fbpx
مقالات

المعارضة السورية في سطور

بقلم  الباحث : درويش خليفة 

بعد أكثر من سبع سنوات على انتفاضة الشعب السوري في وجه السلطة الحاكمة، لم يتبلور إجماع على بديل سياسي يسعى لتحقيق مطالب القوى الشبابية التي قادت الحراك السلمي، وبالتالي تصبح هي القيادة الفعلية لما خرجت له.

وذلك نتيجة هيمنة العسكر على القرار الداخلي والقوى السياسية المعينة في الخارج ومن الخارج وتسلطهم على القرار بدون أدنى شرعية شعبية.وكذلك ميول المعارضة السياسية في تحقيق الكسب الذاتي في التمثيل والعلاقات الخارجية،ولعب دور وظيفيلا يراعي مصالح الطبقات المجتمعية الثائرة على النظام المحكوم بأجندة إيرانية روسية يعرفها السوريون عامة.

الجميع يسعى ليكون البديل للسلطة دون ان يعمل على بلورة برنامج سياسي يتوافق مع طموح الشعب السوري المتعطش لحريته وكرامته التي سُلبت منه بفعل حكم الاسدين للبلد وهيمنة الحزب الواحد، مع إعطاء الجيش والافرع الأمنية صبغة طائفية هدفها النيل من كرامة المواطن ليل نهار.

يوجد سوء في فهم الواقع من قبل من تصدروا المشهد السياسي لانتفاضة الشعب السوري نحتاج الوقوف عندها مرارا وتكرارا، لأنها تعبر عن مصالح نخبوية بعيدة عن مصالح الطبقات المجتمعية التي حركته عوامل عدة معيشية وسياسية، مع الحفاظ على المطلب الحق وهو الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

كان جديرً بالمعارضةمخاطبة الشعب والعمل على قرار شعبي قبل التوجه للحلفاء والحفاظ على مصالحهم في حال رحيل النظام، والذي لم تأكده الاتفاقيات الخاصة بالحالة السورية للآن.

وعليه يبدو وضع المعارضة مؤسف نتيجة الخلافات والتناقضات والصراعات على التمثيل واحتكاره لفئات تعمل لمصالحها الضيقة وتتجاهلالمطالب الحقة للثورة وابنائها.

وما شهدناه مؤخراً في العاصمة السعودية الرياض دليل واضح على ما تم ذكره آنفاً.

وعلى صعيدمؤسسات المعارضة:لم تستطع إعطاء نموذج حضاري ديمقراطي بديل، بل اكتفت ببعض الانفراج الديمقراطي بتمثيل السيدات ومراعاة التلون القومي والطائفي والديني. وهنا فشل من نوع أخر.

يجب ان تدرك المعارضةالسورية ومؤسساتها بأن الحرية لم تعد مطلبً مجرداً، بل مطلب يماثل حاجتهم للخبز والماء والمأوى أيضا.

حيث كان لتجربة المجالس المحلية الفرصةفي فتح النافذة الأولى في تاريخ سوريا المعاصر نحو الديمقراطية واختيار الشعب لممثليه عبر صناديق الانتخاب العامة، ولكن الوضع الأمني المتردي في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار حالت دون ذلك، مع عدم البحث عن حلول ممكنة ضمن المتاح.

كما ذهبت نظرات المجتمع للإدارات المحلية كمقدم للخدمات فقط، دون النظر للجانب التمثيلي للشعب واختيار اعضاءه كخطوة نحو اللامركزية الإدارية التي تعزز من حكم الشعب للشعب.

وبرغم كل المشكلات التي تعاني منها الثورة، ما يشغل النخب والمعارضة هو «المرحلة الانتقالية»، والشكل الانتقالي للسلطة، وكيف يجري انتقال السلطة، وما هي الأشكال الضرورية لتحقيق ذلك.

من وجهة نظري المجتمع الدولي لا يثق بالمعارضة السورية كما أنه لا يثق بالنظام أيضا، ولكن الأخير يستطيعون ضبطه متى شاءوا، وبوجوده يستطيعون تبديد تخوفهم من المجهول وبالذات بعد صعود التيارات المتشددة على السطح وبسط نفوذهم في البيئات المضطربة.

وعلى ما يبدوما بعد 30 سبتمبر 2015 ليس كما قبله على الساحة السورية، بعد التدخلالروسي المباشر والعمل على حسم المعركة بأقل الخسائر ومن جميع النواحي كون الحليف الإيراني للنظام يقدم الأرواح في سبيل بقاء الأسد وزمرته في السلطة.

ليتبعه بعد اقل من شهرين قرار مجلس الأمن 2254 بتوافق جميع الأعضاء الدائمين، والذي قد يحقق شيء من مطالب الثورة في الانتقال السياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة.

وهنا التناقض في الموقف الروسي، تدخل عسكري للحسم والقضاء على المعارضة العسكرية وبذات الوقت جرها الى مؤتمر أستانة الذي يهدف لخلق مناطق مخصيه عسكرياً. (تخفيف التصعيد) كما تم توصيفها!

لتتوالى بعدها المؤتمرات التي تخص الحالة السورية ومفرزاتها التي استحالت على الجميع إيجاد حل يساهم في خلق الاستقرار وتحقيق مصالحهم المتناقضة على الصعيدين الدولي والإقليمي.

مع تجاهل كامل لمطالب الشعب السوري الثائر لحريته.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى