البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثيةالمتخصصة

التحولات العربية في منطقة المتوسط: دراسة حالة الثورة تونسية

  Arab Trasformations in the Mediterranean : A Case Study of the Tunisian Revolution

اعداد : أميرة أحمد حرزلي، باحثة في العلاقات الدولية والدراسات المتوسطية،

جامعة باجي مختار، عنابة / الجزائر

 

الملخص:

    ساهمت التحولات العربية في السنوات الاخيرة بمنطقة المتوسط في إحداث تغيرات كبيرة مست البنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية فيها، فهناك أنظمة سياسية عربية سقطت، وارتفاع نسب البطالة وغلاء المعيشة، نهيك عن الهجرة غير الشرعية عبر البحر الأبيض المتوسط وتنامي التنظيمات الإرهابية والتدخلات الخارجية.

تمثل الحالة التونسية نموذجا فريدا من نوعه نظرا للأوضاع الاجتماعية والسياسية التي عاشتها البلاد قبل الثورة من التضييق على الحريات السياسية والحقوق المدنية … تعتبر الثورة التونسية أول ثورة في الدول العربية 2011، حيث تميزت بمشاركة نوعية للشباب التونسي ومنظمات المجتمع المدني من خلال التظاهرات في الساحات العمومية والشوارع وعبر وسائل التواصل الاجتماعي والبرامج السياسية.

Abstract

      The Arab transformations in recent years have contributed to the changes in the political, social and economic structures in the Mediterranean region , there are Arab political systems that have fallen , unemployment rates have increased and the cast of living has increased, we are denying illegal immigration across the the Mediterranean and the growth of terrorist organizations and foreign interventions.                             The Tunisian case represents a unique example given the social and political conditions experienced by the country prior to the revolution from the restriction of freedoms and civil rights … the Tunisian revolution  is the first revolution in the Arab countries 2011, characterized by the qualitative participation of Tunisian youth and civil society organization through demonstrations in public squares and streets , through social media and political programs                                .    

مقدمة:

تشهد العديد من الدول العربية خلال السنوات الأخيرة حراكا غير مسبوق وتحولات هي الأكبر والأعمق في تاريخها، ما يؤشر على ان التحول الجاري سيخلق واقعا ونظاما اقليميا عربيا جديدا، بالتالي رسم خارطة جيو سياسية مغايرة، ويؤسس لمرحلة جديدة تفنّد أن الاستثناء العربي دائم ولا يمكن تغييره، وقد ثبت فشل ذلك و أن التغيير حاصل لا محالة في العالم العربي إما من أطراف داخلية شعبية مقهورة أو من أطراف خارجية تعبث بمقدرات الوطن العربي، أو من طرف ثالث متطرف ومتعصب، والأرجح من كل تلك الخيارات أن شدة الحرمان والقهر الممارس على الشعوب العربية دفع بها إلى الانتفاضة و التحرك في ثورات شعبية .

فأسباب الاحتجاجات واحدة من حيث انتشار الفقر والبطالة والفساد المستشري وغياب الحريات والاستئثار بالسلطة كلها عوامل وسواها حركت الشعوب العربية وهبت تدافع عن حقوقها المسلوبة في العيش الكريم، هذا ولا ننكر دور البيئة الخارجة المحرضة والفاعلة في التحولات العربية للهيمنة على الدول العربية ما يجعلها تنفد أجنداتها بما يتوافق ومصالحها في المنطقة، وهذا ما يقودنا إلى طرح الإشكال التالي :

كيف يمكن تحليل التحولات الراهنة في الوطن العربي؟، هل هي نابعة من إرادة تغيير شعبية عربية أم هو صورة مجددة لاستعمار قديم؟

تتفرع الإشكالية بدورها إلى أسئلة فرعية :

  • لماذا حدث تغيير في الوطن العربي في هذا الوقت تحديدا ؟
  • منهم الفاعلون تحت دولاتية التي قادة التحـولات العـربية ؟
  • ما حدود الدور الخـارجي فـيـما يحـدث فـي العالم العـربي؟
  • لماذا تعتبر ثورة تونس انجـح الثورات في الوطـن العربي؟

وللإجابة عن الإشكالية وما يتفرع عنها من تساؤلات فرعية نختبر الافتراضات التالية:

  • هناك علاقة سببية بين الفساد والظلم المستشريان في الوطن العربي وبين تفجر الانتفاضات فيها.
  • كلما زادت نسبة الحرمان الاجتماعي، زادت معه نسبة الإحباط المولد للسلوكات العدوانية .
  • كلما زاد تدخل القوى الخارجية في الشؤون الداخلية للدول زادت الفوضى وعدم الاستقرار في الوطن العربي.

المبحث الأول: المقاربة المفاهيمية والنظرية للتحولات العربية

تعتبر التحولات السياسية موضوعا متشعبا نظريا ومتعدد المناهج، غير مضبوط من حيث المفاهيم، وهذا يقتضي من الباحث التعامل بحذر مع الإسهامات النظرية المتعددة التي يختزنها حقل النزاعات الدولية.

أولا: الإطار المفهومي للتحولات العربية

تمثل المفاهيم مفاتيح لولوج العلوم واستيعابها وفهمها الفهم السليم على اعتبار أن لكل علم لغته الخاصة، كما أن المفاهيم تشكل لبنة أساسية في تكوين المعرفة العلمية وبناء الأنساق النظرية وفي هذا الصدد يقول تومبسون: إن كل العلوم تعتمد على المفاهيم، فهي تحدد السؤال الذي يسأله الباحث و تحدد الإجابة عنه، هي البناء الأساس الذي تؤسس عليه النظريات، فالعلم دائما يبدأ بتشكيل المفاهيم التي تصف العالم، إذ انه قيل شرح الظواهر لابد من وصفها فالسؤال لماذا ؟ لابد أن يأتي بعد ماذا ؟.[1]

ولا عجب أن علم العلاقات الدولية بشكل عام وعلم النزاعات الدولية بشكل خاص يولي أهمية كبيرة لمفاهيمه لان ظاهرة النزاع معقدة ومتشابكة وكثيرا ما تتدخل عدة مفاهيم أخرى مشابهة لها.

  1. مفهوم النزاع وتمييزه عن مفاهيم مشابهة ( الأزمة و الصراع )

أ / الإسهامات النظرية لتعريف النزاع

يعرف الدكتور ناصيف يوسف حتي النزاع بأنه ” تعارض أو تصادم بين اتجاهات مختلفة أو عدم توافق في المصالح بين طرفين أو أكثر مما يدفع بالأطراف المعنية مباشرة إلى عدم القبول بالوضع القائم و محاولة تغييره ” [2]. يركز الكاتب في تعريفه هنا على عنصرين أساسيين ينتج عنهما النزاع وهما وجود تعارض في المصالح بين الأطراف وعدم قبولها بالوضع القائم فتهدف لتغييره.

أما الدكتور عبد العزيز جراد فيعرف النزاع الدولي انطلاقا من تصنيفه إلى تصورين الأول موضوعي أما الثاني ذاتي. التصور الموضوعي يحدد النزاع بوصفه ” وضعاً تنافسيا تكون فيه الأطراف واعية بتعارض المواقف الممكنة ويرد فيه على كل احتلال موقع يتنافى والموقع الذي يريد أن يحتله الأخر أما التصور الذاتي فمعناه إدراك الوضع الموضوعي إدراك مشوه أو خاطئ “. [3]اعتمد الباحث إلى الإجابة الضمنية على سؤالين جديرين بالطرح وهما: متى نطلق النزاع على العلاقات الدولية ؟ ومن أين يبدأ النزاع ؟.

من جهة أخرى يذهب سايمون مايسون Simon Mason  و ساندرا ريتشارد Sandra  Rychard   في ورقتهما البحثية الموسومة ب أدوات تحليل النزاعات  Conflict Analysis Tools  إلى تعريف النزاع :

A conflict can be understood as an incompatible interaction between at least two actors, whereby one of the actors experiences damage, and the other actor causes this damage intentionally, or ignores it  ” [4]

” يمكن فهم النزاع على انه تفاعل قائم على اللاتعايش بين فاعلين على الأقل، أحدهما يتعرض للضرر والأخر إما أن يكون متسببا فيه بشكل متعمّد أو انه يتجاهل وجوده “.

ينطلق الكاتبان من تعريفهم للنزاع من جود عنصرين على الأقل متفاعلين أحدهما يحدث خسارة للأخر عن قصد أو عن غير قصد .

نستنتج من الإسهامات الأكاديمية أن هناك تبايناً للباحثين في تعريفهم للنزاع كل حسب وجهة نظره، ورغم ذلك نلمس التقارب فيها ونقاط مشتركة تتمثل في وجود عناصر متفاعلة ومصالح متضاربة ومحاولة لتغيير الوضع القائم.

ب /  تمييز النزاع عن مفاهيم مشابهة (الأزمة و الصراع )

يعتبر مفهوم الأزمة و الصراع من المفاهيم المشابهة لمفهوم النزاع الدولي و ذو صلة وثيقة به، لكن إذا ما أردنا تمييز الأزمة عن مفهوم النزاع يمكن أن تعريفها بأنها ” الوضع الذي يجعل فيه احد الأطراف فجأة طرف الأخر في وضع لا يطاق و يقتضي منه اتخاذ قرارات سريعة والقيام بردود فعل عنيفة إذا كان قابل بفقدان قيمته ” [5]  أما كورال بيل Coral Bell فتصفها ” بالمجال الزمني الذي تظهر فيه نزاعات ترتفع إلى حد تهدد فيه بتغيير طبيعة العلاقات القائمة “[6] وحسب وجهة نظر تشارلز هيرمان Charles  Hermann  وجود الأزمة يقتضي أربع عناصر أساسية : ” المفاجأة ، التهديد الخطير للقيم المهمة ، الوقت القصير المتاح لاتخاذ القرار “[7] ،وحسب رواد المدرسة النسقية أمثال : كنيث بولدينغ و كورال بيل و أوزان يونغ … يذهبون إلى التأكيد أن المدلول اللغوي لكلمة أزمة في اللغة الانجليزية يعني ” نقطة تحول Turning Point ” أي ذلك الوقت الذي يتسم بالصعوبة و الخطورة والقلق على مستقبل وجوب اتخاذ القرار المحدد[8].

تجدر الإشارة أن أثناء الأزمة تكون احتمالات وقوع حرب واردة جدا لان درجة الخطورة عالية، بالتالي صانع القرار مشوه الإدراك نتيجة الإرباك والقلق المسيطران عليه، في نفس الوقت يكون الرأي العام في حالة من الفوضى من السهل التلاعب به.

أما مفهوم الصراع فيشير إلى الوضعية التي تكون مجموعة معينة من الأفراد سواء قبيلة أو مجموعة عرقية أو لغوية أو ثقافية أو دينية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية تنخرط في تعارض واع مع مجموعة أو مجموعات أخرى معينة لان كلا من هذه المجموعات يسعى لتحقيق أهداف متناقضة فعلا أو تبدو أنها كذلك، وحسب السوسيولوجي الأستاذ لويس كوسر الصراع ” تنافس على القيم وعلى القوة والموارد يكون الهدف منه المتنافسين هو تحييد أو تصفية أو إيذاء خصومهم ” بالتالي فالصراع حسبه يتضمن درجة أعلى من مجرد تنافس وهذا الأخير يمكن يرقى إلى صراعا إذا سعت الأطراف دعم مراكزها على حساب مراكز الآخرين وتعمل على الحيولة دون تحقيق الآخرين لغايتهم أو تحييدهم بإخراجهم من اللعبة، والصراع قد يكون عنيفا او عنيفا وقد يكون مستمرا او متقطع ، كما يمكن التحكم فيه مثلما يمكن ان يخرج عن السيطرة وكل ذلك يجري في ظل مجموعة من الظروف   .[9]

يختلف الصراع عن باقي أنماط النزاع المعروفة (التوتر والحرب) وعن النزاع نفسه، بأنه عبارة مسار طويل تندرج ضمنه انماط النزاع، ومفهوم شامل ومشحون إيديولوجيا، تتعدد أبعاده من السياسي مرورا بالاقتصادي وصولا الى الثقافي، وتظل جميع هذه الأبعاد محصورة في إطار التنافس، ويمكن ان تتدرج من الضغط الى الحصار، الاحتواء، التهديد، التفاوض، الإغراء، التنازل[10].

  1. مفهوم الثورة والانتفاضة

تمثل الثورات والانتفاضات مفاهيم أخرى يري تداولها كثيرا أثناء التحولات الدولية بشكل عام، وما تشهده المنطقة العربية بشكل خاص، ونظرا لتقارب المفهومين يجري الخلط بينهما كثيرا ويتم استعمال واحدة منها لشرح الأخرى، وهذا ما يشكل غموض والتباس لدى الكثير من الباحثين وعليه ارتأينا إلى البحث في معناهما كل على حدا.

أ/ مفهوم الثورة: تستعمل مفردة الثورة في أدبيات اللغة العربية  للتعبير عن حالة الهيجان و التغيير المفاجئ الذي يقوم به الشعب أو فريق منه في دولة مما[11]، وحسب الباحث عزمي بشارة مفردة الثورة ” ليس لها تحديد علمي دقيق غير تلك اجتهادات البسيطة التي لا ترقى إلى مستوى التعريف العلمي “[12]، ويؤكد في الوقت نفسه أن ” للكلمة تأصيل تاريخي حيث أطلقت تسميت ثورة على العديد من الظواهر المختلفة في شدتها كالتحركات المسلحة أو غير المسلحة التي تستهدف إسقاط الأنظمة السياسية واستبدالها وقد وظفها العرب قديما متأثرين بثورات عصرهم لفهم الماضي بمفاهيم الحاضر ومحاولة محاكاة التراث الثوري الافتراضي المرتبط بسيرورة كفاح الطبقات المضطهدة …ومن أمثلة تلك ثورة عمر المختار في ليبيا ( 1862 ــ 1981 ) و ثورة عبد الكريم الخطابي ( 1882 ــ 1963 ) ثورة المقراني الشعبية والثورة الجزائرية والثورة الفلسطينية…”[13].

لا يمكن الحديث عن الثورة دون معرفة أبعادها والعناصر التي تقوم عليها، وهنا يُعدد المفكر إيريك هوبزباوم أربع شروط لكي نسمي الظاهرة الماثلة أمامنا بالثورة هي[14]:

1 ـ شرط الخصوصية: بمعنى أن لكل ثورة خصوصيتها من حيث الزمان والمكان والعوامل المحركة، وليس هناك تطابق دقيق بين الثورتين والمثال التونسي مميز في هذا السياق وستتم دراسته لاحقا.

 2 ـ شرط النصر : ينبغي حسب إيريك هوبزباوم أن لكل ثورة يكون هدفها تحقيق النصر والانتقال من منظومة قيمية قديمة إلى أخرى جديدة، وهنا يشير إلى انتصار الفكر الرأسمالي الليبرالي على الفكر الاقتصادي الإقطاعي، وفي الإطار العربي يمكن الحديث عن غلبة المنظومة العربية الإسلامية بكافة جوانبها على جل المنظومات القيمية الاستعمارية ، كذلك الحراك الشعبي العربي الراهن يستهدف تغيير الوضع من منظمة التخلف و الاستبداد و الفقر إلى أوضاع أحسن  .

3 ــ شرط الانتشار: عادة ما تأثر الثورة خارجة مجالها الجغرافي وتتعداه إلى مناطق مجاورة وسيرورة التحول كتأثير الثورات الأوروبية في أمريكا الشمالية، كذلك في سياقها العربي يبرز بصورة جلية في انتقال الثورة من دولة إلى أخرى على اعتبار التقارب الجغرافي، وحدة الدين واللغة والتاريخ المشترك، الى التشابه السياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لأغلب الدول العربية.

4 ــ شرط التراكمية: أرجع ايريك هوبزباوم تفجّر الثورة إلى عوامل متراكمة عبر الزمن أحدثت ضغطًا على القاعدة الشعبية، فولّدت الانفجار الذي يجسّد حالة الثورة. ففي السياق الأوروبي تحدّث هوبزباوم عن أزمات الأنظمة البائدة شمال العالم وغربه، ويحدّدها في فقدان الشّرعية واستفحال الاستبداد ومصادرة الحرية، بالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في شمال أميركا وغرب أوروبا. وتمثّل هذه الأزمات القاسم المشترك مع الثورة التونسية، حيث توالت في السنوات الأخيرة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وأزمات حقوق الإنسان والحريات، والتي أسهمت بشكل رئيسي في تفجّر هذه الثورة. وفي السياق العربي يمكن القول بأن الثورة هي نتاج تراكم عوامل ضغط اجتماعي واقتصادي وسياسي على القاعدة الشعبية ممّا أدّى إلى تفجّر الثورة.

ب / مفهوم الإنتفاضة[15]: يشير مفهوم الانتفاضة في أدبيات اللغة العربية إلى معنى الحركة، مثال نفض فلان الثوب أي حركه ليزول عنه الغبار وعلى المستوى الدلالي تشير الكلمة إلى تولد وضع جديد من أخر قديم وتوحي في آن واحد بعدم تجذّر الوضع القديم السيئ كحركة الاستعمار الذي يحتل الدول، من جهة أخرى تشير إلى القوة الكامنة التي كانت ساكنة ثم تحركت و مصدر الحركة ليست من خارج النسق و إنما منبثق من داخله.

تختلف الانتفاضة عن الثورة فالتصعيد الثوري لابد أن يأخذ شكل تصعيد راسي وليس أفقي بمعنى وجود هامش كبير من التناقضات ما يرشح إلى ازدياد التصعيد إلى أن يصل إلى مواجهة، ولدى أصبح الفكر الثوري يهيئ للظروف الموضوعية لنشوب الثورة، أما النموذج الانتفاضي لا يتجه إلى التصعيد المستمر، بالتالي فهو لا يحاول الوصول إلى ذروة المواجهة، كما انه لا يتأرجح بين تهدئة وضعه وتقويته أحيانا أخرى لكنه لا ينتهي أبدا، كذلك يقوم على تفعيل الناس وتمكين الأمة وليس الكوادر الطلائعية أو النخب.

  1. التحول الديمقراطي: المفهوم والمراحل

أ / الإسهامات النظرية للديمقراطية والتحول الديمقراطي

التحول الديمقراطي من المفاهيم التي يتم تداولها بكثرة في التحولات العربية الراهنة و التي يختلف مدلولها من مفكر إلى أخر، فالمفكر صامويل هانتغتون يرى انه ” لفهم التحول الديمقراطي يجب أولا فهم و توضيح معنى الديمقراطية و كيفية التحول إليه “[16]، وفي هذا صدد قدم الباحث جوزيف شومبيتر دراسته الموسومة ب: الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية التي حدد من خلالها مفهوم النهج الديمقراطي ” الذي يتمثل في اتخاذ التدابير المؤسساتية من اجل التوصل إلى القراءات السياسية والتي يكتسب الفرد من خلالها اتخاذ القرار عن طريق التنافس على الأصوات “[17]، وبذلك حدد هانتغتون ” مدى ديمقراطية أي نظام سياسي يتم من خلال الاختيار الجماعي لصناع القرار في انتخابات نزيهة وعادلة و دورية يتنافس المرشحون فيها على أصوات الناخبين التي يشارك فيها أبناء الشعب بالإدلاء بأصواتهم [18]  .

من جهته عرف المفكر العربي المغربي محمد عبده الجابر ـ رحمه الله ـ التحول الديمقراطي ” بأنه الانتقال إلى الديمقراطية من دولة لا تحترم فيها حقوق الإنسان بمعناها الواسع ولا يقوم كيانها على مؤسسات تعلو على الأفراد والجماعات ولا تتداول فيها السلطة على أساس الأغلبية السياسية إلى دولة يقوم كيانها على ثلاثة ركائز[19]:

  • حقوق الإنسان في الحرية و المساواة وما يتفرع عنها لا حقا من الحريات الديمقراطية و الحق في العمل و تكافئ الفرص .
  • دولة المؤسسات القائمة على مؤسسات سياسية و مدنية وتعلو الأفراد مهما كانت مراكزهم و انتماءاتهم .
  • تداول السلطة داخل هذه المؤسسات بين القوى السياسية المتعددة، وذلك على اساس حكم الأغلبية مع حفظ حقوق الأقلية .

أكد هانتغتون من جهة أخرى أن التحول الديمقراطي ” عملية معقدة تشارك فيها مجموعات سياسية متباينة تتصارع من اجل السلطة وتتباين من حيث إيمانها أو عدائها للديمقراطية، هو مسار تطوري يتم فيه الانتقال من نظام سياسي تسلطي مغلق لا يسمح بالمشاركة السياسية، ولا بتداول السلطة إلى نظام سياسي مفتوح “[20].

نستنتج إذن أن عملية التحول الديمقراطي في الدول تتسم بالتعقيد والتداخل بين الفاعلين السياسيين فيها، ومن جهة أخرى تستدعي اتخاذ إجراءات محددة، كما أنها عملية نسبية نجاحها غير مضمون بشكل مطلق واحتمالات الفشل واردة.

ب / مستويات التحول الديمقراطي ( مراحله )

نظرا للصعوبة التي تمر بها عملية التحول الديمقراطي وتشابكها، قسم المفكرون العملية إلى مجموعة من المستويات أو المراحل تتدرج من القضاء على النظام الاستبدادي التسلطي ثم اتخاذ قرار التحول إلى الديمقراطية مرورا بمستوى الترسيخ الديمقراطي وانتهاءً بمرحلة النضج الديمقراطي، وفيما يلي المراحل التحول عملية الديمقراطي مفصلة:

  1. 1. مرحلة انهيار النظام التسلطي: يعرف المجتمع خلال هذه المرحلة مجموعة من الصراعات بهدف إرضاء مصالح من يقودون عملية التحول وفريق أخر معارض لعملية التحول وطرف ثالث يسمى المعتدلون يدركون أهمية إدخال إصلاحات على النظام السياسي، لمواجهة الضغوط التي تهدد شرعية النظام التسلطي ليتنهي به الأمر إلى فقدان تماسكه وبدء عملية التحول الديمقراطي .
  2. 2. مرحلة التحول الديمقراطي (قيام النظام الديمقراطي): ويتضمن إرساء مجموعة من القواعد والإجراءات التي تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكومين، بحيث يتمتع الحاكم بطاعة المحكومين ويلتزم هذا الأخير بقواعد اللعبة السياسية بحيث يكون بمقدورهم تغيير الحكومة وفقا بالاعتماد على وسائل سلمية، وعلى فترات منتظمة من خلال انتخابات دورية تنافسية[21]
  3. 3. مرحلة التماسك أو الترسيخ الديمقراطي: يعرف خوان لينز بأنه ” الترسيخ الديمقراطي الاعتقاد السائد لدى الفاعلين السياسيين الرئيسين والأحزاب وجماعات الضغط أو أي قوة أخرى بعد وجود بديل عن العمليات الديمقراطية للوصول الى السلط “
  4. 4. مرحلة النضج الديمقراطي: أعلى درجات التطور الديمقراطي ، تسعى الدولة فيها إلى تحسين الأداء الديمقراطي عن طريق الرفع من كفاءة و قدرات المواطنين على المشاركة السياسية وتحقيق الرفاهية الاجتماعية لمواطنيها بالاعتماد على عمليتين مستقلتين ومترابطتين في أن واحد، وهما الديمقراطية الاجتماعية والديمقراطية الاقتصادية، فالأولي تعني المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين باعتبارهم فاعلين في عملية اتخاذ القرار الذي يخرج عن الدولة ، أما الثانية فتتضمن الوصول إلى آليات وسياسات تكفل توزيع المنافع الاقتصادية على الأفراد و كافة فئات المجتمع بناءا على معايير العدالة و المساواة[22].

 ثانيا: النظريات المفسرة للانتفاضات العربية

  1. نظرية الإحباط الاجتماعي

تفسر هذه النظرية حدوث السلوكات العدوانية المختلفة، انطلاقا من زاويا النفسية السيكولوجية، ويرى المختصون في هذا المجال أمثال سيغموند فرويد دان مصدر السلوك العدواني مرتبط بوجود قدر من الإحباط، وفي هذا الصدد طرح فرضية مفادها أن حدة الصراعات في دول العالم الثالث توفر فرص لتفجر هذا الصراع تعود إلى الإحباط الناجم عن الحرمان الاقتصادي، وقد أشارت الكتابات الاشتراكية التي تشير إلى ظاهرة في مرحلة ما قبل الثورة تطلق عليها الاغتراب و الاستيلاب، ويفسرون ما يحدث من عدم استقرار في العالم الثالث على أساس الإحباط الاقتصادي  [23].

وقد ظهرت تجليات النظرية وفرضياتها في الواقع العربي في التحولات العربية الراهنة التي أكدت أن شدة الاستبداد والتضييق على الحريات، يؤدي إلى القيام بسلوكات عدوانية فردية أو جماعية شعبية للتعبير عن الإحباط المكبوت، وقد تجلى ذلك في معظم الثورات والانتفاضات العربية التي ظهر فيها غضب الجموع الغفيرة من الجماهير العربية للاحتجاج في الشوارع عن الإحباط من سوء الظروف المعيشية، كما تجلى ذلك في انتحار الشاب التونسي محمد البوعزيزي نتيجة القهر والقمع الممارس عليه ليكون بذلك المفجر لثورة الياسمين التونسية.

  1. نظرية الفوضى [24] Chaos Theory :

يحمل مفهوم الفوضى دلالات و مضامين ملتبسة، وقد حددا جون بيير بلازا John Père Plaza   ودونداي رينغ Danday Rigs  في مؤلفهما الموسوم ب نظرية الفوضى وتطبيقاتها في العلوم السياسية الصادر 2006 حدد الكاتبان جانبين ترتبط بهما الفوضى الأول متعلق بالميراث الكبير من الأساطير القديمة المختلفة و بشير الثاني الى برنامج بحثي متعرف عليه في دراسة التطور الزمني للنظن غير المستقرة، وقد تطورت من العلوم الطبيعية الى العلوم الاجتماعية لفهم ديناميكيات تطور النظم بصورة خطية .

تختلف الفوضى عن العشوائية Randomness بحيث أن هذه الأخيرة لا يمكن التنبؤ بالخطوة التالية فيها، على عكس الفوضى التي يمكن وضع سيناريوهات محددة حول ما سيحدث ولها مدى غير نهائي لإمكانية التنبؤ بالمستقبل، ويمكن تطوير مجموعة من البدائل التي تتلاءم معها. فالفوضى لها نظام كامن وتهدف النظرية إلى وضع نموذج لكل النظم بالنظر إلى النماذج الكلية، بدلا من عزل علاقات السبب والنتيجة لأجزاء محددة في النظام.

  1. نظرية الدومينو Domino Theory

كلمة دومينو استخدمت لأول مرة في المجال السياسي في منتصف القرن الماضي من طرف الرئيس الأمريكي ايزنهاور للتعبير عن سقوط دول أوروبا الشرقية الواحدة تلوى الأخرى. أما نظرية الدومينو من نظريات المعروفة علم السياسة المفسرة للثورات، وهي مستوحاة من رص قطع الدومينو وترتيبها وراء بعضها البعض، فإذا سقطت أدى هذه القطع سيمتد فعل السقوط على باقي القطع الأخرى بفعل الاحتكاك الموجود بينها، أما في علم السياسة يؤدي سقوط نظام سياسي معين الى سقوط بقية الأنظمة السياسية الأخرى[25].

فتقوم  النظرية على افتراض أساسي مفاده وجود قوة خارجية قادرة على زعزعة حالة الاستقرار القائمة بين مجموعة متجاورة من الكيانات السياسية المنتظمة في ترتيب معين ، كما تفترض انه بمجرد نجاح تلك القوة في زعزعة الاستقرار بين تلك الكيانات، حينها تبدأ موجة الاستقرار تمس كل عنصر من عناصر ذلك النظام، وتتميز هذه الموجة بالسرعة الانتشار وتتأثر بمدى توفر قدرة ذاتية لدى العناصر التي تسقط أولا على تعزيز انتشار اثر الموجة ، وبذلك فإنها تعلي من شان العامل الخارجي لإحداث التغيير في دولة ما، و استخدمت هذه النظرية في مجال النظم السياسية المقارنة، وقد توصلت الدراسات التي طبقت النظرية إلى نتيجة مفادها أن درجة ارتفاع او انخفاض نسبة الديمقراطية في دولة معينة راجع إلى انتشار عدواها لجيرانها من الدول. [26]

المبحث الثاني: الحراك الشعبي العربي: أسبابه ونتائجه وأفاقه المستقبلية

لا شك أن التحولات العربية أو الحراك الشعبي العربي له مسبباته وعوامل تفجره والتي تختلف من دولة إلى أخرى ولكنها في العموم تتشابه فالتهميش الاجتماعي، والفساد والاستبداد وإقصاء الأخر… كلها عوامل ثبت وجودها في العالم العربي، لكن الاختلاف يكمن في أنها نسبية من بلد لأخر، من جهة اخرى يشكل التدخلات الخارجية في شؤون الدول العربية محركا أخر يحاول زعزعة استقرارها بكل الإشكال والأساليب …

وباجتماع العاملين الداخلي والخارجي تفجرت الأوضاع في المنطقة العربية وكانت لها تداعيات جيوسياسية مؤثرة في الخارطة الجيوسياسية له، وهذه التداعيات أيضا يمكن قراءتها من الناحية الايجابية ومن الناحية السلبية للدول وتبقى نسبية للدول، فهناك من صبت نتائج الحراك لصالحها، واستفادت منها في تحسين أوضاعها وهنا دول أخرى زادت الثورات من أوضاعها سوءا. كما يجدر بكل باحث أو متخصص في هذا المجال أن يسأل عن مالأت الأوضاع في الدول العربية ويحاول استشرف مستقبل العرب انطلاقا من الحاضر والواقع الكائن.

أولا: محركات التغيير العربي الداخلية والخارجية والمواقف الدولية منها

في البداية قبل الخوض محركات قيام الثورة والتغيير العربي، وجب التنويه إلى أن الثورة ظاهرة اجتماعية لها وجود منذ القدم، وكل ثورة ما يميزها عن غيرها من الثورات حتى له تشابهت في الإطار العام الدافع لها، كما أن الاختلاف يكمن في توقيت حدوثها فمن النادر جدا ان نجدها تندلع في وقت واحد بل متزامنة الحدوث، بالإضافة إلى عامل التوقيت اندلاعها أو بعبارة أخرى يصعب التنبؤ بحدوثها أي تلقائية لدي الكثير من المجتمعات المضطهدة، كما لا يمكن ان ننسى انه لا توجد معايير وشروط معينة لحدوثها.

  1. محركات داخلية

دفعت العديد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وساهمت بشكل كبير في تفجر الانتفاضات والثورات الشعبية في العالم العربي ويمكن إجمالها في:

أ/ أسباب اقتصادية

  • تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي وشعور المواطن في هذه الدول بان مستويات المعيشة لا تتحسن بل هي في تراجع مستمر، ولا تتوافق مع ما تعلنه الحكومات من أرقام في هذا المجال.
  • ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب وضعف برامج التشغيل في معظم الدول العربية، هذا ما جعل عدد كبير من الشباب ييأس من سوق العمل، وتشير الأرقام إلى أن متوسط معدل البطالة في الدول العربية وصل إلى 8% و هو أعلى معدل، إذ بلغ العدد الإجمالي للعاطلين عن العمل في الدول العربية نحو 14 مليون عاطل .
  • تزايد معدلات الفقر، بحيث سُجل نسبة كبيرة من الشعوب العربية تعيش تحت خط الفقر، اذ بلغ معدل الفقر في كل من فلسطين، الصومال، موريتانيا، الأردن، اليمن، السودان حوالي 40 % ، ومصر 21% ، وسوريا ، العراق، تونس ، الجزائر 10 % [27]
  • ارتفاع معدلات الضخم ومعاناة الشعوب من ارتفاع الأسعار وسوء التغذية، وذلك في ظل الارتفاع غير المسبوق لأسعار السلع الغذائية وكذلك في ظل فشل سياسات الدعم الحكومي في مساعدة الفئات الأكثر فقرا، حيث تشير دراسات البك الدولي إلى 34% فقط من مبالغ الدعم الهائلة المقدمة للدول التي شهدت اضطرابات تذهب للفئات الفقيرة و66 % من هذه المبالغ تذهب للفئات ضيقة التي ليست من حقها والمقربة من دوائر السلطة.

ب / أسباب اجتماعية

  • تراجع جودة الخدمات الاجتماعية العامة المقدمة للمواطنين في كثير من الدول العربي مثل التعليم و الصحة والمواصلات، وهو الأمر الذي كان له انعكاسات على جودة الحياة، وعلى طريقة فهم المواطنين لقضايا الوطنية، ويكفي الإشارة إلى تفاقم معدلات الأمية في الدول العربية التي تجاوزت 59% في العراق ونحو 33, 6 % في مصر ، ونحو 15,5 % في سوريا، ونحو 13,2 % في ليبيا ، و نسبة  % 19 , 4  لتونس و 41, 1 %  في اليمن .[28]
  • الفجوات بين الطبقات الاجتماعية العربية في تزايد مستمر، نتيجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وتفشي الفساد بشكل واسع، واستئثار دائرة ضيقة مرتبطة بعائدات التنمية، هذا ما زاد من السخط الشعبي الاجتماعي وظهور العديد من الحركات الاحتجاجية على نطاق واسع تطالب برفع الأجور ومحاربة الفساد وتحسين الظروف المعيشية[29].
  • تراجع عوامل الاندماج الوطني حيث شهدت الدول العربية تصاعد هويات فرعية على حساب الهوية الوطنية، خاصة في تلك الدول التي تتمتع بقدر كبير من التنوع العرقي والديني والإثني نتيجة حجب النظم السلطوية للحريات الثقافية والدينية بحرمان الجماعات المختلفة من حق التعبير بحرية عن هويتها، وعن ثقافتها وعن عقيدتها، كما حدث في حالة الأكراد والشيعة في العراق .[30]

ج/ أسباب سياسية

  • إن الثورات في العالم العربي لم تندلع فقط من أجل لقمة العيش، وضد الفقر والبطالة، بل رغبة في تحقيق الحرية والعدل والكرامة الفردية والوطنية، ضف إلى ذلك الفساد المالي والإداري والسياسي الذي ساد الأنظمة العربية، والارتباط الوثيق بين المال والحكم، وتفاقم ظاهرة ” النيبوتيزم ” أي تعيين المقربين في المواقع الهامة، والحساسة بالدولة ، فبالإضافة إلى الاستيلاء على السوق والموارد العامة، والرغبة في توريث الحكم، وتزوير الانتخابات وخصوصاً في الحالة المصرية التي أقصيت فيها المعارضة مطلقاً من التمثيل في البرلمان بالانتخابات التي جرت في شهر نوفمبر2010 لا يمكن إغفال الدور الهام الذي قامت به حركات الاحتجاج السياسية الاجتماعية مثل حركتي “كفاية” و” 6 أبريل” داخل مصر ومنظمات المجتمع المدني والأهلي في جميع الأقطار العربية وما قامت به من عمليات تعبئة فكرية وزيادة الفاعلية والحيوية السياسية وإعادة الثقة في العمل السياسي[31].

الإصلاحات السياسية والمدنية الشكلية والهشة التي شملت حرية تشكيل الأحزاب والجمعيات والى ضمانة نزاهة الانتخابات وحرية الصحافة و الإعلام … فهذه الإصلاحات لم تغير من مضمون المنظومة السلطوية، وحتى الدول التي سمحت بالتعددية السياسية كالمغرب والكويت ومصر فقد اعتمدت ترسانة واسعة من الأدوات القانونية والأمنية والإدارية لتقييد الحريات والإعلام والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وقد أدى ذلك إلى الامتناع عن المشاركة في العملية السياسية، وضعف الأحزاب السياسية و منظمات المجتمع المدني   .[32]

نستنتج أن العوامل الداخلية الاقتصادية والاجتماعية ثم السياسية كان لها تأثير بالغ في تحريك الشارع العربي لمُطالب بالتغيير لان كلها عوامل وأسباب تلمس حياة الكائن الإنساني وكرامته والعيش الكريم الذي يسعى إليه، لكن هناك تساؤلات كثيرة ما زلت عالقة في الأذهان المتتبع للأحداث العربية الجارية ويسأل لماذا تجري هذه التغيرات في وقت يعيش فيه الغرب في أزمة مالية ضيقة؟ لماذا استثنيت بعض الدول العربية من التغيير؟ هذه التساؤلات تحيلنا إلى انه ليست المحركات الداخلية هي السبب الوحيد والمؤثر في مجريات الأحداث في المنطقة العربية وعليه فيما تتمثل المحركات الخارجية ؟.

  1. المحركات الخارجية

يرى المختصون في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية أن التدخلات الغربية بعد الحرب الباردة في المنطقة العربية ليست امرأ جديدا فهي لا طالما أرادت وعملت للحفاظ على ما يسمى ” بالوضع القائم ” الوضع الذي تكون فيه القوى الكبرى هي المهيمن وصاحبة القرار الأساسي في المنطقة والعالم بأسره وبقية الدول تابعة لها وخاضعة لسلطانها، لذلك نراها تدعم النظم الموروثة عن الحقبة الاستعمارية الموالية للغرب، كما أن فمعظم سياساتها تدعم فيها النظم السلطوية العربية المستبدة لا لشيء لان مصلحتها تقتضي ذلك. ولأنها تبحث عن ديمومة مصالحها في المنطقة العربية فهي اليوم تنقلب عليه وتسحب دعمها لها والسبب أن النظم القائمة لم تعد تلبي حاجتها حيوية المتزايدة خاصة وان الدول العربية ” خاصة ان منطقة البحر الأبيض المتوسط ” غنية بالموارد النفطية التي تفتقر لها وفي هذا الصدد يعبر الدكتور فيصل ياشير عن هذه الأهمية بقوله[33]:

 ( Pour la première fois de son histoire , le bassin méditerranéen se présente comme un espace économique virtuellement unifié )     

لأول مرة في تاريخه ، يمثّل الحوض المتوسطي فضاء اقتصادي حيوي موحد ضف إلى ذلك أن الانتفاضات قائمة و الفوضى تعم الدول العربية وفي نفس الوقت تجارة البترول و الغاز لم تتضرر بل زاد الإنتاج في كل من العراق و ليبيا … وهذا ما يجعلنا نقول ان الأمور التي تجري في المنطقة العربية ليست بالعفوية التي نتصورها، وقد أكد ذلك الدكتور جهاد عودة ان الصراع العالمي المستمر على النفط والطاقة باعتبارهما عصب الصناعات الغربية، من خلال السيطرة الاقتصادية والسياسية، والحروب الامبريالية احتلال فلسطين واحتلال العراق وأفغانستان والصومال واليوم ليبيا[34]  .

  1. المواقف الدولية من التحولات العربية في المتوسط

اختلفت وتباينت ردود الأفعال الدولية والإقليمية إزاء التحولات العربية الراهنة، فهناك من دعمها ورحب بها كالولايات المتحدة الامريكية ودول الخليج …وهناك من رفضها كروسيا … ورأى فيها مؤشر سلبي لتأزم الأوضاع، ولكن الثابت أن ما يجري في العالم العربي يمثل سابقة هي الأولى من نوعها، وانه منعرج تاريخي كبير في تاريخ المجتمعات السياسية.

  1. نتائج الحراك الشعبي العربية في المتوسط

ما يلاحظ ان من سعي الشعوب العربية ونضال للتحرر والانعتاق من آتون الفقر والنزاعات و الاستبداد بكل أشكاله لم يتحقق بشكل كامل أو تحقق نسبيا في بعض الدول العربية كتونس التي ازداد وعي الشعب بلدهم بفضل حركة الفاعلين الداخليين في الثورة، وعليه فقد خلفت الحركات العربية الراهنة جملة من النتائج و تالتداعيات يمكن رصدها فيما يلي :

أ/ نتائج على المستوى الجيوسياسي

في محصلة التحولات التي شهدها العالم العربي في السنوات الاخيرة يمكن رصد جملة من النتائج تصب في معظمها في الجانب السلبي ذلك ان مفرزات التحولات العربية لم تأتي لخدمة شعوبها بل زادت الاوضاع سوءً  فقد اعتبر بعض المحللين السياسيين ان التحولات العربي التي يمر بها العالم العربي تحولات مجهولة المعالم او يراها اخرون ثورات بدون قيادة فاعلة ـ تضع بديك واقعيا يتناسب مع المرحلة المقبلة ، لذلك كانت تحولات مخترقة من جهات خارجية نافذة ولقوى اقليمية ودولية حرّفتها عم مسارها السلمي لمصلحة محور دولي معين، وهذا ما تبين لاحقا من خلال التدخل الخارجي من طرف حلف الاطلسي بقيادة في ليبيا  نتيجة اسباب تاريخية وسياسية خلفت عداء غربي شديد للغرب ضد ليبيا ولك نتيجة تعاطيها بمنطق الدولة القوية التي لها صوت على الصعيد الدولي[35]، وهذا ما خلف فوضي عارمة وهدد دول المنطقة نتيجة تسرب كميا كبيرة من السلاح .

من جهة اخرى يرى مراقبون ان التحولات العربي شكلت موجة مستفزة للوجدان الاجتماعي، وعامل مثير للأحقاد العرقية والدينية و الطائفية المهددة بتفكك الدول العربية على غرار ما حصل في السودان، وعليه مثلت تلك التحولات فرصة سانحة لبعض الاطراف لتسوية حساباتها ذات الطابع العرقي .

اما نتائج التحولات في جانبها الايجابي الطفيف والذي يحسب لصالح الحركات الاحتجاجية في الوطن العربي تتمثل في كسر حاجز الصمت والخوف لدى الشعب من السلطة، لاسيما الشباب العربي الذي تقدم حركات الاحتجاج، اذ فتح الباب على مصرعيه لانتقاد السلطة وتقويمها، وربما التمرد عليها وتغييرها اذا لزم الامر، ضف الى ذلك ان تلك التحولات عكست واقع اجتماعي متدهور يسوده الفساد و البطالة و المحسوبية و عدم العدالة في توزيع الدخل وثروة المجتمع [36]

 ب / نتائج على المستوى الاقتصادي

لم تقتصـر أثار الثورة على الدول التي بادرت بالانتفاضات و إنما امتدت لتشمل الاقتصاد الدولي بشكل عام وذلك عبر مداخل عدة للتأثير منها ارتفاع أسعار البترول ة تفاقم ارتفاع أسعار الغذاء وهروب رأسمال الاستثماري من المناطق العربية وتغيير وجهة استثماره إلى مناطق أكثر استقرار في العالم، يتوقع الخبراء الاقتصاديون أن يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة ركود والتضخم نتيجة تراجع معدلات النمو مع ارتفاع حاد في معدلات التضخم وهو ما يؤشر على أن الاقتصاد العالمي في حالة حرجة ومن المحتمل أن يبقى رهينة الأزمة المالية العالمي نتيجة للاضطرابات السياسية في المنطقة العربية ، ففي الاتحاد الأوروبي ظهرت أثار سلبية للأحداث الثورات العربية وقد زاد ذلك من الضغوط التضخمية في منطقة اليورو  نتيجة ارتفاع أسعار النفط في الأسوق العالمية وتراجع معدلات النمو المحققة ، وتشير المعدلات ان ارتفاع بنسبة 10 % في اسعار النفط العالمية يؤدي تلقائيا إلى ترتجع النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو بنسبة 0,25 %  بعد ثلاث سنوات وترتفع بذلك معدلات التضخم سنة بعد سنة .

 5.الخيارات المستقبلية للحراك الشعبي العربي.

اما فيما يتعلق بمستقبل التحولات العربية و الجانب الاستشرفي حول مصيرها يمكن القول ان من الصعب التكهن والتنبؤ ذلك ان العملية مستمرة و ستمتد ضمن سيرورة زمنية تمتد لسنوات طويلة ذلك ان فترة التحولات تخللها العديد من الصعوبات و التحديات التي تختلف و تتفاوت من دولة الى اخرى ، ولكي تنجح تلك التحولات فهي بحاجة الى قيادات قوية و جماعية ذات رؤى وتصورات مستقبلية تساهم في عملية بناء الامة وهياكلها، وتعزيز قيم العدالة والمساواة، والمواطنة … ويطرح المراقبون والمختصون جملة من الخيارات قد تسلكها التحولات العربية في المستقبل، من ضمنها:[37]

أ/ الخيار الديمقراطي: وهو الهدف المفترض الذي قامت من اجله التحولات العربية، وهو الحكم الذي يستمد شرعيته من الشعب ومن المشاركة الشعبية، يضمن هذا الخيار الحريات الاساسية و الحقوق المدنية اذ يشجع المواطن العربي على اخذ دور فعال و حيوي في الحياة العامة، ويفتح فرص التأثير، والتداول السلمي على السلطة و تعميق العلاقة بين الراي العام والدولة .

ب / خيار الفوضى و الحروب الاهلية و استمرار حالة اللاستقرار: وهو الخيار الذي ظل قائما في البلدان العربية لسنوات عدة، والناتج عن البنية الاجتماعية العربية الهشة المؤسسة على الانتماءات القبلية و الطائفية، ضف الى ذلك دور الطغاة في تكريس تخلف الامة و الجمود، وإعاقة التطور الاجتماعي، والحرمان الاقتصادي، وانتشار السلاح وهذا ما يدخل في دوامة العنف والحروب الأهلية .

ج/ خيار استمرار الثورة: وهو الخيار الذي يمثل الحل الوسط بين سابقيه إذ وفي ظل قمع الأنظمة السياسية العربية الدكتاتورية للشعوب العربية وإبعادها عن الاستقرار والعيش الكريم ستظل الشعوب العربية تطالب بالإصلاحات للخروج من دائرة التخلف نحو حياة أفضل.

المبحث الثالث : دراسة حالة الثورة التونسية

إن دراسة نموذج من نماذج الانتفاضات العربية كثورة الياسمين التونسية من شانه أن يلقي الضوء على عدة جوانب تم تناولها سواء بمفهوم الثورة أو أسباب الحراك الشعبي العربي… بالتالي ثورة تونس تعتبر من الثورات التي يجمع المراقبون على نجاحها و جني ثمارها، وهذا السبب الأساسي لاختيار تونس تحديدا، بالإضافة إلى أنها نقطة بداية تفجر الثورات العربية، فتونس كغيرها من الدول العربية التي تعاني الاستبداد و القمع و الفساد المالي المستشري في الوطن العربي نهضت لتثور ضد القمع و الظلم، ماهي خلفيات ادلاع الثورة ؟  ومن هم الفاعلون فيها ؟  وماهي نتائجها ؟ .

أولا: الثورة التونسية : خلفيات اندلاعها

خلفت الأوضاع السياسة والاقتصادية والاجتماعية المزرية في الدولة حالة من البؤس والظلم والإقصاء السياسي وتهميش الاجتماعي …كلها عوامل متراكمة منذ تولي الرئيس التونسي زين العابدين بن علي سدة الحكم وظلت أوضاع كذلك رغم تسجيل بعض التحسن طفيف إلا ان السمات التي تطبع الوضع التونسي هي الفقر والبطالة فالإقصاء، وهذا ما أدى إلى تفجر الأوضاع   بثورة 14 جانفي 2011 نتجت الأسباب التالية  :

  1. الوضع السياسي: يرى العديد من المحللين السياسيين ان النظام التونسي الذي ساد في العهد عهد بن علي هو نظام تسلطي اذ تتوفر فيه معايير الديمقراطية المتمثلة في المشاركة السياسية، التعددية الحزبية، التداول السلمي على السلطة عن طريق انتخابات حرة وشفافة، اذ يبين الاستاذ ميشال كامو المتخصص بدراسة النظم السياسية ان النظام التونسي من الأنظمة السياسية العربية التي تمثل استثناء لموجات الانتقال الديمقراطي التي شهدتها الأنظمة التسلطية منذ السبعينات ، ويرتبط ذلك الفشل بشكل عام بـ :[38]
  • درجة النمو الاقتصادي و نمطه .
  • العائدات النفطية التي توفر للدولة قدرات مالية مريحة تمكنها من امتصاص ازمتها السياسية و الاجتماعية .
  • نمط التضامن السائد في المجتمع .
  • طبيعة العلاقات السلطوية السائدة في الوسط العائلي .
  • المعطى الثقافي المتأصل في الثقافة العربية … نسبة التمدرس … نسبة النمو الدموغرافي.

و إذا أسقطنا هذه المؤشرات على تونس نجد أنها ضمن الدول العربية الأكثر ترشحا والمؤهلة لتحقيق انتقال ديمقراطي سلم، اذ تفيد بعض الدراسات بان تونس كانت تحتل المركز التاسع ضمن 39 دولة في العالم التي بلورت الموجة الثالثة للانتقال الديمقراطي في التسعينات ، إلا أن بنية التسلط السياسي أثبتت نسبية هذه المؤشرات .

وأصبحت التسلطية في تونس تمثل استثناء ضمن الاستثناء العربي نفسه و يرجع ذلك الى تضارب بين تعدد المؤشرات الدافعة للانتقال نحو الديمقراطية و استقرار التسلط الذي طور قدرات فائقة على المناورة، و إعادة إنتاج نفسه مع المحافظة على خصائصه الهيكلية .[39]

ومن المفارقات التي يقوم عليها النظام السياسي التونسي هي الفكر الإصلاحي التحرري الذي يمتد إلى القرن 19 وتبلور في أفكار المصلحين أمثال الطاهر حداد الذي ينسب تخلف الدول العربية إلى الاستبداد السياسي، والحل في نظرهم هو الانخراط في الفكر الدستوري الديمقراطي التحرري الذي حقق تطور الدول الغربية، بالتالي شهدت تونس حركة اصلاحية مجسدة من خلال الاصدارات القانونية كعهد الامان لسنة 1858 و دستور 1861، تم تواصل المد الاصلاحي في عهد بورقيبة بقيام مجلس قومي تأسيسي منتخب في 56، ووضع المجلس دستور 1956 الذي قامت عليه جمهورية تونس. بالتالي فقد شهدت مرحلة بورقيبة العديد من الايجابيات منها بناء دولة حديثة وتعزيز روابط الوحدة الوطنية، إصدار مجلة الأحوال الشخصية، لكن هذا لم يحل دون غلق المشاركة السياسية والقضاء على التعددية الحزبية، وفرض الرقابة الصارمة على وسائل الإعلام بأنواعها.

أسست حقبة بورقيبة لظاهرة الحكم الفردي وشخصنة السلطة، كما تميز الوضع في السبعينات بتأزم المناخ الاجتماعي وتوتر العلاقات داخل أنظمة الدولة والمنظمات المهنية، ضف إلى ذلك تدهور صحة الرئيس بورقيبة وهذا ما استدعى مجيئ الرئيس بن علي إلى سدة الحكم ليرث جو الانسداد السياسي و التشنج الاجتماعي ، كما وقد شهدت فترة بن علي ازدياد دائرة الفساد وتفاقمها إذ كشفت الأزمة عن فساد النخبة الحاكمة في تونس ، حيث أدى التداخل الكبير بين العائلة والسلطة و الثروة مع غياب آليات المساءلة و المحاسبة الديمقراطية تفشي ظاهرة الفساد بشكل واسع[40] على سبيل المثال لا الحصر فساد النخبة الحاكمة وهيمنتها على المال والأعمال في تونس امتلاك صخر الماطري ( زوج ابنة الرئيس بن علي) بنك الزيتونة اول بنك إسلامي في تونس ورئيس مجلس ادارة شركة نقل السيارات و امتلاكه لصحيفة الصباح الاوسع انتشارا في تونس، ووفقا لمعلومات اوردها ” ويكليكس” انه تم مصادرة عقارات في مواقع رئيسية في تونس من مالكيها من قبل السلطات لمصلحة الاستعمالات الخاصة لصخر الماطري.[41]

  1. الوضع الاقتصادي والاجتماعي: ان اندلاع الحراك الشعبي من ولاية سيدي بوزيد و انتقالها بعد ذلك الى تالة ثم القصرين، فيل ان تصل الى المدن المركزية في تونس و صفاقس يعبر بشكل واضح عن ازمة نمو غير متكافئ و فجوة كبيرة بين المركز و الاطراف فقد تركزت 80 % من الاستثمارات الحكومية و الخاصة في المناطق الساحلية الشمالية الشرقية للبلاد .[42]

بينما عانت المحافظات الداخلية في العرب والجنوب نقص الاستثمارات والخدمات والوظائف اذ وصلت معدّلات البطالة في ولاية سيدي بوزيد الى %30 ونتيجة لذلك شهدت تونس اتساعا كبيرا في الفجوة الاقتصادية بين الطبقات الاجتماعية المختلفة، في ظل نمو طبقة رأسمالية استحوذت على نصيب الاسد من ثمار عملية التنمية الاقتصادية، فتونس تتمتع بقدرة شبابية حيث يمثل الشباب تحت 30 سناً نحو نصف عدد سكان تونس التي تشهد توسعاً كبيراً في التعليم الجامعي حيث ارتفع عدد الخرجين من الجامعات الى نحو 30 % ، وهذا ما خلق عدم توازن بين مخرجات التعليم التعليمية و متطلبات سوق العمل ، مما يحول دون التعامل الفعال مع مشكلة البطالة [43].

ثانيا: المواقف الدولية تجاه الثورة التونسية

المتتبع للأحداث العربية والتونسية بشكل خاص يجد ان الثورة التونسية و انهيار نظام بن على الاستبدادي بهذه السرعة الكبيرة  لم تفاجئ الداخل التونسي فحسب بل فاجئت العديد من البلدان الإقليمية و الدولية و اهتز لها الراي العام العربي و الدولي ، وخلفت جمل من المواقف الدولية ، فمثلا أعرب مراقبوا الاتحاد الاوروبي عن اهتماهم الشديد بما يري في تونس ، ومظاهر الارتباك ترجمت في سياسته الخارجية لما كان للنظام التونسي السابق مكانة كبيرة عنه وبالتالي فاءن ضعفا ما و ارتباكا خلفه الاتحاد الاوروبي ما جسد في عدة تحفظات أعلنها سابقا و بطء في اتخاذ قرار بشان الوضع في تونس. اما الدول العربية فانقسمت كعادتها بين نؤيد لسقوط النظام الاستبدادي وبين رافض لسقوطه ويعتبر العملية غير شرعية.

  ثالثا: الفواعل الوطنية المؤثرة في الثورة التونسية.

لا شك ان الثورة التونسية بكل قوتها واندفاعيتها سجلت عدد من الفاعلين على المستوى الداخلي والذي أعطاها مزيدا من الحظوظ والفرص للنجاح من بين الفاعلين المؤثرين في سيرها:

  1. الشباب والإعلام

شكَل الشباب التونسي الدعامة الأساسية في ثورة الياسمين، بحيث سجل حضورا قويا فيها لأنه أحد المتضررين من البطالة وقمع الحريات، فقد خرج الى الشوارع والساحات لإيصال صوته الى السلطة واستخدم الاعلام والتكنولوجيا ووسائط التواصل الاجتماعي من فيسبوك وتويتر … وكانت مهمتها ايصال صوت الثورة داخل وخارج الوطن.

 2.الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني.

اضطلعت الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني بدور فاعل ومؤثر في الثورة التونسية من خلال التذكير بالأهداف ومساعي الثورة التونسية الداعية إلى الوعي بمقدرات البلاد و دور مكونات الشعب من شباب ونساء في الحفاظ على البلاد، فقد عملت على اجراء لقاءات وملتقيات وتؤكد بوجوب الشرعية التي تحمي وتحترم حقوق الشعب و حرياته السياسية والمدنية وضرورة احترام القانون الداخلي للبلاد، كما نوهت على وجوب رفع الظلم والاستبداد خاصة الفساد المستشري في البلاد واستخدمت لذلك كل الوسائل السلمية المتاحة لتجسيد أهدافها، فأخدت من الشارع التونسي أداة لذلك بالتظاهر فيه ورفع الصوت عاليا بعبارات الإصلاح أو الرحيل شعارا لها في البداية وجهت المظاهرات بالقمع لكنها فضلت رحيل النظام المستبد وسقوطه ثم انها ما زالت تعمل على تصليح القوانين بما يتلائم والوضع الجديد.

3.مؤسسة العسكرية (  الجيش التونسي ).

نلاحظ ان تونس تغيب فيها المؤسسة العسكرية بشكل كامل وهذا ناتج عن الممارسات التعسفية للنظام التونسي البوليسي، وهذا نجر عنه وجود بعض التجاوزات وانفلات الأمور من أيدي السلطات التونسية في كثير من الاحيان، لان دور مؤسسة الجيش في اي دولة هو حماية مصالح والدولة وسيادته.

خاتمة:

ما يمكن ان نستنتجه من خلال ما سبق ان المنطقة البحر الابيض المتوسط منطقة ازمات حادة وانتفاضات مستمرة و مع الاحداث الاخيرة التي يشهدها العالم العربي يمكن القول ان تقييم التحولات العربية الراهنة كان له وجهان اثنان :

1 ـ كانت لها ايجابيات نسبية على بعض الدول كتونس ومصر واليمن و ليبيا بشكل نسبي حسب وضع كل دولة .

2 ـ السلبيات كانت اكثر تموقعا في المنطقة العربية في ظل الاحداث الراهنة والتدخلات الخارجية العسكرية كانت السمة التي تطبع التحولات العربية، وازدياد الاحوال الاجتماعية تفاقما الى السوء في الغداء وضحايا الحروب و المستوى الصحي و التعليمي و الخدماتي بشكل عام .

شكلت العوامل الخارجية الجزء الاكبر من فشل التحولات العربية وعدم تحقيقها لأهدافها في تحسين المستوى المعيشي للدول العربية وإيجاد فرص عمل للشباب العربي والنهوض بالتنمية في كافة الميادين .

4 ـ برزت الثورة التونسية كنموذج ثوري حقيقي ضد الانظمة الاستبدادية القمعية، قادها قيادات من المجتمع المدني والأحزاب السياسية والشباب من خلال التجمعات والسياسية وعبر الفايسبوك و تويتر.

الهوامش

[1] ـ محمد شلبي، المنهجية في التحليل السياسي، الجزائر: دار هومة للنشر، 1997، ص 39

[2] ـ ناصيف يوسف حتي، النظرية في العلاقات الدولية، بيروت: دار الكتاب العربي، 1985، ص 283.

[3] ـ عبد العزيز جراد، العلاقات الدولية، الجزائر: موفم للنشر، 1994، ص ص 94، 95.

   4 Simon Mason and Sandra Rychard , Conflict Analysis Tools, Swiss Agency for Development and Cooperation, SDC, Conflict Prevention and Transformation Division (COPRET), 2005 Bern ,p.01 Available On Line:                                               http://www.css.ethz.ch/publications/pdfs/Conflict‐Analysis‐Tools.pdf

تاريخ الدخول :19 ـ 03 ـ 2015 على الساعة   13:52

[5] ـ عبد العزيز جراد، مرجع سابق، ص 95.

[6] ـ ثامر كامل الخزرجي، العلاقات السياسية الدولية واستراتيجية إدارة الأزمة، عمان: دار مجدلاوي، 2005، ص 357.

[7] ـ ديفيد جارنم ، دراسات في النزاعات الدولية و إدارة الأزمة ، ابوظبي: مركز الإمارات للدراسات و البحوث الإستراتيجية ،2001 ، ص 5 .

[8] ـ خليل عرنوس سليمان، الأزمة الدولية و النظام الدولي: دراسة في علاقة التأثير المتبادل بين إدارة الأزمات الإستراتيجية الدولية وهيكل النظام الدولي، سلسلة أوراق بحثية، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2011، ص 05 .

[9] ـ جيمس دورتي، روبرت باليستغراف، النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية، ترجمة وليد عبد الحي، بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات، 1985 ، ص 140

[10] ـ عمار بن سلطان، مداخل نظرية لتحليل العلاقات الدولية، الجزائر: طاكسيج .كوم، 2011 ، ص 317 .

[11] ـ عيسى مومني، المنار قاموس لغوي، عنابة : دار العلوم للنشر ، 2008 ، ص 133 .

[12] ـ عزمي بشارة، في الثورة والقابلية للثورة، سلسلة أوراق بحثية، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أغسطس 2011، ص 06.

[13] ـ المرجع نفسه، ص 07 .

[14] ـ وفاء علي داود، التأصيل النظري لمفهوم الثورة والمفاهيم المرتبطة بها، على الرابط الالكتروني

http://democracy.ahram.org.eg/News/422/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D8%B5%D9 -.aspx

تاريخ الدخول : 08 ـ 04 ـ 2015  على الساعة  18 :30.

[15] ـ هبة رؤوف عزت ، مفهوم الانتفاضة … من خيار الثورة إلى نموذج التمكين المدني ـ مفاهيم و مدارك ــ ، على الرابط الالكتروني :

http://www.onislam.net/arabic/madarik/concepts/100662-2003-08-09%2000-00-00.html

تاريخ الدخول : 10 ـ 04 ـ 2015 على الساعة 18:45 .

[16] ـ محمد سعد أبو عامود ، التحول الديمقراطي و اشكالياته في البلاد العربية ، على الرابط الالكتروني :

http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=96308&eid=2

تاريخ الدخول :30 ـ 03 ـ 2015 على الساعة 32 : 15

[17]ـ المرجع نفسه.

[18]ـ المرجع نفسه.

[19] ـ شهرزاد صحراوي، هيكلة التحول الديمقراطي في المنطقة المغاربية دراسة مقارنة ( تونس ، الجزائر ، المغرب ) ، مذكرة ماجستير غير منشورة في العلوم السياسية و العلاقات الدولية ، دراسات مغاربية ، جامعة محمد خيضر ، بسكرة ، 2013 ، ص 10 .

[20] ـ المرجع نفسه.

[21] ـ محمد سعد أبو عامود، التحول الديمقراطي و اشكالياته في البلاد العربية، مرجع ذكر سابقا .

[22] ـ شهرزاد صحراوي، مرجع سابق، ص 13.

[23] ـ ـ  جيمس دورتي ، روبرت بالستغراف ، النظريات المتضاربة في  العلاقات الدولية ، مرجع سابقة ذكره ، ص ص 206 ،207 .

[24] ـ إيمان احمد رجب، المفاهيم الخاصة بتحليل انهيار النظم السياسية، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 46 ، العدد 184 ، افريل ، 2011 ، ص 210 .

[25] ـ وفاء لطفي، الثورات العربية : رؤية نظرية معاصرة ، ص 03 ، على الرابط الالكتروني :

http : //www. plurisousharmonique/markaz/d-22-05-2012.pdf

تاريخ الدخول : 17 ـ 03 ـ 2015 على الساعة 22 : 10 .

[26] ـ المرجع نفسه ، ص 04.

[27]   ـ جواد كاظم البكري ، الثورات العربية : ربيع عربي … بخريف اقتصادي ، ص ص 02،03 . على الرابط الالكتروني :

http://www.uobabylon.edu.iq/…/repository1_publication23..

تاريخ الدخول : 20 ـ 03 ـ 2015 على الساعة 17:23 .

[28] ـ  المرجع نفسه ، ص 03 .

[29] ـ دينا شحاتة و مريم وحيد ، محركات التغيير في العالم العربي ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 46 ، العدد 184 ، افريل 2011 ، ص 11 .

[30] ـ المرجع نفسه ، ص 12 .

[31] ـ علي حيدر ، الثورات العربية : الأسباب و السيناريوهات المحتملة ، كتاب دراسات 2011 ، ص 02 ، على الرابط الالكتروني :

http: //www.dirasat-aclp.org/arabic/…/Ali_Haider_Kitab_Dir…

تاريخ الدخول : 01 ـ 04 ـ 2015 على الساعة 09:04 .

[32] دينا شحاتة و مريم وحيد ، محركات التغيير في العالم العربي ، مرجع سابق ، ص 12 .

 [33]   ـ Yassine Ferfera ,  Le Méditerranée Occidentale Entre régionalisation et mondialisation ,     Alger :cread ,2003, p325

[34] ـ جهاد عودة ، الثورات العربية و اثرها على طبيعة التغير الدولي ، القاهرة د م ن ، 2013 ، ص ص 7 ،8 .

[35]ـ علاء الدين زردومي، التدخل الاجنبي ودوره في اسقاط نظام القذافي ، مذكرة ماجستير، جامعة محمد خيضر بسكرة ، 2013 ، ص.115.

[36] ـ خالد عليوي العرداوي ، تداعيات ما بعد الدكتاتورية في الدول العربية ، مرجع سابق ، ص. 2

[37] ـ علي حيدر ،  الثورات العربية : الاسباب و السيناريوهات المحتملة ، مرجع سابق  ، ص ص . 119، 120 .

[38] ـ امحمد مالكي و اخرون ، ثورة تونس : الاسباب و السياقات و التحديات ( بيروت ، المركز العربي للابحاث و دراسة السياسات ، 2012 )  ص   ص. 35  34  31  .

[39]ـ المرجع نفسه ، ص. 35.

[40] ـ دنيا شحاتة و مريم وحيد ، محركات التغيير في العالم العربي ، مرجع سابق ، ص. .14

[41]ـ  مبارك زودة ، دور الاعلام الاجتماعي في صناعة الراي العام : ثورة تونس انموذج ، مذكرة ماجستر في علوم و الاتصال ، جامعة  الحاج لخضر،  2012 ، ص ص . 18 17 .

[42]ـ  دينا شحاتة، مريم وحيد ، محركات التغيير في العالم العربي ، مرجع سابق ، ص. 14.

[43]ـ    المرجع نفسه، ص. 14.

قائمة المراجع:

 اولا الكتب:

  1. الخزرجي ثامر كامل، العلاقات السياسية الدولية وإستراتيجية إدارة الأزمة، عمان: دار مجدلاوي، 2005.
  2. بن سلطان عمار، مداخل نظرية لتحليل العلاقات الدولية، الجزائر: طاكسيج.كوم ، 2011.
  3. دورتي جيمس ، روبرت باليستغراف ، النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية ، ترجمة وليد عبد الحي ، بيروت : المؤسسة الجامعية للدرسات ، 1985 .
  4. حتى ناصيف يوسف، النظرية في العلاقات الدولية، بيروت: دار الكتاب العربي، 1985.
  5. جراد عبد العزيز، العلاقات الدولية، الجزائر: موفم للنشر، 1994 .
  6. مالكي امحمد واخرون، ثورة تونس: الاسباب والسياقات و التحديات، بيروت: المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات، 2012.
  7. عودة جهاد، الثورات العربية و اثرها على طبيعة التغير الدولي، القاهرة د م ن ، 2013
  8. شلبي محمد، المنهجية في التحليل السياسي ، الجزائر : دار هومة للنشر ، 1997 .
  9. Yassine Ferfera, Le Méditerranée Occidentale Entre régionalisation et mondialisation , Alger :cread ,2003.

ثانيا : ملتقيات و محاضرات :

  1. ـ جارنم دافيد، دراسات في النزاعات الدولية و إدارة الأزمة، ابوظبي: مركز الإمارات للدراسات و البحوث الإستراتيجية ، 2001 .
  2. ـ خليل عرنوس سليمان، الأزمة الدولية و النظام الدولي: دراسة في علاقة التأثير المتبادل بين إدارة الأزمات الإستراتيجية الدولية و هيكل النظام الدولي، سلسلة أوراق بحثية، الدوحة : المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ، 2011 .
  3. عزمي بشارة، في الثورة والقابلية للثورة، سلسلة أوراق بحثية، الدوحة: المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات، أغسطس 2011 .
  4. Simon Mason and Sandra Rychard , Conflict Analysis Tools , Swiss Agency for Development and Cooperation, SDC, Conflict Prevention and Transformation Division (COPRET ) Bern. , 2005 , Available On Line:

http://www.css.ethz.ch/publications/pdfs/Conflict‐Analysis‐Tools.pdf

تاريخ الدخول :19 ـ 03 ـ 2015 على الساعة 13:52 .

ثالثا: مذكرات :

  1. صحراوي شهرزاد، هيكلة التحول الديمقراطي في المنطقة المغاربية دراسة مقارنة ( تونس ، الجزائر، المغرب ) ، مذكرة ماجستير غير منشورة في العلوم السياسية و العلاقات الدولية ، دراسات مغاربية ، جامعة محمد خيضر ، بسكرة ، 2013 .
  2. زودة مبارك، دور الاعلام الاجتماعي في صناعة الراي العام: ثورة تونس انموذج، مذكرة ماجستر في علوم و الاتصال، جامعة الحاج لخضر،2012 .
  3. زردومي علاء الدين، التدخل الاجنبي ودوره في اسقاط نظام القذافي، مذكرة ماجستير ، جامعة محمد خيضر بسكرة ، 2013 .

رابعا : مجلات و دوريات :

  1. رجب إيمان احمد، المفاهيم الخاصة بتحليل انهيار النظم السياسية، مجلة السياسة الدولية، المجلد 46 ، العدد 184 ، افريل ، 2011 .
  2. شحاتة دينا و مريم وحيد، محركات التغيير في العالم العربي، مجلة السياسة الدولية، المجلد 46 ، العدد 184 ، افريل 2011.

خامسا: روابط الانترنت :

  1. البكري جواد كاظم، الثورات العربية : ربيع عربي … بخريف اقتصادي ، على الرابط الالكتروني :

http://www.uobabylon.edu.iq/…/repository1_publication23..

تاريخ الدخول : 20 ـ 03 ـ 2015 على الساعة 17:23 .

  1. ابو عامود محمد سعد، التحول الديمقراطي واشكالياته في البلاد العربية، على الرابط الالكتروني :

http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=96308&eid=2

تاريخ الدخول :30 ـ 03 ـ 2015 على الساعة 32 : 15

  1. داود وفاء علي، لتأصيل النظري لمفهوم الثورة والمفاهيم المرتبطة بها ،على الرابط الالكتروني :

http://democracy.ahram.org.eg/News/422/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D8%B5%D9 -.aspx

تاريخ الدخول : 08 ـ 04 ـ 2015  على الساعة  18 :30.

  1. عزت هبة رؤوف ، مفهوم الانتفاضة … من خيار الثورة إلى نموذج التمكين المدني ـ مفاهيم و مدارك ــ ، على الرابط الالكتروني :

http://www.onislam.net/arabic/madarik/concepts/100662-2003-08-09%2000-00-00.html

تاريخ الدخول : 10 ـ 04 ـ 2015 على الساعة 18:45 .

  1. لطفي وفاء، الثورات العربية: رؤية نظرية معاصرة، ص 03، على الرابط الالكتروني :

http : //www. plurisousharmonique/markaz/d-22-05-2012.pdf

تاريخ الدخول : 17 ـ 03 ـ 2015 على الساعة 22 : 10 .

  • خاص – المركز الديمقراطي العربي
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق