احدث الاخبار

معالم نظرية تأصيلية  لترجمة القرآن الكريم الأسس الفلسفية والمناهج اللسانية لتبليغ الرسالة الحضارية

عرض كتاب : معالم نظرية تأصيلية  لترجمة القرآن الكريم الأسس الفلسفية والمناهج اللسانية لتبليغ الرسالة الحضارية – د. بوعزى عسام – جامعة الحسن الثاني – الدار البيضاء- المغرب الطبعة الأولى 2020

  • المركز الديمقراطي العربي –
  • المجلة العربية لعلم الترجمة : العدد الأول كانون الثاني – يناير 2022  – المجلد1 –  مجلة دولية محكمة تصدر عن المركز الديمقراطي العربي المانيا- برلين.
  • المجلة العربية لعلم الترجمة –  مجلة دولية علمية محكّمة، نصف سنوية، تصدر من ألمانيا – برلين عن #المركز_الديمقراطي_العربي – تعني المجلة بنشر الدراسات والأبحاث الأكاديمية الخاصة بعلم الترجمة، اللغات، علم المصطلح. كما تولي المجلة اهتماما كبيرا بالأعمال المترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية، والتي تدور مواضيعها حول علم الترجمة وعلاقته باللغات والمصطلحية، ويجب أن تكون هذه الأعمال حديثة، ولم يسبق ترجمتها إلى اللغة العربية.
Registration number
R N/VIR. 336 – 450.B
Arabic journal for Translation studies

 

للأطلاع على البحث من خلال الرابط المرفق :

 

أطلقنا على هذا المؤلف تسمية: نظرية تأصيلية لترجمة القرآن الكريم تتوخى الدفع بالمشروع الترجمي للقرآن الكريم في توازن بين ثوابت النظرة الإسلامية من حيث العلاقة بين اللغة العربية والقرآن الكريم ومقتضيات العالمية وضرورة تبليغ الرسالة إلى كافة الناس.

وتتضمن هذه المهمة تعريف وتحليل وتقديم حلول بخصوص العراقيل والمعوقات النظرية والمؤسسية التي تعتري عملية الترجمة في السياق القرآني انطلاقا من كون الترجمة ممارسة خطابية واعية للوساطة بين اللغات المختلفة، وأن دورها في نقل مختلف إسهامات المعتقدات والأفكار بين  بني الإنسان على اختلاف ألسنتهم من القدم والغزارة بحيث يمكن تصنيفه في باب المسلمات.

ومن جهة أخرى، اعتبارا لكون الإسلام يعد خطابه رسالة عالمية، فإن تبليغها إلى الناس على اختلاف لغاتهم يعتبر قضية فكرية جوهرية، لها تفرعات تتعلق بالأسس الفلسفية واللسانية لنقل هذه الرسالة عبر اللغات المختلفة، وكذا سياق التلقي الثقافي المتنوع للمتلقين المفترضين لنتاج الترجمة.

وإن كانت الحصيلة العلمية لمحاولات ترشيد الخطاب الديني عبر مختلف العلوم الإسلامية في القرنين الأخيرين في ظل ما يسمى بالصحوة الإسلامية متميزة، فإن موضوع ترجمة الخطاب، وفي المقدمة ترجمة القرآن الكريم، تيسيرا لتلقيه في أوساط اجتماعية وثقافية غير ناطقة باللغة العربية لم ينل حظا كافيا من الاهتمام، كما يأتي بيان ذلك في الفصل الأول من المؤلف.

فالمتتبع للبحوث والمؤلفات التي تطرقت لموضوع ترجمة القرآن الكريم يمكن أن يلمس دون كبير عناء مفارقة بينة متمثلة في كون الاهتمام الفكري في سياق الحضارة الإسلامية بترجمة القرآن الكريم وإشكالاته قد اتسم، إلى عهد قريب، بسمتين أساسيتين، ألا وهما: الهامشية والتحفظ.

أما الخاصية الأولى فتتعلق بالعدد المحدود من آراء العلماء قديما وحديثا حول ترجمة القرآن الكريم، أو لكون هذه الجهود التنظيرية صدرت غالبا في سياق مواضيع أخرى وفي شكل إشارات عابرة دون تحليل أو تفصيل خاص بالموضوع.

أما الخاصية الثانية فهي التحفظ الواضح في مجمل الآراء التي بلغتنا قديما وحديثا عبر التركيز على قضايا الجواز والحرمة، وقضايا اصطلاحية حول وصف النشاط الترجمي.

لكن مع حلول القرن العشرين وبدايات القرن الحالي  يمكن أن نسجل إرهاصات نهضة ترجمية للقرآن الكريم، سواء من خلال الجدالات الفكرية الحادة التي شهدتها بلدان مثل تركيا ومصر، أو التزايد الملحوظ في عدد الترجمات وتعددها لأكثر اللغات تداولا في العالم، وكذا المؤسسات العلمية المهتمة بإعداد الترجمات والبحث العلمي في هذا المجال. غير أن هذا المجهود البحثي يفتقر في غالب الأحيان إلى التخصص في الموضوع، ونقصد بذلك علم الترجمة أو دراسات الترجمة المعاصرة. فأغلب الباحثين الذين كتبوا في هذا المجال إما ينحدرون من الدراسات القرآنية أو من دراسات فقه اللغات الأجنبية في العالم العربي والإسلامي، وبالتالي فهم يفتقدون للاختصاص في علم الترجمة الذي يعتبر اليوم علما خاصا ومتشعبا يضم عددا من النظريات والاتجاهات والتطبيقات العملية المتقاطعة مع فروع معرفية أخرى.

وعليه، فإن هذا الزخم العلمي لا ينبغي أن يلفت انتباهنا عن التقييم الكيفي لهذا المجهود وتشريح حصيلته من وجهة نظر نقدية علمية للترجمة بغية ترشيده وتحسين مقاربته للموضوع.

وبذلك تكون المهمة الأولى لأية دراسة نقدية جادة في الموضوع تتمثل في إعادة تحليل للمتن التراثي حول قضية ترجمة القرآن الكريم عبر منهجية  علمية تستند إلى نظريات تحليل الخطاب التطبيقية على الترجمة، ومناهج البحث التاريخي التطبيقي على الترجمة. وتنبع أهمية هذا الجانب الأساسي لمقاربة الموضوع في أن هذه الآراء الفقهية يتم اعتمادها دون أي حس نقدي في الحكم على ترجمة القرآن الكريم في عصرنا الحالي ومختلف إشكالاتها وسياقاتها الخاصة. وعليه، فإن المنطلق الحقيقي لتشييد أية نظرية معاصرة يستلزم في المقام الأول تحليل التراث الفقهي المتراكم في الموضوع  ووضع مسافة فكرية معه للحكم عليه بشكل تجاوز نقاشات المشروعية والجواز من عدمه التي هيمنت، وما تزال تهيمن، على مقاربات أغلب الباحثين في هذا المجال المعرفي إلى أسئلة أكثر عملية حول كيفية القيام بهذه الترجمات لتفادي كل المحاذير الشرعية في هذا المجال.

وبعد الوقوف على حصيلة هذه الدراسات، اعتبرنا من الضروري إدراج فصل مستقل، يتضمن عرضا مقارنا بين مفهوم الترجمة في القرآن الكريم والأناجيل. وقد اعتبرنا هذا الفصل أساسيا في استكمال البناء النظري من عدة أوجه يمكن إجمالها فيما يلي:

  • كون الأناجيل أكثر الكتب ترجمة في التاريخ المعروف، بل إن تاريخ الأناجيل وجدالاتها عبر التاريخ مرتبط كليا أو جزئيا بالترجمة.
  • كون النظريات الغربية في الترجمة قد تأثرت بشكل واع مباشر (نظريات الترجمة التطبيقية على الأناجيل) أو غير واع وغير مباشر (عن طريق مفهوم التكافؤ الحرفي أو الدينامي أو الأسلوبي) عن الترجمة الإنجيلية.
  • وعلى الرغم من كون القرآن الكريم يوجد على طرق النقيض من مفهوم الترجمة الإنجيلية، إلا أنه يلاحظ في بعض الدراسات المعاصرة تأثر غير مباشر بهذه النظريات، وهو مالا يخدم إطلاقا ترجمة القرآن الكريم من المنطلقات الإسلامية.

بعد الفصلين التمهيديين، يتطرق الفصل الثالث بشكل حصري لبسط أسس النظرية التأصيلية للترجمة من القرآن الكريم عبر عدة محاور. ويتناول المحور الأول الأسس الفلسفية العامة للنظرية التأصيلية التي تحكم ترجمة القرآن الكريم، بينما يتطرق المحور الثاني الأسس اللغوية والترجمية  البحتة والأدوات المنهجية لتحليل الترجمات وإعدادها من وجهة النظر التواصلية.

أما المحور الثالث، فيأخذ منحى استشرافيا أكاديميا، يتعلق بتحديد المجالات المعرفية التي يلزم تعميق البحث فيها بغية تطوير النظرية التأصيلية، وكذا المنهج الذي يلزم اتباعه في هذه المباحث التي تهم مجالات متعددة مثل البحث الفلسفي التأصيلي التاريخي النقدي والبحث في موضوعات معينة ذات طبيعة مضمونية أو لغوية أو دراسة حالة، المطبق على ترجمة واحدة أو المقارن بين الترجمات وفق معيار بحث معين، والأبحاث المتعلقة بالترجمات الاستشراقية (بطريقة علمية بعيدة عن الأحكام المسبقة والطروحات التآمرية)؛ أو البحوث في الجوانب التنظيمية بالإفادة من نظريات علم الاجتماع وعلم النفس في فهم طبيعة علاقات القوة التي تحكم عمل ما يسمى بمؤسسة الترجمة، خصوصا لما يتعلق الأمر بعمل مؤسسات لها فريق عمل متعدد التخصصات، سواء في دراسة الترجمات للغة معينة أو دراسة عمل مؤسسات مختلفة أو الدراسة المقارنة مع مؤسسات الترجمة الإنجيلية، وغيرها.

ولكي لا يبقى الكلام محصورا في المجال النظري البحت، قمنا بتضمين الكتاب فصلا تطبيقيا تناول بالدراسة والتحليل ثلاث ترجمات للقرآن الكريم إلى اللغة الإسبانية، الهدف منه تقديم نماذج عملية عما ذهبنا إليه من فرضيات علمية، وكذا الاطلاع عن كثب على الاستراتيجيات المختلفة المتبعة من قبل المترجمين، والوسائل المتوخاة لبلوغ هذه الأهداف، مع حصر الصعوبات التي تعترض هذه الترجمات.

بعد هذه الفصول التي يمكن اعتبارها ترسيما للجوانب المختلفة للإشكالية، نختم المؤلف بأهم الخلاصات التي توصلنا إليها من كل ما سبق، ونخصص سطورا وجيزة على هيئة ردود سريعة توجز ما ذهبنا إليه، خشية أن يلتبس على البعض استخلاص زبدة موقفنا من أهم النقاط المطروحة في الخلاصات.

5/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى