الدراسات البحثيةالمتخصصةالنظم السياسي

مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس بايدن : الاستثمار في مكتسبات ترامب والعودة إلى نهج أوباما

The Future of American Foreign Policy under President Biden: Investing in Trump's gains and returning to the Obama Way

اعداد : د. أنس كوييز بن علال – دكتور في القانون الدولي و العلوم السياسة – الجامعة المستقلة – مدريد

  • المركز الديمقراطي العربي

 

Abstract

Despite the criticisms directed at Trump’s policy, in terms of foreign policy, he was able to achieve important results and progress in many affairs that have remained static and without solutions for years. Trump was not fortunate to prove his policy to achieve other goals, leaving the new president, John Biden, the opportunity to exploit these successes and invest them in his term in office.

In this article, we will try to present the future scenarios of the foreign policy of the United States of America during the era of President Biden regarding of important international files, and for this purpose we will study and evaluate President Trump’s era with a hint of President Obama’s era as well.

مقدمة:

رغم الإنتقادات التي وجهت لسياسة ترامب إلا أنه على صعيد السياسة الخارجية استطاع تحقيق نتائج مهمة و تقدم في ملفات عديدة ظلت جامدة ودون حلول لسنوات. لم يحالف الحظ ترامب لكي يثبت سياسته لتحقيق أهداف أخرى، تاركا للرئيس الجديد جون بايدن فرصت استغلال هاته النجاحات واستثمارها في مرحلة ولايته.

سنحاول في هذا المقال تقديم التصورات المستقبلية للسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس بايدن بخصوص مجموعة من الملفات الدولية المهمة، ولهذا الغرض سنقوم بدراسة وتقييم مرحلة الرئيس ترامب مع التلميح لمرحلة الرئيس أوباما أيضا، على اعتبار أن السياسة الخارجية هي قرارات تبنى على أساس نتائج و تجارب المراحل السابقة.

يعتمد هذا العمل بالأساس على دراسة دوافع التغيير وعدم التغيير في واقع السياسة الخارجية الأمريكية، التطور المحتمل لهته العناصر و سيناريوهات المستقبل. نشير أيضا أن تحليلنا وتقييمنا للسياسة الخارجية الأمريكية سيقوم على أساس دراسة العلاقة بين الأهداف المعلنة كتوجه عام والنتائج المحققة فعليا وليس تقييم سياستها بناءا على مصالح النظام الدولي أو مصالح الدول أو الشعوب الأخرى.

السياسة الخارجية الأمريكية بين خيار التعاون الدولي والعلاقات الثنائية

كان لخطابات أوباما حول التعاون الدولي والبحث عن السلام وقعا دوليا إيجابيا كلل بحصوله في التسعة أشهر الأولى من ولايته على جائزة نوبل للسلام. خلفت سرعة منح هذه الجائزة استغراب العديد من المختصين نظرا لكون الوقت مبكر جدا لتقييم مساهمته الفعلية في التعاون الدولي وتحقيق السلام. و بالفعل ثمان سنوات بعد ذلك اتضح أن واقع العلاقات الدولية كان أكبر من طموحات أوباما وحزبه وأن الإعتماد على الحلول السلمية والتعاون الدولي لم يفضي إلى تغيير الوضع وواقع النزاعات الدولية، بل بالعكس من ذلك أعطى فرصا للأطراف الأخرى من أجل تقوية مواقفها على حساب السلم و الأمن الدوليين.

وتجلى إخفاق سياسة أوباما في العديد من الملفات ؛ فعلى سبيل المثال في ملف العراق و أفغانستان كان أوباما قد وعد بسحب القوات الأمريكية كخطوة للمساهمة في حل الصراعات في هذه المناطق، و بالفعل قلص أوباما القوات العسكرية الأمريكية لكنه لم يستطع سحبها كلها وسرعان ما رفع عددها للحفاظ على أمن المنطقة وعلى مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وفي جميع الأحوال لم تمكنه هذه السياسة من الوصول إلى حل للصراع . وفي نفس الوقت لم يستطع أوباما أن يغلق المعتقل الأمريكي في غوانتانامو رغم وعوده بذلك.

في ملف النزاع الفلسطيني الإسرائيلي دافع أوباما في خطاباته على حل الدولتين و كان يحث إسرائيل على وقف بناء المستوطنات، لكن على أرض الواقع لم تستطع إدارة أوباما تقديم حلول واقعية لتحقيق تلك الأهداف، لتظل هذه الخطابات و النوايا مجرد شعارات.

نفس الشيء في القضية السورية، كان أوباما قد هدد نظام بشار الأسد بالتدخل العسكري    في حالة ما إذا استعمل هذا الأخير أسلحة كيماوية، لكنه لم يفعل لعجزه للوصول إلى تفاهم مع روسيا حول هذا الموضوع، تاركا بذلك الصراع في سوريا قائما دون دور يذكر في المفاوضات.

و في ملف إيران وعلى غير المعهود، تقرب أوباما من نظام آيات الله ووقع اتفاقا مع هذه الأخيرة بشأن برنامجها النووي، لكن الإتفاق كان شكليا لأنه لم يضمن تخلص إيران         من كامل مخزونها من الأورانيوم المخصب ولا عدم عودتها للتخصيب من جديد، في المقابل خلق الإتفاق اضطرابا في المنطقة بعد تنديد كلا من إسرائيل والمملكة العربية السعودية اللذان اعتبرا أن الاتفاق يشكل تهديدا على امن و استقرار المنطقة .

من جهة أخرى لم يولي أوباما أي اهتمام للتهديدات المترتبة عن البرنامج النووي لكوريا الشمالية واعتبر أنه لا مفاوضات حتى تتخلص هاته الأخيرة من أسلحتها النووية و برنامجها، ليكتفي بسياسة العقوبات التي لم تعطي أية نتيجة.

بدوره اعتمد ترامب على الحلول الدبلوماسية بدل استخدام القوة والتدخلات العسكرية. لكن على عكس أوباما الذي كان يبحث على التوافق مع الأطراف الأخرى، راهن ترامب على العلاقات الثنائية.

تميزت مرحلة دونالد ترامب بالدفاع عن المصالح العليا للولايات المتحدة الأمريكية بطريقة  عنيفة و مستفزة، متجاوزا بجرأة استثنائية كثيرا من قواعد “عملية الحكم” و مستبعدا الروتين التقليدي الذي تقوده إدارات الأمن والاستخبارات، حيث كان  شعار “أمريكا أولاً” يحمل في طياته محاولة رد الاعتبار للولايات المتحدة الأمريكية كقوة دولية عظمى أمام التحديات الاقتصادية والأمنية الدولية و تصاعد نفوذ الصين و روسيا. أسس ترامب سياسته الخارجية على أساس تصحيح أخطاء أو تنازلات الرئيس باراك أوباما في مرحلته والتي كانت سبب إضعاف موقف الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من الملفات.

خلفت خطابات و قرارات ترامب في البداية صدمة لدى المدافعين على السياسية الخارجية المبنية على دبلوماسية القوة الناعمة والتعاون الدولي، الأمر الذي أعطى انطباعا أن هاته المرحلة ستسودها المواجهة والتدخلات العسكرية والندية والصراع، لكن اتضح بعد ذلك أن الأمر كان يتعلق بأسلوب إدارة جديد، مباشر وأكثر واقعية، يعتمد تارة على الضغط وتارة أخرى على المرونة.

كان هدف سياسة ترامب هو تسريع السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية أكثر         من تحويلها أو تغييرها، فلقد جاءت سياسة ترامب لتسرع من نسق ومجرى المفاوضات  التي كانت جارية قبل وصوله إلى البيت الأبيض. و كبداية لتغيير المجرى اعتمد ترامب على سياسة الإنسحاب من بعض الاتفاقيات الدولية والتراجع عن بعض المواقف السياسية          والتجارية ليعيد المفاوضات لنقطة الصفر.

أسفرت هاته السياسة عن خروج الولايات المتحدة الأمريكية من مجموعة من الاتفاقيات الدولية التي لطالما دافعت عنها كالاتفاقية الدولية حول التغيرات المناخية، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، معاهدة الشراكة الاقتصادية العابرة للمحيط الهادئ، اتفاقية حظر استخدام الصواريخ الباليستية مع روسيا، وقف تمويل وكالة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، الإتفاق مع حكومة “هافانا” الكوبية والبرنامج النووي الإيراني [2]و أخيرا الخروج من منظمة الصحة الدولي بعد أزمة فيروس كوفيد. 19-

بشكل عام لم يتغير التوجه العام للسياسة الخارجية الأمريكية في عهد ترامب، لكن ما تغير هو الشكل آو الأسلوب المتبع. التوجه العام للسياسة الخارجية الأميركية يتجاوز إرادة الرئيس والحزب الحاكم، ويهدف هذا التوجه بالأساس “فك الارتباط” الأميركي مع العالم من خلال وضع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية فوق مصالح الدول الأخرى حتى لو كانت دول حليفة، وتعبر شعارات “أمريكا قبل كل شيء” و “أمريكا أولا” على هذه السياسة.

رغم أن مواقف والسياسة الخارجية لترامب بدت كأنها تغييرا في تلك الإستراتيجية، لكن الحقيقة ما حدث كان تغييرا في الشكل فقط، من خلال الإعتماد على شخصية الرئيس وطريقته في إدارة الأمور، بحيث يقوم منهج ترامب على أسلوبين مختلفين أو متناقضين من حيث الشكل، فمن جهة كان يستعمل أسلوب الإستفزاز و التحذير التهديد ومن جهة أخرى كان يعتمد أسلوب المرونة والمجاملة .فهم بعض المختصين هذا التناقض والتضارب بكونه افتقار من الرئيس ترامب للخبرة الكافية لإدارة الشؤون الخارجية، كونه لم يشغل أي منصب من قبل في الإدارة الأمريكية ، لكن في نظرنا فإن الأمر لا يتعلق بالخبرة أو الدراية ولكن ترامب كان يتعامل مع الملفات بعقلية مدير الشركة الذي يبحث عن الحلول و يستغل الفرص، لهذا لم يتردد ترامب بالضغط بكل الطرق المتاحة والمتمثلة في تغيير مواقفه واستعمال حتى أسلوب المدح والمجاملة، لكنه في النهاية لم يخرق الحدود المسطرة والتوجه العام للسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية وكان يتصرف في حدود المسموح به، وهذا دليل على أننا كنا بصدد أسلوب مغاير وليس أمام قلت خبرة في الإدارة خصوصا ما إذا رأينا المكاسب التي حققها.

أما بالنسبة للرئيس الجديد جو بايدن، فمن خلال خطاباته يتضح أنه سيعمل على نهج نفس سياسة أوباما ؛ أي المراهنة على التعاون الدولي والبحث عن التوافق والحلول الجماعية للنزاعات وتقوية دور الولايات المتحدة في المنظومة الدولية. لكن هذه المرة الأمر لن يكون سهلا لأن بايدن سيجد نفسه أمام تحديات كبيرة، فمن جهة سيجد بايدن نفسه أمام مكتسبات حققها ترامب من الصعب التنازل عنها أو تغييرها لأنها إنجازات كبيرة للسياسة الخارجية الأمريكية، و من جهة أخرى سيجد بايدن نفسه أمام ملفات عقدها ترامب بعد توقيعه على اتفاقيات ستحد من حرية تصرف الإدارة الجديدة.

بالإضافة لهذه المعطيات هناك عوامل أخرى لا تقل أهمية، فكما هو معروف أن للسياسة الخارجية الأمريكية خطوط مرسومة لا تتغير بتغيير الرئيس خصوصا وأن صناعة السياسة الخارجية الأمريكية يتدخل فيها مجموعة من القوى والفاعلين الثابتين، بالإضافة إلى عامل اَخر لا يقل أهمية في تحديد السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية ألا وهو موقف     وإرادة الطرف الآخر في النزاع أو في المفاوضات، وكذا دور الفاعلين المتداخلين. فعلى سبيل المثال، وقف أو تدمير البرامج النووية لكوريا الشمالية ولإيران لا يتوقف على إرادة الولايات المتحدة الأمريكية ولكنه يرتبط بالدرجة الأولى بإرادة أنظمة هاتين الدولتين، فلا التدخل العسكري ولا العقوبات الدولية ولا المفاوضات ولا إدارة الحزب الجمهوري ولا الحزب الديمقراطي حققوا النتائج التي تتوخاها الولايات المتحدة الأمريكية.

في المقابل إذا كان الجميع يعتقد أن بايدن هو رجل سلم فتاريخه يظهر غير ذلك، فقد كان بايدن وراء العديد من القرارات التي دفعت بالولايات المتحدة الأمريكية للمراهنة على التدخل العسكري، على سبيل المثال صادق بايدن على مجموعة من القرارات المهمة عندما كان يشغل منصب رئيس لجنة السياسة الخارجية في مجلس الشيوخ، كقرار تدخل حلف الشمال الأطلسي في يوغوسلافيا السابقة، التدخل في أفغانستان والعراق سنة ألفين و ثلاثة   في حرب الولايات المتحدة على الإرهاب الدولي والتي دعمت بإنشاء معتقلات في كل من غوانتانمو وأبو غريب في العراق، الأمر الذي يدفعنا للقول أن قرارات بايدن في السياسة الخارجية هي أكثر تطرفا من ترامب فهو ساهم بشكل مباشر في تعقيد العديد من النزاعات الدولية، هذا يعني أن بايدن ليس بالسياسي الذي يبحث دائما عن الحلول السلمية عن طريق المفاوضات.

سيكون الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية أمام رهان صعب فاستغلاله لنجاحات ترامب وقراراته على مستوى السياسية الخارجية سيضعه أمام انتقادات داخلية وخارجية خصوصا وأن الأصوات التي دعمته للوصول إلى البيت الأبيض كان من أهم دوافعها معارضة السياسية الخارجية، ومن جهة أخرى فإن سيناريو تراجع بايدن على مكتسبات مرحلة ترامب يعني العودة إلى نقطت البداية أي السياسية الخارجية في نهاية مرحلة الرئيس باراك اوباما وهذا في حد ذاته إخفاق بالنسبة لبايدن لأن عليه أن ينهج سياسة جديدة تحقق مكاسب جديدة، خصوصا وأن مرحلة أوباما تعرضت لإنتقادات هي الأخرى كونها كان يغلب عليها طابع السكون وعدم الجرأة في القرارات وطول المفاوضات وعدم الوصول إلى حل أو تسوية، كما أنها كانت تعطي حسب بعض المنتقدين الفرصة للإطراف الأخرى من أجل فرض موقفهم.

خلاصة القول، سيستفيد بايدن من السقف الذي أوصل إليه ترامب السياسة الخارجية الأمريكي، فقد صعد ترامب مواقف الولايات المتحدة لأعلى المستويات التي يمكن للسياسة الأمريكية أن تصلها، هذا يعني أن سياسة بايدن ستعمل من جهة على الحفاظ على المكتسبات ومن جهة أخرى ستخفض سقف بعض المواقف في بعض الملفات للوصول إلى حلول وسطى أو في أسوأ الحالات العودة لما كان الوضع عليه قبل تولي ترامب الحكم.

العلاقات مع الصين

بصفة عامة وبغض النظر عن من يسكن البيت الأبيض فإن العلاقات الأمريكية والصينية تتميز بالمنافسة والصراع، خصوصا في المجالين التجاري و التكنولوجي، بحيث تتميز السياسة الأمريكية تجاه الصين بنهجها لسياستين مختلفتين؛ فمن جهة تشهد العلاقات تصعيدا عن طريق فرض عقوبات تجارية وضغط في الأوساط الدولية، و من جهة أخرى تتعامل واشنطن مع بكين كشريك تجاري واقتصادي استراتيجي، ترتبط هاتين السياستين بصفة كبيرة بإرادة الصين و مدى احترامها ومراعاتها لقوانين المنافسة والتجارة الدولية.

تعتبر الصين أهم ملف في أجندة السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية كونها المنافس الأول على الساحة الدولية، وتراقب واشنطن بقلق تصاعد نفوذ الصين وتنامي قوتها الاقتصادية والتجارية والأمنية والتكنولوجية. عمق مشروع طريق الحرير الجديدة الذي أعلنت عنه الصين سنة2013 ، التنافس بين هاته الأخيرة والولايات المتحدة الأمريكية       وأصبحت الدولتان تتواجهان في معظم الملفات والقضايا الدولية خصوصا التجارية منها بحيث يهدف مشروع طريق الحرير الجديد، ربط الصين بالعالم عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية على طول طريق الحرير الذي يربط الصين بالقارة الأوروبية، ليكون أكبر مشروع بنية تحتية في تاريخ البشرية، ويشمل المشروع بناء مرافئ وطرقات وسككا حديدية ومناطق صناعية، وتعمل الصين في نفس هذا الإطار على بناء شراكات دولية على جميع المستويات بما فيها الشراكات الأمنية.

كما كان متوقعا جاءت سياسة ترامب تجاه الصين عنيفة، طبع عليها أسلوب الانتقاد           والتهديد، مع وصوله للبيت الأبيض إنتقذ ترامب تدخل الصين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، و كعادة الإدارة الأمريكية هاجم ترامب النظام السياسي الإشتراكي وكان دائما ما يشير في خطاباته إلى تفوق الولايات المتحدة الأمريكية  تجاريا واقتصاديا على الصين، ولم يفوت ترامب أزمة فيروس كورونا لإنتقاذ الصين من جديد باعتبارها مصدر الفيروس       ولفشلها أيضا في محاصرته قبل الإنتشار.

على أرض الواقع دخلت الولايات المتحدة والصين في حرب تجارية تمثلت في تبادل فرض الرسوم الجمركية، وفي محاولة لحل هذه الأزمة وفي إطار ممارسة ترامب السياسة          والسياسة البديلة قام ترامب بزيارة للصين في نوفمبر 2017، مدح فيها النظام الصيني        واعتبر أن المشاكل التجارية للولايات المتحدة الأمريكية، ليست سببها الصين ولكن سببها فشل الرؤساء السابقين للولايات المتحدة الأمريكية.[3]

تمكن ترامب من الوصول إلى اتفاق تجاري أولي مع الصين وصف بالتاريخي، كان هدف هذا الاتفاق هو موازنة الميزان التجاري الأمريكي وضمان التنافسية بين شركات البلدين عن طريق إلزام الصين بعدم دعمها لشركاتها وتضمنت الإتفاقية مواد حول حقوق الملكية        والتجارة الالكترونية، لكن لسوء حظ ترامب فالإتفاق لم يتم بسبب تداعيات جائحة فيروس كورونا.

عاد الطرفين بعد ذلك لتبادل فرض العقوبات التجارية، بحيث فرض ترامب عقوبات على شركات صينية بسب تحركات هاته الأخيرة قرب المياه التايوانية، كما فرض عقوبات على شخصيات تجارية صينية مهمة، وصادق على قرار يفضي برفع التعامل الخاص التي كانت تحظى به هونغ كونغ، وبدورها ردت الصين بفرض عقوبات على موظفين أمريكيين       وأصدرت عقوبات كذلك على شركة الدفاع الأمريكية Lokhid Martin بسب مواصلتها بيع الأسلحة لتايوان، ثم عاد ترامب للتهديد بعد ذلك بمنع المواقع الالكترونية الصينية TIKTOK و WACHAT باعتبارهم خطر على الأمن الأمريكي، كما عمل ترامب على وقف مشروع  5Gلشركة الهواتف الصينية .HUWAWEI

جاءت أزمت كوفيد- 19 لتعمق من توتر العلاقات بين البلدي، فقد أربكت الأزمة حسابات ترامب الذي حاول مواجهة الجائحة التي ضربت بقوة الولايات المتحدة الأمريكية، و اجتناب في نفس الوقت تداعياتها على الاقتصاد الأمريكي ليحافظ على المكتسبات الإقتصادية التي حققها في السنوات الأخيرة. لكن على عكس ذلك كان لتداعيات فيروس كورونا أثارا سلبية على التجارة الأمريكية، بحيث تراجع الإقتصاد الأمريكي بنسب  4%، في حين استطاعت الصين التعامل مع الجائحة لتحقق نموا في الناتج الوطني الإجمالي و صل ل 2 %، دفع هذا الأمر بترامب لإنتقاد الصين وأعرب في تصريح له أن علاقته بالرئيس الصيني لم تعد جيدة كما كانت لأن هذا الأخير لم يستطع وقف انتشار الفيروس في بدايته.

لكن و بغض النظر عن توتر العلاقة مؤخرا بين الجانبين والتي هي ظاهرة معتادة، إلا أنه بصفة عامة يمكننا القول أن سياسة ترامب تجاه الصين كانت واقعية، أعطت نتائج مهمة كان أبرزها الوصول إلى وضع حد لممارسات الشركات الصينية عن طريق اتفاق تجاري وضع حجر الأساس لعملية التفاهم بين البلدين، فقد حاول ترامب بسياسته هاته أن يعيد للولايات المتحدة مكانتها الدولية كقوة عالمية تفرض شروطها على منافسيها.

خلفت خسارة ترامب في الانتخابات الرئاسية أمام بايدن ارتياحا كبيرا في الأوساط الصينية.  و بغض النظر عن السياسة التي سينتهجها الرئيس الجديد تجاه الصين إلا انه بدوره سيجد نفسه مضطرا للتعامل مع خروقات الشركات الصينية للقوانين التجارية، ومواجهة امتداد النفوذ الصيني  ومطامعها التجارية المتصاعدة.

ستفرض تداعيات أزمة كوفيد  19-الإقتصادية على بايدن  أن يعمل على تحسين العلاقات التجارية مع الصين لتعويض ما يمكن تعويضه حتى لو كان هذا التفاوض لن ينصف الولايات المتحدة بشكل كاف، في المقابل سيعمل بايدن على الدفع بالإتفاقية التي رسمها ترامب مع الصين خصوصا فيما يخص النقاط المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية والنزاعات التجارية والتكنولوجية،  فهي مكاسب مهمة من المستحيل التنازل عنها.

ملف البرنامج النووي الإيراني

جاء قرار دونالد ترامب بانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الإتفاق النووي مع إيران كتصحيح للسياسة اعتمدها أوباما؛ أولا لأن الإتفاق لا يضمن تذمير البرنامج النووي الإيراني، وثانيا لأن إيران لم تلتزم بالإتفاق فهي حسب إدارة ترامب واصلت تطوير برنامجها في الخفاء، فإذا كان أوباما قد راهن على التقارب مع إيران والاكتفاء ببعض الضمانات فإن ترامب اعتبر الإنسحاب تصحيحا للوضع لأن الإتفاقية الموقعة تخدم المصالح الإستراتيجية لإيران وحليفتها روسيا أكثر من أي شيء اَخر، من هنا نستنتج أن تراجع ترامب في هذه القضية لا يعتبر نهج سياسة خارجية جديدة، ولكنه تشبث بالموقف الرسمي أي معارضة امتلاك إيران وأي دولة أخرى خارج اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية لبرنامج نووي عسكري، لدرجة وصل عداء ترامب لإيران لحد اغتيال قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في العراق الأمر الذي سبب غضبا كبيرا في إيران والعراق ووصل إلى حد تهديد إيران بالرد واستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، فيما اعتبر البعض أن هذه الحادثة يمكنها أن تقوي من موقف المحافظين على حساب الإصلاحيين في إيران.

يعتبر هذا الملف من أكبر التحديات للرئيس بايدن، فإذا عاد للاتفاقية التي وقعها أوباما مع إيران فإن هذا سيعتبر انهزاما للولايات المتحدة الأمريكية لأن الإتفاقية فعليا تخدم مصالح إيران ولا تضمن وضع حد لبرنامجها النووي هذا من جهة، من جهة أخرى فإن الحفاظ على الوضع الحالي سيعتبر فشلا أيضا لأنه لا يحفز إيران للتخلي عن برنامجها النووي و في نفس الوقت يحرم الولايات المتحدة من الإستفادة من العلاقات التجارية والإستراتيجية مع إيران، تاركا المجال بهذا للصين وروسيا اللتان تنتهزان هذا الفراغ من أجل تنمية نفوذها في المنطقة. أمام هذه المعطيات يبقى الحل و السيناريو المحتمل لبايدن هو مراجعة الإتفاقية بين الطرفين والتفاوض على اتفاق جديد بشروط جديدة.

كوريا الشمالية

وإذا كان ترامب لم يقبل التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي فإنه قبل التفاوض مع كوريا الشمالية .استحوذت قضية كوريا الشمالية على خطابات ترامب وتم تسويقها بشكل مبالغ فيه، فبين التهديد بالتدخل العسكري والدعوة لإجراء مفاوضات لم يتغير شيء في القضية كون موقف الولايات المتحدة الأمريكية في هذه القضية ثابت وواضح، فمن جهة لا تريد الولايات المتحدة الأمريكية وجود دولة نووية في المنطقة يحكمها دكتاتور موالي للصين، و من جهة أخرى فإن الولايات المتحدة الأمريكية على يقين أن النظام في كوريا الشمالية لا يهدف ضرب المصالح الأمريكية في المنطقة ولا التقرب للصين، ولكن الهدف الوحيد والأوحد بالنسبة لنظام كيم جون أول هو ضمان بقائه، ثم إن التهديدات الكورية الشمالية للولايات المتحدة ما هي إلا أداة ضغط للاستفادة من المساعدة المادية وضمان عدم تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في النظام.

و في إطار نهجه السياسة والسياسة البديلة استعمل ترامب أسلوب التقرب إلى كوريا الشمالية. ففي سابقة من نوعها، أجرى ترامب ثلاث لقاءات مع الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ اون للتفاوض. وقع الرئيسان سنة 2018 في سنغافورة في أول لقاء لرئيس أمريكي مع نظيره الكوري الشمالي اتفاق تفاهم مبدئي لنزع الأسلحة النووية. لكن فشل الجانبان في هانوي سنة2019  للوصول إلى تفاهم حول العقوبات الدولية والتنازلات التي ستقدمها بيونغ يونغ .وفي بادرة هي الأولى من نوعها كذلك قام ترامب بلقاء الزعيم الكوري الشمالي في المنطقة الأمنية التي تفصل الكوريتين، وكان لقاء ترامب هذا أول اجتماع يقوم به رئيس أمريكي للزعيم الكوري الشمالي على أرض هذا الأخير. خلال هاته المرحلة واصلت كوريا الشمالية تطوير برنامجها النووي وطورت صاروخ بالستي جديد لتؤكد عزمها على مواصلة إستراتيجيتها العسكرية التي لم تتغير في أي وقت   ولا تأبه بسياسة الإدارة الأمريكية.

نخلص من خلال هذه الأحداث إلى نقطتين مهمتين ؛ الأولى هي أن ترامب مارس كل الإستراتيجيات مع كوريا الشمالية بمعنى أنه عمل كل ما يمكن عمله، فمن جهة واصل سياسته المعتادة المتمثلة في الضغط والتهديد والعقوبات، ومن جهة أخرى خرق السياسة المألوفة ووصل إلى حد الإجتماع مع الزعيم الكوري للتفاوض.

و إذا كان ترامب قد حقق نوع من التقارب وبناء نوع من الثقة المتبادلة بين الجانبين في هذا الملف فإن وصول بايدن إلى الحكم يعني دون شك العودة إلى نقطة الصفر، لأنه وكما صرح في حملته الانتخابية يشترط تدمير كوريا الشمالية لبرنامجها النووي نهائيا، وبما أن هذا الأمر لن يحدث في ظل وجود نظام كيم فهذا يعني أننا سنشهد في السنوات القادمة استمرار كوريا الشمالية في القيام بتجاربها النووية و البالستية وكذا التصعيد مع جيرانها وخلق جو مشحون من التوتر والتهديدات.

الشرق الأوسط

اتبع ترامب سياسة واقعية في الشرق الأوسط أسفرت عن منطقة أكثر استقرارا  .في البداية أثار انتخاب دونالد ترامب تخوفا كبيرا لدى الدول المسلمة و المسلمين في أمريكا بصفة عامة بسبب تصريحاته التي وصفت بالمعادية والتي جاءت مخالفة من حيث الشكل لخطابات أوباما التصالحية مع العالم العربي والإسلامي، فبعد العملية الإرهابية في منطقة سان برناردينو بولاية كاليفورنيا والتي راح ضحيتها 14 قتيلا والتي نسبت لتنظيم داعش[4] ، أعلن ترامب آنذاك عندما كان مرشح للرئاسة عن رغبته في “التوقف التام والكامل عن السماح بدخول المسلمين إلى الولايات المتحدة”. [5] بعد أقل من أسبوع على تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، وقع دونالد ترامب مرسومًا رئاسيًا يمنع دخول الولايات المتحدة أشخاص من سبع دول ذات غالبية مسلمة هم : إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن، و سمح مرسوم ترامب الأصلي بدخول فقط السوريين المسيحيين إلى الولايات المتحدة على اعتبارهم “أقلية دينية مضطهدة”، واعتبرت المحاكم الفيدرالية هذا المرسوم عنصري وغير دستوري، الشيء الذي حتم على حكومة ترامب إعادة النظر فيه مرتين ليسمح بدخول أقليات أخرى من كوريا الشمالية و فنزويلا.[6]

و على عكس ما كان يروج له إعلاميا فإن ترامب كان خلال فترات حكمه أكثر تعاونا        ودعما للدول العربية الحليفة. هاجم ترامب في الخطاب الذي ألقاه في 21 مايو / أيار 2017 في الرياض الإرهاب و لم يربطه هذه المرة بالإسلام كما فعل من قبل في خطاباته، و أشار إلى أن أكثر من 95٪ من ضحايا الإرهاب هم مسلمون، معتبرا كل من تنظيم داعش   وحركة حماس وحزب الله والقاعدة جماعات إرهابية، وصرح أيضا على أن الحرب على الإرهاب هي حرب ضد الهمجية التي تستهدف البشرية جمعاء وأنه على المسلمين أن يحاربوا هذا النوع من التطرف، [7] ورغم أن هذه الازدواجية في الخطابات تظهر تخبطا في السياسة تجاه الدول الإسلامية والعربية إلا أنها تخفي رسالة واضحة هي أن العلاقات الأمربكية والمصالح المشتركة مع الدول العربية راسخة وأن احترام الإسلام والمسلمين ثابت لكن في نفس الوقت الحرب على الإرهاب الذي يستهدف المصالح الأمريكية هو أولوية.

تعتمد الولايات المتحدة الأمريكية في علاقاتها مع العالم العربي على تحالفات قوية وتعتبر المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة أهم الدول الحليفة في الشرق الأوسط باعتبارهم دول محورية في محاربة الإرهاب وقوى إقليمية لها دور بارز في حل مجموعة من النزاعات والصراعات في المنطقة، كما أنها شريك تجاري واقتصادي مهم     وحليف ضد مطامع إيران في المنطقة، هذه العوامل دفعت ترامب كما دفعت الرؤساء السابقين لنهج نفس التقارب، فرغم وجود فترات اضطرابات سياسية بين الجانبين إلا أن العلاقات سرعان ما تعود إلى مجراها التقليدي الكلاسيكي ألا وهو التحالف الاستراتيجي.

تعامل ترامب مع القضايا العربية بحذر ولم يقحم نفسه في النزاعات الإقليمية، احترم المصالح الإستراتيجية لحلفائه ولم يضغط عل أي جانب إدراكا منه أولا أن تدخله في النزاعات يمكن أن يفضي إلى توتر علاقات الولايات المتحدة مع حلفاءها وثانيا فتدخله لن يحل النزاعات القائمة بل  بالعكس يمكن أن يزيد من تأجيجها.

في نفس الوقت كان ترامب يلعب دور الوسيط لحل النزاع القائم بين دول الخليج و مصر مع  قطر. و بالفعل بدأت مساعي ترامب في هذه القضية تعطي نتائجها، فهناك حديث عن الوصول إلى اتفاق قريب لحل هذا النزاع. و من هنا فحتى لو لم يتم حل هذا النزاع في فترة ولاية ترامب فالفضل يعود بشكل كبير لوساطته.

و على هذا الأساس فمن دون شك سيواصل بايدن نهج نفس سياسة التحالف هاته والمحافظة على العلاقات المستقرة والثابتة للولايات المتحدة الأمريكية مع هاته الدول دون التدخل في النزاعات الإقليمية ومصالح حلفائه، مع الحفاظ على إستراتيجية الوساطة في النزاعات و الدفع بالتفاوض.

تعامل ترامب مع الملف الحساس في المنطقة العربية بجرأة كبيرة خلافا لسابقيه، وكما هو معلوم فالولايات المتحدة الأمريكية تعد من أهم الدول الداعمة لإسرائيل والمؤيدة في نفس الوقت لقيام دولة فلسطين، فبالنسبة لواشنطن وتل أبيب فحل الدولتين و تطبيع الدول العربية مع إسرائيل هما مطلبان مترابطان لا ثالث لهما، وقد دفع فشل الرؤساء الأمريكيون السابقون لإيجاد حل للنزاع فقد أقدم ترامب على نهج سياسة أكثر جرأة وواقعية حيث عمل على دفع الدول العربية لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل كخطوة أولى في مسلسل حل الدولتين، وبالفعل كللت مجهودات ترامب بالنجاح عندما وافقت الإمارات العربية المتحدة على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل في خطوة مهمة لحل النزاع وضمان أمن وسلام المنطقة وقيام دولة فلسطين.

فتح هذا القرار المجال لدول عربية أخرى للانضمام إلى هذه الاسترايجية، وبهذا يكون ترامب قد جعل الواقع واقعا، واستطاع بهذا الحل تحويل المفاوضات من إدارة نزاع إلى إدارة الحل.

ويمكن تفسير اعتراف ترامب بالقدس كعاصمة للدولة العبرية في ديسمبر2017 خطوة تصعيديه للدفع بالجانب الفلسطيني نحو مفاوضات أكثر واقعية والتي من الفروض أن تؤول إلى حل الدولتين.

يعتبر الرئيس الجديد بايدن بدوره صديق لإسرائيل وداعم كبير لأمن وازدهار هاته الأخيرة وقد أعرب بايدن عن ذلك في العديد من المرات خصوصا عندما كان نائبا للرئيس باراك أوباما، وكان بايدن قد ساهم في إبرام الإتفاق العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل       وعلى هذا الأساس يمكننا القول أن الرئيس الجديد لن يغير الكثير في هذه القضية على اعتبار أن ما حققه ترامب هو مكسب كبير للخارجية الأمريكية ومكسب لحلفائها في المنطقة، بل بالعكس فإنه سيحاول إتباع نفس السياسة، أي الدفع بحل الدولتين ودفع دول عربية أخرى للتطبيع.

و على خلاف ما كان متوقعا، جاءت سياسة ترامب تجاه الصراع في سوريا أكثر حذرا فبالرغم الجرائم الذي ارتكبها نظام بشار الأسد وعلى الرغم من احتدام الصراع السوري لسنوات إلا أن ترامب لم يدفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى التدخل عسكريا كما فعل جورج بوش في العراق فالتدخل الوحيد للولايات المتحدة في هذا الصراع كان ضد المنشئات الكيماوية السورية بالتشارك مع حلف دولي ودون امتناع روسيا حليفة بشار الأسد، منذ ذالك الوقت لم تتحرك القوات العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية. أبانت هاته المواقف على أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تهتم بالإطاحة ببشار الأسد، و لكن تتبع إستراتيجية حذرة مبنية على انتظار تطور الأحداث مستفيدة من علاقة التفاوض والضغط التي تمارسها مع جميع الأطراف في هذا الصراع.

قرار التدخل في سوريا كان بإمكانه أن يربك تحالفات ومصالح واشنطن في المنطقة خصوصا وأن النزاع السوري يشهد تدخل مجموعة من الفاعلين الإقليميين، ولهذا السبب لم يرى ترامب أية مصلحة من دخول حرب لن يربح فيها أحد، ولكن استفاد ترامب من التداعيات السلبية لتدخل الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، ليعتمد على الواقعية في إدارة هذا الملف مفضلا  الحلول المشتركة عن طريق الدفع بالمفاوضات.

و إذا كان ترامب قد فضل حل التفاوض والمراهنة على حلفائه فإن بايدن سيكون أكثر ميلا لذلك، هذا يعني أننا سنشهد خلال السنوات المقبلة رهان أكثر على المفاوضات.

فيما يخص الملف العراقي عمل ترامب كسلفه أوباما على تقليص القوات الأمريكية، وقد صرح ترامب مرارا أن التدخل في العراق كان خطأ تاريخي كلف الولايات المتحدة الأمريكية الكثير، وإذا كان بايدن يميل بدوره إلى تقليص القوات الأمريكية في المنطقة فإن الواقع سيفرض عليه أن يترك عددا من القوات لمكافحة الإرهاب وحماية المصالح الأمريكية والحفاظ على المكتسبات في هذه المنطقة خصوصا أمام تنامي أطماع فاعلين محوريين كروسيا و الصين.

أفغانستان

لم تعد أفغانستان تشكل محور اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية كما كانت، فقرار سحب أو تقليص القوات الأمريكية يفسر بالدرجة الأولى بإدراك واشنطن أن تواجدها لن يحل النزاع لا في المدى القريب ولا البعيد، وبالتالي لا حاجة لمشاركتها في حرب غير منتهية كلفت الولايات المتحدة موارد مادية وبشرية كبيرة. النقاش الذي يدور داخل أوساط السياسية الأمريكية هو هل سيتم سحب كل القوات أو سيتم الإحتفاظ بعدد قليل لضمان -من الدرجة الأولى- مكافحة الإرهاب و -من الدرجة الثانية- عدم سيطرت طالبان على الدولة من جديد.

كان لتقليص القوات في أفغانستان من طرف أوباما انعكاسات سلبية على أمن أفغانستان. عمل ترامب على استدراك هذا الواقع بزيادة عدد قواته، ونظرا لطول النزاع وصعوبة القضاء على طالبان نهج ترامب سياسة التفاوض للوصول لإتفاق مع طالبان، وتوصل الجانبان في 29 من 2020 لاتفاق في الدوحة يقضي بخروج القوات الأمريكية من أفغانستان قبل 21 من ابريل 2021 ليترك بذلك مصير التفاوض حول بناء الدولة في يد حكومة أفغانستان وطالبان، و بالفعل قلص ترامب القوات الأمريكية من  13.000إلى .4.500

وعلى هذا الأساس سيواجه بايدن وضعًا أكثر صعوبة وتعقيد، فإذا كانت طالبان ستلتزم بالإتفاق مع الولايات المتحدة بعدم تنفيذ هجمات على قواتها فإنها لن تلتزم بذلك تجاه حكومة أفغانستان وقواتها مما يعني استمرار النزاع بين حكومة أفغانستان و طالبان إذا لم يتوصل الطرفان لاتفاق.

تعاني أفغانستان حاليا من الفقر والتبعية الاقتصادية وتنامي التمرد، فالانسحاب الكلي للقوات الأمريكية سيزيد من تعقيد الوضع ولهذا فإن بايدن حسب تصريحاته لن يسحب كليا القوات الأمريكية لكنه سيعمل على الحفاظ على قوة صغيرة لضمان مكافحة الإرهاب. أمام هذا الوضع و أمام استحالة تمديد تواجد القوات الأمريكية حسب الإتفاق الذي أبرمه ترامب مع طالبان فإنه من المحتمل أن يلجأ بايدن إلى الإستعانة بجهود ومبادرات الدول الأخرى للوساطة في هذا النزاع، من جهة أخرى من المتوقع أن يعمل بايدن على التدخل في المفاوضات بين طالبان و الحكومة الأفغانية من أجل الوصول إلى اتفاق سلام.[8]

العلاقات الأمريكية التركية

تزايد احتياج الولايات المتحدة الأمريكية لتركيا كحليف استراتيجي بعد الحرب التي شنتها واشنطن على العراق وأفغانستان. تلعب تركيا دورا مهما في الحفاظ على المصالح الأمنية    والإستراتيجية لحلف الشمال الأطلسي وللولايات المتحدة خاصة، فتركيا تحتضن على أراضيها قاعدتين عسكريتين أمريكيتين تابعتان لحلف الشمال الأطلسي وهما قاعدة انجرليك الجوية  المزودة بأسلحة نووية أمريكية ومحطة الرادار في كوريجيك.

من جهة أخرى، تعتبر تركيا معبرا تجاريا دوليا إستراتيجيا، فهي تربط العالم بآسيا الوسطى و القوقاز، التي تضم أهم احتياطي عالمي من النفط و الغاز الطبيعي، وتعمل واشنطن على توفير ظروف عمل وخلق فرص استثمار جديدة لشركاتها، مستفيدة من تحالفها مع تركيا     والدور الذي تلعبه هاته الأخيرة في المنطقة، ولهذا الغرض تقدم الولايات المتحدة الأمريكية دعما لا مشروطا لتركيا في نزاعاتها مع جيرانها كما تدعم توسيع نفوذها في المنطقة وخلقها لشراكات جديدة لتنافس بذلك روسيا والصين.

على المستوى السياسي تقدم واشنطن دعما مهما لتركيا فهي تدعم النموذج التركي الإسلامي العلماني المنفتح والدولة الإسلامية الأكثر ارتباطا بالغرب والحضارة والثقافة الغربية في الشرق الأوسط، وعلى هذا الأساس دعمت الولايات المتحدة الأمريكية حزب العدالة          والتنمية في بدايته مراهنة على الإسلام المتصالح مع الغرب ومع إسرائيل.

سعى أردوغان في بدايته إلى الحصول على دعم جروج والكار بوش لقيادة الحزب خوفا من تدخل الجيش التركي المتشدد في علمانيته، فلم يكن لحزب العدالة والتنمية أن يتولى الحكم في تركيا في فترة معقدة إقليميا ودوليا دون موافقة من الدولة العظمى في العالم والتي كانت تخطط لصنع ما سمي بالشرق الأوسط الجديد أو الكبير، وقد أقر أردوغان دعمه منذ البداية لهذا المشروع في خطاباته وفي حواراته وأعرب أكثر من مرة أن تركيا صاحبة دور مهم    وكبير في الشرق الأوسط الكبير المدعوم من طرف الولايات المتحدة الأمريكية وهذا ما يدفعنا للقول بأن دور تركيا في المنطقة لا يرتبط بإرادتها و ما تريده لنفسها وإنما يرتبط      ويتفاعل مع ما تريده القوى الدولية عامة والولايات المتحدة الأمريكية خاصة.

تلعب تركيا دور القوة الموازنة في منطقة متوترة ومتغيرة فهي الحليف البديل والمضمون دائما للولايات المتحدة الأمريكية أمام التقلبات وتغيير مواقف وأوضاع المنطقة، وتضمن واشنطن بواسطة تركيا توازن إيران وتستعملها للضغط في الملفات الإقليمية كالنزاع في العراق وسوريا وليبيا وغيرها.

خول الدعم الأمريكي لتركيا حرية أكثر لتوسيع نفوذها وضمان حصص مهمة من ثروات المنطقة، كما ساعدها على رفع استثماراتها في دول الجوار يالإضافة إلى أنه كان لدعم واشنطن لتركيا دورا مهما في القضاء على حزب العمال الكردي، وتسعى تركيا لتوسيع نفوذها عبر دعمها للأنظمة السياسية الحليفة لها في كل الدول العربية عن طريق دعمها للإسلام السياسي الذي راهنت عليه حتى الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا في فترات حكم باراك أوباما، ونظرا لأن التوسع التركي وتصدير نموذجها يخدم المصالح الأمريكية فإن هاته الأخيرة لا تتدخل في هذا المشروع. من جهة أخرى تضغط واشنطن بقوة على الاتحاد الأوروبي من أجل زيادة المساعدة لتركيا وإعطائها امتيازات مهمة مكنتها من تحقيق نموها الإقتصادي.

كان ترامب وعلى غرار الرؤساء السابقين واعيا منذ البداية بأهمية تركيا في السياسة الخارجية الأمريكية، ولم يتدخل طيلة فترة حكمه في النظام التركي ولا في قراراته السياسية تجاه معظم القضايا الدولية، بل بالعكس من ذلك كان يشيد دائما بالرئيس التركي أردوغان   وبسياسته، والأدهى من ذلك كان ترامب يدعم تركيا حتى في القضايا التي كان الطرف الثاني في النزاع هي أوروبا على غرار النزاع الفرنسي و التركي، المرة الوحيدة التي هدد فيها ترامب تركيا بعقوبات اقتصادية كانت عندما توغلت القوات التركية  في شمال سوريا،  لكن سرعان ما تمت تسوية القضية لأن الجانبان يعيان حجم المصالح الإستراتيجية المشركة التي تفوق أي خلاف.

بالنظر إلى هذه المعطيات يمكننا القول بأن المصالح بين البلدين تفوق توجه وسياسة أي رئيس أمريكي فالعلاقات التركية الأمريكية يجب أن تبقى مستقرة وقوية، من جهة أخرى فإن الولايات المتحدة لا تخاطر بمصالحها مع الدول العربية الحليفة، ومن هذا المنطلق فإنه من الواضح أن الرئيس الأمريكي الجديد بايدن سيكمل نفس السياسة في معظم القضايا المشتركة أي تقديم الدعم الأمني و الإقتصادي للدول العربية بمقابل الحفاظ على نفس العلاقات القوية مع تركيا، لكنه دون شك سيحاول لعب دور الوساطة في النزاعات بين تركيا والدول العربية الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى الدفع بالمفاوضات وحل مجموعة من النزاعات خصوصا النزاع التركي المصري، دون أن نسنى محاولته للضغط على جميع الأطراف من أجل الوصول لتسوية في نزاع ليبيا وسوريا.

العلاقات مع روسيا

تضع الاستراتيجيات الأمنية الوطنية للبنتاغون روسيا دائما في قائمة التهديدات الأساسية للأمن و المصالح الأمريكية. على خلاف الرئيس باراك أوباما وفي تحدي مباشر لروسيا كان ترامب قد أعلن استعداده لبيع أسلحة ثقيلة لأوكرانيا من أجل التصدي للخطر الذي تشكله روسيا علي هذه الأخيرة. في تصعيد آخر وردا على تقليص روسيا لعدد الدبلوماسيين للولايات المتحدة الأمريكية في روسيا، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بدورها بتوقيف عمل مجموعة من الملحقات الدبلوماسية الروسية وتوقيف عمل القنصلية الروسية في سان فرانسيسكو.

ورغم هذه الأزمات المتكررة إلا أن ترامب اتهم داخل الأوساط السياسية الأمريكية بإظهار مودة كبيرة تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فخلال حملته الانتخابية كان ترامب قد وعد بتوطيد العلاقة مع روسيا، هذا التوجه عقبه بعد بذالك تبادل للزيارات بين أعضاء إدارة ترامب و مسؤولون روس.

و كان لقاء الرئيس الأمريكي بوزير خارجية روسيا في الولايات المتحدة حدثا ملفتا للأنظار حيث تناقشا الجانبان بصفة علنية حول إقالة المدير العام للاستخبارات الأمريكية، وقام الطرفان بتبادل معلومات أمنية سرية حصلت عليها إسرائيل حول تنظيم داعش، واعتبرت هاته اللقاءات سابقة نظرا للمصالح الأمنية المتضاربة بينهما، فمنذ قدوم ترامب إلى الرئاسة طغى على العلاقة بين الجانبين الوضوح في التعامل إعطاء الأولوية للمفاوضات، وانعكست هذه الإستراتيجية الجديدة على مجموعة من القضايا الدولية التي التزم الطرفان فيها بالحوار و عدم اللجوء إلى الحلول الفردية، و في هذا الصدد يمكن اعتبار استمرار الصراع السوري دون حل لهذه السياسة، و لقد شهدنا أيضا كيف أن الولايات المتحدة الأمريكية تدخلت ضد المنشآت الكيماوية السورية دون اعتراض من روسيا، و شهدنا كذالك كيف عجزت الولايات المتحدة عن فرض حل على نظام بشار الأسد، و شهدنا كيف انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق مع إيران دون اعتراض من روسيا.[9]

مقابل التقارب السياسي هذا كان موقف ترامب في ما يخص اتفاقيات الأسلحة صارما، بحيث أعلن دونالد ترامب في فبراير 2020 انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة القوات النووية الوسيطة بحجة أن روسيا لا تحترم المعاهدة، وردا على هذا القرار أعلنت روسيا بدورها إنهاء الاتفاقية.

على نفس المنوال، أعلن دونالد ترامب في 21 مايو 2020 انسحاب الولايات المتحدة  من معاهدة “الأجواء المفتوحة”  الموقعة في هلسنكي عام 1992 من قبل 35 دولة، بما في ذلك جميع دول حلف الشمال الأطلسي، تهدف هذه المعاهدة إلى تحسين الشفافية بشأن وسائل وحركة التسلح كجزء من تدابير بناء الثقة لتجنب النزاعات المسلحة من خلال السماح بالتحليق فوق الأراضي المعنية من قبل جميع الدول الموقعة.

و تجدر الإشارة أيضًا إلى أن الولايات المتحدة عرقلت المفاوضات في 2019 و 2020 مع روسيا بشأن تمديد معاهدة START الجديدة المرتبطة بخفض الأسلحة النووية الإستراتيجية التي تنتهي في فبراير 2021.[10]

يمكن القول إذن أن روسيا وجدت في ترامب مالم تجده في رؤساء سابقون، فهو أبدى أكثر استعداد للتفاوض والتفاهم، خصوصا في بعض القضايا الدولية التي صعب حلها منذ سنين.

توافق واشنطن و موسكو هذا يعكس وعي ترامب بأهمية روسيا للوصول إلى حل لمجموعة من الملفات، هي إذن سياسة براغماتية تهدف للدفع ببعض القضايا وتفادي الدخول في نزاعات لا فائدة منها، خصوصا وأنها لا تؤثر على المصالح العليا للولايات المتحدة الأمريكية مباشرة كالمصالح التجارية والأمنية.

يعتبر التقارب السياسي بين الولايات المتحدة الأمريكية في فترة ولاية ترامب من أهم المكاسب، و في ظل سياسة الإنفتاح والتقارب مع الفاعلين الدوليين التي يدافع عنهم  بايدن سيعمل هذا الأخير دون شك على الاستثمار في المكتسبات السياسية للولايات المتحدة الأمريكية في علاقتها مع روسيا كتبادل المعلومات بشان الإرهاب و التفاوض من أجل الوصول لحل سلمي في سوريا، بالمقابل سيعمل بايدن على التفاوض بشأن الإتفاقيات المتعلقة بالأسلحة والتي كان ترامب قد أعلن خروجه منها أو عرقل المفاوضات فيها.

خاتمة:

استطاع ترامب في مدة و جيزة أن يحقق مكاسب عديدة للولايات المتحدة الأمريكية على صعيد السياسة الخارجية، بجانب سياساته الجريئة تجاه مجموعة من الملفات الدولية أهمها قرارات انسحاب الولايات المتحدة من مجموعة من الاتفاقيات الدولية، فهي كانت خطوة مطروحة دائما نظرا لكون أن هاته الإتفاقيات لم تكن تحقق الأهداف والنتائج التي تتوخاها واشنطن، بل تهدف الولايات المتحدة بها الضغط على المنظومة الدولية لإعادة التفاوض في مجموعة من القضايا بشروط جديدة تخدم المصالح الأمريكية أكثر.

بعيدا عن المكتسبات و الإخفاقات فإن هزيمة ترامب أمام بايدن في الإنتخابات الرئاسية ترجع بالأساس إلى ثلاث عوامل:

أولا: ألفاظه العنيفة والأسلوب المباشر في خطاباته خصوصا إزاء بعض الملفات الحساسة. خلفت خطابات ترامب العنيفة والحادة إضافة إلى قربه الواضح من اليمين المتطرف إلى ازدياد معارضيه داخليا و خارجيا الذين اتهموه  بتشجيع  النزاعات والصراعات العنصرية، كما أعطت خطاباته في السياسة الخارجية انطباع على أن مواقفه غير قابلة للتفاوض وعلى أنه سيمضي قدما في تنفيذ أي قرار يراه مناسبا دون التفاوض، لكن على العكس من ذلك فالانطباع السائد هو أن خطابات ترامب لم توافق قراراته على أرض الواقع، حيث أنه لطالما تراجع عن تصريحاته كما أنه كان متأنيا في مجموعة من القضايا ولم يخرق الخطوط الحمراء، ويظهر هذا التضارب عشوائية في القرارات لكنه في وقع الأمر وحسب رأينا سياسة ارتجالية حاول ترامب من خلالها الضغط في مجريات المفاوضات لإيجاد حلول لمجموعة من الملفات.

ثانيا: تركيزه على شعبويته، خلفت مواقف ترامب ردود فعله انطباع لدى المواطن الأمريكي والمتتبعين أن ترامب يهدف من خلال مواقفه وقراراته ترسيخ شعبيته وخدمة مصالحه الشخصية، الأمر الذي رسخ لدى الأمريكيين الشعور بأن سياسة ترامب عشوائية وغير مدروسة ولا تهدف خدمت المصالح العليا للدولة.

ثالثا: إدارته لجائحة كورونا التي وصفت بالسلبية والغير منسجمة، كان ترامب يعي أن انتشار وباء كورونا في هذه المرحلة سيؤثر بشكل مباشر على نتائج الانتخابات الرئاسية،    وعلى هذا الأساس حاول منذ بداية الجائحة التخفيف في خطاباته من تداعياتها وخطورتها، خصوصا وأنه استطاع في الثلاث سنوات الماضية تقليص نسبة البطالة إلى رقم قياسي لم يحققه أحد من قبل.

استغل بايدن هاته النقاط ليوظفها لصالحه، مركزا في حملته الإنتخابية على نبد العنصرية    وتوحيد الشعب الأميركي واتخاذ إجراءات لمواجهة جائحة كورونا، فيما كانت خطاباته تتسم بالرزانة و البرغامتية والتحفظ الشديد خصوصا في الملفات الحساسة سواء الداخلية منها أو الخارجية.

 [1]  دكتور في القانون و العلوم السياسية من الجامعة المستقلة بمدريد. أستاذ زائر بجماعة عبد المالك السعدي، كلية الحقوق بطنجة. مدير تنفيذي لمجلة السلام و الأمن الدولي.

[2] عبد الله مجدي، خبراء يفسرون أسباب انسحاب ترامب من 8 اتفاقيات دولية الوطن

https://www.elwatannews.com/news/details/3629722

[3] CARLSON, Benjamin, « China Loves Trump », The Atlantic, mars 2018. https://www.theatlantic.com/magazine/archive/2018/03/trump-china/550886/

[4] للمزيد من التفاصيل حول هذه العملية :

https://arabic.cnn.com/world/2015/12/07/us-san-bernardino-shooter-tashfeen-malik

[5] Jenna Johnson, « Trump calls for ‘total and complete shutdown of Muslims entering the United States’ », The Washinton Post, 7 décembre 2015. https://www.washingtonpost.com/news/post-politics/wp/2015/12/07/donald-trump-calls-for-total-and-complete-shutdown-of-muslims-entering-the-united-states/?utm_term=.7dee9c327d59

[6] Alan Yuhas et Mazin Sidahmed, « Is this a Muslim ban? Trump’s executive order explained », The Guardian, 31 janvier 2017. <https://www.theguardian.com/us-news/2017/jan/28/trump-immigration-ban-syria-muslims-reaction-lawsuits>, consulté le 2 août 2018.

[7] Marianne Meunier, « Pourquoi Trump cible l’Iran », La Croix, 24 mai 2017, « President Trump’s Speech to the Arab Islamic American Summit », 21 mai 2017. <https://www.la-croix.com/Monde/Moyen-Orient/Pourquoi-Donald-Trump-cible-lIran-2017-05-24-1200849705>, consulté le 2 août 2018.

[8] RUIZ ALVARO, Javier, “Relevo en la Casablansa, cambio en la politca estadoudinense en Afganistan?,” Global Strategy, 8/11/2020.

[9] DORFMAN, Zach, « What is Trump’s Foreign Policy on Russia? », Rolling Stone, 13 février 2018. https://www.rollingstone.com/politics/news/what-is-trumps-foreign-policy-on-russia-w516634

[10] BERNARD, Adam, « Politiques extérieur des États Unis : Biden ou l’espoir du retour au multilatéralisme », GRIP, 20 novembre 2020.

تم  التوقيع على هذه المعاهدة في عام 2010 من قبل الرئيس الامريكي اوباما و نظريه الروسي ميدفيديف.

5/5 - (5 أصوات)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى