البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثية

شــرعنة التدخـــل الدولــي الإنسانــي بين السيادة كمسؤولية و مسؤولية الحمايــــة

اعداد الباحثة : قـلال يسمينة – ماستر ادارة دولية / الجزائر

  • المركز الديمقراطي العربي

 

الفصل الأول: الإطار المفاهيمي و النظري للتدخل الدولي الإنساني

  • المبحث الأول: نشأة و تطور مفهوم التدخل الدوليا لإنساني

– نشأة مفهوم التدخل الدولي الإنساني

* مرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية: اقتصر التدخل الدولي الإنساني في هذه المرحلة على حماية الأقليات المنتمية إلى الدول المتداخلة عرفيا أو عقائديا أو لغويا, خاصة بعد انشقاق المذهب البروتستنتي عن الديانة المسيحية بداية القرن 16, وبروز مبدأ القوميات في أوروبا, و أخذ طابعا قانونيا من خلال اتفاق ثنائي ومتعدد الأطراف و مثال ذالك:

 – اتفاقيةفينا بين المجر وتراسلفانيا 1606 مفادها الاعتراف للأقليات الموجودة في هذه الأخيرة بحرية ممارسة الشعائر الدينية.

-اتفاقية باريس الثنائية بين النمسا و بريطانيا وبروسيا وسردينيا وتركيا 1850 مفادها إلزام تركيا بالمساواة في المعاملة بين رعاياها و رعايا الدول الأطراف في الاتفاقية[1].

و هناك تدخلات اعتمدت الطابع العسكري مثل:

-تدخل الو.م.أ في مولديفيا لوقف مذابح اليهود بصربيا

-تدخل النمسا وروسيا وبريطانيا وفرنسا في تركيا لصالح سكان مقدونيا 1903/1908.

و لكن بإنشاء عصمة الأمم ارتبط التدخل الإنساني الدولي بنصوص دولية بخصوص الأقليات في اتفاقية الأقليات 1919 في مؤتمر فرساي و التعهد بحماية الأقليات.

* مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية: كان لميلاد هيئة الأمم المتحدة خطوة كبيرة لحماية حقوق الإنسان دون الاقتصار على نوع معين من الحقوق وقد أصبح التدخل الدولي الإنساني ضرورة ملحة لتطبيق أهداف منظمة الأمم المتحدة و هي تحقيق الأمن و السلم الدوليين, وأن اي نزاع داخلي كان أو خارجي يهدد هذا السلم لابد من اتخاذ إجراءات قسرية لمنع انتشار هذا النزاع و حماية حقوق الأفراد .

و أمثلة التدخل الدولي الإنساني لهذه المرحلة:

-التدخل العسكري في يوغسلافيا 1992.

-التدخل في موزنبيق 1992.

2- تعريف التدخل الدولي الإنساني

اختلفت التعاريف فهناك من عرف التدخل الإنساني الدولي انه:

*تعريف ر.ج فنسن : التدخل على أنه الأعمالالتي تقوم بها دولة ما أو مجموعة من الدول في إطار دولة ما أو مجموعة من الدول, أو منظمة دولة تقوم بالتدخل بشكل قسري في الشؤون الداخلية لدولة أخرى, وهذا التدخل هو عمل منفرد له بداية و نهاية, وهو موجه ضد الكيان السلطوي للدولة المستهدفة بالتدخل’ وليس بالضرورة أن يكون هذا العمل قانونيا أو غير قانوني و لكنه ينهك فعلا النموذج التقليدي للعلاقات الدولية[2].

* “التدخلالإنساني هو التهديد باستخدام القوة, أو استخدامها عبر حدود الدولة من قبل دولة أو مجموعة من الدول التي تهدف إلى انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان, دون الحصول على إذن من دولة الإقليمالتي يتم تطبيق القوة عليها”

*”هو عمل قسري من قبل الدول لمنع أو لوضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالنيابة عن أشخاصآخرين من مواطنيها, من خلال استخدام القوة المسلحة دون موافقة الحكومة المستهدفة, ومع أو بدون تفويض من الأمم المتحدة”.

و من خلا التعاريف السابقة نستنتج أنها تشترك في النقاط التالية:

-استخدام القوة العسكرية

-عدم وجود موافقة الدولة المستهدفة

-الهدف من التدخل حماية حقوق الإنسان

المبحث الثاني: مبررات و معايير التدخل الدولي الإنساني

1 مبررات التدخل الدولي الإنساني

*التدخل الإنساني لحماية الأقليات: بدأ الاهتمام بالأقليات في القانون الدولي خلا القرن 18 معاهدة باريس 1856, ومؤتمر برلين 1878’ التي تقر الالتزام بحماية الأقليات من طرف الدول المسيحية التي انفصلت عن تركيا, ثم معاهدة فرساي لحماية الأقليات وفق المادة 86/93 من ميثاق عصبة الأمم, ثم على مستوى هيئة الأمم المتحدة وثيقة تضمنت حقوق الأقليات 1992, واتفاقية تبناها مجلس أوروبا 1998 لحماية الأقليات.

*التدخلالإنساني بغرض الترسيخ الديمقراطي: أخذ التدخل الدولي من أجل الديمقراطية بعدا جديدا بعد الحرب الباردة و ذلك في انفراد الو.م.أ بممارسة هذا التدخل, لأن الدول غير الديمقراطية تقوم بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان, وتشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين, ويستندون في ذلك إلى مبدأ ريغن بدعم المتمردين في دولة ما عسكريا.

*التدخل لحفظ السلم و الأمن الدوليين: حسب بيان مجلس الأمن في القمة المنعقدة في 31/01/1992 حول مفهوم السلم” إن غياب الحروب, والنزاعات العسكرية بين الدول لايعني بالضرورة استتباب الأمن و السلم العالميين, لقد أصبحت المصادر غير العسكرية تشكل تهديدا فعليا للسلام و الأمن الدوليين, وتلك المصادر تتمثل في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والبيئية”, ويعتبر الحفاظ على السلم و الأمن الدوليين أحد المبررات الأساسية لتدخل الأمم المتحدة وفق أسباب إنسانية, حيث يكون من حق مجلس الأمنإصدار قراراته الملزمة لحفظ الأمن و السلم الدوليين[3].

*التدخل دفاعا عن حقوق الدولة: يحق لدولة أخرى التدخل في دولة تسيء استعمالها لحقوقها, ما يسبب أضرارا على الدولة المتدخلة قبل التدخل, وقد حدد فوشي الحالات التي يتم فيها هذا التدخل و هي:

-زيادة التسلح من قبل معروفة بميلها للعدوان.

-قيام دولة بمؤامرة بغرض إشعال ثورة, أو قلب نظام

-قيام ثورة في دولة ما يخشى من انتشارها على سلامة الدول المجاورة

-حالة تصريح دولة علنا على عزمها في بسط نفوذها على دولة أخرى[4].

*التدخل لحماية مصالح و حقوق رعايا الدولة: للدول الحق في حماية رعاياها في الدول الأخرى في حالة عجز تلك الدولة حمايتهم.

*التدخل ضد التدخل: أي تدخل دولة ثالثة للصالح العام مثل تدخل بريطانيا عام 1926 في البرتغال لمنع تدخل اسبانيا, تدخل بريطانيا و فرنسا 1954 لمنع تدخل روسيا في شؤون تركيا.

*التدخل بناءا على طلب: أي طلب تدخل من الحكومة الأصلية.

2 معايير التدخل

*السلطة المناسبة: ينبغي أن يكون مجلس الأمن الهيئة التي تأذن بالتدخل

*النية السليمة: الغرض الأساسي هو وفق معاناة الإنسانية.

*الوسائل المتناسبة: يكون التناسب في حجم و مدة وحدة التدخل بالحد الأدنى الضروري لتأمين الهدف الإنساني المعني.

*احتمالات نجاح معقولة: لايكون التدخل مبررا شرعيا إذا كانت الحماية الفعلية لا يمكن تحقيقها, أو حدوث عواقب في حالة التدخل.

*الملجأ الأخير: بعد استنفاذ طل الطرق الدبلوماسية لمنع حدوث أزمة إنسانية, يأتي التدخل كحل أخير.

المبحث الثالث: المقاربات النظرية المفسرة للتدخل الدولي الإنساني

1– نظرية الحرب العادلة

يرجع الكثير مفهوم التدخل الإنساني إلى نظرية الحرب العادلة بسبب اضطهاد حاكم مستبد لشعبه، كسبب يجيز للدول الأخرى شن حرب عادلة ضد هذا الطاغية المستبد.تعود جذور هذه النظرية إلى المفاهيم الأخلاقية المسيحية حيث وصفها كينز بأنها مفهوم لاهوتي، وليس مفهوم قانوني.ويعتبر القديس أوغسطين أشهر من وضع بذور هذه النظرية وعرفها أنها :” الحروب التي تشن انتقاما من الأضرار التي تسببت بها دول أو إمارة أهملت معاقبة الأشرار من رعاياها على الآثام التي اقترفوها، أو أنها لم ترد ما استولت عليه من ممتلكات غيرها دون وجه حق، ونادى بها أيضا القديس توماس الإكويني في القرن 13 ووضع لها شروطا واعتبرها حرب عادلة هدفها تغيير الحكومة المتهمة بانتهاك الحقوق الإنسانية لمواطنيها بحكومة جديدة مثال: غزو اسبانيا للأقاليم الأمريكية بحجة إنقاذ السكان الأصليين ضد القوانين المستبدة ضدهم[5].

وتقوم على عدة اعتبارات منها :

– إن الله كلف على كل فرد أن يمد العون لجاره، ومساعدته في الشدائد

– تقديم مساعدات

مبادئ النظرية

  • تقديم المساعدات المالية للشعوب التي تعاني من الظلم، والطغيان .
  • مبدأ التدخل العسكري لحماية الشعوب، وتحريرهم من الظلم.

مبدأ المساواة بين الدول، وعدم التدخل إلا في حالة التدخل لمساعدة الشعب المضطهد الذي طلب المساعدة ضد الطغيان، والظلم.

  • النظرية الواقعية

وفق المسلمات التي تنطلق منها النظرية الواقعية أن الدولة الفاعل الوحيد، ووحدة تحليل مركزية، وأن الأخلاق ليست المحدد للسياسة وبالتالي الفصل التام بين الأخلاق والسياسة ، وتبني فوضوية النظام الدولي، والقوة، والمصلحة الوطنية كمتغيرات أساسية لتغيير سلوكية الدول، فإنها تعترض على التدخل الإنساني لعدة أسباب تتمثل فيما يلي:

  • التدخل الدولي لا يكون لاعتبارات إنسانية وإنما وفق المصالح القومية.
  • الدولة المتدخلة مسؤولة فقط على رعاياها، ولن تتدخل لوقف انتهاكات حقوق الإنسان وتعزيز القيم الإنسانية.
  • إساءة استخدام التدخل الإنساني كذريعة للدفاع عن النفس لتبرير مصالح الدول خاصة القوية ضد الضعيفة.
  • انتقائية التدخل الإنساني، فالدول تتدخل حسب مصالحها، ولن تتدخل عندما لا يشكل التدخل مصلحة لها، وبالتالي هذه الانتقائية تعرض المبادئ الأخلاقية للخطر.[6]
  • الخلاف حول المبادئ المنشئة لحق التدخل، فغياب إجماع قانوني يحدد المبادئ التي تجيز التدخل الدولي الإنساني يؤدي إلى تقويض النظام العالمي الذي يتحقق بشكل أفضل عن طريق دعم مبدأ عدم التدخل.
  • يحذر الواقعيون أن التدخلات في الشؤون الداخلية للدول يضاعف من عوامل الاضطراب ويضخمها بدلا من منعها.
  • بوجود فاعلين متناقضين سيؤدي الى توسيع حدوث التدخل وبالتالي نتائج سيئة لكلا الطرفين المتدخلة، والمتدخل فيها ( ليبيا، سوريا، العراق) وبذلك عدم التدخل الا لحماية الاستقرار الدولي.

 

  • النظرية الليبرالية
  • الدولة والمنظمات فاعلين
  • حقوق الإنسان جوهر النظام الديمقراطي وغاية القانون،أي تبني الديمقراطية التي تستند إلى مبدأ السيادة الشعبية.

تفسر النظرية الليبرالية التدخل كما يلي:

  • سيادة الدول ليست خيرا مطلقا لأنها قد تشكل الدولة انتهاكا لأفرادها بسبب الاستبداد وعدم حماية الشعب وحقوقه الإنسانية.
  • التدخل ضروري كونه وسيلة لمنع الفوضى في عالم يهدده الاقتتال والعنف الداخليان للحفاظ على الأمن الإقليمي والعالمي لأنه يمتد إلى خارج الدولة.
  • قيام الدولة مشروط بموافقة الأفراد أساسا من أجل حمايتهم، وتحقيق الرفاهية، وبالتالي استخدام القوة ضد الدولة التي تنتهك حقوق الإنسان مشروع.
  • السيادة الوطنية حسب الليبرالية اليوم لا تتلاءم وتطورات الدولة التي تجعل مصلحة الفرد، والدولة متوافقة مع مصلحة الجماعة الدولية، وهذا يؤدي الى تعريض السلام العالمي للخطر إذا لم يتم الحفاظ على حقوق الأفراد.[7]
  • نظرية النظام العالمي

مفكرها ايمانويل ولرشتاين

تفسر هذه النظرية التدخل الإنساني انطلاقا من دوافع اقتصاديه كنتيجة لمحاولات الدول الرأسمالية المسيطرة على النظام الاقتصادي العالمي، لذلك تلجأ للعنف تحت شعار التدخل الإنساني بهدف تغطية الدافع الاقتصادي لإخضاع فقراء العالم، وتستمر علاقة التبعية، وبالتالي منع الدول النامية من الخروج من هيمنة الدول المتقدمة لحماية مصالحها الرأسمالية.[8]

مبادئها:

  • ارتباط العالمين الاقتصادي والسياسي.
  • متغير الاقتصاد العالمي هو أساس استخدام القوة، والتدخل.
  • السيطرة على المواد الخام، والأسواق الكبرى.
  • النظام الرأسمالي أساس هذه النظري

التدخل بين الرفض، والتأييد

من خلال عرضنا للنظريات المفسرة للتدخل الإنساني فإننا نميز بين ثلاث اتجاهات اتجاه رافض للتدخل الدولي الإنساني واتجاه مؤيد له، واتجاه وسطي.

أولا: الاتجاه المؤيد للتدخل الإنساني

تبناه روبرت روجيه وغيرهم من الفقهاء ويستندون في رأيهم إلى الاعتبارات التالية:

  • التدخل لاعتبارات إنسانية حق يوجز التدخل حتى لو لم توجد قاعدة قانونية تبرر التدخل.
  • التدخل لضمان حقوق الإنسان والأقليات وضمان الديمقراطية مثل: التدخل في ليبيا.
  • التدخل الإنساني واجب وفق الدفاع الجماعي الشرعي الوارد في ميثاق الأمم المتحدة.
  • القانون الدولي العرضي لا يمنع في ظل شروط، وظروف معينة استخدام القوة لأغراض إنسانية حتى لو عجز مجلس الأمن عن ممارسة سلطاته وفق الفصل 7 من ميثاقه، أي مشروعية التدخل الانفرادي مثل: احتلال العراق دون قرار من مجلس الأمن، وانفراد الولايات المتحدة باستخدام الحلف الأطلسي.
  • التدخل وفق القيم الديمقراطية، وحقوق الإنسان كأولوية في العلاقات الدولية.
  • مسألة التدخل الدولي تطرح عندما تكون الدول غير مؤهلة للقيام بمهامها، وتدخل بالمبادئ الأساسية للميثاق، وتخرق حقوق الإنسان بدل حمايتها، ولا يجب أخذ التدخل من زاوية السيادة المطلقة ولا من زاوية التدخل السياسي.[9]

ثانيا: الاتجاه الرافض للتدخل

يستند هذا الاتجاه إلى عدة اعتبارات منها:

  • لا يجوز التدخل، واستخدام القوة إلا في حالة الدفاع الشرعي عن النفس، وفق لنصوص ميثاق الأمم المتحدة التي تؤكد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
  • عدم مشروعية التدخل سواء من دولة منفردة أومن قبل مجموعة لأنه انتهاك مبادئ القانون الدولي خاصة مبدأ منع استخدام القوة.
  • إن التدخل يعرض حق تقرير المصير للحظر خاصة في الحروب الداخلية التي يكون فيها التدخل لصالح الحكومة، وضياع الاستقلال السياسي في حالة كان التدخل لجانب الثوار، ولذلك فان التدخل يتضمن تصادما مع السيادة الوطنية للدولة.[10]

ثالثا : الاتجاه الوسطي

هذا الاتجاه يحاول وضع شروط للتدخل الإنساني حتى يصبح مشروعا أهمها :

  • التدخل بهدف تنفيذ التزامات دولية تقع على الدول بموجب أحكام القانون الدولي، ويكون غير مشروع إذا لم يتخذ تنفيذا لالتزامات دولية حتى لو صدر عن هيئة الأمم المتحدة مثل التدخل الذي يهدف إلى تغيير الحكم في دولة ما.
  • أن يتم التدخل عن طريق هيئة الأمم المتحدة، وليس عن طريق الدول كما حدث في العراق 2003 دون قرار من مجلس الأمن.
  • تحديد الحالات التي تبيح التدخل الإنساني مثل حالات القتل الجماعي، والإبادة.
  • لا يكون التدخل الإنساني في شكله العسكري إلى كمرحلة أخيرة بعد استنفاذ كل الطرق السلمية.
  • لابد من مراحل يمر عليها التدخل، وتتمثل فيما يلي :
  • إعطاء فرصة للدول المعنية لحل مشكلاتها داخليا بنفسها.
  • لا يكون بناء على الإرادة الجماعية للمنتظم الدولي سواء كان إقليميا، أو دوليا.
  • إحالة الموضوع على الأمم المتحدة لبحث المشكلة داخل مجلس الأمن واتخاذ القرار المناسب.[11]

الفصل الثاني: قانونية و مشروعية التدخل الدولي الإنساني

  • المبحث الأول : المرجعية القانونية للتدخل الدولي الإنساني

أولا : الأساس القانوني للتدخل الدولي الإنساني في القانون الدولي

  • التدخل الدولي الإنساني في ميثاق الأمم المتحدة:

ميثاق الأمم حجر الأساس للقانون الدولي لحقوق الإنسان ساهم في تدويل حماية الإنسان أول مرة وإدخالها للقانون الدولي الوضعي.

المادة 55 : الرغبة في تهيئة دواعي الاستقرار والرفاهية الضروريين لقيام علاقات سليمة وودية بين الأمم.

المادة13/01 : إنماء التعاون الدولي في الميادين الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والصحة، والإعانة على تحقيق حقوق الإنسان والحريات الـأساسية.

المادة 02/7 : عدم جواز التدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي وهي سند قانوني للتدخل الإنساني.

المادة 51 : ليس في الميثاق ما يضعف أو ينقص الحق الطبيعي للدول فرادى، أو جماعات في الدفاع عن نفسها إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، وذلك أن يتخذ مجلس الأمن التدابير الأزمة لحفظ السلم، والأمن الدوليين.[12]

  • الأساس القانوني للتدخل الدولي الإنساني في الاتفاقيات الدولية
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان : مثل الحجر الأساس للقانون الدولي لحقوق الإنسان وأعطي قوة قانونية عام 1968 .
  • الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية، والسياسية : اعتمدنه الجمعية العامة عام 1966 ودخل حيز التنفيذ عام 1976 ركز على حق تقرير المصير والحق في محاكمة عادلة، الحق في الحرية والسلامة الشخصية، والحق في حرية الفكر والديانة[13]..الخ
  • الحقوق الاقتصادية والاجتماعيةوالثقافية

اعتمدته الجمعية العامة عام 1966 ودخل حيز التنفيذ عام 1976 تضمن الإقرار على العدل والحرية والسلام ما يحفظ كرامة الإنسان وحق تقرير المصير، المستوى المعيشي للفرد، وتعهد الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لإنقاذ هذا الحق معترفة بالأهمية الأساسية للتعاون الدولي.

4-الأساس القانوني للتدخل الدولي الإنساني في الاتفاقيات الخاصة لحقوق الإنسان

تشكل أساسا قانونيا لإرساء دعائم التدخل الدولي الإنساني وهو ما تسمح  به الاتفاقيات من واجب التدخل الدولي لحماية حقوق الإنسان وخلق قواعد ملزمة قانونية مثل :

اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة 1979

اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، والمعاقبة عليها 1948 دخلت حيز التنفيذ عام 1951 وأعلنتها الجمعية العامة.

ثانيا : الأساس القانوني للتدخل الإنساني في القانون الدولي الإنساني

القانون الدولي الإنساني هو مجموعة من الأعراف التي توفر الحماية لفئات معينة من الأفراد والممتلكات وتحرم أي هجمات قد يتعرضوا لها أثناء الصراعات المسلحة سواء تتمتع بالصفة الدولية، أو غير الدولية وهذه الأعراف مستمدة من القانون ألتعاهدي، والقانون الدولي العرضي.

ويتجسد هذا القانون في اتفاقيات جنيف الأربعة، والبروتوكولان الاتفاقان 1949- 1977 تتعلق بحماية الجرحى، والمرضى ومعاملة الأسرى، وضحايا النزاعات المسلحة.[14]

المبحث الثاني: مشروعية التدخل الدولي الإنساني من خلال تفويض مجلس الأمن

يحق لمجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة, استخدام أو الإذن باستخدام القوة بما في ذلك التدخل العسكري عندما يكون هناك تهديد للسلم و الأمن الدوليين, فقد نصت المادة 39 على ” يتعين على مجلس الأمنأن يحدد وجود أي تهديد للسلام أو خرق للسلام أو عمل من أعمال العدوان, ويقدم بذلك توصياته أو يقرر ما يتم اتخاذه من تدابير وفق المادة 1 و 42 لحفظ و استعادة السلم و الأمن الدوليين, ومن هنا نستنتج انه يجب أن يكون هناك تهديد للسلم و الأمن الدوليين للتدخل كما تخول المادة 41 لمجلس الأمن أن يأمر بعقوبات اقتصادية ضد الدول التي انتهكت المادة 39 المذكورة أنفا أما المادة 42 تسنح بالأعمالألعسكرية بما في ذلك الحصار العمليات الأخرى عن طريق القوات الجوية و البحرية و البرية من أعضاء الأمم المتحدة”[15].

من خلال ما سبق نستنتج انه من شروط إعطاءالإذن بالتدخل من قبل مجلس الأمن ما يلي:

-ضرورة وجود تهديد للسلم : و هنا تكون السلطة التقديرية لمجلس الأمن حول ما يشكل تهديدا للسلم فقد استخدم عبارة تهديد للسلم بمفهومها الواسع.

-وجود أزمة إنسانية حسب المادة 2 من الفصل السابع.

و من هنا فإن التدخل يكون مشروعا و قانونيا إذا أمر به مجلس الأمن كجزء من وظيفته في الحفاظ على السلم و الأمن الدوليين, لذا نستخلص أن مجلس الأمن لديه سلطة قانونية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لإجراء أو الإذن بالتدخل الإنساني عندما تمارس دولة ما انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

 

الفصل الثالث: التدخل الدولي الإنساني بين السيادة كمسؤولية و مسؤولية الحماية

المبحث الأول : مسؤولية الحماية و مبدأ السيادة

مسؤولية الحماية هو مبدأ أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2005’ على خلفية جرائم الإبادة ضد الإنسانية التي ارتكبت في رواندا و يوغسلافيا سابقا و غيرها, حيث فرضت طرح مسألة الحق في التدخل من أجل الشعوب مستقبلا, ومن هذا المنطلق نشأت فكرة مسؤولية الحماية كنهج جديد في حماية المدنيين داخل إقليم الدولة و خارجها, و بالتالي فهي فكرة نابعة من الضمير الدولي من أجل وضع حد للمعاناة البشرية, غيرأن محاولة التوفيق بين هذا النهج و ضرورة احترام سيادة الدول لا يخلو من الصعوبات الميدانية[16].

و في سنة 2009 قدم الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمونتقريرا أوضح فيه مسؤولية الحماية كمبدأ بإعطائه وصفا كاملا وفق 3 قواعد مبدئية:

القاعدة الاولى: على كل دولة أن تتحمل المسؤولية الدائمة في حماية شعبها, سواء كانوا مواطنين أو وافدين من الإبادة, و جرائم التطهير العرقي, والجرائم ضد الإنسانية.

القاعدة الثانية: يقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية مساعدة الدول في تأدية واجباتها الواردة في القاعدة الأولى.

القاعدة الثالثة: إذا فشلت الدولة بشكل واضح في حماية شعبها فإن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية التعامل الفوري و الحاسم, مستخدما الفصل السادس و السابع و الثامن من ميثاق الأمم المتحدة, مستخدما إجراءات تتراوح بين استخدام الطرق السلمية و العسكرية, كما يسمح للتحالفات الدولية أن تتدخل بشكل مشروع لإيقاف الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي[17].

إن السيادة في مفهومها التقليدي جزء لا يتجزأ من الدولة, وهي تفيد واقعا سياسيا يتمثل في قدرة الدولة على الانفراد بصنع و إصدار القرار داخل حدود إقليمها و على عدم الامتثال لأية سلطة خارجية, وهو مفهوم يوفر الاستقرار في العلاقات الدولية, لأن الدول ذات السيادة تعتبر متساوية بغض النظر عن قواتها أو ثرواتها, واعترافا بهذا انشأ هذا المبدأ بين جميع الدول باعتباره حجر الزاوية لميثاق الأمم المتحدة.

إن إقرار مبدأ مسؤولية الحماية و التأكيد عليه دوليا غير الكثير من المفاهيم المكتسبة حتى مفهوم السيادة لم يعد كما كان عليه سابقا, حيث أن سيادة الدولة لم تعد ذات صبغة مطلقة, مما دفع البعض إلى وضعها في موقع المواجهة المباشرة مع الحقوق الإنسانية, بمعنى إعادة تصنيف مفهومها من السيادة كسيطرة إلى السيادة كمسؤولية. و بالتالي فإن السيادة كمسؤولية هي ضرورة حماية الدولة للإفراد داخل إقليمها, و عدم جواز استخدام هذه السيادة في انتهاك حقوقهم و كذلك تكون الدولة مسؤولة أما المجتمع الدولي بأسره.

المبحث الثاني: مستقبل السيادة في ظل تنامي التدخل الدولي الإنساني

إن التدخل الدولي الإنساني اليوم بالمفهوم التقليدي للسيادة, و لا بالقوانين المبنية فوق هذا المفهوم, و لا بالحدود السياسية لان التدخل الإنساني له صفة السيادة الفوقية التي تكتسب شرعيتها من تطور النظام الدولي الراهن, الذي افرز نقص في شرعية السيادة الوطنية, وبذلك فإن فكرة السيادة ليست خالية من الغموض, كما أن هناك هوة بين المواقف و القانون إذ أن ما كان انتهاك للسيادة بالأمس لم يعد اليوم كذلك, أضف إلى ذلك سلوك الدول الكبرى و ردود الأفعال الدولية اتجاه السيادة.

و مما سبق نستنتج أنه تم إسقاط الصفة المطلقة للسيادة مما جعل تفويض إمكانية اختراقها كلما تتطلب الأمر من أجل التدخل لحماية حقوق الإنسان.

تم تقييد مفهوم السيادة المطلقة لصالح أشخاص المجتمع الدولي, دون إسقاطها تماما.

إن تراجع مفهوم السيادة قد يكون مقصودا و له دوافع خلفية, و قد يكون مجرد تطور فرضته الأوضاع الدولية الراهنة من اجل حفظ السلم و الأمنالدوليين[18].

[1] ريحانة بن حامد,ونسيبة دوغة, التدخل الدولي الإنساني لفترة ما بعد الحرب الباردة دراسة حالة تيمور الشرقية,مذكرة لنيل شهادة الماستر تخصص دبلوماسية و علاقات دولية ,جامعة باتنة 2014/2015, ص13

1 جون بيليس,وستيفسميث,عولمة السياسة العالمية (ترجمة مركز الخليج للأبحاث ),(الإمارات العربية المتحدة: مركز الخليج للأبحاث ط1 2004),ص819

 ريحانة بن حامد,ونسيبة دوغة, مرجع سابق, ص46[3]

 نفس الرجع, ص 47[4]

ريحانة بن حامد,ونسيبةدوغة,مرجع سابق ص19[5]

 ريحانة بن حامد,ونسيبةدوغة,مرجع سابق ص22[6]

 نفس المرجعص25 [7]

 نفس المرجع ص 26[8]

  ريحانة بن حامد,ونسيبةدوغة,مرجع سابق ص52[9]

  نفس المرجع ص53[10]

 ريحانة بن حامد,ونسيبةدوغة,مرجع سابق ص54 [11]

[12] وهيبة العربي، مبدأ التدخل الدولي الإنساني في إطار المسؤولية الدولية، أطروحة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في القانون الدولي جامعة وهران 2013 /2014  ص 73

 نفس المرجع ص 74[13]

 وهيبة العربي، مرجع سابق ص 79[14]

[15] محمد فارس كريفة, التدخل الدولي بين الاعتبارات السياسية و القانونية نموذج ليبيا و سوريا, مذكرة لنيل شهادة الماستر علوم سياسية تخصص سياسات عامة و حكامة عامة, جامعة باتنة 2012/2013 ,ص34

1 عبد القادر بوراس, التدخل الدولي الانساني و تراجع مبدأ السيادة الوطنية, دار الجامعة الجديدة, مصر 2009, ص194

[17] تقرير الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كيمونمسؤولية الحماية كمبدأ,2009 الموقع الرسمي للأمم المتحدة www.un.org

ريحانة بن حامد,ونسيبة دوغة, مرجع سابق, ص 94/95[18]

  • المركز الديمقراطي العربي – الجزائر – تحريرا في 7-1-2018
أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق