الجماعات الاسلاميةالدراسات البحثية

الثابت والمتغير في الخطاب السياسي للإسلاميين بعد ثورات الربيع العربي

اعداد الباحث : كريم محمد الجمال – المركز الديمقراطي العربي

 

لم يعد في الإمكان تجاهل الصعود الكبير لتيارات الإسلام السياسي في الدول العربية بعد ثورات الربيع العربي، فأي باحث أو سياسي أو مهتم بالشأن العام أو حتي متابع عادي سيلاحظ تنامي ظاهرة الإسلام السياسي بعدة أشكال مختلفة حسب كل بلد، وبحسب اتجاه ومواقف وأفكار التيار والجماعة في هذا البلد. فقد نقل الإسلام السياسي المجتمعات من دائرة الإسلام التقليدي كديانة تمثلها الشعائر والعبادات إلي الدائرة الحزبية والتنظيمية، واصبح هناك مصطلح مسلم ومصطلح إسلامي.

لا يمكن وضع كل الإسلاميين في سلة واحدة أو الحديث عنهم بنفس المصطلحات السياسية والاجتماعية لأنهم مختلفون ومتنوعون . يمكن الوضع في الاعتبار الخلفيات التاريخية والدينية لكل جماعة أو حزب إسلامي حتي يكون تحليل الخطاب السياسي للإسلاميين منصف وواقعي. الإسلام السياسي كمصطلح لا يمكن أن نطلقه _في هذه الدراسة علي الاقل _ علي جماعات العنف المسلح التي تكفر المجتمعات والحكام بجملتها وهو ما نطلق عليهم التكفيريين أو الخوارج بالمسمي الشرعي مثل تنظيم داعش الإرهابي، فتلك الجماعات الإرهابية المسلحة لا تري حلولا سياسية فقط تري العنف والقتل. وهذا لا يعني بالضرورة أن التنظيمات الأخري كلها سلمية ولا تتبع العنف، فبالتأكيد هناك جماعات وتنظيمات استعملت العنف والإرهاب ولو علي فترات و مارست تحريض ونشر للكراهية ضد المخالفين.

تنظيمات وجماعات الإسلام السياسي في الدول العربية بشكل عام وفي دول الربيع العربي بشكل خاص قامت بالعديد من التحولات السياسية حيث لعبت دورا محوريا في العملية السياسية وكيفية ممارسة العمل السياسي ومدي الشرعية الدينية والفقهية مما أحدث اختلاف كبير في الرؤية بين التنظيمات الإسلامية مع بعضها، وبين باقي التيارات السياسية والفكرية في المجتمع، حيث ظهر خلافا كبيرا حول مسائل ومفاهيم وقضايا حداثية مثل الديمقراطية، حقوق الإنسان، ممارسة المرأة للعمل السياسي ودورها في تلك المرحلة وما يستتبع ذلك من التعامل مع الأقليات و المخالفين. الخلاف الجوهري بين الدين والديمقراطية والعلمانية هي أن الدين خاص بالمنتمين إليه، ويتعامل الاصوليون انهم علي صواب دائما فهم ممثلي الحقيقة الإلهية المطلقة، والديمقراطية قائمة على التنوع والتعددية وقبول الآخر وعدم احتكار الحقيقة المطلقة، وبالتالي يقع المجتمع في أول الأزمات الخلافية وتظهر عند التنظيمات و الجماعات الإسلامية بشكل أكبر حيث انه لا يوجد في التراث الديني مثل هذه المفاهيم الحداثية، فالتراث في مراحله التاريخية المختلفة لم يعرف فيه الفقهاء الأوائل دولا مدنية وقومية فقد عرف العالم كله مفهوم الإمبراطورية القائمة على الحاكم الفرد ويؤازره اتجاه ديني سائد في الإمبراطورية كلها، وأغلب هذه الامبراطوريات كان لها دين واحد أو قومية واحدة حاكمة. فكرة التعددية السياسية يتم ترجمتها علي أسس المعارضة و حقوق الشعب وأنه مصدر السلطة وهذا ليس موجودا في نظام الحكم الإسلامي السابق، فلقد كان للخليفة شرعية دينية لا يستمدها من الشعب وبالتالي ليس هناك قبول لمبدأ التعددية السياسية أو المعارضة، وكل تلك الأمور أوقعت هذه التيارات الإسلامية في خلاف فقهي وفكري. فكان لابد من إصلاح ديني أو اجتهاد فقهي جديد يطلق عليه البعض تطوير أو تحديث الخطاب الديني فقد يقبله البعض وقد يرفضه ويعارضه البعض الآخر، وهذا ينقلنا الي نقطة خلافية جديدة فليس هناك معيار لقبول هذا الاجتهاد الفقهي أو بمعني آخر كل عالم دين سيستغل النصوص الدينية بتفسير يخدم رؤية الحزب أو الجماعة التي ينتمي إليها، وهذا خطر كبير لأنه يفرغ الدين من مضمونه الروحي والأخلاقي وينشر حالة من الشك وعدم الاطمئنان في نفوس المؤمنين من فتاوى وآراء رجال الدين الحزبيين، لأنهم لا يتمتعون بالثقة أو الأمانة أو الاحترام في نفوس الشعوب لأنهم جهودهم أصبحت موجهة لمصالح حزبية دنيوية وتركوا رسالتهم الدينية الأساسية الخاصة بعلوم الدين ومن الطبيعي انحياز كل منهم إلي الحزب والتيار والجماعة التي يؤيدها مما يجعل المخالف لهم لا يستمع إلى هؤلاء الواعظين، بل قد يبحث عن رجل الدين الأقرب له في وجهة النظر السياسية، و باقي المواطنين من خارج هذه الجماعات الإسلامية قد لا يجدوا خطاب ديني أو عالم دين مناسب. مما يؤثر سلبا على المجتمع ككل فالمجتمعات العربية تعتبر الدين ركيزة أساسية فيها وحدوث اضطراب في المفاهيم الدينية المستقرة لدي غالبية العرب يهدد هذه المجتمعات ووحدتها وقد يعرضها الي التفكك بين الانحلال وانتشار الجريمة وتدني الأخلاقيات أو التشدد والإرهاب. أو كما يري جمال الدين الأفغاني أن أهمية الدين للمجتمعات المدنية حيث غيابه يؤدي إلى خراب المجتمعات المتحضرة. [1]

من التحديات التي تواجه التيارات الإسلامية الخطاب السياسي والإعلامي حيث لم يعد في الإمكان تحديد خطابهم لمجموعات بعينها من المؤيدين والمناصرين أو المتعاطفين، فالآن قد تغيرت المعادلة السياسية في الدول العربية واصبح الوصول للحكم أو المشاركة فيه متاحا وأمرا مطروحا، وربما حلم طويل انتظروه، ولذلك فإن الواقع الجديد يفرض عليهم الانفتاح على جميع فئات وطبقا وتيارات المجتمعات العربية مثل الالتزام بقواعد وشروط العملية السياسية القائمة على الانتخابات والقانون والدستور، ويمكننا القول إن الخلاف بين اجتهادهم الفقهي السابق و الحالي لتغير الظروف أو لأطماع مادية وسياسية بعد سنوات من التهميش والاضطهاد والتضييق والملاحقات الأمنية فلا يمكن استمرار الخطاب السياسي للإسلاميين علي نفس الدرجة من حيث العنوان والمحتوى بعد عام 2011، وبالتالي يمكن التوقع بأن هناك تغيير  في هذا الخطاب. أكبر المشكلات التي تستتبع هذا التغيير هو التناقض بين خطابهم قبل الثورات العربية وبعدها وهو الذي سيكون مشفوعا بالفتاوي والآراء الدينية التي إن لم تقنع اتباع ومناصري كل تيار منهم فسينتهي به الأمر بفشل التجربة لهذه الجماعة، وبالعكس سنجد هذه الخطوة ستعطي التنظيم قوة وتماسك ويساعد على التطوير والتحديث، وهذه المشكلة تؤدي بدورها لنفس الأزمة ولكن مع باقي التيارات والجماعات الإسلامية التي غالبا ما تكون متصادمة مع بعضها، والأسوأ من ذلك أن هذا التناقض فرصة قوية لخصوم الإسلام السياسي من التيارات المدنية و القومية في الانقضاض عليهم لقلة خبرتهم الإعلامية وهذه مشكلة أخري، فإبراز التناقض داخل التيار الواحد أو بين التيارات الإسلامية هو أهم سلاح لخصومهم السياسيين للتغلب عليهم.

تصاعد وتنامي الخلاف بين التنظيمات الإسلامية السياسية الأخري ذات الطابع العنيف التكفيري والإرهابي سيكون سببا رئيسيا لاختيار لغة جديدة في الخطاب السياسي لكي يثبت الإسلاميون الحزبيون بُعدهم عن العنف والتزامهم بالمنهج السلمي لكي يتأكد المواطنون وبخاصة المعارضين من اندماجهم في العملية السياسية والديمقراطية، ومن أن وعودهم بالتعاون والتنسيق المشترك مع مختلف الجهات الحكومية وكذلك مع باقي التيارات والجماعات الإسلامية ومختلف الاتجاهات الفكرية بما لا يؤثر على الاتجاهات السياسية الخارجية والداخلية لكل دولة، مما يرسخ مبدأ الشراكة الوطنية بين القوي السياسية المختلفة، وهو ما ستثبته التجربة الديمقراطية الجديدة باستمرارها وبهذا يتم الحكم علي الإسلاميين ودورهم ،وبذلك يمكن إيجاد صيغ تفاهم جديدة بين الإسلاميين الحزبيين و بعض القوي المدنية والعلمانية في تلك الدول، وقد تتطور الي تنسيق في تحالفات انتخابية ، وربما تمتد الي تشكيل حكومات ائتلافية وحتي تحالفات في المعارضة، فقد نجد حزبا إسلاميا يشارك في الحكومة مع حزبا قوميا أو مدنيا، في حين أن حزبا إسلاميا آخر في صفوف المعارضة وكل هذه الظروف والمتغيرات لابد انها ستدفع الإسلاميين لتغيير خطابهم السياسي وستجعلهم معرضين لانتقاد والهجوم، وفي كل الحالات فإن وصول الإسلاميين للحكم في دولة سيشجع نظرائهم في دول أخري للمشاركة في العملية السياسية والديمقراطية وتوفيق أوضاعها القانونية، وربما سيصطدم ذلك الواقع الجديد بثوابت فكرية متوارثة.

تصنيفات مختلفة للتيارات الإسلامية

تنقسم خريطة التيارات الإسلامية في الدول العربية الي عدة تيارات أو مدارس فكرية وفقهية مختلفة ،ليس كلها يمارس عملا سياسيا فهناك من يرفض العمل السياسي باعتباره يحتوي على مخالفات شرعية، وينظرون الي العمل السياسي السلمي أو  المدني الديمقراطي علي اعتبار أنه غير جائز، وبالتالي تحريم العمل السياسي ويعتبرون الديمقراطية كفرا صريحا وان المشاركين  في العمل السياسي شرا كبيرا ، وأغلب مقاطعين العمل السياسي يعتمدون أفكارا اصولية، في حين أن هؤلاء الاصوليون المتشددون يمارسون العنف بدرجات مختلفة،بداية من نشر الكراهية والأفكار الرجعية،و معاداة مفاهيم الحداثة والفنون والثقافة ،وانهيار مفاهيم قبول الأقليات والإصرار الدائم علي التمييز بين المواطنين واعتبار المخالف الديني والسياسي مواطن بدرجة أقل من حيث الحقوق والواجبات، مرورا بمرحلة أخري من العنف المتصاعد الذي يتحول بعد ذلك نتيجة لتلك الأفكار الأصولية المتشددة لتشكيل تنظيمات تكفيرية إرهابية مثل تنظيم القاعدة  والوافدين الجديد علي ساحة الإرهاب العالمي تنظيم الدولة الإسلامية أو داعش. هذه التيارات ذات الآراء المتشددة والتكفيرية والعناية تعود خلفيتها الدينية الي محمد بن عبد الوهاب النجدي الذي يمثل المدرسة الفقهية الحنبلية الجديدة في شبه الجزيرة العربية ومنها انتشرت مع أموال البترودولار الي العالم كله، ولا يمكن إغفال النقلة النوعية التي احدثتها كتابات ومؤلفات سيد قطب في الفكر الجهادي أو الفكر المتشدد القائم على التغيير بالقوة المسلحة وفرض أفكارهم عن أحكام الشريعة الإسلامية، وهذا الفكر نابع من فهم خاطئ للدين وتفسيره لكتب تراثية علي رأسها أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني، وعلي كل الأحوال فإن تطور أفكار الجهاديين أو التكفيريين قد غذتها عبر السنوات الماضية أفكار ابو الأعلي المودودي، وعبد الله عزام ومحمد إسماعيل فرج حتي وصولنا للعصر الحديث الذي ساهمت فيه الوهابية عن طريق الدعم المالي والسياسي والتسليح مثل التجربة الأفغانية في فترة السبعينات وليس الآراء الفقهية فقط وكتب عبد العزيز بن باز وابن عثيمين وغيرهما منبتا خصبا لأفكار التشدد ودعوات واضحة لقهر المخالفين والتضييق عليهم. ويعتبر كثيرون أن  الفكر السلفي في مجمله معاديا للديمقراطية من جهة كونه يشكل جماعة ضغط علي اي نظام حكم وذلك في حالة التزامه السلمية اما في حالة حمل السلاح وتطوره الي سلفية جهادية أو تطوره أكثر الي فكر تكفيري فإن مصير هذا الفكر ومعتنقيه هو الإرهاب والجريمة والعنف المقدس بسم الدين، ولذلك فإن التيار الدعوي أو الإصلاحي فإنه يكون الاختيار الأفضل بالنسبة لكثيرين علي اعتبار أن هذا التيار أقل حدة وأكثر انفتاحا وتقبل للأفكار وتلك الخبرة اكتسبوها من ممارسة العمل الخيري والإنساني لسنوات طويلة، وهذا ما جعل قطاعا واسعا من المواطنين العرب يميلون لدعم صعود جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الأحزاب والجماعات المرتبطين بها. وان كانت التجربة الإخوانية غير بريئة تماما ففي تاريخ التيار الإخواني نقاط سوداء مظلمة دموية احيانا علي اعتبار خروج عدد كبير من جماعات العنف المسلح والتكفير من عباءة الإخوان أو متأثرين بأفكار منظري الإخوان.واندماج الوهابية بالإخوان أنتج تيارا يعرف بالسرورية ينتشرون في الخليج فهم سلفيون وهابيون يحملون أفكار إخوانية أو قطبية جهادية متشددة. و علي كل الأحوال فإن مدي انفتاح التيار الإسلامي وتقبله لأفكار الحداثة يختلف من بلد إلى آخر ومن ثقافة لأخري بحسب الظروف الاجتماعية والاقتصادية حيث تساهم تلك العوامل في تشكيل الوعي الشعبي للمجتمع ككل والإسلاميون كجزء منه، فالإسلاميون في المغرب العربي يختلفون عن الإسلاميين في مصر ويختلفون عن الإسلاميين في الخليج و باقي الدول العربية ٠

يمكننا إذن أن نقسم التيارات والجماعات الإسلامية المعنية بالعمل السياسي أو ما نطلق عليه الإسلام السياسى إلي ثلاثة أقسام رئيسية _ بحسب الدكتور فرج فودة في كتابه حوار حول العلمانية _التيار التقليدي وأهم مكوناته جماعة الإخوان المسلمين والمتأثرين بها من أحزاب و حركات، التيار الثاني التيار الثروي نسبة إلي الثروة أو السلفية وما يتبعها من تيارات متشددة نمت وترعرعت في المجتمعات عن طريق أموال البترودولار عبر الجمعيات والمدارس الدينية ذات الخلفية السلفية الوهابية، التيار الثالث هو التيار الثوري أو السلفية الجهادية التي تري في أفكار سيد قطب والمودودي وممكن نطلق عليهم القطبيين والجهاديين وهم متأثرين بتنظيم القاعدة فكريا _في الطائفة السنية _و بولاية الفقيه بحسب الثورة الإسلامية الخمينية في إيران كطائفة شيعية. التيار الإسلامي الثوري والسلفي أكثر تشددا وعنفا وانغلاقا وأكثر ميلا للإرهاب _ من التيار التقليدي _حيث يعتبر هو المحطة الرئيسية الانتقالية قبل العنف والإرهاب والتكفير حيث يتفقا معا في الخلفية الايدلوجية الجهادية السلفية المتشددة. التيار التقليدي أكثر ميلا للسياسة والدعوة والإرشاد وينظرون نظرة أممية لكل فروع الجماعة الكبري وهي الإخوان المسلمين.

أسباب رئيسية لظهور تيارات الإسلام السياسي

هناك ضرورات سياسية واجتماعية واقتصادية أدت لتنامي وصعود الإسلام السياسى أهمها نهاية المد القومي بحرب 1967،ثم معاهدات السلام بين العرب وإسرائيل وأهمها كامب ديفيد، إلي جانب الاستبداد السياسي والفساد والقمع والقبضة الأمنية  وتراجع مستوي التعليم ، وعدم إفساح المجال لتداول السلطة عن طريق المعارضة المدنية أو حتي التيار الإسلامي المعتدل. مع الظروف والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة مثل الفقر والبطالة والتدخل في عمل المؤسسات الدينية الرسمية وتوجيهها الي صالح السلطات مما اعطي مظلومية كبيرة للإسلاميين ومبرر للمطالبة بالسلطة وتغيير نظام الحكم _حتي لو بالقوة والعنف المسلح في بعض الأحيان _ فكان لابد من اشتراكهم في السلطة أو الحياة السياسية لإتمام عملية التحول الديمقراطي.

في النصف الثاني من القرن العشرين بعد تصاعد المد القومي العربي وموجة التحرر من الاستعمار طفت على السطح في الدول العربية مشكلة مدي تدخل الديم أو بالتحري رجال الدين و المؤسسات الدينية الرسمية في الحياة السياسية، حيث كانت فكرة الخلافة الإسلامية أو الوحدة الإسلامية أمرا مطروحا بقوة بين الدول العربية التي عانت من الاحتلال الأجنبي المباشر أو التبعية والتدخلات الغربية، وفكرة الخلافة بشكل عام قوية ومحاضرة في الذاكرة والوجدان العربي، فنحن انتم حالة من العودة إلى الماضي وبين تيار تقدمي مستقبلي يتجه بقوة نحو مفاهيم غير المفاهيم الإسلامية التقليدية التي أصبحت من الماضي بفعل الاحتلال و حركات التحرر الوطني ذات الصبغة العلمانية في العالم كله وذات طابع اشتراكي في الوطن العربي. وهذه الثنائية القومية الإسلامية أو العلمانية الإسلامية ستشكل صراعا نعاني منه حتي الآن وتساعد علي تشكل التيار الفكري والوجداني والسياسي حتي التطور الكبير بعد ثورات الربيع العربي، حيث كان الطابع المدني للحكم مرتبطا بالدولة الوطنية مع القوة المالية والعسكرية في الدول العربية بعكس دول الخليج حيث يغلب الطابع الديني أو حكم القبيلة على مفاهيم المواطنة والديمقراطية وحكم القانون والدستور. وبعد انفجار الأوضاع كان لا بد من إيجاد صيغة جديدة للحياة السياسية يشترك فيها الجميع بما فيهم الإسلاميين بشكل قائم على التفاهم والتفاعل بين الشعب الغير سياسي وبين تيار إسلامي كبير يسعي للوصول إلى السلطة.

الخطاب السياسي للإسلاميين قبل وبعد ثورات الربيع العربي

يتنوع الخطاب السياسي للإسلاميين بعد ثورات الربيع وبرغم هذا الاختلاف، الا انه اتفق في عدة مفاهيم ظهرت في شعارات الأحزاب والقوى الإسلامية بشكل أكبر في القوي التقليدية أو الإخوانية مثل الحرية، العدالة، التنمية ،الإصلاح. تبقي هناك مفاهيم ومصطلحات أساسية تضمنها خطاب الإسلاميين السياسي مثل الشريعة، الحاكمية. وظهرت قضايا ومسائل أثارت جدلا واسعا في أوساط المجتمع وحتي داخل الإسلاميين أنفسهم مثل المواطنة، حقوق الإنسان، حقوق المرأة، الأقليات، و موقفهم من السياحة والأجانب والقضايا الأخلاقية.

فكان لابد بعد سنوات من التضييق أن يعودوا للواجهة من جديد ويلعبوا دورا مهما في كل دولة سواء قامت فيها ثورة أو حراك شعبي أو حتي لم يصلها الحراك الشعبي مثلهم مثل كل الأفكار والقوي المهمشة لإحداث توازن اجتماعي بعد زوال ضغوط سابقة من السلطات والأنظمة الحاكمة، لكن الإسلاميين لأنهم أكثر عددا وقوة وتنظيما تصدروا المشهد ووصلوا للسلطة في بعض الدول، واثاروا لغطا بل واستدعى صعودهم قلق القوي الثورية، المدنية، الديمقراطية بل وبعض الدول، وأحيانا أثارت تصرفاتهم ومواقفهم العدائية وسياساتهم الخاطئة في تراجع شعبيتهم وفشل أو إفشال التجربة في أماكن أخري.

حالة الضعف الشديد التي أصابت التيارات اليسارية والاشتراكية بعد تفكك الاتحاد السوفيتي السابق أعطت زخما هائلا ودفعة كبري للتيارات الإسلامية لكي تلعب دورا أكبر وتملأ فراغا سياسيا كبيرا من خلال تبني المطالب الاجتماعية والاقتصادية للطبقات الوسطي و الفقيرة ومع بداية السبعينات مع ظهور أموال البترودولار ونهاية الحلم القومي العربي بالذات في مصر ودخولها إلى الجانب الأمريكي بعد انتقالها من المعسكر الشرقي، وزيادة  التقارب مع القوي الرجعية في الخليج وإيران قبل الثورة الإسلامية بدأ صعود القوي الإسلامية تدريجيا، ومع التضييق على الحريات أصبح مجال العمل السياسي الحزبي الرسمي محصورا فقط علي الحزب الحاكم الواحد، وبالتالي عملت التيارات الإسلامية خارج النطاق الرسمي فتمكنت من تكوين قاعدة شعبية عريضة وبدأت القوي المدنية والعلمانية في الضعف والانحلال. ومع نهاية التسعينات وثورة المعلومات والتكنولوجيا أصبح استيراد الأفكار الغربية أمرا ليس صعبا، والتأثير بالمنطقة الغربي في كل مجالات الحياة هو الأمر السائد وكان ذلك في كل المجالات فعليا باستثناء الحريات العامة ومن أهمها السياسة وبالتالي بدأت تطمح الشعوب العربية الي التقدم والتنمية والرخاء الذي تعيشه دول الغرب فاتخذت من أهداف الحرية والعدالة والديمقراطية أهدافا لمجمل الشعوب ولكن كانت الجماهير العربية بطبيعتها المحافظة و عقليتها المنغلقة وتوجهاتها السياسية لسنوات من عدم وجود معارضة سياسية، فالحاكم الفرد الأب هو القائد والزعيم الملهم فلا يمكن الفصل بين الحاكم و النظام و علي اعتبار أن المعايير الأخلاقية في الشرق تختلف عنها في الخارج فقد تقلص تقبل الشعوب العربية لمفاهيم الحقوق والحريات من منظورها الغربي مما أنتج فكرة أو طرح جديد أن الرخاء والتنمية الاقتصادية هي الهدف الأساسي لغالبية المجتمعات العربية مع الحفاظ على قيود أخلاقية اجتماعية كبيرة وبالتالي لم تعد الديمقراطية أو حقوق الإنسان بمفهومها الشامل هدفا بل كان يُنظر إلى الداعين الي تلك الحقوق والحريات علي انهم عملاء ومفسدون ومخربون وأصحاب أجندات غربية لتخريب المجتمعات، وشجع علي ذلك تواطؤ من الإسلاميين مع الديكتاتوريات العربية لسحق اي نواة لمعارضة مدنية مستنيرة تحت شعار حماية الأخلاق  وحراسة المجتمع، في حين أن المجتمع يعاني من أمراض اجتماعية أهمها الفساد والاستبداد، ويري كثير من معارضي التيار الإسلامي انهم والديكتاتوريات وجهان لعملة واحدة فطرف كنهم يتاجر بشعار الوطنية والآخر يزايد عليه بشعار الدين، وهكذا وجدت الجماهير العربية نفسها في أزمة كبيرة، ومع مرور الوقت وبداية القرن الحالي ازدادت معدلات الفساد والبطالة والتعذيب من قبل الأجهزة الأمنية والتدخل في عمل المؤسسات الدينية وتراجع التعليم وانتشار الجريمة وتدني الأخلاقيات وكلها عوامل جعلت من الخطاب السياسي للإسلاميين الأمل الوحيد أمام قطاع كبير من الشعوب العربية وغالبيتهم ريفيون وبسطاء لا يرغبون في ديمقراطية حقيقية مثل الغرب فقط يريدون حياة مستقرة في أوضاع اقتصادية جيدة.

روافد فكرية وفقهية للإسلاميين 

مما استقر عند غالبية التنظيمات و جماعات الاسلام السياسي مبدا حكم الاسلام بمفهوم ضيق لا يعكس روح النصوص ولا تاريخ الصحابة والتابعين انما استنبطوا انظمة استبدادية تحت مسميات الخلافة او الامامة عند الشيعة واخترعوا مناصب دينية لم ينزلها الله في القرآن و وظائف لم يقم بها الرسول ولا الصحابة . وجعلوا من ابتداعهم هذا الذي يصب لمصالح شخصية و عرقية وقبلية ضررا بالغا علي الاسلام و صورته الحقيقية عند غير المسلمين وعند قطاع كبير من المسلمين وسالت دماء ومعارك كبري ودخل فيها الدين وأُجبر الناس علي أفكار الحاكم وتم اضطهاد العلماء الاخرين المخالفين .

ورث الاخوان وغيرهم هذا المعتقد الباطل و كانت قاعدتهم الاولي هو أن لا قيام للدين إلا بجماعة  فحصروا الاسلام في جماعتهم وحدهم دون غيرهم فاذا كانوا هم الاخوان فغيرهم عدوهم وان كانوا هم المسلمين فغيرهم كفار أو  مرتدّين أو ضالين ،القاعدة الثانية أن الرجل منهم اذا ابتدع بدعة فاستحسنها استحل السيف وصارت الدماء جهاد، والارهابي شهيد، والقتيل المُغرّر به من اتباعهم  بطل ومظلوم .

القاعدة الثالثة في رأي هذه الجماعة الوهابيين والاخوان والشيعة عندهم ولاية الفقيه إنهم وضعوا الخلافة أصلا من أصول الدين وهو ليس صحيح، إذ بُني الاسلام علي خمس في الحديث الشهير الشهادتين والصلاة والزكاة والصوم والحج وليس من بينها الخلافة ولا الامامة عند الشيعة.  بل وزادوا في ذلك  أن جعلوا الخلافة من مجرد وسيلة و ان كانت مهمة جدا لاتحاد المسلمين و حفظ الدين هي الاصل الجامع للأسس الخمسة التي لا يقوم الدين الا بها وتضييع الخلافة تضييع للدين كله وهنا منشأ وبداية الفكر التكفيري . و بالتالي صار الحكم بغير ما أنزل الله كفرا  اي ان الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله كافر وواجب الخروج عليه اذ من المعروف في الفقه الاسلامي انه من غير الجائز الخروج علي الحاكم بالسلاح بما يهدد الدولة ويوقع في الفتنة والفوضي  وتضيع الدماء والاموال بلا فائدة و تحقيق اضرار ليست مكاسب الا اذا كان كافرا كفرا واضحا معلنا او يمنع الصلاة مثلا او يحارب الدين  . فكانت القاعدة الرابعة عندهم ان اصبح الواجب اقامة دولة الاسلام علي الجماعة المؤمنة فاصبح اعتقاد الإخوان او غيرهم من الجماعات التي تحمل نفس الفكر بما انهم هم  الجماعة المؤمنة أو الاكثر ايمانا وتمسكا بالثوابت من غيرهم  ازالة الحاكم الظالم او الكافر أو المرتد تختلف الدرجة بين الإخواني والسروري و الوهابي حتي القاعدي والداعشي طبقا للقاعدة الشرعية المعروفة ما لا يتم الواجب الا به  فهو واجب.

وقد أشرت إلي هذا السياق سابقاً في كتابي ظل الإله و هراوة الرب “كما أن لجماعة الإخوان آثارًا إيجابية على الدعوة ودورًا في العمل الخدمي مثل تخريج أفراد متدينين محافظين منضبطين سلوكيًا إلى حد كبير، إلا أن هذه القاعدة ليست ثابتة فهي تتغير بحسب البلاد والأنظمة والأوقات لأن انتماء الإخوان والمتأثرين بهم والمتعاطفين معهم للجماعة أو للدين، ولا يوجد هذا الشعور بالانتماء للدولة، فهم دائما يؤلبون الشعوب على الحكام ويحرضون ضدهم، وليس الحكام فقط بل علماء الدين أيضًا، وكذلك الأدباء والمفكرين والمثقفين فهم يرفعون مؤيدهم إلى السماء ويحطون من قدر معارضهم إلى باطن الأرض، وهذه طبيعة بشرية إلا أن التنظيمات والطوائف الدينية تكون المسألة فيها مبالغة أكبر، وهو شئ معهود عليهم إلا أن السلبيات بدأت منذ ظهور سيد قطب من جهة ومن امتزاج الفكر الإخواني بالوهابي في ما يعرف بالتيار السروري، فأخذ التشدد الوهابي مع الانتشار الإخواني وفكر الخلافة والحاكمية فكانت النتيجة ما يسمي حاليا بالإسلام السياسي؛ وهو تيار سياسي بالدرجة الأولى وليس تنظيمًا دينيًا متنوعًا بين المتدين المعتدل وبين المتشدد وبين الأصولي وبين السلفي وبين الجهادي القاعدي – المؤيد لتنظيم القاعدة- وحتى التكفيري والإرهابي. أكثر ما أخذ عن سيد قطب هم السفاحون التكفيريون قتلة المسلمين، وقد أدى الفكر الخاطئ الهدام لسيد قطب ومن هم على شاكلته إلى تحويل المشكلات السياسية إلى مواجهة مفتوحة مسلحة بالتأكيد ستنتثر فيها الدولة بالبطش والقهر والجبروت، فكم من متدين أو ملتح أو سلفي أو غير ذلك قبض عليه ظلما وعذّب وقتل بدون وجه حق فقط لأنه يشبه الإرهابيين والتكفيريين، ولو نظرنا بميزان عادل لوجدنا أن الإسلام السياسي بشكل عام أضر بالدعوة وسوّأ صورتها وسمعتها ولمّا حمل الإسلاميون السلاح في وجه الحكومات عصفت الحكومات بهم وأضاعت مكتسبات الصحوة الإسلامية، وفي بعض الدول صارت العلمانية الشاملة هي البديل، ومن الممكن بمقارنة بسيطة لأعداد القتلى من الغربيين على يد القاعدة في عملياتها الإرهابية وبين ملايين المسلمين القتلي والمشردين بسبب الغزو الأمريكي مرة والفرنسي مرة والإيراني والإسرائيلي بصور مباشرة أو غير مباشرة، كما ساءت سمعة الإسلام وصار العربي أو المسلم تهديدًا للمواطن الغربي فأغلقت الدول الغربية أبوابها في وجه أبناء المسلمين المهاجرين للعمل فيها بعد أن كانت طوق النجاة لهم من الحالة السيئة لبلاد المسلمين”.

وانتشرت أفكار القاعدة المستمدة من كتب سيد قطب في الوطن العربي والعالم حيث قال أيمن الظواهري” وهو مؤسس تنظيم الجهاد وزعيم القاعدة الحالي عن سيد قطب بلا حياء أو خجل في كتابه فرسان تحت راية النبي فقد كانت ومازالت دعوة سيد قطب إلى إخلاص التوحيد لله والتسليم الكامل لحاكمية الله ولسيادة المنهج الرباني شرارة البدء في إشعال الثورة الإسلامية ضد أعداء الإسلام في الداخل والخارج والتي مازالت فصولها الدامية تتجدد يوما بعد يوم. أما الجديد خليفة داعش المسمى أبو بكر البغدادي فيقول عنه القرضاوي إن خليفة داعش كان من الإخوان المسلمين في أول أمره وكان يميل إلى القيادة فأغراه هؤلاء – ربما يقصد قيادات إرهابية أخرى  – بعد أن ظل عدة سنوات مسجونا فخرج وانضم إلى هؤلاء – ربما يقصد تنظيم إرهابي تابع للقاعدة قبل أن يعلن قيام الخلافة. أما أبو محمد العدناني القيادي بداعش والمتحدث الرسمي باسم التنظيم فقد كتب عن سيرة حياته كتاب اللفظ اللساني في ترجمة العدناني وفيه وتحول نهم الشيخ حفظه الله في القراءة من العامة إلى الخاصة في العلوم الشرعية بدءًا بكتب التفسير وكان أحبها إليه تفسير ابن كثير، حيث قرأه مرارًا ثم في ظلال القرآن – لسيد قطب – حتى هم بكتابة في ظلال الظلال، و الرجل الأول ومؤسس القاعدة وهو أسامة بن لادن فإنه كان إخوانيًا بشهادة أيمن الظواهري خليفته ورفيق عمره، حيث جاء في سيرة بن لادن إنه تأثر بشخصين محمد قطب – شقيق سيد قطب – والإخواني التكفيري عبد الله عزام) وهو باكستاني يطلق عليه رائد الجهاد الأفغاني، فهو الذي تأثر به ابن لادن وبفكره التكفيري فأسس تنظيم القاعدة، ويقول أيمن الظواهري (الشيخ أسامة بن لادن كان في جماعة الإخوان المسلمين في جزيرة العرب، ولما بدأ الغزو الروسي لأفغانستان نفر الشيخ فورًا إلى باكستان ليتعرف على المجاهدين) فإن القاعدة الشرعية التي تقول إن الرجل إذا ابتدع بدعة فاستحسنها فإنه يستحل السيف، وهذا حال سيد قطب ومن معه حيث قال إن الطريق ليست مفروشة بالزهور والورود وإنما مفروشة بالجماجم والأشلاء مزينة بالدماء)، وبسبب آرائه التكفيرية كتب (ليس على وجه الأرض اليوم دولة  مسلمة ولا مجتمع مسلم، وقال أيضا إن هذا المجتمع الجاهلي الذي نعيش فيه ليس هو المجتمع المسلم) ويصف حال المسلمين في عصره (ليس هذا إسلامًا وليس هؤلاء مسلمين ومما يترتب على ذلك الحكم بتوقف وجود الإسلام في الأرض اليوم وإعادة النظر في دعوى مئات الملايين أنهم مسلمون”[2]

أمثلة على تجارب الإسلاميين بعد الربيع العربي

من أهم تجارب الإسلاميين بعد ثورات الربيع العربي تجربة حكم الإخوان المسلمين في مصر” مواقف تيارات الإسلام السياسي يراها كثيرون براجماتية وانتفاعية وانتهازية ولا علاقة لها بمبادئ ومظلوميات أو شعارات يرفعونها وقت استضاعفهم تختلف تماما عند قوتهم وتمكينهم، وقد طفت ظاهرة الإسلام السياسي على السطح بعد الثورات العربية، وتبقى جماعة الإخوان بتاريخها العريق وتشعباتها المعقدة وعلاقاتها بدول وتنظيمات وأحزاب وأجهزة مخابرات وبتيارات سلفية وجهادية ومدنية أيضًا، ومن أبرز مواقف وتصريحات الإخوان وتيارات الإسلام السياسي في مصر قبل حكم الرئيس السابق محمد مرسي التي أثارات الجدل بين مؤيد ومبرر ومعارض:

  1. محمد مهدي عاكف المرشد السابق في تصريح صحفي قبل 2011 طظ في مصر وأبو مصر واللي في مصر.
  2. محمد مهدي عاكف في نفس التصريح السابق أي أمير مكلف بأمور شرعية ولو كان خمورجي وبتاع نسوان، والمسيحي الذي يريد الترشح لرئاسة الجمهورية عاوز يعمل فورتينة –كلمة عامية معناها فتنة واضطراب – وبقاء المرشد في منصبه حتى الموت أمر طبيعي منذ الخلافة وأيام الرسول، وبسؤاله عن العلاقات مع أمريكا قال لما نتولى الحكم هابقا أقولك .
  3. (محمد بديع المرشد الحالي عن جمال مبارك (لا نعارض ترشيح الأستاذ جمال مبارك مثله مثل أي مواطن مصري بشرط ألا يتميز في طريقة العرض عن الآخرين وبآلية تسمح بالاختيار الحر النزيه.
  4. محمد بديع بعد عودة مبارك من رحلة علاج بالخارج الرئيس مبارك أب لكل المصريين وفي حوار تلفزيوني في إبريل 2010 الرئيس مبارك والدنا جميعا ونتمنى منه إطلاق سراح أبنائه من الإخوان المعتقلين.
  5. محمد بديع بعد الثورة في 2011 في حوار تلفزيوني متحدثا عن الرئاسة لن نختار أحدًا من الإخوان ولن ندعم أي مرشح إسلامي وكنت أتمنى ألا يترشح أي مرشح من التيار الإسلامي أو حتى محسوب عليه، وذلك حرصا على مصلحة مصر لأنها  تحت المجهر العالمي وسيؤدي إلى استهداف مصر خارجيًا، والمصلحة تقتضي شخصية وطنية توافقية ليست محسوبة على  التيار الإسلامي). وفي تصريح آخر (الإخوان أعقل من التفكير في الرئاسة
  6. الدكتور محمد مرسي رئيس كتلة الإخوان في البرلمان متحدثا قبل انتخابات 2010 المزورة ننسق في دوائر مع الحزب الوطني والوفد والتجمع ولدينا تفاهمات مع الأمن.
  7. الدكتور محمد مرسي في 25-11-2010 رفضنا الدفع بمرشحين أمام عزمي – زكريا عزمي – وغالي – بطرس غالي – وعلام وأبو النجا- فايزة أبو النجا – احتراما لهم كرموز للوطن.
  8. د. عصام العريان القيادي الإخواني في 2006 عن حرب لبنان إن الإخوان مستعدون لإرسال 10 آلاف مقاتل مدرب على حمل السلاح إلى لبنان للوقوف مع حزب الله) وخرجت المظاهرات (يا مبارك نام واتهنا إنتا وراك أحفاد البنا )
  9. محمد مهدي عاكف في تصريح صحفي لسنا أهل ثورة ولا مصلحة لنا في سقوط النظام وقال أيضا حركة كفاية لسانها طويل ونعترض على شعاراتها ضد مبارك وابنه) وفي تصريحات أخرى (نؤيد ترشيح الرئيس مبارك لفترة جديدة وأتمنى الجلوس معه.
  10. في يوم 20 يناير 2011 أصدر الإخوان بيانا لن نشارك في مظاهرات 25 يناير
  11. بعد ثورة يناير 2011 قال الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح نائب المرشد السابق والمنشق عن الجماعة والمرشح الرئاسي السابق (مرسي والكتاتني – سعد الكتاتني قيادي إخواني ورئيس مجلس الشعب السابق – اجتمعا مع عمر سليمان – نائب حسني مبارك – سرًا خلال أيام الثورة) والكتاتني في حوار تلفزيوني في 4 فبراير 2011 (قال إنه يسعي لإنجاح مشروع عمر سليمان وأن هناك من يحاول إفشال هذا المشروع. وأكد على صحة هذه التصريحات هيثم أبو خليل القيادي الإخواني أيضًا.
  12. في شهر نوفمبر2011 قامت أحداث محمد محمود الدموية والتي صمد فيها الثوار أمام بطش الأمن والنظام وكانت قبل انتخابات البرلمان ، وقد انصرف الثوار وأحزابهم إلى الميادين للتظاهر والتضامن مع الثوار في محمد محمود تاركين الحملات الانتخابية والدعاية فخرج محمد بديع بعض الناس تحاول أن تدفعنا لمحمد محمود محاولة منهم لإبطال العرس الديمقراطي.
  13. في الذكري الأولى لثورة يناير في 2012 خرجت جريدة الإخوان (الحرية والعدالة) بمانشيت (قناع بانديتا – يقصدون قناع فانديتا الشهير – للأناركيين – يصفون الثوار بأنهم فوضويون ومخربون – يقود فوضى 25 يناير).
  14. في شهر ديسمبر 2011 كانت المراحل الأخيرة من انتخابات البرلمان وقامت أحداث مجلس الوزراء بين الثوار والنظام ليعلن الإخوان في تصريحات مستفزة للثوار (أحداث مجلس الوزراء للفت النظر عن الانتخابات).
  15. -نشر موقع الإخوان على الإنترنت تصريحات لقياديين (لن نرشح أو نؤيد أحدًا في الانتخابات الرئاسية) وفي تصريحات صحفية لمحمد بديع (لن نرشح أحدًا للرئاسة والفصل لمن يخالف قرار الجماعة بالترشح للرئاسة.
  16. إضافة إلى تأييدهم المطلق لتعديلات مارس 2011 التي أجلست المجلس العسكري في السلطة ورفضهم مقترحات الثوار بمجلس رئاسي مدني وبإجراء الدستور أولا وتعليق الداعية السلفي محمد حسين يعقوب (إنها غزوة الصناديق وقالت الصناديق للدين نعم، والدين سيدخل في كل حاجة بعد كده واللي مش عاجبه تأشيرات أمريكا وكندا موجودة).
  17. بعد الانتهاء من الانتخابات في 23 يناير 2012 تظاهر الثوار أمام البرلمان للمطالبة بالقصاص للشهداء والإفراج عن المعتقلين، فقام شباب الإخوان بتكوين دروع بشرية لمنعهم من التظاهر والاعتداء عليهم وأعلنوا شعار الشرعية للبرلمان وليست للميدان وأن الوحيد الذي من حقه تمثيل الشعب هم نواب البرلمان .
  18. في ذكرى الثورة الأولى في 2012 شهد ميدان التحرير حالة من الغليان من قبل الثوار وترديدهم لشعار (يسقط يسقط حكم العسكر) في حين انتقد الإخوان ذلك وبشدة واتباعهم السلفيين ودافعوا عن المجلس العسكري وحدثت اشتباكات بين الثوار والإخوان في التحرير وتم طرد الإخوان من التحرير وتحطيم منصتهم التي كانوا يحتفلون عليها.
  19. كان أنصار الإسلام السياسي يتفننون في كيل السباب والشتائم والاتهامات الباطلة للثوار وبالذات النساء والمسيحيين والطعن في شرفهم ووصفهم بالعمالة والخيانة والفسق والفجور، وكان الإخوان وحلفاؤهم يدافعون عن المجلس العسكري في كل المواقف، وقد حدثت وقائع عديدة في المظاهرات وكانوا يطالبون الثوار بعدم التظاهر.
  20. في جمعة الشريعة الأولى – جمعة قندهار-29 يوليو قام الإخوان والسلفيون والجهاديون الذين غزوا ميدان التحرير وتم نقلهم بأتوبيسات من جميع أنحاء مصر ورفع علم تنظيم القاعدة في ميدان التحرير لأول مرة، وقد كذبوا على الثوار وسحبوا تعهداتهم بعدم رفع شعارات حزبية وأن الميدان يتسع للجميع، إلا أن هذا لم يحدث وكان الهتاف (يا مشير أنت الأمير), (دقن وجلابية عسكر مية مية).
  21. تم فض اعتصام القوى المدنية بميدان التحرير في1 اغسطس 2011 بمشاركة الأمن المركزي والشرطة العسكرية، وبعد احتماء الثوار بمسجد عمر مكرم اقتحمه الأمن وأخرجهم في أول يوم رمضان وأحرقوا الخيام، وقد رحب بذلك الإخوان والسلفيون وأنصار النظام القديم شامتين في الثوار وفض اعتصامهم بالقوة المفرطة بدعوى تعطيل عجلة الإنتاج.
  22. ظل الإخوان ومعهم تيار الإسلام السياسي لمدة عام ونصف حتى تولّى الرئيس محمد مرسي يدافعون عن المجلس العسكري ويرفضون شعار يسقط يسقط حكم العسكر، واصفين الجيش بأنه عمود الخيمة ووصف الإخوان شعار يسقط حكم العسكر أنه قلة أدب، وكان مشايخ الإخوان والسلفيين يدعون للمجلس العسكري على منابرهم وفي خطبهم ويمدحونهم باستثناء فترة الخلاف حول وثيقة المبادئ فوق الدستورية أو وثيقة علي السلمي. ” [3]

بعد انتخاب الدكتور محمد مرسي رئيسًا لمصر قدم وعودًا كثيرة وعقد عليه الشعب آمالاً عريضة وحصل على فارق بسيط جدًا لا يتجاوز 1 % في جولة الإعادة أمام رئيس الوزراء الأخير في حكم مبارك الفريق أحمد شفيق المؤيد من الحزب الوطني المنحل، وحاز مرسي على الأغلبية بتصويت عاصري الليمون وهم مؤيدو الدولة المدنية والثوار الذين صدقوا وعود مرسي بتحقيق مطالب الثورة والقصاص وإنجاز دستور توافقي ودولة ديمقراطية، إلا أن فترة حكم الدكتور مرسي شهدت أحداثًا غريبة وتناقضات بين كل ما قاله وبين أفعاله حتى خرج الملايين في 30 يونيو 2013 ومنها

-“كانت العلاقة بين الإخوان وبين التيارات المدنية متوترة بسبب مواقف الإخوان السابقة التي أخلفوا فيها تعهداتهم بالنزول على 30% فقط من مقاعد البرلمان، وقد حصدوا 42 % ثم تعهدوا بعدم ترشيح أو تأييد مرشح رئاسي فدفعوا بمرشحين اثنين إضافة إلى المشكلة الأساسية وهي الدستور والجمعية التأسيسية وخالفوا شعار (مشاركة لا مغالبة) الذي رفعوه. ولم يعترف الإخوان أبدًا بجهود شركائهم من الثوار والتيارات المدنية ونسبوا كل نجاح لأنفسهم وحدهم.

الصفات الأساسية للسنة التي قضاها مرسي هي العشوائية والتخبط والكذب والفشل ومحاولات تبرير كل هذه الأخطاء، فمشروع النهضة الذي جاء به مرسي ووعوده بتطبيق الشريعة ووعوده بالقصاص للشهداء وبالسيادة الوطنية والاستقلال وبالاستثمارات الضخمة التي تقدر ب 200 مليار دولار نقدًا و200 مليار دولار استثمارات ومشروع لأول 100 يوم وغير ذلك كثير وبعدم الانفراد بالسلطة وبعدم السيطرة على مؤسسات الدولة بالذات الأوقاف والتعليم والقضاء وبمشاركة الجميع في الحكم، وتعهد أمام القوى الوطنية بكاملها قبل جولة الإعادة أن الفريق الرئاسي الخاص به سيضم جميع التيارات ويكونون فاعلين وليس مجرد ديكور، إلا أنه بمجرد إعلان فوزه تبخرت كل الوعود ورفع النظام الجديد شعار دعونا نعمل في صمت وكفي مطالب، وأصبح كل من في دائرة الحكم هم مستشارو خيرت الشاطر المرشح الأساسي للإخوان الذي مثله في الرئاسة محمد مرسي وتنكّر لكل وعوده واتسمت قرارته بالتسرع وعدم الدراسة الكافية والمبالغة فيتراجع عنها بضغوط شعبية. لم يقم بتطهير المؤسسات من رموز الفساد وأتباع مبارك أملاً في أن يتعاونوا معه وأدار الدولة بطريقة القبيلة أو الجماعة التي تناسب العمل السري وليس إدارة دولة محورية مركزية بحجم مصر، ويسعى بكل قوته لفرض أفراد جماعته ومؤيديهم في جميع مناصب الدولة.

الإعلان الدستوري الذي قام به مرسي لم يحدث في التاريخ أن رئيسًا منتخبًا يحصن قرارته من الطعن، وأحاط مرسي نفسه بمجموعة من غير المؤهلين لمجرد انتمائهم للإخوان وصادف ذلك فشلاً كبيرًا في إدارته للدولة في غياب البرلمان والمحليات إضافة إلى عدم تعاون من كثير من المؤسسات وعدائها له وولائها للنظام القديم وعداوته للتيارات المدنية والثوار واعتماده على السلفيين والتكفيريين والقطبيين وعلى إعلام من القنوات الدينية التي تشعل الفتنة وتحتقر المصريين من غير الإخوان والسلفيين ومحاولة تغيير هوية المصريين والدولة المصرية وصبغها بصبغة إخوانية ومعاداة دول صديقة مثل دول الخليج وفتح علاقات جديدة مع عدو تقليدي مثل إيران، فإن الدعاة المؤيدين لمرسي هم السبب الأساسي لبغض الشعب له ولجماعته المتكبرة ولرفضهم الدائم مطالب الشعب والقوى الوطنية.

من الشعارات التي رفعوها قبل الحكم وظهورهم بمظهر القوى الوطنية المعتدلة هجومهم على القطاعات المختلفة من الشعب ومؤسساته مثل القضاء فهو غير نزيه في حالة إذا لم يعجبهم الحكم، وهو أشرف قضاء في العالم إذا أعجبهم الحكم، وقال مرسي (القضاء المصري تاج على رؤوسنا) والشرطة هي الدموية التي تعذب وتعتقل الشرفاء، وتغتصب وهي كما قال مرسي عنها (لا ننسي دور الشرطة المصرية المشرّف في ثورة 25 يناير وفي انتصار أكتوبر 73) والجيش هو عمود الخيمة وخير أجناد الأرض إذا أيّدهم، وهو عسكر كامب ديفيد والاحتلال العسكري إذا قمعهم وخالفهم، والإعلام هم سحرة فرعون إذا هاجموهم، وهم الجهاز الذي له رسالة ويظهرون فيه جميعهم بجميع وسائله إذا لم يهاجمهم، والأزهر هو قبلة المسلمين العلمية والقيمة الكبرى إذا كانوا في طريقهم للسيطرة عليه وتغيير شيخه، وهم علماء السلطة وفقهاء السوء وهم اللوبي الصوفي إذا ما خالف الأزهر وشيخه آراءهم، والمسيحيون هم شركاء الوطن ويقوم مرسي مع المرشد بديع بزيارة الكاتدرائية والتهنئة بالعيد إذا كان بعض المسيحيين سيصوتون للإخوان في الانتخابات، وهم أيضًا من يريدون نشر التنصير والرذيلة ونساؤهم زانيات وفاسقات إذا عارضوا الإخوان، والقوى الوطنية هم الشركاء في الميدان وبناء الوطن إذا قبلوا الإخوان، أما إذا عارضوا فهم العلمانيون ناشرو الرذيلة والفجور، أما أمريكا فكانت الشيطان ثم صارت الدولة الصديقة كما وصفها مرسي في حواره التلفزيوني الشهير، وأوباما قال عنه مرسي (لماذا أتى هذا الأوباما إلى مصر وماذا يفعل) ثم صارت العلاقة معه (دافئة وودية) في نفس الحوار التلفزيوني لمرسي، ومثلا السعودية والإمارات وحكامهما بالذات عبد الله آل سعود كانوا أهل الأخوة والعروبة والدين ثم صاروا بعد ذلك إمارات الشر وعبد الله الظالم الذي لايجوز الصلاة عليه، حتى الفنانين الذين اجتمع معهم مرسي وأثنوا عليه وغير ذلك كثير جدًا، أما نادي القضاة ورئيسه فهو الشخصية الوطنية المرموقة، وهو نفسه رمز الفساد لرفض القضاة المراقبة على دستور 2012، أما إسرائيل فرسالة مرسي لشيمون بيريز وفيها (صديقي العزيز شيمون بيريز) وإن كانت بروتوكولية إلا أن إنكارهم وإصرارهم أنها لم تحدث وضعهم في موقف سيء جدًا، ولمّا أعلن أوباما أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل وغير مقسمة لم يحركوا ساكنًا بعد أن صدعوا الرؤوس (على القدس رايحين شهداء بالملايين) وإبان حرب غزة ضغط مرسي على حماس من أجل وقف إطلاق النار وهي أقل فترات العدوان الإسرائيلي وأقل فترات نشاط حماس أما السلفيون فقد كان الإخوان يدافعون عنهم وعن الشريعة المزعومة بكل قوة حتى انفصلوا عنهم فصاروا عملاء للحاكم وخونة، وهكذا الإخوان قوم بُهت، من معهم يرفعونه للسماء ومن يخالفهم ينزلون به للحضيض، وهذا على حد تعبير الداعية السلفي الدكتور محمد حسان، ولم يقدم الإخوان شيئًا يذكر في أي مجال حتى تطبيق الشريعة، فقد زاد ترخيص الملاهي الليلية إلى 3 سنوات بدلاً من سنتين.

وهكذا ظلت خطايا الإخوان ومسلسل الكذب على الشعب مع الفشل في كل المجالات داخليا وخارجيا إضافة إلى الأخطاء المتعددة للرئيس في خطاباته التي أثارت سخرية المصريين والأجانب إضافة إلى تبريرات واهية مما أعطى الفرصة لأنصار مبارك للهجوم على مرسي بقسوة، كما أن قلة خبراتهم كانت واضحة في كل شئ ومنها الطريقة المهينة بليّ ذراع الشعب في إخراج دستور 2012  مما مهد لاحتجاجات واسعة في 30 يونيو 2013″[4]

“بعد الإطاحة بحكم الإخوان والدخول في فترة انتقالية شهد اعتصام رابعة العدوية الذي تم فضه في 14 اغسطس 2013 وسقط فيه أكثر من 800 قتيل منهم 44 من الشرطة وما تلاه من احتجاجات واسعة للإخوان وأنصارهم سقط منهم ضحايا واعتقلت أعداد كبيرة. فقد رفضوا الحلول الوسط وتقديم أي تنازلات وحلول وسطى قبل 30 يونيو وقبل 3 يوليو، ثم رفضوا حقن الدماء والفتنة حتى 14 أغسطس وتمت المجزرة البشعة. كان هذا الاعتصام وما تلاه حتى الآن من تصريحات عدائية ضد الجيش والشرطة والشعب وتحالف الإخوان مع الإرهابيين والتكفيريين وما أعلنوه  من تكفير علنًا على المنصة مثل (قتلاهم في النار وقتلانا في الجنة) وأحلام وهمية وكذب وافتراء مثل الرجل الذي رأى أن النبي يطلب أن يصلي محمد مرسي به إمامًا، وأن الملائكة تنزل إلى رابعة وغير ذلك كثير من كذب وأوهام حتى بلغ الجنون بأحدهم بأن من يشك في عودة مرسي يشك في قدرة الله وتصريحاتهم العنترية عن سحق الشعب وإرادته  في التخلص من حكمهم حتى أن أحد الموتورين كان يدعو بأن يوم 30 يونيو نصر للإسلام وذل وخزي للذين يخرجون ضد مرسي. لقد قدمت هذه الجماعة بأحداث العنف والإرهاب التي قاموا بها من حرق للمنشآت وتخريب للأقسام والمصالح وحرق للكنائس ما كان كفيلا بأن يكرههم الشعب ويحب قمعهم وهم يؤيدون الإرهاب في سيناء ويعلنون عمليات التخريب والتفجير من على قنواتهم في تركيا ويفرحون لقتل الشهداء، وهذا المجنون الذي أحل حرق سيارات وبيوت ضباط الشرطة. فهم يلقون بشبابهم إلى الموت من أجل سلطة زائلة وصراع الكراسي”[5]

 ملامح من التجربة الإسلامية في الأردن

وعن تجربة الإسلاميين في الأردن أورد الكاتب والباحث طارق النعيمات في مقال[6] نشره موقع مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي له عن المبادرة الأردنية للبناء أو زمزم، وتشكلت زمزم نتيجة انشقاق مجموعة من القيادات الإخوانية  عن الجماعة الأم ،وذلك بعد الانتخابات الداخلية للجماعة عام 2008 ٠حيث حدث خلاف بين القيادات من المحافظين والاصلاحيين حيث استأثر التيار المحافظ بكل المناصب العليا والقيادية، وبالتالي أدرك الاصلاحيون انه لا مجال ولا أرضية للعمل المشترك بسبب اختلاف الرؤي والأساليب والأدوات مع قيادات الإخوان ٠ زمزم بحسب القائمين عليها تهدف إلى “الإصلاح السياسي وبخاصة إصلاح الدستور لأنه الأساس في أي إصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي، وتطوير الخطاب الإسلامي وتجديده بما يتوافق مع كونه إطاراً حضارياً واسعاً للأمة بكل مكوناتها

ويضيف الباحث طارق النعيمات في مقاله “مما لاشك فيه أن الضربات التي وجهها النظام الأردني للجماعة تباعاً طوال سنوات 2007 – 2010 زادت من حدّة الخلافات الداخلية التي دفعت  بتيار الوسط الحمائمي  إلى  الابتعاد عن  الجماعة دون الانفصال عنها رسميا. وتمثّلت هذه الضربات في الهجوم الإعلامي وسجن بعض القيادات وتعيين مجلس جديد موالي للحكومة في حزيران/يونيو 2007 على أهم وأضخم مؤسسة اقتصادية واجتماعية إخوانية وهي جمعية المركز الإسلامي. ولا يزال النظام لغاية اللحظة يبقي ملف الجمعية معلقاً بإجراءات قضائية معقّدة وطويلة في محاولة لإبقاء الملف مفتوحاً كي يسهل استخدامه كورقة مساومة مع الجماعة. في اللحظة التي كان الإخوان يتلقون فيها  الضربة تلو الأخرى، كان الاستياء يتزايد من طريقة إدارة المراقب العام سالم الفلاحات  وفريقه للجماعة وسط معمعة الأزمات. فقد شن التيار الوسطي الصقوري هجوماً عنيفاً على الفلاحات بعدما أصدرت القيادة بياناً مشتركاً مع رئيس الحكومة آنذاك معروف البخيت في 11 تموز/يوليو 2007، يؤكد ولاء الجماعة الى النظام الهاشمي، والذي اعتُبِر تنازلاً ومهادنة مع الحكومة. وتطور الخلاف داخل قيادة الإخوان بعد قرار خوض  الانتخابات النيابية  عام 2007 والحصول على  أدنى نسبة من عدد المقاعد في تاريخ الجماعة نتيجة ما قال عنه الاخوان انذاك انه تزوير ممنهج ضدهم “

وأضاف أيضا “وتشير زمزم ضمنياً إلى أنها تأتي  في الوقت الذي يواجه فيه الإخوان المسلمون منعطفاً تاريخياً مليئاً بالتحدي بعد أحداث 3 تموز/يوليو في مصر تحذر من مغبّة اتخاذ خطوات متهوّرة في مرحلة انتقالية “تتسم بالخطورة وتحتاج إلى أقصى درجات الحكمة والذكاء الجمعي للاستفادة مما يجري في دول المحيط، والاتفاق على قواعد اللعبة السياسية قبل الشروع في التنافس الحزبي”. مؤسسو المبادرة  قالوا إن عدد أعضائها 500 نسبة الإخوان منهم 20 بالمئة متوقعين تضاعف الأعداد في المستقبل القريب—من الأرجح من صفوف المستقلين. ورغم  أن المؤسسين، وأبرزهم القياديان الوسطيان ارحيل غرايبة ونبيل الكوفحي، أكدا أن مبادرتهم لا تشكل انشقاقاً عن الجماعة الأم، إلا أن حالة العداء المكتوم  بين الطرفين لم تلبث ان تفجّرت مع تحويل قيادات زمزم إلى محاكمات داخلية قد تفضي إلى فصلهم من الجماعة أو تجميد عضويتهم على الأقل.”

ومن هنا يمكننا القول بحسب الباحث في نفس المقال “يسعى مؤسسو المبادرة كما يقولون  إلى فك ثنائية النظام والإخوان التي سيطرت على المشهد السياسي المحلي  والإقليمي، وبناء طريق ثالث يحقق الاصلاح السياسي المنشود في بلد أنهكته الأزمة الاقتصادية. كما أن الصيغة الشمولية للمبادرة تعيد إلى الأذهان الصيغة الشمولية لجماعة الإخوان في تقديم نفسها ككيان  يتحرك وسط حقول الاقتصاد والسياسة والاجتماع والوعظ والإرشاد. فالعدد الأكبر من المراقبين لم يقتنع بأن المبادرة مشروع سياسي جديد قادر على تحريك المياه الراكدة في الساحة السياسية، خصوصاً مع وجود تجربة مسبقة بانشقاق مجموعة من القيادات الإخوانية وتأسيسها لحزب الوسط الإسلامي أواسط التسعينيات، الخطوة التي لم تلقَ نجاحاً كبيراً ولم يستطع الحزب من خلالها  أن يكون رقماً مؤثّراً في الساحة السياسية أو أن يأخذ من رصيد الإخوان الشعبي.”

وفي نهاية المقال استنتج الباحث طارق النعيمات “ولا تبدو البيئة السياسية في الأردن والمزاج الشعبي عاملَين مشجّعَين على نمو الأحزاب وتطورها. فبعد عقود طويلة من محاصرة العمل الحزبي والتخويف منه، إضافة  إلى فشل الأحزاب ذاتها في صياغة برامج جذب للكتل الحرجة في المجتمع، بات الطريق صعباً أمام “زمزم” لإقناع الجماهير بأنها كيان جديد بمضمون جديد. واللافت هو  احتفاء وترحيب النظام بالمبادرة من خلال المنابر الإعلامية الحكومية  التي اهتمت بحفل الإشهار وتبشير كتّابها بالضيف السياسي الجديد، إضافة إلى حضور شخصيات حكومية، حفل إشهار زمزم. وهو ما يشي بأن النظام يريد أن يستثمر زمزم لإضعاف الإخوان وخلق صورة لدى الرأي العام بأن الجماعة في طريقها للتلاشي والتشظي، الأمر الذي يثير تشكك الكثيرين من حيادية المبادرة وعدم استخدامها كورقة بيد النظام لإضعاف النواة الصلبة للمعارضة السياسية.

تبدو قدرة زمزم على سحب الرصيد الشعبي للإخوان محدودة في ظل حفاظ الجماعة على تماسكها رغم خروج عدد من القادة التاريخيين منها على فترات متلاحقة. غالب الظن أن الوعود الغامضة والفضفاضة التي أطلقتها زمزم بإحداث تغيير سياسي سوف تتلاشى ولن تتحوّل إلى واقع.”

  ملامح من التجربة الإسلامية في ليبيا  

وعن التجربة الليبية مع الإسلاميين فإن أول تنظيمات الإسلام السياسي في ليبيا كانت جماعة الإخوان المسلمين حيث وصلت أفكار الجماعة في فترة الخمسينيات وراحت بشدة بعد الخلاف بين ثورة يوليو والجماعة في مصر وظلت العلاقة جيدة حتي فترة السبعينيات حيث زادت قوة الجماعة عن طريق المصريين العاملين هناك أو الطلاب العائدين إلى ليبيا والمتأثرين بفكر الإخوان. نشر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدني مقالا[7] بعنوان التيار الإسلامي في ليبيا للباحث والكاتب هارون. ي زيلين، وجاء في هذا المقال ” عام 1999، عادت جماعة «الإخوان المسلمين» الليبية إلى الساحة من خلال الحوار مع نظام القذافي. واكتسب هذا التبادل المزيد من الزخم في الفترة بين 2005-2006، عندما ساعد نجل معمر القذافي، سيف الإسلام، في دفع العملية إلى الأمام. وقد قام سيف الإسلام بذلك خصيصاً لاستمالة «الجماعة». وفي عشية الانتفاضة الليبية في ربيع 2011، أشارت التقديرات إلى وجود ألف عضو من «الإخوان» داخل ليبيا ونحو 200 آخرين في المنفى. وقد تكون «الجماعة» اليوم أقوى من ذي قبل، ففي كانون الأول/ديسمبر 2012، صرح محمد صوان، زعيم “حزب العدالة والبناء” — الذراع السياسي لـ جماعة «الإخوان المسلمين» — بأن «الجماعة» تضم الآن أكثر من 10,000 عضو، بإشارته إلى نجاحها في كسب مؤيدين جدد خلال السنتين الماضيتين.”

وأضاف هارون ي زيلين عن جماعات إسلامية أصغر في مقاله” لم تكسب جماعة «الإخوان» الدعم في نهاية التسعينيات فحسب، بل ظهر على السطح عدد من الجماعات الإسلامية أيضاً. ومن بين هذه الجماعات، “حركة التجمع الإسلامي” التي أسسها مصطفى علي الجهاني. وتتركز قاعدتها من المؤيدين بصورة تامة تقريباً في شرق البلاد، ويتشابه فكرها مع فكر «الإخوان». كما نجحت “جماعة التبليغ” العالمية في كسب مؤيدين لها في هذا الوقت، وتركزت بشكل كبير في المناطق الغربية من البلاد. غير أن “جماعة التبليغ” اختارت النأي بنفسها عن الانخراط في العمل السياسي، بعد اعتقال عدد من أعضائها في نهاية الثمانينيات، وتبعاً لذلك، فقد استمالها النظام لصالحه من خلال منح بعض أفرادها الوظائف كأئمة. إن عدد أنصار “جماعة التبليغ” في ليبيا في الوقت الحالي قليل نسبياً، حيث لا يوجد سوى مركز واحد معروف لـ “جماعة التبليغ” في البلاد.”

أما عن التيارات المتشددة التي تستخدم العنف فإن مرجعها ما يعرف بالجماعة الليبية المقاتلة حيث ذكر في نفس المقال” كانت الجماعة الإسلامية صاحبة السيطرة التي تحدت نظام القذافي هي «الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة». ولم تعلن عن تشكيلها حتى عام 1995، غير أنه يمكن اكتشاف أصولها من خلال حركة جهادية سرية كونها عوض الزواوي في عام 1982. وقد تمكنت «الجماعة المقاتلة»، دون أن تعلن عن اسمها الرسمي ومن خلال عملها في سرية تامة، من التوسع وكسب الكثير من المؤيدين في جميع أنحاء ليبيا على مدى أكثر من عقد من الزمان. وخلافاً لـ جماعة «الإخوان المسلمين»، أيدت «الجماعة المقاتلة» شن عمليات عسكرية ضد نظام القذافي بهدف إسقاطه، كما خططت أيضاً للقيام بهجمات ضد شخصيات بارزة في حكومته. وبحلول عام 1989، اكتشفت السلطات هذا التمرد واعتقلت الكثير من المتمردين، بمن فيهم الزواوي نفسه بعد أن نفذت «الجماعة المقاتلة» عدة محاولات فاشلة لإسقاط نظام القذافي في الأعوام 1986 و1987 و1989. وقد اضطر أولئك الذين لم يتم القبض عليهم إلى الفرار إلى أفغانستان.”

وأضاف هارون ى زيلين في مقاله متحدثا عن مقدمات للعنف والصراع الإرهابي الدموي في ليبيا بعد 2011 ” وما أن كشفت «الجماعة المقاتلة» عن نفسها، حتى بدأت في محاولة تنفيذ مخططاتها بإسقاط النظام بمنتهى القوة. وقد نفذت الحركة طوال فترة التسعينيات عمليات عسكرية ضد النظام الليبي، منها محاولات عديدة لاغتيال القذافي نفسه غير أنها باءت جميعها بالفشل. وقد دخل النظام الليبي في حرب شعواء مع «الجماعة المقاتلة»، تكبدت فيها الحركة العديد من الخسائر، من بينها مقتل أحد آبائها المؤسسين الشيخ صلاح فتحي بن سليمان (المعروف باسم أبي عبد الرحمن الخطاب)، الذي لقي حتفه في إحدى المعارك مع القوات الليبية بالقرب من درنة في أيلول/سبتمبر 1997.”

واختتم الكاتب مقاله بقوله” وفي العام التالي بدأ النظام الليبي عملية المصالحة ونبذ التطرف بمبادرة من سيف الإسلام القذافي. واستغرقت المفاوضات بضع سنوات، لكن في أيلول/سبتمبر 2009، أصدر قادة «الجماعة المقاتلة» في ليبيا “مراجعات” جديدة للجهاد في شكل وثيقة دينية من 417 صفحة بعنوان “الدراسات التصحيحية”. وأوضحت المراجعات الجديدة أن الكفاح المسلح ضد نظام القذافي غير شرعي من منظور الشريعة الإسلامية وأعدت إرشادات جديدة تبين متى وكيف يصح الجهاد. ومع ذلك، ذكرت هذه المراجعات أن الجهاد جائز إذا غزا العدو بلاد المسلمين، وتم ذكر أفغانستان والعراق وفلسطين كأمثلة. وقد أدى ذلك في النهاية إلى إطلاق سراح الكثير من قادة «الجماعة المقاتلة» وأعضائها من السجون في آذار/مارس 2010. غير أنه لم يتم إطلاق سراح آخرين — أمثال الشيخ عبد الوهاب قايد، شقيق أبو يحي الليبي المُنظِّر الأيديولوجي الراحل في تنظيم «القاعدة» في أفغانستان الذي كان أيضاً المشرف على العمليات — حتى بعد الانتفاضة الليبية ضد نظام القذافي التي بدأت في آذار/مارس 2011. وفي النهاية تم حل «الجماعة المقاتلة» بشكل فعال عندما تم الانتهاء من المراجعات. وفي أعقاب الثورة، قرر العديد من القادة وأعضاء الجماعة إنشاء أحزاب سياسية والمشاركة في العمليات السياسية للنظام الليبي الجديد.”

ملامح من التجربة الإسلامية في اليمن

أما عن الإخوان المسلمين في اليمن فيري كثير من الباحثين والمفكرين أن سياستهم قائمة على المصلحة والمنفعة البحتة حتي لو علي حساب المبادئ والقيم، فقد يخونون تحالفاتهم، فهم يتاجرون بشعارات إسلامية ودينية براقة ولا يطبقونها، ويرى الدكتور أحمد عبد الكريم سيف الباحث والأكاديمي اليمني مدير مركز سبأ للدراسات انهم جماعة انتهازية بامتياز وان مشاركتهم السياسية سلبية وليست في صالح الوطن، وقد عبر عن ذلك في عدة مقالات نشرت في أكثر من موقع وصحيفة مثل موقع الرأي اليوم، شبوة برس وغيرها حيث اتهم الإخوان “في2002 ليمنعوا أي دور وطني لبناء دولة مدنية بالإلتفاف على الأحزاب التقدمية بتشكيل إئتلاف تجمع الأحزاب المشترك، فقيدوا حركة باقي الأحزاب وجيروها لمصلحتهم وظلوا يمارسون دوراً مزدوجاً بين حزب المؤتمر الحاكم والمعارضة حتى إنطلاق إحتجاجات 2011 والتي إنقلبوا فيها على الجميع بعد نشوتهم بحكم الحركة لمصر وإنتشار الإحتجاجات في الوطن العربي وقد ظنوا أنهم وصلوا لنهاية الطريق. وفي نفس السياق أخبرني الدكتور احمد داود اوغلو – رئيس الوزراء التركي السابق، وهو زميل دراسة – بأن تركيا ومنذ 2007 عملت بنشاط في الأروقة الدبلوماسية الغربية بأن الأنظمة العربية مقبلة على هزات عنيفة إذ جربت الحكم الملكي والقومي والاشتراكي دون أن تحقق تنمية مستدامة أو ديمقراطيات حقيقية ومع صغر سن الشعوب العربية النسبي وارتفاع البطالة فإن المستقبل مجهول، مالم يتم التحكم في مساره، وأضاف بأن الجهة الوحيدة القادرة هي حركة الإخوان المسلمين، لأنها متواجدة في كل الوطن العربي ومعتدلة وعلى إستعداد للتعاون مع الغرب والتطبيع مع إسرائيل وستقوم تركيا وقطر وأكاديمية التغيير”وهكذا كان

وأضاف في تحليلاته عن ارتباط الإخوان في كل الدول مع بعضهم البعض بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وانعكاس هذه الحالة علي الساحة السياسية في اليمن “ولما فشلت حكومة مرسي في إدارة الدولة المصرية انكشف زيف قدرات الحركة، فحصل ارتداد في الشارع العربي وقفز الغنوشي في تونس بذكاء من سفينة الإخوان الغارقة، وظل الإصلاح اليمني يناور بسياسات أصبحت بالية ومكشوفة. وبتقلد الرئيس هادي الحكم في 2012 وانطلاق الحوار الوطني في مارس 2013 انكشف حزب الإصلاح أكثر برفضه معظم الأسس الدستورية لبناء دولة وطنية مدنية علمانية، وعمل عوضاً عن ذلك بتكديس توظيف أتباعه في مؤسسات الدولة مدنية وعسكرية وبرزت مليشياته موازية للجيش الوطني حتى فضيحة انسحابه دون قتال أمام الحوثي في صنعاء في سبتمبر 2014. هنا عاد حزب الاصلاح لممارسة لعبته التي برع فيها بالتخويف من المد الايراني للهيمنة على قرار الرئيس وعلى مساعدات دول التحالف التي لم تبخل بالغالي والنفيس ”

وفي نفس هذا السياق اتهمت كل أطراف الصراع في اليمن حزب الإصلاح بمخالفة وعوده وتعهداته فلاهو يتخذ موقفا واضحا معايا للسعودية وحلفائها مثل جماعة أنصار الله الحوثيين ولا هم يساعدون حكومة عبد ربه منصور هادي ويحملون السلاح فهم مشتركون مع الجميع وضد الجميع في نفس الوقت لأنهم فقط يعملون من أجل مصالحهم، وموقفهم من الأزمة الخليجية متأرجح وقد عبرت توكل كرمان القيادية بحزب الإصلاح عن ذلك في إحدي التغريدات بإعلان تضامنهم مع قطر ثم حذفتها، وفي بداية العدوان علي اليمن أعلن حزب الإصلاح وقوفه بجانب معسكر الشرعية وعبد ربه منصور هادي حتي إذا بدأ التضييق عليهم في عدن وسحب بعض المناصب والامتيازات لصالح فصائل أخري ومنها واقعة حرق مقر حزب الإصلاح في عدن بدأ

الإخوان في الهجومية علي السعودية والإمارات ووصفهم بالاحتلال مع انهم اول من ايد عاصفة الحزم والملك سلمان ، ولكنه صراع المصالح والدليل على ذلك بحسب أن كل مواقع الإصلاح لم يتم حسمها لصالح التحالف ،ويتهمهم الأكاديمي والباحث اليمني أحمد سيف وغيره من الباحثين والنشطاء والصحفيين مثل فائز الاشول وحسين الوادعي بشكل صريح في عدة مقالات بأنهم سبب إطالة الأزمة وبخاصة في الجنوب حيث العمولات والدولار والاستيلاء على المعونات الإنسانية وبخاصة من الإمارات٠

وفي مقال منشور في أكثر من موقع يمني وعربي بعنوان” حزب الإصلاح ومثلث برمودا” في منتصف عام 2017عبر الدكتور أحمد عبد الكريم سيف عن هذا المأزق الكبير، حيث يتقارب الإخوان مرة مع الموقف السعودي ومعه الإمارات ولكنهم لا يستطيعون الاستغناء عن داعمهم الأكبر النظام القطري، والأدهي من ذلك أن الاتهامات الموجهة لهم بالتعاون مع جماعة الحوثيين بعد مقتل علي عبد الله صالح وذلك بعد التقارب القطري الإيراني والدعم السياسي والإعلامي والإنساني الكبير الذي تقدمه إيران لجماعة أنصار الله الحوثية.

وعلي جانب آخر اتهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح في تصريحات صحفية نشرتها وكالة سبوتنيك الروسية [8]“واتهم علي عبدالله صالح في كلمة له خلال اجتماع للمكتب السياسي لحزب المؤتمر الشعبي العام، مساء الثلاثاء “عناصر إرهابية تابعة للإخوان المسلمين مرتبطة بالتنظيم في الخارج، بالتسبب في نكبة اليمن، من خلال رفضها التبادل السلمي للسلطة”.

وأضاف صالح، “لو كانوا مسلمين لأسلموا الناس من الأذى وما تعرّض له الوطن، هذه عناصر إرهابية متطرفة، والعدوان على اليمن بدأ من 2011 بالتآمر على الثورة اليمنية وتدمير المنجزات التي تم تحقيقها خلال 54 عاماً”.

وطالب الرئيس اليمني السابق من اتهمهم “بالتحالف مع الإخوان المسلمين في 2011 أن يعترفوا بأن تحالفهم كان خطأ أوصل اليمن إلى ما وصلت إليه، وأن عليهم ان يعتذروا للشعب اليمني ويعتذروا لما حصل منهم عندما اعتصموا في أحياء الجامعة بقيادة الإخوان المسلمين”.

وجدد علي عبدالله صالح “دعوة التحالف العربي إلى التحاور وجهاً لوجه”، مشدداً على أن “الشرعية لمن هو داخل اليمن وليس خارجه”.

وأكد صالح “استمرار تحالف” حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه مع جماعة “أنصار الله” [الحوثيين] في مواجهة ما أسماه عدوان التحالف، مشيراً إلى أن “التحالف القائم بينهما لن يتأثر بأي مهاترات إعلامية بين أشخاص محسوبين على الكيانين”.

وأضاف أن “الشعب اليمني سينتصر على التحالف المكون من 17 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وإسرائيل”، واصفا صمود اليمنيين أكثر من عامين بالشيء العظيم أمام “تحالف يملك قوة جبارة مقابل الامكانيات المتواضعة للشعب اليمني”، على حد وصفه. وكان ذلك في منتصف عام 2017، قبل خلافه مع الحوثيين واغتياله من جانبهم.

ملامح من التجربة الإسلامية في تونس

عن الحالة التونسية ظهرت حركة النهضة التي تشكلت خلال حكم بن علي، اعتقل الكثير من قادته ونفي آخرون. و بعد الثورة في 2011 تحالفت النهضة وهي تمثل تيار الإخوان مع بعض التيارات السلفية ولكنها أجبرت على ترك الحكم وفض التحالف مع السلفيين بعد استشهاد الرمزين القوميين اليساريين الوطنيين شكري بلعيد، محمد البراهمي، وفي تقرير نشره موقع بي بي سي العربي[9] وقال الغنوشي في المؤتمر العام للحزب شاركوا في تجمع إن حزبه “انتقل من مرحلة البحث عن الهوية إلى مرحلة الاحتجاج ضد نظام تعسفي ومن ثم إلى مرحلة الديمقراطية الوطنية”.

وتعتبر خطوة حركة النهضة التونسية خطوة سباقة ورائدة بين الأحزاب والحركات الإسلامية في فصل الحزب عن الدعوة، وربما يعتبرها البعض خطوة تكتيكية تحضيرا للاستحقاقات الانتخابية أو ربما بعد فشل الإخوان في مصر، وربما لاختلاف العقلية التونسية وتفتحها واقترابها من الثقافة الغربية، أو لتنامي وقوة التيارات القومية واليسارية في تونس.

ونقلت وكالة رويترز عن المحلل السياسي جميل عرفاوي قوله “استفاد حزب النهضة خاصة من تجربة الإخوان المسلمين في مصر، ونجح في تشكيل صورة جديدة عن نفسه، ولكن السؤال إن كان سينجح في إقناع الناس بها”.

ورحب الرئيس الباجي قائد السبسي بتصريح الغنوشي حول فصل الدين عن السياسة، وقال إن حزب النهضة يسير في الاتجاه الصحيح.”[10]

في تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط[11] أفاد راشد الغنوشي في حوار معه نشرته جريدة لوموند الفرنسية” نخرج من الإسلام السياسي لندخل في الديمقراطية المُسْلمة. نحن مسلمون ديمقراطيون، ولا نعرّف أنفسنا بأننا جزء من الإسلام السياسي، وأضاف الغنوشي موضحا: «نحن نؤكد أن النهضة حزب سياسي، ديمقراطي ومدني له مرجعية قيم حضارية مسلمة وحداثية. ونحن نتجه نحو حزب يختص فقط في الأنشطة السياسية. وتابع موضحا نريد أن يكون النشاط الديني مستقلا تماما عن النشاط السياسي. فهذا أمر جيد للسياسيين لأنهم لن يكونوا مستقبلا متهمين بتوظيف الدين لغايات سياسية. وهو جيد أيضا للدين حتى لا يكون رهين السياسة وموظفا من قبل السياسيين”.

” وبحسب نتائج استطلاع للرأي أجراه مؤخرا معهد سيغما التونسي بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور» الألمانية و«المرصد العربي للأديان فإن 73 في المائة من التونسيين يؤيدون فصل الدين عن السياسة. وفي هذا السياق، قال عبد الحميد الجلاصي نائب رئيس حركة النهضة: في زمن الديكتاتورية كان المقاومون المنتمون للنهضة يمارسون السياسة في كل المجالات مثل الدفاع عن حقوق الإنسان والنقابات والكشافة، لكن بعد الثورة لم تعد هناك ضرورة للتخفي أو القيام بالسياسة بشكل سري[12]
من جانبه، قال حمزة المؤدب “إنه بعد هذا المؤتمر، لن تكون هناك حركة النهضة التي بنيت في السابق على نموذج إخواني مع فروع ناشطة في العمل الاجتماعي والتربوي والخيري والديني والسياسي. ولن يكون هناك إلا حزب النهضة، الحزب الذي يريد أن يكون مدنيا وديمقراطيا مع الحفاظ على المرجعية الإسلامية. وبحسب  مصادر مطلعة أوروبية  فإن الفصل بين الدعَوي والسياسي يهدف إلى إخراج عدد من الجمعيات من حضن النهضة، و إلى عدم عقد الحركة اجتماعات سياسية حول مسائل مجتمعية وثقافية أو دينية. وأضاف المصدر أن لدى الغنوشي شبه هاجس بإقناع الشركاء الغربيين بأن النهضة ليست الإخوان المسلمين. لكن لا تثق وسائل إعلام وأحزاب معارضة علمانية في تونس بتصريحات قياديي حركة النهضة المتعلقة بتحويلها إلى حزب مدني بعد مؤتمرها العاشر؛ في حين تنفي النهضة ذلك باستمرار وتقول إنها حزب تونسي ذو مرجعية إسلامية.”[13]

ملامح من التجربة الإسلامية في المغرب

تعتبر الحالة الإسلامية حالة متفردة، فالمغرب لم يعرف تغيير للنظام مثل دول الربيع العربي، ولكن صعود الإسلاميين في المغرب جعل حزب الإخوان المسلمين هناك المعروف بحزب العدالة والتنمية في صفوف الحكم وليس المعارضة في حين أن بعض القوي الإسلامية الأخري في المعارضة، وتم انتخاب حزب الإخوان مرة ثانية مما يؤكد علي حالة الاستقرار هناك بالنسبة لهم بعكس باقي الدول، ويرى الباحث السياسي عبد الرحيم العلام في مقاله [14] بموقع هيسبريس المغربي “الخلاف بين جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية هو ليس وليد اللحظة، وإنما له امتدادات تاريخية، عائدة إلى تجربة النشأة والمسار. لأنه قبل أن يكون لحزب العدالة والتنمية وجود، كانت العلاقة بين جماعتي “العدل والإحسان” و”التوحيد والإصلاح” متوتِّرة، ليس فقط بسبب التنافس على المجال الواحد، ولكن أيضا بسبب افتراق الرؤى والتوجّهات والاستراتيجيات العدل والإحسان والتيار السلفي كانت نشأتهما مغايرة، إلا أن قراءة متمعّنة يمكنا أن تبين حجم الارتباط بتجربة “الشبيبة الإسلامية”؛ فجماعة العدل والإحسان نشأت من خلال انشطار قام به زعميها، عن الطريقة البودشيشية، ولكن هذه الجماعة ضمّت في مرحلة تالية قسما من الذي انشقوا عن الشبيبة الإسلامية، واختلفوا مع فريقين آخرين حول العديد من المواضيع، فاتجه فريق إلى الجماعة التي أسسها عبد السلام ياسين، والتي كانت قبل أن تتوغّل في السياسة أقرب إلى طريقة صوفية أو جمعية خيرية، وفريق ثان أسّس “الاختيار الإسلامي”، أما الفريق الثالث فهو الذي انبثقت عنه حركة “التوحيد والإصلاح” التي يشكّل حزب العدالة والتنمية فرعها السياسي. في الوقت الذي ظهر فيه التيار السلفي بمختلف تفريعاته (التقليدية، والجهادية) كرد فعل على هذه الجماعات السياسية بتشجيع من الخارج (السعودية) ودعم من بعض أجهزة الدولة، في سبيل مواجهة الحركات الإسلامية السياسية.”

وأوضح العلام في نفس المقال عن الخلافات بين مختلف التيارات الإسلامية في المغرب “أما أهم مرتكزات “التوحيد والإصلاح” النظرية فهي: الفهم الديني القريب من تجربة الإخوان المسلمين المصرية، الإيمان بفكرة الإصلاح من الداخل، التناوب على القيادة، تقبُّل النظام الملكي مع الرغبة في إصلاحه.

وهكذا نكون أمام تصورين متضادّين على الأقل من الناحية السياسية، فالطرح الأول يؤمن بالفعل الراديكالي (القومة)، ويرفض النظام الملكي. بينما لا مجال للثورة ورفض النظام الملكي في التصور الثاني. وهذا ما ينقلنا إلى الحديث عن المقاربة الثانية للموضوع أي مقاربة علاقة الجماعة بالحزب السياسي.

فإذا كانت جماعة العدل والإحسان قد حافظت على رؤيتها السياسية وطرحها الرّافض لأي مشاركة سياسية داخل النظام الملكي، فإن حركة التوحيد والإصلاح حوّلت تنظيراتها إلى واقع من خلال إنشاء حزب سياسي، يمكنها من خلاله أجرأة ما تعتقد به من طروحات سياسية. وهو ما يعني أن الاختلاف بين جماعة العدل والإحسان وبين التوحيد والإصلاح سيؤثر على العلاقة بين الجماعة وحزب العدالة والتنمية. ولكن هذه المرة، سينضاف إلى الأسباب الأيديولوجية والتاريخية، سبب سياسي.”

واختتم العلام مقاله باستنتاج ” أن المواجهة السابقة بين الجماعتين الدينيتين المختلفتين في الرؤية الدينية والمنهج التغييري، ستتعزّز بمبرّرات سياسية. وهي المواجهة التي اتّضحت معالمها إبّان مسيرة حركة 20 فبراير التي رفض حزب العدالة والتنمية المشاركة فيها، بينما شكّلت جماعة العدل والإحسان أحد مكوناتها الرئيسية، كما برز التوتر أيضا بين الفريقين في كل مراحل العملية السياسية التي تلت ديناميكية حركة 20 فبراير، حيث اختُلِف حول الدستور (قاطعته الجماعة وأيّده الحزب وتنظيماته)، وحول الانتخابات (قاطعتها الجماعة، وتزعّم الحزب صدارة نتائجها)، حتى إن من ضمن الأسباب التي أدت بالجماعة لمغادرة حركة 20 فبراير، هو أنها، حسب ما نعتقد، رفضت أن تقدّم عنصر قوة لحزب العدالة والتنمية حتى يضغط به على أقطاب النظام السياسي”.

من كتاب الإسلام والعلمانية والليبرالية ،نادر هاشمي

[2] من كتاب ظل الإله و هراوة الرب ،كريم محمد الجمال

  3 من كتاب ظل الإله و هراوة الرب ،كريم محمد الجمال

نفس المصدر السابق

5 نفس المصدر السابق

[6] http://carnegieendowment.org/sada/54429?lang=ar

مقال في موقع مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ،للكاتب طارق النعيمات

[7] http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/islamism-in-libya

هارون ي زيلين مقال بعنوان التيار الإسلامي في ليبيا،في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدني

[8] https://arabic.sputniknews.com/arab_world/201706211024696654-اليمن-صالح-الإخوان-المسلمين/

[9] http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/05/160521_tunisian_ennahda_religion_politics_seperate

[10] نفس المصدر السابق ،وكالات أنباء،مواقع إخبارية

[11] https://m.aawsat.com/home/article/644476/تونس-«النهضة»-تعلن-استعدادها-للتحول-إلى-حزب-مدني

[12] نفس المصدر السابق

[13] نفس المصدر السابق

[14] https://m.hespress.com/writers/245970.html

  • المركز الديمقراطي العربي – تحريرا في 22-1-2018
أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق