البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثيةالمتخصصة

لجنة بناء السلم : مسارات التطور والمقاربات

اعداد : أ. محمد المرواني – المركز الديمقراطي العربي

مقدمة:

يعد التعامل مع النزاعات المسلحة غير الدولية حديثا نسبيا مع النزاعات ذات الطابع الدولي، إذ لم يتعرض الميثاق لمثل هذه النزاعات كأحد عوامل تهديد السلم والأمن الدوليين على عكس ذات الطابع الدولي، في وقت تصاعدت فيه وثيرة هذه النزاعات لتصبح أحد التهديدات الرئيسية للسلم والأمن الدوليين، فمثل هذه المتغيرات فرضت على الأمم المتحدة تطوير آليات عملها وهو ما أسفر عن سعيها لتبني مفهوم جديد لإرساء السلم والأمن الدوليين.

فبتطور مفهوم الأمن الجماعي الذي خرج من إطاره التقليدي ذي الأبعاد العسكرية لينطلق نحو تصور جديد للأمن الجماعي ذي الأبعاد الإنسانية، أضحى تحقيق الاستقرار في المجتمع الدولي يتطلب بعدا في النظر يتخطى معالجة المخاطر المرتبطة بالنزاعات المسلحة وذلك بإعطاء القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية حيزا أكبر من الاهتمام.

ويأتي مفهوم بناء السلام متسقا مع هذه الرؤية الجديدة للسلم والأمن الدوليين فكما أن عناصر جديدة قد فرضت نفسها في مواجهة هذا المفهوم، فإن لجنة بناء السلام ذات الصفة الاستشارية تأتي كآلية جديدة تأخذ على عاتقها معالجة جوانب متعددة من شأنها المساهمة في إرسائها. فالتوصل إلى اتفاق سلام غالبا ما يتطلب جهودا لمتابعة الحفاظ على هذا الإنجاز، وكما ورد في الميثاق التأسيسي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم: “كما كانت الحروب تتولد في عقول البشر ففي عقولهم يجب أن تبنى حصون السلم”. ويأتي تعزيز مفهوم بناء السلام ليشكل أحد هذه الحصون. فما المقصود بهذا المفهوم الجديد للسلم؟ وما هي آلياته؟ وما نطاق تطبيقه؟ وما هي التحديات التي تواجه الهيئة الجديدة التي أخذت على عاتقها مهمة إرساء الأمن والسلم الدوليين؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة سنتطرق في المبحث الأول عملية بناء السلام: المفهوم ،التطور،والأليات. وفي المبحث الثاني سأتحدث فيه عن عمل لجنة بناء السلم: النطاق ، المقاربات، والتحديات التي تواجهها .

المبحث الأول: عملية بناء السلام : المفهوم والتطور والآليات

  • المطلب الأول: مفهوم بناء السلام
  • المطلب الثاني: مسارات بناء السلام
  • المطلب الثالث: الطبيعة القانونية للجنة بناء السلم والياتها

المبحث الثاني:  عمل لجنة بناء السلم:النطاق،المقاربات والتحديات.

  • المطلب الأول: النطاق التطبيقي للجنة بناء السلام
  • المطلب الثاني: المقاربات المفسرة لمفهوم بناء السلام
  • المطلب الثاني: التحديات والرهانات

المبحث الأول: عملية بناء السلام : المفهوم،التطور،الأليات

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ونهاية القطبية الثنائية، وفي عام 1992 عقد مجلس الأمن جلسة على مستوى القمة لأول مرة مع بداية ولاية الدكتور بطرس بطرس غالي كأمين عام للأمم المتحدة، وقد كلفه مجلس الأمن بإعداد تقرير تحليلي مشفوع بتوصيات عن طرق ووسائل تدعيم مقدرة الأمم المتحدة في مجالات الدبلوماسية الوقائية وصناعة وحفظ السلام.

وهكذا صدر تقرير الأمين العام حول هذا الموضوع في يوليوز 1992 تحت عنوان “أجندة من أجل السلام” وقد أضاف فيها مجالا جديدا هو “بناء السلام” بعد انتهاء الصراعات. فما هذا المفهوم الجديد؟ وما هي آلياته؟ وما هي مسارات بنائه؟ وما طبيعته القانونية؟

المطلب الأول: مفهوم بناء السلام

يمكن القول أن الملامح المبكرة لهذا المفهوم بدأت مع نقاط ويلسون الأربع التي كان ينظر إليها على أنها ركائز لديمومة السلام بعد الحرب العالمية الثانية وذلك بواسطة إقامة سلام توفيقي وضمان ديمومته بإقامة مؤسسة دولية راعية له وهي عصبة الأمم، لكن هذا المفهوم بدأ يتبلور مؤسساتيا مع تقرير الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة الدكتور بطرس بطرس غالي الصادر 1992 والمعروف بخطة السلام والذي قدم فيه رؤيته حول تعزيز وزيادة قدرة الأمم المتحدة على تحقيق مفهوم شامل ومتكامل لإرساء السلم والأمن الدوليين[1] مضمنا إياه أربعة مصطلحات رئيسية تشكل حلقة متكاملة تبدأ بالدبلوماسية الوقائية وتستمر مع صنع السلام وحفظ السلام لتصل إلى مرحلة بناء السلام.

1- الدبلوماسية الوقائية: هي العمل الرامي إلى منع نشوب منازعات بين الأطراف ومنع تصاعد المنازعات القائمة وتحولها إلى صراعات، ووقف انتشار هذه الصراعات عند وقوعها.

2- صنع السلام: هو العمل الرامي إلى التوفيق بين الأطراف المتعادية لاسيما عن طريق الوسائل السلمية مثل تلك التي ينص عليها الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة.

3- حفظ السلام: هو نشر قوات تابعة للأمم المتحدة في الميدان وذلك يتم حتى الآن بموافقة جميع الأطراف المعنية ويشمل عادة اشتراك أفراد عسكريين أو أفراد من الشرطة تابعين للأمم المتحدة، وكثيرا ما ينطوي ذلك على اشتراك موظفين مدنيين أيضا[2].

وحفظ السلم هو عبارة عن مجموعة التدابير المؤقتة التي يمتلك مجلس الأمن اتخاذها دون أن يحسم الخلاف بين الأطراف المتنازعة أو يخل بحقوق المتنازعين أو يؤثر بمطالبهم وذلك على النحو الذي أقرته المادة 40 من ميثاق الأمم المتحدة، فالهدف إذن هو منع تفاقم الأوضاع[3] عن طريق إنشاء مناطق منزوعة السلاح أو إقرار وقف النار أو إقرار الهدنة التي لها الطابع السياسي إلى جانب صفتها العسكرية.

ولعل نشر قوات دولية تحت اسم عمليات حفظ السلام هو أكثر صور تطبيق مفهوم حفظ السلام. هذا المفهوم الذي يشترك مع بناء السلام فإن كليهما ليس له طبيعة قمعية كما أن تطور عمل قوات حفظ السلام خاصة بعد نهاية الحرب الباردة[4] مع الجيل الثاني لها منذ 2009 جعل مهامها تكتسب بعدا جديدا ليسند إليها جانب من مهام بناء السلام.

4- مفهوم بناء السلام: يتم بناء السلم بعد انتهاء الصراع ويقصد به العمل على تجديد ودعم الهياكل التي من شأنها تعزيز وتدعيم السلم لتجنب العودة إلى حالة النزاع[5].

ففي حالة النزاع الأهلي تتضمن هذه الهياكل نزع سلاح الأطراف وإعادة النظام والتحفظ على الأسلحة، إمكانية إعادة اللاجئين إلى الوطن وتوفير الدعم لموظفي الأمن عن طريق المشورة والتدريب ومراقبة الانتخابات ورفع الجهود لحماية حقوق الإنسان وإصلاح وتعزيز المؤسسات الحكومية ودعم العمليات الرسمية والغير الرسمية للمشاركة السياسية.

وقد يتخذ بناء السلم بعد انتهاء الصراع في أعقاب حرب دولية شكل مشاريع تعاونية محددة تربط بين بلدين أو أكثر في مشروع ذي فائدة متبادلة يمكن أن يسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وكذلك في تعزيز الثقة التي هي أساسية وبالغة الأهمية للسلم[6].

إذن فبناء السلم هو عملية تنطلق مع نهاية نزاع مسلح وتنطوي على جهود عدة أطراف دولية ومحلية بغرض الحفاظ على ما تم إنجازه من خطوات أسفرت عن التوصل لإنهاء النزاع من جهة والتأسيس لمرحلة جديدة من شأنها ضمان ديمومة هذه النتائج من جهة أخرى.

تتلخصها دواعي أنشاء هذه اللجنة في :

  • اقتراح إستراتيجية متكاملة لبناء السلام والإنعاش بعد الصراع
  • المساعدة على ضمان تمويل يمكن الاعتماد عليه لنشاطات انتعاش مبكرة، واستثمار مالي مستدام على المتوسط إلى المدى الطويل.
  • تطوير أفضل المهارات للمواصلات التي تتطلب مشاورات مكثفة وتعاونا بين الأطراف السياسية والأمنية الإنسانية والتنموية [7].
  • إصدار توصيات تحسين التنسيق بين جميع الأجهزة المعنية، وتحمل توصيات اللجنة وزنا بفعل اتساع وتنزع عضويتها.

تسد اللجنة ثغرة مهمة في منظومة المم المتحدة في الفترة ما بين الإغاثة وإلى التنمية، فهي تجمع معا حكومة بلد معين مع الأطراف المعنية الدولية والوطنية لمنافسة وإقرار إستراتيجية سلام طويل الأمد بهدف الوقاية من السقوط مرة أخرى في الصراع، وستظل لجنة بناء السلام تهتم عن كثب بهذا البلد حتى يصل إلى مرحلة يعتبر فيها أن خطر سقوطه في الصراع مرة أخرى يمثل احتمالا ضئيلا.

تجتمع لجنة بناء السلام في تشكيلات مختلفة، ولا تتبع بعد دور محددة لاجتماعاتها فاللجنة التنظيمية تتناقش حول النواحي التنظيمية لعمل اللجنة حينها وحيتما تظهر هذه المسائل، وكذلك تعقد اللجنة مناقشات حول موضوعات معينة باستخدام أمور مثل مؤتمرات الفيديو للمشاركة مع الأطراف المختلفة.[8]

وعند إعداد لجنة بناء السلام لجدول أعمالها، عليها مراعاة ما يقدمه مجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي من مشورة إضافة للدول المعنية، سواء التي خرجت من الصراع أو التي على شفا الوقوع فيه.

وتنتهي  اللجنة من النظر في حالة الدول المعنية بمجرد الانتهاء من بناء تأسيس السلام والتنمية للمستدامة فيها أو بناء على طلب الدولة المعنية، وتتخذ الجنة قراراتها بالتوافق.

كما قررت الجمعية العامة في لإقرارها المنشئ للجنة بناء السلام، ومراجعة تلك الأحكام بعدم مرور خمس سنوات من إنشاء اللجنة أي عام 2010 [9].

وقد كانت بروندي وسيراليون أول دولتين أدرجتا على جدول أعمال لجنة بناء السلام عام 2006، عقب إحالة من مجلس الأمن، وتلتها غينيا بيساو عام 2007، وجمهورية إفريقية الوسطى 2008.

المطلب الثاني: مسارات بناء السلام

إن عملية  بناء السلام  ومساراتها تنطلق مع نهاية نزاعٍ مسلحٍ وتنطوي على جهود عدة أطراف دولية ومحلية بغرض الحفاظ على ما تم إنجازه من خطواتٍ أسفرت عن التوصل لإنهاء النزاع من جهة، والتأسيس لمرحلةٍ جديدةٍ من شأنها ضمان ديمومة هذه النتائج من جهةٍ أخرى، (كما هو مبين بالشكل1.

شكل رقم 1                              مسارات بناء السلام

المصدر: محمد احمد عبد الغفار، فض النزاعات في الفكر والممارسة الغربية، الجزائر،دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع،2003.

*المسار الاول:  يتم في هذا المسار كل من المفاوضات ، حفظ السلام، التحكيم، دعم السلام[10]

الوساطة العضلية : سياسة التهديد بالقوة بين الاطراف.

*المسار الثاني: ويتم فيه استعمال كل من : المساعي الحميدة ، التوفيق، والوساطة النقية

نهج حل المشكلة: التكامل وسيادة التهديد بالقوة.

*المسار الثالث: دوائر السلام داخل بؤرة النزاع، بناء الترابط الاجتماعي.

إيجاد أرضية مشتركة: التكامل وسيادة التهديد بالقوة.

ويلخص “ليدراخ” إلى أن السلام سيكون الهدف الأول والأخير وانه سوف يعبر عنه في القرن الحادي والعشرين بإحدى ثلاث وسائل ليست متباينة.

أولا: فهو عملية وهيكل في آن واحد قابلة للتشكيل وفقا للعلاقات الإنسانية التي تتصف بقدر عال من العدالة وانحسار العنف.

ثانيا: يعبر عن بنية أساسية لمنظمة او نظام حكم يتجاوب مع النزاع الإنساني بوسائل غير عنيفة كحل اول واخير.

ثالثا: هو رؤيا لنظم تتجاوب مع عنصري الاستمرارية والتلازم في العلاقات وفي المتغيرات.

بالإضافة “ليدراخ” رأى بناء السلام على أنه يتضمن المساواة والعدالة الاجتماعية، إضافة إلى الأفعال الاجتماعية التي تهدف إلى تحسين العلاقات وتلبية الاحتياجات الأساسية ،إضافة إلى نشاطات تغذي وتقوي السلام الموجود .

كما يعرف بناء السلام أيضا على أنه “تشييد البنية الأساسية و الهياكل التي تساعد أطراف النزاع على العبور من مرحلة النزاع إلى مرحلة السلام الايجابي”.

        المطلب الثالث: الطبيعة القانونية للجنة بناء السلم والياتها

أنشئت لجنة بناء السلام من قبل مجلس الأمن و الجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل مشترك لكن بقرارين منفصلين هما قرار مجلس الأمن 1645/RES/S الصادر في 20 دجنبر 2005 وقرار الجمعية العامة 180/60/RES/A الصادر في 30 دجنبر 2005[11]

ولجنة بناء السلام هي استشارية فرعية  لكل من مجلس الأمن والجمعية العامة ❛ و تتألف من ،لجنة تنظيمية إلى جانب تشكيلات خاصة بالبلدان المدرجة على جدول أعمال اللجنة❛ وتتشكل اللجنة التنظيمية  من 31 دولة عضو كما يأتي :

7 أعضاء من مجلس الأمن بما في ذلك الأعضاء الخمسة الدائمون

7 أعضاء من المجلس الاقتصادي و الاجتماعي ❛ مع ايلاء الاعتبارات للبلدان ذات الخبرة بمرحلة ما بعد النزاعات

5 أعضاء من اكبر عشرة من المساهمين الماليين في ميزانيات الأمم المتحدة❛ بما في ذلك التبرعات لوكالات الأمم المتحدة و برامجها ، وصندوق بناء السلام .

5 أعضاء من اكبر عشرة من مقدمي العسكريين و الشرطة المدنية لبعثات الأمم المتحدة .

7 أعضاء إضافيين لإصلاح الخلل الجغرافي، يتضمنون بلدانا لها تجربة بعد الصراع تنتخبهم الجمعية العامة، فضلا عن أعضاء اللجنة التنظيمية، فهناك تشكيلات خاصة بدول معينة تتضمن مشاركين إضافيين عن دول الجوار والمنظمات الإقليمية والمنظمات متعددة الإطراف والمؤسسات المالية و ممثلي المجتمع المدني[12]

فانخراط الأمم المتحدة في مجال بناء السلام قد فرض عليها القيام بتطوير أجهزة فرعية ضمن هيكلها التنظيمي للتعامل مع متطلبات هذه المهمة، فظهر مكتب دعم السلام و صندوق بناء السلام

  • مكتب دعم السلام: مكتب في الأمانة العامة للأمم المتحدة ❛ أنشئ لمساعدة و دعم لجنة بناء السلام و لإدارة صندوق بناء السلام و لكي تخدم الأمين العام في تنسيق جهود  وكالات الأمم المتحدة في بناء السلام[13]

يرأسه مساعد الأمين العام لدعم بناء السلام ❛ ويتضمن قسما لدعم بناء السلام ❛ وقسما لتخطيط السياسات❛ و قسما لتمويل بناء السلام .ويساعد المكتب أيضا على استدامة السلام في البلدان المتأثرة بالصراع بتوفير الدعم الدولي للجهود الوطنية لبناء السلام ❛ وذلك يتضمن توفير دعم لعمل لجنة بناء السلام ❛ وتعبئة جهود منظومة الأمم المتحدة بالنيابة عن الأمين العام والمشاركة  مع الأطراف الخارجية في تطوير استراتجيات لبناء السلام وتجميع الموارد وتعزيز التنسيق الدولي .هذا الدعم يقوم بشكل حاسم على مهام المكتب الذي يمثل مركزا لمعرفة  الدروس المستفادة و أفضل ممارسات بناء السلام[14]

  • صندوق بناء السلام: أنشئ صندوق عام من قبل الأمين العام للأمم المتحدة لتامين الحاجات  الفورية للبلدان الخارجة من الصراع❛ وهو يعتمد على المساعدات الطوعية من دول ومؤسسات دولية ، وقد يمتد عمل الصندوق إلى البلدان التي لم تدرج في عمل لجنة بناء السلام وفق ما يراه الأمين العام[15]

ويتم تمويل الصندوق من مساهمات الدول المانحة والمنظمات الدولية والإقليمية وغيرها٬ و منها القطاع الخاص و دلك لتمويل عمليات بناء السلام٬ على أن يصل حجم أرصدة الصندوق الى250 مليون دولار٬ إلا أن تعهدات الدول المانحة بلغت فقط نحو 221 مليون دولار من 30 دولة ٬ ولمن التزاماتها الفعلية انخفضت إلى نحو 181 دولار٬ وما تم  تحويله للصندوق بلغ في ابريل 2007 نحو 136 مليون دولار.

المبحث الثاني:  عمل لجنة بناء السلم: النطاق ،المقاربات ، والتحديات

يتعامل مفهوم بناء السلام مع مرحلة ما بعد النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية ولاسيما المرحلة التي تعقب النزاع مباشرة والتي قدرت من قبل خبراء الأمم المتحدة كأول متبني في المرحلة اللاحقة للنزاع، ففي هذه الفترة يظهر ما يخلفه النزاع من تحديات وثغرات بأجلي  صورها، وفي الوقت نفسه تظهر فيها فرص معالجتها بشكل قد لا توفر المراحل التالية فالقرارات والتوصيات والمتخذة في هذه المرحلة ستحمل تأثيرات في السلام على مدى الطويل والمتوسط[16] .

ومفهوم بناء السلام قابل للتطبيق فيما يتعلق بالنزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية الشيء الذي يدفعها إلى التساؤل حول نطاق تطبيق مهام هذه اللجنة ودول الرهانات والتحديات التي يستوجب عليها التصدي لها من أجل تحقيق أهدافها علما أن هشاشتها في الناحية الأمنية تزجمها بقاء مرتكبي أفعال إجرامية في النزاع دون عقاب أو كوجود مشكلات عالقة ترتبط باللاجئين أو النازحين الذين شردهم النزاع. نتساءل إذن عن ما هو نطاق بناء السلم؟ وما هي المقاربات المفسرة لبناء السلم؟

المطلب الأول: النطاق التطبيقي للجنة بناء السلام

إن بناء السلام يتطلب ما هو أكثر من الدبلوماسية والعمل العسكري ومن هنا انبثق التعبير الذي يصف هذه العملية بأنها تعمل في منطقة ما بين الإغاثة الفورية لاحتياجات مرحلة ما بعد النزاع والتنمية المستقلة.

فعلى سبيل المثال لا الحصر:

في بروندي تم التركيز على مجالات الحكم الرشيد وتعزيز سيادة القانون وإنعاش المجتمعات المحلية أما في سيراليون فكان اهتمام اللجنة منصبا على مجالات تنمية قدرات الشباب وتوظيفها والإصلاح في ميادين العدالة والأمن وتنمية قطاع الطاقة، أما فيما يتعلق بالوضع في عينيا فكان تنظيم العملية الإنتاجية أحد أبرز عنواني عمل لجنة بناء السلم إلى جانب تعزيز المصلحة الوطنية ومكافحة الاتجار بالبشر والمخدرات والجريمة المنظمة والحد من انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة.

من هنا نستخلص أن لجنة السلام لم تمارس مهامها حتى الآن إلا بصدد النزاعات المسلحة غير الدولية[17] وهذا ما ترجمه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة.

        جاء في تقرير الأمين العام بانكي مون للأمم المتحدة لسنة 2012 ما يلي:

كانت للعمل المتواصل الذي تقوم به لجنة السلام إسهامات بالغة الأهمية في تحقيق الاستقرار في البلدان التي طلبت الدعم.

ففي غينيا و ليبريا استخدمت لجنة بناء السلام بيان الالتزامات المتبادلة كموجه له في عملها وللاستجابة لأولويات بناء السلام البالغة الأهمية، ففي ليبريا  ركزت اللجنة على تعجيل وثيرة إحراز تقدم صوب استفاء المعايير التي وضعتها بعثة الأمم المتحدة في ليبريا واستثمار أوجه التآزر مع الصندوق بناء السلم، كما وسعت اللجنة  شراكتها مع الأجهزة الإقليمية من خلال حلقة تعلم رفيعة المستوى للنظراء، عقدت في كيغالي سنة 2011  [18].

وخلال نفس العام خصص صندوق بناء السلم 99.4 مليون دولار، وجهت مخصصاتها إلى بروندي لإعادة دمج ضحايا النزاعات وإلى كوديفوار لإعادة بسط الدولة في المناطق المتضررة من النزاع، وإلى غواتيمالا لتعزيز إصلاحات القضائية، وإلى  غينيا لإصلاح القطاع الأمني…كما أطلقت في نفس العام مبادرة لتشجيع المنظور الإنساني وتحسين الدعم المقدم له. وقد ساهم صندوق بناء السلام في تمويله بمبالغ 5 ملايين دولار لدعم خطة عمل الأمم المتحدة المؤلفة من سبع نقاط بشأن مشاركة المرأة في بناء السلام.

ومن تم يمكن الاستنتاج أن عملية بناء السلام هي عملية متعدد الأبعاد سواء من حيث الأطراف التي تنخرط فيها متمثلة بالمجتمع الدولي من جهة والمجتمع المحلي داخل الدول المعنية من جهة أخرى ومن حيث الميادين التي تعمل فيها كمجالات العدل وإصلاح القطاع الأمني ولإرساء أسس عملية التنمية وغيرها من الميادين التي يقرض واقع كل حالة الحاجة إليها.

المطلب الثاني: المقاربات المفسرة لمفهوم بناء السلام

مقاربة التغيير في بناء السلام.

_ إن نظرية التغيير هي الأداة التي تشرح تطور التغيير ،ن ويمكن أن تستخدم لتحدد وتفيم مبادرات التغيير الاجتماعي مع بعضها البعض، وكيفية المساهمة في تحقيق نتائج على مستويات المدخلات والمخرجات والنتائج،فنظرية التغيير يمكن أن تفسر من خلال الصلة بين الأنشطة ونتائجها.

“مخطط رقم 1                  اهتمامات نظرية التغيير

 

 

 

بناء السلام

 

 

المصدر:Archama Aryal ,theoriesof change in peacebuilding,learningfromthe experience of peacebuilding ;initiatives in nepal ,european union,publication.2012,p 2

_ إن نظرية التغيير تشرح وتحدد الطرق التي توصل إلى تحقيق الأهداف المطلوبة، أي التغيير على المدى الطويل،كما تقدم صورة واضحة عن النتيجة المقصودة من العمل المباشر.[19]

_كما تشرح طريقة انتقال التغيير، فهناك بنيات مختلفة، ومراحل للنزاع والمستويات المختلفة لبناء الثقة داخل المجتمع أو بالمجموعة التشاركية، هذا في المجتمع الذي يكون في حالة تحول.

مستويات التغيير:

هناك أربع مستويات للتغيير حسب” ليدراخ”، وبدرجات مختلفة وبأهداف مختلفة مع درجات متفاوتة من النجاح وهي:

– التغيير السلوكي   – تغير في العلاقات  – التغيير الهيكلي البنيوي   – التغيير الثقافي.

التغيير السلوكي، وهذا من خلال بناء جو من التسامح والثقة، وتبني حلول النزاعات وطرق غير عنيفة، وممارستها والارتباط بمجموعات أخرى، مثل وسائل الإعلام والمنظمات ،والمجتمع المدني،وحث الشباب على المشاركة السياسية،وهذا للحد من العنف، وهذا من أجل اكتساب مهارات على القدرة على الاستماع إلى الآخر، والنظر إلى انشغالاته، والتفكير قبل اتخاذ قرار الانفتاح على الحوار وتوعية الأفراد حول حقوقهم وواجباتهم،والعمل على التغيير بالاتجاه الإيجابي، وتغير المواقف و السلوكات.

التغير في العلاقات، وهذا للتقليل من العنف ، وأيضا للمساعدة على لعب أدوار مهمة،وبناءه في عملية بناء السلام، العمل التشاركي بين الشباب وتفعيل دور المجتمع المدني،والأحزاب السياسية، والمساهمة في تغيير العلاقات بين قادة الأحزاب السياسية من خلال خلق أرضية مشتركة للحوار.

ثالثا: التغيير الهيكلي (البنيوي)

وهذا من خلال ترسيخ تغير هياكل السلطة المحلية والمتمثلة في تغير صناع القرار، وإشراك الشباب والإلتزام بالقواعد والسلوك المنصوص عليها،فأولويات  بناء السلام تحولت إلى التغيير الهيكلي ومشاركة الطبقة الفقيرة، وإصلاح القطاع الحيوي كالصحة والإقتصاد…إلخ.

التغيير الثقافي لإن مبادرات وأعمال المنظمات المحلية ،ومنظمات المجتمع المدني التي تدعم المواقف وتروج لثقافة السلام، لا تكون فعالة إلا عندما تتمكن من الوصول إلى قاعدة جماهيرية من الناس،والتغلب على التمييز على أساس الجنس، أوالطائفة، أو الدين، أو المنطقة، وهذه المجموعة تبين كيف أن التغيير الثقافي يساعد على تحقيق مبادرات بناء السلام.[20]

أما العوامل التي تسهل عملية التغيير فكل نظريات التغيير تستخدم من قبل المنظمات في أبحاثها،وهذا للحاجة من أجل التحول في العنف السلوكي، والهيكلي، والثقافي، وخاصة في مرحلة الإنتقالية لما بعد النزاع، من نزاع ديناميكي عنيف، إلى تغيير إجتماعي بناء،وكل هذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مجموعة من الإستراتيجيات المتكاملة ،والتنسيق  مع فواعل أخرى مشاركة على المستوى المحلي والوطني.

وعلى الرغم من أنه لا يزال تحديا يبدو ،من خلال تحديد نوع البيانات والمعلومات التي من خلالها يمكنها أن تكون مقياس أفضل لفعالية نظريات التغيير في إحلال بناء السلام،وتأكيد التدخلات المساهمة في هذه التغيرات، ومحاولة وضع معايير أساسية لتعميم فعالية، وكفاءة نظريات التغيير،فإن عوامل التي تسهل التغيير ، وقد حددت للدفع بعملية السلام كما يلي:

1– الوساطة، فهي تعتبر مفتاح أو أداة رئيسية لبناء ثقافة السلم وزيادة إحتمالات حدوث السلام المستدام (المستمر)، فالوساطة ليست فقط تساعد على تحويل النزاع، أو تخفيف التوتر بين المجتمعات أو المنظمات المحلية،ولكن أيضا، تخليص الأفراد من التهميش  والفقر،فالوساطة والمجهودات المتداولة بخصوصها،ساهمت في شكل كبير في بناء السلام مع عدد النزاعات  والمشاكل التي عولجت وحلت، كما تساعد على بناء الثقة والسرية بين الأفراد والجماعات.[21]

2- الحوار، وهذا بالتركيز على تحويل النزاع وبناء السلام، فهو يعد عامل مهم يساعد على التغيير، والإنتقال السياسي وتكثيف الحوار، من خلال خلق قنوات من الحوار والإتصال بما يتضمن الطبقة الجماهيرية، والنخبة المحلية، وكذلك فئة عريضة من المجتمع المدني بما أنها منظمات غير حكومية مثل:إعلام، جماعات تجارية،مثقفين،….إلخ،كذلك قادة المجتمع المحلي، وتعزيز الدبلوماسية المتعددة المسارات،لبناء السلام،كل هذا يساعد على تعزيز السلام والوئام في المجتمعات.

وكذا مساعدة الأفراد وإعطائهم الفرص من أجل تقديم وجهات ونظرهم ، والتصريح بانشغالاتهم، والإلتزام بالحوار، والنقاش الذي يركز على بناء السلام وتحويل النزاع ، كذلك وتنمية المهارات العادية في المتوسط في النزاعات، بل توفر لها وسائل حل النزاعات بدون اللجوء، واستخدام العنف ، ومن ثم فإن مجال الحوار قد يتحول ليس فقط السلوك ولكن أيضا العلاقات والممارسات الثقافية إلى حد ما.

3- الطبقة الجماهرية،  وهو يعد من العوامل المهمة التي تسهل عملية التغيير في بناء السلام،لأن معظم المنظمات تنادي بالحاجة أو الضرورة لانخراط المرأة والفئات الأخرى، لتهيئة التواصل الفعال.

إن المنظمات الدولية، ترى أن تأثيرها لم يقتصر فقط على الدفاع المحلي أو الفردي، والإتصال، ولكن كذلك  كان لها دورا مهما في الضغط على الأحزاب السياسية والأجهزة الأمنية، لإنتاج المسائل المتعلقة ببناء السلام، والدعوة إلى السلام من خلال عدة طرق، مثل تنظيم مسيرات سلمية.

وهكذا فقد استخدمت هذه المنظمات الحملات الدعائية والحلقات الدراسية…إلخ، من الأنشطة التي تهدف إلى الوصول إلى جمهور واسع وإلى المجتمعات المحلية.

4– تنمية المعرفة وتعزيز القيادة، من خلال تنمية معرفة العملية السياسية، وعملية بناء السلام، والتأكيد على مشاركة المجتمع في المجالات السياسية، وخلق مشاريع من خلال التوعية وإحداث التغيير، في المفاهيم والمواقف، بين الأفراد ولا سيما فئة الشباب وزيادة دورها في حل المشاكل، ومهارات صنع القرار، وإشراكهم في الأنشطة على الصعيد المحلي،وإبراز فوائد هذه المشاركة على المجتمع الديمقراطي، فهذه المعرفة والقدرة المكتسبة التي لا يجب أن تكون محدودة ورغم أنها لا تعتمد على المشاركة في مشاريع التنمية المجتمعية، ولكن أيضا للمساعدة على بناء قدرات…التعليم ، الإنفتاح…إلخ

5-القدرة والتأثير، فكل البرامج التي توضع في عملية بناء السلام، تركز على بناء القدرات وهذا لزيادة التأثير على القرارات العامة، وعلى صنع السياسات، ومع هذه الزيادة في الققدرات سيمكن الأفراد ، وخاصة الفئة الشبابية، ضمن المشاركة والإنخراط في المجتمع، والبيئة الإجتماعية، والمساهمة في الحفاظ على التناغم الإجتماعي، ورغم هذا فإن الفئة الشبابية لم تحظ بقول  واسع كشركاء، ومازالت  تعاني من التبعية في المجال السياسي،ولهذا فإن التدريب المكثف لزيادة القدرات وبناء السلام ومهارات التفاوض على أعداد كبيرة من الأفراد،وصناع القرار،فهذا يساهم على تقليل الإدراكات الخاطئة، وتعزيز آليات التعاون من الأفراد وهيئات صنع القرار، وهذا بغرض تحقيق الأهداف المنشودة.[22]

نظرية الإحتياجات الأساسية Basic Human Needs

من أهم الباحثين في هذه النظرية هم  Johan Galtungو John Burton والذين بحثوا في أحد أهم الاحتياجات هو السلام وبناء السلام الى “إيجاد سبل فهم السلام عملية التغيير على أساس بناء العلاقات”.

هذه النظرية تقوم على افتراض أن جميع البشر لديهم احتياجات أساسية يسعون لإشباعها وأن النزاعات تحدث وتتفاقم عندما يجد الإنسان أن احتياجاته الأساسية لا يمكن إشباعها أو أن هناك آخرين يعوقون إشباعها. ويفرق مؤيدو هذه النظرية بين الإحتياجات والمتطلبات ويورون أن عدم إشباع الأولى هو مصدر النزاعات وليس الثانية. على سبيل المثال، إن الحاجة للطعام هي إحتياج أساسي ولكن تفضيل نوع معين من الطعام هو متطلب وليس احتياجاً.

إن الحاجات الأساسية لا بديل لها بينما المتطلبات يمكن أن نجد لها بديلاً. وتشمل الاحتياجات الأساسية ما هو مادي وما هو معنوي، فالحاجة الى الطعام والمسكن والصحة كلها حاجات مادية بالإضافة إلى ذلك فإن هناك حاجات غير مادية مثل الحاجة للحرية والحاجة للإنتماء والهوية والحاجة للعدالة.

وفقاً لهذه النظرية فإن النزاعات تحدث عندما يشعر الفرد أو الجماعة بأن أحد هذه الإحتياجات غير مشبعة. وعليه فإن حل المنازعات لهذه الإحتياجات، وطبعاً فد تكون هذه المسألة في غاية الصعوبة عندما يتنازع Satisfiers هو أسلوب يسعى إلى إيجاد مشبعاتهم. على سبيل المثال، فإن النزاع العربي – الإسرائيلي من وجهة نظر كل طرف أن ذات الأفراد على نفس المصدر لإشباع إحتياجات الافراد من الحاجة للإنتماء والهوية. وبالتالي فإن إيجاد حلول هنا هو أمر بالغ الصعوبة ويتطلب قدرات إبداعية الرقعة الأرضية هي التي تشبع إحتياجا لإشباع حاجات كل الأطراف.

نظرية النوع Gender

الإفتراض الأساسي في نظريات النوع والنظريات النسائية بصفة عامة هو أن حركة الإنسانية قد شهدت ظلماً شديداً تجاه حيث إن الرجل والمرأة Gender وفكرة النوع Sex النساء وهن نصف البشرية. وتُفرق تلك النظريات بين فكرة الجنس البيولوجي يختلفان من ناحية الجنس البيولوجي وهو اختلاف طبيعي، ولكن اختلافهما من حيث النوع هو اختلاف فرضته التركيبة الإجتماعية.

وهذا الأخير هو الذي سيطرت عليه أفكار تفوق الرجل على المرأة ثم تولدت قيم اجتماعية ودينية كرست هذا التفوق مما أدى إلى قصر جهدها في حدود اﻟﻤﺠال الخاص وإقصاءها من اﻟﻤﺠال العام حيث حمَلت المرأة مسؤولية شرف الجماعة وشرف الأسرة خاصة في مجال العلاقة مع الرجال غير المقربين. وقد أدى هذا الظلم وهذه التفرقة إلى أضرار نفسية وإجتماعيةعلى النساء والرجال، كما أدى إلى حرمان البشرية من مجهودات نصف أعضائها. [23]

كما يرى مؤيدو هذه النظرية أن عدم تفهم هذه الأمور سوف يؤدي إلى إستمرار العديد من النزاعات الإجتماعية والدولية بسبب عدم إشباع حقوق المرأة الأساسية بعدل وكرامة.

هذا ويرى بعض الباحثين في تلك النظريات – وليس جلهم – أن المرأة قادرة بطبيعتها على أن تكون صانع سلام أفضل من الرجل، ولذلك فإن إقصائها من اﻟﻤﺠال العام يحرم البشرية من جهودها في صنع وبناء السلام. وعلى الجانب الآخر يرى معارضو هذه الفكرة أن سبب الإعتقاد بأن المرأة صانع سلام أفضل من الرجل يعود إلى سياسات إخضاع المرأة لقرون طويلة واستئناسها لترضي الرجل، وأنه لو ا ستبدي نفس التوجه لصنع السلام أو عدمه. وربما يكون دور النساء في إبقاء نار الثأر تم التعامل مع المرأة مثل التعامل مع الرجل فإ مشتعلة هو أحد النماذج المؤيدة لهذا الإتجاه.

وبغض النظر عن الجدل السابق بشأن دور المرأة في صنع السلام، فإن الثابت والمتفق عليه أن المفاهيم الاجتماعية لدور ووضع المرأة تأخذ الآن حيزاً كبيراً في دراسات مصادر النزاع وفعاليته.

ووصفت الباحثة “إليز بولدينغ” عملية بناء السلام على أنه أحد النشاطات التقليدية للنساء ،وهن اللحمة الاجتماعية لكل مجتمع، يتعلمن كأطفال من أمهاتهن على الأغلب، مهارات صنع السلام وأدواراً “سيتوجب عليهن أداؤها بعد الزواج، وداخل الأسرة، ومع الجيران، ومع القرى المجاورة، و (بالنسبة للطبقات العليا( مع الدول المجاورة ) ،وتأكيداً لملاحظات بولدينغ، تصف كتابات منظمات نسائية قاعدية، دينية وعلمانية، النساء على أنهن يلعبن دوراً رئيسياً في صنع وبناء السلام. على سبيل المثال، ففي سائر أنحاء أفريقيا، اعتمدت النساء على السلطة الأخلاقية التي يكتسبنها وكونهن مانحات للحياة (أمهات) ومحافظات على الحياة (أمهات، وزوجات وبنات)، للدعوة إلى السلام، وقد استعملت النساء تكتيكات من هذا القبيل في الجزائر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وكينيا، وليبيريا، ورواندا، والصومال، وجنوب أفريقيا، والسودان.

حيث تقول كذلك الباحثة  “إليز بولدينغ” رغم ذلك فإن العنف البنيوي وغير المباشر، وخصوصاً العنف ضد المرأة، واسع الانتشار  في كافة أنحاء الولايات المتحدة ، لكن يشجعنا أن نرى النشاطات النسائية في بناء السلام تحدث بأشكال تمضي إلى ما وراء تقييد بناء السلام بمجالات ما بعد النزاع، إضافة إلى نظر الغربيين إلى الطرق التي يحدث فيها العنف في بيوتهم ومجتمعاتهم، وإدانة بلدانهم للعنف ضد الآخرين.[24]

كما تؤكد النظرية على دور المرأة في تحقيق السلام والذي أصبح من أهم القضايا النظرية والعملية التي تشغل بال المفكرين والسياسيين ، ويعود الاهتمام بهذه القضية إلى نهاية العقد الأخير من القرن العشرين، حيث شهدت هذه الفترة تطوراً ملحوظاً وبوتيرة متسارعة وملفتة للنظر في مناقشة قضايا المرأة وربطها بعدد من القضايا الأخرى الهامة على الساحة الدولية كالتنمية، حقوق الإنسان، مكافحة الإرهاب والعنف، الإصلاح السياسي، وأخيراً بتحقيق السلام العالمي.

لقد تم النظر للمرأة في هذا الجانب على أنها شريك أساسي في تدعيم قيم السلام في المجتمع. في ضوء ذلك واستناداً إلى حقيقة حيوية دور المرأة في عملية التنشئة بفرعيها الاجتماعي والسياسي، ، و تناقش كيفية الاستفادة من المرأة باعتبارها عنصراً مهماً من عناصر المجتمع في تدعيم قيم السلام، كالتضامن، والتعاون، ونبذ العنف، والتسامح، والتشبث بالتعاليم الدينية السماوية التي تدعو لهذه القيم وغرسها في الشباب، وذلك من خلال توعيتها بهذه القيم وإرشادها لكيفية استخدامها في توجيه أبناءها، من خلال المنظمات الحكومية.

نظرية التعليم الاجتماعي:

تمثل هذه النظرية أحد نظريات علم النفس التي تساعد بشكل كبير في فهم ما يدور داخل الإنسان في حالة النزاع وكيفية التعامل معه من أجل إيجاد وسائل سلمية لتسوية النزاع. ونظرية التعلم الإجتماعي فيما يخص مجال دراسات السلام والنزاع هي مبنية على انتقاد نظريات كانت قد سادت بشأن النزاع وأسست السلوك الإنساني فيه على فكرة الرد العدواني على إحساس الإنزعاج أيFrustration Aggression : ويعد السلوك العدواني هو أحد هذه السلوكيات التي يتعلمها الإنسان كرد فعل. ومن مؤسسي هذه النظرية الباحثينDollard و Miller إلا أن باحثين جدداً في مجال التعلم الإجتماعي اختلفوا مع المنظرين السابقين وقدموا نظريات جديدة في التعلم الإجتماعي أظهرت أن السلوك العدواني كرد فعل للإنزعاج والتوتر هو مجرد سلوك واحد وأن التربية الإجتماعية في مقدورها أن توفر للأفراد سلوكيات سلمية غير عدوانية تؤدي إلى إحلال الطمأنينة بدل الخوف ومعالجة أوجه النزاع. [25]

نظرية نضج النزاعات الدولية للحل

يفترض زارتمان أنه خلال مرحلة معينة من النزاع ، تظهر الأطراف المتحاربة استعدادها للتداول بشأن مقترحات التسوية التي طالما تغاضت عنها في السابق، ويعود ذلك إلى إدراكها بأن أي بديل عن التفاوض سيؤدي إلى كارثة، فضلا عن أنه لا تلوح في الأفق أية علامات لإمكانية الحسم العسكري.

هنا نكون أمام ما يسمى بلحظة النضج Ripe moment والتي تحسّن وبشكل مفاجئ من فرص النجاح لجهود الوساطة. حيث يتحول قادة أطراف النزاع عن عقلية الانتصار Winning Mentality لصالح عقلية التوفيق Conciliating Mentality. وحسب تعبير Campbell فإن القبول بالحل التفاوضي لا يعود إلى إتباع إجراءات معينة فحسب، ولكنه يعود بالأساس إلى مدى جاهزية الأطراف لاستغلال الفرص، ومواجهة الخيارات الصعبة، وتقديم تنازلات متبادلة ومتكافئة، باختصار يجب أن تفعل الشيء الصحيح في الوقت المناسب.

إن دمج النموذجين الذين اقترحهما “زارتمان” ضمن نموذج واحد يعد دعامتان جوهريتان لمفهوم لحظة النضج، إذ يصنعان وبشكل متكامل الظروف المواتية والسياق الملائم للحل، ومن هنا فإن التمييز بينهما هو لأغراض تحليلية وليس لأسباب مفهوماتية. واستعمالها بشكل مترابط يمدد من فرص نضج النزاع لجهود الحل.
وعلى هذا الأساس، فإن تصور لحظة النضج يقوم على إدراك أطراف النزاع بأنهم يعيشون مأزقا صعبا متبادلاHurting Stalemate  Mutually، لا تبدو في الأفق أية نهاية له، وحيث لا يمكنك الحصول على النجدة ولا تظهر هناك أية إمكانية لتصعيد حاسم يحقق النصر. بينما تماثل الكارثة المتبادلة Imminent Mutual Catastrophe تخطي حافة الهاوية Precipe أو النقطة التي تسوء فيها الأمور بشكل مفاجئ.

إن إدراك أطراف النزاع بأنها في مأزق، ولو بدرجات متفاوتة، يجعلها تحس بأنها محتجزة ضمن وضعية لا تكون لهم معها أية مكاسب من خلال الاستمرار في التصعيد، وهنا يدركون بأنه يتعين عليهم البحث عن سياسة بديلة أو مخرج لهذا النفق المسدود deadlock.  ويؤكد “هنري كيسنجر“، مهندس عملية السلام في الشرق الأوسط ذلك، بإقراره بأن المأزق [المتبادل] هو إحدى الشروط الأساسية لنجاح التسوية.
ويستند إحساس أطراف النزاع بأنها أمام مأزق إلى المعاناة وتزايد الخسائر التي ترتبط باستمرار التصعيد وعندما يرتفع معامل التكاليف نسبة إلى المكاسب بشكل دراماتيكي، تشعر بالاحتجـاز وتبحـث عـن بديـل آخـر. ويـرتكز ذلك على خاصية التعلم حيث أن المجموعات الإثنية المتنازعة تعتبر بدروس الماضي، وفي خياراتها المستقبلية، فإنها تأخذ بعين الاعتبار معاناتها السابقة والتكاليف التي تحملتها.
ومن منظور نظرية المباريات، يمكن التعبير عن المأزق بالانتقال من “ورطة السجين” Prisoner Dilemma Game  إلى “ورطة الجبان” Chicken Dilemma Game أي من المحصلة السلبية التي تميز الوضع القائم أو التفاوض إلى محصلة إيجابية.

وأخيرا، لابد من الإشارة إلى أن عجز مفهوم لحظة النضج عن تقديم تفسير للكثير من حالات نجاح جهود التسوية والحل قاد بعض الباحثين إلى إحداث تعديلات على التصور العام للنضج. حيث”جون ستيفن ستيدمان” John S. Stedman، ومن خلال بحثه حول زمبابوي أظهر أن نجاح عملية الوساطة لا تستدعي حصول مأزق ضار متبادل بل يكفي أن يتم إدراك المأزق من قبل الراعي الذي يقف وراء طرف معين. وأضاف لهذا الطرح عنصرا آخر وهو أن الجناح العسكري هو أهم طرف معني في المعادلة بتلقي أو إدراك المأزق، ثم أنه يجب أن يقتنع الأطراف بأن المفاوضات بديل جيد لتحقيق النصر.
ويعرف “بروكنر” Brockner و”روبين” Rubin المصيدة بأنها نوع من التصعيد تتزايد فيه الضغوط على المتنازعين للانسحاب من النزاع وللحفاظ على الوضع القائم في نفس الوقت، وهي “عملية لصناعة القرار يظهر من خلالها الفاعلون التزامهم بسياستهم السابقة، رغم فشلها اعتقادا منهم بأنهم “سيقطفون ثمارها لاحقا” ويقوم هذا الاعتقاد على كون الرجوع عن العنف يسبب لهم فقدان ماء الوجه أو تشويه سمعتهم.

كما يفترض منظرو المصيدة أن صانعي القرار في النزاعات المستعصية يمرون عبر أربعة مراحل:
– في المرحلة الأولى يركزون على تحقيق إنجازات محددة.
– في المرحلة الثانية يتم استنزاف الموارد عبر تقديم التزامات معينة للمكونات الداخلية Domestic Constituents .
–    أما في المرحلة الثالثة فيعملون على تعظيم صور الخسائر التي لحقت بالخصم، والتقليل من شأن خسائرهم.
–    وفي المرحلة الرابعة يتم البحث عن مخرج بسبب استنفاذ الموارد.
وبناء على هذا السُّلَّم، فإن المنعطف الحاسم لنضج النزاع يكمن في المرحلة الانتقالية بين المرحلتين الثالثة والرابعة أين يكف صانعوا القرار عن اعتبار التضحيات بمثابة ثمن للنصر وبدلا من ذلك يقتنعون بضرورة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.[26]

المطلب الثالث: التحديات والرهانات:

إن إنشاء لجنة بناء السلام وتبعيتها لكل من الجمعية  العامة ومجلس الأمن من شأنهما أن يفضيا إلى تناقضات ينبثق عنها تحديات أمام قيام الأمم المتحدة بدور محايد في مجال بناء  السلام ويرجع ذلك، خاصة، إلى أن تشكيل لجنة بناء السلام يضم دولا دائمة العضوية هي الدول نفسها التي تحتفظ بهذا التمييز في مجلس الأمن دون أن تمارس رسميا حق الفيتو (النقض) ونظرا لأن قرارات اللجنة تصدر استنادا إلى توافق الآراء، فإن هذا ينطوي على إمكانية أي دولة عضو في الاعتراض على ما تتفق عليه الغالبية العظمي من الأعضاء، بما في ذلك الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، الأمر الذي سوف يقضي إلى مواجهة أحد أمرين: إما  شلل عمل اللجنة، أو العمل على تغيير موقف الأغلبية بإقحام التعديلات التي تفرضها الأقلية، وهكذا يفسح المجال أمام ديكتاتورية الأقلية في صناعة توصيات لجنة بناء السلام، التي تمارس على أي حال دورا استشاريا لكل من الجمعية العامة  ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

كما يلاحظ أن قرار إنشاء لجنة بناء السلام لم يخولها ممارسة صلاحية تقديم إنذار مبكر بالنسبة لحالة الدول التي على شفا الانزلاق إلى نزاع أو مواجهة عسكرية، لتفادي الخطر قبل وقوعه باتخاذ ما يلزم اتخاذه من إجراء من خلال تسوية النزاع سلميا.

من التحديات التي ستواجه لجنة بناء السلام اجتماع الدول ذات المصالح المتضاربة في عضوية اللجنة، ومنها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي التي تسيطر على تجاوز الأسلحة في العالم، ومنها ما يعمل على إذكاء الصراعات الداخلية مصالح الشركات العابرة للقارات، مثلما حدث في العديد من النزاعات في إفريقيا.

كما تعتبر لجنة بناء السلام محفلا للجمع بين الوكالات والمؤسسات المالية والأجهزة والبرامج والصناديق التابعة لمنظومة الأمم المتحدة لتبادل الرأي حول معالجة المشاكل المتشابكة التي تعاني منها الدولة الخارجة من الصراع في نواحي الأمن والتنمية وحقوق الإنسان، وتوفير التمويل والمساعدات الإنسانية. ومن هنا يأتي الدور التشاوري للجنة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي باعتباره منسقا لنشاط الوكالات المتخصصة، وفقا للمواد 63 إلى 66 من ميثاق الأمم المتحدة، بالتوازي مع دورها التشاوري مع مجلس الأمن، خاصة بالنسبة لحالات البلاد التي خرجت من الصراع والمدرجة على جدول أعمال المجلس، باعتبار مسئوليته عن الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، مع تقديم لجنة بناء السلام لتقرير سنوي حول نشاطها للجمعية العامة يكون موضوعا لمداولات سنوية حول مضمون هذا التقرير.

ويقتضي بناء السلام وتعمير المرافق والمؤسسات التي تم تدميرها بعد انتهاء الصراع والتنمية المستدامة، مع إرساء أسس الديمقراطية وتشجيع واحترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان، الأتي:

  • أهمية التعرف على المشاكل الهيكلية التي تواجه الأطراف المعنية، والتي تسببت في بزوغ الصراع والمبادرة لتقديم اللازمة لمنع تكرارها، وتقديم ما يلزم من إصلاحات دستورية وتشريعية، وبما في ذلك استحداث الإقراض للمشروعات الصغيرة لمكافحة الفقر وإصلاح نظم التعليم واستحداث شبكات للضمان الاجتماعي إلخ.
  • إنشاء وتفعيل لجان وطنية ولتقضي الحقائق والمصالح والتوقيف، والعفو عما سبق ارتكابه من أخطار في حق المواطنين بما يسمح بفتح صفحة جديدة تصالحية بين طوائف المجتمع، وتقديم المتهمين بارتكاب جرائم للمحاكمة، وإقرار التعويضات المناسبة لضحايا الجرائم التي سبق ارتكابها لاستعادة الثقة في الحكومة[27].

خاتمة :

يرتبط بناء السلام بعدة أبعاد كانت محط نقاشات المفكرين،فقد اختلفوا حول أي من المعايير هي الأنسب لإنجاح عملية السلام، فهناك من ربط هذه العملية بمجال واسع يشمل كل مجالات بناء السلام ومعالجة الأسباب العميقة للنزاع  على المدى الطويل بإشراك الفواعل الداخلية،ومن جهة أخرى هناك من يحصر بناء السلام في مجال ضيق ليركز الاهتمام على إصلاح البنية الهيكلية للدولة بمساعدة دول ومنظمات حكومية على المدى القصير.

كما اختلفت الرؤى حول بناء السلام كخطوة تأتي مباشرة في فترة ما بعد النزاع وبناء السلام على المدى الطويل فالأول يهدف إلى إصلاح مادمرته الحرب مرتبط بعمليات حفظ السلام أما الثاني فيهتم بإعادة بناء العلاقات من خلال مشاركة سياسية واقتصادية فعالة وإعادة بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة سابقا.

ويعاني بناء السلام من نقص مفاهيمي وعدم وجود نظرية شاملة ، مااستدعى الأمر إلى إيجاد نظريات جزئية تعمل على تحليل وتفسير مفهوم بناء السلام.

وبالموازاة مع ذلك فإن ازدياد هشاشة وضع المرأة في حالة النزاع المسلح وما بعد انتهاء النزاع لاسيما فيما يتصل بالنزوح قسرا نتيجة عدم المساواة في حقوق المواصلة وتطبيق قوانين اللجوء بشكل متحيز جنسيا وإقامة العراقيل التي تعوقها في حالات كثيرة عن تسجيل بياناتها والحصول على وثائق الهوية، ومن ألوان شتى من التهديد انتهاك حقوق الإنسان جعلت قرارات مجلس الأمن تروم حول نجاعة دور المرأة في بناء عملية السلام وهذا الأخير لن يتأتى إلا بتنفيذ برنامج المرأة والسلام، وهو ما أكده قرار مجلس الأمن عدد 2122[28]، وهو قرار اعتمد حديثا يركز على الدور القيادي للمرأة ومشاركتها في حل النزاعات وبناء السلام وهذا يعني ضمنيا تعيين النساء في المناصب ذات النفوذ وفي مواقع صنع القرار حيث يتسنى لهن تحديد إسهامات مجدية وجوهرية وليس مجرد التمثيل والمشاركة الرمزية المحدودة.

وهذا ما أكده جورج بوستن نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق” على أنه إذا  كان على المرأة أن تلعب دورا متساويا في بناء السلام فيجب تمكينها سياسيا واقتصاديا“.

وعليه يبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو إلى أي مدى يمكن للدول المتخلفة بالأخص الدول العربية تطبيق برنامج المرأة والسلام؟

وإلى متى سيظل مجلس الأمن يعرب عن قلقه اتجاه القصور الذي يعتري إرادة هذه الدول في بناء السلام الدولي؟.

لائحة المراجع:

  • حميدوش رياض،تطور مفهوم بناء السلام،دراسة في النظرية والمقاربات،كلية العلوم السياسية، جامعة قسطنطينة،الجزائر،2012
  • قرار مجلس الامن 1645/RES/S في جلسته5335  المعقودة  في 20دجنبر2005٬
  • قرار الجمعية العامة 180/60/RES/A
  • خولة محي الدين يوسف، “دور الأمم المتحدة في بناء السلام”، موقع إلكتروني

http//www.damasc.university.edu.sy/mag/law/image/stories/487487.508.pdf

  • بطرس بطرس غالي، “خطة السلام، الأمم المتحدة”، طبعة عدد 92814 بتاريخ غشت 1992 بلد النشر أمريكا.

– موقع الامم المتحدة

–  http//www.un.org/ar/sg/speeches/reports/report-peace.shtml

  • عن مقالة الأمم المتحدة وتطور مفهوم السلام ، لمحمد منير – السياسة الدولية موقع إلكتروني http/digital.ahran.org.eg/articles.aspx ?serial=221910
  • انظر قرار مجلس الأمن عدد 2122 (2013) الذي اتخذه المن في جلسة 7044 المعقودة في 18 أكتوبر 2013

الهوامش:

[1] – د. خولة محي الدين يوسف، “دور الأمم المتحدة في بناء السلام”، موقع إلكتروني

http//www.damasc.university.edu.sy/mag/law/image/stories/487487.508.pdf

[2] – د. بطرس بطرس غالي، “خطة السلام، الأمم المتحدة”، طبعة عدد 92814 بتاريخ غشت 1992 بلد النشر أمريكا.

[3] – موقع إلكتروني، خولة محي الدين يوسف، مرجع سابق.

[4] – موقع إلكتروني، خولة محي الدين يوسف، مرجع سابق.

[5] – بطرس بطرس غالي، مرجع سابق، ص. 11.

[6] – بطرس بطرس غالي، مرجع سابق، ص. 33.

[7] – ذ.خولة محي الدين يوسف، “دور الأمم المتحدة في بناء السلام”، مرجع سابق

[8] – أسئلة شائعة- لجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة

C:/document setting/administrateur/local.setting/tamp/1

[9] – محمد منير. الأمم المتحدة وتطوير مفهوم السياسة العمومية

Php/digital.org/articls. Aspx ?serial=221910

  حميدوش رياض،تطور مفهوم بناء السلام،دراسة في النظرية والمقاربات،كلية العلوم السياسية، جامعة قسطنطينة،الجزائر،2012ص،4 –  [10]

1 قرار مجلس الامن  1645/RES/S في جلسته5335 المعقودة  في 20دجنبر2005٬ وقرار الجمعية العامة 180/60/RES/A

الدورة الستون البندان من   2 خولة محي الدين يوسف : دور الامم المتحدة في بناء السلام

http:/www.damascusuniversity.edu.sy/mag/image/stories/4874787-508.pdf

 خولة محي الدين يوسف❛ مرجع سابق[13]

 موقع الامم المتحدة    2

http://www..un.org\ar\sc\about\structure.shtml

 خولة محي الدين يوسف❛ مرجع سابق [15]

[16] – خولة محي الدين يوسف مرجع سابق

[17] – خولة محي الدين يوسف موقع إلكتروني مرجع سابق

[18] –  http//www.un.org/ar/sg/speeches/reports/report-peace.shtml

11  حميدوش رياض،تطور مقهوم بناء السلم،مرجع سابق،ص،-[19]

 نفس المرجع،ص، 12- [20]

 نفس المرجع،ص13- [21]

14  نفس المرجع،ص، – [22]

نفس المرجع،ص،15  –  [23]

 نفس المرجع،ص،15- [24]

  نفس المرجع،ص،17-[25]

 – نفس المرجع،ص،19[26]

[27] – عن مقالة الأمم المتحدة وتطور مفهوم السلام ، لمحمد منير – السياسة الدولية موقع إلكتروني  http/digital.ahran.org.eg/articles.aspx ?serial=221910

[28] – انظر قرار مجلس الأمن عدد 2122 (2013) الذي اتخذه المن في جلسة 7044 المعقودة في 18 أكتوبر 2013

  • خاص – المركز الديمقراطي العربي
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق