/07. 21 September 2007

[1] .  حمدى بشير محمد على : التحول الديمقراطى فى النيجر منذ عام 1991, رسالة دكتوراه ,( القاهره , مركز الدراسات والبحوث الافريقية ,20120)

  1. Decalo، Samuel (1997). Historical Dictionary of the Niger (3rd ed.). Boston & Folkestone: Scarecrow Press. ISBN 0810831368.

[3] حمد ى على عبد الرحمن : عودة انقلابات العسكر في إفريقيا, ( القاهره مركز الاهرام الرقمى , 23 فبراير , 2010)

[4] . 3- د. حمدى عبد الرحمن حسن : العسكريون والحكم فى افريقيا : دراسه فى طبيعة العلاقات المدنيه العسكر يه , ( القاهره : مركز دراسات المستقبل , 1996)

[5] _ حمدى بشير محمد على : التحول الديمقراطى فى النيجر منذ عام 1991 , مرجع سبق ذكره ( ص 87-88)

[6] . رضا محمد هلال : النيجر : استعادة الديمقراطيه ( القاهره , مركز الاهرام الرقمى , 1 ابريل , 2010),مقال

[7] . شيماء احمد منير : النيجر ” العسكر يبحثون عن الديمقرتطيه ( القاهره , مركز الاهرام الرقمى , 1 ابريل , 2011.)

[8]  . ^ International Religious Freedom Report 2007: Niger. United States Bureau of Democracy, Human Rights and Labor (September 14, 2007). This article incorporates text from this source, which is in the public domain.

[9] . ابراهيم احمد نصر الدين : الاندماج الوطنى فى افريقيا ,( القاهره : مركز دراسات المستقبل الافريقى 19997).

[10] د.عبد الملك عودهه, المتغيرات السياسية فى افريقيا , ( القاهره , كتاب الاهرام الاقتصادى , مؤسسة الاهرام , العدد 208, ابريل 2005)

[11] . شيماء احمد منير : النيجر : العسكر يبحثون عن الديمقراطيه ,( القاهره , مركز الاهرام ارقمى , مؤسسة الاهرام , 1 ابريل 2011).

[12] . عبد الملك عوده , افريقيا تتحول , كلام فى الديمقراطيه ( القاهره , مركز الاهرام للنشر والترجمه , مؤسسة الاهرام ,2010).

تحريرا في 19-10-2017

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق