fbpx
الدراسات البحثيةالعلاقات الدوليةالمتخصصة

أبعاد الصعود الصيني في النظام الدولي وتداعياته 1991م – 2010م

إعداد:محمـود خليفـة جــودة محمـد – المركز الديمقراطى العربى

مقدمة :
لقد تزايد الصعود الصينى على الساحة الدولية حتى أضحى البعض يتحدث عن إمكانية وصول الصين إلى قمة النظام العالمى وأطلق البعض على القرن الحالى ” القرن الصينى ” , وتشير التوقعات إلى أن الصين سوف تصل لقيادة النظام الدولى بحلول 2025م ويذهب البعض إلى أن ذلك سوف يتحقق فى منتصف القرن الحالى , لذا سوف نحاول التعرف فى سياق البحث عن أبعاد وعناصر قوة وصعود الصين وتداعيات ذلك على علاقتها بالقوى الكبرى وعلاقتها بمحيطها الأقليمى , ونحاول التعرف على مستقبل ودور الصين فى نظام عالمى جديد يدأ يتشكل بالفعل , فقد بات تناول ودراسة صعود الصين كقوة عظمى أمر حيوى لدارسى العلوم السياسية والاقتصادية على وجة التحديد.
لقد قاد انهيار الاتحاد السوفيتى 1991م إلى فتح افاق جديدة أمام العديد من القوى كالاتحاد الأوروبى والصين واليابان والهند لتلعب دور أكثر فاعلية فى النظام العالمى الجديد , ولعل المتتبع للنظام العالمى يلاحظ صعود وبروز الدور الصينى على الساحة الدولية بشكل ملحوظ , ويذهب البعض إلى إن الصين سوف تصبح القوة الأولى فى النظام العالمى بحلول العام 2050م .
المشكلة البحثية :
يدور هذا البحث ويتمحور حول دراسة وتناول مدى تأثيرأبعاد الصعود الصينى ودورها فى النظام العالمى والسياسة الخارجية الصينية تجاة القوى الكبرى فى النظام العالمى , ومن خلال ذلك فأن السؤال البحثيى الرئيسى الذى يتمركز حوله البحث هو ما هى أبعاد الصعود الصينى فى النظام الدولى وتداعياته ؟ وبتحديد الفترة الزمنية للبحث من 1991م حتى 2010 يصبح السؤال البحثيى الرئيسى هو : ما هى أبعاد الصعود الصينى فى النظام الدولى وتداعياته 1991م-2010م ؟
الأسئلة البحثية الفرعية :
من خلال تناول السؤال البحثيى الرئيسى نجد إنه يتفرع إلى مجموعة من الأسئلة الفرعية , ويمكننا أن نشير إلى ما يلى :
• ما هى أسباب وأبعاد الصعود الصينى على النظام الدولى ؟
• ما هى معوقات الصعود الصينى على النظام الدولى ؟
• ما هى تداعيات الصعود الصينى فى النظام الدولى ؟
• ما هو دور الصين فى النظام العالمى المقبل ؟
• ما مستقبل التنافس الصينى – الأمريكى ؟
فروض البحث
يقوم هذا البحث على مجموعة من الفروض منها على سبيل المثال :
• انهيار الاتحاد السوفيتى أدى إلى مزيد من القوى الفاعلة فى النظام الدولى .
• كلما ذادت عناصر القوة الصينية كلما زاد تأثيرها فى النظام العالمى .
• التنافس الأمريكى – الصينى يقلل من فرص الصعود الصينى على الساحة الدولية .
• الصعود الصينى يزيد من فرص وجود تصاد أمريكى – صينى.
• كلما تحسنت علاقات الصين بالقوى الكبرى كلما زاد تأثيرها فى النظام العالمى
• كلما اتبعت الصين سياسة دبلوماسية كلما زاد ذلك من تغلبها على معوقات الصعود .
أهمية البحث:
تنبع أهمية البحث من التعرف على أبعاد صعود واحدة من القوى الكبرى فى النظام الدولى وما لذلك من تداعيات على النظام الدولى , يقول نابليون بونابرت «دع الصين نائمة فإذا استيقظ التنين اهتز العالم» , لقد أثبت الصين قدرتها على أحداث المعجزات فقد أخرجت ربع سكان العالم من الفقر , فبعد أن كانت دولة متخلفة استطاعت الآن فى مصاف القوى العظمى , وحققت تقدماً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً جعل العالم يهاب منها, فتجربة الصين في التقدم بحاجة الي أن تدرس وأن تترجم الكتب التي صدرت عنها، فما تحقق في سنوات معدودات يمنحنا الأمل في تكرار ذلك ببلادنا والأستفادة منها إذا خلصت النوايا.
النطاق الزمانى للبحث :
بداية البحث الزمنية هى العام 1991م حيث يشير إلى انهيار الأمبراطورية السوفيتية وولأدة نظام عالمى جديد تلعب الولايات المتحدة الأمريكية الدور الرئيس فيه بالأضافة إلى ظهور قوى كبرى فى السياسة الدولية كالاتحاد الأوروبى والصين واليابان والهند وروسيا الاتحادية.
نهاية البحث الزمنية هى العام 2010 مما يتيح لنا أضافة المزيد من المعلومات للبحث وجعله أكثر حداثه مع وضع رؤية مستقبلية لدور الصين فى النظام الدولى.
النطاق المكانى للبحث:
تتمحور بيئة البحث فى النظام الدولى بما فيه من تفاعلات بين وحداته من الدول ودراسة أثر تنامى القوة الصينة على علاقاتها بالقوى العظمى وكيفية تعاملها مع الصعود الصينى.
المنهج البحثيى :
اعتمدنا فى هذا البحث على منهج تحليل النظم , إذ يعتبر منهج تحليل النظم من أكثر الأطر الفكرية استخداما فى دراسة النشاط السياسى الداخلى أو الخارجى , بل أن الأطر الفكرية تدور فى فلكه بدرجة أو بأخرى حيث تستخدم عديدا من مفاهيمه , وباستخدام نموذج دايفد إيستون حيث يشير إلى أن أى نظام لديه مدخلات تؤثر فيه وبالتالى فى مخرجاته ثم تحدث عملية تغذية عكسية تؤثر من خلاله المخرجات على المدخلات وتستمر العملية هكذا .
الدراسات والأدبيات السابقة :
من خلال تتبع الأدبيات والدراسات السابقة التى تناولت الصعود الصينى نجد أن معظم هذه الدراسات جاءت منذ بداية الألفية الثالثة حيث أصبح من الواضح للجميع مدى قوة الصين ودورها فى السياسة الدولية وصعودها باعتبارها قوة رئيسية فى النظام العالمى, وقد شهد موضوع الحديث عن الصعود الصينى زخم واهتمام كبير بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة التى أصابت العالم وأكدت تصدع النظام الرأسمالى بقيادة الولايات المتحدة وتماسك الصين فى ظل الأزمة مما جعل البعض يؤكد أن الأفضل بالنسبة للصين لم يأتى بعد .
فى هذا السياق سوف نقوم بتقسيم الدراسات السابقة التى أهتمت بموضوع البحث محل الدراسة إلى ما يلى :
أولا الدراسات والأدبيات السابقة التى تناولت الصعود الصينى :
يمكننا أن نشير إلى الكتاب المعنون تحت “المكانة المستقبلية للصين فى النظام الدولى ” والذى اصدره مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبى عام 2000 للكاتب وليد سليم محمد عبد الحى , هذه الدراسة تناولت إمكانيات البشرية والعسكرية الصين وة الاقتصادية وتناول تصور مستقبلى للصين .
كما يمكننا أن نشير إلى الكتاب الصادر من مركز البحوث الآسيوية فى كلية الاقتصاد القاهرة عام 2006 والمعنون تحت ” الصعود الصينى ” لــ هدى حافظ متكيس وخديجة عرفة محمد والذى تناول فى طياته نظريات الصعود الصينى ومقوماته ومعوقاته وأبعاده علاقة الصين ببعض القوى الكبرى على وجه الخصوص الاتحاد الأوروبى وامريكيا .
يوجد مجموعة كبيرة من تلك الأدبيات ذات الأهتمام المباشر بالصعود الصينى منها على سبيل المثال ايضا رسالة الماجستير المقدمة من الباحث محمود عطية الطحلاوى كلية الاقتصاد القاهرة عام 2009 تحت عنوان “مفهوم تحول القوة فى نظريات العلاقات الدولية :دراسة الحالة الصينية”.
ثانيا الدراسات والأدبيات السابقة التى أهتمت بعلاقة الصين مع القوى الكبرى ومحيطها الأقليمى:
فى هذا السياق يمكننا أن نشير إلى شريحة عريضة من الأدبيات التى ركزت على دراسة علاقة وسياسة التنين الصينى تجاة العديد من القوى وكذلك ايضا توجهات هذه القوى تجاة الصين ومن هذه الادبيات والدراسات ما يلى :
رسالة الدكتوراة المقدمة من على سيد فؤاد بكلية الاقتصاد القاهرة عام 2004 تحت عنوان “أثر التغيرات فى النظام الدولى على السياسة الخارجية الصينية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية ” وايضا الكتاب الصادر من مركز الدراسات الآسيوية كلية الاقتصاد القاهرة 1998 لــ السيد أمين شلبى تحت عنوان ” الصين و روسيا : من الخصوصية إلى المشاركة الأستراتيجية ” وكذلك رسالة الدكتوراة المقدمة من الباحث طارق محمودمسعود كلية الاقتصاد القاهرة 2004 تحت عنوان “العلاقات السياسية بين الهند والصين الشعبية ”
بالأضافة إلى الدراسات والتى أهتمت بعلاقة الصين مع أحد القوى الكبرى فأن هناك مجموعة أخرى أهتمت بعلاقة الصين مع محيطها الأقليمى على سبيل المثال الكتاب الصادر عن مركز الدراسات الآسيوية كلية الاقتصاد القاهرة عام 2003 تحت عنوان “منظمة شنغهاى للتعاون” لـ الكاتب أحمد فارس عبد المنعم .
ثالثا الدراسات والأدبيات السابقة التى تناولت شق معين من الصين :
نجد أن هناك العديد من الأدبيات التى ركزت على بعد محدد من عناصر القوة الصينية وخاصة القوة الاقتصادية باعتبار الصين قوة اقتصادية ضخمة تؤثر فى النظام العالمى وباعتبار أن الصين من النظم الشيوعية محدودة الوجود فى عالم اليوم , يمكننا أن نشير إلى ما يلى :الكتاب الصادر عن مركز البحوث العربية عام 2003 تحت عنوان ” الاشتراكية واقتصاد السوق :تجارب (الصين – فيتنام – كوريا )” بالأضافة ايضا إلى رسالة الماجستير المقدمة من الباحث أحمد جمال عبد العظيم كلية الاقتصاد القاهرة 2003 تحت عنوان “التحول الديمقراطى فى الصين ” وفى هذا الاطار ايضا رسالة الماجستير المقدمة من الباحثة يسرا محمد طه كلية الاقتصاد القاهرة 2010 تحت عنوان “أثر الثقافة الكونفوشية على السياسة الخارجية الصينية”.
خلاصة القول فأن تعد الأدبيات والدراسات السابقة عن الصين بصفة عامة يدل على مدى أهمية الصين بالنسبة لدارسى العلوم السياسية والاقتصاد بصفة خاصة ويؤكد أهمية الصين ودورها فى عالمنا .
الإطار المفاهيمى :
قبل الخوض فى البحث لأبد لنا أن نتطرق إلى مجموعة من المفاهيم الجوهرية والأساسية التى سوف تساعدنا على فهم أكبر للبحث محل الدراسة وهى :
مفهوم النظام الدولى ومفهوم النظام العالمى:
لا يوجد تعريف مانع جامع للنظام الدولى فقد اختلفت الآراء فى تحديد النظام الدولى , هل هو نظام دولى ام نظام عالمى ؟ فالنظام العالمى أكثر شمولا من النظام الدولى حيث يقتصر النظام الدولى على التفاعلات بين الدول فى حين أن النظام العالمى يمتد ليشمل كافة الوحدات المختلفة .
مر النظام الدولى بمجموعة من المراحل بدأت المرحلة الأولى من معاهدة وستيفاليا 1648 حتى 1815 وسيطرت فى هذه المرحلة افكار الثورة الفرنسية 1789من حرية ومساواة , والمرحلة الثانية بدأت من 1815 حتى بداية الحرب العالمية الأولى 1914 حيث كانت فى هذه المرحلة بريطانيا هى القوة الرئيسية التى تمسك بزمام الأمور , وبدأت المرحلة الثالثة من نهاية الحرب العالمية الأولى حتى الحرب العالمية الثانية وفى تلك المرحلة سيطرت بريطانيا وفرنسا على السياسة الدولية والدول المنتصرة معهما فى الحرب , جاءت المرحلة الرابعة بعد الحرب العالمية الثانية 1945 حتى 1991 حيث سيطرة القطبين الامريكى والسوفيتى والحرب الباردة بينهم والتى انتهت بانهيار الاتحاد السوفيتى فى 1991 وولادة نظام عالمى جديد تسيطر علية الولايات المتحدة الامريكية مع بزوغ قوى جديدة فى السياسة الدولية كالصين والاتحاد الاوروبى .
مفهوم القوة ومفهوم توازن القوى :
القوة ببساطة هى القدرة على التأثير على الآخرين وإخضاعهم لإرادة القوي الفاعل, تعتبر قوة الدولة من العوامل التى يعلق عليها أهمية خاصة فى ميدان العلاقات , وذلك بالنظر إلى أن هذه القوة هى التى ترسم أبعاد الدور الذى تقوم به الدولة فى المجتمع الدولى وتحدد إطار علاقاتها بالقوى الخارجية فى البيئة الدولية .
مفهوم القوة تجاوز فى مضمونه الفكرى المعنى العسكرى الشائع إلى مضمون حضارى أوسع ليشمل القوة السياسية والاقتصادية والإجتماعية والثقافية والتقنية ,,,,,,,,.
تمارس الدولة قوتها فى النطاق الخارجى من خلال أدتين هما :الدبلوماسية والحرب , وفى ضوء مصادر القوة سالفة الذكر فأن الدولة تحدد على أساسها أهدافها , وتقرر بين الأختيار بين هذه الأداة أو تلك من أدوات القوة , والدولة الأقوى هى التى تفوز دائما فى الدبلوماسية والحرب , فهناك ثمة هدف واحد هو المصلحة الذاتية للدولة .
القوة وتوازن القوى :
لا شك أن هناك اختلافات فى القوى النسبية للدول , ومرد هذه الاختلافات يعود إلى تباين ما هو متاح لكل دولة من المصادر المادية وغير المادية التى تدخل فى تركيب قوة الدول , وتدرك كل دولة فى ظل البيئة الدولية الحالية والتى يحكمها منطق الصراع أن حماية حدودها ومكتسباتها الوطنية فضلاً عن تحقيق مصالحها القومية رهن بامتلاك القوة والسعى الدائم إلى زيادة هذه القوة إلى أبعد ما يمكن بأضافة مصادر أو قوى أخرى كالدخول فى تحالفات أو من خلال أضعاف قوى الأخرين بشتى الطرق كالتقسيم والحرب النفسية إلخ .التوازن ليس حالة جامدة , بل عملية متغيرة ومتطورة ,وعملية حركية متغيرة تندفع من سعى الأطراف ذات العلاقة إلى الحفاظ على أوضاعها ومصالحها النسبية التى تعكس القدرات والامكانات والموارد المتاحة لها , وعند تغير القدرات بشكل حاسم من طرف يسعى الطرف الأخر إلى إعادة التوازن من جديد , ومفهوم توازن القوى الشامل مركب ومتعدد الأبعاد وهو من حيث القدرات يتجاوز مفهوم التوازن العسكرى الذى يدخل كأحد أبعاد توازن القوى والذى يضم علاوة على ذلك القدرات الاقتصادية والسياسية والبشرية .
الفصل الأول:
أبعاد الصعود الصينى فى النظام الدولى :
تمهيد:
هناك مجموعة من العناصر والأبعاد التى يجب توافرها فى أى دولة حتى نستطيع أن نطلق عليها قوة عظمى , يرى هانز مورجانثو مفكر العلاقات الدولية أن القوة الشاملة للدولة يعبر عنها من خلال تسعة عناصر هى العامل الجفرافى والموارد الطبيعية والطاقة الصناعية والاستعداد العسكرى والسكان والشخصية القومية ونوعية الحكم والروح المعنوية ونوعية الدبلوماسية فطبقاً لعناصر قوة يمكننا تصنيف دول العالم إلى ستة فئات: عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية,قوة صاعدة مثل الصين والهند واليابان والأتحاد الأورويى(كوحدة فاعلة فى النظام الدولى ), قوة ثانوية مثل المملكة المتحدة وفرنسا متوسطة مثل استرالياوكندا ومعظم الدول الأوربية,قوة زائرة مثل دول الخليج العريى,وقوة صغيرة مثل الفاتيكان,ويتم هذا التصنيف طبقاً لمحددات تتمثل فى القوة الأقتصادية والقوة العسكرية , وهل الدولة قوة نووية أم لا , وكذلك ايضاً القدرات البشرية والعلمية والتكنولوجية للدولة وثرواتها الطبيعية والمعدنية , فمن الناحية العسكرية يعتبر النظام الدولى أحادى القطبية تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية , ومن الناحية الأقتصادية فالنظام الدولى يعتير متعدد الأقطاب فبالأضافة للولايات المتحدة الأمريكية فاننا نجد دول صاعدة بقوة كالصين والهند , و الدول ذات القدرات العسكرية النووية وهى الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا واسرائيل والهند وباكستان وكوريا الشمالية , فلن تستطيع الدولة أن تكون قوة عظمى أو صاعدة بدون قدرات نووية عسكرية .
ولعل المتتبع للنظام العالمى يلاحظ صعود وبروز الدور الصينى على الساحة الدولية بشكل ملحوظ , ويذهب البعض إلى إن الصين سوف تصبح القوة الأولى فى النظام العالمى بحلول العام 2050م والبعض الأخر ينظر إلى أن ذلك سوف يحدث فى نهاية الربع الأول من القرن الحالى ,الحديث عن صعود التنين الصين فى النظام الدولى لا يأتى من فراغ فالصين استطاعت خلال العقدين الأخيرين أن تضع أقدامها بين القوى العظمى وحققت العديد من الأنجازات والطموحات .
وفى هذا السياق فأننا يمكننا أن نشير إلى مجموعة من المبررات والأسباب التى ساعدت فى بروز نجم الصين فى الساحة الدولية :
• لقد قاد انهيار الاتحاد السوفيتى 1991م إلى فتح افاق جديدة أمام العديد من القوى كالاتحاد الأوروبى والصين واليابان والهند لتلعب دور أكثر فاعلية فى النظام العالمى الجديد .
• الصين هي الأولى عالميا من حيث الموارد البشرية فعدد سكانها يربو عن مليار و300مليون نسمة والرابعة عالميا من حيث المساحة بعد روسيا وكندا والولايات المتحدة.
• الأولى عالميا من حيث معدل سرعة النمو الاقتصادي و تمثل الآن ثانى أكبر قوة اقتصادية فى العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية.
• تمتلك أضخم جيش في العالم تسانده قوات احتياط ولديها ثاني أكبر ميزانية معلنة للدفاع بعد الولايات المتحدة الأميركية.
• تمتلك موقعا استراتيجياً يربط شرق آسيا بشرق أوروبا، وتتحكم بعدد من طرق الملاحة البحرية والجوية والبرية.
• الثالثة فضائيا بعد الولايات المتحدة وروسيا.و القوة النووية الثالثة في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا.
• الصين ضمن الدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الأمن.
• الرغبة الشديدة لدى النظام السياسى الصينى فى الوصول لقيادة النظام العالمى.
• التوافق الصينى الروسى قد يقود لحلف استراتيجى يجعل من الصين وروسيا القطبين الأكبر فى العالم.
• القوة العالمية الثانية في جذب الاستثمارات بعد الولايات المتحدة، وفي بعض السنوات سبقت الولايات المتحدة واحتلت المكان الأول, والقوة العالمية الثالثة في التجارة الدولية بعد الولايات المتحدة واليابان ، و الثانية في حجم الإنتاج الإجمالي الذي بلغ 4.4 تريليون دولار عام 2008.
• القوة العالمية الأولى في الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي بلغ أكثر من 2 تريليون دولار.
• دولة مؤثرة في التعامل الدولي مع كوريا الشمالية وبرنامجها النووي وكذلك بالنسبة لأيران.
المبحث الأول:
البعد الاقتصادى:
قد حققت الصين خلال السنوات الأخيرة انطلاقة متزايدة فى كافة المجالات والميادين مما مكنها من الصعود إلى مصاف القوى العظمى , يأتى فى مقدمتها الاقتصاد , فقد عمدت الصين منذ 1950 م وحتى 1980م إلى انشاء وتشييد البنية التحتية للاقتصاد , وقد جاءت انطلاقة التنين الصينى الاقتصادية منذ بداية ثمانينات القرن الماضى , فقد حققت معدلات مرتفعة لنمو الناتج المحلى الأجمالى مما جعلها تحتل المرتية الأولى عالميا من حيث ارتفاع معدل نمو الناتج المحلى الأجمالى وتمحور هذا المعدل حول 9,7 %سنويا خلال الفترة من 1991م حتى 2000م وبدأ يتزايد بعد ذلك عن 10% ففى 2005 م كان 10,4% وفى عام 2010 م كان 10,3% , ووفقاً للبيانات فأن معدل نمو الاقتصاد الصينى فى 2007م و 2008 م وصل 11,9% و9,1% على الترتيب مقارنة ب 2% و1,2% للولايات المتحدة الأمريكية و2,1% و 4,% بالنسة لليابان ,وقد استطاعت الصين مؤخرا فى أن تصبح القوة الأقتصادية الثانية فى العالم بدل من اليابان التى ظلت كقوة اقتصادية ثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية على مدار أربعة عقود ,إذ ارتفع الناتج الداخلى الصينى فى 2010م إلى 5878,6 مليار دولار مقارنة ب 5474,2 مليار دولار لنظيره اليابانى مما رفع من مساهمة الصين فى الناتج العالمى الأجمالى بنسبة تزيد عن 5% , ونجد أن حجم الناتج المحلى الاجمالى للصين بلغ فى 2009م4833 مليار دولار مقارنة ب 15343مليار دولار للاتحاد الأوروبى و 14004 مليار دولار للولايات المتحدة الأمريكية و4993 مليار دولار لليابان و1186مليار دولار للهند و1164 مليار دولار لروسيا .
النظام الاقتصادى الصينى هو نظام اشتراكى ,وقد مر بمرحلتين أساسيتين : مرحلة البناء الاشتراكىوالتى استمرت من 1949 م حتى 1976م , ثم مرحلة الانفتاح على النظام الرأسمالى والتى عمدت إلى اتخاذ مجموعة من الأجراءات والاصلاحات فى النظام الاقتصادى والتى انطلقت منذ 1978م ,وقد ساعد الصين فى تقدمها الاقتصادى العديد من المقومات والعوامل فنجد أن الاقتصاد الصينى يتميز بالتنوع مما يتيح فرص كبيرة للاستغلال البشرى , وتزخر الصين بثروات طاقية ومعدنية حيوية , إذتحتل المرتبة الأولى عالميا فى انتاج الفحم والزنك , وتحتل المرتية الثانية عالميا فى انتاج الكهرباء والحديد والصلب والرصاص والثالثة فى انتاج الفوسفات والمرتبة الخامسة فى انتاج البوكسيت , وبلغ انتاج الصين من النفط الخام 203 مليون طن وذلك فى العام 2010م , كما تنتج الصين العديد من المحاصيل الزراعية فى مقدمتها عدد من المحاصيل الاسترتيجية كالحبوب فتعد الصين الأولى عالميا فى انتاج القطن والقمح , وتحتل المرتبة الثانية عالمياً فى انتاج الذرة بعد الولايات المتحدة الأمريكية والمرتبة الثانية ايضا فى انتاج الشاى , كما تعتبر الصين الدولة الأولى عالمياً فى انتاج الأسماك, بالأضافة إلى تمتع الصين بقوة بشرية هائلة إذ يبلغ عدد سكانها نحو مليار و300 مليون نسمة,لقد ساعد التقدم الصناعى الصين خلال ربع قرن أن تتحول من دولة متخلفة اقتصاديا إلى دولة تنافس على اعتلاء قمة الاقتصاد العالمى , وتتميز الصين بتنوع انتاجها الصناعى وتقدمه وتحتل المرتبة الرابعة عالميا فى مجال الصناعة بعد الولايات المتحدة الامريكية واليابان والمانيا , وتساهم الصناعة بنحو 50% من الناتج المحلى الأجمالى فى الصين .
لقد استطاعت الصين خلال تسعينات القرن الماضى أن تحقق رفع فى الدخول الحقيقة لمواطنيها يسرعة تعادل عشرة أمثال معدل ارتفاع الدخول الأمريكية , فقد ارتفع متوسط دخل الفرد فى الصين من 214 دولار فى 1992م إلى 610 دولار فى 1998م وذاد ليصل لـ 3867 دولار فى 2010م , وتحتل الصين المرتبة الخامسة عشر بين دول مجموعة العشرين من حيث متوسط دخل الفرد فيها 3180 دولار فى حين تحتل الولايات المتحدة الامريكية المرتبة الأولى بمتوسط دخل فردى 45.550 دولار وتحتل روسيا المرتبة التاسعة 8230 دولار, كما حققت نمو فى صادراتها خلال الفترة من 1990م حتى 2010م تمحور حول 16% سنويا ,كما تحتل الصين الآن المرتبة الأولى عالميا فى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة , وتشهد الاستثمارات فى الصين نمو بمعدل 13,4% وقد ارتفع حجم الاستثمارات فى الصين من 24,8مليار دولار فى 1990م ليصل ل 348،4مليار دولار فى 2000م وتمحور حول 500مليار دولار فى 2010م , كما نجد أن الصين تستثمر بمليارات الدولارات فى سندات الخزانة الأمريكية مما يمكنها من لعب دور كبير فى التحكم فى الاقتصاد العالمى,وفقاً لمعيارى حجم السوق والتجارة الخارجية والقوة الشرائية للعملة الصينية (اليوان) مقابل الدولار , فأن الصين تعتبر القوة الاقتصادية الثالثة عالميا بعد الولايات المتحدة واليابان , وقد بلغ حجم التبادل التجارى الخارجى الصينى منتصف التسعينات 235 مليار دولار وارتفع ليصل 498 مليار دولار فى 2010 بواقع 266مليار دولار بالنسية للصادرات و 232 مليار دولار بالنسبة للواردات مما يعكس وجود فائض فى الميزان التجارى للصين بواقع 34 مليار دولار , ويمكننا التعرف على التبادل التجارى الصينى مع الدول المتقدمة من خلال الجدول التالى والذى يوضح أهم الشركاء التجاريين للصين 2008م .
اتجاه الصادرات اتجاه الواردات
الولايات المتحدة 17.6% اليابان 13.3%
هونغ كونغ 13.3% كوريا الجنوبية 9.9%
اليابان 8.1% تايوان 9.1%
كوريا الجنوبية 5.1% الولايات المتحدة 7.1%
ويتضح لنا كبر حجم التبادل التجارى الصينى مع الدول المتقدمة فوفقا لأحصائيات 2009م جاء الاتحاد الأوروبى فى مقدمة الشركاء التجاريين مع الصين ثم بعد ذلك فى المرتبة الثانية الولايات المتحدة الأمريكية وفى المرتبة الثالثة اليابان.
لقد استطاع التنين الصينى الحفاظ على معدل منخفض من البطالة والتضخم خلال العقدين الماضيين وصل 1,5%و4,2% للتضخم والبطالة على الترتيب وذلك وفقا لاحصائيات 2006م , وتتمتع الصين بضخامة حجم الاحتياطى من العملة الاجنبية الموجود لديها , ونجد حجم الاحتياطى من العملة الاجنية لديها ارتفع من 154,7مليار دولار فى 1999م ليصل 403,3مليار دولار فى 2003م ويزداد أضعاف ذلك ليصل 2800مليار دولار فى 2010م , وبذلك تكون الصين أكبر دولة فى العالم لديها احتياطى من العملة اللأجنبية .
المبحث الثانى:
البعد العسكرى:
لقد عمدت الصين إلى استغلال انطلاقتها الاقتصادية فى دعم وتحديث قدراتها العسكرية بما يمكنها من اعداد جيش قوى يعبر عن طموحتها كقوة عالمية كبرى صاعدة ووضع أقدامها فى النظام الدولى كدولة عظمى , ولن يتأتى ذلك بالتقدم الاقتصادى فحسب فلابد أن يكون مصحوبا بعناصر وأبعاد يأتى فى مقدمها تطوير قدراتها النووية العسكرية وجيشها وامكانياتها البشرية ,تعود جذور بناء الجيش الصينى إلى فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية اثناء الحرب الأهلية بين جناحى الكومنتاج واثناء الحري ضد القوات اليابانية , وجاءت الانطلاقة الحقيقية لبناء المؤسسة العسكرية الصينية فى مطلع التسعينات من القرن الماضى حيث بدأت فى تأسيس الجيش وتنظيمة ,ثم بعد ذلك العمل على امداده بالوسائل المتقدمة , ثم فى مطلع القرن الحالى يدأت الصين فى أمداد الجيش بأعلى التقنيات العسكرية فى البر والجو والبحر , الجيش الصينى هو أكبر جيش فى العالم من حيث تعداده البشرى, ويتكون من ثلاث أركان اساسية هى جيش التحرير الشعبى ويعتبر الجيش النظامى بالأضافة إلى قوات الاحتياط والمليشيات , ويقدر عدد قوات الجيش النظامى بنحو 2,3مليون جندى, فى حين يبلغ عدد القوات الاحتياطية قرابة 800,000 جندى , مما يوضح لنا ضخامة الجيش الصينى من حيث تعدداده مقارنة بالولايات المتحدة التى يقدر عدد جيشها بحوالى 1,5 مليون جندى وكذلك بالنسبة لروسيا ايضا .
هناك تزايد مستمر فى الميزانية العسكرية الصينية بواقع 10% سنويا بما يجعل الصين تحتل المرتبة الرابعة عالميا من حيث حجم الانفاق العسكرى , وقد شهدت ميزانية الدفاع الصينة تضاعف فى حجمها فى الفترة من 1981م حتى 1990م , ووفقا للاحصائيات الرسمية الصينية فأن ميزانية الدفاع الصينية بلغت 59مليار دولار فى 2008 وارتفعت لتصل ل 72,5ملياردولار عام 2009 م و78مليار دولار فى العام 2010م وفى يناير 2011 اعلنت الصين عن زيادة انفاقها العسكرى بواقع 12,7% وبالتالى تكون موازنة الدفاع الصينية فى 2011م 91,7%مليار دولار بما يمثل 6% من حجم الموازنة الوطنية الصينة , ويعتبر العديد من الخبراء والباحثين أن حجم الانفاق العسكرى الصينى المعلن لا يمثل الحجم الحقيقى والذى يقدر بأكبر من ذلك , فالبنتاجون الأمريكى يقدر ميزانية الدفاع الصينية بحوالى 105 مليار دولار, ونجد أن الأنفاق العسكرى الأمريكى بلغ 661مليار دولار بما يعادل 43% من حجم الأنفاق العسكرى فى العالم فى حين بلغ نظيره الصين حوالى 6,6% كثأنى أكير ميزانية دفاع معلنة ومثل حجم الأنفاق الروسى 4% من حجم الأنفاق العسكرى فى العالم .
لقد أصبحت الصين دولة نووية لديها قدرات نووية عسكرية منذ 1964م .تعتبر الصين القوة النووية الثالثة فى العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا , وهناك عدد محدود من الدول التى تمتلك السلح النووى وهى امريكا وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا واسرائيل والهند وباكستان بالأضافة إلى ايران وكوريا الشمالية اللذان تسيران فى طريقهما لامتلاك قدرات نووية عسكرية وتمتلك الصين عدد من الرؤس النووية يصل 400 رأس نووى تضم 100 رأس تكتيكى و150 محمول بالطائرات , وبعض الصواريخ العابرة للقارات , وتعد الصين الدولة الأولى فى العالم المستوردة للاسلحة التقليدية إذ تستورد 11% يليها الهند 7% , فمنذ الفترة من 1995م حتى 2002م تعتبر الصين المستورد الأول للأسلحة فى العالم بمبلغ 8,17مليار دولار , ومنذ العام 2002م تعتبر الصين المشترى الأول للأسلحة التقليدية فى العالم بمبلغ بحوالى 6,3 مليار دولار سنوياً , فى حين تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الدولتان الأكثر تصديراً للسلاح فى العالم, وتعتير الصين القوة الثالثة فضائياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا , وقد استطاعت الصين فى ظل قوتها العسكرية الضخمة وما لها من أثر يقلق أعدائها أن تسترد قبضتها على هونج كونج فى العام 1997م وكذلك أيضا ماكاو فى العام 1999م بشكل سلمى دون اللجوء إلى القوة وهذا ما يعرف بالحرب النفسية فقد استطاعت تحقيق أهدافها دون أستخدام القوة العسكرية إذ اعتمدت على امكانية اللجوء إلية.
وتهدف الصين من وراء زيادة انفاقها العسكرى تطوير قدراتها العسكرية لبناء جيش على أعلى مستوى , ووفقا لما جاء فى الكتاب الأبيض” الدفاع الوطنى الصينى ” الصادر عن المكتب الأعلامى لمجلس الدولة الصينى فى 2004م فأننا نشير لأهم النقاط الوارده به حول تطوير الجيش الصينى:,العمل على إعادة هيكله الجيش الصينى وخفض عدد أفراده بما يتيح رفع الكفاءة وزيادة الدعم اللوجستى,والعمل على تحديث وتطوير المعدات القتالية وتزويدها بأحدث التقنيات العسكرية وزيادة القدرة العسكرية للردع, بلأضافة بناء جيش معلوماتى وتدريب أفراد وتزويده بأعداد كبيرة من المتخصصين فى المجال العسكرى و زيادة الأبحاث العسكرية ودعمها واجراء التدريبات العسكرية المشتركة مع الدول الصديقة .
تعمل الصين على تطوير وتحديث قدراتها الجوية والبرية والبحرية , فيما يتعلق بخصوص القدرات الجوية, فقد طورت الصين الطائرات المقاتلة من الجيل الرابع (J10) القريبة بقدراتها من طائرات (F-18) التي تمتلكها كندا ,وتسعى الصين لتطوير طائرة مقاتلة من الجيل الخامس شبيهة بمقاتلة (F-22) الأمريكية أو (F-35),و هناك سعي للحصول على طائرة مقاتلة من دون طيار تتمتع بالقدرة على التخفي ومزودة بأنظمة تسلّح دقيقة, أما فيما يتعلق بخصوص القدرات البرية تقوم الصين بتطوير آليات مدرعة شبيهة بنموذج سترايكر(Stryker) الأميركي و يتم تدريب حوالي 15% من حجم الجيش الصيني كقوات نخبة قادرة على نقل المعركة إلى العدو,كماهناك خطط لتطوير طائرات نقل عسكرية للمعدات الأرضية كطائرة (C-17) الأمريكية, كما تسعى الصين أيضاً إلى تطوير قدراتها العسكرية البحرية من خلال تحديث الأسطول البحري بما يسمح بتفوق نوعي إقليمي يتضمن ضم حاملة طائرات إلى الأسطول البحري الحالي لحماية الخطوط البحرية تصنيع ثماني سفن برمائية جديدة لا يمكن رصدهاو تصنيع المزيد من الغواصات النووية المجهزة برؤوس حربية نووية وأخرى بالستية، وإلحاقها بالغواصات الموجودة حاليا من هذا النوع, و بناءالمزيد من القواعد ومنشآت بحرية فى مختلف الأماكن البحرية الأستراتيجية,وتمتلك الصين مجموعة من الشركات والمؤسسات العسكرية التى تسخرها لخدمه طموحتها العسكرية بالأضافة لتصدير بعض أنواع الأسلحة وفى هذا السياق نشير على سبيل المثال لا الحصر الشركات العسكرية الصينية التالية , شركة الصين للطاقة النووية والمقاولات(CNECC) وشركة الصين لتكنولوجيا الأليكترونيات (CETC)وشركة دولة الصين لبناء السفن (CSSC)وشركة صناعة الطيران الصينية(_AVIC) والمؤسسة الصينية لعلوم الفضاء والصناعة العسكرية(CASIC) والشركة الصينية الدولية لتصدير الأسلحة(ICCEW) .
المبحث الثالث:
البعد البشرى:
الثروة البشرية هى أغلى ما تمتلكه الأمم والشعوب , فالأنسان هو صانع الحضارة والتنمية , فالعنصر البشرى هو المحرك لعجلة الانتاج , فلا يمكن أن يكون هناك بناء بدون أيدى عاملة ولا زرع بدون مزارع , كما أن القوة البشرية كانت عامل الحسم الأكبر فى الصراع بين الحضارات والشعوب المختلفة , والدول المتقدمة تسعى دائما وتيذل قصارى جهدها من أجل زيادة تنمية ثرواتها البشرية , وتعد الصين القوة الأولى عالمياً من حيث الثروة البشرية إذ يببلغ تعداد سكانها نحو مليار و300مليون نسمة , وقد استطاعت الصين بحس إدارتها لثروتها البشرية تحقيق تقدم اقتصادى ضخم وبناء قوة عسكرية هى الأكبر من حيث التعداد فى العالم , فالكثافة السكانية بجب إلا ينظر إليه على أنها نقطة ضعف بل نقطة قوة يجب استثمارها على أكمل وجه , فمن الملاحظ أن معظم الدول المتقدمة تعانى من نقص فى الأيدى العاملة بل أن بعض الدول تمر بمعدلات نمو سكانى سالبة مثل المانيا , ونجد السلطات المحلية فى اليابان تعطى مليون ين يابانى للمرأة التى تنجب طفلها الثالث وفى إيطاليا تدفع الحكومة ألف يورو شهرياً للأسرة التى تنجب الطفل الثانى , ويوضح لنا ذلك أهمية العنصر البشرى بأعتبارة قائد عملية التنمية والتحديث ولا يتوقف الأمر عن الكم فقط بل يمتد ليشمل الكيف , فلابد من عنصر بشرى مدرب مهارى متعلم يستطيع التعامل مع متطلبات هذا العصر فنحن فى عصر تقوده العقول البشرية ومن يمتلكها يصبح الأقوى.
تتمتع الصين بهيكل عمرى للسكان تمثل فية القوة العاملة النسبة الأكبر إذ تبلغ نسبة الفئة العمرية لمن هم فوق الخامسة عشر ودون الستين عاماً 68% من أجمالى عدد السكان فى حين تبلغ نسبة من هم دون الخامسة عشر 26% ومن هم فوق الستين عاماً 6% فقط , وهذا يوضح لنا قوة الأيدى العاملة فى الصين وما كان لذلك من أثر على تقدم الصين الأقتصادى فقد حققت الصين ناتج محلى أجمالى فى 2010م بمقدار 5878,6 مليار دولار مما جعل الصين تصعد للمرتبة الثانية فى عالميا فى حجم الأقتصاد, ويبلغ معدل الخصوبة 1,7 ويتراوح معدل الزيادة الطبيعة للسكان فى الصين من 7,% إلى 1% وذلك فى ظل سياسة الطفل الواحد التى تتبعها الحكومة الصينية ,ويبلغ متوسط العمر للمواطن الصينى 71 سنة , وتحتل الصين المرتبة الرابعة عالمياً من حيث الكثافة السكانية وتمثل مساحة الصين 7% من مساحة المعمورة , وتعمل أغلبية السكان فى الزراعة إذ تبلغ نسبة العاملين فى المجال الزراعى قرابة 60% من حجم السكان بينما يعمل فى الصناعة نحو 40% , ويعيش غالبية السكان فى المقاطعات الشرقية والساحلية .
تولى الحكومة الصينية اهتمام بصحة سكانها ففى 2006م بلغ الأنفاق الصحى 3,6 % من حجم الناتج المحلى الأجمالى , وبلغت نسبة الملتحقين بالتعليم الاساسى والجامعى 70% من أجمالى عدد السكان , فى حين بلغ معدل الألمام بالكتابة والقراءة لمن هم فوق الخامسة عشر 90,9 % , وتشهد الصين تقدم فى التنمية البشرية فقيمة دليل التنمية البشرية للصين أرتفع من 596, عام 1990م ليصل 769, عام 2004م , وقد اتبعت الصين سياسة تنموية منذ العام 1977م ترتكز على أربعة محاور أساسية هى الصناعة والزراعة والدفع والتنمية البشرية من خلال الأهتمام بالعنصر البشرى وتزويدة بالتعليم المتميز وتدريبه والعمل على رفع كفاءته فقد أعطت نصيب كبير للإصلاح التعليمى ففى العام 1985م أصبح التعليم الأساسى الزاميا ويقضى الطالب الصينى تسعة سنوات فى التعليم الأساسى .
هناك تنوع فى هيكل السكان فى الصين فوفقاً لدستور 1982 م هناك 55 أقلية اثينية , يمثل الهان الغالبية العظمى من السكان , وللشعب الصينى ثقافة خاصة مستمرة منذ أقدم العصور , فى الحضارة الأنسانية ثقافتان أساسيتين: المصرية والصينية وقد استمرت الثقافة الصينية القديمة , ويمتلك الشعب الصينى ثقافات مختلفة تتفاعل فى كيان مشترك هو الصين .
المبحث الرابع:
البعد العلمى والتكنولوجى:
ترتكز التنمية فى الصين محددات ثلاثة هى تنمية زراعية , تقدم صناعى , تطوير علمى وتكنولوجى , الصين تولى البحث العلمى والتكنولوجى أهتمام بالغ حتى تستطيع تحقيق تطلعاتها وطموحاتها فى كافة الأغراض, فى العام 1995م قامت الحكومة المركزية الصينية بوضع استراتيجية “نهوض الدولة بالعلوم والتعليم ” وتقوم هذه الاستراتيجية على نقاط محددة تتمثل فى , التمسك بالتعليم بأعتبارة مفتاح التنمية , تعزيز القدرة العلمية والتكنولوجية للدولة وتأكيد ذلك على أرض الواقع , بناء اقتصاد قائم على التقدم العلمى والتكنولوجى وتحسين ورفع نوعية الانتاج, رفع النوعية الثقافية والعلمية للشعب الصينى , الأسراع بخطوات الرخاء والأزدهار للدولة., وتعمد الصين على تحديث قدراتها التكنولوجية بما يخدم الأغراض العسكرية والمدنية بلأضافة للتقدم الاقتصادى , فقد عرفت الصين أهمية التقدم العلمى والتكنولوجى فى تحقيق التنمية فانطلقت منذ العام 1949م بأعطاء أولوية وأهمية لتعليم مواطنيها , وفى العام 1954 م جعل الدستور الصينى التعليم حق مكفول للجميع ثم جعله الزامياً فى المرحلة الاساسية والتى تستمر تسعة سنوات ، وطبقاً لإحصاءات عام 1995 يوجد بالصين 180.000 روضة أطفال يلتحق بها قرابة 27 مليون طفل وهو ما يوازي 42.2% من إجمالي الأطفال في هذه السن, وتبلغ نسبة الالتحاق الاجمالية بالتعليم الأبتدائى والثانوى والجامعى 70% وذلك يعد تقدما كبير ففى عام م949م كانت تبلغ نسبة الأمية بين أفراد الشعب الصيني 80% , وتقوم الصين بعمليات تبادل ثقافى مع الدول المتقدمة للأستفادة منها فقد أوفدت خلال بدأية القرن الحالى 400 ألف صينى, فهناك ألاف الصينيين الذين يدرسون فى الولايات المتحدة الأمريكية وفى روسيا يبلغ حجم المواطنين الصينيين الذين يدرسون فى إطار برامج التبادل الثقافى 18 ألف دارس ,وطبقاً للتصنيف الأكاديمي لجامعات العالم المعروف بـ(ARWU) لعام 2010م, قد بلغ عدد الجامعات الصينية ضمن أفضل500 جامعة 34 في عام 2010، وهو أكثر من ضعف عددها في قائمة عام 2004 التي ضمت (16) جامعة صينية. وقد صُنفت جامعة تايوان الوطنية، وبكين تسينغهوا، والجامعة الصينية في هونغ كونغ ضمن أفضل 200 جامعة .
لقد عمدت الصين على تشجيع الشركات الأجنبية للأستثمار فيها حتى تستطيع الحصول على التكنولوجيا الحديثة وتدريب أجيال قادرة على العبور بالصين للقمة فى عصر تكنولوجيا المعلومات , جاءت البداية الفعلية للصين لدخول الصين عصر التكنولوجيا عالية المستوى مع العام 1988م وانطلقت بعد ذلك نحو انشاء العديد من المؤسسات والشركات التكنولوجية ففى العام 1992م أنشاءت الصين 32 منطقة للتنمية الاقتصادية والتكنولوجيا و52 منطقة لصناعة التكنولوجيا المتطورة , وقد خصصت الصين 22,6 مليار يوان من الموازنة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا وفى العام 1997م تم أنشاء 53 منطقة للتكنولوجيا رفيعة المستوى مما جعل عدد المؤسسات التكنولوجيا عالية المستوى تصل لما يربو عن 1500 مؤسسة بطاقة عمالية تصل مليون ونصف المليون عامل تضم بينها 60 مؤسسة مسجلة فى تجارة التكنولجيا , وفى 2010م بلغ عدد الهيئات البحثية والتنموية اجنبية الاستثمار 3300 بلأضافة إلى قيام 364 مؤسسة من بين أكبر 500 مؤسسة فى العالم بأنشاء مراكزها التنموية والبحثية فى الصين , وتقوم الصين بأنفاق مبالغ ضخمة فى مجال الأنفاق على الأبحاث وتطويرها فقد بلغ 13,1% من أجمالى الناتج المحلى الأجمالى الصينى فى عام 2002م ويقدر فى نفس العام عدد المتخصصين فى جميع المؤسسات الحكومية الاقتصادية وغير الاقتصادية فى الصين 21,86 مليون بزيادة أريعة أضعاف عن عام 1978م, وحتى عام 2009م نجد أن الصين قد أقامت علاقات تعاون علمى وتكنولوجى مع 152 دولة ومنطقة واسست 56 اتحاداً من خلال بناء اتحادات إبداع التكنولوجيا الصناعية, وقد بلغت القيمة المضافة للصناعة من 56 منطقة وطنية لتنمية التكنولوجيا رفيعة المستوى 1,54 تريليون يوان أى ما يوازى 10% من اجمالى القيمة المضافة للصناعة الوطنية, وتحتل الصين المرتبة الرابعة عالمياً من حيث الاستثمار فى المجال العلمى والتكنولوجى إذ بلغ حجم الاستثمار فى هذا المجال 151,2 مليار يوان فى 2009م وتشهد الصين زيادة سنويا 20% من حجم الاستثمارات فى العلوم والتكنولوجيا .
شهدت الفترة بين 2006 و2009 انتعاش فى طلبات براءة الاختراعات في الصين. وإذا استمر على هذا المنوال ، فمن المتوقع أن يرتفع معدل الطلبات للمرة الأولى في الصين هذا العام مقارنة باليابان, فى حين أن طلبات براءة الاختراع في اليابان كانت وحتى عام 2000 م أربعة أمثال نظيرتها الصينية,ووفقاً للتقرير الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، انخفضت طلبات براءة الاختراعات اليابانية العالمية بموجب اتفاقية براءة الاختراعات التعاونية 11% في عام 2008م/2009م بينما ارتفعت الصينية 18%. وفى نفس العام زادت شركات صينية مثل هواوي وزد تي إي العاملتان في صناعة معدات الاتصالات من إنفاقهما على البحوث والتطوير لما بين 30 الى 50%. ويستعد انفاق الصين على البحوث المحلية لتجاوز نظيره الياباني وذلك قياسا على القوة الشرائية ويأتى ذلك فى إطار السعي الذي تبذله الصين في براءة الاختراعات نتيجة للسياسات التي تنتهجها الحكومة، حيث تقوم الشركات الوطنية بدفع نحو 10 مليارات دولار سنويا للشركات الأجنبية للتراخيص وهو المبلغ الذي يأخذ في الزيادة سنويا بنسبة 20% .
وتعد الصين القوة الثالثة عالمياً فى مجال تكنولوجيا الفضاء بعد الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا, فى العام 2001م نجحت الصين فى إطلاق واسترجاع سفينة فضاء “شنتشو” بدون رواد وفى 2008 إطلقت بنجاح مركبة الفضاء”شنتشو7″ فأصبحت ثالث دولة عالميا تستوعب تكنولوجيا الخروج من كيسولة الفضاء, ونجحت فى اطلاق قمر “تشانغ-اه رقم 1” والقمر الاصطناعى “تشانغ-اه رقم 2” فأصبحت خامس دولة فى العالم تطلق مسابر قمرية , ونجحت الصين فى تنمية كمبيوتر “تيانخه رقم 1” القادر على حساب الف تريليون مرة/ثانية مع بلوغ ادائه للحساب مستوى المركز الأول فى العالم , كما استطاعت وتوصلت لانتاج غواصة “جياولونج” التى تستطيع النزول تحت سطح الماء بواقع 3700متر , مما جعل الصين الخامسة عالمياً فى مجال الغوصات مأهولة العمق, كما استطاعت الصين فى 2008م فى بدء تشغيل أول سكة حديد سريعة من الدرجة الأولى على المستوى العالمى بين بكين وتيانجين , تحقيق اختراق هام فى فى تكنولوجيا الجيل القادم من الانترنت إذ استطاعت أنشاء المشروع النموزجى لأكير جيل من الانترنت حجماً فى العالم , بناء تلسكوب “لاموست” ذو أعلى معدل لتجميع الطيف وأكير تلسكوب من حيث مجال الرؤية فى العالم , كل ما سبق وأكثر يوضع لنا مدى قدرة الصين فى أحداث تقدم علمى وتكنولوحى يمهد لها الطريق لقيادة العالم.
الفصل الثانى :
العلاقات الصينية مع القوى الكبرى فى النظام الدولى :
تمهيد:
لكل دولة بيئة تعمل فى إطارها تتأثر بها وتوثر فيها , فهناك البيئة الداخلية للدولة والتى تعبر عن شكل العملية السياسية فيها ونظام الحكم , و البيئة الخارجية التى تتكون من محيط الدولة الأقليمى والنطاق الدولى, والسياسة الخارجية لأى دولة تعبر عن مواقف وتوجهات وأفعال الدولة تجاة دولة معينة أو قضية ما, والسياسة الخارجية : هي إلا إحدى أهم فعاليات الدولة التي تعمل من خلالها لتنفيذ أهدافها في المجتمع الدولي ،يبنما العلاقات الدولية هي تفاعلات تتميز بأن أطرافها أو وحداتها السلوكية هي وحدات دولية, وتعبر العلاقات الدولية عن الفعل ورد الفعل بين الدولة والفاعلين الدوليين تجاة القضايا والمشكلات ذات الأهتمام المشترك .
أعتمدت الصين سياسة خارجية ترتكز على تحقيق ثلاث أهداف أساسية خلال القرن الحادى والعشرين هى تعزيز التنمية الأقتصادية ,وضمان أمن الدولة ,و تحمل مسئولية دولية حقيقية , والصين تتبع أستراتيجية موجهة نحو عالم متعدد الأقطاب تحاول الصين من خلالها تحقيق التوازن فى علاقاتها الخارجية مع القوى الكبرى وبلدان العالم الثالث, لقد إرست الصين دعائم سياسة الخارجية وعلاقاتها الدولية منذ المؤتمر الثاني عشر للحزب الشيوعى الصينى في عام 1982م ولما حققت هذه المبادىء نجاحات للصين فى علاقاتها الدولية مما دفع الرئيس الصينى هوجينتاو تماشياً مع هذه المبادئ لإعادة تأكيد فكرة سلفه جيانج زيمين، والتي أعلن فيها “أن الصين لا تنوي أن تمارس سياسات الهيمنة” علي غيرها من الدول إذ تعتمد فى علاقاتها الدولية على الأحترام المتبادل للسيادة وللسلامة الأقليمية وعدم التعرض للشئون الداخلية للدول والأعتماد على الحل السلمى كأدة رئيسية لمعالجة النزاعات الدولية , والعمل على تقوية روابط وأواصر التعاون مع مختلف الدول , فالصين تعتمد على المبادىء الخمس للتعايش السلمى كمحددات لعلاقاتها وسياساتها الخارجية لتجنب النزاعات وتحقيق السلام ولضمان العمل من أجل تحقيق تحقيق التقدم الاقتصادى والاستقرار السياسي .
المبحث الأول:
التنافس الأمريكى – الصينى:
مع مطلع القرن الحادي والعشرين، شهد النظام العالمي تحولات في ميزان القوي الدولي، وبزوغ قوي دولية جديدة تتنافس علي المكانة الدولية بعدما منيت الولايات المتحدة الأمريكية بالفشل فى حربها فى أفغانستان والعراق وتأكد ذلك بعد تصدع النظام الرأسمالى العالمى بقيادة الولايات المتحدة بعد الأزمة المالية العالمية , أصبح النظام العالمى يتوجه نحو قياده التنين الصينى كقوة عظمى , وقد أدى ذلك إلى تغيرات فى طبيعة العلاقات بين القوي الرئيسية في هذا النظام، وفي مقدمتها العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين, وحدوث تغير فى الخطاب العام الصيني تجاه الولايات المتحدة الأمريكية بعد الأزمة المالية العالمية، والتعامل معها بشكل أكثر ندية ,تشكل العلاقات الأمريكية الصينية نموذجاً يجمع بين الصراع والتعاون الحذر ، إذ تمتلك كل منهما أبعاد وعناصر القوة فالولايات المتحدة بوصفها القوة العظمى الوحيدة فى العالم ، تريد الاحتفاظ بالهيمنة على النظام الدولى ، والصين بثقلها الديموغرافى والاقتصادى والسياسى والعسكرى المتزايد ، تعمل من أجل الوصول لقمة النظام الدولى خلال منتصف هذا القرن.واذا كانت العلاقات الأمريكية الصينية تتراوح بين الصراع والتعاون .
شكل العلاقات الصينية الأمريكية خلال المرحلة القادمة وخاصة فى ظل تنامى القدرات الصينية بقوة سوف يحدد ملامح النظام العالمى الجديد القادم , العلاقات الصينية الأمريكية هى علاقات معقدة تتراوح بين التقارب حين والتصارع حين أخر ويرجع ذلك لاختلافات مصالح كل منهما عن الأخرى , الولايات المتحدة تنظر إلى الصين على أنها قوة ناهضة لها دورها الأقليمى والعالمى كما تنظر الصين إلى الولايات المتحدة باعتبارها القوة العظمى الوحيدة ذات المصالح المتشعبة على مستوى العالم كما أنها يمكن أن تلعب دوراً مهماً بالنسبة للصين , ولكن فى نفس الوقت فأننا نجد الولايات المتحدة ترى أن صعود الصين يهدد مصالحها الحيوية وأمنها القومى , وترى الصين ضرورة التوجة نحو عالم متعدد الأقطاب لا تكون فيه هيمنة أمريكية بل توازن بين القوى المختلفة , وتلعب العديد من القضايا دور رئيسى فى تحديد طبيعة وشكل العلاقات الصينية الأمريكية , فتمثل قضية دعم الولايات المتحدة الأمريكية لأنفصال تايوان نقطة محورية فى العلاقات الصينية الأمريكية ,وتعود جذور التوتر فى العلاقات الصينية الأمريكية إلى عام 1949م بسبب دعم الولايات المتحدة الأمريكية لأنفصال تايوان عن الصين ,الأمر الذى تعتبره الصين غير مقبول فهى تنظر إلى تايوان باعتبارها جزء لا يتجزاء من الصين , كما يثير الدعم الأمريكى العسكرى لليابان والهند حفيظة الصين إذ تعتبره الصين فى الأساس موجه ضدها ولتحجيم تقدمها , كما يأتى هذا التحرك الأمريكي فى المجال الحيوى للصين ليزيد من توتر العلاقات بينهما , إذ تحرص أمريكيا على التواجد العسكرى فى آسيا لتحقيق التوازن الأقليمى وردع الصين عن التحول لقوة مهيمنة ولمنع حدوث أى تحالف استراتيجى بين روسيا والصين , فالإستراتيجية الأمريكية في آسيا إستراتيجية هدفها الرئيسي هو تطويق الصين من خلال تواجد للقوات الأمريكية في مناطق العمق الإستراتيجي للصين فيما يعرف باسم إستراتيجية “احتواء الصين”., كما تنتقد الولايات المتحدة الأمريكية تزايد الأنفاق العسكرى وترى أن ذلك التزايد فى القوة العسكرية الصينية موجه إليها على الرغم من أن الصين لا يمثل أنفاقها العسكرى سوى 6% من حجم الانفاق العسكرى فى العالم مقارنة ب 43% للولايات المتحدة الأمريكية.
منذ عام 1990 م فأننا نجد تطور غير متوازي للعلاقات السياسية الاقتصادية الصينية الاميركية هو السمة الاساسية للعلاقات بين البلدين ،فالسياسة الخارجية الأمريكية معقدة , فالنظام الأمريكى بقتسم فيه الرئيس والكونجرس السلطة التنفيذية , وهو ما أنعكس على تضارب فى طبيعة وشكل العلاقات الأمريكية الصينية ,ففى الوقت الذى يحدث فيه تقارب على المستوى الرئاسى فقد مثلت زيارة أباما للصين بعد تولية الحكم نقطة انطلق نحو تعاون أمريكى صينى إلا أن توجهات الكونجرس التى ترى الصين قوة معادية , قد قاد إلى خلق شكوك صينية حول الكونجرس والعلاقات بينهاوبين أمريكيا فهناك تضارب فى المواقف الأمريكية تجاة الصين الأمر الذى يذكى التوتر وعدم التعاون بينهما ، تعرضت العلاقات السياسية بين الصين وامريكا الى العديد من المتاعب والعراقيل ؛ فالاضطرابات السياسية عام 1998 م والعقوبات الامريكية التي فرضتها على الصين ، وبيع المقاتلات اف – 16 لتايوان ، وحادثة سفينة نهر المجرة ، والمناورات العسكرية الصينية وارسال امريكا لاسطولها الى مضيق تايوان ، وربطها لمسالة حقوق الانسان بالتجارة ، وتقديم مشاريع قرارات ضد الصين في مؤتمرات حقوق الانسان لهيئة الامم المتحدة ، وقصف السفارة الصينية عام 1999 م ومنح أحد المعارضين السياسيين الصينيين جائزة نوبل للسلام , واستقبل الزعيم الروحى لأقليم التبت الدالى لاما الذى يدعو لأنفصال التبت عن الصين ,والتنافس الأمريكى الصينى على استخراج والتنقيب عن النفط والغاز فى منطقة بحر الصين وغيرها من المواقف .
تعمد الولايات المتحدة الأمريكية على استخدام ملف حقوق الأنسان كورقة ضغط على الصين لأحراجها فى المجتمع الدولى وللضغط عليها لتحقيق مصالحها تجارية مع الصين ,وتوجة الولايات المتحدة العديد من الاتهامات للصين لأنتهاكها حقوق الأنسان , وتعارض الولايات المتحدة الأمريكية سياسة الطفل الواحد فى الصين وتجد ذلك ضد حقوق الأنسان , فى حين ترى الصين أن أوضاعها السكانية هى التى فرضت عليها هذا حتى تستطيع تحقيق التنمية, كما تنتقد الصين النظام السياسى الشيوعى القائم فى الصين وتدعوه إلى إتخاذ العديد من الإصلاحات السياسية وفقاً للرؤية الأمريكية ,وفتح المجال أمام حرية التعبير والرأى وعدم قمع المعارضة , وتجد الصين فى ذلك خطر يهدد الكيان الصينى قد يفضى إلى تفككة مثل ما حدث مع الاتحاد السوفيتى بعد تينى اصلاحات سياسية فيما يعرف بالبروسترويكا, كما تضغط الولايات المتحدة باتجاه محاولة تغيير اساس النظام الاجتماعي , كما نجد خلاف أمريكى صينى حول مكافحة الاحتباس الحرارى الناتج عن عمليات التصنيع وحرق الوقود ووتصاعد الغازات السامة فى الهواء , فالصين ترى ضرورة تحمل الدول المتقدمة عبء تلوث البيئة العالمية لأنها المسبب الرئيسى لظاهرة الاحتباس الحرارى , وفى الجانب الأخر نجد أن الولايات المتحدة تلقى بالمسئولية على عاتق الجميع وضرورة مشاركتهم فى تحمل نتائجها ومكافحتها, كما هناك اختلاف امريكى صينى فيما يتعلق بحظر انتشار الأسلحة النووية , فعلى الرغم من توقيع الصين على اتفاقية حظر الانتشار النووى والتجارب النووية بالأضافة إلى اتفاقيتين حظر انتشار الأسلحة الكيميائية والبيولوجية , فأن الولايات المتحدة الأمريكية ترى أن الصين تمد بعض الدول بالتقنيات النووية العسكرية مثل كوريا الشمالية الأمر التى تعتبره أمريكيا تصعيدا للتوتر الأقليمى فى آسيا وتهديداً للسلم الدولى .
نجد تشابك فى طبيعة وحجم المصالح الإقتصادية بين الصين والولايات المتحدة على الرغم من المنافسة القوية بين الدولتين على كافة الأصعدة السياسية والإقتصادية والتكنولوجية والعسكرية,وما تشهده علاقاتهما السياسية من توترات , فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الدولتين عام 1990م إلى 4,807 مليار دولار وذاد ليصل ب 191,674مليار دولار في عام 2003م , التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين قد تضاعف 6 مرات في الفترة ما بين 1990م- 2000م , وقد جاءت الأنطلاقة القوية فى حجم التبادل التجارى بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية بعد توقيع الصين وانضمامها لمنظمة التجارة الدولية فى عام 2001م , وتعد الصين هى الشريك التجارى الثالث على مستوى العالم مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد اليابان وكندا , في حين تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية الشريك التجاري الأول مع الصين يليها اليابان ,إذ تحتل الصادرات الصينية لامريكا تحتل 21 % من اجمالي الصادرات الصينية مع دول العالم , فى حين ترتفع الصادرات الأمريكية للصين بمعدل سنوى بنسبة 21.5% منذ عام 2001م ,وتستثمر الصين مليارات الدولارات فى سندات الخزانة الأمريكية مما جعل استمرار الصين في إعادة استثمار فوائض الحساب الجاري المتراكمة لديها في الأوراق المالية الحكومية الأمريكية، يشكل أهمية بالغة بالنسبة لنمو الولايات المتحدة واستقرارها المالي,فعلى الرغم من انظمام الصين لمنظمة التجارة الدولية وأهمية الصين كقوة اقتصادية كبرى لاغنى عنها فى النظام الاقتصادى العالمى بالأضافة كبر حجم السوق الصينى والأمريكى وقدراتهما على استيعاب حجم التبادل التجارى بينهما , فأن العلاقات الاقتصادية الصينية الأمريكية تشهد عدم استقرار وتوتر ,حيث ترى الولايات المتحدة الصين لا تلتزم باتفاقية تحرير التجارة بما يضمن التنافسية , كما أن التبادل التجارى يعمل فى الأساس لصالح الصين فهناك عجز بالنسبة للولايات المتحدة فى تجارتها مع الصين, وتعمل سياسات الحماية التجارية المتبادلة على عرقلة نمو التبادل التجاري بين الدولتين لمستويات أكبر مما تبلغ عليه الآنففى أغسطس 2005 عرقل الكونغرس صفقة شراء شركة الطاقة صينية CNOOC لشركة البترول الأمريكية UNOCAL. حتى لا يؤدى ذلك لزيادة قدرة الصين التكنولوجية بما قد يخدم الأغراض العسكرية , وفى الجانب الأخر تحد الصين من حجم الاستثمارات الإمريكية فيها حتى لا يؤدى ذلك لتحكم خارجى فى اقتصادها ,كما تمثل حقوق الملكية الفكرية أحد مصادر التوتر في العلاقات التجارية الأمريكية الصينية , فالولايات المتحدة الأمريكية ترى أن الصين لا تتحترم حقوق الملكية الفكرية وتقوم بتقليد العلامات التجارية الأمريكية , مما يجعل الشركات الأمريكية تخسر خسائر كبيرة , وتعد قضية العملة الصينية ” يوان ” أهم القضايا الشائكة المتعلقة بالتجارة بين الولايات المتحدة والصين , فالولايات المتحدة الأمريكية تجد أن الصين تتحكم فى عملتها الأمر الذى يؤثر بالسلب على قيمة الدولار فهى ترى ضرورة تعويم الصين لعملتها الوطنية , حقيقة الأمر فأن العلاقات الصينية الأمريكية فى مجملها هى علاقات توتر وأن جانبها التقارب فى بعض الأوقات .
سوف نحاول التعرف على مستقبل العلاقات الصينية الأمريكية لما لذلك من تأثير فى تشكيل النظام الدولى فى المرحلة المقبلة , فالمتتبع للعلاقات الصينية الأمريكية يجد أن هناك ثلاثة مسارات لمستقبل العلاقات بينهما .
المسار الأول : ينظر إلى أن ثمة تقارب وتعاون صينى أمريكى سيحدث فى المستقبل , فى ظل ترسيخ العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين , وفى ظل تفعيل لغة الحوار والاعتماد على الدبلوماسية فى حل القضايا العالقة بين البلدين ,فالتقارب والتعاون يصب فى مصلحة البلدين معاً , فالصين المتقدمة أفضل من الصين المتخلفة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية بل النظام الدولى ,فالتعاون بينهما يحقق مكاسب لكل منهما , فيمنع حدوث تحالف استراتيجى صينى روسى موجه ضد الولايات المتحدة الأمريكية كما يمنع دعم الولايات المتحدة للقوى الأقليمية فى آسيا للحد من التقدم الصينى ,كما سوف يخدم الصين فى طريقها فى الدفاع عن وحدتها السياسية , كما تلتقى المصالح الصينية الأمريكية فى العديد من النقاط, فالصين لها مصالح استراتيجية مشتركة مع الولايات المتحدة في الحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة شرق آسيا, كما هناك حاجة للتعاون بينهما لحل المسائل العالمية كالبيئة والمخدرات والتهريب والهجرة والطاقة وغيرها,كما أوجدت تفجيرات الحادى عشر من سيتمبر 2001م نقاط التقاء جديدة لمصالحهما المشتركة في مسالة مكافحة الإرهاب الدولي , فى حين نجد أيضاً إن الاشتراكية ذات الخصائص الصينية تتميز بشمولية كبيرة وامكانية احتواء مرنة مما يتيح لها التعلم من تجارب الديمقراطية الاجتماعية الناجحة ذو النمط الغربى, ففى النهاية كلما اشتدت التوترات بين البلدين ، يمكنهما في النهاية التوصل الى حلول لها ، والعامل الاقتصادي يلعب الدور الاهم في تهدئة الامور والذي دائما ما يعيد العلاقات الى مجراها الطبيعي.
المسار الثانى : المسار الصراعى إذ يتوقع أن تشهد العلاقات الصينية الأمريكية المزيد من التوترات والاحتكاكات الأمر الذى قد يقود لصراع عسكرى بينهما , وذلك فى ظل رغبة الصين الشديدة فى التحول إلى قوة عظمى فى ظل السعى الدائم لتطوير قدراتها وانفاقها العسكرى , الأمر الذى تنظر إليه الولايات المتحدة الأمريكية على أنه مصدر التهديد الرئيسى للأمن القومى الأمريكى ولأمكانتها فى النظام الدول , فهناك قلق امريكى من تنامى القدرات العسكرية الصينية والخوف من حدوث تحالف استراتيجى مع الند الروسى , كما هناك قلق وشكوك صينية حول دعم الصين لليابان والهند ودعم الحراكات الأنفصالية فهذه القضايا موجهة ضد الصين , الأمر الذى يهدد الكيان الصينى , وفى حال نشوب الصراع المسلح بينهما فأن نتائجه غير معلومة وغير محتملة فهى مفتوحة على كل الأحتمالات فى ظل ما تملكه الصين وأمريكيا من قدرات نووية عسكرية , بلأضافة إلى تفوق الصين الكمى والذى يقابل بتفوق كيفى أمريكى .
المسار الثالث : المسار الواقعى الأوضاع على أرض الواقع لا تعبر عن علاقات صينية أمريكية قد ترقى فى المستقبل لحد التقارب والتعاون الأستراتيجى, كما لن تصل إيضاً لحد المواجهة العسكرية , فهناك توترات وخلافات جوهرية يقابلها وجود مصالح مشتركة مما قد يؤرجج العلاقات بينهما بين الصعود والنزول , فكل منهما قادر على الأضرار بمصالح الأخر أو العمل على تقويتها وتنسيقها.
فنجد أن مستقبل العلاقات الصينية الأمريكية يتأرحج بين التعاون والصراع, فالعلاقات الامريكية الصينية لا تسير علي وتيرة واحدة, يمكن القول إن مستقبل العلاقات بين البلدين لم يعد محكوما فقط بالمصالح التجارية والاقتصادية بين البلدين أو بالإستراتيجية العسكرية والأمنية لهما؛ ففي كل الأحوال يستطيع الطرفان تحقيق قدر ما من التوازن في مجمل هذه العلاقات في العقود الثلاثة المقبلة رغم الافتقار إلى الثقة المتبادلة على الصعيد السياسي بعد أن تمكنا من إحداث تطوير إيجابي نسبي في علاقتهما معا .
المبحث الثانى:
العلاقات الصينية مع القوى الكبرى الواقعة فى النطاق الآسيوى:
هناك تداخل فى العلاقات بين القوى الكبرى الأربعة الرئيسية وهى الصين وروسيا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية , وتتأثر هذه العلاقات بشكل وعلاقة كل طرف بالطرف الأخر , وتقع الصين واليابان وروسيا فى إطار إقليمى واحد هو آسيا وهناك ايضاً صعود لقوة اقليمية وهى الهند , وفى هذا السياق سوف نستعرض علاقة الصين بالقوى الكبرى فى محيطها الأقليمى وأثر ذلك على تنامى وصعود الصين كقوة عظمى فى النظام الدولى ,فقد اعتمدت الصين على استراتيجية “سياسة حسن الجوار”، فالصين حريصة على طمائنة الدول المجاوره لها على أن الصعود الصيني في النطاق الإقليمي خاصة والدولى بشكل عام ل يهدف للسيطرة والهيمنة عليها , بل أن ذلك سوف يساعد هذه الدول من خلال دعم الصين الاقتصادى لها , فالصين توكد أن قوتها ليست موجهة ضد أحد وأنها فقط لأمن الصين من أى اعتداء خارجى , فالصين لا تريد أن يدفع تنامى قوتها إلى التكتل ضدها .
أولاً العلاقات الصينية الروسية:
هناك ثمة تقارب صينى روسى فى مختلف المجالات والقضايا , فهناك تقارب فى العديد من القضايا كالتسلح العسكرى ووالتنسيق السياسى والدبلوماسى فى العلاقات الدولية والتعاون التجارى والاقتصادى والتعاون فى مجالات تطوير الأبحاث العلمية والتكنولوجية , نجد أن العديد من المبررات والأسباب التى توضح لنا هذا التقارب , فتعاونهما يأتى فى إطار تعزيز التعددية القطبية والعمل الجماعي والحد من النفوذ الأمريكي في المنطقة والحد أيضا من الأمتداد التوسعى لحلف الناتو فى الشرق, وتعمل روسيا والصين على معارضة ورفض مشروع الدفاع الصاروخى الأمريكى ومواجهة الصحوة الأسلامية فى دول أسيا كطاجكستان وقيرغيزستان وأوزباكستان….إلخ ,بلأضافة إلى وجود حاجة لبعضهما البعض , فالصين فى حاجة لروسيا باعتبارها قوة صاعدة وروسيا فى حاجة إلى الصين لمحاولة مساعدتها فى تقوية نفسها مرة أخرى حتى تحتل قوة الاتحاد السوفيتى سابقاً , كما أن هناك علاقات تجارية واقتصادية قوية بين البلدين .
يلاحظ خلال العقدين الماضيين نشوء تعاون وتقارب صينى روسى ,جاءت انطلاقة التقارب الصينى الروسى منذ العام 1992 م , ففى ديسمبر من نفس العام قام الرئيس الروسى بوريس يلتسين بزيارة بكين وأكد خلالها على توجة روسيا نحو سياسة خارجية تقوم على التوازن بين التوجة نحو الغرب وآسيا باعتبار أن روسيا هى دولة آسيوية ,وجاء العام 1996 م ليشهد تطور فى العلاقات الصينية الروسية حيث تم تأسيس منظمة شنعهاى التى عززت التعاون الأقليمى بينهما ,وتعد هذه المنظمة بمثابة تحالف أقليمى لصد الاختراق الامريكى للمنطقة وقد دعمت التعاون العسكرى الصينى الروسى وأكدت على عدم تدخل كل طرف فى شئون الأخر وتأكيد روسيا على وحدة الصين ,وإعادة ترسيم الحدود بين الصين وروسيا , وتم توقيع اتفاقيتين لتسوية الخلافات الحدودية بين الصين وروسيا 1991م لتسويةالخلافات المتعلقة بالحدود الشرقية و1994م لتسوية الخلافات البمتعلقة بالحدود الغربية ,وجاء العام 2008م ليشهد توقيع الوثائق الخاصة بترسيم الحدود بينهما ,مما يعنى التسوية القانوية التامة لمشكلة الحدود الصينية الروسية, ومثل مطلع القرن الحادى والعشرين بداية الأنطلاق لعلاقة شراكة وتعاون استراتيجى صينى روسى حيث وقع الرئيسان الروسى والصينى فى 2001م معاهدة حسن الجوار والتعاون الودى بين البلدين والتى أكدت على مفهوم الصداقة المتوارثة بين البلدين من جيل لأخر وعدم المعادة إلى الأبد .
هناك تشعب فى العلاقات الصينية الروسية فى أبعاد مختلفة فى المستوى الأقتصادى والتجارى, فنجد تنامى فى التبادل التجارى بين البلدين ففى عام 2000م بلغ 7مليار دولار وارتفع بشكل ملحوظ ليصل 48,16 مليار دولار 2007م وهناك زيادة مستمرة فى حجم التبادل بين البلدين , فى 2008م جاءت الصين فى المرتبة الثالثة بعد المانيا وهولندا من بين الشركاء التجاريين مع روسيا فى حين احتلت روسيا المرتبة الثامنة بين شركاء الصين التجاريين , وتعمل الصين وروسيا على توطيد وتقوية علاقاتهم الاقتصادية والتجارية ففى العام 2009 م وقعا على خطة للتعاون الأستثمارى المشترك بينهما وقد بلغت حجم الاستثمارت الصينية فى روسيا 5% من أجمالى حجم الاستثمارات الصينية الخارجية فى عام 2004 م ومخطط لها أن تصل 12% بحلول 2020م, فى عام 2009 تم تم توقيع العديد من الاتفاقيات التجارية بين الأقاليم والمؤسسات الاقتصادية فى كل منهما , وهناك تعاون روسى صينى قوى ومتسارع فى مجال الطاقة ،فقد أصبح أمن الطاقة أحد محددات السياسة الخارجية والدفاعية للدول، لاسيما القوي الصناعية. فالصراع المستقبلي بين القوي المهيمنة حاليا علي قمة النظام الدولي وتلك الصاعدة سيكون محوره الطاقة ومصادرها وإمداداتها ,فنجد فى 1992 م تم توقيع اتفاقية بين الصين وروسيا لبناء مصنع فى الصين لأنتاج أجهزة الطرد المركزى وتخصيب اليورنيوم, وفى نوفمبر 2007 وقعت شركة نيفت الروسية ومؤسسة الغاز والنفط الحكومية الصينية اتفاقية لبناء مصنع لتكرير النفط فى زيانغ زيمين بطاقة 10ملايين طن فى العام ,وقد قامت شركة آتم ستروى اكسبورت الروسية عام 2007م بتسليم الصين مفاعلين لأنتاج الطاقة الكهرذرية وتم توقيع اتفاقية اطارية لبناء مفاعلين أخرين ,وفى عام 2009م تم عقد الاتفاقية الاستراتيجية بين البلدين حول التعاون فى مجال النفط بقيمة تقارب 100مليار دولار , وهناك مشروع خط لأمداد النفط من روسيا للصين ” خط أن دى” وفى حال انتهاء هذا المشروع فأن حجم التجارة بين روسيا والصين سوف يزيد بنحو 50% , حقيقة الأمر فأن هناك تزايد وتنامى فى العلاقات الاقتصادية الصينية الروسية .
وعلى مستوى القضايا والعلاقات الدولية نجد توافق سياسى فى الرؤى الصينية الروسية ,فهناك رغبة وتأكيد روسى صينى على ضرورة الحد من الهيمنة الأمريكية ورفض مشروع الدفاع الصاروخى والتوسع الشرقى للناتو , ونجد تقارب فى مواقف البلدين فى منظمة الأمم المتحدة وعلى وجة الخصوص فى مجلس الأمن والتى ترمى إلى التوجة نحو عالم متعدد الأقطاب وتعزيز دور الأمم المتحدة فى حل النزاعات القائمة بالطرق السلمية والحد من الانتشار النووى , بلأضافة إلى ضرورة التنسيق الأمنى بينهما فى منطقة آسيا للتصدى للأرهاب وتجارة المخدرات وتهريب الأسلحة والنزاعات الأنفصالية , وقد قاد التقارب السياسى الصينى الروسى فى وجهات النظر إلى تقوية العلاقات العسكرية بينهما , فحتى ثمانينات القرن الماضى فأن حجم المبيعات العسكرية الروسية للصين كانت محدودة جداً , ولكن منذ بداية التسعينات من القرن الماضى فقد شهدت العلاقات العسكرية الروسية الصينية تنامى مستمر , وتنفق الصين مبالغ ضخمة لشراء الطائرات النفاثة ووالصواريخ والغوصات بلأضافة إلى الأسلحة التقليدية والحصول على التكنولوجيا العسكرية , وتأتى غالبية مشتريات الصين العسكرية من روسيا إذ تستأثر الصين وحدها ب 40% من صادرات السلاح الروسى , فى حين تشكل الأسلحة الروسية 70% من أجمالى واردات الصين من الأسلحة , كما أتفق الطرفان فى اتفاق معاهدة حسن الجوار والتعاون الودى فى حال وجود تهديد أو عدوان ينسقا معاً على إزالة هذا العدوان و كما اتفقا ايضاً على عدم استخدام أو التهديد بأستخدام القوة أو أى وسائل ضغط أخرى فى حال نشوب خلافات أو نزاعات بينهما ,والأعتماد على الحل السلمى فى حل النزاعات وتعهدا بعدم توجية أو استخدام الأسلحة النووية ضد بعضهما ,ولا يقتصر التعاون الصينى الروسى على الجوانب الاقتصادية والسياسية والعسكرية فقط بل يمتد ليشمل جوانب أخرى فى على مستوى التبادل الثقافى يوجد ما يزيد عن 20 ألف صينى يدرسون بالجامعات الروسية ,كما يوجد قرابة 10 ألف طالب روسى فى الصين , وهناك مشروع سنة اللغة الروسية فى الصين والذى تم افتتاحة فى 2009م , ومشروع اللغة الصينية فى روسيا فى عام 2010م .
حقيقة الأمر على الرغم من تنوع أفق ومجالات العلاقات الصينية الروسية, إلا أنه هناك مجموعة من النقاط التى قد تمثل نقاط ضعف وتوتر فى العلاقات بين البلدين , الصعود الصينى الضخم قد يثير حساسية روسيا, وهناك تخوف روسى من أن الزيادة السكانية فى الصين قد تدفعها إلى التوسع والذى قد يطول أراضيها, ونظر روسيا إلى نفسها باعتبارها دولة أوروبية ليس آسيوية , كما أن هناك أعتراض صينى على دعم روسيا العسكرى للهند وتزويدة بقدرات عسكرية متقدمة لا تحصل هى عليها ,لكن التعاون فى العلاقات الصينية الروسية أمر ضرورى لكل منهما وذلك لمواجهة الولايات المتحدة الأمريكية ومحاولتها لأحباط ظهور أى قوة عظمى تنافسها فى النظام العالمى , فيمكننا وصف العلاقات الصينية-الروسية بأنها جيدة فى مجمالها، فتعاون البلدين يعزز تعزيز التعددية القطبية والعمل الجماعي والحد من النفوذ الأمريكي في المنطقة وتوسع الناتو , بل البعض يتحدث عن نظام عالمى جديد تكون فيه القيادة للصين وروسيا فى حال قيام تحالف استراتيجى بينهما , لكن هذا لم يمنع من وجود بعض التوترات بين بكين وموسكو، خاصة إذا ما نظرنا إلى الطرفين كمنافسين صاعدين، حيث أن هناك مخاوف صينية متزايدة من محاولات روسيا للحد من وصول الصين إلى مصادر الطاقة وامدادها بالقدرات والأسلحة العسكرية المتقدمة.
ثانياً العلاقات الصينية الهندية:
العلاقات الصينية الهندية هى علاقات متأرججة تشهد تقارب تأرة وتشهد تصارع تأرة أخرى , وللتعرف وفهم طبيعة العلاقات بينهما لابد من التطرق إلى الجانب التاريخى , فقد مثل أعتراف الهند بجمهورية الصين الشعبية التى نشاءت عام 1949م نقطة الأنطلاق للعلاقات بين الدولتين , فقد كان أعتراف الهند بالصين نقطة تقارب امتدد لدعم الهند للصين للحصول على مقعد دائم فى مجلس الأمن , إلا أن التقارب بينهما لم يلبث طويلاً فقد أججت النزاعات الصينية الهندية 1959م حول الحدود على وجة الخصوص إقليم “التبت” الذي تعتبره الصين جزء إستراتيجى لا يتجزاء منهاولا يمكن لها الاستغناء عنه أبدا العلاقات بينهما , وتطور الأمر إلى قيام الحرب الصينية الهندية عام 1962م , الأمر الذى قاد إلى سباق مسلح بينهما مازال يلقى يظلاله على العلاقات بين البلدين حتى الأن , وقد مرت العلاقات بين البلدين فى حالة هدوء خلال الفترة من 1979م حتى 1998م , فقد أدى قيام الهند 1998م بعمل تفجيرات نووية فى توتر العلاقات بين البلدين , فاصبح كل منهم ينظر إلى الأخر باعتبارة قوة مهدده له فالطموحات الهندية الجارفة تمثل خطرا على الصين، فإن الأخيرة أيضا تشكل خطرا مماثلا على الهند , كما لعب العامل الدولى والأقليمى دورة فى تأجيج الصراع والتوتر بين الهند والصين , فالدعم الأمريكى والتقارب مع الهند فى ظل توتر علاقات أمريكيا مع الصين بسبب قضايا حقوق الأنسان والدعم الأمريكى لتايوان والأهم من ذلك هو رغبة الولايات المتحدة الأمريكية فى إعاقة الصعو الصينى قد أذكى التوتر بين الهند والصين , مما دفع الصين إلى تقديم الدعم لباكستان فى صراعها ضد الهند وتزويدها بالأسلحة والمعدات فنجد حوالي 90% من مبيعات الأسلحة الصينية يذهب إلى الدول التي تقع على حدود الهند ,كما تقدم الصين لباكستان وبنجلاديش ونيبال وسيريلانكا، دعم اقتصادى وذلك فى إطار مساعدة تلك الدول على إحداث توازن مضاد مع الهند , كما تقوم الهند بتوسيع الاتصالات الدفاعية والأمنية الهندية لكي تشمل إيران واليابان وكوريا الجنوبية، وتعميق الدبلوماسية الدفاعية الهندية في مختلف ربوع آسيا، وأقامة مشاريع اقتصادية مع تايلاند وماينمار .
وقد شهدت الفترة الماضية تقاربا تاريخيا في العلاقة بين الهند والصين,فقد شهدت تطور ملحوظ في العلاقات التجارية والتعليمية والثقافية, وقد بلغ حجم التبادل التجارى بينهما فى 1990م 270 مليون دولار,كما ارتفع حجم التبادل التجارى بينهما من 2.9 مليار دولار عام 2000م إلى 51.78 مليار دولار عام 2008م، أي ازداد بنسبة 43% سنوياً , العلاقات التجارية بين بكين ونيودلهى تشهد تتزايد مستمر فقد وصل حجم التبادل التجارى بينهما فى 2010م 60 مليار دولار, وهناك استثمارات كبيرة تمت بين البلدين فى السنوات الأخيرة فقد . تجاوز إجمالي الاستثمار الهندي المباشر في الصين 300 مليون دولار أمريكي ، فى حين بلغ الاستثمار الصيني في الهند 250 مليون دولار أمريكي , بالأضافة إلى قيام رجل الأعمال والشركات بعمل مشاريع فى كل من الجانبين , فيوجد أكثر من 100 شركة هندية لها أعمال في الصين ، وتوجد أكثر من 60 شركة صينية تمارس أعمال التطوير فى الهند ,كما شهد العام 2003م تقارب بين البلدين حيث تم استغلال الفرص الجديدة للتعاون الاقتصادي بينهما، وقد قامت الهند بالأعتراف الرسمي بسيادة الصين على التبت، واعتراف الصين في المقابل بسيادة الهند على مملكة “سيكيم” السابقة, وبدأ الطرفان العمل على مشكلة الحدود بينهما على اساس مبادىء”التعايش السلمي”, وفى زيارة رئيس الوزراء الصينى للهند فى 2005م أعلن أن القرن الحادى والعشرين سيكون آسيوياً فى حال توحد الصين والهند لحهودهما ,كما أعلن عن قيام الصين والهند بمناورات عسكرية مشتركة للمرة الأولى فى تاريخ البلدين فى حين سبق ذلك فى 2004م زيارة ضباط من الجيش الهندى الصين وحضروا بعض التدريبات والعمليات العسكرية .
يمكن للصين والهند أن يحققا مكاسب واستفادة من تقاربهما ويساهم فى تجديد شباب آسيا, فالصين تستطيع من خلال تقاربها أن تحد من التقارب الأمريكى الهندى وأن تستفيد من التقدم الهائل التى حققته الهند فى مجال تكنولوجيا المعلومات , كما سوف يساعد الهند من خلال عدم دعم الصين لباكستان فى نزاعها مع الهند على كشمير, كما أن التقارب الصينى الهندى يخدم مصالح الدولتان فى مقدمتها وضع حد لنظام القطبية الأحادية والهيمنة الأمريكية ويحقق تنسيق واستفادة متبادلة فى مكافحة القضايا المتعلقة بالأرهاب الذى يهدد كلاً منهما, ولكى يتحقق ذلك التقارب فلابد من تطوير العلاقات الاقتصادية وزيادة التبادل التجارى وزيادة التعاون الفنى والعلمى والتبادل الثقافى حتى تستطيع الدولتان التخلص من مشكلاتهما السياسية وتفعيل التعاون فيما يتعلق بالجوانب العسكرية والإستراتيجية.
حقيقة الأمر فأن الصين تبذل جهودا لتوثيق العلاقة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً مع الهند ، كما تسعى الهند فى نفس المجال، لكن تقدم العلاقات الأمنية الأميركية-الهندية انعكس سلباً على العلاقات الهندية الصينية، وزاد من شكوك بكين إزاء العلاقات العسكرية المتزايدة بين واشنطن ونيودلهي , فالهند هي الوحيدة التي لديها الإمكانية والرغبة لكي تقف في مواجهة حقيقية مع الصين.
ثالثاً العلاقات الصينية اليابانية:
هناك توتر دائم فى العلاقات بين الصين واليابان , وترجع جذور هذا التوتر إلى الحقبة الأستعمارية اليابانية الواسعة فى مناطق دول شرق آسيا وما ارتكبتة اليابات من مجاز وقتل فى حق الشعوب التى كانت تحتلها إبان الحرب العالمية الثانية (1939م-1945م) , فقد ترك للأستعمار اليابانى للصين 1937م – 1945م بصمات عمية الأثر فى العلاقات بين البلدين إلى يوماً , وتشهد العلاقات الصينية اليابانية خلال السنوات الماضية توترا متزايدا بسبب احتدام التنافس بين البلدين على الزعامة الإقليمية في المنطقة، وذلك على الرغم من تزايد الترابط الاقتصادي بينهما .
فأبعاد التوتر فى العلاقات اليابانية الصيبنية متعددة , فعلى المستوى السياسى هناك ثمة قلق صينى من دوافع اليابان والدعم الأمريكى لها والذى تعتبره الصين موجه فى الأساس ضدها واعتبار الصين اليابان سلاح أمريكى موجه نحوها,ويأتى ذلك فى وقت تحاول فيه الولايات المتحدة الأمريكية أضعاف وتطويق التنين الصينى مخافةً أن يتحول لمارد عالمى لا تستطيع فيما بعد إيقافة ,وتعمل الولايات المتحدة إلى دفع اليابان للقيام بتغيير الدستور بما يسمح لها بأنشاء وزارة للدفاع وزيادة القدرات العسكرية اليابانية وتزويدة بأعلى الأمكانيات بما يمكنها من مجابهة الصعود الصينى , وهناك بعد جغرافى فى يزيد من التوتر الصينى اليابانى فى ظل دعم اليابان القوى لأنفصال تايون عن الصين ومطامعها فى الحدود البحرية للصين ومنح شركات أجنبية حق التنقيب عن الغاز والنفط فى مناطق تحت سيادة الصين البحرية واعتبار الصين على لسان المتحدث الرسمى لوزارة الخارجية الصينية فى 13أبريل 2005م أن ترسيم خط الحدود التى قامت به اليابان “له تداعيات خطيرة ولن نعترف به أبداً” , وترفض الصين وتعارض منح اليابان مقعد دائم فى مجلس الأمن ,كما أكدت اليابان قيام الصين بالعمل فى حقل للغاز فى بحر الصين الشرقى تعلن اليابان سيادتها علية, فين الحين والأخر تعلن كل منهما عن أنتهاك الأخرى لحدودها السيادية,كما هناك التحدي الياباني الذي يواجه الصين في المنطقة فيتمثل بالأساس في رغبة اليابان في إقامة تحالف وتقوية علاقتها بدول المنطقة، خوفا من الصعود الصيني، من خلال بناء تحالف مضاد. وقد ارتكزت السياسة اليابانية في هذا الصدد على محاور عدة تمثلت أولا في المحور الاقتصادي، تشكل اليابان الشريك التجاري الأول لدول آسيان ,ففى عام 2003 بلغ حجم التجارة المتبادلة بين اليابان ودول آسيان 119.766 مليار دولار .
بخلاف التوتر الموجود على المستوى التاريخى والجعرافى والسياسى بين الصين واليابان إلا إن هناك علاقات اقتصادية قوية بين البلدين ففى العام 2008 م جاءت الصين فى المرتبة الأولى من حيث الدول المستورة من اليابان بنسبة 13,3% من أجمالى حجم الصادرات اليابانية متفوقة بذلك على الولايات المتحدة الأمريكية حليف اليابان والتى جاءت فى المرتبة الرابعة بنسبة 7,1% مما يوضح لنا مدى حاجة المنتجين اليابانيين للسوق الصينية , وفى الجانب الأخر فقد جاءت اليابان فى المرتبة الثالثة من بين الدول المستوردة من الصين بنسبة 8,1% من أجمالى الصادرات الصينية ,بغ حجم التبادل التجارى بين اليابان والصين فى عام 1994م 46,3 مليار دولار , وتعد اليابان هى الشريك الثالث للصين بعد الولايات المتحدة الأمريكية والأتحاد الأوروبى فطبقاً لأحصائيات عام 2009م فقد بلغ حجم التبادل التجارى بينهما 91,2 مليار دولار بنسبة 15,5% من أجمالى حجم التبادل التجارى الصينى مع العالم الخارجي حيث شكلت الصين الوجهة الأولي للصادرات اليابانية،
بواقع 18.88% من إجمالي هذه الصادرات، تلتها الولايات المتحدة
بواقع 16.42%، ثم كوريا الجنوبية 8.13%، وتايوان 6.27%، وهونج كونج 5.49%. ، كما احتلت الصين المركز الأول في قائمة الموردين التجاريين لليابان في العام نفسه بواقع 22.2%، تلتها الولايات المتحدة بواقع 10.96%، ثم استراليا 6.29%، والمملكة العربية السعودية 5.29%، ودولة الإمارات العربية المتحدة 4.12%، وكوريا الجنوبية 3.98%, والصين هي أكبر بلد مستقبل للمنح اليابانية فى العالم بعد اندونسيا ففى العام 2001 م حصلت الصين على منح إنمائبة من اليابان تقدر ب686 مليون دولار, وفى عام 2002م بلغ حجم الاستثمارات اليابانية المباشرة فى الصين 2,6 مليار دولار, وقد استطاع التنين الصينى التفوق فى 2010م على اليابان ليصعد كثأنى أكبر اقتصاد فى العالم بحجم انتاج محلى أجمالى وصل ل 5787,6 مليار دولار , فالاقتصاد الصينى يشهد نمو متزايد وبمعدلات مرتفعة إذ ما قورن بنظيرة اليابانى ففى العام 2008م وصل معدل نمو الاقتصاد فى كل من الصين واليابان 9,1% و4,% على الترتيب, و جاء العام 2010م ليؤكد تفوق الصين على اليابان ليس فقط على المستوى العسكرى أو الديموغرافى أو السياسى بل على المستوى الأقتصادى لينزل اليابان من مكانتها الاقتصادية التى احتلتها لقرابة أربعة عقود,لا يمكننا الحديث عن صعود آسيوى بل يمكننا الحديث عن صعود دول أسيوية , كما أنه لا توجد أجندة أو استراتيجية موحدة بين تلك الدول الكيرى فى آسيا فالكل يعمل طبقاً لمصالحة واعتباراته الخاصة .
المبحث الثالث:
الصين وعلاقاتها بالاتحاد الأوروبي:
لقد شهدت العلاقات الصينية مع الأتحاد الأوروبى تطوراً ملحوظ خلال العقد الأول من القرن الحالى , فكل منهما يدرك أهمية الأخر بالنسبة له , فهناك مصالح مشتركة للصين والاتحاد الأوروبي , تهدف إلى مواصلة تعزيز التعاون الاقتصادي من أجل نمو قوي ومستدام ومتوازن يحقق المنفعة المتبادلة للطرفين ,كما أن هناك العديد من القضايا محل الأهتمام المشترك بين الجانبين فيما يتعلق بالطاقة الجديدة ، والمواد الجديدة ، والفضاء ، وتوفير الطاقة وحماية البيئة وهناك ايضاً تنسيقاً وتشاوراً متكرراً للغاية بشأن القضايا الدولية بين الأتحاد الأوروبى والصين وبخاصة البرنامج النووي الايراني., كما يعملا الطرفان معاً من الوصول إلى نظام يقوم على التعددية القطبية لا الهيمنة الأمريكية و الحرص على إيجاد بيئة سلمية و مستقرة على الصعيدين الدولى و الاقليمى, وخلال السنوات الماضية شهدت العلاقات السياسية بين الصين والأتحاد الأوروبى نضوجاً , فقد حرص الطرفان على عقد القمم والحوارات المتبادلة وأكد الطرفان على أهمية التعاون والشراكة بينهما فى كافة المجالات , كما نجد حرص من الأتحاد الأوروبى الاتحاد الاوروبى بدفع الصين الى التزام بتعهداتها فى اطار منظمة التجارة العالمية, ومواصلة فتح سوقها وتعزيز مكافحة انتهاكات حقوق الملكية الفكرية , ويؤكد الاتحاد الأوروبي على مفهوم صين واحدة ويرى ضرورة التعامل مع المسألة التايوانية من خلال الحل السلمي , وتتعامل الصين مع الأتحاد الأوروبى من منطلق سياستها القائم على حسن الجوار و وطمأنته والاتخاذ منه شريكا , والصين بحاجة الى الأسواق الخارجية والأموال والتكنولوجيا والكفاءات الإدارية ومصادر المعلومات والتجارب الإدارية ، .
تلعب العلاقات الأقتصادية الدور الرئيسى فى علاقة الصين بالأتحاد الأوروبى , فالصين فى حاجة إلى السوق الأوروبية الكبيرة ,كما فى حاجة إلى التكنولوجيا والأستثمارات الأوروبية , وفى نفس الإطار فهناك حاجة أوروبية للصين , فيقول جورج أوزبورن وزير الاقتصاد البريطاني “إذا أردتم أن تواجهوا بعض التحديات الكبرى في الاقتصاد العالمي وحتى بعض التحديات الكبرى في اقتصادات الغرب المتقدم وفي مجال التنمية وخلق فرص العمل، فلدى الصين الجواب الشافي للنجاح في هذه المواجهة” , فالأتحاد الأوروبى بات يدرك أهمية الصين باعتبارها قوة محركة اساسية للاقتصاد العالمى , ففى العام 2010م اصيحت الصين ثاني أكبر سوق للاتحاد الأوروبي ، بينما ظل الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري للصين منذ العام 2004 وحتى الآن , وقد تضاعف التبادل التجاري أكثر من ثلاث مرات في غضون السنوات العشر الإخيرة فبعدما كانت قيمة الصادرات 26 مليار يورو في 2000م قفزت إلى 82 مليار يورو فى 2009م. أما الواردات فقد قفزت من 75 مليار يورو إلى 250 مليار يورو, وتعتبر المانيا هى أكثر الدول الأوروبية فى علاقاتها التجارية مع الصين فنجدها الدولة الأوروبية الأولى في التعامل مع الصين فهي تصدر 43% من أجمالى صادرات الإتحاد الأوروبي إلى الصين. كما أنها الأولى أيضاً في مجال الاستيراد من الصين , وهناك استثمارات ضخمة بين البلدين فتزيد حجم الاستثمارات الصينية فى أوروبا عن 2,1 مليار يور فى حين تبلغ نظيرتها الأوروبية 6 مليار يورو تأتى معظم الاستثمارات الأوروبية في الصين من ألمانيا يليها فرنسا, وهناك العديد من المشروعات الضخمة الأوروبية في الصين والتي تعتمد على رأس المال الكثيف والتكنولوجيا ,كما تعد الاتحاد الأوروبي أكبر مصدر للاقتراض الصيني , ويعقد الطرفان لقاءات من الحوار الاقتصادي والتجاري رفيع المستوى بشكل سنوى يهدف إلى اتمام وتعزيز الحوار بين الصين والاتحاد الأوروبي على المستوى الوزاري ,كما يعمل الأتحاد الأوروبى على كبير في تخفيف القيود على صادراته من المنتجات عالية التكنولوجيا الى الصين الامر الذى سيكون فى صالح التنمية الخاصة لأوروبا, كما تعمل الصين على تحقيق تقدماً عملياً في تحسين بيئة الاستثمار والحفاظ على سلامة الانتاج وحماية حقوق الملكية الفكرية بيما يخدم علاقاتها الأقتصادية معه , ويعمل الطرفان على تحسين التجارة والاستثمار، والابتكار، والتعاون الجمركى وتسريع التنسيق والتعاون فى مجموعة العشرين وغيرها من منتديات الحوكمة الاقتصادية العالمية والتعاون معا لدفع اصلاح القواعد والمعايير الاقتصادية والمالية الدولية قدما, حقيقة الأمر فأن هناك تصارع بين الدول الأوروبية على تحسين علاقاتها بالصين وذلك فى ظل التقدم الهائل الذى حققة الأقتصاد الصين وصعوده فى العا 2010م كثانى أكبر اقتصاد فى العالم , فالأتحاد الأوروبى لدية رغبة قوية فى تعزيز علاقاته مع الصين من منظور إستراتيجى وذلك فى ظل تحالفات مصلحية جديدة تتوسط الصين معظمها ,وعلى المستوى الثقافي نجد الصين قد وقعت على اتفاقيات للتبادل الثقافي مع كل دول الاتحاد الأوروبي فى عام 1999م , فهناك تزايد في أعداد الطلاب الصينيين الوافدين في دول الاتحاد الأوروبي,فهناك ما يزيد عن 25 ألف دارس صيني في يدرس في الجامعات الأوروبية في إطار التبادل الثقافي بين الطرفين ,كما يوجد 1400 طالب أوروبي وافد للدراسة في الصين ,على الرغم ذلك هناك بعض الاختلافات فى المواقف بين الصين والأتحاد الأوروبى , فالصين تتعرض للنقد من الأتحاد الأوروبى فى مجال حقوق الأنسان وبسبب التحكم فى العملة كما تقوم فى بعض الحالات بفرض سياسات حمائية لمنع غرق أسواقها بالمنتجات الأوروبية ….إلخ , ولكن حقيقة الأمر أن الأختلافات الصينية الأوروبية تنكسر أمام المصلحة الأقتصادية .
المبحث الرابع:
الصين والأمم المتحدة:
الصين دخلت الأمم المتحدة عام 1971م بعد أن ظلت قرابة الربع قرن خارج أروقتها, وتعد الصين واحدة من الدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الأمن والتى تتمتع بحق النقض Veto , وتتمتع الصين بثقل كبير فى أجهزة الأمم المتحدة المختلفة فى تحصل على عضوية شية دائمة فى المجلس الاقتصادى والأجتماعى للمنظمة , لقد اتسم الدور الصينى فى الأمم المتحدة عند دخولها بالمحدودية فكان محصور فى الأساس على دعم ومساندة حركات التحرر الوطنى والتصويت لصالحا فلم تكن الأمم المتحدة من بين الأدوات ذات القيمة الكبرى فى اهتمامات الصين وتوظيفها فيما يخدم مصالحها فى النظام الدولى .
ولكن المتتبع لسلوك الصين فى منظمة الأمم المتحدة خلال العشرة سنوات الأخيرة يجد تنامى لدور الصين ورغبة شديدة منها فى الدخول على الخط فى إدارة القضايا الدولية , فقد حرصت الصين على دعم سلطة وهيبة الأمم المتحدة , وعمدت على تكريس جهودها للتحول نحو نظام تعددية قطبية , فقد بدأت الصين فى لعب أدوار أكبر فى القضايا الموجودة على الساحة الدولية , فتلعب الصين دور مهم في نزع فتيل أزمة كوريا الشمالية النووية,كما تخوض الصين نضال قوى وحازم على المسرح الدولي ضد ” استقلال تايوان ” ، كما تحرص على دحض مؤامرة سلطات تايوان فى ” استعادة ” مقعدها فى هيئة الامم المتحدة و منظمة الصحة العالمية , وتعترض ايضاً على الحديث عن منح اليابان مقعد دائم فى مجلس الأمن , كما تلعب دور فى قضايا الشرق الأوسط فقد عارضت الغزو الأمريكى للعراق فى 2003م ووجهت انتقادات عنيفة للموقف الامريكي المتعنت فى المسألة العراقية,وساهمت في صياغة قرارت مجلس الأمن بشأن دارفور ,كما التزمت الصمت فى قرار مجلس الأمن بفرض حظر جوى على ليبيا بعد قيام مصادمات مسلحة بين قوات القذافى والثوار, كما ارسلت لاول مرة فريقا من الشرطة المدنية للمشاركة فى عمليات حفظ السلام تحت اشراف هيئة الامم المتحدة, كما تلعب الصين دور كبير فى تخفيف ومواجهة العقوبات الأمريكية التى تحاول أن تفرضها من خلال الأمم المتحدة تجاة كوريا الشمالية وإيران , فلقد بات من الواضح رغبة الصين فى تثبيت أقدامها كقوة عظمى صاعدة وأصرارها على لعب دور أكبر فى تناول المسأئل والقضايا الدولية مما لا يفتح المجال أمام هيمنة أمريكية فى النظام الدولى الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الامن هي التي تلعب الدور القيادي في الشؤون الدولية وتتمتع بامتيازات معينة . قامت مبادىء واسس منظمة الأمم المتحدة على المساواة بين الدول فكل الدول تتمتع بالسيادة فى تصرفاتها بصرف النظر كبيرة أم صغيرة، وعلى امتيازات الدول الكبرى . لذا ، فأن ما تقوم به الولايات المتحدة من تصرفات واعمال يوضح لنا موازين القوى فى العالم ودور كل منها .
المبحث الأول:
مستقبل الصعود الصينى فى النظام الدولى :
تشير معظم البيانات والمؤشرات على أن القرن الحادى والعشرين سيكون قرن الصعود الصينى والوصول لقمة النظام الدولى , فوفقاً لمعدلات نمو الاقتصاد الصينى التى شهدها خلال العقدين الماضيين يرى الباحثين إذ استمرت معدلات النمو على هذا المنوال فأن الصين سوف تصبح القوة الاقتصادية فى العالم بحلول العام 2025م , فالاقتصاد الصينى يشهد تطور متصاعد فى حجم الناتج المحلى الأجمالى وحجم الأستثمارات بلأضافة إلى التوجة نحو تطوير الصناعة وتحديث الزراعة والعمل على تنويع مصادر الطاقة , كما تلعب علاقات الصين القائمة على حسن الجوار والتعايش السلمى على دعم الصين وتقوية مركزها فى النظام الدولى وتحقيق مساعيها لخلق نظام متعدد الأقطاب , بل أن الصين وروسيا الاتحادية قادران على مجابهة الهيمنة الأمريكية فى حال حدوث تحالف استراتيجى بينهما , كما أن الصين قادرة على التوصل لحل سلمى لمشاكلها مع تايوان من خلال الحوار والتعامل السلمى , كما يتوقع حدوث تقارب أمريكى صينى خشية أن تحول حالة العداء مع الصين إلى عواقب لا تحمد عقباها للولايات المتحدة الأمريكية , كما أن العلاقات الصينية خاصة الأقتصادية قادرة على كسر الخلافات الصينية مع الدول التى بينها وبين الصين علاقات توتر , كما أن الصين قادرة على ردع أي اعتداء عليها فى ظل ما تملكه الآن من قدرات نووية عسكرية وإنفاق عسكرى متزايد وجيش هو الأكبر عدداً فى العالم ,فهناك تصاعد ورغبة صينية فى لعب دور أكبر فى النظام الدولى , فالساحة الدولية تشهد تطوراً ملحوظ لنشاط الصين فى إطار النظام الدولى أهمها تدخل الصين في عدد من القضايا الدولية كإرسال قوة دولية إلى السودان في دارفور، الأمر الذي أزعج الإدارة الأميركية، ووقوف الصين إلى جانب روسيا في تصويتها ضد فرض العقوبات في مجلس الأمن على إيران، وإبرام العقود والاتفاقيات التجارية مع عدد من دول الخليج العربي كالإمارات والسعودية. كل هذه المؤشرات تدل على أن الصين تتطلع إلى مشاركة واشنطن في اتخاذ القرارات العالمية في المستقبل المنظور, حقيقة الأمر ففى ظل ما تشهده الصين من تطور وتقدم على المستوى الاقتصادى والعسكرى والعلمى والتكنولوجى وتوافر طاقة هائلة من العنصر البشرى فأن الصين سوف تصبح القوة العظمى التى تقود العالم بحلول منتصف القرن الحالى .
وفى الجانب الأخر يذهب البعض إلى أن الصعود الصينى سوف يواجه مجموعة من المعوقات والسلبيات التى قد تمثل نقاط ضعف فى طريق الصين نحو تقدمها وتطورها , فهناك مشاكل وتحديات قد توثر مستقبليا فى الاقتصاد الصينى تتمثل فى مشاكل التلوث فنجد أن الصين تعد الدولة الثانية بين أكثر الدول التى تنتج الغازات المسببة للاحتباس الحرارى ومشكلة التفاوت الانمائى بين مختلف المناطق والمقاطعات الصينية بالاضافة إلى الكثافة السكانية الضخمة , والخلل المتوقع فى هيكل السكان فى ظل ما تشهده الصين من معدلات نمو سكانية فالعلماء يرون أنه بحلول الربع الأول من القرن الحالى فأن معظم سكان الصين سوف يكونوا ضمن الشريحة غير العاملة والتى تضم كبار السن والأطفال , فهناك توقع بشيخوخة الإنتاج الصينى واتجاة مؤشرات الناتج المحلى الأجمالى للأنخفاض , كما نجد أن الصين تعانى من ارتفاع حجم الديوان الصينة فالصين الدولة الأكثر مديونية على مستوى العالم , وتواجة الصين تناقص فى مصادر الطاقة مع تزايد حدة التنافس الدولي علي مصادر الطاقة فهناك عجز تلجأ الصين إلى سده من الخارج مما سوف يثقل من عاتق التنمية فى الصين كما أن الصعود الاقتصادى الصينى يواجه تحدى كبير من الاقتصاد الأمريكي الذى يمثل ربع الاقتصاد العالمي وهذا يعطيها قوة أيضاً لا يقترب منها أحد على مدى العقدين القادمين على الأقل فى حين أن الاقتصاد الصينى لا يتعدى 6% من حجم الاقتصاد العالمى بلأصافة إلى عدم الاستقرار الداخلى الذى قد يعصف بالتقدم الاقتصادى فبعض مناطقها الحدودية بها الكثير من المشاكل والتيارات المتعارضة مثل شينغيانغ والتبت. هذا فضلاً عن علاقتها المتوترة مع هونج كونج ، وما تزال علاقاتها مع تايوان لم تتحدد بصورة واضحة, فعودة تايوان تعد قضية حياة أو موت بالنسبة للصين، فقد تدفع بالصين إلى نزاع عسكري مسلح مع الولايات المتحدة لاستعادة تايوان، أو قد تدفع الولايات المتحدة إلى استخدام مسألة تايوان كورقة ضغط على الصين كما تعمل الولايات المتحدة مع حلفائها على تضيق الخناق على الصين والعمل على إجهاض نهوض التنين الصينى , فالولايات المتحدة الأمريكية تعتبر صعود الصين العنصر الأكثر عداءً للأمن القومى مما يجعل الولايات المتحدة تلجاء إلى كافة الخيارات بما فيها العامل العسكرى لوقف صعود الصين وخاصة فى ظل التفوق العسكرى الضخم للولايات المتحدة الأمريكية فهى القوة الوحيدة القادرة على القيام بأى عمل عسكرى فى أى مكان وزمان , كما قد تلجأ إلى الزج بالصين فى صراع مع دول أخرى كالهند والتى أصبحت قوة نووية تهدد وتردع الصين منذ 1998م , كما تعتبر الصين متوسطة فى التنمية البشرية فطبقاً لتقرير التنمية البشرية الصادر عن البنك الدولى فأن الصين قد جاءت فى المرتبة ال 81 من بين الدول محل الدراسة مما يدل على ضعف القدرات البشرية الصينية بما لا يوهلها فى المستقبل لتبوء مكانة أكبر, لذا فالصين تمتلك من المقومات ما يؤهلها لقيادة العالم في المستقبل ولكن في ذات الوقت فأن هناك مجموعة من المعوقات والصعوبات التي قد تواجه الصين .
المبحث الثاني:
الصين نحو دور أكبر فى النظام العالمى الجديد:
لقد شهد النظام الدولى العديد من التطورات خلال العقد الأول من القرن الماضى , والتى دفعت البعض عن الحديث عن التحول نحو نظام عالمى جديد تنتهى معه الهيمنة الأمريكية والتى ظلت فى حالة تفرد منذ انهيار الاتحاد السوفيتى ,فقد منيت الولايات المتحدة الأمريكية بالفشل فى حربيها فى أفغانستان والعراق فقد عجزت عن القضاء على الأرهاب والقاعدة كما عجزت عن تحقيق سياستها فى العراق فى ظل الخسائر الكبيرة , وجاءت الأزمة المالية العالمية 2008م لتكرس الحديث عن فلول عصر الهيمنة الأمريكية ,فتبوؤ الولايات المتحدة منذ عام 1992 حتي يومنا المكانة العليا في النظام الدولي يرجع فى الأساس لقوة النظام الاقتصادي والمالي الأمريكي،فقد حدث تصدع فى النظام الرأسمالى العالمى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية , مما يجعلنا نتحدث عن مرحلة لا تقل أهمية عن مرحلة تاريخية أهميتها عن سقوط الاتحاد السوفيتي وتأثيرها على تشكيل النظام الدولى .
نجد النظام الدولى يسير نحو نظام متعدد الأقطاب وخاصة فى ظل صعود العديد من القوى الآسيوية فى مقدمتها الصين وروسيا والهند بلأضافة إلى اليابان , فقد استطاعت هذه القوى تحقيق نجاحات اقتصادية وعسكرية مكنتها من تبوء دور ومكانة أكبر فى النظام الدولى , فنجد أن روسيا فى ظل رئاسة بوتين قد استطاعت رفع معدلات نمو ناتجها المحلى بمتوسط 6% سنويا وخفض حجم التضخم , وسداد معظم ديوانها الخارجية التى ورثتها عن حقبة بلستين والتى تقدر ب 165مليار دولار , وزيادة حجم الاستثمارات بنسبة 10%, كما قامت روسيا بزيادة مبيعاتها من السلاح والعمل على تكوين علاقات مع العديد من الدول فى إطار سعيها لأستعادة مجدها ومكانتها كقوة عظمى فى النظام الدولى , أما فيما يتعلق بالصين فقد استطاعت تحقيق معدلات مرتفعة فى نمو اقتصادها وزيادة نتاجها المحلى بمعدل يتمحور حول 10% سنويا , واستطاعت الصين خفض البطالة والتضخم وزيادة حجم الاستثمارات والتبادل التجارى , الأمر الذى جعل الصين تصعد فى 2010م كثانى اقتصاد فى العالم , وفى الشق العسكرى فالصين تشهد تزايد مستمر ومرتفع بشكل ملحوظ فى ميزانيتها العسكرية , كما حققت اليابان مع ارتفاع فى معدلات النمو فى الناتج المحلى الأجمالى من 4, % فى 2001م ليصل 2,8% فى 2005م , وزيادة فى صادراتها , وتعمد الآن اليابان على مراجعة استراتيجية الدفاعية وضرورة انشاء وزارة للدفع وتأسيس جيش قوى ومتطور, وفى ذات السياق نجد أن الهند قد حققت نمو ملحوظ فى اقتصادها وزيادة فى تجارتها الخارجية خلال العقدين الماضيين فقد ضاعفت مساهماتها فى التجارة الدولية , كما تحولت لقوة نووية بحلول العام 1998م , كما طرأ تغير وهو تحول الجماعة الأوروبية إلى كيان واحد متماسك وقوى هو الاتحاد الأوروبى والذى بدأ يلعب دور كبير فى النظام العالمى على المستوى الأقليمى والدولى , ولكن هناك من يقول أن الولايات المتحدة لم تهتز بعد وأنها سوف تظل القوة المهيمنة , مستنداً فى ذلك على فهى الأقوى عسكرياً فيبلغ أنفاقها العسكرى فى 2008م 661مليار دولار أى ما يعادل 43,5% من أجمالى ميزانيات الأنفاق العسكرى فى العالم , كما أن الولايات المتحدة مازالت تشكل حوالى ثلث الاقتصاد العالمى , خلاصة القول فأننا نتوقع ظهور نظام عالمى جديد متعدد الأقطاب خلال العقدين القادمين يكون للصين فيه المكانة العليا ,حقيقة الأمر, أن صعود الصين مرتبط بمجوعة متشابكة من العوامل والمحددات سواء على المستوى الداخلى أو على المستوى الخارجى , فالصعود الصينى فى النظام الدولى رهن ما تتخذه الصين من سياسات وتدابير فى المستقبل ورهن تعامل ومواقف محيطها الأقليمى وما يشهده النظام الدولى من متغيرات .
هذا البحث هو ثمرة تعب وجد لذا نتمنى من الله أن نكون قد وفقاً فى اعداده بالشكل الذى يخدم ويقدم كل ما هو ممكن فى إطار موضوع الدراسة , ونتمنى من الله عز وجل أن يوفقنا , ويسدد على الخير خطانا وفقنا الله وإيكم .
” تمت ”

قائمة المراجع
تقارير دولية :
• تقارير معهد استكهولم لأبحاث السلام SIPRI لعام 2008.
• تقرير التنمية البشرية الصادر عن البنك الدولى عام 2006م
• تقرير النادى النووى العالمى ,الصادر عن مركز الأعلام التركمانى العالمى 2009م.
الكتب العربية :
• هدى حافظ متكيس وخديجة عرفة محمد,محرران, الصعود الصينى , مركز الدراسات الآسيوية , كلية الأقتصاد والعلوم السياسية , القاهرة
• السيد أمين شلبى , الصين و روسيا : من الخصوصية إلى المشاركة الأستراتيجية , مركز الدراسات الآسيوية ,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ,القاهرة, 1998م .
• وليد سليم عبد الحى , المكانة المستقبلية للصين فى النظام الدولى 1987-2010, مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية , أبو ظبى , ط1 ,2000.
• نفين مسعد , نظم سياسية عربية , “النظام العالمى بعد احتلال العراق” ,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , القاهرة, 2010.
• محمد نعمان جلال , الصراع بين الصين والهند , المجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب , الكويت , 1995م.
• صفاء خليفة , تقديم عمرو الشوبكى , أمريكيا والتدخل فى شئون الدول :مرحلة ما بعد الحرب الباردة ,دار العين للنشر , القاهرة, 201.
• أحمد فارس عبد المنعم, منظمة شنغهاي للتعاون ,مركز الدراسات الآسيوية, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ,القاهرة عام 2003.
• كمال المنوفي , مقدمة فى مناهج وطرق البحث فى علم السياسة, كلية الاقتصاد والعلوم السيلسية, القاهرة20060م.
الكتب الأجنبية :
Hale Sadie and Sally Khalifa,International Relations, faculty of Economics&Political Sciences, Cairo ,2008.
Christopher Hill, The Changing Politics of Foreign Politics, Palgrave Macmillan New York ,first published ,2003.
الدوريات والرسائل العلمية:
• على سيد فؤاد, أثر التغيرات فى النظام الدولى على السياسة الخارجية الصينية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية, رسالة الدكتوراه ,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ,القاهرة , 2004م.
• طارق محمود مسعود ,العلاقات السياسية بين الهند والصين الشعبية , رسالة الدكتوراه , كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ,القاهرة 2004م.
• محمد عبد الفتاح الحمراوى, السياسة الخارجية الصينية, رسالة ماجستير, قسم العلوم السياسية بكلية التجارة , جامعة دمنهور, 2008
• أحمد جمال عبد العظيم, التحول الديمقراطي في الصين,,رسالة ماجستير, كلية الاقتصاد القاهرة 2003م
• عبد المنعم المشاط, النظام الدولي والتحول إلي التعددية التوافقية, السياسة الدولية, الأهرام العدد177 ,أكتوبر 2009 .
• البنتاجون : الصين تحولت قوة عسكرية كبرى , جريدة الأهرام , القاهرة, العدد 45180, 18 أغسطس 2010.
• شريفة عبدالرحيم , الصعود الصينى , الاهرام الاقتصادى , القاهرة , العدد126 , الاثنين 30 أغسطس ,2010
• الصين : رفع الانفاق العسكرى ي 12,7% يهدد باطلاق سياق تسلح اسيوى , جريدة الشرق الأوسط , القاهرة , العدد 11758, 5 مارس 2011
• مغاوري شلبي علي,الولايات المتحدة والصين .. قطبية ثنائية جديدة؟, مجلة السياسة الدولية , العدد يناير, 2010
• محمد سعد أبو عامود , العلاقات الصينية الأمريكية , مركز الدراسات الآسيوية , سلسلة أوراق آسيوية , العدد,22 أكتوبر1998م, ص : ص 62- 66.
• عاطف الحلوانى ، دبلوماسية الصين الجديدة ، قرأءات استراتيجية ، المجلد الثامن ، العدد الخامس ، مايو2005
• على حسين باكير ,مسار العلاقات اليابانية الصينية , مجلة العصر , إبريل 2005م.
• وانج خوا , العلاقات الصينية اليابانية : الطريق إلى المستقبل وانعكاسات الماضى , دورية العلاقات الثنائية لدول شرق آسيا , العدد الأول , أكتوبر 2003م.
• “9 شركات عسكرية عملاقة فى ال جناح الصينى بأبوظبى ” , جريدة البيان الأماراتية , العدد الصادر فى 23 فبراير2011
• عاطف الحلوانى ، دبلوماسية الصين الجديدة ، قرأءات استراتيجية ،الأهرام , المجلد الثامن ، العدد الخامس ، مايو2005
• حنان قنديل, التغير والاستمرار في السياسات الصينية .. قراءة في مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني , مجلة السياسة الدولية , الأهرام , العدد 171,يناير 2008 .
• لمحة عن العلاقات الروسية الصينية, جريدة البيان, الأمارات, عدد 24 أغسطس, 2001م.
• عمرو عبد العاطي, أمن الطاقة .. تكلفة عسكرية متصاعدة ,مجلة السياسة الدولية , الأهرام , العد 180 أبريل 2010م.
• السيد صادق عابدين ,القمة الآسيوية الأوروبية , مركز الدراسات الآسيوية ,القاهرة, سلسلة أوراق آسيوية , العدد فبراير1996م.
دوريات أجنبية:
• Global Trends 2025: Transformed World, National Intelligence Council،Washington, November 2008
• Bernhard Sandscheinder, China’s Diplomatic Relations with The states of Europe , The China Quarterly .
• Fareed Zakaria، The Future of American Power: How America Can Survive, Foreign Affairs, May/June 2008, ، vol. 87، No. 3 .
• Markus rube, Economic Relations between china and the states of Europe, The China Quarterly.
•المراجع الاليكترونية :
• الصين واليابان ومقومات القطبية العالمية , مركز الجزيرة للدراسات : متاح على الرابط التالى استطلع 4مساءً 30/3/2011 .
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/768AF0ED-59E2-4EC5-BE37-B09CAA8CA128.htm
• عبد الحكيم القلالى , مقال , الصين قوة اقتصادية صاعدة , متاح على الرابط التالى استطلاع 9 مساءً 23/3/2011م.
www.madariss.fr/hg/2eme/filali_2/china.pdf
• تقرير , نظرة مقارنة على الصين كقوة دولية, مركز الجزيرة للدراسات : استطلاع 4 مساءً 27/3/2011 الرابط التالى .
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/8A87D55E-3B6C-4BB5-AEDD-F9BF0418E0F8.htm#5
• مفال, القدرات العسكرية لجيش الصين ,. متاح على الرابط التالى استطلاع 7 مساءً 23/12/2010.
http://4fling.com/showthread.php?t=48948
• جمال الغيطانى , مفال , ثقافة الصين , متاح على الرابط التالى استطلاع 7 مساءً 25/12/2010م.
http://www.arabicnadwah.com/articles/chineseculture-ghitany.htm
• مقال, الصين تتجاوز اليابان في مجال الابتكارات والاختراعات , جريدة الاتحاد نقلا عن ذي إيكونوميست ,متاح على الرابط التالى استطلاع 7 مساءً 25/3/2011م
http://www.alittihad.ae/details.php?id=70072
• -مقال , أهم عشر نتائج للتقدم العلمى والتكنولوجى الصينى , متاح على الرابط التالى استطلاع 9 مساءً 26/3/2011م.
http://www.arabic.china.org/china/txt/2010-4/26/content19910377 2.htm
• باسل حسين، العلاقات الأمريكية الصينية، متاح على الرابط التالى استطلاع 1 مساءً 30/3/2011م
http://www.alarabnews.com/alshaab/GIF/16-11-2002/Basel.htm
• نادية حلمي, التنافس الأقليمى من المنظور الصيني , السياسة الدولية , متاح على الرابط التالى استطلاع 3 مساءً 8/4/20011م.
http://digital.ahram.org.eg/Motnw3a.aspx?Serial=409161&archid=12
• العلاقات الاقتصادية الأميركية الصينية , المركز العربى للمعلومات , متاح على الرابط التالى استطلاع 1 مساءً 30/3/2011م
http://www.arabsino.com/articles/10-05-24/2432.htm
• موقع إذاعة الصين الدولية ,متاح على الرابط التالى استطلاح 4مساءً 2/4/2011م.
http://www.ar.chinabroadcast.cn
• أحمد كرفاح, هل تستطيع الصين إنقاذ العالم من نظام أحادى القطبية؟, متاح على الرابط التالى استطلاع 7 مساءً 8/4/20011م.
http://www.djazairnews.info/analyse/38-2009-03-26-18-28-54/15473-2010-06-05-22-26-48.html
• موقع وزارة الخارجية الصينية متاح على الرابط التالى استطلاح 2مساءً 2/4/2011م
http://www.fmprc.gov.cn/eng/widt/2649/t15771.htm
• العلاقات الهندية – الصينية , مركز الجزيرة للدراسات , متاح على الرابط التالى استطلاح 2مساءً 2/4/2011م.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/AF572700-AF6B-4F42-B5A5-4DE047352E4.htm
مصادر أخرى :
• شبكة الصين ” شنجوا “.
• قناة سى أن CN الأخبارية .
• قناة الجزيرة الأخبارية

المركز الديمقراطى العربى
المركز الديمقراطى العربى
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق