الدراسات البحثيةالمتخصصة

النظرية البنائية ودورها في تعزيز الأمن العراقي ( دراسة تحليلية )

اعداد : صَبَاحَ النُّور –  باحث ماجستير العلاقات الدوليه – جامعة المصطفى العالمية – كلية العلوم والمعارف – العراق

  • المركز الديمقراطي العربي

المبحث الثاني:- 

تعد النظرية البنائية (الاجتماعية) من اهم نظريات العلاقات الدولية وهي على الـرغم مـن حـداثتها نسبياً مقارنـة بالواقعيـة والليبراليـة. ألا أنهـا بأفكارهـا واطروحاتهـا استطاعت أن توازي النظريات التقليدية الكبرى في العلاقات الدولية وسيتم في هذا المبحث التعرف على النظرية البنائية وتطورها فضلا عن أهم اقسامها وتصنيفاتها.

تعريف النظرية البنائية

يمكن القول بداية أن النظرية البنائية هي إحدى النظريات الأساسية في علم الاجتماع غير أنها ومع نهاية عقد الثمانينات من القرن العشرين دخلت مجال العلاقات الدولية واصبحت أحد أهم النظريات فيها، وقد برزت خلال تلك الفترة العديد من الكتابات مثل كتابات الكسندر وندت ونيكولاس اونوف وفريدريك كروتشويل التي اسهمت الى حد كبير في وضع الأسس لهذه النظرية.([1])

وبعد كتاب الكسندر وندت النظرية الاجتماعية للسياسة الدولية والذي صدر عام ١٩٩٩ أحد أهم ركائز النظرية البنائية حيث حاول في هذا الكتاب تقديم نسق بنائي جديد يرفض القواعد والمنطلقات الفكرية العقلانية للنظرية الواقعية الجديدة ويقدم بدلا من ذلك وجهة نظر اجتماعية لفهم قضايا السياسة الدولية ودراسة مخرجاتها.([2])

وتركز النظرية البنائية على دور الافكار والقيم والثقافة في تشكيل العلاقات الدولية، وتتناول بالتحليل قضايا الهويات والمصالح والافضليات والمثل، كما أن النظرية البنائية تفسر خلافها مع النظريات الأخرى ليس حول مدى اهمية القوة ودورها في السياسة العالمية، وانما حول كيفية تفسير انماط القوة واشكال استمراريتها، هل انه يتم بالاعتماد فقط على الاعتبارات المادية، أم يتحقق ذلك بإدراج الجوانب الثقافية كذلك، كما تطرح النظرية البنائية العديد من الاسئلة مثل كيف تشكلت هوية الدولـة؟ وكيـف يعرف مواطنو الدولة انفسهم؟ وكيف تؤثر البيئة في سلوك الفاعلين وفي مكوناتهم من هويات ومصالح ومقدرات؟ وكيـف تؤثر المثل والثقافة والهويات في سياسات الدولة؟ مثل سياسة الأمن القومي وغيرها.([3])

كما أن من أهم ما يميز النظرية البنائية عن نظريات العلاقات الدولية الأخرى هي أنها لا تهتم بوصف العلاقات الدولية أو بالدفاع عن المواقف الايديولوجية بقدر اهتمامها بالكيفية، التي يتم بها بناء أو إنشاء العلاقات الدولية، فالنظرية البنائية هي نظرية انطولوجيـة تبحـث فـي اصـول تكـوين وانشاء العالم وهـي تسعى الى تقديم نظرية اجتماعيـة متكاملـة([4])، كمـا تعـرف البنائيـة بأنهـا نظرية ذاتانيـة تـربط بـيـن الـذات والموضوع خلافاً للنظريات التقليدية التي تفصل بين الذات والموضوع والذاتانية وتؤكد على معرفة الفواعل بالمنظومات من خلال الفهم المشترك الذي يكونونه كذوات حول الاشكال المعقولة والمرغوبة للسلوك الاجتماعي.([5])

ويمكن توضيح فكرة الذاتانية عند البنائيين من خلال رؤية الولايات المتحدة الامريكية مثلاً أو اي عضو في حلف الناتو للسلاح النووي الفرنسي، فهي ليست بذات فكرتها أو رؤيتها للسلاح النووي الكوري الشمالي أو الايراني، لأن الفكرة والفهم المسبق عن هذه الدول مختلف بالرغم من أن الخطر النووي واحد بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية.([6])

ومـن اجـل مـا تقـدم توصـف النظرية البنائية بأنهـا نظرية اجتماعيـة تستخدم المنهج السوسيولوجي في تحليل العلاقات الدولية، بتحليل جوهرها من خلال مختلف الطرق التي تعبر بها تلك العلاقات عن نفسها، وإبراز كيفية ترتيب تلك العلاقات بعدها عملية خاصة من عمليات التهيئة الاجتماعية، فهي تنظر الى العلاقات الدولية على انها لیست علاقات صراع من اجل المصالح، إنما هي مجموعة من التفاعلات بين مجموعة مـن الثقافات والحضـارات والمجتمعـات التـي تتفاعـل بالتعـاون والحـوار والاعتمـاد المتبادل.([7])

تصنيفات واقسام النظرية البنائية

يعد التنوع في اقسام النظرية البنائية وتعدد تصنيفاتها من أهم ميزاتها التي تتميز بها، والتي تمنحها القدرة على فهم وشرح السياسة الدولية والعلاقات الدولية بشكل اكبر، وبشكل عام هنالك نوعين من التصنيفات للنظرية البنائية والتي تنقسم من خلالها الى عدة اقسام وهي:

التصنيف الاول على صعيد المستوى: مستوى النظام، مستوى الوحدة، ومستوى الكل. ويقصد بمستوى النظام او النسق أنه ذلك المستوى الذي يركز على المجال الخارجي الدولي ويقبل بالتوجهات الواقعية الجديدة في تبني المنظور الذي يركز على التفاعلات بين الفاعلين مـن الـدول الموحـدة وتقـدم كتابـات ونـدت افضـل مثـال على البنائيـة النظامية([8])، حيث اعتمد وندت على المنظور النسقي الذي يحصر المصادر المشتركة لهويـة الدولـة بـالتركيز فقـط علـى كيـف أن السياقات البنيوية، العمليات، المسـارات النسبية، والممارسات الاستراتيجية تنتج وتعيد انتاج اشكال مختلفة لهوية الدولة.([9])

أما عن البنائية على مستوى الوحدة، فبدلاً من التركيز على المجال الدولي الخارجي فهي تركز على العلاقة بين المعايير الاجتماعية والقوانين الداخلية للدولة وهويات ومصالح الدولة، وتعتبر كتابات بيتر كاتزنشتاين عن سياسات الأمن القومي في المانيا واليابان (١٩٩٦-١٩٩٩) دالة على هذا النوع من البنائية، فقد بدأ بتفسير لماذا تقوم دولتان بتبني سياسات أمن قومي مختلفة تماماً داخلياً وخارجيا، رغم وجود خبرة واحـدة ومشتركة لها في الهزيمة العسكرية، الاحتلال الاجنبي، التنمية الاقتصادية، والانتقـال مـن السلطوية الى الديمقراطيـة ويؤكـد كاتزنشتاين علـى اهميـة المعايير الاجتماعية والقانونية والقومية والمحددات الداخلية للسياسات القومية ، فضلا عن ذلك فان البنائية على مستوى الوحدة تتمتع بميزة القدرة على تفسير تنوع الهويات والمصالح والسلوك عبر الدول.([10])

أمـا عـن النـوع الثالـث مـن البنائيـة والتـي تعرف بالبنائيـة الكليـة أو كمـا تسـمى الكلانية فيمكن القول أنها تجمع بين النوعين، فهي فضلاً عن تركيزها على المجال الدولي الخارجي، فهي تركز ايضاً على الظواهر المحلية الداخلية التي تتفاعل مع الظواهر الدولية والخارجية لتكون النظام الداخلي.([11])

فضلاً عن ذلك هنالك تصنيف آخر للنظرية البنائية يقسم البنائية الى ثلاثة انواع بحسب أهـم الـرواد للنظرية البنائية وتبعاً لهذا التصنيف فان هناك بنائية نيكولاس اونـوف وبنائية فريدريك كروتشويل وبنائية الكسندر وندت وتركز بنائية اونوف على اهمية القواعد بالنسبة للواقع الاجتماعي، فالقواعد هي التي تنظم وتضبط سير العالم في جميع مناحيه، أما بنائية كروتشويل فتركز على اللغة والمعايير التي تحكم السلوك الانساني، وتحليله مدين لفلسفة اللغة ، خاصة نظرية افعال الكلام speech Actstheory.([12])

أما بنائية الكسندر وندت فتركز على جعل الدول الوحدات الأساسية للتحليل وعلى اعتبار البنى الاجتماعية أنها هي المحدد لهويات ومصالح الدول، ومن ثم لا يمكن اعتبار أنها تتشكل أو توجد بشكل منعزل عن النظام.([13])

مما تقدم يمكن القول، أن النظرية البنائية هي نظرية حديثة في العلاقات الدولية، سيما اذا ما تمـت مقارنتهـا بالنظريات التقليديـة مثـل (الواقعيـة والليبراليـة)، كمـا أنها نظرية اجتماعية تهتم بدراسة الجوانب الاجتماعية في العلاقات الدولية، وعلى الرغم من تعدد اقسامها وتصنيفاتها إلا ان جميع هذه الاصناف والاقسام تدور حول فكرة واحدة مفادها ان العلاقات الدولية هي مجموعة من التفاعلات الثقافية والفكرية، والتي يلعب الادراك والفهم والتصور دوراً كبيراً فيها.

المبحث الثاني – الفرضيات الاساس والمرتكزات الفكرية للنظرية البنائية

ترتكز النظرية البنائية الاجتماعية في تحليلها للعلاقات الدولية على مجموعـة مـن الفرضيات والأفكار المختلفة والتي تميزها عن باقي نظريات العلاقات الدولية التقليدية، كما تتمحور هذه الفرضيات والأفكار حول اهمية ودور الثقافة والقواعد والمعايير فضلاً عن اللغة والخطاب المستخدم من قبل الفاعلين في العلاقات الدولية، وسيتم في هذا المبحث التطرق الى هذه الفرضيات والمرتكزات الفكرية بشيء من التفصيل.

دور الأفكار والثقافة في تكوين العلاقات الدولية

يرى اتباع البنائية أن الأفكار لها دور محوري في تحديد السياسة الدولية، حيث أنهم ينظرون الى الأفكار بوصفها بناء اجتماعي ينتج من التفاعل المستمر والمتبادل بين الأفراد والذي ينتج بدوره ما يسمى بالوعي الجمعي المشترك أو ما يعبرون عنه بالقصة أو الفهم الجماعي المشترك ويعتمد هذا الفهم على الممارسات الاجتماعية التي يمكن أن تعيد انتاج هذا الفهم، وهذا ما يفسر تعدد هويات الدولة الواحدة في الوقت نفسه وتغيرها، فيمكن النظر الى الولايات المتحدة الامريكية على سبيل المثال بوصفها قوة عظمى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وبوصفها عدو للعديد من الدول التي ترفض هيمنتها مثل كوريا الشمالية، وبوصفها صـديق وحليف استراتيجي لدول اخرى مثل بريطانيا … الخ، كما أن الممارسات الاجتماعية حسب البنائيين لا تعيد انتاج الهويات وحسب ولكنها ايضـا تعيد انتاج الهياكل الاجتماعيـة القائمة على الفهم الجماعي، فوصف النظام الدولي بعد الحرب الباردة بانه احادي القطبية يعني إعادة تعريف دول العالم لمكانة الولايات المتحدة الامريكية وإعادة ترتيب جملة العلاقات والبنى الاجتماعية للسياسة الدولية.([14])

كما أن البنائيين يرون أن الأفكار هي قدرهم كما يرى الواقعيون الجدد أن القوة هي قدرهم – ويؤمنون بأهمية الأفكار لتطوير المعايير في النظام الدولي أو المجتمع الدولي الذي يقيد سلوك الدولة أو يحدده في المستقبل.([15])

وعلى نفس القدر من المساواة يعد البنائيون أن الثقافة تشكل مصدر آخر مهم من مصادر التغيير وعوامل البناء في السياسة الدولية، وتعرف الثقافة بأنها اسلوب حياة المجتمع، قيم المجتمع وممارساته ورمـوزه ومؤسساته وعلاقاته البشرية.([16]) كما تعد الثقافة إحدى الأدوات الاساسية لترابط المجتمع، وهي تضفي عليه سمات خاصة بها حيث تجعله مختلفاً عن المجتمعات الأخرى لذلك تؤدي الثقافة دوراً بارزاً في تكوين وجهة نظر المجتمع ازاء المجتمعات الاخرى وكيفية التعامل معها.([17])

ويرى البنائيون ايضاً أن البيئة الثقافية تحدد السياسة العالمية وتشارك كذلك في تشكيل هويات ومصالح الفاعلين في النظام الدولي عبر التفاعلات الاجتماعية.([18]) وبالرغم من ميل الثقافة والبيئة الثقافية الى المحافظة فإنها دائما ما توصف بأنها تحتوي على شيء من التنافس او التباري بين حامليها والذي يشكل مصدراً دائما للتغير البنيوي ولهذا التنافس أو التباري خمسة مصادر على الأقل – كما يحددها الكسندر وندت في كتاب النظرية الاجتماعية للسياسة الدولية وهذه المصادر هي:([19])

  1. التناقضات الداخلية ووجود اكثر من منطق داخل ثقافة معينة.
  2. القناعات الخاصـة بالفاعلين تدفعهم لمواصلة مشاريعهم الخاصـة التي يمكنها أن تنعكس على البيئة الثقافية.
  3. الصراع.
  4. الصدمات الخارجية.
  5. الإبداع واختراع افكار جديدة من داخل الثقافة.

دور المعايير والقواعد في تحديد سلوك الفاعليين الدوليين

يرى البنائيون أن المعايير والقواعد تلعب دوراً كبيراً وجوهرياً في توجيه وتحديد سلوك الفاعلين الدوليين بل أنها تهيكـل الحياة الدوليـة ككل ويؤكد كروتشـويل أن القواعـد والمعايير تشكل شروط مسبقة للإستراتيجيات، وأنها تنشئ اوضاعاً جديدة ومعاني جديدة بشكل يسمح للفاعلين بتوجيه افعالهم وانشطتهم وقيادتها بعضهم تجاه البعض الآخر، كما ينظر البنائيون الى المعايير بوصفها بناء اجتماعي انتجه الفهم الجماعي، وبالتالي فهي تلعب دوراً كبيراً في تحديد سلوك الفاعلين([20])، كما ويقدم البنائين العديد من الامثلة على الدور الذي تؤديه المعايير والقواعد في السياسة الدولية فعلى سبيل المثال يبين كروتشويل أن نهاية الحرب الباردة لا يمكن أن تفهم بعيداً عن التأثير الجوهري للمعايير، فقد جاءت نهايتها بقرار غورباتشوف الغاء مذهب بريجنيف الذي يقضي بأن أي تهديد يتعرض له الحكم الاشتراكي في أي دولة من دول الكتلة السـوفيتية يعـد تهديـدا لجميـع دول الكتلـة ويعطيهـا تبريـرا بالتـدخل وعلـى نقـيض التفسيرات النيوواقعية لم يكن هذا القرار مدفوعاً بالقيود النظمية، ولكنه كانت نتيجة اختيار سياسة خارجية تعكس التطورات الحاسمة في السياسة الداخلية لأوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي هكذا ادى قرار غورباتشوف الى إعادة تكوين النظام الدولي بتغير المعايير الجوهرية لسياسة الكتلة السوفيتية، وبالتالي القواعد التي تحكم علاقات القوى العظمـى كمـا اشـار بعض البنائيين الى أن مفهـوم الـردع التقليـدي المستند على الحساب العقلاني لا يكفي وحده لتفسير عدم استخدام الاسلحة النووية بل يجب اخذ العناصر المعيارية بعين الاعتبار في تفسير سبب بقاء هذه الاسلحة عاطلة عن العمل.([21])

الترابط بين الهويات والمصلحة

يعد مفهوم الهوية من المفاهيم المحورية عند انصار البنائية وقد جاء المصطلح في علم النفس الاجتماعي حيث يشير الى اشكال من الفرديـة والتميز الأنا التـي يحملهـا ويعكسها الفاعل، والتي تتشكل ويجري تعديلها عبر العلاقات مع الآخرين وللهوية شكلان احدهما اصيل او اصلي والثاني يتم تحديده وفقاً للعلاقة مع الآخرين وعلى سبيل المثال فإن كون الولايات المتحدة الامريكية هي دولة ديمقراطية فهذه هوية اصلية نسبياً للنظام العالمي الموجودة فيه، وكونها ذات سيادة فهذه هوية تحددها علاقتها مع الآخرين.([22])

كما يربط البنائيين بين الهويات والمصالح وهذا بالرغم من أنهم يرون أن الهويات لا يمكن اختزالها بالمصالح لأن الهويات تشير الى من هم الفاعلين، أما المصالح فتشير الى رغبة الفاعلين وماذا يريدون كما أن الهويات سابقة على المصالح، غير أنهم ومن جهة ثانية يؤمنون بأن الهويات وحدها لا تفسر الافعال وهذا يعني ان الهويات من دون المصالح تفتقد الى الرغبة الدافعة كما أن المصالح من دون الهويات تفتقد الى الوجهة والطريق([23])، وعلى سبيل المثال فإن الاعتقاد بأن دور الدولة الاساسي هو البحث عن الأمن بما يحقق المصلحة الوطنية، يساعد الدولة على تشكيل هويتها بوصفها لاعباً وطنياً واحداً عقلانياً وعلى بناء مصلحتها (الوطنية) في سعيها لتعزيز قوتها العسكرية والاقتصادية لتضمن الأمن والبقاء هذه الحجة يلخصها الكسندر وندت عندما يقول أن الهويات ليست ثابتة بل أنها تعرف بعلاقتها بهويات ومصالح لاعبين آخرين([24]) كما يرى وندت انه من المبالغة الاعتقاد أن الدول لديها هويات ومصالح سابقة لعملية التفاعل، فلا يوجد مايسمى بمعضلة امنية تلقائية للدول، وأن المصالح والهويات تنتج من التفاعلات الاجتماعية.([25])

التشكيل المتبادل بين البنية والفاعل

تعد فكرة التشكيل المتبادل بين البنية والفاعل من أهم الفرضيات التي تقدمها النظرية البنائية، وتدور هذه الفرضية حول الاعتقاد بأن النظام الدولي يتكون من جزأين: الاول المادي الذي يتكون من توزيع القوى بين الدول والثاني وهو البناء الاجتماعي الذي يتكون من القواعد والاعراف والقوانين التي تطبقها الدول.([26])

ومن ویری ونـدت أن فكرة التشكيل المتبادل تنطلـق مـن حقيقتان اساسيتان تتمثل الحقيقة الاولى بالإعتقاد بأن البشر هم فاعلون واعون بمقاصدهم وتؤدي افعالهم الى تغيير وإعادة انتاج المجتمع الذي يعيشون فيه، والثانية تتمثل في التسليم بأن المجتمع مكون من علاقات اجتماعية تقوم بترتيب التفاعل بين البشر لأن البشر يعيشون في عالم له وجود مسبق ومنظم ومهيكل بحيث يؤثر في سلوكياتهم وافعالهم بشكل مباشر([27]) هذا المنطلق يرى البنائيون أن الوكلاء (الدول) والأبنية يشكلون بعضهم البعض بشكل متبادل، كمـا يذهب البنائيون الى القول أن الابنية المثالية تحدد معنى وهوية الفرد (الفاعل)، ومن ثم انماط النشاط الاقتصادي والسياسي والثقافي الملائم التي يدخل فيها هؤلاء الافراد، ولكن بغض النظر عن القوة التشكيلية التي يعزوها البعض للأبنية، البنائيون على أن هذه الابنية لا توجد بشكل مستقل عن الممارسات الواعية للوكلاء الاجتماعيين([28]) فالنموذج البنائي يفترض أن خصائص الوكلاء الاجتماعيين وليس فقط سلوكهم هي موضوع التفاعل، فالفاعلون يختارون سلوكياتهم استجابة لحوافز نابعة من خصائصهم الذاتية، وبذلك فإن الفاعلين ايضا يعيدون انتاج الهويات والخطابات عن من يكون والتي بدورها تشكل المصالح التي على اساسها يتم اتخاذ القرارات يصر السلوكية.([29])

الفوضى هي ما تصنعه الدول نفسها

تقدم البنائية رؤية وتعريفا للفوضى يختلف عن باقي نظريات العلاقات الدولية، فالنظرية الواقعية على سبيل المثال، تعد الفوضى حالة دولية يكون لها سبب واضح ومحدد وهو سعي الفاعلين الدوليين الى زيادة قوتهم لكن النظرية البنائية تنظر باتجاه مختلف فهي تـرى أن الفوضى لا يمكن توقعهـا أو تحديـد سـبب واضـح لهـا قبـل عمليـة التفاعـل الاجتماعي بين الفاعلين الدوليين.([30])

كما أن الفوضى الدولية لدى البنائين تنشأ نتيجة للتأثير المتبادل بين الفاعلين، الذين يستخدمون قواعـد معينـة، ويدخلون في معاملات اجتماعيـة، وهذا يعنـي أن الفوضى الدوليـة لهـا معـان مختلفـة نتيجـة تعـدد الفاعلين الذين ينطلقـون مـن الفهـم الجماعي لمجتمعاتهم ومن معاملاتهم الاجتماعية([31])، وبهذا المعنى فإن الفوضى هي بنيـة ثقافية واجتماعية تشتمل على مجموعـة مـن المعايير والقواعـد والقيم والافكـار المشتركة كما تشتمل على طرق الفهم التبادلي التي تخلقها الدول في اثناء تفاعلاتها والتي بدورها تؤثر في هوياتها وفي سلوكها ومن هذا المنطلـق فـان الكسندر وندت يجادل بأن الفوضوية أو الفوضى هي من صنع الدول نفسها.([32])

الأمن بوصفه وسيلة خطابية لغوية

يقدم البنائيون تصوراً للأمن على أنه يمثل بناء (لغوي – خطابي)، يبنى بقدر اجتماعي، ويصور البنائيون الأمن بوصفه موقعا للمفاوضات والتحدي في الوقت نفسه، فهو موقع مفاوضات بين القادة السياسيين والمشاهدين المحليين بشكل خاص، وتحد بين الفواعل الذين يحملون تصورات مختلفة حول ما يعد تهديداً وما يعد امناً.([33])

ولعل اهم طروحات المدرسة البنائية في هذا المجال هو طرحها لنظرية الأمننة، وتتمثل نظرية الأمننة بإمكانية اضفاء الطابع الأمني على القضايا من خلال توظيف اللغة والخطاب، حيث تشير الأمننة الى تصنيف قضية ما بوصفها قضية أمنية الأمر الذي يـوحي ضمنا بانهـا مسالة ذات اهميـة خاصـة بالنسبة الى سلامة وبقاء الوطن أو الانسان.([34])

كما ترتكز نظرية الأمننة على قدرة خطاب الأمننة السلطوي على اقناع الافراد كيف أن الاخفاق في ضبط هذا المشكل سيجعل كل شيء آخر غير ذا معنى، وبتعبير ادق اذا لم نتمكن من ضبط هذا التهديد الآن فلن نتمكن من التعامل معه مستقبلاً، لأنه سيمس بقائها ذاته، والاحتمال الآخر أنه قد يترتب على الاخفاق فقدان القدرة مستقبلاً على التعامل المشكلة بالشكل والحرية نفسها التي تتمتع بها انياً فالأمننة تتيح لصانع القرار هامش اكبر للمناورة عندما يتعلق الامر بقضايا حيوية فهـو سيتمتع بالسرية

الكافيـة وامكانية اتخاذ قرارات مستعجلة، لا تستوجب المـرور بالقنوات المؤسساتية والرقابية التقليدية وسيتمكن من تعبئة الموارد اللازمة طالما أنه حصل على تفويض شعبي مفتوح، لأن القضية هي قضية بقاء واستمرار([35])، وبصورة عامة فإن البنائيين يرون أن الخطاب لأي فعل أمن يحتاج الى ثلاث لبنات اساس:([36])

  • التهديدات الوجودية لبقاء ونوع الموضوع الاساس.
  • تدابیر استثنائية لحماية الموضوع الاساس المهدد.
  • الوسائل التي تضفي المشروعية للتهرب من الاجراءات الديمقراطية الطبيعية.

المبحث الثالث  :مفهوم وتعريف وأنواع وأبعاد الأمن

مفهوم الأمن

أجازت مفردة الأمن في القران الكريم على نقيض الخوف في قوله تعالى ((الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)) ، سورة قريش الآية (٤) ، ويؤكد البعض أن الأمن هو التحرر من الخوف ، وانه شعور موضوعي بالثقة ، وهو إحساس نفسي داخلي بالطمأنينة الناتجة عن غياب الخطر وبهذا المعنى فأن الأمن هو (( الحالة التي يكون فيها الإنسان محمياً ضد ، أو بعيداً عن خطر تهديده ، والواقع أن الأمن قبل أن يكون تلك الحالة هو إحساس يمتلك الإنسان ، بالتحرر من الخوف من إي خطر يواجهه )) ([37]) .

يعد الأمن والإحساس به بشكل فردي أو جماعي من غرائز الإنسان الطبيعية والظواهر القديمة قدم الخليقة ، فهي لم تكن غريبة عن الفكر الإنساني طيلة مراحل تطوره ، بل هي حقيقة ملازمة له منذ أن بدأ الفرد يشعر بالمعاني المترتبة على الخوف من ظاهرة ما ، لأن الله فطر خلقه ، وفي طيات أنفسهم عدد من الغرائز ومنها غريزة الخوف ، ولذلك اتخذ السبل الكفيلة لمواجهتها ومعالجتها الأمر الذي يمكن على ضوءه القول بأن فكرة الخوف والإحساس بالخطر كانت الدافع وراء الترتيبات الأمنية التي لجأ إليها الفرد لحماية ذاته ، وضمان بقاءه.

هناك أيضا مفهوم شامل للأمن كونه يعني (( القدرة التي تتوفر لدى الدولة ، والتي تمكنها من تأمين انطلاق مصادر قوتها الداخلية والخارجية في شتى المجالات في مواجهة المصادر التي تهددها في الداخل والخارج ، وتمكنها من تهيئة الأوضاع والمناخ الملائم لتأمين مصالحها بوضعها متطلبات وطنية رئيسية ، داخلياً وخارجياً بالشكل الذي يدفع عنها التهديدات باختلاف أبعادها ، وبالقدر الذي يكفل لشعبها حياة مستقرة توفر له أقصى طاقة للنهوض والتقديم )) ([38]) .

هناك من يعرف الأمن الوطني بأنه مجموعة الإجراءات التي يتعين على الدولة أو مجموعة من الدول أن تتخذها في حدود طاقاتها للحفاظ على كيانها في الحاضر والمستقبل مع مراعاة المتغيرات الدولية ، وهذه الإجراءات هي :

أولاً . أن تكون الإجراءات ضمن إمكانيات الدولة أو مجموعة الدول .

ثانياً . التخطيط للحاضر والمستقبل القريب والبعيد .

ثالثا . مراعاة المتغيرات الدولية التي تحتاج إلى تقويم بين وقت وآخر .

تعريف دائرة المعارف البريطانية (( حماية الأمن من خطر القهر على يد قوة أجنبية)), وهو تعريف ذو منظور استراتيجي يركز على الحماية من التهديدات الخارجية مما يجعل الأمن الوطني قائماً على الردع والتأهب ، ويعتمد على القوة العسكرية ، فالدولة هي الإطار السياسي لمفهوم الأمن والعنصر الأهم فيه هو سيادة الدولة بما يجعل بناء قوة عسكرية كبيرة ومقتدرة ضماناً للدفاع عنها وعدم تعرضها للتهديد .

تعريف (والتر ليبمان) ([39])(( تكون الدولة آمنة عندما لا تضطر للتضحية بمصلحتها المشروعة لكي تتجنب الحرب ، وتكون قادرة على حماية تلك المصالح ، وأن امن الدولة يجب أن يكون مساوياً للقوة العسكرية والأمن العسكري إضافة إلى إمكانية مقاومة الهجوم المسلح والتغلب عليه)) , ويركز تعريف ليبمان على ضرورة إمتلاك الدولة القوة العسكرية الكافية لمواجهة الخطر الخارجي لحماية المصالح المشروعة للبلد وضمان الأمن والاستقرار للدولة .

تعريف هنري كيسنجر ([40]) . (( التصرفات التي يسعى المجتمع عن طريقها لحفظ حقه في البقاء)) ، حيث يركز على استخدام المجتمع , الدولة للعناصر المختلفة المتاحة له بما فيها القوة العسكرية سواء في الحالة الهجومية أو الدفاعية من اجل حفظ حقه في البقاء .

تعريف روبرت ماكنمار ([41]) . (( الفقر والتخلف هي جذور الفوضى وهي التي تؤدي إلى التوتر والثورات الداخلية والعنف )) ، لذلك فإن تجنب التوتر والفوضى من الداخل يتطلب إنهاء الفقر والتخلف عن طريق التنمية لأن الدولة بدون التنمية تبقى مهددة في الداخل مما يؤدي إلى عدم الاستقرار ، والدولة التي لا تنمو لا يمكن أن تكون آمنة .

أنواع الأمن

الأمن الإقليمي يشير الى أمن عدد محدد من الدول التي ترتبط ببعضها بروابط معينة يغلب عليها الطابع الجغرافي بما يدفعها للعمل المشترك لتحقيق آمنها في مواجهة التهديدات المشتركة التي تتعرض لها . وتشكل هذه المجموعة من الدول عادةً منظمة إقليمية تتولى تنسيق سيادتها الأمنية لمواجهة التهديدات والمخاطر المشتركة مثلما هو الأمر في حالة جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوربي ومنظمة الاتحاد الإفريقي والتي تضم دولاً يجمع بينها عامل الجوار الجغرافي الى جانب عوامل أخرى تختلف من منظمة الى أخرى , ويكون تحقيق الأمن الإقليمي شرطاً لتحقيق الأمن الوطني والعكس صحيح أيضاً حيث يكون تحقيق الأمن الوطني للدول المشاركة في منظمة إقليمية ما شرطاً لتحقيق الأمن الإقليمي لدول تلك المنظمة .

الأمن الدولي يشمل الأمـــن الدولي الوحدات السياسية في النظام الدولي والمقصود كـــل الدول بعينـــها دون استثناء ، ويعني الأمن الـدولي السلام والاستقرار وغياب ما يهدد سلامة النظام الـدولي وكـل دولـة بغـض النظر عن الروابط التي تجمعها أو الحواجز التي تفصل بينها . أن نظام الأمن الدولي وحسب تحديد مسؤوليته بحفظ الأمن من العدوان والذي يعرف بأنه النظام الذي تتحمل فيه الجماعة الدولية مسؤولية حماية كل عضو من أعضائها والسهر على أمنه من الاعتداء , واذا كان من المتعذر على نظام الأمن الدولي أن يمحو أوتوماتيكياً الخلافات القائمة بين بعض الدول , فإن بمقدوره حل تلك الخلافات بالطرق السلمية . لقد برز مفهوم الأمن الدولي بشكل اوسع بعد الحرب العالمية الثانية بعد أن أتضح ضعف دور عصبة الأمم في حماية الأمن والسلام الدوليين .

الأمن العالمي هو احدث مفاهيم الأمن وأكثرها قرباً من مفهوم ( الأمن الدولي ) واختلاطاً به ، إذ يشير هو أيضا إلى حالة الأمن المرتبطة بكل وحدات النظام الدولي إلا إن الفارق هو إن الأمن العالمي يمد حدوده إلى ما أوسع من الأمن الدولي ليضم كل الوحدات الجديدة التي بدأت بالظهور في النظام الدولي منذ بدايات القرن العشرين مثل المنظمات الإقليمية والدولية ، العامة والمتخصصة ، والمجتمعية والحكومية ، ثم أضيفت إليها الشركات والمصالح الاقتصادية العابرة للحدود أو القوميات , حيث ادى ظهور هذه الوحدات الجديدة الى اتساع نطاق الأمن الجماعي من الأمن الدولي ذي الطابع الجغرافي , السياسي المقترن بالدولة الى الطابع العالمي الذي يشمل الى جانبها كل الوحدات الدولية الجديدة .

أبعاد الأمن الوطني

البعد السياسي  يتضمن البعد السياسي للأمن جانبين هما جانب داخلي يتعلق بالنظام السياسي وشكل نظام الحكم ومدى ارتباط الشعب به والتفافه حول اهدافه ووجود مشاركة سياسية ودورها في الفعاليات والنشاطات الداخلية لتحقيق الأهداف وجانب خارجي يتعلق بسياسات الدول المجاورة والكبرى تجاه الدولة واهدافها بشأنها ودرجة التعاون او العداء بينهم وبينها . يعتبر هذا البعد من وجهة نظر الأمن الوطني العنصر الأساسي الذي يحدد كيفية تنظيم وادارة قوى الدولة ومواردها ويشمل عنصرين رئيسيين هما:

أ .  الأمن السياسي . وهو ذلك الجزء من الأمن السياسي والمتعلق بجهود الدولة داخلياً لتحقيق الاستقرار في إطار الشرعية الدستورية والتنافس السلمي بين القوى السياسية الداخلية والعمل على منع كل ما من شأنه إفساد العلاقة بين السلطة السياسية والشعب , ويمثل الأمن السياسي استجابة الدولة لمتطلبات الطبيعة السياسية للإنسان والعمل لتهيئة الظروف المؤدية الى ضمان تلك المتطلبات وحمايتها .

ب . الأمن الوقائي . وهو ذلك الجزء من الأمن السياسي والمتعلق بالتصدي للجريمة والحد من المخالفات المرتكبة بحق القانون والدستور باستخدام الإجراءات الوقائية المناسبة , حيث يعد الاعتداء على الأمن داخلياً من الجرائم الماسة بأمن الدولة والاستقرار الذي يتمتع به الناس .

البعد العسكري . ويمثل ([42]) :

أ .  امتلاك الدولة لقدرات عسكرية عالية احد الشروط المهمة لتحقيق الامن الوطني ، حيث ان طبيعة الدور الذي تقوم به القوة العسكرية والمهام الموكلة اليها والنتائج المترتبة على اي من افعالها يجعلها مسؤولة عن امن الدولة وضمان بقائها ، بينما يؤدي فشل هذه القوة العسكرية الى تهديد الامن وتعريض الدولة وبقائها للخطر .

ب . يركز البعد العسكري للأمن على دور ومهام القوات المسلحة المسؤولة عن حماية الاقليم من التهديدات الخارجية وضمان سلامة حدوده واراضيه ، وتأمين قدرة الدولة في الخارج على حماية مصالحها الحيوية وتحقيق اهدافها .

ج . إن خلق وتنمية وتطوير القدرة العسكرية لآية دولة عملية شاملة يرتبط فيها القرار السياسي ببناء القوة العسكرية بتخصيص الميزانية الكافية وبناء القوات المسلحة من حيث النوعية والكمية على مستوى القدرات البشرية والتقنية والادارة الحديثة للموارد البشرية والمادية والبناء الإقتصادي العسكري المناسب للقدرة العسكرية .

البعد الاقتصادي . يتمثل البعد الاقتصادي في ([43]) :

أ .  نشاطات الانسان لاستثمار موارد الارض وخيراتها ، وقد ارتبط الاقتصاد ارتباطاً وثيقاً بالأمن حتى اصبح هناك علم مستقل يحمل اسم علم اقتصاد الامن الوطني او القومي ، لأن القوة الاقتصادية للدولة تعطيها ثقلا سياسياً على المستويين الاقليمي والعالمي ، وعند دراسة اي كيان سياسي وتقويمه في مجال بناء القوة الذاتية لابد من دراسة موارده الطبيعية كمقوم اساسي لقوته الوطنية .

ب . ان الحاجات الاقتصادية اليوم متعددة ومتنوعة لذا فأن اكثرية الدول لها اهداف امنية هي التنمية الاقتصادية والتصنيع ولكن القدرة على تحقيق هذه الاهداف تختلف من دولة الى اخرى لأن بعض الدول لا تستطيع تحقيقها دون مساعدة المجتمعات التي تمتلك مقومات التطور ورأس المال والمهارات الفنية ، ويعتمد الاكتفاء الذاتي لاقتصاد الدولة على مواردها الطبيعية وسياستها الاقتصادية وعوامل الانتاج ودور المواطن من بناء القاعدة الاقتصادية لضمان مصالحها الحيوية ، ويساعد في بناء القدرة الاقتصادية للدولة وتحقيق الامن الاقتصادي .

ج . يتعرض الاقتصاد الوطني للتهديد في حالة عدم التوازن بين الصادرات والواردات وبالأخص عندما تكون واردات الدولة اكبر من صادراتها فيقل دخلها الامر الذي يؤثر سلباً على امنها ، والتوازن في الدولة من حيث وجود الثروات المعدنية والموارد من ناحية والتوازن من حيث نوعية وكمية وكفاءة الانتاج والتصدير من ناحية اخرى يؤثر على التهديدات التي يتعرض لها أمن الدولة .

البعد الاجتماعي . يتمثل بـ ([44]) :

أ .  الامن الاجتماعي ( الانساني ) الذي يركز على الانسان من حيث هو العامل المؤثر في الامن الوطني والقوة الفاعلة في كل ابعاده من خلال توفير عناصر التماسك الاجتماعي والقوة الاجتماعية التي لا تتحقق الا باندماج القوميات والاديان والطوائف والطبقات في المجتمع الواحد والمحافظة على مبادئ وقيم المجتمع وتراثه الوطني .

ب . يهتم الامن الاجتماعي بالمشاكل الاجتماعية وتحديد الانحرافات عن القواعد والمعاييرالاخلاقية التي يتصف بها الانسان وتعديل مساره والعودة به الى قواعد الاندماج والتلاحم الوطني ، وان فقدان الاستقرار والتوازن الاجتماعي ظاهرة معقدة تتعلق بمكونات ومفاهيم كثيرة ترتبط بتكوين الشخصية والبناء الإجتماعي , والأمن الإجتماعي هو المسؤول عن تأمين النظام الإجتماعي والوصول الى حالة التوازن بين أنساقه وضمان استقرارها.

ج . هناك عوامل مؤثرة تهدد الأمن الإجتماعي منها :

اولا . الهجرة خاصة إذا كانت هذه الهجرة تستهدف الإستيطان الدائم .

ثانياً . غياب الأمن الصحي فحرية الأنتقال وتوفروسائله يساعدعلى انتقال وانتشار الأمراض الخطرة وخاصة الأمراض ذات الطبيعة الوبائية .

ثالثاً . غياب الأمن الشخصي نتيجة لإنتشار الجريمة المنظمة التي أصبحت بحاجة إلى الكثير من الجهود والموارد للتصدي لها ويؤثر سلباً في الامن الاجتماعي .

البعد الثقافي. ويشمل هذا البعد كلا من الأمن الثقافي والأمن الإعلامي وكما يلي:

الأمن الثقافي . الثقافة كلمة عريقة في اللغة العربية , فهي تعني صقل النفس والمنطق , واستعملت الثقافة في العصر الحديث للدلالة على الرقي الفكري والأدبي والإجتماعي للأفراد والجماعات , وهي الوجه الذي يميز الأمة عن غيرها بما تقوم به من العقائد والقيم واللغة والمبادئ والسلوك والمقدسات والتجارب, ظهر مفهوم الامن الثقافي معبراً عن قدرة الدولة اوالامة للحفاظ على ثقافتها ، وتراثها وانماط السلوك ، واللغة والإعتزاز بالتاريخ الى غير ذلك حيث ان لكل امة ثقافة خاصة بها ، تميزها عن غيرها ، تحافظ عليها وتعتز بها وترى فيها وسيلة لوحدتها ، واداة تستخدمها لأثارة مشاعر ابنائها قبالة التحديات الخارجية ، لأن المجتمع الذي تنهار ثقافته يفقد ترابطه ، وتضيع فيه ثقة الناس بأنفسهم كما يفقدون شخصيتهم ، وروحهم المجتمعية ، وتتحطم عناصر جوهرية في بنية مجتمعهم .

الامن الاعلامي . يتمثل في قدرة الدولة على دحض حجج الخصم او الاعداء وخدمة اهدافها ، وايصال المعلومات التي تخدم قضاياها الى العالم ، وقد شاركت الثورة التكنلوجية في مجال الاتصالات والمواصلات في زيادة حدة وخطورة هذه الاداة ، حتى اصبحت تهدد الامن الوطني اذا ما وجهت ضدها وهذا يعني ان الامن الاعلامي هو تحصين الدولة اعلامياً وتعزيز مواقعها الثقافية والتربوية والنفسية داخلياً وخارجياً ، ومنع التخريب الثقافي والاعلامي من الوصول الى دائرة الامن الوطني . إن اهمية الإعلام ودوره المؤثر قد جعل من السلطة الرابعة في الدول الديمقراطية التي لا يقتصر دوره فيها على توجيه ومراقبة السياستين الداخلية والخارجية فحسب , بل واصبح أيضاً عاملاً مؤثرأً في كل المجالات السياسية والأقتصادية والأجتماعية للدولة بوصفه رقيباً على تنفيذ القانون وأداة للتعبير عن الرأي والحريات الأمر الذي جعل دور الأعلام وتأثيره أداة مهمة لتعميق قوة الدولة وضمان أمنها .

النظام السياسي والسلطات الثلاث المؤثرة بالأمن الوطني

النظام السياسي

يمثل النظام السياسي أحد الأركان الرئيسية في الدولة الى جانب الشعب والإقليم كما يظهر من إجماع تعريفات الدولة على ذلك , ويعني أن النظام السياسي هو أحد المحددات الأساسية للأمن الوطني , ومع أن السلطة الحاكمة أو الحكومة تتخذ اشكالاً مختلفة ملكية أو جمهورية , ديمقراطية او شمولية فإن هذه السلطة تمارس سيطرة كاملة على إقليمها وتقوم بالوظائف العامة مما يجعل لها تأثيراً مباشراً على الأمن الوطني الذي يتحدد في جانب أساسي منه تبعاً لطبيعة النظام السياسي للدولة لأن تحديد السياسات والمواقف هي المهمة الأساسية لهذا النظام , ويفترض أن يعبر دور السلطة الحاكمة في أي دولة عن إرادة شعبها ويعمل على تحقيق أمانيه تبعاً لطبيعة وواقع هذا الشعب ونوع نظام الحكم , وبما أن الأمن والحرية هما مطلب كل فرد وكيان فإن تحقيقهما هو المسؤولية الأولى للنظام السياسي ([45]) .

تعتمد علاقة نظام الحكم بالدولة كركن اساسي من أركانها على شرعية هذا النظام والمستمدة من الركن الثاني وهو الشعب مما يجعل الوظيفة الأساسية للنظام الساسي ومن خلال أجهزته هي تحقيق الأمن وإشاعة السلام والطمأنينة على كافة انحاء الدولة دون أن ينازعه في هذه المهمة فرد أو جماعة داخلياً او خارجياً لأن اي سلطة أخرى في الدولة تنبع من هذا النظام وتخضع له , ولعل اهم وظائف نظام الحكم هي وظيفتا الدفاع الخارجي والأمن الداخلي اللتان يمارسهما هذا النظام من خلال السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية .

يعتبر العراق دولة بسيطة ذات نظام مركزي في السياسة والإدارة والأقتصاد طيلة تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 ولغاية عام 2003 . لقد إختط قانون إدارة الدولة للمرحلة الإنتقالية الموقع عليه من قبل أعضاء مجلس الحكم في 8 آذار 2004 نظاما جديدا للحكم والسياسة والأقتصاد وقد توسع أكثر في ذلك دستور عام 2005 والذي يجعل من العراق منفردا في تجربته لنظام الحكم بأعتماد النظام الفدرالي واللامركزية الإدارية ونظام الإدارة المحلية , وكما هو معروف العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب وحيث أن النظام الفدرالي هو الحل الأمثل لحل مشكلة التنوع والتعدد القومي لما عانها ولعقود طويلة من السلطة المركزية وتحجيم حرية الفكر والتعبير ونظام الحزب الواحد واللجوء الى الحلول العسكرية في فض النزاعات القومية وتجسيد الهوية الوطنية العراقية .

ان دستور العراق لعام 2005 قد حدد شكل وطبيعة النظام السياسي في العراق بشكل واضح وصريح ، فلقد نصت المادة الاولى من الدستور المذكور على ان العراق ( جمهورية اتحادية ديمقراطية نظام الحكم فيها جمهوري برلماني ) ، حيث تعتمد اسس العلاقة بين السلطات الحاكمة في العراق على النظام البرلماني ، وبناءً على ذلك يتم انتخاب مجلس نيابي يسمى بمجلس النواب تنبثق عنه الحكومة , بمعنى ان البرلمان هو الذي يختار الحكومة رئيساً واعضاءً , حيث يصف الباحثين في مجال السياسة بأن النظام السياسي العراقي يتمتع بأفضل نظام سياسي في المنطقة وذلك كونه يحقق انتخابات دورية و تداول سلمي للسلطة  وفصل تام بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بما يمكن تلك السلطات من مراقبة احداهما للأخرى وضمان التزامها بسلطة القانون وأخيراً اخضاع المؤسسات الامنية للسلطة المدنية , لذا تبين طبيعة النظام السياسي العراقي من الناحية الدستورية النظرية مايلي:

أ . شكل الحكومة جمهوري .

ب . شكل الدولة اتحادي .

ج . اسلوب الحكم ديمقراطي اي يقوم على اساس انتخاب الشعب العراقي مصدراً للسلطات وشرعيتها ، النواب يمثلونه .

د . طبيعة العلاقة بين السلطات الثلاث التشريعية ، التنفيذية ، القضائية ، هي الفصل بينهم.

السلطات الثلاث

السلطة التشريعية . يقصد بالسلطة التشريعية :

الجهة التي تملك حق إصدار القواعد القانونية الوضعية الملزمة التي تحدد تصرفات الحكام والمحكومين داخل الدولة , ويقوم البرلمان وحده بمهمة التشريع في النظم البرلمانية , وقد يشاركه الناخبون في ذلك في الأنظمة الديمقراطية شبه المباشرة أو يمارس الشعب المهمة مباشرة في الأنظمة الديمقراطية المباشرة , وحيث ان السلطة التشريعية هي التي تقوم بتشريع القوانين التي تحدد قيم ومبادئ وأهداف الدولة والتي تحدد بدورها طبيعة مفاهيمها وسياساتها الأمنية والأسس التي تقوم عليها , فستكون السلطة التشريعية أحد عناصر نظام الحكم التي تشارك في صياغة وتنفيذ سياسات الأمن والتخطيط الوقائي لها لأن من بين وظائف السلطة التشريعية إصدار كل التشريعات بما فيها ذات الصلة بقضايا الأمن الوطني ([46]) .

هيكلية السلطة التشريعية الاتحادية . يمكن توضيحها من خلال:

اولاً . نص الدستور العراقي عام 2005 على ان السلطة التشريعية الأتحادية تتكون من مجلسين هما مجلس النواب ومجلس الاتحاد ( الدستور العراقي المادة 48 ) ، وكما هو المعمول في الولايات المتحدة الامريكية واغلب الدول الاتحادية .

ثانياً . اشارت الفقرة الاولى المادة ( 49 ) من الدستور على آلية تكوين مجلس النواب بالقول ( يتكون مجلس النواب من عدد من الاعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة الف نسمة من نفوس العراق يمثلون الشعب العراقي باكمله ، يتم انتخابهم بطريقة الاقتراع السري والمباشر ، ويراعي تمثيل سائر مكونات الشعب فيه ) ([47]) .

ثالثا . فيما يتعلق بمجلس الاتحاد الذي يمثل الجزء الثاني من السلطة التشريعية فقد اشار الدستور على ان مجلس الاتحاد يتكون من ممثلين من الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم الدستور العراقي ( المادة 65 ) ، على ان تكون طريقة تكوينه وشروط العضوية فيه وكل ما يتعلق بإختصاصات هذا المجلس مؤجلة حتى يسن مجلس النواب قانونا بأغلبية ثلثي اعضاءه([48]).

اختصاصات مجلس النواب ( السلطة التشريعية ) . تطرق الدستور الى اختصاصات مجلس النواب العراقي المادة ( 61 ) الفقرة الاولى التي من اهمها ([49]) :

أولا .  تشريع القوانين الاتحادية .

ثانياً .  الرقابة على السلطة التنفيذية .

ثالثاً . المصادقة على المعاهدات والاتفاقات الدولية .

رابعاً . تعيين رئيس واعضاء محكمة التمييز الاتحادية ورئيس الادعاء العام ورئيس هيئة الاشراف القضائي .

خامسا. تعيين السفراء واصحاب الدرجات الخاصة ورئيس اركان الجيش ومعاونيه ومن هم بمنصب قائد فرقة فما فوق ورئيس جهاز المخابرات .

سادساً . مسائلة رئيس الجمهورية واعضاءه عند ادانته من قبل المحكمة الاتحادية العليا .

سابعا . اقرار مشروع قانون الموازنة العامة والحساب الختامي الذي يتقدم به مجلس الوزراء الى مجلس النواب ( الدستور العراقي المادة 62 الفقرة الاولى ) .

طرق حل السلطة التشريعية . أشارالدستورالى طريقة حل مجلس النواب وذلك بناءاً على طلب ثلث اعضائه او بطلب من رئيس مجلس الوزراء بعد موافقة مجلس الرئاسة ، ولا يعد ذلك كافيا اذا اشترط التصويت على حل المجلس وذلك بحصول الأغلبية المطلقة ، فمتى ما توفرت يعتبر المجلس منحلا ، وهو امر يدلل بوضوح على ان اقوى سلطة موجودة في العراق حتى الان هي السلطة التشريعية الإتحادية طبقا لهذا الدستور اذا لم يعطي الأخير لاي جهة غير المجلس مسألة حله , الدستور العراقي المادة ( 64 ) الفقرة الاولى .

السلطة التنفيذية . وتشمل السلطة التنفيذية مايلي ([50]) :

أ. جميع المواطنيين القائمين بتنفيذ قوانين البلد وذلك إبتداءاً من رئيس السلطة التنفيذية الأعلى الى أصغر موظف تنفيذي عدا رجال السلطتين التشريعية والقضائية , ويكون الدور الذي تلعبه السلطة التنفيذية واسعا جدا ويشمل فرض القوانين وضمان هيمنة إرادة الدولة لتحقيق الأمن والأنظمة , وتكون السلطة التنفيذية في النظام البرلماني ثنائي الجهاز ( رئيس الولة والوزارة ) كما هو الحال في العراق , حيث يكون للوزارة دور فعال وعملي لأن رئيس الدولة في هذه الحالة مصون وغير مسؤول لكنه يتمتع بإحترام الجميع ويقوم بدور الحكم بين السلطات والأحزاب السياسية مستفيداً من خبرته السياسية التي يكسبها عبر ممارسته للسلطة ومدة بقائه فيها لذلك تقع مسؤولية الحكم على عاتق الوزارة .

ب . أن واجب السلطة التنفيذية هو تحديد السياسات المناسبة واللازمة في ظل القوانين والأنظمة المساندة لتأمين الحقوق والحريات الفردية وحماية المصالح السياسية والأقتصادية والإجتماعية والثقافية والتصدي للتهديدات الواقعة عليها والعمل على ضمان أمنها من خلال ضمان مصالح الدولة على الصعيدين الداخلي والخارجي وأستعدادها للدفاع عنها وحمايتها ولو بالقوة اذا لزم الأمر لأن جانباً من مفاهيم الأمن يتحدد بقوة السلطة التنفيذية واستراتيجيتها وإمتلاكها القدرة على التصدي للعدوان والتهديدات الخارجية بالوسائل المتاحة .

ج. صلاحيات السلطة التنفيذية . تتحدد صلاحيات السلطة التنفيذية كما نص الدستور العراقي لعام 2005 ما يلي:

اولا . تخطيط وتنفيذ السياسة العامة للدولة ، والخطط العامة ، والاشراف على عمل الوزارات ، والجهات غير المرتبطة بوزارة .

ثانيا .اقتراح مشروعات القوانين .

ثالثاً .اصدار الانظمة والتعليمات والقرارات ، بهدف تنفيذ القوانين .

رابعا .اعداد مشروع الموازنة العامة والحساب الختامي وخطط التنمية.

السلطة القضائية . وهي السلطة الثالثة من سلطات نظام الحكم ويتحدد دورها بمايلي ([51]) :

  • الرقابة على دستورية القوانين وفض النزاعات التي قد تنشب بين الأفراد العاديين والجهات العامة وتمارس وظيفتها الرقابية على دستورية وتنفيذ القوانين وتأمين العدالة من خلال ممارستها وظيفة فرض العقوبات والجزاء على المخالفين للقانون . يعد استقرار السلطة القضائية واستقلاله عن السلطات الأخرى من العوامل الإيجابية في إستقرارالنظام السياسي ومنع تجاوز السلطة التنفيذية وسياساتها وأجهزتها الأمنية على الحقوق والحريات وتوفير إطار رقابي على أعمال ونشاطات وتجاوزات المؤسسات والأجهزة الأمنية عن طريق العمل القضائي والرقابة البرلمانية .
  • تمارس السلطة القضائية ايضاً وظيفة الرقابة على دستورية القوانين من خلال تعطيل تطبيق القوانين غير الدستورية في القضية المعروضة عليها أو تبطل القانون غير الدستوري في نطاق الأعمال الأدارية والجنائية , حيث يجد هذا الدور ضمانته الأساسية في إستقلال كل سلطة وعدم هيمنة أو تقدم إحداها على الأخرى وعلى حساب حريات وحقوق المواطنين , حيث يكون القضاء المستقل في دولة المؤسسات اهم الوسائل التي تكفل حماية الحريات والحقوق والأخطاء القانونية , وتتجلى العلاقة بين الأمن الوطني والرقابة القضائية في خضوع القوانين المعنية بالأمن الوطني للرقابة القضائية , وسلطة القضاء على الأجهزة الأمنية التي تمنع خروج هذه الأجهزة عن هذه الحدود وعدم تجاوزها لها وتنظم وفقا للقانون .

الوحدة الوطنية من المقومات الأساسية لبناء الامن

الوحــــدة الوطنيـــة هي تعبيــــر عن الحالـــة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ومدى تطبيق القانون في البلد وهي تعبر عن توحيد وحدة الشعب بمختلف مكوناته على اهداف وغايات مشتركة دون النظر لاعتبارات اختلاف المكونات وتنوع أصولها ، وخضوع جميع المواطنين على حد سواء للقانون والعدالة والمساواة بعيدا عن التمييز والعنصرية المعتمدة على الأعراق والدين .

ان مفهوم الوحدة الوطنية هي الايمان بالمصلحة العامة من قبل الدولة والقضاء على التفرقة (والخلافات والأحقاد والعنف والعنصرية . . .الخ) ومحاربة الدولة واجهزتها لجميع الظواهر والحالات التي تسيء الى الوحدة الوطنية لتسود أجواء المحبة والتسامح والتعايش بين المكونات وتوفير فرص العمل لجميع المواطنين بصورة متساوية على اعتبارات الكفاءة والخبرة والدرجة العلمية وليست على اعتبارات عشائرية وقبلية معاكسة للتطور والمهنية وتوزيع الثروات الوطنية في تنفيذ المشاريع العامة بصورة متساوية في جميع مدن ومناطق الدولة لتعزيز فكرة المواطنة والمصلحة العامة على صعيد الفرد والمجتمع ، وعندما يرى المواطن ان الدولة تعمل للشعب وتصون الدستور يشعر عندها الفرد بأن له حقوق مصانة في وطنه ويوجد قانون يحميه ويحمي حرياته وانه يجد الاحترام المتبادل والتماسك والتعاون بين ابناء الاديان ومكونات هذا الوطن دون تفرقة ، من هذا المنطلق يتحرك المواطن نحو العمل والإخلاص لوطنه والدفاع عنه متى ما استدعت الضرورة .

إن مفهوم الوحدة الوطنية الذي يجب أن يسود هو في أن يطبق الدستور تطبيقا حقيقيا في تأمين تكافؤ الفرص بين الناس بشكل حقيقي وحماية مواقع العمل في القطاعين العام والخاص على حد سواء من مظاهر المحسوبية والوساطة وغيرها من المعايير التي تحول بين الأكفاء وبين مواقع العمل وبينهم وبين المنافسة على الوظائف العامة ، الوحدة الوطنية في الأساس ممارسة وعمل وإنتاج وليست مجرد شعار أو خطبة أو مجرد مشاعر إنما هي حقيقة دستورية وقانونية بمعنى أنها تعالج وتحمي وتعدل وتكتسب مضامينها من التشريعات والأفعال وما يتسم به العمل السياسي على الصعيد الداخلي بشكل خاص وهي تقع دائما على عاتق الفئات المتميزة التي تختلف باختلاف الزمن وظروفه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمتغيرات التي يشهدها الوطن( [52] ) .

ان نظام الحكم والدولة يجب ان تقوم بتكريس رموز وأهداف الوحدة الوطنية في جميع مؤسساتهـــا التشريعية والتنفيذية والتربوية والتعليمية والإنتاجية والصناعية والخدمية والمهنية . . .الخ وفي جميع مؤسساتها والمحافظة عليها والتوجه نحو الدولة العلمانية المدنية المبنية على اساس الديمقراطية والمساواة في تنفيذ بنود واسس تلك الديمقراطية ، ويجب على الدولة ان تتابع تطبيق القانون وحماية الوحدة الوطنية من التهديدات .

ان فرض سيادة القانون الى جانب مفاهيم المحبة والتعاون بين ابناء المجتمع ومكوناته من الأمور التي تحقق اهداف الوحدة هي تنفيذ السياسات والقرارات المتخذة من قبل الدولة وفي الدستور من أهم الأمور التي تحقق الوحدة الوطنية فحينما يتضمن دستور الدولة نصوصا واضحة على الوحدة الوطنية والتأكيد على معايير النزاهة والمساواة بين المواطنين ، ومساءلة من يعرض الوحدة الوطنية للخطر بالقول والفعل ، ان تنفيذ تلك السياسات على أرض الواقع يضمن بلا شك تحقيق الوحدة الوطنية في البلد ، على هذه الاعتبارات تولد لدى الشخص شعورا بالانتماء نحو وطنه وأبناء شعبه وتدفعه لأن يخلص لعمله ووطنه بصورة عادلة .

نجد ان الإعلام الطائفي والتحريضي يقوم بتحريض المواطن نحو تفعيل الفتن له مخاطرة الكبيرة على الصعيد السلمي والتعايشي والنفسي والثقافي والديني والاجتماعي والسياسي لمستقبل البلد ، الإساءة إلى الانسان ورموزه الدينية ليست بالحالة الجديدة في مناطق عديدة من مناطق الصراع والتوتر في العالم دائما إنها تصدر من أناس مندسين يبحثون عن الفتن واشتعال فتيل الصراعات المحلية وتحريض المتطرفين والمأجورين لممارسة الارهاب والقتل على الهوية وضد المكونات بحجة الدفاع عن المقدسات .

لقد برز هذا التوجه بصورة كبيرة من خلال القنوات الطائفية التي تدعو الى التوجه نحو التفرقة والخلافات والصراعات مما ساهمت في شحن النفوس بالبغض والكراهية وعززت حالة من الانقسامات بالبلد والاستقطاب الطائفي في مناطق الصراع الطائفي وفي منطقة الشرق الاوسط .

الخاتمة

يعرف الأمن الوطني بقدرة الدولة على تأمين إمكاناتها السياسية والأقتصادية والأجتماعية والأمنية في مواجهة مصادر التهديد من الداخل او الخارج , وتهيئة الظروف المناسبة والمناخ المناسب للإنطلاق بالأستراتيجية المخططة للتنمية الشاملة بالقدر الذي يكفل لشعبها حياة مستقرة توفر له أقصى طاقة للنهوض والتقدم .

تعد صياغة الاستراتيجيات الوطنية افضل الوسائل للتنبؤ بالمشكلات والظواهر ذات التأثير على النسيج الوطني وأمنه الشامل بكافة أبعاده وإختيار أساليب ووسائل مواجهتها ، إذ يشهد العالم اليوم متغيرات تتحرك وتتجدد باستمرار نتيجة لتشابك المصالح الدولية والتطور التقني او الصناعي والعلمي وتطور صناعة النقل والاتصالات والتطور المستمر في الجرائم العابرة للحدود وغيرها من المتغيرات .

اتسمت الحياة العامة للمجتمع العراقي طيلة الأربع قرون الماضية بتدهور الحياة السياسية والأجتماعية والأقتصادية والأمنية , وأن فرض السيطرة المطلقة على السلطة من قبل فئة صغيرة من العسكر وإذابة الحياة السياسية البرلمانية كانت طبيعة النظام الثوري العسكري الذي حكم العراق خلال مدة العهد الجمهوري قبل ان ينتقل تدريجياً نحو حكم الفرد الواحد الذي اهدرإمكانيات العراق لبناء قوات عسكرية وامنية كبيرة للمحافظة على السلطة ومصادرة حقوق الآخرين.

هنالك ظواهر عديدة باتت تؤثر على الأمن الوطني العراقي ابرزها عدم الأستقرار السياسي نتيجة السياسات الإستعمارية والدكتاتورية المستبدة اضافة للفساد المالي والأداري بغياب الرقابة الحقيقية على منابع الفساد ومكافحتها بالأضافة الى ظاهرة عسكرة المجتمع من خلال تغيير الحياة المدنية وجعل لغة السلاح في فض النزاعات بكافة اشكالها وكل هذه الظواهر من شأنها تعطيل جميع مرافق الحياة التنموية والأمنية إن للإرهاب في العراق تأثيرات وأنعكاسات على الحالة السياسية والأقتصادية والأمنية لذا يعتبر من ابرز التحديات التي يواجهها الأمن الوطني العراقي مما يتطلب تظافر كافة الجهود لمجابهته والقضاء عليه , كما وتعد التدخلات الخارجية التي تدعم شتى انواع العنف في العراق لما للعملية السياسية الجديدة في العراق من نقيض خوفا من شعوبها ان تطالب بتغيير انظمتها السياسية وتارة اخرى تكون مختلفة معها في الفكر والعقيدة او لتصفية حسابات اقليمية . تعتبر طبيعة النظام السياسي وسلطاته الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية من محددات الأمن الوطني  كونه يحدد طبيعة وشكل نظام الحكم , والعراق قد وضع نظامه الديمقراطي بعد ما افترسته آفات الدكتاتوريات السابقة بعد سقوط آخر نظام بعثي عام 2003 من خلال دستور العراق الجديد الذي صوت عليه بإنتخابات حرة من قبل الشعب العراقي ليختار نظاماً فدرالياً قائماً على الفصل بين السلطات واعادة الحقوق والحريات المسلوبه منه إن كانت قومية أو دينية او مذهبية.

المصادر والمراجع

  1. خالد المصري. النظرية البنائية في العلاقات الدولية، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، دمشق، المجلد (۳)، العدد (۲)، ٢٠١٤.
  2. عبدالله بن جبر العتيبي. النظرية في العلاقات الدولية بين المدرسة الواقعية الجديدة والمدرسة البنائية، مجلة شؤون اجتماعية، جامعة الملك سعود، الرياض، العدد (۱۸)، شتاء ۲۰۱۰.
  3. حسن الحاج علي احمد. العالم المصنوع، دراسة البناء الاجتماعي للسياسة العالمية، مجلة عالم الفكر، الكويت، المجلد (۳۳)، العدد (4)، ابريل ٢٠٠٥، ص ١٦٥.
  4. جهاد عودة. النظام الدولي، نظريات واشكاليات (المنيا، دار الهدى للنشر والتوزيع)، ط 1، ٢٠٠٥، ص ١٦٢.
  5. محد حسني. نظريات العلاقات الدولية بين التعددية والهيمنة، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة باتنة، الجزائر، ۲۰۱۰-۲۰۱۱، ص ۱۰۹.
  6. خالد معمري جندلي. التنظير في الدراسات الامنية لفترة ما بعد الحرب الباردة دراسة في الخطاب الامني الامريكي بعد 11 سبتمبر، رسالة ماجستير (غير منشورة)، مقدمة الى مجلس كلية الحقوق / قسم العلوم السياسية، جامعة باتنة، الجزائر، ۲۰۰۷- ۲۰۰۸.
  7. سامي بخوش وفيروز مزياني. المقاربات الاجتماعية في العلاقات الدولية، المجلة الجزائرية للامن والتنمية، مخبر البحث، جامعة باتنة، الجزائر، العدد (6)، تموز ٢٠١٤.
  8. سكوت بورتشيل واخرون. نظريات العلاقات الدولية، (القاهرة، المركز القومي للترجمة)، ط 1، ٢٠١٤، ص ٣٣٥.
  9. مصطفى دلة أمينة. الدراسات الامنية النقدية، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كليـة العلـوم السياسية والاعلام، جامعة الجزائر، ۲۰۱۲ – ۲۰۱۳
  10. محمد الطاهر عديلة. تطـور الحقل النظري للعلاقات الدولية دراسة في المنطلقات والاسس، اطروحة دكتوراه (غير منشورة)، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الخضر باتنـة، الجزائر، ۲۰۱۵-۲۰١٤.
  11. عبداللطيف بوربي. تحول النظريات والافكار في العلاقات الدولية بعد الحرب الباردة، اطروحة دکتوراه (غير منشورة)، كلية الحقوق قسم العلوم السياسية، جامعة منتوري قسنطية، الجزائر، ۲۰۰۸ – ۲۰۰۹.
  12. خالد حامد شنيكات غالب عبد. التنبؤ في العلاقات الدولية دراسة في الادبيات النظرية، مجلة دراسات للعلوم الانسانية والاجتماعية، جامعة السلط، الاردن، المجلد (۳۹)، العدد (۲۳)، ۲۰۱۲، ص ٦١٢.
  13. لـورانس أ.هـاريزون وهنتنغتون. الثقافات وقيم التقـدم، (القاهرة، المركز القـومي للترجمة)، ط ۲، ۲۰۰۹.
  14. قسوم سليم. الاتجاهات الجديدة في الدراسات الامنية – دراسة في تطور مفهوم الأمن عبر منظارات العلاقات الدولية، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كلية العلوم السياسية، جامعة الجزائر، ۲۰۱۰.
  15. الكسندر ونـدت. النظرية الاجتماعية للسياسة الدولية، ترجمـة (عبد الله بن جبر العتيبي)، (الرياض، جامعة الملك سعود)، ط 1، ٢٠٠٦.
  16. سید احمد قوجلي. الدراسات الامنية النقدية، مقاربات جديدة لإعادة تعريف الأمن (الاردن، المركز العلمي للدراسات السياسية)، ط 1، ٢٠١٤.
  17. انور محمد فرج. نظرية الواقعية في العلاقات الدولية دراسة نقدية مقارنة في ضوء النظريات المعاصرة، (السليمانية، مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية)، ۲۰۰۷.
  18. جوانيتا الياس وبيترستش. اساسيات العلاقات الدولية، ترجمة محي الدين حميدي، (دمشق، دار الفرقد للطباعة والنشر)، ط 1، ٢٠١٦.
  19. جون بيليس وستيف سميث. عولمة السياسة العالمية، (دبي، مركز الخليج للأبحاث)، ط 1، ٢٠٠٤، ص ٣٩٦.
  20. خالد موسى المصري. الوضعية ونقادها في العلاقات الدولية (دراسة نقدية للنظريات الوضعية)، مجلـة جامعـة دمشـق للعلـوم الاقتصادية والقانونيـة، دمشق، المجلـد (۳۰)، العـدد (1)، ٢٠١٤.
  21. بول روبنسون. قاموس الامـن الـدولي، (ابو ظبـي، مركـز الامـارات للدراسات والبحـوث الاستراتيجية)، ط 1، ص ٢٦٨.
  22. عادل زفاع. المعضلة الأمنية المجتمعيـة خطاب الامنيـة وصناعة السياسة العامة، دفاتر السياسة والقانون، العدد (5)، ۲۰۱۱.
  23. سید احمد قوجلي. تطور الدراسات الامنية ومعضلة التطبيق في العالم العربي، سلسلة دراسات استراتيجية، مركـز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أبو ظبي، العدد (169)، ۲۰۱۲
  24. علي عبدالعزيز الياسري . الأمن القومي العراقي , بغداد , ط1 .
  25. د . محمد كريم كاظم . دراسة الفدرالية في الدستور العراقي , كلية العلوم السياسية , جامعة النهرين , 2008 .
  26. الشبكة الدولية للانترنيت : www .kitabat .com .
  27. Cyuthia Weber, International Relations Theory : Acitical Introduction, ( NewYork , Routledge ), Third Edition, 2010.
  28. Ted Hopf, The Promis of Constructivism in International Relations Theory, International Security, Vol . 23, Issue 1, July 1998 .

([1]) خالد المصري. النظرية البنائية في العلاقات الدولية، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، دمشق، المجلد (۳)، العدد (۲)، ٢٠١٤، ص 316.

([2]) عبدالله بن جبر العتيبي. النظرية في العلاقات الدولية بين المدرسة الواقعية الجديدة والمدرسة البنائية، مجلة شؤون اجتماعية، جامعة الملك سعود، الرياض، العدد (۱۸)، شتاء ۲۰۱۰، ص ۱۱۱.

([3]) حسن الحاج علي احمد. العالم المصنوع، دراسة البناء الاجتماعي للسياسة العالمية، مجلة عالم الفكر، الكويت، المجلد (۳۳)، العدد (4)، ابريل ٢٠٠٥، ص ١٦٥.

([4]) جهاد عودة. النظام الدولي، نظريات واشكاليات (المنيا، دار الهدى للنشر والتوزيع)، ط 1، ٢٠٠٥، ص ١٦٢.

([5]) محد حسني. نظريات العلاقات الدولية بين التعددية والهيمنة، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة باتنة، الجزائر، ۲۰۱۰-۲۰۱۱، ص ۱۰۹.

([6]) خالد معمري جندلي. التنظير في الدراسات الامنية لفترة ما بعد الحرب الباردة  دراسة في الخطاب الامني الامريكي بعد 11 سبتمبر، رسالة ماجستير (غير منشورة)، مقدمة الى مجلس كلية الحقوق / قسم العلوم السياسية، جامعة باتنة، الجزائر، ۲۰۰۷- ۲۰۰۸، ص ۱۱۸.

([7]) سامي بخوش وفيروز مزياني. المقاربات الاجتماعية في العلاقات الدولية، المجلة الجزائرية للامن والتنمية، مخبر البحث، جامعة باتنة، الجزائر، العدد (6)، تموز ٢٠١٤، ص ۱۹۲.

([8]) سكوت بورتشيل واخرون. نظريات العلاقات الدولية، (القاهرة، المركز القومي للترجمة)، ط 1، ٢٠١٤، ص ٣٣٥.

([9]) مصطفى دلة أمينة. الدراسات الامنية النقدية، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كليـة العلـوم السياسية والاعلام، جامعة الجزائر، ۲۰۱۲ – ۲۰۱۳، ص ۲۸.

([10]) سکوت بورتشيل واخرون. مصدر سبق ذكره، ص336-۳۳۷.

([11]) Ted Hopf, The Promis of Constructivism in International Relations Theory, International Security, Vol . 23, Issue 1, July 1998, p . 174 .

([12]) محمد الطاهر عديلة. تطـور الحقل النظري للعلاقات الدولية دراسة في المنطلقات والاسس، اطروحة دكتوراه (غير منشورة)، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الخضر باتنـة، الجزائر، ۲۰۱۵-۲۰١٤، ص360-361.

([13]) عبداللطيف بوربي. تحول النظريات والافكار في العلاقات الدولية بعد الحرب الباردة، اطروحة دکتوراه (غير منشورة)، كلية الحقوق قسم العلوم السياسية، جامعة منتوري قسنطية، الجزائر، ۲۰۰۸ – ۲۰۰۹، ص ۲۱۲.

([14]) محمد الطاهر عديلة. مصدر سبق ذكره، ص 361.

([15]) خالد حامد شنيكات غالب عبد. التنبؤ في العلاقات الدولية دراسة في الادبيات النظرية، مجلة دراسات للعلوم الانسانية والاجتماعية، جامعة السلط، الاردن، المجلد (۳۹)، العدد (۲۳)، ۲۰۱۲، ص ٦١٢.

([16]) لـورانس أ.هـاريزون وهنتنغتون. الثقافات وقيم التقـدم، (القاهرة، المركز القـومي للترجمة)، ط ۲، ۲۰۰۹، ص ۲۲.

([17]) تاکو حمه کریم رحیم. مصدر سبق ذكره، ص ۸۹.

([18]) قسوم سليم. الاتجاهات الجديدة في الدراسات الامنية – دراسة في تطور مفهوم الأمن عبر منظارات العلاقات الدولية، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كلية العلوم السياسية، جامعة الجزائر، ۲۰۱۰، ص ۱۳۰.

([19]) الكسندر ونـدت. النظرية الاجتماعية للسياسة الدولية، ترجمـة (عبد الله بن جبر العتيبي)، (الرياض، جامعة الملك سعود)، ط 1، ٢٠٠٦، ص ٢٦٧.

([20]) محمد الطاهر عديلة. مصدر سبق ذكره، ص 367.

([21]) سید احمد قوجلي. الدراسات الامنية النقدية، مقاربات جديدة لإعادة تعريف الأمن (الاردن، المركز العلمي للدراسات السياسية)، ط 1، ٢٠١٤، ص۷۷-۷۸.

([22]) حسن الحاج علي احمد. مصدر سبق ذكره، ص ۱۷۲.

([23]) انور محمد فرج. نظرية الواقعية في العلاقات الدولية دراسة نقدية مقارنة في ضوء النظريات المعاصرة، (السليمانية، مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية)، ۲۰۰۷، ص 440.

([24]) جوانيتا الياس وبيترستش. اساسيات العلاقات الدولية، ترجمة محي الدين حميدي، (دمشق، دار الفرقد للطباعة والنشر)، ط 1، ٢٠١٦، ص 165.

([25]) جون بيليس وستيف سميث. عولمة السياسة العالمية، (دبي، مركز الخليج للأبحاث)، ط 1، ٢٠٠٤، ص ٣٩٦.

([26]) خالد موسى المصري. الوضعية ونقادها في العلاقات الدولية (دراسة نقدية للنظريات الوضعية)، مجلـة جامعـة دمشـق للعلـوم الاقتصادية والقانونيـة، دمشق، المجلـد (۳۰)، العـدد (1)، ٢٠١٤، ص 341.

([27]) محمد الطاهر عديلة. مصدر سبق ذكره، ص ۳۷۳.

([28]) عبد الله بن جبر العتيبي. مصدر سبق ذكره، ص ۱۱۹.

([29]) الكسندر وندت. مصدر سبق ذكره، ص ۱۱۸.

([30]) Cyuthia Weber, International Relations Theory : Acitical Introduction, ( NewYork , Routledge ), Third Edition, 2010, P. 69

([31]) حسن الحاج علي احمد. مصدر سبق ذكره، ص ۱٧٥.

([32]) عبدالله بن جبر العتيبي. مصدر سبق ذكره، ص ١٢٦.

([33]) سید احمد قوجلي. مصدر سبق ذكره، ص ۷۹۷.

([34]) بول روبنسون. قاموس الامـن الـدولي، (ابو ظبـي، مركـز الامـارات للدراسات والبحـوث الاستراتيجية)، ط 1، ص ٢٦٨.

([35]) عادل زفاع. المعضلة الأمنية المجتمعيـة خطاب الامنيـة وصناعة السياسة العامة، دفاتر السياسة والقانون، العدد (5)، ۲۰۱۱، ص ۱۱۲.

([36]) سید احمد قوجلي. تطور الدراسات الامنية ومعضلة التطبيق في العالم العربي، سلسلة دراسات استراتيجية، مركـز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أبو ظبي، العدد (169)، ۲۰۱۲، ص٢٩.

([37]) علي عبدالعزيز الياسري . الأمن القومي العراقي , بغداد , ط1 , ص 51 .

([38]) المصدر نفسه .

([39]) والتر ليبمان . ( 1889 _ 1974 ) صحفي امريكي اكتسب شهرة عالمية بوصفه كاتباً سياسياً وفيلسوفاً .

([40]) هنري كيسنجر . وزير الخارجية الأمريكي الأسبق من عام ( 1973_1977 ) , باحث سياسي امريكي , والماني الأصل .

([41]) روبرت ماكنمار . وزير الدفاع الأمريكي الأسبق وأحد مفكري الأستراتيجية البارزين في كتابه ( جوهر الأمن ) .

([42]) المصدر نفسه , ص 13 .

([43]) المصدر نفسه , ص 15 .

([44]) علي عبدالعزيز الياسري . مصدر سبق ذكره , ص 63 .

([45])علي عبدالعزيز الياسري . مصدر سبق ذكره , ص 63 .

([46]) د . محمد كريم كاظم . دراسة الفدرالية في الدستور العراقي , كلية العلوم السياسية , جامعة النهرين , 2008 .

([47]) د . محمد كريم كاظم . مصدر سبق ذكره .

([48]) المصدر نفسه .

([49]) المصدر نفسه .

([50]) الدستور العراقي 2005 , المادة 61  .

([51]) الدستور العراقي 2005 , المادة 80 .

( [52] ) الشبكة الدولية للانترنيت : www .kitabat .com .

5/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى