الدراسات البحثيةالمتخصصة

التناول المصـري لمشكلة الألغام الأرضية بصحـراءها الغربـيـة

اعداد : الــســــفـــيــر  بـــــلال الــــمــــصــــري – المركز الديمقراطي العربي

 

الألغام خصوصاً الأرضية المضادة للأفراد قضية في غاية الخطورة علي الإنسان والتنمية الإقتصادية في آن واحد إذ يبلغ عددها علي مستوي العالم 110 مليون لغم أي 110 مليون خطر يتربص بالإنسان , هذا مع وجود ععد مماثل من هذا الخطر مخزون  يُنتظربثةه أو تفجيره والتخلص منه وهذا الأمر خاضع لسياسات الدول المنتجة التي يتكلف إنتاج اللعم بمصانعها ما بين 3 $ إلي 30 $ مع أن تكلفة الإزالة ما بين 300 $ إلي1000$ , ووفقًا لـ “الحملة الدولية لشبكة حظر الألغام الأرضية” ، يقع أكثر من 4200 شخص ، 42٪ منهم أطفال ، ضحايا للألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب سنويًا في العديد من البلدان المتضررة من الحرب أو في حالات ما بعد الصراع حول العالم , كما يُشير مرصد الألغام الأرضية أن عدد ضحايا الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة بلغ 11700في عام 2002 و 4286 في عام  2011  .

المناطق الأكثر تضرراً بالألغام الأرضية هي : مصر (23 مليون) أنجولا (9-15 مليون) يران (16 مليون)أفغانستان (حوالي 10 مليون) العراق (10 مليون) الصين (10 مليون) كمبوديا (حتى 10 مليون) موزامبيق (حوالي 2 مليون)البوسنة (2-3 مليون) كرواتيا (2 مليون)الصومال (حتى 2 مليون في الشمال)إريتريا (1 مليون) السودان (1 مليون) , شمال عرب افرقيا الوسطي من المعلوم أن أكثر من 85٪ من الضحايا يقعون صرعي في مصر وأنجولا وإيران  , وحتى وقت قريب ، تمت إزالة حوالي 100000 لغم ، وزُرع حوالي مليوني لغم آخر كل عام , وإذا استمرت جهود إزالة الألغام كما هي الآن تقريبًا ولم يتم زرع ألغام جديدة ، فسيستغرق التخلص من جميع الألغام الأرضية النشطة في العالم 1100 عام. العدد الإجمالي للضحايا المتعلقة بالألغام في العالم كل عام  .

تعتبر الزراعة الدعامة الأساسية للاقتصاد في العديد من المناطق الأكثر تضررًا في العالم  , وتُزرع الألغام الأرضية في الحقول والغابات وحول الآبار ومصادر المياه والمنشآت الكهرومائية مما يجعلها غير صالحة للاستعمال أو قابلة للاستخدام فقط في خطر كبير , وكان يمكن لكل من أفغانستان وكمبوديا مضاعفة إنتاجهما الزراعي إذا تم القضاء على الألغام الأرضية , كماكانيمكن لمصر الغستفادة من ساحلها الشمالي الغربي في زراعة القمح وخفض إعتماديتها علي الإستيراد لو لم تُزع فيه ألغام الحرب العامية الثانية .

جددت مصر في يناير 2022 دعوتها للأطراف المتحاربة خلال الحرب العالمية الثانية لتحمل مسؤوليتها تجاه نزع الألغام التي خلفتها في شمال غرب مصر عند العلمين ومحيطها المُتاخم للحدود المصرية /الليبية , وقد جاءت هذه الدعوة ضمن طلب إحاطة تقدم به أحد أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري لوزيرة التعاون الدولي لأن هذه الوزارة هي المعنية بهذا الملف ولديها وحدة مسؤولة عن مسألة نزع الألغام ، وأشار العضو في طلبه إلي : (1) أن ثلاث من الدول المُتحاربة في الحرب العالمية الثانية وهي ألمانيا وإيطاليا من جانب وبريطانيا من جانب آخر خلفت 17.5 مليون لغم في منطقة العلمين بداية من جنوب الساحل الشمالي وحتى حدود مصر الغربية وقد أشار تقرير صادر عن الأمانة التنفيذية لازالة الألغام وتنمية الساحلي الشمالي الغربي لمصرأن مصادر أمريكية قدرت في منتصف تسعينيات القرن الماضي الأجسام القابلة للانفجار التي خلفتها الحرب العالمية الثانية في الأراضي المصرية بنحو 19.7 مليون جسم منتشرة على مساحة تبلغ 287 ألف هكتار اي (683 ألف فدان) تمتد من غرب الأسكندرية وحتى الحدود الليبية ، (الإحصاءات الرسمية تُشر إلي أن مصر بها حوالي 21 مليوناً و800 ألف لغم بعد أن كان الرقم 23 مليون لغم وذلك بعد إزالة ما يقرب من 1.3 مليون لغم منذ عام 1995 وحتى الآن) , مما جعل مصر الدولة الأولى عالميًا من حيث تواجد أكبر عدد ألغام , إذ  يوجد أكثر من 120 مليون لغم مزروع في أراضي 71 دولة حول العالم , (2) إن تلك الحقول تُشكل خطرًا حقيقيًا على أرواح المصريين فوفقاً للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة أنه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لقي ثمانية آلاف شخص مصرعهم بسبب الألغام الأرضية في الساحل الشمالي والصحراء الغربية فقط وهي كذلك عقبة أمام التنمية الشاملة بمنطقة العلمين , (3) أن الخرائط التي سلمتها ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا لمصر لم تعد توضح الأماكن الفعلية التي تتواجد بها حقول الألغام بسبب التغيرات المناخية ونشاط الكثبان الرملية التي قد حركت تلك الألغام , (4) أن الموقف المصري من مشكلة زرع الأطراف المُتحاربة للألغام بصحراءها الغربية يتأسس علي القاعدة رقم (٨٣) من قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي التي تنص على : “عند انتهاء الأعمال العدائية الفعلية يجب على طرف النزاع الذي استخدم ألغامًا أرضية إزالتها أو إبطال ضررها على المدنيين أو تسهيل إزالتها” , وأيضًا علي ما تضمنته اتفاقية “اوتاوا” التي أيدت إتباع القانون الدولي فيما يخص أزمة الألغام , (5) أن علي وزارة التعاون الدولي المصرية إعادة فتح هذا الملف ودعوة الأطراف المتحاربة خلال الحرب العالمية الثانية إلى تحمل مسؤوليتها الدولية فى عملية نزع الألغام جراء حرب لم تكن لمصر فيها ناقة ولا جمل , ولذا هناك ضرورة لأن توفر هذه الدول كافة المعدات التقنية التي تلزم تلك العملية وتحمل التكاليف المادية , لكن عضو البرلمان بالرغم من توجيهه طلب الإحاطة لوزيرة التعاون الدولي عاد ليطلب من رئيس البرلمان إحالة طلب الإحاطة إلى لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس للمناقشة نظرا لأهمية الموضوع ومطالبة وزارة الخارجية بتكثيف جهودها حول هذا الملف والتواصل مع الدول الخارجية ولجان حقوق الإنسان والمطالبة بحقوقها الدولية لاسيما وأن الأزمة تشكل خطرًا بالغًا على الأمن القومي .

قال السفير فتحي الشاذلي رئيس الأمانة التنفيذية لإزالة الألغام من الساحل الشمالي وظهيره الغربي بوزارة التعاون الدولي : “إن الحكومة المصرية في الواقع لم تفشل في إزالة الألغام المزروعة في أراضي الساحل الشمالي طوال الـ 65 عاما الماضية ، لأنها ببساطة لم تحاول القيام بهذه المهمة ” .. حديثه عن العقبات التي تواجه مصر للتخلص من المتفجرات والألغام العشوائية المنتشرة في مساحات واسعة من أراضيها وأوضح السفير الشاذلي إن مصر كانت تكتفي فقط بالمطالبة بالمشاركة الدولية في إزالة الألغام ، ولكن منذ بداية حقبة الثمانينيات من القرن الماضي بدأت القوات المسلحة تقوم بعمليات تطهير للمنطقة من الأجسام القابلة للانفجار (يقوم بأعمال التطهير من الألغام التي يمكن أن تستغرق شهور لحقل واحد وحدة من سلاح المهندسين بالجيش المصري تضم 250 عنصرا وقد تقرر- كما اُعلن في منتصف  – 2015زيادة الوحدة إلى 400 عنصر بهدف تسريع عمليات التطهير) , علي المستوي الرسمي نجدأن بريطانيا وإيطاليا وألمانيا أكدوا عدم مسؤوليتهم بشكل غير رسمي عن هذه الألغام ومخلفات الحرب ، فبريطانيا تقول إنه وفقا لمعاهدة 1936 فإنها كانت مسؤولة عن الدفاع عن مصر ضد الاعتداءات الأجنبية وبالتالي جميع عملياتها العسكرية أمام الألمان كانت مبررة قانونيا وفقا للمعاهدة ، بينما تؤكد دول المحور أيضا عدم مسؤوليتها لأن الحكومة المصرية في أواخر الحرب أعلنت الحرب علي ألمانيا ، وبالتالي أصبحنا دولة متحاربة.

لكنه قال أنه من الناحية العملية إذا اعترفت إحدي الدول الثلاث بمسؤوليتها عن مخلفات الحرب في مصرفإن في هذا اعتراف من جانبها بتحمل المسؤولية عن جميع الدول التي دارت علي أرضها الحرب في ذلك الوقت مما سيكبدها تعويضات طائلة للبشر الذين تضرروا و لا يوجد لدينا مشكلة في مشاركة الدول الثلاث في تحمل الأعباء المالية لمشروع إزالة الألغام الذي تشرف عليه الأمانة التنفيذية لأن المشروع حصل علي تمويل بريطاني قدره 450 ألف دولار ونثق في إقناع ألمانيا وإيطاليا بالتمويل , وبشأن ميزانية المشروع البالغة 3.2 مليون دولار  أكد الشاذلي أن خبراء الأمم المتحدة هم الذين وضعوا هذه الميزانية معربا عن اعتقاده بأنها ستفي بالغرض لأن مشروع إزالة الألغام  له 4 أهداف ينبغي تحقيقها قبل انتهائه يوم 30 يونيو 2008، أي قبل أن تنطلق المرحلة الثانية من المشروع والتي تستمر لمدة 5 سنوات، وتتمثل أهداف المرحلة الأولي في إنشاء الأمانة التنفيذية بمعني إيجاد الآلية التي ستكون ذراعا تنفيذيا للجنة القومية , وقبل نهاية هذا مايو 2015سيتم استكمال الهيكلين الإداري والتنظيمي للأمانة التنفيذية ، وبعد ذلك تكوين مركز لإزالة الألغام تابع للقوات المسلحة حيث سيشارك 250 فردا من عناصرها في عمليات التطهير، فيما ستوفر الأمانة التنفيذية الآلات والمعدات ، ثم إعداد وثيقتين الأولي معنية بتدبير الموارد المالية والثانية تعني بوضع خطة الإعلام *(صحيفة المصري اليوم23 مايو 2007) .

سبق وأن أثارت مصر هذه المشكلة خاصة في برلمانها , ففي31 مايو 2018 أعلن أحد نواب البرلمان المصري أن مجلس النواب وافق علي عقد جلسة استماع بهذا الشأن مطالبًا بتعويض المتضررين من هذه الألغام التي يبلغ عددها أكثر من 22 مليون لغم (إستطاعت صناعة الفولاذ المصرية تعزيز بقائها عقوداً بالتغذي على آلاف الأطنان من الخردوات العسكرية المشوَّهة المهجورة وسط رمال الصراء بشمالي غرب مصر) والتي  كان لألمانيا النصيب الأكبر في زرعها بساحة الحرب بالعلمين ومحيطها ( تُعد أضيق نقطة بين البحر وبين رمال منخفض القطَّارة التي يستحيل اجتيازها تقريبا) , كما أشار إلى أنه خلال لقائه بإلكسندر رضوان عضو البوندستاج الألماني بحضور السفير الألماني بالقاهرة وعده بدراسة الأمر , كما أعرب أعضاء آخرون بالبرلمان عن أسفهم الشديد لعدم اتخاذ اجراءات إلى الآن لا من جانب الدولة ولا من جانب المتسببين في الجريمة , وطالبوا دول (الحلفاء) بسرعة التحرك وتحمل مسؤولية ما أفسده قاداتهم ،وأشاروا إلى أن دول (الحلفاء) تمتلك من الأجهزة الحديثة ما يجعلها قادرة على انتشال هذه النفايات , كما أشار وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان إلي أن القانون الدولي يلزم دول (الحلفاء) الذين قاموا بزرع الألغام فى الصحراء المصرية خلال الحرب العالمية الثانية بتحمل مسؤولية وتكلفة انتزاعها خاصًة أنها منافية لحقوق الإنسان وتعوق خطط التنمية فى مصر , وأكد ما أكده آخرين من أن مصر تنادى وتطالب منذ نهاية الحرب بسرعة انتشال هذه الألغام إلا أنه لا توجد استجابة ، وأوضح أنه لا يوجد أحد يستطيع معرفة أماكن الألغام حيث أنها غير ثابتة فى مكان محدد نتيجة سيرها مع الرمال إلا أن دول (الحلفاء) تمتلك من المعدات والأجهزة الحديثة ما يجعلها قادرة على الأطلاع على أماكن تواجد هذه النفايات، لافتًا إلى أنه يمكن أيضًا تتبعها عبر الأقمار الصناعية , وقالت نائبة عضو بلجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان: “إننا نطالب فى مجلس النواب منذ أكثر من عام بحل عاجل حول الألغام التى خلفتها الحرب العالمية الثانية بالصحراء المصرية غيرأنه لا توجد تحركات ولا تجاوب من جانب الدول التى زرعت هذه الألغام , وسبق للجنة العلاقات الخارجية أن طالبت الدول المتورطة فى هذه الجريمة الإنسانية وهي “ألمانيا وإنجلترا وإيطاليا” بإعطاء مصر خريطة توضيحية لما تم زرعه” , كذلك وفي مايو 2017 تقدم أحد أعضاء لجنة السياحة والطيران المدنى بالبرلمان بطلب إحاطة تضمن مطالبة الدول المُشار إليها بتعويض مصر عن آثار الألغام فى الحرب العالمية الثانية التي تبلغ وفقاً لما ورد بطلبه 22 مليون لغم , ولكنه أشار إلي أن الألمان هم من زرعوا الألغام بمنطقة العالمين إبان الحرب العالمية الثانية لوقف زحف الإنجليز , وأن منطقة القتال بين الأطراف الثلاثة كانت تُزرع قمحاً علي مساحة 650 ألف فدان تم تدميرها بسبب الألغام , وبرر العضو مطالبته بالتعويض – من بين مبررات أخري – بوجود قبور جنود هذه الدول القتلي بالعلمين .

قال إيفان سركوس رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في القاهرة خلال زيارته للعلمين في نهاية أكتوبر 2017 “إن ما يقرب من 2680 كيلومتراً مربعاً من أراضي الساحل الشمالي الغربي لمصر لا تزال بها ألغام” .

بمناسبة إنعقاد مؤتمر نزع السلاح بجنيف عام 1996 طالبت مصر الدول التى زرعت الألغام بأراضيها بتحمل مسئولية إزالتها , وبعد ذلك بعامين وخلال لقاء بين وزير الدفاع المصري ونظيره الألمانى فى مارس 1998 أبدي الأخير استعداد بلاده لتقديم المساعدة التكنولوجية والمالية لإزالة الألغام ، وقدمت ألمانيا لمصر 110 جهاز للكشف عن الألغام فى أكتوبر 1998 , كذلك وخلال أجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993طالبت مصر من خلال مندوبها لدي الأمم المتحدة الدول التى زرعت الألغام فى مصر بتحمل مسئوليتها وتقديم الخرائط وسجلات حقول الألغام ومواقعها .

قال مصدر بالخارجية المصرية في أكتوبر 2017 “إن الدولة قامت منذ بداية ثمانينات القرن الماضي بالتواصل مع خارجيات الدول المتسببة في وجود هذه الألغام وعلى رأسها ألمانيا ودول الحلفاء وفي مقدمتها بريطانيا لكنهم رفضوا الاعتراف بمسؤوليتهم عن زرع هذه الألغام , وقامت وزارة الخارجية بعد ذلك باتباع نهج موازٍ وهو إثارة القضية عالمياً من منظور تنموي وإنساني الأمر الذي أسفر عن حصول مصر على قدر من المعونات لهذا الغرض” .

أطلقت وزارة التعاون الدولي المصرية في عام 2006 برنامج لنزع الألغام من منطقة العلمين ومحيطها وتم تمديد البرنامج حتي أبريل 2018 وتشير وزارة التعاون الدولي إن المناطق التي لا تزال فيها ألغام تتركز بدرجة كبيرة في مدينة العلمين وإلى الجنوب منها , لكن هذا لم يمنع وزارة التعاون الدولي من إفتتاح مركز لمعالجة ضحايا الألغام بمدينة مرسى مطروح غربي العلمين في عام 2016 , كذلك أصدرت وزارة الدفاع كتابا بعنوان : ” القتلة الحديديون Iron Killers ” لتنوير الرأي العام العالمي بمدي خطورة مشكلة الألغام فى مصر .

تأسس في مصر في 3 ديسمبر عام 1997 مركز لمكافحة الألغام كمنظمة غير حكومية وكان أول مركز من نوعه فى مصر ومنطقة الشرق الأوسط بهدف هدف التعاون مع العديد من المنظمات الدولية والإقليمية والجهات الرسمية العاملة فى مجال مكافحة الألغام فى العالم ,

صرح د.أيمن شبانة أستاذ العلاقات الدولية بمعهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة لـصحيفة «الشرق الأوسط» في 29 أكتوبر 2017 بقوله : ” إن تكلفة إزالة الألغام تبلغ أضعاف تكلفة زراعتها , ومع عدم وجود خرائط محددة تزداد صعوبة نزع الألغام ، وتتخوف الدول المتنازعة في الحرب العالمية الثانية من الإعلان عن مسؤوليتها عن زرع الألغام خوفاً من مطالبتها بتعويضات ,  لن يجدي ضغط الدول الفردي للحصول على تعويضات نفعاً ، لكن لو قامت هذه الدول المتضررة من الألغام بتكوين جبهة دولية للشكوى من زرع الألغام ففي هذه الحالة من الممكن أن يؤتي الضغط ثماره , وتشبه مصر دول كثيرة في هذا المجال مثل دولة موزمبيق التي تعاني حالياً من انجراف الألغام إلى أماكن أخرى بسبب الفيضانات”.

خلّفت الحروب المصرية الإسرائيلية ما يقرب من 5.5 مليون لغم في سيناء والصحراء الشرقية .

حسب الإحصاءات الرسمية يوجد في مصر حالياً نحو 21.8 مليون لغم ، بعدما كان عددها 23 مليون لغم، وذلك بعد نجاح القوات المسلحة المصرية منذ عام 1995 في إزالة ما يقرب من 1.2 مليون لغم , (هناك هناك 7 شركات في العالم فقط تعمل في هذا مجال تطهير الأراضي من الألغام) لكن وفقاً لتقريرمنظمة H.R.W لعام 2006 فإنه في تقديرها أن هناك 7.6 مليون لغم أرضي تنتشر في مساحة 2480 كيلو مترا مربعا في منطقة الصحراء الغربية من الإسكندرية إلي الحدود الليبية، وعمق 30 كيلو مترا من ساحل البحر المتوسط ، وانتشار 1.5 مليون لغم أرضي علي مساحة مائتي كيلومتر مربع في شرق البلاد في شبه جزيرة سيناء وساحل البحر الأحمر  , ويشير تقرير منظمة  H.R.W بأن المنطقة حول العلمين هي الأكثر تأثراً بالألغام حيث تحتوي علي ما يقدر بنحو 12 مليون لغم أرضي وأجسام أخري لم تنفجر بعد ، وكان من المتوقع أن يتم تمويل هذا المشروع بنحو 250 مليون دولار أمريكي وأن تساهم الحكومة بثلث المبلغ ، ويشارك القطاع الخاص بالنصف تقريباً والاستثمارات الأجنبية المباشرة تساهم بما يقدر بنسبة 14% من إجمالي التكلفة ، و5% يقدمها شركاء التنمية ، وتوقعت الحكومة المصرية أن مبلغ 250 مليون دولار يمثل فقط 5.2% من الاستثمارات المتوقعة في المنطقة .

التعاون الدولي  :

المبالغ المالية والمنح والمعونات التي وصلت مصر في سبيل نزع الألغام والجهود الدولية في ذلك، ومنها قيام الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وشركة «رونكو» لنزع الألغام بعمل مهمة تقديرية لنزع الألغام في عام 2002 كانت مصر ضمن برنامج الولايات المتحدة الإنساني لتمويل نزع الألغام في الفترة من 1999 إلي عام 2003، كما قدمت ألمانيا تبرعا عينيا عبارة عن كاشفات عن المعادن بقيمة 299 ألفا و550 يورو بما يعادل تقريباً 370 ألف دولار وذلك في عام 2004، وذكر التقرير أنه ليس من المعروف كيف تم توزيع هذا التمويل أو كيف تم استخدامه , في أكتوبر2017 قال السفير البريطاني أن بلاده أحد ممولى برنامج الأمم المتحدة في مصر والذي حقق إنجازات خلال العقد الماضي أكثر من أي وقت منذ معركة العلمين فيما يتعلق بإزالة الألغام , إذ تم تطهير ما يقرب من 1400 كيلومتر مربع وتم نشر التوعية بين 160 ألف شخص فى مرسى مطروح , كما تم بناء مركز الأطراف الصناعية وأهم معايير نجاح المشروع خفض معدل الضحايا الجدد من الألغام . أيضاً تساهم ساهمة الصين في مشروع ازالة الألغام والذخائر غير المنفجرة بالساحل الشمالي وقدمت للأمانة التنفيذية لازالة الألغام حوالي 70 مكتشفا للالغام بالإضافة إلى 10 مفجرات  .

وقعت مصر – وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي – والسفير إستيفانو توسكانو مدير مركز جنيف الدولي لإزالة الألغام للأغراض الإنسانية مُذكرة تفاهم في 14 نوفمبر2019نصت على وضع إطارا للتعاون لتعزيز بناء القدرات للبرنامج المصري لمكافحة الألغام بما يتماشى مع الأولويات الإستراتيجية الوطنية لمصر مع تبني نهج متكامل لإزالة الألغام للأغراض الإنسانية وقيام مركز جنيف الدولي بتدريب المدربين والخدمات الاستشارية للبرنامج المصري لمكافحة الألغام   .

مشكلات وعوائق إزالة الألغام في مصر والنتائج المُترتبة  :

وفقاً لما نشرته الهيئة العامة المصرية للاستعلامات فإن تعدد أنواع الألغام المضادة للأفراد والدبابات التي زرعتها قوات الحلفاء والمحور في صحراء مصر الغربية خلال الحرب العالمية الثانية وتحركها من أماكنها بسبب الكثبان الرملية والتغيرات المناخية على مدى نصف قرن إختفاء أوعدم وجود خرائط لهذه الألغام وعدم توافر معدات حديثة متقدمة تكنولوجياً لاستخدامها في عملية إزالة الألغام بالإضافة إلى التكلفة المالية المرتفعة التي تحتاج إليها عمليات الإزالة وعدم وجود طرق ممهدة للمناطق الملغومة , والأهم والأخطر من بين هذه المشكلات مشكلة عدم إدراج مصر على خريطة العمل الدولية لمكافحة الألغام ، تمثل مشكلات مُستعصية أدت إلي تناقص قدرة مصر وحدها علي التخلص من هذه المُشكلة التي تُعد من أخطر مشكلات تنمية هذا الجزء من الأراضي المصرية (كان الحكومة المصرية تأمل أن اينتج عن المشروع التنموي لتطهير الساحل الشمالي الغربي من الألغام توطين نحو 3.5 مليون فدان بها مقابل 400 ألف حاليا وتوفير نصف مليون فدان قابلة للزراعة و3.5 مليون فدان للرعي والثروة الحيوانية والصناعات الغذائي وهو مالام يحث كما كان مؤملاً) ويعني إستمرار هذه المشكلات تزايد المخاطر الناتجة عن زيادة حساسية انفجار الألغام بسبب تقادمها أو بسبب العوامل الجوية .

لهذا نتج عن إستمرار وجود الألغام في هذه المنطقة تعطيل زراعة مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة في الصحراء الغربية والتي تُقدر بنحو ربع مليون فدان صالحة للزراعة رغم توافر المياه اللازمة لها في مناطق مثل الحمام والعلمين وكذلك تعطيل إقامة مشروعات التنمية في الساحل الشمالي وبعض مناطق مرسى مطروح بالإضافة إلى تعطيل مشروعات منخفض القطارة وهو أحد المشروعات العملاقة لتوليد الطاقة بسبب اعتراض الألغام طريق القناة واعتراض عمليات التنقيب عن البترول .

موقف مصر من أتفاقية اوتاوا لحظر الألغام :

شاركت مصر فى كل المراحل التمهيدية السابقة على توقيع إتفاقية اوتاوا  لحظر استخدام ونقل وتخزين وإنتاج الألغام المضادة للأفراد فى ديسمبر 1997, لكنها إمتنعت عن توقيع هذه الإتفاقية وإن أيدت مبدئياً الهدف منها , ففي إجتماعات الخبراءالتي خُصصت لمناقشة مشروعها بأوسلو فى سبتمبر 1997والتي سبقت طرح الإتفاقية للتوقيع , طالبت مصر بممارسة المزيد من الضغط الدولى لدفع الدول التى شاركت فى معارك الحرب العالمية الثانية على أرضها إلى تقديم خرائط الإلغام ودعم عمليات الإزالة , وقد كشف السفير فتحي الشاذلي مدير الأمانة التنفيذية لإزالة الألغام بوزارة التعاون الدولى في بيان ألقاه أمام اجتماع لجنة الدفاع بمجلس الشعب (صحيفة الصري في 19 فبراير2012) أن مصر تسلمت من ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا كافة الخرائط الخاصة بالألغام الموجودة فى مصر التي أصبح لديها الآن كافة البيانات والمعلومات حول مواقع الألغام , وأضاف في بيانه أنه لاتوجد أى قوانين تلزم تلك الدول بتحمل نفقات إزالة الألغام سوى الالتزام الأدبى , (وفقاً لوزارة التعاون الدولي حتي نوفمبر2019 تم إزالة الالغام في أكثر من 2000 كلم في العلمين وفي ذكري مرور 70 عاماً علي الحرب العامية عام 2015أعلنت مصر انها قامت بإزالة أو تطهير 90 ألف فدان من الألغام والذ1خيرة والمتفجرات) وعلي نحو معارض لما قاله السفير الشاذلي أكد العميد أركان حرب شامل إبراهيم رئيس إدارة المهندسين العسكريين أن ما أرسلته هذه الدول هو مجرد ” كروكى ” وليست خرائط واضحة خاصة أن الألغام زرعت بطريقة سريعة وعشوائية وأشارفي تصريح نُشر (صحيفة اليوم السابع 19 فبراير 2012) إلى أن القوات المسلحة طهرت منذ عام 1981 وحتى الآن 3.1 مليون فدان ,  وعرض خطط القوات المسلحة لإزالة الألغام وتطهير الأراضى منذ توقيع معاهدة السلام عام 1981 وحتى الآن والتى تضمنت تطهير 4487 ألف هكتار بالصحراء الغربية مشيرا إلى أن تكلفة إزالة باقى الألغام تقدر بحوالى 5 .1 مليار جنيه منوهاً مشيربتفعيل التعاون مع إدارة الألغام بوزارة التعاون الدولى التى بدأت فى إمداد القوات المسلحة بالمعدات الحديثة المستخدمة فى هذا المجال .

لماذا إمتنعت مصر عن توقيع إتفاقية أوتاوا ؟ :  

– تقر مصر مبدئياً بالهدف الإنسانى للإتفاقية , لكنها لا تقر التوقيع عليها بمضمونها النهائي الذي وقعت عليه 135 دولة , فالإتفاقية بنصوصها الحالية  تتُصادها علي حقها الأصيل في ممارسة للدفاع عن النفس والحفاظ على أمنها القومى وكذا حقها فى الحصول على المساعدات اللازمة لتطهير ألغام زرعتها دول أجنبية  فى أراضيها .

– طالما ظلت الألغام حيث هي الآن ومذ أكثر من 75 عاماً فستظل مصر ممنوعة الإستفادة من المساحات الملغومة وما بباطنها من ثروات مختلفة (بترول /اراض زراعية/ ألخ)  مالم تتوفر المسئولية الدولية للمساعدة فى تطهير الألغام  .

– أن مصر تستند في مطالبتها للدول المُتسببة في زرع ألغام بأراضيها علي أحد قواعد القانون الدولى العام أو العرفى والتي تقضى بإلزام من زرع هذه الألغام الألغام بإزالتها وتحمل تكاليف ذلك , وهو أمر أشارت إليه  إتفاقية اوتاوا لعام  وإن بصفة غير مباشرة 1997 ,  فقد  أقرت  هذه الإتفاقية ذاتها بذلك  إذ نصت المادة 20/ 4 من الإتفاقية على أن انسحاب الدولة الطرف من الاتفاقية لا يؤثر بإى طريقة على واجب الدولة فى الاستمرار بالوفاء بالإلتزامات المقررة وفقاً لأى من قواعد القانون الدولى ذات الصلة .

ولعل الحملة الدولية لحظر الألغام التى بدأت نشاطها منذ عام 1991، وتدخل الأمم المتحدة بثقلها وامكانياتها من عام 1994 للبحث عن حلول جذرية لهذه المشكلة , إن الجمعية العامة للأمم المتحدة إيدت مطالبات الدول التى تصيبها أضرار نتيجة لتواجد مخلفات الحروب ومنها الألغام على أراضيها ، والتى تطالب بدفع تعويضات لها من الدول المسئولة عن ذلك ( القرار 36 / 188 لسنة 1981) والقرار (39/139 لسنة 1984) والقرار (48 / 7 لسنة 1993) والقرار (49 / 215 لسنة 1994) .

الوسائل المُتاحة لإزالة الألغام أو تطهيرها   :

  • التعاون بين كل طرف من الأطراف المتحاربة والمسئولة عن زراعة هذه الألغام بغض النظر عن ملكية الأرض المنزرعة فيها .
  • تفعيل التعاون الدولى طبقاً لقواعد القانون الدولى وللإتفاقيات الدولية .
  • إنشاء آلية فعالة تقوم بمهمة التنسيق والمتابعة لعمليات إزالة الألغام ومراقبة زرعها إبان النزاعات والحروب .
  • تفعيل دور المنظمات الدولية و الإقليمية والمحلية وغير الحكومية المتخصصة ومدها بالدعم المناسب  .

بريطانيا وإيطاليا والحدود المصرية / الليبية : نظرة عسكرية بحتة

تشير كثير من الدراسات والأبحاث التي قامت بها هيئة المساحة الجيولوجية المصرية إلي أنه لا يوجد في باطن الصحراء الغربية والشرقية المصرية إلا النذر اليسير من المياه الذي لا يكاد يفي بحاجة الإنسان الذي يعيش فيهما وما بها من مياه يكاد يكفي زراعة مساحات الواحات المحدودة التي لا تتجاوز بحال من الأحوال 50 ألف فدان , والأراضي الزراعية بهذه الواحات بجانب ندرة المياه تواجه مشكلة أخري وهي زحف الرمال المُتحركة التي بسببها تتناقص الرقعة الزراعية المحدودة أصلاً بالواحات , ومنطقة الحدود المصرية /الليبية لا تكاد تصلح إلا للزراعة الموسمية في فصل وفي فصل الشتاء و بعمق محدود داخل الأراضي الصحراوية ولزراعة القمح أو الشعير فقط .

لذلك لم تر بريطانيا القوة المُستعمرة لمصر وإيطاليا القوة المستعمرة لليبيا في منطقة الحدود بينهما إلا بإبقاءها كما هي منطقة عزل عسكري بينهما وإستمرت كذلك حتي الحرب العالمية الثانية وأضيف إليهما الجيش الألماني بقيادة روميل  .

– الأهمية العسكرية لأطراف الحرب العالمية الثانية ترجع إلي ماقبل الحرب العالمية الأولي عندما تمت عملية تخيط الحدود المصرية/الليبية , فمنطقة شمال غربي الصحراء الغربية لمصر كانت في نظر البريطانيين والإيطاليين منطقة عسكرية مُحتملة للمواجهة بينهما , فقد كانت نظرتهما علي حد سواء لمنطقة الحدود المصرية / الليبية نظرة عسكرية بحتة حتي قبل إندلاع الحرب العالمية الثانية بعشرات السنيين , ففي تقرير لجنة الخارجية عن مشروع قانون بالموافقة علي الإتفاق الإيطالي المصري الخاص بحدود مصر الغربية المُؤرخ في 6 ديسمبر 1925وردت الفقرات التالي :

– لما قامت الحرب بين الدولتين العثمانية والإيطالية في طرابلس أصبح لحدود مصر الغربية شأن كبير , لأن وجود دولة مثل إيطاليا متاخمة لمصر , حدا بالحكومة المصرية إلي الإهتمام بتخطيط الحد الفاصل علي صورة واضحة , فكان أول عمل وصلت إليه مصر أن إحتلت لأول مرة في سنة 1911 بإعتبارها أبعد نقطة يمكن االإدعاء بملكية مصر لها عند عدم وجود خريطة الحدود التي رافقت فرمان تولية محمد علي باشا, فلما دخلت إيطاليا الحرب العالمية في صف الحلفاء وأعقب ذلك الصلح العام جاء أمر تسوية هذه الحدود في ضمن الملحقات الصغيرة …. وعندئذ بدأ دور المفاوضات المصرية /الإيطالية التي إنتهت بالإتفاق المعروض الآن علي حضراتكم , والذي أصبح فيه الحد الغربي للبلاد المصرية – كما هو واضح في الخريطة المرافقة لهذا التقرير – الخط المُلون باللون الأخضر من غرب مصر الأقصي  , مُبتدئاً عند البحر بخليج السلوم شرق الخط 25 من خطوط الطول , سائراً إلي الجنوب بتعرجات تدخل بها ضمن الحدود المصرية آبار القوافل علي الدرب العام الذي يسير جنوباًإلي أن يلتقي هذا الخط بنفس الخط 25 من خطوط الطول فيبسير معه تماماً إلي حدود مصر الجنوبية .

– في مداخلة للنائب د. عبد الحميد سعيد (وهو من أشد المعارضين لإتفاقيحدود المصرية/الليبية) قال سيادته :

– لم تكن جغبوب تحت إدارة الوالي في طرابلس , أعني أن أمرها كان معهوداً لمصر , أي أنها كانت ضمن الحدود المصرية , ولا يمكن لإيطاليا أن تستخلص من معاهدة”أوشي”أن جغبوب كانت تابعة لطرابلس لأن المعاهدة لم يرد فيها ذكر جغبوب ’ وقد إعترفت إيطاليا نفسها إعترافاً صريحاً رسمياً بأن جغبوب مصرية وذلك في إتفاقية “تابوت” التي كانت حداً فاصلاً للحروب علي حدود مصر وقد أُبرمت هذه الإتفاقية في 14أبريل سنة 1917.

– في الواقع أن أنجلترا هي التي تنتفع كل الإنتفاع من وراء تنازلنا عن جغبوب ’ فإنها تصيب عصفورين بحجر واحد , فهي تسوي1حسابها مع إيطاليا وتنفذ مشروعاتها الحربية والسياسية علي حساب مصر , إذ أنها تنوي إنشاء مطار ومحطة للتغراف اللاسلكي في السلوم وجعل خليج السلوم مأوي لأسطولها البحري , كما أن لديها مشروعاً قديماً هو مد سكة حديدية من خليج السلوم إلي السودان مُخترقة الصحراء …..* (جريدة الوقائع المصرية عدد 1932)  .

إن البريطانيين والإيطاليين نظروا إلي منطقة الحدود المصرية / الليبة نظرة عسكرية صرقة , ففي مفاوضاتهما التي سبقت تعليم هذه الحدود بموجب اتفاق 7 يوليو 1932 , مما يُظهربل يُؤكد ذلك أن مصر التي مورست الضغوط والخداع عليها كانت رازحة تحت الإستعمار وليبيا التي كانت أيضاً رازحة تحت نير إستعمار إستطاني إيطالي قاس , وعلي كبل حال يمكن إيضاح ذلك بالفقرات التالية :

– كتب اللورد كرومور في 19 نوفمبر 1905 مذكرة للباب العالي اثناء مفاوضاته معه يقول ” مما لا جدال فيه أن حدود مصرالغربية تبدأ منرأس جبل السلوم ثم تتجه إلي الجنوب والجنوب الغربي لتضم سيوة وجغبوب , وحتي الآن لا توجد نقطة تركية قرب الحدود المصرية إلا ميناء طبرق علي بعد 60ميلاً تقريباً غربي السلوم .

– لإستمرت إيطاليا تتطلع لتعديل الحدود , وفي هذا الإطاروفي24 يوليو1911 أعلن وكيل الخارجية الإيطالية في مجلس النواب بروما أن واحة جغبوب تنتمت لليبيل وكان ذلك قبل نحو4 أشهر من الغزو الإيطالي لليبيا .

– الجغبوب نعم واحة جغبوب مفتاح السر في رسم وتعليم حدود مصر وليبيا , فتتبع خطي بريطانيا وإيطاليا  في إقتلاع هذه الواحة التي كانت مصرية من خريطة مصر سيؤكد أيً بعد السلوم الاهمية العسكرية التي توخاها البريطانيين والإيطاليين من منطقة الحدود المصرية/ الليبية فالعدو الذي يحتل جغبوب يهدد سيوة مباشرة والإلتفاف حول القوات المُدافعة عن الساحل والدولة الأجنبية التي تملك جغبوب تتسلط علي منخفض سيوة من جهة الغرب وتهدد المنخفض كله ويكون الطريق مفتوحاً للهجوم علي مصرالوسطي والفيوم عن طريق الواحة البحرية   .

– في 12 يونيو 1907 تقدم السفير اللإيطالي من تلفاء نفسه بمذكرة يقترح فيها أن تجري الحدود الشرقية لليبيا عبر خط يبدأ من الساحل عند رأس بولان ويمر شرق واحة جغبوب  , لكنه لم يُورد أسباباًتدعم إقتراحه الذي لم تقبله الحكومة البريطانية او حتي تبحثه , فؤجئت بريطانيا ثانية بوكيل الخارجية الإيطالية يعلن في مجلس النواب الإيطالي رداً علي سؤالبقوله أن واحة جغبوبرتنتمي لليبيا, ولم تر حكومة بريطانيا ضرورة للإهتمام رشميا  بهذه المُغالطة , وأعتبرتها خطأ جغرافي , أو أن الذاكرة ضعيفة فلم يتذكر رسالة برطانيا عام 1907 بهذا الشأن , وملكن إيطاليا رغم أنها أعلنت أنها تعتبر أن مصر أعلنت ضمن إعلان الحياد الذي أعلنته حكومة صاحبة الجلالة البريطانية فيحالة الحرب القائمة بينالحكومتين الإيطالية والتركية إلا إنها أي إيطاليا فرضت حصار بحري علي الساحل الشمالي لأفريقيا فيما بين خطي طول 11,32 درجة  و 27,54 درجة جرينتش, أي أن إيطاليا مدت حصارها البحري  ليصل إلي الساحل المصري عند رأس الكنائس وشرقي رأس بولان بما مقداره درجة كاملة تقريباً ,

– في مذكرة لوزارة الحربية البريطاني مؤرخة في28 مارس 1917أي خلال الحرب أشارت “: أن بقاءجغبوب داخا الاراضي المصرية ذا اهمية كبيرة من الوجهة الإستراتيجية , فجميع الطرق من الغرب والشمال الغربي تلتقي هناك ثم تتقدم بعد ذلك إلي سيوة ومن هناك تنتشر لجميع الواحات في مصر السفلي حتي البحر الإبيض المُتوسط , وقدمت رئاسة الأركان البريطانية في مصر مذكرة في 19 يونيو 1919 أشارت إلي أن هناك ثمة نقاط هامة تتعلق بتحديدالحدود مستقبلاً وهي :

أن يدخل قطاع كاف غرب السلوم ضمن حدود مصر لإعطاء عمق للدفاع عن السلوم  .

أن تدخل واحة جغبوب والآبار الواقعة إلي الغرب ضمن الحدود المصرية فهذا هو أفضل مُوقع لمواجهة أي تحرك ضد سيوة من الغرب .

– اراد تيتوني وزير خارجية إيطاليا أن يقدم لبلرلمان بلاده نصراً بتعديل الحدود المصرية / الليبية فاجتمع بالفريد ملنر في باريس بعد إنتهاء مؤتمر الصلح , ولكن التحذيرات العسكرية أثرت إلي حد ما في ملنرفلم يتساهل أو يتنازل كثيراً , وقد أ رقث اللورد ملنر     برسالتيه لوزير خارجية إيطاليا ملحقين أولهما وهو خاص بالحدود المصرية/ الليبية وفيه ورد :

تحديد الحدود المصرية / الليبية :

تبدأ  الحدود من النقطة الواقعة علي الساحل علي مسافة 10 أميال شمال السلوم في القطاع الجنوبي الغربي إلي سيدي عمر ثم التوجه جنوباً مباشرة إلي الغرب من طريق القوافل وبئر شقة وطريق النخيل ثم التوجه إلي الجنوب الغربي مباشرة وعلي طول مسرب الإخوان حتي إلتقائه مع مسرب القرن, ويبدأ بعد ذلك التوجه إلي الجنوب الشرقي حتي مشارف واحة ملفا ثم التوجه علي طول المشارف الغربيه ثم إلي الجنوب الغربيحتي تصل الحدود لإلي خط طول30 و24 درجة وجنوباً علي خط طول 30و24 درجة حتي يصل إلي المنطقة الفرنسية , ولم توافق الحكومة الإيطالية علي الحدود التي إقترحها ملنر بل قدمت مذكرة أخري إليه في 17 نوفمبر 1919 عند إستئناف المفاوضات في لندن فإقترحت الحكومة الإيطالية علي نظيرتها البريطانية أن ترسم الحدود بين برقة وصر وفقاً للخطوط المرفقة وذلك كالتالي : يبدأ خط الحدود من رأس جبل السلوم( نقطة الفنارة) واسمها بيكون بوينت ثم يتحول إلي الغرب متجهاً إلي شمال السلوم ثم يستمر بعد في خط مستقيم حتي آخر ملتقي خط الطول 25 درجة شرق جرينتش مع خط العرض 30 درجة  شمالاًحيث يمر بين أمسيات( سيدي هارون)والسلوم ليترك أُمسيات (سيدي هارون) إلي برقة , وتستمر الحدود بعد ذلك علي خط الطول 25 درجة شرق جرينتش ليترك للإيطاليا واحة جغبوب بإسرها ثم يتحول إلي الجنوب حتي يلتقي بخط العرض 16 درجة شمالاً , وتستمر الحدود علي خط العرض هذا إلي الغرب حتي يلتقي بخط الحدود بين مجالي النفوذ الفرنسي والبريطاني في الإعلان الإضافي في 21 مارس 1889 . (اصطفت القوات فيها غالباً في مقابل بعضها البعض على طول جبهةٍ طولها 100 ميل ، لعبت الألغام دوراً محورياً في توجيه العدو نحو إرساء تحصينات أقوى. وبالتالي إذا عثرتَ على مواقع ساحة المعركة، ستعثر في الأغلب على الألغام) .

– رداللورد ملنر في 13 أبريل 1920 بموافقته علي تعديل الحدود طبقاً لرسالة الجانب الإيطالي(أسبيرنج) .

– نزع إتفاق 1932 من مصر هضبة السلوم وهي تمتد غرباًحتي ميناء البردية وهذه الهضبة إرتفاعها 300 متر وكان غرض إيطاليا من إنتزاعهما التحكم في ميناء وخليج السلوم وبئر الرملة , وبالتالي يصبح الدفاع عنها عسيراً , ومع ذلك هللت صحف انجلترا وإيطاليا لهذا إلاتفاق فيما هاجمته صحف القاهرة خاصة أن وزارة زيور إتفقت علي التنازل عنواحة جغبوب بعد حل البرلمان , وهاجمت أقلام كثيرة الإتفاقية منها قلم الأديب المصري العقاد الذي قال ” إن الحكومة تظن أن تسليمها الشائن لواحة جغبوب يمد لها الأمل في البقاء إلي أن يأتيها الفرج القريب …. لكنها ستعلم الآن أن هذا التسليم نذير الموت”  .

عاني  الإيطاليين معاناة شرسة حول سيدي براني وكان الجنرال  جاليانا قائدالفيق الليبي قد قطع الـ19 ميل بين ماكتيلا علي الساحل و نبوية في الصحراء  وفي استقباله كان الجنرال ميرزاري  قائد القوة الثالثة لذوي القمصان السوداء الذي إحتل سيدي براني , وكانت الحركة حركة الجنود بين نقطني نبوية و ماكتيلا ضعيفة , مايهمنا هو حركة الجيوش في شمال غربي مصر , ولهذا لا حاجة بنا لوصف المعارك , لذلك فقد كانت حركة الجيوش الإيطالية والبريطانية/ الهندية بين العلمين نقطة Gerawia وبئر الكنايس وتومار شرق وماكيتا علي الساحل وسيدي براني علي الساحل أيضاًوبئر إنبا بالصحراء ونبوية وتومارغرب والعزيزية بعيداً عن الساحل ما بعد سيدي براني في علم الدب بالداخل ثم بقبوق علي الساحل وأخيراً سوفافي شرق بالصحراء ثم إلي الشرق منها سوفافي غرب وأخيراً السلوم فالبردية علي ساحل المتوسط , هذا هو مجال تحرك تلك الجيوش عام 1940 .

بدأت معركة العلمين الثانية في 23 أكتوبر 1942التي كان هدفها الإستراتيجي إحتلال الألمان بقيادة إيرفين روميل لقناة السويس .

  • لكن ما هو موقف مصر من هذا كله ؟

كما سبق واشرت فلقد عُرضت إتفاقية الحدود بين مصر وليبيا لكن هذه الحدود لم تكن يوما مُبرة عن الواقع المصري أو الليبي بل كانت مُعبرة وفقط عن أطماع بيرطانيا وإيطاليا , وعموما لما قامت الحرب بين الدولتين العثمانية وإلايطالية في طرابلس أصبح من المهم تحديد هذه الحدود مع مصر التي ر~أت في إستعمار إيطاليا لمصر خطر يتهددها ويُوجي عليها تحديد الحدود معها بشكل واضح  , فكان أول عمل مصري هو إحتلال السلوم لأول مرة عام 1911 بإعتبارها أبعد نقطة يمك الإدعاء بملكية مصر لها عند عدم توفر خريطة الحدود التي رافقت فرمان تولية محمد علي باشا , فلما إنتهت الحرب الطرابلسية واعقبتها الحرب العالمية الأولي التي ظلت فيها إيطاليا علي الحياد لأواخر عام 1916 , كان من النتائج الطبيعية أن تهتم بريطانيا بشأن هذا الجار المحايل أي بإيطاليا وذلك بعد أن وُضعت مصر تحت الحماية البريطانية مؤقتاً , وبعد أن اصبحت مصر مُعرضة لأن تكون ساحة للحرب إذا دخلت إيطاليا في جانب دول المحور وهو علي أي حال كان أمراً مجهولاً ما دام حياد إيطاليا قائماً , فلما دخلت إيطاليا الحرب العالمية في جانب الحلفاء وأعقب ذلك الصلح العام جاء أمر التسوية تسوية الحدود في ضمن المُلحقيات الصغيرة لذلك الصلح والذي إهتمت بأمره بريطانيا وإيطاليا معاً بإعتبار أن مصر كانت تحت حماية بريطانيا وكانت ليبيا تحت الإحتلال الإيطالي .

جاء في تقرير لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب في يونيو 2017 أن الإحصاء التقريبى للألغام فى الصحراء الغربية حوالى 16 مليون لغم ، وكذا 5 مليون لغم فى الصحراء الشرقية نتيجة الحروب مع إسرائيل ، أى أن الألغام تلوث حوالى 5100 كليو متر مربع ، وأنه تم تطهير مساحة 1454 كليو متر مربع من الصحراء الغربية من إجمالى المساحة أى بنسبة 28% تقريبا  وقد قال عضو باللجنة أنه سيطالب خلال مناقشة تقرير اللجنة بشأن إزالة الألغام فى الجلسة العامة المقبلة بضرورة مخاطبة البرلمانات الدولية كإتحاد البرلمان الأوروبى وغيرها من البرلمانات الدولية لمخاطبة الدول المشاركة فى الحرب العالمية الثانية والتى تسببت فى زرع هذا الكم الهائل من الألغام على أرض مصرعلى الرغم من أنه لم يكن لها أى دور يذكر فى هذه الحرب , وإتصالاً بمجلس النواب فقد أوصت لجنة لجنة الفاع والأمن القومي بمجلس النواب بمطالبة الدول المتسببة فى مشكلة الألغام فى مصر بتحمل مسؤوليتها لتعزيز الجهود المصرية لتطهير تلك المنطقة ، وطالبت اللجنة المجلس بسرعة الموافقة على الاتفاقية للبدء فى إزالة الألغام بالمنطقة , كذلك فقد تقدم النائب محمد عبده عضو لجنة السياحة والطيران المدنى بمجلس النواب بطلب إحاطة لرئيس البرلمان موجه لكل من المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء ووزراء الدفاع والخارجية والتعاون الدولى والسياحة والزراعة والتنمية المحلية وكذا المجلس القومى لحقوق الإنسان وجمعيات حقوق الإنسان العالمية ، بشأن الإجراءات التى اتخذتها الحكومة المصرية لإزالة الألغام وتطهير منطقة العلمين بالصحراء الغربية  .

في فبراير 1017أشار إلى أن مساعد سكرتير عام الحلف للتهديدات الأمنية الناشئة سورين دو كارو سيزور مصر في نهاية مارس المقبل للبناء على جولة المشاورات الحالية والتباحث بشأن القضايا ذات الأولوية المتقدمة للجانب المصري، خاصة تلك المتعلقة بإتمام تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع رصد الألغام في الصحراء الغربية باعتباره أحد المشروعات الرائدة التي ينفذها الحلف مع دول الشركاء في إطار برنامج العلم من أجل السلام والأمن .

قال رئيس الأمانة التنفيذية لمكافحة الألغام بوزارة التعاون الدولى اللواء محروس الكيلاني في 29 أكتوبر 2016 في المؤتمر الصحفي بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا لإعلان الفائزون بالجوائز الأولى الخاصة بمسابقة الكشف عن الألغام التي  نظمتها مؤسسة “حدث” ورابطة مهندسي الكهرباء والإلكترونيات للكشف عن الألغام الأرضية والمؤتمر الدولي لتكنولوجيا الروبوتات المتخصصة في كشف الألغام والمتفجرات الأرضية : “أن أكبر معركة تمت فى الحرب العالمية الثانية هى معركة العلمين وأن مرحلة التخلص من الألغام تمر بعدة مراحل أولها تحديد مواقع الألغام التى تحتاج لى تكنولويجيا الروبوت ، ثم إزالتها وتأكيد وتدقيق أعمال التفتيش وأضاف أن أحدث معدات فى العالم لتطهير الألغام موجودة مع القوات المسلحة ، وقد جربنا جميع الأفكار التى طرحت على المسرح أو فى هذه القضية ولم يتبن أحد فكرة إلا وزارة الدفاع أو التعاون الدولى لكن لابد أن تكون الفكرة جدية وأن الاعتراف الدولى بمشكلة الألغام فى مصر جاء من خلال اللجنة التى شكلتها الأمم المتحدة وأن مصر هاتت ولطمت الخدود ولم يستجب لها أحد إلا الأمم المتحدة فيما بعد وأن لا أحد سيطهر الأرض إلا المصريين وأن الأمم المتحدة حاولت سابقا تقييم مشكلة الألغام فى مصر واعترفت بالمشكلة وصنفت على أنها خطيرة وتستحق المساعدات ونتيجة لعدم تفهمنا للقضية لم نستطع عرض المشكلة لذلك العيب فينا وليس في الآخرين وأكد أن الأمانة التنفيذية للكشف عن الألغام بها حتى الآن 3 مكاتب فى وزارة التعاون الدولى وفى مطروح وآخر فى العلمين لأن المنحة التى تتحصل عليها ممنوع استخدامها فى البناء” , وفي كلمته أمام قال أيضاً أن هناك 480 ألف هكتار “وحدة القياس العسكرية ” بالساحل الشمال الغربي لمصر تغطيها حقول الألغام ( وفقاً للبيانات المصرية قهناك ما يقرب من 2.17 مليون لغم) وأن المناطق المشبوهة بالألغام فى العلمين وجنوب مطروح ونتيجة لدراسة القوات المسلحة لمواقع المعارك الحربية التى دارت فى هذه المنطقة تبين وجود مناطق إضافية أخرى تغطى 262 هكتار مزروعة بالألغام , كما اشار إلي أن القوات المسلحة عملت ولا تزال تعمل على تطهير المناطق المشبوهة بالألغام فى شبه جزيرة سيناء وساحل البحر الأحمرلتمهيد الطريق فى عملية التنمية  وأن مصر بذل جهودا كبيرة للحصول على دعم من الدول مثل ألمانيا وإيطاليا وإنجلترا ومعها عدد من الدول الأخرى التى شاركت فى الحرب فى الصحراء الغربية من معسكرى قوات الحلفاء والمحور بالحرب العالمية الثانية وأن القوات المسلحة قررت التصدي لمشكلة الألغام ,وأن تطهير الألغام يتم من خلال 5 كتائب لتطهير الألغام  لكنه أشار إلي أن هناك من يُتاجر في مصربقضية الألغام فى العلمين ويجمع الأموال باسم القوات المُسلحة , ولم يحدث ان طالبت الأخيرة ولا وزارة التعاون الدولي أحداً ولا جهة بأموال , ونوه إلي أن الأمم المتحدة ترغب فى إبعاد القوات المسحلة عن المشكلة ليست كمساعدات عسكرية وإنما إنسانية للمجتمع المصرى , لذلك فقد صدر قرار رئيس الوزراء عام 2000 بتشكيل اللجنة القومية للإشراف على إزالة الألغام وتعدل القرار للإشراف على الإلغام وتنمية الساحل الشمالى .

الدول التي تحاربت يوماً على هذه الأرض (بريطانيا وألمانيا وإيطاليا) تقول إنها سلمت لمصر ثروة هائلة من الخرائط والمعلومات المتعلقة بمواقع هذه الألغام منها سلسلة خرائط الحرب العالمية الثانية فقد سلمتها السفارة البريطانية في القاهرة للحكومة المصرية عام 2000(تُشير بياناتهم إلي وجود 15 مليون لغمٍ أرضي بمنطقة الساحل الشمالي الغربي) , إذ صرح جون كاسن السفير البيريطاني لدي مصر في 20 أكتوبر2017 بمناسبة مُشاركته فى إحياء الذكرى 75 على معركة العلمين الكبرى من خلال مراسم فى المقبرة التابعة لهيئة الكومنولث لمقابر الحرب بمدينة العلمين بحضور وزير الدولة لشئون الشرق الأوسط وإفريقيا أليستر بيرت ونائب رئيس هيئة الأركان الجنرال جوردون ماسنجرونائب الأدميرال تيم لورانس نائب رئيس هيئة الكومنولث لمقابر الحرب :”نحن فخورون بالتقدم فى إزالة الألغام وتطوير المدينة الجديدة , وأن إزالة الألغام مسؤولية مشتركة بين الحكومة المصرية والدول المتحاربة

سياسة مصر تجاه الألغام

كان أهم ما أشارإليه التقرير السنوي لمرصد الألغام الأرضية التابع لمنظمة هيومان رايتس ووتش الأمريكية عن عام 2006 :

(1) أن مصر لم تنضم بعد إلي معاهدة أوتاوا بشأن حظر الألغام علي الرغم من مشاركتها كمراقب في الاجتماع السادس للدول الأعضاء الموقعة علي المعاهدة في الفترة من نوفمبر إلي ديسمبر 2005في العاصمة الكرواتية «زغرب» وانتقد التقرير عدم تصديق مصر علي اتفاقية حظر استخدام الألغام الأرضية أو أي علي أي من بروتوكولاتها والتي وقعت عليها في عام 1981، علي بالرغم من مشاركتة مصر في الاجتماع السنوي السابع للدول الأعضاء في المعاهدة والخاص بتعديل البروتوكول الثاني الذي ينص علي الحظر التام لاستخدام الألغام الأرضية , وذكر التقرير أن مسؤولاً من وزارة الخارجية حضر كمراقب وكرر موقف مصر المعارض للمعاهدة التي لا تعترف أو علي الأقل لا توفر بديلاً فعالاً للاستخدام الحكومي المقيد للألغام في أغراض حماية الحدود القومية ضد تهديدات المتسللين من الإرهابيين ومهربي الأسلحة والمخدرات , كما شاركت مصر في اجتماعات لجنة التضامن مع المعاهدة في جنيف في يونيو 2005 ومايو 2006، وانتقد التقرير موقفها من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 80/60 والذي ينادي بتعميم التنفيذ التام والكوني لمعاهدة حظر الألغام حيث كانت من بين سبع عشرة دولة امتنعت عن التصويت وذلك في ديسمبر 2005.

(2) أعتبر التقرير أن أهم الأحداث التي شهدتها الساحة المصرية فيما يتعلق بمسألة الألغام مؤتمر الألغام الأرضية الذي نظمه المجلس القومي لحقوق الإنسان بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في يومي 27 و28 ديسمبر 2005والذي خرج بيانه الختامي «بيان القاهرة» بتوصيات أهمها مطالبة مصر بإعادة النظر في توجهاتها من معاهدة حظر الألغام ومطالبة المجتمع الدولي بمساندة جهودها في نزع الألغام دون شروط محددة ووجه البيان وقتها نداء إلي الدول التي زرعت الألغام في مصر بضرورة اتخاذ مبادرات قوية تجاه نزع الألغام الأرضية  .

(3) أشار تقرير هيومان رايتس واتش أن هناك ثمة تغيير في الموقف الرسمي المصري من الألغام ومسؤولية الدول التي زرعتها ، وذلك في مقابلة جرت بين المستشار الدبلوماسي للحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية السفير المتقاعد «ساتنام جيت سينغ» وبين وزير الخارجية أحمد أبوالغيط ومسؤولين بارزين معنيين بالألغام , وخلال المقابلة صرح أبوالغيط بأن مصر لم تعد تصر أكثر من ذلك علي المسألة القانونية لمستخدمي الألغام ، ولكنها تريد بالطبع من الدول التي زرعت الألغام واستخدمتها علي أرضها وأي دولة أخري أن تساعد جهود مصر في حل هذه المشكلة  , وقد كرر وزير الخارجية الحالي نفس الكلام فقال خلال الجلسة العامة لمجلس النواب في يناير 2021 توصلنا إلى تفاهمات مع الدول المعنية و الجهود لا تزال مبذولة من جانب القوات المسلحة المصرية فهي التي تعمل في الصحراء الغربية من أجل حماية أرواح المصريين ,  لكننا لا نزال نطالب الدول المحاربة إبان هذه الحرب بالإضطلاع بمسؤوليتها القانونية والأدبية في إزالتها , ولقد طالبنا الدول المعنية وسوف نستمر في مطالبتهم للقيام بدورهم وتوصلنا إلى تفاهمات وبرامج مع بعض هذه الدول لإزالة الألغام  .

(4) فيما يتعلق بالإنتاج والنقل والتخزين واستخدام الألغام ، أظهر تقرير H . R .W خروج مصر من قائمة الدول المنتجة للألغام المضادة للأفراد , ومع ذلك انتقد التقرير عدم وجود أي قرارات رسمية أوقوانين من قبل الحكومة لتفعيل حظر الإنتاج والتصدير للألغام الأرضية المضادة للأفراد  .

(5)انتقد التقرير عدم وجود هيئة أو جهة قومية تقوم بنشاط فاعل في نزع الألغام في مصروذلك علي الرغم من تشكيل اللجنة القومية لتطوير الساحل الشمالي الغربي ونزع الألغام في أبريل عام 2000 والتي أصبحت تحت مظلة وزارة التعاون الدولي في أبريل 2004.

(6) هناك مِشروع حكومي المفروض أن يتم إطلاقه لنزع الألغام وذلك في الخطة القومية لتنمية الساحل الشمالي الغربي التي أعدتها وزارة التخطيط بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ووزارة التعاون الدولي  ,  وقد حدد المشروع أربع مناطق ذات أولوية في مسألة نزع الألغام منها وتنميتها وهي المنطقة التي تضم «الحمام – العلمين – الضبعة» و«فوكا – مرسي مطروح – أم الرخم» و«سيدي براني – السلوم» وأخيراً سيوة  .

الحـــالـــة الــمــصــريـة :

صُنفت مصر على أنها الدولة الأكثر تلوثًا بالألغام الأرضية في العالم مع تقدير يقدر بحوالي 23 مليون لغم أرضي. تعتبر مصر أيضًا خامس دولة بها أكثر الألغام الأرضية المضادة للأفراد لكل ميل مربع. وهذه مشكلة خطيرة تعيق التنمية الاقتصادية للمناطق الغنية بالساحل الشمالي والبحر الأحمر.

تعرضت منطقة الساحل الشمالي للتلوث نتيجة الأعمال العدائية بين عامي 1940 و 1943 التي شاركت فيها بريطانيا وحلفاؤها (بما في ذلك القوات المصرية) الذين كانوا يقاتلون القوات الألمانية والإيطالية من أجل السيطرة على شمال إفريقيا. تلوثت المناطق الواقعة إلى الشرق ، بما في ذلك شبه جزيرة سيناء بين عامي 1956 و 1973 بسبب الأعمال العدائية بين مصر وإسرائيل. تمثل هذه المناطق الغنية 22٪ من إجمالي مساحة مصر. المشاريع التنموية في هذه المناطق مقيدة بشكل كبير بالتلوث بالألغام والذخائر غير المنفجرة ويبدو أن معدل الضحايا المدنيين مرتفع بما يتناسب مع السكان في هذه المناطق. تتمتع المناطق الملوثة بثروة نفطية ومعدنية كبيرة مثل البترول والغاز الطبيعي. تؤدي مشاكل الألغام الأرضية إلى مساهمة الساحل الشمالي بـ 14٪ فقط من إجمالي إنتاج النفط والغاز الطبيعي في مصر, كما تعتبرالزراعة في مصر إحدى الدعائم الأساسية للاقتصاد ولكن تُزرع الألغام الأرضية في في منطقة شمال غرب مصر في الحقول وحول الآبار ومصادر المياه والمنشآت الكهرومائية مما يجعل هذه الأراضي غير صالحة للاستعمال أو قابلة للاستخدام فقط في خطر كبير ويمكن لمصر زيادة إنتاجها الزراعي إذا تم القضاء على الألغام الأرضية من المناطق الملوثة بالألغام الموجودة في الشريط الساحلي الواسع وصولاً إلى الحدود الليبية (وما بعدها) والمناطق الساحلية القريبة من منطقة قناة السويس مثل البحيرات المالحة وساحل البحرالأحمر حيث يمنع استخدام مئات الآلاف من الكيلومترات المربعة من الأراضي الزراعية كما يمنع السفر على آلاف الكيلومترات من الطرق ومنع الوصول إلى مياه الشرب , وتعكس هذه الحقائق مستوى خطورة الألغام الأرضية في مصر التي يجري فيها الآن استصلاح المناطق الملوثة في الساحل الشمالي وخليج السويس والبحر الأحمر من أجل التنمية الاقتصادية مما يجعل إزالة الألغام أولوية ملحة للحكومة المصرية     .

تعتبر مشاكل الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة في مصر فريدة من نوعها بسبب الحقائق التالية    :

تعاني مصر وحدها من أكثر من 20٪ من إجمالي عدد الألغام الأرضية في العالم   .

تأثرت مساحة شاسعة من الأرض – تشير بعض التقديرات إلى أن المساحة الإجمالية للمناطق المُلغمة تبلغ حوالي 25000 كيلومتر مربع ويصل عمر الكثير منها لأكثر من 75 عاماً , ويتم تغطية الكثير من الألغام والذخائر غير المنفجرة بواسطة رواسب سميكة من الطين أو الرمل ، لذا غالبًا ما تكون تقنيات الكشف التقليدية قليلة القيمة , ويمكن للألغام الأرضية أن تغير وضعها في التربة بمرور الوقت وبسبب الظروف الجوية , كما يمكن أن يشكل نوع التربة أيضًا تحديًا لكشف الألغام الأرضية وإزالتها في التربة الرملية مثل المناطق الملوثة في مصر ، يمكن للرياح أن تحول الرمال بشكل كبيرويمكن للحبيبات الدقيقة للتربة الرملية أن تتلف المعدات بسرعة , علاوة على ذلك فإن حفر وغربلة التربة بحثًا عن أشياء بحجم الألغام يكون أكثر صعوبة في التربة الطينية الصلبة أو المناطق الصخرية إذ تحتوي بعض أنواع التربة على نسبة عالية من المعادن التي تتداخل مع معدات الكشف القياسية والمناطق الملوثة بالألغام في الغالب ذات تضاريس وعرة مع منحدرات وخنادق وقنوات شديدة الانحدار تجعل التحرك حول المواقع بواسطة فرق إزالة الألغام الفردية أو المعدات الميكانيكية أمرًا صعبًا بل وخطيرًا , كما أن المناخ مزعج للغاية بالنسبة لعمال إزالة الألغام درجات الحرارة إلى 55 درجة مئوية شائعة الظروف إما مغبرة ورملية أو موحلة على طول الساحل وأحيانًا كلاهما يصعب التعامل مع المناطق الموحلة والمستنقعات بشكل خاص لأنه غالبًا ما يكون من المستحيل الوقوف في الوحل , وهناك تحديات أخرى تأتي من نوع الألغام الأرضية حيث يوجد المئات من أنواع الألغام الأرضية يمكن أن تحتوي المناجم على أغلفة معدنية أو بلاستيكية أو خشبية أو حتى كرة القدم في مصر ، وكان من المفترض أن تكون الأغلفة والمكونات قد تدهورت بمرور الوقت مما أدى إلى تغيير توقيع الكشف عنها وخلق حالة من عدم اليقين بشأن كيفية مواجهة الألغام للإزالة   .

بسبب نقص الخرائط فإن الموقع الدقيق لحقول الألغام غير متوفر ونادرا ما يتم تسجيل هذه المعلومات بشكل جيد على الرغم من توفر هذه الخرائط إلا أنها قد لا تكون مفيدة بسبب طبيعة التربة المتربة في المناطق المتضررة التي تجعل المناجم تغير مواقعها إذا كانت هذه الخرائط متوفرة ، فيمكن استخدامها كدليل فقط مع مستوى معين من عدم اليقين , ومن الواضح أن وزارة الدفاع البريطانية زودت السلطات في مصر بنسخ من الخرائط الباقية لحقول الألغام المعروفة ومعلومات داعمة عن أنواع الألغام المزروعة والتقنيات التي استخدمتها قوات الكومنولث أثناء الحرب , لكن ومع ذلك من غير المعروف عدد حقول الألغام التي لديها خرائط باقية , ولم تقدم ألمانيا وإيطاليا خرائط حقول الألغام إلى السلطات المصرية , ومع ذلك فهم يواصلون دعم جهود إزالة الألغام في مصر بالمعدات والتدريب    .

لم توقع مصر على اتفاقية حظر الألغام. شاركت مصر في عملية أوتاوا بصفة مراقب , وأشارت مصر أن أسباب عدم توقيعها على معاهدة الحظر للإلغام أن المعاهدة لا تأخذ في الاعتبار “الشواغل الأمنية والدفاعية المشروعة للدول ، لا سيما تلك ذات الحدود الإقليمية الواسعة” التي تحتاج إلى الألغام الأرضية للحماية من الهجمات الإرهابية وتجار المخدرات   .

حــــالة أنــــجـــولا :

خاضت انجولا غمار حرب اهلية طويلا في الفترة مابين استقلالها عام 1975 وحتي 4 ابريل 2003  تاريخ توقيع طرفي الحرب  M.P.L.A حزب الحركة الشعبية الانجولية الحاكم طيلة هذه الفترة بقيادة نيتو ومن بعده خلقته دوس سانتوس وحزب تحرير عموم أنجولا بقيادة  Jonas Savimbi الذي اغتيل قبل شهر ونيف من هذا الإتفاق و في هذه الفترة الطويلة من الحرب , وفقاً للتقديرات المختلفة يتراوح عدد الألغام التي زرعها طرفي الحرب المباشرين وغير المباشرين ( كوبا وجنوب افريقيا أساساً ) ما بين  9 إلي 15 مليون لغم .

وفقاً لمعايشتي الحالة الانجولية فقد إنتقد البعض من يبالغون في الإشارة إلي أرقام عالية لعدد الألغام لتاثيرها الضار علي مناخ الإستثمار الأنجولي وقد زُرعت هذه الألغام في مختلف محافظات أنجولا الــ18 خاصة في Cabinda , وقد أوضح مدير المعهد الوطني لإزالة الألغام أثناء زيارة قام بها للمعهد وزير العون الإجتماعي الأنجولي في 18 فبراير 2004 رداً علي سؤال وجهه الوزير إليه يأن العديد من الهيئات الدولية ووكالات الأنباء العالمية تبالغ في حصر العدد الدقيق للألغام الأرضية المزروعة بأنجولا حيث تدعي بأن عددها ما بين 9 إلي 10 لغم من أنواع مختلفة , فيما العدد الحقيقي لا يتجاوز 5 مليون لغم مُوزعين بشكل تقريبي علي 4 الآف حقل ألغام يتركز معظمها في محافظتي هوامبو و Bie بوسط أنجولاوكواند وكوبانجو في جنوب شرق أنجولا وبنجو وملانج في شمالها أما أقل المحافظات تضرراً فهي ناميب الصحراوية الساحلية جنوب البلاد .

من المعلوم أن أنجولا وقعت علي معاهدة حظر الألغام المثلنة في 4 ديسمبر 1997 في يوليو 2002 وصادق عليها البرلمان الأنجولي في الأول من يناير 2003 , ووفقاً للمادة 7 من هذه المعاهدة فقد حُدد موعد تقديم تقرير الشفافية في شأن وضع الألغام بها في 29 يونيو 2003 وفد أمهلت المعاهدة أنجولا حتي 1/1 / 2003 لتدمير مخزونها المبثوث في الأرض من الألغام .

وللألغام أثر إقتصادي وآخر سياسي في أنجولا كما يلي :

الأثر الإقتصادي :

كما أشرت هناك تضارب في عدد الألغام ( ومصدر إنتاجها 22 دولة علي الأقل) وبالتالي فسينكس ذلك علي خطتي الإزالة والتنمية , لكن المؤكد أن هناك ضرر واقع علي خطتي الزراعة والرعي , وانجولا أمكاناتها الزراعية ضخمة جداً فبها خمسة أنهار تجري في أراضيها وتعبر لدول الجوار فنهر زاتير يجري ويحدد حدود أنجولا بالكونجو الديموقراطية ومساحته الإجمالية3691000 كم مربع تشغل انجولا 7,83% من مساحته أما نهر الزمبيزي فمساحته 1385300 كم مربع تشغل أنجولا 1,83%من مساحته إضافة لثلاث أنهار أخريهي كونين ويجري 600 كم منه في أنجولا ونهر Cuvela ومساحة حوضه 167400كم مربع تشغل أنجولا 31,85% من مساحته ونهر أوكافانجو ومساحة حوز,85% من مساحته ونهر أوكافانجو ومساحة حوضه 706900 تشغل أنجولا 21,23%منه , إضافة لمعدل هطول أمطارإقتصادي للغاية , كل هذه الإمكانات المائية تصطدم بعائق الألغام إلي حد  مافنشاطي الزراعة والرعي تم حذفهما إلي حد ما من معادلة الإقتصاد الأنجولي  الذي ؤيعتمد 80% واكثر علي البترول الذي يمثل 7% من ورداته للولايات المتحدة ونسبة لا تكاد تذكر من صيد الأسماك علي ساحل أنجولا علي الأطلسي وطوله 1600 كم , كذلك فالألغام والحرب الأهلية الطويلة أتت علي بنية أنجولا الأساسية ووفقاً لأرقام هيومان رايتس واتش تقتل الألغام شهرياً 120 أنجولي , ديموجرافيا أدت الألغام إلي سوء توزيع السكان فبدلاً من الإنتشار الديموجرافي المعقول بين حضر وريف إلتحق وأندمج معظم سكان انجولا في المدن حتي أن توزيع السكان علي ضفاف الأنهار ضعيف إضافة لموجات الهجرة الأنجولية بسبب الحرب الأهلية الممتدة أف إلي ذلم تدمير الطرق والجسور خاصة الرئيسية منها وتم تلغيم سكك حديد بنجيلا العتيدةفاصبحت عديمة الجدوي وينتظر إعادة تأهيلها للانجوليين والزامبيين معاً .

الأثر السياسي :

بعد رفض المانحين الدوليين عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار أنجولا2002/  2003 بدعوي قدرة أنجولا علي إعادة الإعمار بإيرادات ثروتها البترولية , كان علي أنجولا الإستعانة بالخبرة الدولية خاصة مع إستخدام طرفي الحرب الأهلية انواع مختلفة متنوعة من الألغام الأرضية , وكان البترول الأنجولي أحد عوامل جذب هذه الخبرة , وقد لععبت الدبلوماسية الأنجولية دور مهم في هذا الصدد , فأنشأت الحكوةمة الأنجولية في 28 يونيو 2001 اللجنة القطاعية للألغام وتضم الوزارات ذات العلاقة بمشكلة الألغام تلك , واللجنة ذات تشكيل مركزي ولا مركزي علي مستوي محافظات أنجولا الــــ 18 وإسمها الرسمي هو :  National Inter Sectoral Commison on Demining and  Humanitarian Assistance .

كذلك أنشأت الحكومة الأنجولية معهد وطني لإزالة الألغام INAD لكن هذا المعهد ظل لسنوات يعاني من المشاكل الفنية والمالي .

ترصد الحكومة تمويلاًلعمليةإزالة الألغام بالموازنة العامة للدولة , وقد صرح رئيس الوفد الأنجولي في الإجتماع الرابع للدول الأطراف في معاهدة الحظر بأن أنجولا تعمل مع الأمم المتحدة لإعداد خطة قومية لإزالة الألغاموأن ماترصده حكومتده لهذا الغرض هو 5,3 مليون دولار وأنها فوضت كل حاكم بالتصرف في مبلغ نصف مليون دولار لأنشطة الأعمال الطارئة أي ما يوازي 9 مليون دولار تقدمها وزارة الدمج الإجتماعي والنازحين MINARS المسئولة عن ذلك , كذلك رصدت الحكومة عام 300 3  مبلغ 80 مليون دولار لإستكمال تطهير سكك حديد بنجيلا  .

تقوم الحكومة بجهود الإزالة والتوعية بخطرها ورعاية المُضارين بدعم من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية وقد قامت 15 دولة واللجنة الأوروبية عام 2002بدعم أنجولا في مواجهة الألغام الأرضية بمبلغ 21, 2  مليون دولار وكان هذا الدعم بأكثر مما توعته حكومة أنجولابنحو 9,6 مليون دولار وكانت هذه الدول هي : الولايات المتحدة / إيطاليا / السويد / هولاندة / النرويج /اليابان/فنلندة/سويسرا/المانيا/آيرلاندة/فرنسا/كندا/لوكسمبورج/النمسا/جنوب أفريقيا إضافة للجنة الأوروبية , وفي يناير 2021 أعلنت وزارة الخارجية البلجيكية (BMFA) أن حكومة بجيكا خصصت 436،653 يورو لتمويل APOPO أنجولا لتعزيز الجهود للقضاء على تهديد الألغام الأرضية في البلاد والمتفجرات الأخرى من مخلفات الحرب (ERW) في أنجولا وهي إرث أربعة عقود من الصراع المسلح ، الذي انتهى في عام 2002.

, بالإضافة إلي بعض المنظمات غير الحكومية مثل Halo ( تعمل في زيمبابوي منذ 2013) و CNIDAH ومنظمة يقودها الأمير هاري (بريطانيا) الذي قدم الدعم لأنجولا فقد استعاد خطى ديانا أميرة ويلز الشهيرة خلال زيارته إلى  (مُقاطعة أنجولية) في عام 2019 حيث لم تر والدته الملكة عندما أتت لأنجولا سوى حقل ألغام مهجور وخطير ومع ذلك وجد دوق ساسكس الآن الشوارع الصاخبة خالية من إرثها المتفجر , فقد أدت الزيارة ودعم الأمير هاري لحملة خالية من الألغام الأرضية لعام 2025 إلى تنشيط الوعي بالقضية وساعدت في حشد الدعم للأعمال المتعلقة بالألغام في أنجولا ونتيجة لكل هذا العمل الشاق أظهرت أنجولا أفضل تناول لقضية الألغام بها على الصعيدين الوطني والدولي فقد انتقلت الدولة من خسارة ما يقرب من 90 %من تمويلها في السنوات العشر الماضية إلى الاستقرار في عام 2018 وزيادة التمويل في عام 2019 – ويواصل المانحون الجدد إبداء الاهتمام بدعم هدف أنجولا الخالية من الألغام الأرضية لعام 2025.

أنجولا لديها رؤية واستراتيجية واضحة والتزام بمستقبل خالٍ من الألغام الأرضية وقد تم إحراز تقدم كبير ، لكن المهمة لم تنته بعد فلا يزال هناك 1170 حقل ألغام و 88 مليون متر مربع من الأراضي المتبقية لتطهيرها , وتعتبر أنجولا الخالية من الألغام الأرضية 2025 بلد طموح ولكنه بلد يلقي دعم جميع المانحين وجميع أصحاب المصلحة في تطهير البلاد من الألغام .

أعلن في نوفمبر 2020 أن الحكومة الأنجولية 60 مليون دولار (45 مليون جنيه إسترليني) لإزالة أكثر من 150 حقل ألغام في دلتا أوكافانجو لتعزيز التنوع البيولوجي والسياحة البيئية و التزمت وزارة الخارجية الأمريكية بتمويل جديد بارز ، بينما كانت اليابان ووزارة الخارجية البريطانية والكومنولث والتنمية من بين الداعمين الأكثر ثباتًا للأعمال المتعلقة بالألغام في أنجولا  .

في نهاية سبتمبر 2020أنهت APOPO (مؤسسة إزالة الألغام) مجموعة من ثماني مهام تتألف في الواقع من حقل ألغام واسع واحد يقع بالقرب من منطقة سكنية في قرية Quitexe على بعد 39 كيلومترًا جنوب مدينة Uíge في مقاطعة Uíge شمال غرب أنجولا , وقد عملت APOPO في Uíge من مارس 2017 إلى سبتمبر 2020 , ونتج عن عملها في هذه الفترة تطهير 2 اكثر قليلاً من 2 متر مربع وإعادتها إلى القرية المحيطة وتدمير 30 لغماً أرضياً و 1،403 متفجرات أخرى من مخلفات الحرب , و مع حل خطر الألغام الأرضية الآن ، يمكن لحكومة Uíge المحلية أن تبدأ في بناء مستشفى البلدية الجديد الخاص بها لصالح ما يقرب من 60.000 شخص يعيشون في البلدية وتوسيع المنطقة السكنية بمنازل ومزارع جديدة مع فتح طرق تجارية مع البلديات الأخري  .

بعد الانتهاء من بلدية Uígeانتقلت APOPO بسرعة إلى المهمة التالية المخصصة لـ CNIDAH في مقاطعة Cuanza Sul الغربية إنها ثالث أكثر المقاطعات تلوثًا بالألغام الأرضية في أنجولا ، وبسبب الأنشطة الاقتصادية المتكاملة فهي تُعد واحدة من المقاطعات الاستراتيجية الرئيسية للنمو الاقتصادي في أنجولا , وقد رحبت سلطات حكومة المقاطعة بـ APOPO وقدمت الدعم المؤسسي اللازم لتأسيسها ولبداية جيدة للعمليات , وستهدف مهمتها في هذه المنطقة تطهير 2 مليون متر مربع بشكل مباشر يستفيد منها أكثر من 12000 شخص من المجتمع المحلي مما يوفر وصولاً آمنًا إلى الأراضي الزراعية الحيوية وإعادة طرق النقل والتجارة للمجتمع المحلي , وأخيرًا تخطط APOPO للمساعدة في الحفاظ على سلامة الناس من خلال تعليم التوعية بمخاطر الألغام – منع الحوادث المدمرة حتى نتمكن من إزالة جميع الألغام الأرضية والمتفجرات إلى الأبد نأمل أن نكمل هذه المهمة الجديدة بنهاية عام 2021  .

تدرك أنجولا أنه لابد من عمل شبكة تعاون دولي للتخلص من الألغام , وتدرك أيضاً أهمية مُشاركة تجمع التنمية للجنوب الأفريقي SADC في هذا الشأن , وإتصالاً بهذا فقد أقرت لجنة خبراء هذا التجمع والمخصصة لموضوع إزالة الألغام في إجتماعها في نوفمبر 1197 في جنوب أفريقيا تشكيل  العون الفني من أجل التخطيط ووضع إستراتيجية العمل لتطبيق مشروع التعاون بين  التجمع ورسميين من الإتحاد الأوروبي وبعد شهر من هذا الإجتماع وقع التجمع والإتحاد الأوروبي ببروكسل إتفاق تمويل وعاؤء 2 مليون إيكو وهو ما شكل بداية مشروع بين SADC والإتحاد الأوروبي لإزالة الألغام وإستمرت قوة الدفع .

أنجولا تتعاون مع تجمع تنمية الجنوب الأفريقي  SADC :

أنجولا عضو عامل في لجنة عمل الألغام المنبثقة عن تجمع  SADC المكونة من جنوب أفرقيا وموزمبيق وأنجولا وزيمبابوي ومالاوي ونامبيا وسوازيلاند وقد وقعت كل دول التجمع علي معاهدة حظر الألغام , ولذا فهذه المنطقة وهي الجنوب الأفريقي يمكم إعتبارها من زاوية قانونية “خالية من الألغام ” , وفي قمة SADCفي ليلينجوي / مالاوي قي سبتمبر 1997 وقعت الدول أعضاء التجمع علي بروتوكول تُلزم نفسها فيه بجعل منطقة الجنوب الأفريقي خالية من الألغام وصدر أعلان وزاري بذلك , لكن في قمة SADC في موريشيوس لم تصدر أية بيانات في شأن الألغام , كذلك نظمت أنجولا الإجتماع السابع للجنة الألغام الأرضية التابعة لتجمع SADC في لواندا في 27 -28 يونيو 2002 في إطار المؤتمر الأول للتجمع للعاملين في مجال إزالة الألغام  .

المُلاحظ أن أنجولا حركتها الأساسة تنبثق وتبدأ من تجمع SADC في إتجاه الإتحاد الأوروبي , أما الولايات المتحدة فقياساً علي حركة أنجولا في هذه الدائرة تُعد شريكاً أقل تعاوناً مع أنجولا من خلال USAID ومنظمات غير حكومية محدودة , لكن من المهم الإشارة إلي أن التحرك الأنجولي في شأن الألغام نشط خارجياً .

دور الأمم المتحدة والولايات المتحدة في أنجولا :

هناك أهمية خاصة لبيان هذين الدورين , فبالرغم من أن الدور الأوروبي في مجال إزالة الألغام وما يرتبط به من توعية الجماهيير ورعاية ما بعد الإصابة إلا أن الدور الأمريكي والذي تقوم به الأمم المتحدة أهمية خاصة لكونهما محركان دوليان , ولهذا نجد أن مدير المكتب الأمريكي للبرنامج الإنساني لإزالة  الألغام يصرح في 14/4/ 2000 بأن الولايات المتحدة وألامم المتحدة يتعاونان في تطهير الألغام بأنجولا وأن بلاده وافقت علي تقديم 2 مليون دولار لعمليات التطهير بمعدات إزالة وأخري إتصالة ومتفجرات ألخ …. وستقرضها لمنظمات غير حكومية عاملة في أنجولا وهذا مثال رائع للتعاون , في أكتوبر2021 أُعلن عن أن الولايات المتحدة ستستمر في مساعدة أنجولا على مواصلة مسيرتها بالتبرع لها بمبلغ 11,1 مليون دولار أمريكي لإزالة الألغام وإدارة مخزون الأسلحة , وقد ساهمت الولايات المتحدة منذ عام 1995 بمبلغ 145 مليون دولار لهذه القضية في أنجولا          .

دور الكيان الصهيوني :

يقوم الكيان الصهيوني منذ 1996ومن خلال خارجيته بالإلتزام بعملية تطهير الألغام والتوعية بخطرها فيأنجولا إضافة لعمل منظمة صهيونية غير حكومية تُدعي Aid Without Borders تمارس عملها في أنجولا بإشراف اليونيسيف وهذا لخدمة التحك الصهيوني في دولة مهمة كأنجولا وهو ما كان موضع تقدير الحكومة هناك , علماً بأن أحد التقارير الأمنية الصادرة عن أفريكان ريفيو أشارت أن الألغام الموجودة في منطقة الجنوب الأفريقي 53 نوع مختلف مضاد للأفراد وأن أكبر دولة مُتلقية للمساعدة في هذا المنطقة هي موزمبيق التي تلقت حتي 2003 حوالي 160 مليون دولار بعدها أنجولا وتلقت 71 مليون دولار , وأشار التقرير إلي أن مصر و الكيان الصهيوني مع دول أخري تنتجان الأ لغام الأرضية وهذا بالطبع فيه إضعاف لموقف مصر في قضية الألغام .

 الألـغـام الـــبــحــريــة :

أكثر من 90٪ من التجارة العالمية تتم عن طريق البحروهذا يجعل نقاط الاختناق البحرية الإستراتيجية مثل مضيق هرمز (عرضه39 كيلومتراً إلا قليلاً) وباب المندب في الشرق الأوسط من أكثر البقع المائية أهمية من الناحية الاستراتيجية على وجه الأرض , ولوأُغلق واحدًا أو اثنين من هؤلاء لأي فترة من الوقت لأي سبب من الأسباب لأثر ذلك سلباً ومباشرة علي خركة التجارة الدولية ومن بين أخطر الأسباب زرع الألغام البحرية , ولقد اشتهرت إيران بتلغيم الخليج أثناء الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات لهذا لدواع عسكرية وإقتصادية ، وبدا أنها كررت تكتيكات مماثلة عام 2019في كل من هجمات الألغام والطوربيدات على الناقلات التي تمر عبر مضيق هرمز حيث اشتد الصراع مع الولايات المتحدة خاصة بعد مقتل سليماني وعالم الطاقة النووية الإيراني , كما أن هناك تقارير عن ألغام مزروعة من قبل الحوثيين في خليج عدن ومضيق باب المندب انجرفت من مواقعها الأصلية , ولا تكمن فعالية الألغام البحرية كأداة استراتيجية في تهديدها المباشر لسفينة فردية فحسب ، بل تكمن في الوقت والتكلفة اللذين يجب أن يتم تخصيصهما لتطهير المياه المشتبه في احتوائها على ألغام فقد تستغرق مثل هذه العمليات حتى في منطقة محدودة نسبيًا أسابيع أو شهورًا أو حتى سنوات , وكمثال علي ذلك أشير إلي العمليات الأسترالية لدعم إزالة الألغام في الكويت بعد حرب الخليج الأولى عام 1991 ، هذه العمليات امتدت لما يقرب من خمسة أشهر وفتشت 2 كيلومتر مربع وتعاملت مع 60 لغما ,  وللمقارنة فإن معبر باب المندب يبلغ عرضه 29 كيلومترًا عند أضيق نقطة ويمتد لمسافة 500 كيلومتر من الساحل اليمني وقد يتمكن الحوثيون من الوصول إلى  بث مئات أو حتى آلاف الألغام هناك  .

علي عكس حالة الألغام الأرضية فلا يوجد الكثير من القيود القانونية على استخدام الألغام البحرية , إذ لا توجد معاهدات سارية لحظر استخدام الألغام البحرية ونظرًا لوجود الألغام في كل مكان وطول عمرها فهناك إمكانية إنكار معقولة لزرع عدد قليل من الألغام البحرية التي تعود إلى الحقبة السوفيتية هنا وهناك   .

وجهة نــــظـــر إزاء الــحـــالــة الـــمـــصــــريــة :

1- الوقت الطويل الذي أمضته مصر لإزالة قسم من الألغام المزروعة بأراضيها لايبدو وأنه يتناسب مع خطورة هذه القضية فقد قضت مصر أكثر من خمس وسبعين عاماً وهي تعاني من ضياع منطقة شاسعة (980 فدان ) من أراضيها تمتد من محيط مدينة العلمين علي الساحل الشمالي للبحر المتوسط حتي الحدود الليبية من السلوم و سيدي براني شمالاً علي البحر المتوسط وحتي منخفض القطارة جنوباً , هذه المنطقة يمكن أن تمون مصر يمكن أن تردم الفجوة الغذائية بزراعة ولو موسم واحد من القمح بدلاً من المباني الإسمنتية والمُستوطنات السكانية التي لا ينتفع بها غيرعلية القوم ولموسم واحد فقط بعد ذلك تتحول لمناطق لسكني الأشباح , وكان من الممكن بل والأفضل أن تكن في جنوب مدينة الغردقة أو سفاجة وغيرهما علي البحر الأحمر , والملفت للإنتباه أن بمصر اليوم وفقاً لطلب الإستجواب الأخير الذي تقدم به عضو بمجلس النواب المصري في يناير 2022 حوالي 17 مليون لغم أرضي مُضاد للأفراد وهناك تقديرات تشير إلي أن العدد قد يصل لاكثر من 20 مليون لغم , ومشكلة مصر مشكلتان أولاً في إزالة هذا العدد الضخم الذي يتسسبب للأن في سقوط ضحايا وثانياً في أصوب الطرق للإستفادة المثلي من هذه المنطقة , وكان يمكن لمصر مع التقدم العلمي الذي طرأ طيلة هذا الوقت الطويل أن يساعدها في التخلص من عدد أكبر من هذه الألغام ,

هناك نجاحات منذ دخول معاهدة حظر الألغام لعام 1997 حيز التنفيذ , فعلي سبيل المثال تم خلال عام 2019 تدمير أكثر من 55 مليون لغم مخزون وبذا تم تطهير 156 كيلومتر مربع من المناطق الملغومة كما تم خلال هذه الفترة اكتشاف وتدمير أكثر من 123000 لغم مضاد للأفراد , وعلى الرغم من الصراع الدائر استمرت الفرق العاملة في أفغانستان والعراق واليمن في عمليات التطهير , كما طور باحثون في الجامعة الأمريكية في بيروت طريقة للتعلم الآلي تساعد في فك رموز أصوات أجهزة الكشف عن المعادن وطور باحثون في جامعة بينجامتون في نيويورك طريقة كشف تستخدم طائرات بدون طيار تحمل أجهزة استشعار حرارية تعمل بالأشعة تحت الحمراء , إضافة  لبرامج التعليم تساعد أيضا معظم الضحايا (80 في المائة) هم من المدنيين ؛ ما يقرب من نصفهم الأطفال  .

2- لماذا لا تراجع مصر موقفها من عدم التوقيع علي اتفاقية حظر الألغام لعام 1997 التي وصل عدد الدول التي وقعتها إلي 164 دولة ؟ خاصة وأن خطورة الألغام لا زالت كما هي والدول الثلاث المسئولة عن بثها في الأراضي المصرية تتنصل من هذه المسئولية ومع ذلك تتعاون مع السلطات المصرية بل وسلمت بريطانيا خرائط حقول الألغام وتقريباً مازال وضع الألغام وحقولها خطر يمنع التنمية وعلي ما هو عليه فلا تقدم يُذكر , بالرغم

أن هناك حملة الدولية لحظر الألغام الأرضية (ICBL) جائزة نوبل للسلام لعام 1997 – ملزمون بوقف الإنتاج والتطوير ؛ لتدمير المخزونات في غضون أربع سنوات ؛ وتطهير المناطق الملوثة بالألغام المضادة للأفراد في غضون عشر سنوات. أكمل حوالي 159 دولة تدمير المخزونات و 33 تعتبر الآن خالية من الألغام الأرضية  , ومع ذلك ، لا يزال هناك عمل يتعين القيام به في جميع أنحاء العالم ، هناك 60 دولة ملوثة بالألغام الأرضية ، 32 منها موقعة على اتفاقية حظر الألغام 6 فقط من هؤلاء هم في طريقهم لبلوغ الموعد النهائي لعام 2025 لإزالة الألغام الأرضية بالكامل ، وقد طلبت 7 دول تمديدات , سفيرة الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية مارجريت أراش أوريتش تحث الدول على عدم فقدان التركيز وتقول : “كل لغم متبقي في الأرض يمثل خسائر بشرية في الأرواح وفقدان أطراف”   .

قام مرصد الألغام الأرضية التابع للحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية بجمع بيانات عن أزمة الألغام الأرضية على مدار الـ 22 عامًا الماضية وقد سُجل رقم قياسي منخفض من الضحايا في عام 2013 ، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الانخفاضات الحادة في أفغانستان وكمبوديا وكولومبيا وفي هذا الصدد تقول ماريون لودو مديرة تحرير مرصد الألغام الأرضية : “قبل عام 2013سجلت كمبوديا خسائر بالآلاف – الأرقام الآن أقل من 100″  .

في جميع أنحاء العالم شهدت النزاعات عالية الحدة والعودة للظهور زيادة في استخدام الألغام من قبل الجماعات المسلحة غير الحكومية وينعكس هذا الاتجاه في أعداد الضحايا لذلك فقد سجل مرصد الألغام الأرضية لعام 2020 5،554 ضحية في عام 2019وعلى الرغم من انخفاضه عن 6897 ضحية في عام 2018 إلا أنه أعلى بنسبة 60 % من أدنى مستوى في 2013.     إن مصر ترفض إلي اليوم التوقيع علي إتفاقية أتاوا لعام 1997 وتكتفي بالمشاركة من موقع المراقب ولم تفعل شيئاً غير هذا , وللآن مازال خطر وجود مالا يقل عن19 مليون لغم مُضاد االأفراد في باطن اراضي ساحلها الشمالي الغربي , ولقد مر 25 عاماً علي هذا الموقف العقيم بدون أن تُحقق مصر شيئأ أو تغير من مستوي خطر الألغام ومازالت مصر مُتهمة بإنتاج الألغام الأرضية , ولذلك فإإن تإيير الموقف المصري من إتفاقية أتاوا للألغام هو الخطوة الأولي علي الطريق الصحيح  ,

3- إن مصر بإستمرار رفضها لتوقيع إتفاقية أتاوا وإخفاقاها المُستمر في تحميل مسئولية بث الأغام في أراضيها لأطراف الحرب العامية الثانية (بريطانياوألمانيا وإيطاليا) تثير الشكوك في سلامة هذا الموقف خاصة وأنها سبق وأن عارضت مشروع قرار أمريكي عندما أخفقت الولايات المتحدة في نوفمبر 2016 في إستصداره يدعو إلي حظر السلاح عن أطراف الحرب الأهلية بجنوب السودان مع الصين وروسيا ودول أخري غير دائمة العضوية بمجلس الأمن منها أنجولا وفينزويلا , فأحد مشاكل الدبلوماسية المصرية أنها أحياناً لا تضع سياسة ما إزاء قضية معينة بناء علي تصور كلي مع قضايا ذات ارتباط تبادلي ووثيق مع هذه القضية مما يفقد سياستها لإزاء هذه القضية المصداقية و / أو الإستمرارية  .

4- إن قضية الألغام كانت دائماً ذات أولوية ثانوية أو علي الأقل تسبقها في سلم الأولويات سياسات وقضايا أخري مث قضية أو سياسة عدم الإنحيازوهي القضية التي أنشغلت بها الدبلوماسية المصرية زمن الحرب البارده 1945 – 1991 بل وبعد ذلك بسنوات قليلة ثم تبخرت , أي أن دبلوماسية مصر كانت لزمن طويل تري أن قضية عدم الإنحياز مُنتجة ومُثمرة ,  بينما الواقع يشير إلي أن قضية الألغام خطر يُواجه قطاع من سكان مصر ويواجه أيضاً التنمية لمساحة كبيرة من الأراضي المصرية , بينما قضية

5- وقعت مصر معاهدة حظر إنتشار الأسلحة النووية التي رفض الكيان الصهيوني توقيعها ولم نربح من تمسكنا بهذه الإتفاقية إلا قليلاً ولم نمكلك النفوذ ولا الضغط الكافيين لإجبار الكيان الصهيوني علي التوقيع , ولم تستفد مصر الإ بالنذر اليسير من النفع من الوكالة الدولية للطاقة الذرية , بينما مازلت مصر تصر علي رفض التوقيع علي إتفاقية أتاوا لحظر اللألغام رغم النفع العائد عليها من التوقيع , وفي هذين الموقفين المُتباينين حديث كثير يمكن للقاريء الفطن إستنتاجه , ولكن ذلك علي الأقل يؤكد تناقض السياسة المصرية في ترتيب الأولويات والإبتعاد عن الحاجات الملحة للمواطن .

6- منذ اندلاع الحرب العالمية الثانية مرت العلاقات المصرية / البريطانية بمنعطفات حادة في ملفات مختلفة أهمها ملف الجلاء الذي سبق وطالبت مصر مجلس الأمن الدولي أن يتم في موعد غايته أول سبتمبر 1947لتتخلص مصر من ربقة الإحتلال البريطاني , وزادت حدة التوتر والخلف المصري / البريطاني بإعلان مصر في أكتوبر 1951علي إلغاء معاهدة 1936 ووفاق يناير1899 أو إنهاء ارتباطها والعمل بمعاهدة الصداقة والتحالف مع بريطانيا التي وقعها الطرفان في 26 أغسطس  1936 بالتزامن مع توتر العلاقات بسبب ملف السودان و في 17 أكتوبر 1951 صدر القانون رقم 176 لسنة 1951 بتعديل المادتين 159 و 160 من الدستور بتقرير الوضع الدستوري للسودان وتعيين لقب جديد للملك ليصير ملك مصر والسودان وهو اللقب الذي إعترفت به كثير من دول العالم  العلاقات المصرية البريطانبة , وأضيف إلي هذه الخلافات الرفض المصري للمشاركة في إقامة منظمة الدفاع عن الشرق الأوسط التي كانت لبريطانيا والولايات المتحدة مهمة بحيث أنها كانت من بين ثلاث نقاط خضعت للنقاش بين علي باشا ماهر والسفير البريطاني بالقاهرة في 27 فبراير 1952 وهذه النقاط هي بحث الجلاء عن مصر من الوجهة الفنية البحتة وموعد الإستفتاء في السودان وقصر الدفاع الإقليمي علي الدول العربية وجيرانها ( تركيا وإيران وأفغانستان والباكستان ) , وإتصالاً بذلك مباشرة , أعلن في 11 مارس 1952 عن إجتماع وزير الخارجية البريطاني في لندن بموسي شاريت وزير خارجية إسرائيل لبحث مسألة الدفاع عن الشرق الأوسط وأبلغه شاريت بأن مساهمة إسرائيل في قيادة الشرق الأوسط رهن بعقد صلح مع العرب , وفي 17 مارس أُعلن أن الخارجية البريطانية تقوم بدراسة ميثاق قانون الضمان الجماعي العربي ولا تري مانعاً في وقت ما من ضم نصوصه إلي مقترحات مشروع قيادة الشرق الأوسط ( لتوأد إستقلالية النظام الأمني العربي) , وبعد ذلك بيومين وصل إلي القاهرة وزير خارجية العراق فاضل الجمالي لشرح مشروع العراق لتنسيق الدفاع عن الشرق الأوسط لرئيس الوزراء المصري , وبعد ذلك بيوم أعلن عبد الخالق حسونة باشا أمين عام الجامعة العربية” إننا بدأنا مرحلة إستطلاعية مع بريطانيا , وتشترط مصر المساواة وتسليح جيشها للإشتراك في الدفاع عن الشرق الأوسط وتقصره علي صد العدوان بعد الجلاء , أما الإستفتاء في السودان فمرهون بجلاء الإنجليز وبالتعاون مع الامم المتحدة لا تحت إشرافها” , وفي 27 مارس ألمح رئيس وزراء العراق نوري السعيد في مباحثاته ببغداد مع الجنرال روبرتسون القائد الأعلي البريطاني في الشرق الأوسط إلي إيجاد تسوية للنزاع المصري / البريطاني لما له من علاقة بمشروع الدفاع الإقليمي , وفي 6 مايو 1952 نشرت صحف القاهرة عن تردد أنباء عن إقتراح أمريكي بريطاني بشأن إنشاء إتحاد عربي يرتبط بحلف الأطلنطي ( وهو نفس الفكر الذي يُري حالياً مخبوءاً في خلفية مقترح إقامة تحالف شرق أوسطي ضد إيران والإرهاب الإسلامي) .

تطور التناول البريطاني الأمريكي لمسألة النظام الدفاعي عن الشرق الأوسط إذ أُعلن في 11 يونيو 1952 عن أنه يجري إعداد مُقترحات رباعية جديدة بشأن إقامة نظام للدفاع عن الشرق الأوسط تقدم إلي مصر والدول العربية , وتعتبر المقترحات السابقة أساساً للمشروع الجديد ومنها إعداد قبرص لتكون مقراً للقيادة العامة , وفي 25 يونيو صرحت الدوائر البريطانية أن وزير الخارجية البريطاني سيسلم السفير المصري في لندن رد بريطانيا علي مذكرة مصر الشفهية خلال الأيام القادمة وتتضمن نقطة الإلتقاء موافقة مصر علي الإنضمام إلي مشروع الدفاع المُشترك وقبول بريطانيا مبدأ سيادة مصر علي السودان , لكن لم يكن لذلك التصريح علاقة بالواقع , إذ أعلن المتحدث الرسمي المصري في 28 يونيو 1952 أن مصر مُتمسكة برفض كل محاولة من بريطانيا أو غيرها لإشراكها في أي نظام دفاعي قبل تحقيق الجلاء ووحدة وادي النيل , وفي 8 يوليو 1952 نشرت صحف القاهرة أنه من المتوقع أن يتم عقد معاهدة الصداقة المصرية الأمريكية قبل نهاية الشهر الجاري , وعلقت علي هذا الخبر بالقول بأن الولايات تقدمت لمصر بمشروع هذه المعاهدة منذعام 1948 , وخلاصة القول إستمر الرفض المصري للمشاركة في هذه المنظمة.

في العهدين الملكي والجمهوري ظلت مصر مُتمسكة بموقفها الرافض وبقوة لفصل مشاركتها في منظمة الدفاع عن الشرق الأوسط أو الدفاع الإقليمي عن قضيتي الجلاء والسيادة المصرية علي السودان , ولذلك أُعلن في 12 يوليو 1952 عن أن مؤتمر الدبلوماسيين البريطانيين العاملين بالشرق الأوسط ناقش مشروع إنشاء القيادة الخاصة بالدفاع عن الشرق الأوسط بدون إشتراك مصر فيها وإتخاذ قبرص مقراً لها علي أن يكون ذلك خطوة أولي نحو تنفيذ المشروع الكامل , لكن وعلي نحو مواز أعلنت الولايات المتحدة في 6 أغسطس 1952 عن رفضها للمشروع البريطاني المُؤقت الخاص بالدفاع عن الشرق الأوسط لعدم إشتراك أكثر من دولة فيه ( في الواقع إعتقد الأمريكيين أن عدم مشاركة مصر إفراغ للمضمون الجدي للقيادة)

كان مشروع قيادة الشرق الأوسط أبعد ما يكون عن تلبية الحد الأدني من الشروط المصرية للمصالحة مع البريطانيين فمصر رأت أن معاهدة 1936 سيحل محلها إتفاقية متعددة الأطراف قد تضم نيوزيلاند وأستراليا وجنوب أفريقيا ودول الهلال الخصيب وإيران والمشيخيات العربية بالخليج العربي وإسرائيل وكانت القوات البريطانية المُتمركزة في قاعدة قناة السويس سيستمر تمركزها لكن في إطار قيادة الشرق الأوسط أي أن الجلاء عن مصر سوف يترسخ , وقد أشارت نشرتي وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 25 أكتوبر 1951 وبتاريخ 19 نوفمبر 1951 إلي الإعلان الرباعي الصادرعن بريطانيا وتركيا وفرنسا والولايات المتحدة في هذا الشأن وورد فيه : “إن الغرب يبحث عن سبل تطوير “موقف قوة في الشرقين الأدني والأوسط يلقي إجماعاً بعد إندلاع الحرب الكورية في يونيو 1950. لأن النظام الدفاعي البريطاني في المنطقة أثبت أنه لا قيمة له لقضية الحلفاء خلال سني الحربين العالميتين ” , و “إن مشكلة الإستراتيجية الغربية هي الحفاظ علي قاعدة قناة السويس داخل فلك الحلفاء ” ونظراً لصعوبة المفاوضات التي كانت جارية بين البريطانيين والمصريين في الفترة من يونيو 1950 وحتي يوليو1951, فقد أخذت (الولايات المتحدة) بزمام المبادرة بإغراء بريطانيا وفرنسا وتركيا ليصبحوا مع الولايات المتحدة مسئوليين عن قيادة حلفاء الشرق الأوسط والتي ستُدعي مصر للإنضمام إليها كعضو مُؤسس . إن النظام المعروض , يُؤمل منه تشكيل تحالف مُشترك لقاعدة بريطانية شاملة في منطقة القناة ستفي بالمطالب المصرية بإستبعاد الهيمنة البريطانية وإحتياجات التحالف في نفس الوقت …. إن الحلفاء كانوا قلقين إزاء مسألة تقوية دفاعهم ضد إتحاد الجمهوريات السوفيتية في ضوء رفض مصر للإقتراح الرباعي ” , “كما أن إصدار البرلمان المصري في 15 أكتوبر 1951 قوانين تلغي إتفاقات الحكم الثنائي المُوقعة بين مصر وبريطانيا في عام 1899 بشأن إدارة السودان ومعاهدة 1936 دعا الحلفاء الأربع إلي إصدار بيان في 10 نوفمبر 1951 أرسوا فيه مجموعة من المبادئ يمكن لأي من دول الشرقين الأدني والأوسط بموجبها الإنضمام الطوعي للمنظمة المُقترحة برعاية الحلفاء ” , وإزاء أهمية وضع مصر الجيوسياسي لإقامة هذه المنظمة فقد أرسلت إليها دعوة رسمية في 13 أكتوبر 1951 للمشاركة في ” قيادة الشرق الأوسط ” , وتضمنت الدعوة 10 نقاط من أهمها النقطة الثامنة التي نصها ” وحفاظاً علي روح ما ورد بهذه الترتيبات فإن مصر ستكون مدعوة لقبول مركز في أعلي السلطة والمسئولية بالقيادة المُتحالفة بالشرق الأوسط وتعيين ضباط مصريين للإنخراط في هيئة أركان القيادة المُتحالفة للشرق الأوسط ” وأشارت النقطة التاسعة إلي ما نصه : ” ستُعطي تسهيلات التدريب والتجهيز بالمعدات لقوات مصر من الأعضاء المُشاركين في القيادة المُتحالفة والذين هم في مركز يسمح لهم بذلك . ” , أما النقطة العاشرة فقد أشارت إلي ما نصه “إن التنظيم التفصيلي لمنظمة الدفاع المتحالف للشرق الأوسط وعلاقتها تحديداً مع منظمة حلف شمال الأطلنطي NATO سيُشرع في العمل بشأنها بالتشاور بين كل القوي المعنية , ولهذا الغرض وجب إرسال الأعضاء المُؤسسين للقيادة المُتحالفة للشرق الأوسط ممثلين عسكريين لإجتماع يُعقد في القريب بهدف إعداد مُقترحات تفصيلية للإرسال للحكومات المعنية ” .

سحبت بريطانيا والولايات المتحدة والبنك الدولي عروضهم لتمويل السد العالي  في 16 يوليو 1956,  وهو ما شكل ضربة صادمة لمصر فقد كان لأسباب عديدة مشروعاً حيويا بل ومشروعاً قومياً لمصر , كذلك تعرضت العلاقات البريطانية / المصرية للتدمير شبه التام عندما أمم الرئيس المصري عبد الناصر قناة السويس في 26 يوليو 1956 وسحبت بريطانيا والولايات المتحدة والبنك الدولي في 19 يوليو وشنت بريطانيا ما اُصطلح علي تسميته العدوان الثلاثي علي مصر في 29 أكتوبر 1956وبعدذلك جاء التدخل المصري عسكرياً في اليمن والجنوب العربي  .

لذلك لا يمك توقع أن تقوم بريطانيا بدور إيجابي في قضية الألغام , فقد كانت العلاقات المصرية / اليريطانية مُتدهورة بما يكفي ومن ثم فلا إسنعداد لدي البريطانيين للإقرار بأي مسئولية عن بث ألغام الساحل الشمالي الغربي لمصر ومحيطة  , ولا حاولت مصر تضمين الإلغام في أي مشاورات شفهية مع البريطانيين في هذه الفترة والتي يليها بل كان التركيز فقط علي قضايا كلجلاء وكيف تواجه مصر بريطانيا في اليمن والجنوب العربي بإعتبارها طليعة المحور الثوري العربي و عبد الناصر قائد العرب الذي تلقي هزيمتين من كيان صهيوني يضم شذاذ آفاق العالم  .

7- منطقة الساحل الشمالي الغربي منطقة وصل مع ليبيا فهي مُلاصقة للشرق الليبي وكان من الأحري بذل جهود مشتركة ليبية مصرية لوصل الساحل الشمالي الغربي مع الشرق الليبي لولا افتقاد الإردة السياسية لزمن طويل , والعجيب ان ليبيا إقترحت علي مصر شراء 650 الف فدان في وادي حلفا (رفضت مصر) وإقامة منطقة تكامل مصرية ليبية عند الحدود الليبية/ التشادية في الإجتماع الخامس للجنة المُشتركة في مايو 2002 لكنها لم تقم بالتنسق في إقامة مشروع النهر الليبي العظيم رغم مشاركة مصر لليبيا والسودان وتشاد في خزان الحجر الرملي النوبي المورد الرئيسي لهذا النهر الإصطناعي .

الــســــفـــيــر : بـــــلال الــــمــــصــــري – الـقـاهـرة تحريراً في 20 مــارس 2022

5/5 - (2 صوتين)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى