الدراسات البحثيةالمتخصصة

التدخلات الخارجية في الأزمة اليمنية في الفترة من (2011 – 2022)

اعداد : إسراء إيهاب حافظ العزيزي , إسراء عادل عبد العاطي عفيفي , ندا معتمد شحات محمد – إشراف : د.  هالة الرشيدي – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة – مصر 

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة:

الأزمة اليمنية تعد من أشهر واهم الأزمات الموجودة على الساحة العربية والدولية وتمثل منطقة توتر وقلق عربي ودولي على مستوي السلم والأمن الدوليين.

تمر اليمن بصراع داخلي وخارجي نتج عنه الكثير من التحديات والتعقيدات التي تؤثر على الوحدة اليمنية بالسلب واستمرت اليمن في هذا الصراع حتى ادي ذلك الي اشتعال البلاد والقيام بحركة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وهذه الحركات جاءت في ظل حكم الرئيس علي عبدالله صالح الذي استمر في حكم الدولة حكم مركزي ما يقرب من 33 عام  وذلك بدعم من المملكة العربية السعودية واستطاعت خلال فترة حكمه اقامة وحدة يمنية بين الشمال والجنوب اليمني في عام 1990 واستمرت هذه الوحدة  عقدين من الزمن لكن هذه الوحدة لم تكن تخلو من حدوث صراعات داخلية نتيجة للعديد من المشكلات الداخلية التي يعاني منها سكان اليمن من جهل وفقر وبطالة وتحديات والصعوبات التي نتج عنها حدوث حالة من الصراع الداخلي في مدينة صعدة عام 2004 بين الحكومة اليمنية والحوثيين والتي استمرت حتي 2010 , ومن جانب اخر حدث حالة من القلق الداخلي للجنوب اليمني ترتب عليه صعود الحراك الجنوبي ضد علي عبدالله صالح , واستمرت هذه التطورات الداخلية حتي حدث ظهرت احداث الربيع العربي التي تمر بها معظم الدول العربية واندلعت موجة هذه الاحتجاجات داخل اليمن . وساهمت هذه الاحتجاجات في حدوث حالة من الفوضى وعدم الاستقرار نتيجة لم تمر به الدولة من حالة حروب اهلية وصراعات داخلية ادت الي دخول قوة اقليمية وقوة دولية ساهمت في اشتعال هذا الصراع.

ونتيجة لهذه الازمة وما تتعرض له اليمن من حالة الفوضى وعدم الاستقرار الداخلي تدخل العديد من الاطراف الخارجية من اجل تهدئة هذا الصراع وحله، ولكن اهداف الاطراف المتدخلة ليست واحدة ليست واحدة فالهدف الاساسي من اجل التدخل هو الموقع الجغرافي المتميز الذي يعد يشرف على العديد من الممرات المائية الهامة في الوطن العربي مثل البحر الاحمر والبحر العربي ومضيق باب المندب فهذا الموقع الإستراتيجي تستفيد منه معظم الدول العربية والدول الاوروبية في القيام بنقل التجارة العالمية ونقل الموارد البترولية. ولذلك كانت هذه الاهداف هي أحد الاليات التي من خلالها تدخلت الاطراف الخارجية وقاموا بعمل المبادرة الخليجية من اجل تهدئة الوضع داخل اليمن ومع اشتداد الازمة وقيام الانقلاب الحوثي داخل اليمن بدعم ايراني تعاونت الدول العربية وقاموا بإطلاق عاصفة الحزم ردا على ما قام به الحوثيين من فوضي داخل البلد، بجانب تشكيل الحوثيين ضغط على المملكة العربية السعودية نتيجة لتحالفهم مع إيران. ولكن على الرغم من ذلك لم يحدث تدخل من قبل المجتمع الدولي الا في حدود الحفاظ على مصالحه الدولية المرتبطة بالأعمال التجارية التي تمر من خلال اليمن. وهذه التدخلات لم ينتج عنها الا تفاقم الأزمة اليمنية وزيادة الامر تعقيدا. [1]

– المشكلة البحثية:

تتعرض اليمن لازمة صراعية داخلية نتج عنها حدوث حالة من الفوضى ادت الي اندلاع حرب اهلية كبري منذ عام 1994 ادت الي حالة من عدم الاستقرار وانقسام في صفوف الشعب نتيجة الحرب التي كانت بين حكومة علي عبد الله صالح ضد الحوثيين، بجانب مطالبة سكان الجنوب اليمني بالانفصال عن الشمال. كل هذه الاحداث مهدت لإقامة حركات احتجاجية شعبية داخل اليمن والقيام بثورة عام 2011.

وأدت هذه الأزمة اليمنية الي حدوث تدخلات من أطراف خارجية عربية ودولية، وكان لهذه الأطراف الخارجية دور في تصعيد الازمة اليمنية وزيادة حدتها مع اضعاف قدرت اليمن في الوصول الي حل لهذه الازمة بل تتطور الامر الي ان اصبحت اليمن أكثر الدول الفاشلة في العالم في السنوات الاخيرة.

ومن هنا تسعي هذه الدراسة الي معرفة اهم الأطراف الخارجية الإقليمية والدولية، مع توضيح اهم الادوار التي قامت بها والتي نتج عنها اضعاف قدرة اليمن في حل الازمة بل وأدت الي زيادة حدة هذه الإزمة. ومن ثم يدور السؤال البحثي الرئيسي هنا عن: ما هو الدور الذي تقوم به الاطراف الخارجية في الأزمة اليمنية؟ والي اي مدي اثرت هذه التدخلات الخارجية على اليمن؟

– الأسئلة الفرعية:

  • – كيف تطورت الأزمة اليمنية بعد احداث الربيع العربي 2011؟
  • – ما هي اسباب التي ادت الي حدوث الأزمة اليمنية؟
  • – ما هو الدور الذي لعبته القوي الخارجية بعد التدخل في الأزمة اليمنية؟
  • – الي اي مدي نجحت الجهود الدولية في الوصول الي تسوية سياسية حقيقية؟
  • – ما هي العقبات والتحديات التي تحول دون الوصول الس تسوية سياسية حقيقية؟
  • – ما هي السيناريوهات المتوقعة بعد تطور الأزمة اليمنية وتدخل الأطراف الخارجية بها؟

– اهمية الدراسة:

تندرج اهمية هذا الموضوع في انه يتناول قضية من اهم القضايا الموجودة على مستوي العربي والعالم وهي الأزمة اليمنية. وذلك حيث تعد هذه القضية الاكثر تداولا على الساحة الدولية والعربية نتيجة لشدة النزاعات والحروب الاهلية التي تمر به. وبسبب تعدد الاطراف المتدخلة من اجل حل هذه الازمة واعادة الشرعية لليمن مرة اخري لكن هذه التدخلات كانت لها اثار مختلفة على الازمة وهذه الدراسة سوف توضح اهم الاطراف الخارجية ومدي تأثيرها على الأزمة اليمنية. ولذلك تتمثل الجدوى الاساسية من هذه الدراسة في انها تتضمن اهمية علمية وعملية تتمثل في الاتي:

– اولا: الأهمية العلمية.

تسعي هذه الدراسة الي فهم وتحليل اهم الاطراف الخارجية الاقليمية والدولية في الازمة اليمنية وتحليل اهم الادوار التي قامت بها هذه الاطراف في وصول اليمن الي ماهي عليه الان وتصنيفها من أكثر الدول فشلا وهشاشة على مستوي العالم.

– ثانيا: الأهمية العملية:

كما ان هذه الدراسة ايضا ذات اهمية عملية لأنها تحدثنا عن دولة بعينها وهي دولة اليمن مع توضيح الازمة التي تمر بها وكيف تتدخل الاطراف الدولية والاقليمية بحجة الوصول الي حل لهذه الازمة، وتوضيح اهم الانعكاسات والنتائج التي ترتب على هذه التدخلات.

– كما ان هذه الدراسة لها اهمية عملية ايضا لكونها تقدم مجموعة من التوصيات التي قد نستفيد منه من حل هذه الازمة.

كما تكمن ايضا اهمية هذه الدراسة العملية في كونها ستقدم مجموعة من السيناريوهات التي توضح لنا المشهد اليمني والي اي مدي سوف يكون في المستقبل.

– تحديد الدراسة:

– اولا التحديد الزماني: في هذه الدراسة تم تحديد الفترة الزمنية في دور الاطراف الخارجية الاقليمية والدولية في الإزمة اليمنية في الفترة من (2011 :2020). وذلك حيث تم اتخاذ عام 2011 كبداية لهذه الدراسة نتيجة للاحتجاجات الشعبية والثورة اليمنية في هذا العام والتي نتج عنها تدخل العديد من الاطراف الخارجية من اجل تهدئة هذه الانتفاضة والمحاولة من اجل الحفاظ على البنية السياسية الموجودة في اليمن.

كما انه تم تحديد عام 2020 كنهاية لفترة هذه الدراسة لمعرفة اهم الادوار التي قامت بها الاطراف الخارجية المتدخلة في الازمة اليمني وتوضيح الي اي مدي اثرت هذه التدخلات علي زيادة حالة الفوضى وعدم استقرار اليمن، ومن جانب اخر توضيح اهم الاسباب التي جعلت اليمن تحصل على المرتبة الاولي في الدولة الفاشلة والاكثر هشاشة في عام 2020.

– ثانيا التحديد المكاني: تم اختيار الازمة اليمنية نتيجة حصول اليمن على المرتبة الاولي في العالم للدول الاكثر هشاشة لعام 2020. وذلك نتيجة للتدخلات الخارجية التي زادت من حدة الازمة وضعف الدولة في السيطرة عليها.

*اهداف الدراسة:

تسعي هذه الدراسة الي مجموعه من الاهداف وهم:

  • التعرف على جذور واسباب الازمة اليمنية
  • معرفة الطريقة التي تمت بها اداره الازمة والصراع اليمني
  • توضيح الدور الاقليمي والدولي في ادراه الصراع اليمني
  • بيان إثر التدخلات الخارجية ومخاطرها على مسار الصراع اليمني
  • التعرف على السيناريوهات المستقبلية للازمة اليمنية

– الأدبيات السابقة:

أولاً الدراسات المتعلقة بالأزمة اليمنية:

1- دراسة مركز دراسات الشرق الأوسط بعنوان: “الأزمة اليمنية إلى أين؟،

هدفت الدراسة إلى الكشف عن أبعاد الأزمة اليمينة. واستندت الدراسة على عدة عناصر تمثلت في خلفيات الأزمة اليمنية، وعوامل فشل المبادرة السياسية، ومظاهر الأزمة اليمنية ومخاطرها، ومواقف الأطراف الإقليمية والدولية تجاه الأزمة اليمنية، ومنها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والسنار ويهات المحتملة لهذه الأزمة. وتوصلت الدراسة إلى نتائج أهمها، أن الأزمة في اليمن بلغت من التعقيد والصعوبة الحد الذي جعل الأطراف المعنية تتخذ مواقف مرتبكة وغاضبة إلى حد ما، على الأقل في المستقبل المنظور، كما أنها تتصف بتعدد أطرافها المحليين والخارجيين وتشابك مصالحها، وغياب الحدود الجغرافية والسياسية لمواقع هذه الأطراف.

2- دراسة بعنوان: “الأزمة اليمنية (2011 – 2020) دراسة تحليلية لأسبابها وطرائق إدارتها ومسارتها المستقبلية” للكاتب: سلطان علي حسن غريب

هدفت الدراسة الي التعرف على أسباب الأزمة اليمنية، وبيان طرق إدارتها من قبل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية. كما تمثلت مشكلة الدراسة في الطبيعة المعقدة للأزمة اليمنية بسبب تعدد أطرفها، وتنوع الأهداف المراد تحقيقها من قبل كل طرف من هذه الأطراف، فضلاً عن تمسك بعض الأطراف بوجهات نظرها وعدم رغبتها في تقديم أية تنازلات لصالح تسوية الأزمة، واعتقاد كل طرف أن الحل الذي يتبناه هو الحل الصحيح، الأمر الذي أدي الي زيادة تعقيد الأزمة، وصعوبة إيجاد حلول مقبولة لها، وبالتالي استمراريتها وإطالة أمدها. كما قامت الدراسة على افتراض أن الأزمة اليمنية هي نتاج عوامل داخلية وإقليمية ودولية ساعدت على اندلاعها وديمومتها. وخلصت الدراسة أيضاً الي نتائج عديدة أهمها؛ أن ضعف عامل الولاء والانتماء الوطني وتغليب الانتماء القبلي والنزاعات العشائرية والطائفية على حساب المصلحة العليا للوطن، كان له دور أساسي في تصعيد الأزمة اليمنية.

3- دراسة بعنوان: “الأزمة اليمنية وتأثيرها على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية 2011 – 2020”

للكاتب: عبد الله حسين المسوري

تهدف الدراسة الحالية للتعرف على الأزمة اليمنية وتحليل أثرها على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خال السنوات 2011 – 2020، ولتحقيق أهداف الدراسة، استخدم الباحث كل من “المنهج التاريخي” و”منهج التحليل النظمي” و”منهج صنع القرار” و”المنهج الوصفي التحليلي”، لبناء الجانب الوصفي للدراسة الحالية من خلال التعرف على جذور وأبعاد الأزمة اليمنية، وتحديد العلاقة التي تربط اليمن بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجوانب تأثير الأزمة اليمنية على دول المجلس من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية. كما توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أهمها، وجود تأثير سلبي للأزمة اليمنية على التكامل الاقتصادي والأمني والسياسي والاجتماعي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال الفترة ما بين 2011 – 2020، كما أن الصراع السياسي في اليمن يعود إلى مجموعة من الأسباب أهمها، الخلاف اليمني – الخليجي -الإيراني على صيغة الأمن في المنطقة، والخلافات المذهبية في الدولة اليمنية

4- دراسة بعنوان: “A LASTING PEACE? YEMEN’S LONG JOURNEY TO NATIONAL RECONCILIATION ، IBRAHIM SHARQIEH

بعنوان: “سلام دائم: رحلة اليمن الطويلة نحو المصالحة الوطنية”

هدفت الدراسة إلى إلقاء الضوء على المبادرات الخليجية المتعلقة في اليمن خلال فتر ة الثورة اليمنية والتي بدأت في عام 2011، خاصة الاتفاقية التي توسط فيها مجلس التعاون الخليجي وتم التوقيع عليها في العام 2011؛ والتي أسفرت عن تنحي الرئيس السابق “على عبد الله صالح” عن الحكم لصالح نائبه “عبد ربه منصور هادي”. كما هدفت الدراسة إلى الوقوف على أهم التحولات والقضايا اليمنية خلال فترة الثورة، التي تأتي على رأسها مسألة الجنوب والحركة الحوثية. وأسفرت الدراسة أنه لابد من وجود البيئة المناسبة للمصالحة الوطنية ولابد من نبذ العنف بين الأحزاب السياسية.

ثانياً الدراسات المتعلقة بتدخلات القوي الإقليمية والدولية في الأزمة اليمنية:

1- دراسة مبروك ساحلي بعنوان “التدخلات العسكرية وانعكاساتها على ازمة اليمن “

تدور هذه الدراسة الي معرفة ما حدث في اليمن من بعد اندلاع ثورة 2011 المطالبة بإسقاط نظام علي عبد الله صالح والذي تنحي بالفعل عملا باتفاقية المبادرة الخليجية وتولي بعده عبد ربه منصور رئيسا عام 2012 وظل العمل باتفاقية مجلس التعاون الخليجي حتي قام الرئيس صالح السابق بالتحالف مع الحوثيين وحدوث انقلاب عام 2014 ودخول الحوثيين مدينة صنعاء ، ومن هنا ظهر التحالف العربي وبدأت السعودية تتدخل عسكريا وهذا التدخل متمثل في ما يعرف باسم “عاصفة الحزم” ،وتركز الدراسة علي توضيح التدخلات الخارجية ومخاطرها علي استقرار اليمن وتوضح جميع اشكال التدخلات التي تمت المباشرة والغير مباشرة والتدخلات بجميع ابعادها فوضحت الدراسة دور القوي الإقليمية المتمثلة في الدور الايراني والسعودي والاماراتي والقطري وعمان ودول القرن الافريقي في المحورالاول ، وفي المحور الثاني تناولت دور القوي الدولية المتمثلة في امريكا وروسيا والدول الاوروبية. وتوصلت الدراسة من خلال تحليلها الي ان هذه التدخلات هي التي اطالت امد الصراع وتوصلت ايضا الي ان الحوثيين يتقاربوا الي ايران لمعاداة السعودية ، وتوصلت الي ان السعودية قامت بدور حاسم في المسألة اليمنية ولكنها غير واضحة الاهداف ،وتوصلت الدراسة ايضا الي ان الامارات قامت بدور كبير في المرحلة الانتقالية ولكنها تختلف عن السعودية في الاهداف التي تسعي لتحقيقها فهي تسعي لتكوين ميلشيات محلية ، وتوصلت الدراسة بالنسبة للقوي الدولية ان سياسة ترامب كان اساسها هو انهاء النفوذ الايراني وبالنسبة لروسيا فسياستها عم عليها الغموض والحياد .

2- دراسة سعيد الحسيني بعنوان السياسة الخارجية الاماراتية في القرن الافريقي واليمن: الاثار والنتائج “

تدور هذه الدراسة حول التعرف علي الدور السياسي والاستراتيجي الذي تقوم به السياسة الخارجية الاماراتية في منطقة القرن الافريقي في ظل وجود عاصفة الحزم ، وايضا توضح الدراسة الدور السياسي والاستراتيجي للأمارات في دولة اليمن في ظل حربها مع الحوثيين كما توضح الدراسة الاسباب التي دفعت الامارات للتدخل في اليمن ، وتوصلت الدراسة الي عده نتائج ومنها ان السياسة الخارجية للأمارات تقوم علي نفوذها الواسع في مركزها السياسي والاقتصادي والمالي والعسكري ،كما انها تقوم بالانخراط في الساحة الدولية والاقليمية لمساعده الدول التي تعاني من الازمات في مختلف المجالات وذلك لتوسيع نفوذها وقوتها .

3- دراسة بعنوان “سياسة الولايات المتحدة الامريكية والصراع المسلح في اليمن “

تدور هذه الدراسة حول الدور المحوري الذي تلعبه امريكا والجهود الدبلوماسية التي تبذلها ،فوضحت الدراسة الجهود التي قامت بها امريكا من اجل اعاده جميع الاطراف علي طاولة المفاوضات ،وتشير الدراسة الي التناقض الذي كان موجود في سياسة امريكا فبالرغم انها تهدف الي الدعم الدبلوماسي الا انها قامت في نفس الوقت بتقديم الدعم للتحالف العربي بقياده السعودية حيث ساعدتها من خلال تقديم الانشطة العسكرية والمعلومات الاستخبارية وكان هذا الدعم يزيد من حده الصراع وزعزعة الاستقرار والامن داخل اليمن ، واشارت الدراسة ايضا الي الانتقادات التي وجهت لسياسة الولايات المتحدة الامريكية وفي استخدامها لأسلوب التكتيكات الحركية بدلا من البرامج التي تعالج التطرف والعنف ، فحاولت الدراسة ان تبين جميع مظاهر التدخل الامريكي تجاه الازمه اليمنية من المساعدات العسكرية وايضا المساعدات الانسانية .وتوصلت الدراسة الي ان امريكا لديها الفرصة في حل الصراع  اليمني بشكل سلمي وايضا يمكنها ان تلعب دور بناء في صنع مستقبل اليمن وذلك بعد قيامها بأعاده النظر في بعض جوانب سياستها الخارجية .

4- دراسة القاضي بعنوان

Al-Qadhi, Mohammad Hassan (2017): The Iranian role in Yemen and its Implications on the Regional Security.”

تدور الدراسة حول الدور الايراني ودعمها للحوثيين  الذي كان موجود قبل عام 2011 وتوضح ان التدخل منذ 2011 زاد وتعزيزها ودعمها للحوثيين الذين كانوا يشاركوها في الانتماء الطائفي والايدلوجي اصبح موجود بشكل كبير والسبب وراء ذلك هو حاله الفوضى التي احدثتها الازمة اليمنية ، كما ان الدراسة توضح ان السبب في تمسك ايران بالتدخل في اليمن هو اهتمامها  بالخليج وشبه الجزيرة العربية وايضا اعتقادها بان اليمن ستسهل عليها الطريق لمواجهه ومنافسه القوي الاقليمية والدولية وتوصلت الدراسة الي ان الدور الايراني كان له تأثير كبير في تغير موازين القوي وذلك نتيجة دعمها لجماعه الحوثيين .

*فجميع الدراسات السابقة حاولت ان تبين الادوار الخارجية التي لعبتها القوي المختلفة سواء الاقليمية او الدولية والسبب الذي دفع كل قوي الي التدخل في هذا الصراع اليمني فدراسة تناولت الدور الايراني ودراسة اخري تناولت الدور الامريكي ونستنتج من هذه الدراسات وجود حاله من التباين فمثلا امريكا كانت تدعم حكومة هادي وتهدف الي السلم بينما إيران نجدها انها كانت تدعم الحوثيين وتهدف الي التصعيد.

– الإطار المفاهيمي:

مفهوم الازمة لغويا: تعني الاحساس بالشدة والضيق والصعوبة في العيش نتيجة للنزاعات والصراعات والمشكلات التي تخلق حالة من التوتر والاوقات الحرجة في اتخاذ القرارات في فترة زمنية.

– مفهوم الأزمة اصطلاحا: هي حالة من التوتر وعدم الاستقرار في الاحداث في فترة زمنية محددة يحدث بها تحول وتغير في نسق السياسات والاوضاع داخل الدولة وهذه الازمة تحتاج الي ضرورة احتواءها والمبادرة في حل هذا الموقف او القضية.

مفهوم الأزمة اجرائيا: هي حالة من التوتر والانقسام الأقصى بين جميع الاطراف داخل الدولة ويسعي كل طرف بها بالضغط والاستفادة من هذه الازمة من اجل تحقيق اهدافه ومصالحه. [2]

مفهوم التدخل لغويا: هو يعني الاشتراك والدخل قليلا. كما ان مفهوم التدخل في اللغة الانجليزية يعني التدخل في شؤون الداخلية للدولة والتدخل بالقوة.

ومفهوم التدخل اصطلاحا يعني هو تدخل دولة ما في شئون دولة اخري مما يؤثر على امنها ويهدد استقرارها ويعمل على التقليل من حرية الدولة وسيادتها. وهذه التدخلات تمارسها الدول الأقوى على الدول النامية بالاشتراك والتأثير في موقف معين، او التأثير في الأخرين.

التعريف الإجرائي لمفهوم التدخل: ان يتم التدخل من قبل دولة للتدخل في الشؤون الداخلية لدولة اخري، وهذا التدخل قد يكون لأشخاص القانون الدولي سواء كان دول او منظمات دولية او اقليمية، وهذا التدخل يقوم بالتأثير علي الدولة وقراراتها وممارساتها الاساسية وذلك بتدخل في امرها وتأثير فيه.[3]

 – الإطار النظري: 

نظرية الدور:

هذه النظرية تهتم بدراسة دور الفرد وموقعه والسلوك الذي يؤثر عليه سواء كان على الصعيد المحلي او على الصعيد الدولي، وتقوم هذه النظرية على اسس اجتماعية، كما انها تقوم بشاكل اساسي على فهم وتطوير نسق السياسة. وتتضمن السلوك الذي يصدر من الافراد مجموعة مختلفة من الادوار قد يكو ذلك الدور سياسي او اجتماعي او دور خارجي ويمثل كل دور من هؤلاء الادوار موقف او سلوك معين يصدر عنده. ولذلك فان هذه النظرية يمكن ان تستخدم في نمطين في التحليل وكل نمط منهم يتم تفسير من خلال الانساق السياسية الموجودة يمكن من خلال دراسة الانساق الفرعية، او من خلال دراسة النسق الدولي ودراسة تأثير دور الافراد على السياسة العالمية.  [4]

*منهج الدراسة:

سوف تعتمد هذه الدراسة على أكثر من منهج:

اولاً المنهج الواقعي: الذي يستخدم في دراسة وفهم سلوكيات الدول والعوامل المؤثرة في علاقتها ببعضها البعض، فسوف يساعدنا في تحليل علاقة كل دوله ومصالحها التي دفعتها الي التدخل في الصراع اليمني، فالمنهج الواقعي يساعدنا على فهم الظواهر الدولية فبالتالي سوف يساعدنا على تفسير الازمة اليمنية ومعرفه ماهيتها

ثانياً المنهج التاريخي: الذي يقوم على فكره اننا لا نمكن ان نفهم ما يدور من حولنا في الحاضر الا عندما نطلع على ما حدث وجري في الماضي وهذا ما سوف نفعله فلكي نفهم الصراع اليمني وكيف تقوم الدول سواء اقليميا او دوليا في ادراه هذا الصراع فلابد ان نفهم اولا ونعود الي جذور هذه الازمة وهذا الصراع كيف بدأ؟ وماذا حدث؟ وما الاسباب التي جعل الصراع قائم لحد الان؟، فلابد استعاده جذور الازمة وماهيتها وبراهنتها والتأكد من صحتها حتى نستطيع فهم مسار الصراع.

ثالثاً المنهج الاستشرافي: هذا المنهج يعتمد عليه الكثير من خبراء ادراة الازمات للتنبؤ على ما يمكن حدوثه في المستقبل مما يساعدهم على تجنب اي مخاطر وارد حدوثها في المستقبل بسبب الازمات المتفاقمة، وسوف نعتمد عليه في دراستنا لأننا لم نقوم فقط بعرض الازمة اليمنية بل سوف نقوم بعرض مجموعه من التوقعات والسيناريوهات المستقبلية للصراع اليمني والاجراءات التي يجب ان تتخذ حتى يتم تجنب مأسي التدخل الخارجي في الازمة اليمنية.

– ادوات جمع البيانات:

يتم جمع المعلومات عن طريق الملاحظة وايضا من خلال استخدام مصادر ثانوية ومنها: الكتب والمقالات ورسائل الماجيستير والدكتوراه والدوريات والمجالات العلمية.

– تقسيم الدراسة:

  • الفصل الأول: التعريف باللازمة اليمنية وأهم اسبابها.
  • – المبحث الأول: تطورات الأزمة اليمنية.
  • – المبحث الثاني: أسباب الأزمة اليمنية.
  • – المبحث الثالث: النتائج المرتبة على الأزمة اليمنية.
  • الفصل الثاني: دور القوي الخارجية في الصراع اليمني.
  • – المبحث الأول: دور القوي الإقليمية في الصراع اليمني الاطراف العربية المباشرة (السعودية – الإمارات).
  • – المبحث الثاني: دور القوي الإقليمية الغير عربية في هذه الأزمة (الدور الإيراني).
  • – المبحث الثالث: دور القوي العالمية في الأزمة اليمنية.
  • الفصل الثالث: جهود تسوية الأزمة اليمنية واهم التحديات التي تعرقل الوصول الي تسوية الحقيقية في حل الأزمة.
  • – المبحث الأول: دور منظمة الأمم المتحدة في حل هذه الأزمة.
  • – المبحث الثاني: دور المنظمة الإقليمية (جامعة الدول العربية) في حل هذه الأزمة.
  • – المبحث الثالث: تقييم دور هذه المنظمات وابراز اهم التحديات والعقبات التي تحول دون الوصول الي تسوية سياسية حقيقية.
  • – الخاتمة: اهم السيناريوهات المتوقعة من تطور هذه الازمة.

 الفصل الأول: التعريف باللازمة اليمنية واهم اسبابها وتداعياتها

لم تكن الأزمة اليمنية وليدة الاحتجاجات الشعبية وقيام ثورة 2011. ولكن سبقت هذه الفترة حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار السياسي نتيجة للحروب الاهلية وزيادة الازمة بين الشمال والجنوب اليمني بسبب رغبة الجنوبيين في الانفصال عن الشمال من ادي الي زيادة الصراع الداخلي بينهم. ومن ناحية اخري تعد اليمن من أكثر الدول العربية التي يوجد بها عناصر قبلية تعمل على تقلب الموازين داخل الدولة من تغير ولاءاها من جامعة الي اخري، كما ان وعورة السطح والطبيعة الجغرافية لليمن لم تمكن الحكومة اليمنية من السيطرة علي الدولة مما ادي الي غياب الهوية الوطنية لليمن وزيادة حالة عدم الاستقرار السياسي.

ومع قيام الوحدة اليمنية عام 1990 ادي ذلك الي تغير نظام الحكم الي نظام ديمقراطي قائم على اساس التعددية الحزبية ولكن كان هذا النظام يطبقه النظام الحاكم بصورة شكلي مع البقاء على تنفيذ الحكم القبلي في الدولة.

وكان النظام الحاكم لليمن هو نظام فاسد بطبعه يسعي الي توطيد سلطة الرئيس علي حساب الولاء للدولة واصلاحها، وذلك من خلال زياد الصراع بين الاطراف السياسية والجماعات القبيلية في اليمن مما ادي الي زيادة قبضة علي عبد الله صالح علي الحكم وسعيه الي توريث الحكم الي ابنه مما ادي الي تأزم الوضع السياسي داخل اليمن وزيادة حدته. [5]

واصبحت اليمن بذلك دولة بعيدة عن الاستقرار السياسي ومعقدة تعاني من صراع داخلي على السلطة بين أطراف داخلية متعددة. ويعد الحوثين من أحد أطراف الصراع الداخلي في السعي للحصول على السلطة وتطبيق مبادئ الثورة الايرانية في اليمن.

ويعد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح هو أحد الاطراف الداخلية المتصارعة في اليمن بعد رغبته في توطيد حكمه وبقاء الحكم داخل اسرته. واستمر كطرف في هذا الصراع حتى بعد تنحيه عن الحكم بعد احتجاجات 2011.

والطرف الثالث في هذا الصراع هم الجنوبيين والذين شكلوا جماعة الحراك الجنوبي والذي تسعي الي الغاء الوحدة اليمنية وتحقيق النزعة الانفصالية والانفصال عن الشمال، وهذه الجماعة استطاعت تجميع عدد كبير من الجنوبين من اجل تحقيق هذا المطلب ولكن هذا المطلب لم يترجم الي عمل حقيقي لكي يتم تنفيذه. [6]

كما ان هذا الصراع له شق اخر خارجي يتمثل قي الصراعات الاقليمية بين إيران والسعودية وزيادة حدة التنافس بين الدولتين على السيطرة الاقليمية ورغم كل طرف منهم في فرض استراتيجيته وسياساته على الدول العربية. وكما ان هناك دور لبعض الاطراف الدولية في هذه الازمة مثل الولايات المتحدة الامريكية ومنظمة الامم المتحدة من اجل تهدئة الموقف والتقليل من حدة هذا الصراع. [7]

– المبحث الأول: تطور الأزمة اليمنية.

بعد سنوات عديدة من انقسام اليمن الي شقين شمالي وجنوبي بدأت اليمن في تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990. ولكن على الرغم من تحقيق هذه الوحدة لم يهدأ الصراع كان انشا هذه الدولة اليمنية الجديدة البداية القريبة لجذور الازمة واشتعال الحرب الاهلية في اليمن، وذلك حيث ان هذه الدولة التي تم تشكيلها عام 1990 كانت تسعي الي تحقيق وحدة يمنية قائمة على التنمية والديمقراطية. لكن الدولة اليمنية هي دولة بعيدة عن المؤسسية والمركزية والديمقراطية بالإضافة الي تبني هذا النمط التنموي ادي الي انتشار الفساد بسبب اختلاف الدولة اليمنية في الشمال عن الجنوب وتطبيق النظام الديمقراطي بصورة شكلية.  ومن هنا شنت حرب اهلية يمنية نتيجة للتفكك السياسي وسوء الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية المختلفة التي ساعدت علي تأجيج الحرب واستمرارها منذ 1994 بين رئيس الدولة علي عبدالله صالح والقادة الجنوبيين الذين اتفقوا مع وحدة الدولة ولكن بعد ان اصبح تطبيق الديمقراطية شكليا وليس له اساس قوي ولكن تمت الوحدة بسبب المشكلات الداخلية التي تعاني منها الدولة اليمنية وسيطرة علي عبدالله صالح علي السلطة , فكانت هذه الوحدة هاشة وما لبثت اربع سنوات حتي تزعزعت وتراجع هؤلاء القادة الجنوبين عن فكرة الوحدة وسعوا للانفصال الي دولة جنوبية مرة اخري بقيام الحرب الاهلية 1994 لكن استطاع صالح استخدام كافة اشكال القوة والاسلحة من اجل القضاء علي هذه الحرب واستمرار الوحدة  . [8]

ولكن على الرغم من استمرار الوحدة اليمنية ظل هنا غضب كبير من الجنوبيين بسبب رفض حركتهم الانفصالية والقاء القبض علي ستة عشر زعيما من الجنوبيين، ثم بعد ذلك تم الافراج عن بعضهم عام 2003 ولذلك نشأت قوة معارضة كبيرة من الجنوب أطلق عليه اسم جماعة الحرك الجنوبي التي تسعي الي تحقيق النزعة الانفصالية والبعد عن سيطرة ” الجمهورية العربية اليمنية. وسعت الي تحقيق ذلك من خلال اعادة تكوين الحزب الاشتراكي اليمني. [9]

وبعد ذلك تطور المشهد اليمني ليمر ببعض المصدمات والصراعات في الشمال بين حكومة علي عبد الله والحوثيين، الذين ظهروا في اليمن كحركة اجتماعية سياسية منذ عام 1992 والتي اتجه نحو الانخراط في الحياة السياسية داخل اليمن وكانت هذه الحركة التي أطلق عليها فيما بعد حزب أنصار الله وكانت لهذه الجماعة مجموعة من المطالب السياسية والاجتماعية والتي جعلتها تتمرد وتقوم بحرب مسلحة عام 2004.

وكانت هذه المطالب التي يسعي الحوثيين الي تحقيقها تتمثل في المشاركة في الحياة السياسية كمكون اساسي من مكونات الدولة، بالإضافة الي تعويض الاشخاص المتضررة من هذه الحرب. [10]

وبالرجوع الي حالة نقص الموارد وتدهور الحياة الاقتصادية في اليمن , وعدم الاستقرار السياسي الذي صاحبه زيادة في حدة الصراع بين الشمال والجنوب اليمني من جهة وبين الحوثيين وتمردهم علي النظام الحاكم ودخوله في حرب استمرت لسبع سنوات من جهة اخري كل هذه الاحداث مهدت الي حدوث حالة من الانتفاضة والدخول في حركة الاحتجاجات الشعبية ادت الي انطلاق ثورة يمنية عام 2011 وكانت اسباب هذه الثورة منذ البداية سياسية ضد النظام الحاكم وفساد الرئيس صالح وسعيه نحو توريث الحكم لابنه , وايضا التمرد علي دور الولاءات القبلية والحزبية داخل العمل السياسي . ولذلك كان الاحتجاج في بداية الثورة كان سلمية حصلت على تأييد العديد من الفئات داخل اليمن ومنها الحراك الجنوبي والحوثيين والمدنيين وبعد فترة قصيرة من انطلاق الثورة انضم بعض القيادات العسكرية في الدولة، ومن ثم حدث هناك بعض التدخلات الاقليمية من الدول الخليجية من اجل حل هذه الازمة بشكل سلمي وتحقيق مطالب الشباب الثوار.[11]

ولكن ما لبث ان اعتمد النظام الحاكم علي اتباع العنف والشدة من اجل اخماد الثورة والسيطرة عليها. ولكن تطور الامر ونتج عنها حدوث انقسام في صفوف الرئيس وخروج بعض من العسكريين من ناصبهم للوقوف بجانب الثورة والشباب ومنهم اللواء محسن الاحمر ومحمد علي، وتم تكوين حركة أطلق عليها ” جيش أنصار الثورة “. وبعد ذلك حدث انقسام في صفوف الثوار الي فريقين فريق بقيادة محسن الاحمر وبعض انصاره من حزب الاصلاح اليمني وبعض القبائل يطالبون برحيل الرئيس صالح من الحكم والقيام بعملية الانتقال السلمي للسلطة. وفريق اخر يضم الحوثيين والحراك الجنوبي من خلال حزبه الاشتراكي اليمني والناصريين الذين كانوا يريدون قلب نظام الحكم في 1979 ولكن استطاعت القوات العسكرية افشال خطتهم في تحقيق ذلك واتجهوا نحو التحالف مع الحوثيين. وبذلك كل هذه الاحداث والصراع الداخلي ادخل اليمن في حالة من التدخلات الخارجية من اجل الوصول الي حل لهذه الازمة وتهدئة الصراع.[12]

المبحث الثاني: أسباب الأزمة اليمنية

تعددت أسباب الأزمة اليمنية الراهنة ودوافعها، من بينها أسباب لها امتدادات تاريخية متعلقة بالقبيلة والعشائرية والمذهبية والطائفية وذلك في إطار بنية المجتمع اليمني، وأسباب اخري متعلقة بأزمة الحكم والإدارة في اليمن منذ قيام الجمهورية اليمنية عام 1962في اليمن الشمالي والجمهورية الديموقراطية الشعبية في اليمن الجنوبي ثم توحد شطري اليمن عام 1990

وتنقسم أسباب الأزمة اليمنية إلى أسباب داخلية، من عدم الرضا على ممارسات النظام السياسية، وتردى الأوضاع الاقتصادية، والطبيعة القبلية والسكانية للمجتمع اليمن. كما تنقسم إلى أسباب خارجية أيضاً، وسنتناول كل منها على حدي:

أولاً الأسباب الداخلية للأزمة اليمنية:

العوامل الاقتصادية للأزمة:

– لعبت العوامل الاقتصادية دوراً محورياً في تفاقم الأزمة اليمنية، وأكدت الدراسات الاحصائية أن اليمن يمتلك من الثروات الطبيعية والصناعية ومن الأيادي العاملة ما تمكنه من جعل اقتصاده كافياً لاحتياجات الدولة، فالمشكلة لا تكمن في عدم توافر الثروات وإنما تكمن في عدم الاستغلال وحرمان الشعب من خيراتها، وهذا منعكس تماماً على ضعف إدارة الدولة لمواردها الاقتصادية. وأدي تزايد تلك المشاكل الرئيسية الي انهيار كبير في الجانب الاقتصادي، وهذه هي المعضلة الحقيقية التي تواجه اليمن خصوصاً بعد اندلاع الحرب الأخيرة، فمن بعدها توقفت جميع المؤسسات الإنتاجية وأهمها المنشأة النفطية والغاز المسال مما سبب في شلل تمام لحركة الاقتصاد والتجارة داخل البلاد وخارجه وكان من أهم نتائج الركود الاقتصادي تعطيل الاستثمار والتجارة العامة والخاصة للرجال الاعمال، مما عمل على توليد الاحتكار السلعي وساعد على ارتفاع الاسعار بشكل كبير وهذا أرق كثيراً المواطن البسيط،  وصاحبه انهيار كبير في العملة المحلية مقابل العملات الاجنبية.

– ونجد أن الأزمة الاقتصادية الحادة التي خلفتها أزمة الخليج 1990-1991 وجهت ضربة قوية للاقتصاد اليمني، فقد حرمته من مليارات الدولارات نتيجة عودة ما لا يقل عن 850 الف عامل وتدني تحويلات العاملين فضلاً عن العبء الذي تحملته موازنة الدولة من أعباء العائدين وإيجاد فرص عمل لهم، كما فقد اليمن المنح السنوية من قبل العراق ودول الخليج، وظل الاقتصاد اليمني يم بفترة عصيبة بعد ارتفاع معدلات البطالة الي 25% ومعدلات التضخم والتخلف الاقتصادي الي 50% عام 1990، فضلاً عن انتشار ظاهرة الفقر وتدني مستوي دخل الفرد وغياب العدالة الاجتماعية.

– وفي الفترة من 2004-2007 انخفض معدل الاستثمار العام حتى وصل الي 8% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد أظهرت المؤشرات الاقتصادية حالة الضعف التي اتسم بها الاقتصاد اليمني ومنها: أن اليمن كان يحتل المرتبة 24 في مؤشر الدول الفاشلة لعام 2007 ثم أصبح ترتيبه السادس عام 2013 أي أنه كان ينحدر بشكل متسارع نحو الفشل وظل عام 2018 في مقدمة الدول الفاشلة الي جانب الصومال.[13]

– وكانت نسبة الفقر عام 2011 تضم أكثر من نصف المجتمع اليمني وكانت البطالة في العام نفسه أكثر من 40%، وبعد الحرب الأخيرة التي اندلعت عام 2015 أصبح معظم أفراد المجتمع اليمني فقراء وعاطلين عن العمل، كما تراجع الناتج المحلي الإجمالي حوالي النصف تقريباً وهبطت قيمة العملة اليمنية يصبح الدولار الأمريكي الواحد يساوي 550 ريالاً يمنياً وهذا أدي الي ارتفاع معدلات التضخم، أما بالنسبة لمؤشر التنمية البشرية فكان اليمن يحتل المرتبة 133 من أصل 196 دولة وأصبح عام 2016 يحتل المرتبة 168 من أصل 188 دولة. وبالتالي فإن التدمير الذي تعرضت له اليمن في الفترة من 2015-2019 لحق كل قطاعات الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأدخلها في أزمة غير مسبوقة تاريخياً.

– وتفاقمـت مشـكلات اليمن الاقتصادية مـع التراجع التدريجي لاحتياطي الـنفط وتراجع أسعار النفط فـي الأسواق الدولية. ومـع أن الحكومـة اليمنية أيام الرئيس السـابق علـي عبد الله صـالح، كانت تراهن على صادرات الغاز، إلا أن تلك العائدات كانت أقل بكثير من أن تغطي العجز الناتج عن تراجع العائدات النفطية. كما نجد ان المرحلة الانتقالية جاءت نتيجة ثورة فبراير ٢٠١١ ضد نظام الرئيس السابق علـي عبـد الله صـالح. وبداية هـذه الثـورة يرجع إلى عام ٢٠٠٥ عندما قامت الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية الواسعة التـي شملت العديد من المدن اليمنية لأول مرة وبشكل عفوي دون أي مشاركة من قبل أحزاب المعارضة بسـبب رفع الـدعم عـن المشتقات النفطية حينها بشكل مفاجئ الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار في ظروف انخفاض دخل الفرد والبطالة واتساع دائرة الفقر وانتشار الفساد في كل مفاصل الدولة.[14]

العوامل السياسية للأزمة:

– لم يعرف النظام السياسي في اليمن استقرار حقيقياً في جميع المراحل والعقود الزمنية الماضية فالاضطراب السياسي كان مرافقاً لجميع مراحل الحُقب السياسية، ويعود السبب في ذلك الى صراع القوى والاطياف السياسية على الحكم، وهو السبب الرئيسي في عدم وجود نظام سياسي متين يحافظ على هيبة الدولة بين الدول ويحفظ فيها الأمن والاستقرار ومصالح الشعب.

فالأسباب السياسية للأزمة فيمكن ارجاعها الي عام 2003 عندما امتلك حزب المؤتمر الأغلبية الساحقة علي إثر الانتخابات البرلمانية لهذا العام وما تبعها من سياسة التهميش والاقصاء التي اتبعها الرئيس صالح لمواجهة الأحزاب الأخرى وبالتحديد تكتل اللقاء المشترك، وتصاعدت الأزمة في 2004 بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية وتزايد تأثيرها سلبياً علي النسيج الاجتماعي اليمني بالإضافة الي اندلاع التمرد الحوثي الذي حدث في محافظة صعدة واضطرار الحكومة الي اتخاذ قرار المواجهة العسكرية، وفي عام 2006 وقبل اجراء الانتخابات الرئاسية هددت أحزاب اللقاء المشترك بمقاطعة الانتخابات اذا استمرت اللجنة العليا للانتخابات بالعمل لصالح الحزب الحاكم، الأمر الذي أدي الي تفاقم الأزمة وزيادة حدتها بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة الي أن تم اتفاق لحل الأزمة عرف “باتفاق المبادئ” ونص علي إضافة عضوين من تكتل اللقاء المشترك الي اللجنة المشرفة علي الانتخابات بالإضافة الي تمثيل أحزابها في اللجان الانتخابية بنسبة 46%.

– ومن بين الأسباب السياسية المؤدية للأزمة ايضاً، نجد الصلاحيات والسلطات التي منحها الرئيس علي عبد الله صالح لنفسه عن طريق التعديلات الدستورية التي اقرت بداية من عام 1994 ثم التعديلات الدستورية التي جاءت في 2001 والتي تمكن بمقتضاها التدخل في كل الشئون العامة بالبلاد والاتجاه نحو تثبيت نظام حكم رئاسي بدلاً من برلماني، والهيمنة على كلاً من المؤسسة العسكرية والأمنية. بالإضافة الي توسيع الصلاحيات، حيث كان الرئيس صالح قد بدأ بالتمهيد لتوريث الحكم لنجله الأكبر أحمد من خلال اضعاف القوي السياسية الأخرى، ونتيجة لذلك تصاعد صراع داخلي بين الرئيس صالح وحلفائه وكان من أبرزهم اللواء محسن الأحمر.[15]

– وتجدر الإشارة الي مسبب سياسي أدي الي تفاقم الأزمة وهو اندلاع موجة الاحتجاجات العربية ووصولها الي اليمن في نهاية عام 2010، مما أدي الي انطلاق حراك يمني واسع تهدد معه استقرار البلاد واستلزم تدخلاً خليجياً جاء عبر “المبادرة الخليجية” بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2011 بهدف احتواء “ثورة الشباب اليمنية”، وترتيب عملية انتقال السلطة في اليمن، وانتهت بإجراء انتخابات رئاسية في فبراير 2012 انتخب فيها عبد ربه منصور هادي رئيساً للبلاد.

– بالإضافة الي اندلاع النزاع في محافظة صعدة شمال البلاد منذ عام 2004 واستمر حتى عام 2011 وقد عرف هذا النزاع باسم “الحروب الست” نظراً لأن احداثه جاءت علي ست مراحل ومن ثم تحول الحوثيين الي الانخراط في الاحتجاجات الشعبية بعد اندلاعها في ساحات صنعاء وصعدة، كما اندلعت اشتباكات مسلحة بينهم وبين أطراف حزب الإصلاح والتي بلغت ذروتها عامي 2013 و2014 قبل أن يجتاح الحوثيين صنعاء في سبتمبر 2014

– وفي 20 سبتمبر 2014، سيطر الحوثيون على معظم أجزاء العاصمة صنعاء، كما سيطروا على مقر رئاسة الوزراء ووزارة الإعلام والتليفزيون الرسمي مما جعل السلطات اليمنية تقوم بفرض حظر التجوال شمالي صنعاء في ظل تصاعد وتيرة الاشتباكات بين المسلحين الحوثيين وقوات الجيش والشرطة اليمنية. ووقع اتفاق مصالحة بين الحكومة والحوثيين لإنهاء الاعتصامات وتشكيل حكومة وفاق وطني وخفض أسعار الوقود. ولكن ظل الصراع قائم، وتظاهر عشرات الآلاف من الحوثيين في العاصمة صنعاء في26 سبتمبر2014، فيما يعرف “بجمعة النصر”، ونتج عن ذلك سقوط العاصمة صنعاء.

– بالإضافة الي أزمة التغلغل وعدم التكامل الإقليمي والتي نتجت بسبب عجز الحكومة عن فرض سياساتها وسيطرتها على كل إقليم الدولة في إطار الدستور والقانون وعدم قدرتها على التغلغل والوصول الي كافة مكونات المجتمع وقطاعاته، وخير دليل علي ذلك الأحداث التي حدثت في صعدة تعد من الأحداث الكاشفة لعدة أزمات يعاني منها النظام السياسي، اذ يلاحظ منها عدم قدرة الحكومة اليمنية على بسط نفوذها والوصول الي جميع أنحاء إقليم الدولة اليمنية.

– فضلاً عن أزمة الشرعية في اليمن والتي تمثلت في عدم تقبل المواطنين للنظام السياسي اليمني لأنه غير شرعي، حيث ترتبط هذه الشرعية بطبيعة السلطة ومسؤوليات الحكومة ومدي التزامها بالتشريعات والدستور الوطني.

– الحرب اليمنية الداخلية والتدخل العسكري الخارجي نتيجة طبيعية لفشل النخب السياسية اليمنية في تجسيد الإرادة الشعبية في تحقيق التغيير الديمقراطي وتنامي حدة التناقضات الإقليمية التي انعكست بشكل مباشر على الوضع الداخلي لأهمية اليمن الجغرافية والاستراتيجية وعجــز الأمم المتحدة في إدارة المرحلة الانتقالية

– فشل النخب الحاكمة في الحفاظ على وحدة الدولة وترسيخ مفهوم التعددية السياسية وسيادة القانون وتحقيق المواطنة المتساوية، مما أدى الى تدهور الاوضاع الاقتصادية وبدأت دعاوى الإصلاح تلوح في الآفاق ويعلو صوتها وبدأ الشعب اليمني يستجيب لتلك الدعاوى ويتفاعل معها ويخرج الى الشارع لتعبير عن المعانة التي يعانيها من الاوضاع الصعبة، الى أن جاء الربيع العربي عام2011م، وكانت اليمن متهيئة لذلك وفعلاً تفاعلت الاصوات فيها في إسقاط النظام السياسي لما رأت في عدم جديته في الاصلاح والقضاء على الفساد، ولكن لم تصغي الجهات الحاكمة لمطالب الشعب، ولشدة تمسكها بالسلطة أدخلت اليمن بدوامة الصراع السياسي أدى الى تدهور الاوضاع الى أسواء مراحله حتى بعد قبول المبادرة الخليجية كحل سياسي يرضي الجميع ظلت الأوضاع تسير نحو نفق مظلم أوصلت اليمن الى حرب طاحنة الكل فيها خسران.[16]

العوامل الاجتماعية للأزمة:

-ان الهيمنة القبيلة هي العائق الرئيسي لتكوين الدولة المدنية القائمة على سيادة القانون التي تحكمها الاعتبارات الموضوعية وليس الاعتبارات الشخصية كما هو موجود حالياً، فالمجتمع اليمني مازالت العقلية القبيلة فيه هي المسيطرة عليه، فشيخ القبيلة له تأثير حيوي على أفراد قبيلته أكثر من وجود هيبة الدولة، والسبب في ذلك يعود الى قوة تلاحم أفراد القبيلة وولائهم القوي المقدم على حساب الدولة الوطنية، ولهذا على مر العقود نجد أن النظام السياسي في اليمن كان يجامل القبيلة ولا يدخل معها في صدام مباشر، لما تمتلكه من قوة وعتاد عسكري وهذا السبب الرئيسي في عدم وجود جيش وطني يكون ولائه للدولة وليس للقبيلة، وهذا ما يُشاهد فعلياً في الحرب القائمة ضد الحوثي وأعوانه، فيقسم الجيش الوطني الى عدة أطياف قبلية يُقاتل بعضها بعضاً، فأكبر معضلة  تواجه اليمن هو عدم بناء جيش يقوم على أسس وطنية يدافع عن الدولة وليس على قبيلة بعينها.

– فمن الواضح أن المجتمع اليمني يتسم بالطبيعة الخشنة، والنمط القبلي المحافظ، بصورة تكون فيها القبيلة مصدراً للتوعية ومركزاً لإصدار وتلقي الأوامر، وبالتالي مصدراً للحراك الاجتماعي والفعل الجمعي المشترك، بدلاً من مؤسسات الدولة أو القانون، فالقبائل في اليمن مصدر رئيسي للسلطة والنفوذ. ومن هنا تتمثل أهم سمات المجتمع اليمني في تضخم عدد السكان مع قلة الموارد والفرص المتاحة للعمل، وهذا ما يجعل الدولة تعاني مشاكل اجتماعية وسياسية واقتصادية تعوق عملية التنمية والتكامل القومي. حيث تُعد نسبة الشباب التي تتراوح بين 15-45 سنة من إجمالي عدد السكان، بحسب تعداد للسكان في عام 2006، تزيد على 20% من إجمالي عدد سكان اليمن، وانعكس ذلك في ثورة الشباب اليمني في 11 فبراير 2011.[17]

– كما أصبحت السلفية، المدعومة سعودياً، قوة محلية داخل المجتمع اليمني من خلال تبني الشيخ الوادعي للنهج السلفي ونشره، والشيخ الوادعي هو زيدي اعتنق السلفية وأسس مدرسة لها أطلق عليها “دار الحديث” في قرية دمج. وفي الوقت نفسه، اعتبر الزيديون أن نشر المذهب السلفي ما هو إلا محاولة لإضعاف التأثير الزيدي الاجتماعي والسياسي، فقاموا بتأسيس جمعية “الشباب المؤمن”. حيث أدى ارتفاع التوتر بين الطائفتين الدينيتين، بالإضافة لعوامل محلية وإقليمية إلى صراع عسكري عام 2004 بين القوات الحكومية وبين مجموعة من الزيديين تحت قيادة حسين الحوثي والذي قُتل وخلفه أخوه عبد الملك الحوثي. ثم نمى التمرد الحوثي، إلا أن تدخلت قطر في 2007 ولكن باءت محاولتها بالفشل، حتى وسع الحوثيون تمردهم داخل الأراضي السعودية في 2009. حيث ساعدت كلاً من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية المملكة العربية السعودية، وزودتها بأقمار صناعية في مواجهة متمردي الحوثي، حيث توسطت قطر مرة ثانية لوقف إطلاق النار في 2010، وتوالت الأحداث حتى تم الانقلاب الحوثي على الرئيس هادي وتفاقمت الأزمة منذ نهاية سبتمبر 2014.[18]

العوامل الثقافية للأزمة:

كان للعوامل الثقافية دور هام في تفاقم الصراع اليمني، فثقافة الشعوب تنعكس تماماً على مدى التحضر والرقُي المجتمعي، وللأسف الشديد نجد الشعب اليمني ينقصه الجانب النوعي من الثقافة بشكل عام و جانب الثقافة السياسية بشكل خاص، فمازالت الأمية السياسية تسيطر علية بنسبة كبيرة جداً على معظم الشرائح المجتمعية، ونجد أن مفاهيم العصر الحديث من الديمقراطية والحرية وحقوق الأنسان وغيرها من المفاهيم العصرية مازالت نسبة انتشارها ووعيها ضئيل جداً في اليمن، ويتم التعامل مع تلك المفاهيم بطريقة سطحية بل ونفعية من قبل الأحزاب السياسية فيتم استغلال جهل الشعوب لتحقيق أطماع شخصية، فمازال مستوى وعي الأفراد بمفاهيم الديمقراطية في أدنى مستوياته، ولهذا لا توجد انتخابات حرة ولا نزية ولا يستطيع المواطن العادي ممارسة حقوقه السياسية بشفافية والسبب الرئيسي في ذلك غياب الوعي السياسي والثقافي.

– فانخفاض مستوى الثقافة للمواطن اليمني زاد من تفاقم الأزمة اليمنية في جميع الجوانب، فعوائق الثقافة كثيرة منها التمسك بالعادات التقليدية القبيلة، والاعراف القبلية مسيطرة على المجتمع اليمني فمسألة الثأر القبلي مازالت موجودة، كما أن الولاء القبلي له تأثير سلبي على بناء الدولة المدنية الحديثة واستمرار وجود هذا الفكر الضيق يعيق من انتشار أفكار التحضر والتمدن لدى المواطنين بالعموم، وحتى النخبة المجتمعية والمتعلمة تواجه صعوبة في نشر الثقافة المدنية بسبب ذلك.[19]

ثانياً الأسباب الخارجية للأزمة اليمنية:

تعددت الأسباب الخارجية التي ساعدت على تفاقم الأزمة اليمنية والتي تتمثل فيما يلي:

  • – تدخل الطيران الأمريكي على الأراضي اليمنية لضرب تنظيم القاعدة
  • – تدخل التحالف العربي لضرب الحوثيين مما تسبب في توسيع دائرة الحرب وحدوث كارثة إنسانية خطيرة
  • – فضلاً عن أن الغرب بشقيه الأمريكي والأوروبي يتنافسان تنافساً محورياً على المصالح الجيوسياسية والنفوذ والثروة في اليمن، حيث يحاول كل طرف السيطرة على أهم الممرات العالمية وأهم مواقع المناورات الاستراتيجية في المنطقة، علاوة على قاعدة مثلث النفط والغاز الطبيعي في الجزيرة العربية.
  • – القضية الأمنية لها أهمية كبيرة بالنسبة للسعودية، ومكافحة الإرهاب للولايات المتحدة والإمارات، بالإضافة إلى ذلك تشمل أولويات الولايات المتحدة حكومة يمنية آمنة وحرية الحركة إلى باب المندب، فضلاً عن حدود سعودية آمنة.
  • – اشتراك إيران والحوثيين في مصالح جيوسياسية متشابهة، حيث تحاول إيران تحدي الهيمنة السعودية والأمريكية في المنطقة، والحوثيون هم المعارضة الرئيسية في صنعاء لحكومة هادي المدعومة من السعودية والولايات المتحدة.
  • – كانت سياسة “القتل المستهدف” المستمرة والموسعة التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية، (بموافقة صريحة من دولة اليمن) ضد أهداف محددة للقاعدة، والتي تم تنفيذها بشكل أساسي عن طريق استخدام الطائرات بدون طيار، عاملاً خارجيًا إضافياً ساعد في زعزعة استقرار اليمن.
  • – التدخل الغربي والأمريكي اللذان أمدا قوي التحالف العربي بالأسلحة المحرمة، فنجد أن أميكا قد زودتهم بالوقود والذخائر في الهواء، بالإضافة الي صفقات الأسلحة البريطانية.
  • – تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة حيث تسعي إيران منذ اندلاع الثورة اليمنية في 11 فبراير 2011 الي استغلال حالة عدم الاستقرار السياسي في صنعاء من أجل توسيع نفوذها.
  • – تفاقم شوكة الإرهاب ويظهر ذلك بوضوح من خلال الصراع بين القاعدة في اليمن وجماعة الحوثيين، فلقد أدت سيطرة الحوثيين على صنعاء إلى تصاعد خطر ونشاط تنظيم القاعدة، كما أنه أكسب الصراع وعملياته الإرهابية بعداً عقائدياً.[20]

المبحث الثالث: الاثار المترتبة على الازمة اليمنية

تفاقم عن الازمة اليمنية وكل مرحله من المراحل التي مرت بها بداية من ظهورها 2011، حتى ما وصلت اليه الان العديد من النتائج والمخاطر، وكان من أكثر النتائج خطرا هو كثرة التدخلات الخارجية من قبل الكثير من الدول في الازمة اليمنية سعيا لتحقيق مصالحهم، فهذه التدخلات الكثير لها مآسي كثيرة وكانت السبب في طول امد الازمة والصراع حتى الان، وهذه التدخلات سوف كانت اقليمية او دولية سوف يتم تناولها بالتفصيل في المبحث الثاني.

واذا ركزنا علي النتائج التي احدثها الصراع اليمني وتورط اليمن في الحروب الاهلية سنجد ان اليمن دخلت في حاله من الفوضى والعنف نتيجة زياده العمليات الاجرامية بين اطراف الصراع اي زياده المواجهات بين الحوثيين (انصار الله) والحكومة الشرعية ، وايضا كان السبب في زياده الفوضى داخل اليمن هو زياده العمليات الارهابية التي تقوم بيها الحوثيين وتنظيم القاعدة .ويعتبر المدنيين اليمنيين هم اكثر الناس الذين دفعوا ثمن هذه المواجهات والحروب اليمنية، فوفقا للإحصائيات والمؤشرات هناك الالاف من اليمنين ماتوا واصيبوا في الحرب بالإضافة الي حوالي 3مليون انتقلوا الي الهجرة والنزوع ، لذلك صنفت الامم المتحدة ان ما يتعرض له اليمن هي ازمه انسانية كارثية .فالحروب العدوانية التي مرت بيها اليمن والازمة اليمنية نتج عنها الكثير من العواقب وتتمثل هذه العواقب في :

*عواقب اقتصادية:

فاقتصاد اليمن من أكثر الاشياء التي تأثرت بالصراع اليمني وتعطلت اي حدثت عواقب وخيمه على الاقتصاد:[21]

_فانخفض الناتج المحلي للفرد ففي عام 2015م كان حجم الناتج قد بلغ 13% ولكن مع استمرار الصراع انخفض الناتج المحلي من 35.7ملياردولارعام2014م الي 20.1مليار دولار عام 2019م ومن المتوقع ان تنخفض أكثر بمرور الوقت، وعلى مستوي الفرد الواحد انخفض من 3770دولار الي 1950دولار وهو مستوي منخفض جدا.

_ايضا انخفضت العملة الاجنبية والعائدات في البلاد وانخفضت الواردات.

_ انخفض انتاج النفط والغاز بنسبة 90%.

_ فتأثر القطاع العام بالصراع اليمني فعلي مستوي القطاع العام نجد ان معظم الشركات خفضت من مبيعاتها وايضا خفضت من حجم العمالة وقامت بتعطيل حركة سداد الاجور.

_انما على مستوي القطاع الخاص معظم الشركات تم غلقها وباقي الشركات قامت بخفض عدد ساعاتها الي النصف وتخلصت من عدد كبير من العمالة.

_اصيب حركة النمو الاقتصادي بالشلل مما ادي الي زيادة معدلات الفقر في القطاع العام.

*عواقب انسانية:

– عاني الكثير من الاطفال نتيجة الصراع اليمن فحسب الاحصائيات عاني حوالي 10.200طفل منذ بداية الازمة ، وحوالي 3500 طفل من تشوهات واصابات بالغة فقط في عامي 2019و2020م. ويمكن اعتبار الاطفال هم اكثر تأثرا بالصراع اليمني فجردوا من الكثير من حقوقهم ومن حريتهم  وحرموا من الخدمات الصحية ، فنجد ان كثير من الاطفال لم يقوموا بتكميل تعليمهم بسبب كثرة الهجمات والدمار التي لحقت باليمن، فحوالي اكثر من مليوني طفل لم يتلقوا تعليمهم وهذا يرجع الي كثرة الهجمات العدائية علي المدارس ،وتم استخدام حوالي 80 مدرسة استخدام عسكري .فيمكننا القول ان البلد اصبحت جحيم لا تسع الاطفال. [22]

– ايضا الصراع اليمني وكثرة القتال والقصف الذي يحدث داخل اليمن ادي الي قلة وانحصار المساعدات الانسانية رغم وجود ما يقرب من 18 مليون شخص يمني عايش علي المعونات الانسانية وذلك نتيجة معانتهم من قلة الدخل وبالتالي ضعف قدراتهم الشرائية للغذاء.

– الحرب اليمنية ادت الي نقص في الواردات الغذائية نتيجة القيود المفروضة ونقص العملة الاجنبية، فنصف سكان اليمن يعانون من انعدام الامن الغذائي نتيجة ضعف المساعدات الانسانية.

– قد سجلت اليمن في عام 2019 ثاني اعلي معدل لانتشار سوء التغذية بعد دولة جنوب السودان.

– نتج عن الصراع اليمني ايضا انهيار الصرف الصحي وانهيار قطاعات المياه وضعف الخدمات الصحية مما ادي الي انتشار الكثير من الامراض، فمنذ بداية الصراع وازداد عدد الافراد الذين فشلوا في الوصول الي المياه فحوالي 2.5مليون لم يتمكنوا من الوصول الي مياه الشرب والي المرافق الصحية.

– وانخفض متوسط اتاحة السعرات الحرارية في اليمن نتيجة الصراع فانخفض الي نسبة 20% في عام2019م

*الفقر:

نتيجة تأثر مصادر رزق الاسر اليمنية بالصراع وانخفاض معدلات الناتج المحلي للفرد ادي الي زيادة معدلات الفقر فبلغت نسبة السكان الذين يعانون من الفقر 75% في عام 2019 ومن المتوقع ان هذه النسبة ستظل في الارتفاع بمرور الوقت وزيادة حده الصراع، ومعظم هؤلاء الافراد لم يعيشوا فقر عادي انما يعانون من فقر مدقع، ومعظم الاحصائيات تؤكد على عمق الفقر ينمو يزداد في اليمن.

والصراع اليمني ادي الي خفض مستويات الاستهلاك المنزلي ففي سنه واحده انخفض هذا مستوي الاستهلاك المنزلي من 29مليار دولار في عام 2014 الي 21مليار دولار في 2015م

*عدم المساواة:

كانت اليمن قبل عام 2015 تبعا لمعامل جيني تعاني من عدم المساواة في الدخل فكانت تأتي في المرتبة 103 من اصل 186دولة ، وكان يوجد عدم مساواه في الخول بين الاسر الريفية والاسر الحضرية وليس في الدخول فقط انما كان يوجد عدم مساواه في الخدمات والرعاية الصحية والامن الغذائي ، وكان يوجد عدم مساواه بين الجنسين فبلغت نسبة مشاركة النساء في العمل بنسبة8% فقط ، ومع الصراع اليمني تفاقمت مشكلة عدم المساواة حيث في حين ان الحرب زادت من معدلات الفقر وافقرت الكثير من الاسر يوجد اشخاص استغلوا فترة الحرب واصبحوا اكثر ثراء حيث حسب الاحصاءات التي نشرت في عام 2016 اكدت علي ان حاله الصراع اليمني لم تشمل اليمن بأكملها فوقعت حاله الصراع علي 55% من الشعب اليمني، كما ان المؤشرات التي تم التوصل اليها في نهاية عام2019 م تقول ان اليمن معدلاتها في عدم المساواة فأصبحت تأتي في المرتبة الثانية بعد دولة جنوب افريقيا وحاليا تعد من اكثر الدول التي تعاني من عدم المساواة .فاثر الصراع علي معدلات عدم المساواة في  تنمية النوع الاجتماعي ، اثر الصراع علي التطور الطفيف الذي كان حدث في عام2014 حيث كانت نسبة التحصيل الدراسي للنساء قد زادت بنسبة قليلة ولكن مع تفاقم الصراع اليمني ادي الي تدهور المنظومة التعليمية ككل .[23]

*لذلك ففي حاله تبني سيناريو انهاء الصراع سوف يساعد ذلك في خفض معدلات الفقر والجوع وسيبدأ تدريجيا التحسن الاقتصادي وسيساعد على اعاده توفير المياه وتحسين المرافق الصحية وايضا انهاء الصراع سوف يمكنا من اعاده تحسين مستويات الخدمات الصحية، وايضا سوف يمكنا من اعاده اتاحه السعرات الحرارية وسوف يزيد من معدلات الاستهلاك المنزلي.

الفصل الثاني: تدخلات القوي الخارجية في الصراع اليمني.

المبحث الأول:تدخل القوي الإقليمية العربية في الأزمة اليمنية

(السعودية – الإمارات – عُمان)

يكتسب موقع اليمن أهمية كبري بالنسبة للدول المجاورة والقوي الدولية مما يدفعها للتدخل والانخراط في الأزمة اليمنية بغرض ضمان تحقيق مصالحها، حيث تبرز أهمية موقع اليمن بالنسبة لحركة التجارة العالمية ونقل امدادات النفط حول العالم وذلك بسبب موقعه المطل علي بحر العرب والمحيط الهندي والبحر الأحمر وخصوصاً مضيق باب المندب الذي يربط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر المؤدي الي قناة السويس ومن ثم الي البحر المتوسط والذي يمر منه حوالي 30% من امدادات النفط العالمية لذا يعتبر استقرار اليمن مهماً في تأمين خطوط التجارة العالمية، كما تبرز أهمية اليمن ايضاً بالنسبة للأمن القومي للدول المجاورة، فنجد أن مخاطر انهيار الدولة قد تؤدي الي المزيد من الفوضى والعنف داخل اليمن والذي يمكن أن يتحول سريعاً الي تهديد للدول القريبة والبعيدة خاصة مع نشاط الجماعات الإرهابية، أو الجماعات المرتبطة بمصالح ومشاريع دول طامعة مثل جماعة الحوثيين وارتباطاتها مع ايران، ومن هنا نجد سبباً لتدخل القوي الإقليمية في الأزمة اليمنية، وسيتم التركيز هنا على القوي الإقليمية العربية بالتحديد لمعرفة دورها في الصراع اليمني وأساليب تدخلها، لذلك سنتناول بالتفصيل دور كل من المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان وقطر.

أولاً دور المملكة العربية السعودية في الأزمة اليمنية:

أولاً أهداف التدخل السعودي في اليمن:

ان السبب الرئيسي للاهتمام السعودي باليمن هو الموقع الإستراتيجي للعاصمة صنعاء ومضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، وهي البوابة الرئيسية لتصدير النفط السعودي للعالم. والمهم بالنسبة للسعودية والخليج عموماً لتأمين مصالحهم هو الجغرافيا اليمنية، بحكم أن اليمن لها موقع جغرافي جعلها مطمع لكثير من القوى الاستعمارية عبر التاريخ. فنجد أن مضيق باب المندب الذي يقع تحت السيادة اليمنية ويمر عبره حوالي 6.2 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمشتقات النفطية. بالإضافة إلى أكثر من 30% من التجارة العالمية للغاز الطبيعي بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA). فضلاُ عن أكثر من 10% من إجمالي التجارة العالمية تمر عبر باب المندب. وعليه فهذا الموقع المتميز لليمن هو الضامن للحفاظ على مصالح دول الخليج الاقتصادية والسياسية وحتى العسكرية.

فبحكم الخلافات المزمنة بين النظام في السعودية والنظام في إيران والتهديدات الإيرانية المتواصلة لقطع الطريق على إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، حاولت السعودية الحصول على منفذ على بحر العرب لبناء أنبوب لنقل نفطها للهروب من تهديدات إيران. على الرغم من أن لدى السعودية أنبوب طوله 1200 كيلو ويمتد من حقل بقيق في المنطقة الشرقية إلى مدينة ينبع بالبحر الأحمر إلا أن هذا الأنبوب لا يستطيع نقل أكثر من خمسة إلى ستة ملايين برميل يومياً، وبالتالي قد تحتاج إلى أنبوب عملاق لنقل كميات أخرى من النفط الخليجي عبر بحر العرب، ولبناء هذا الانبوب نجد السعودية بحاجة إلى أرض تكون سعودية وغير خاضعة لسلطة أي دولة أخرى لتبني عليها هذا الانبوب. وهذا يظهر من الاهتمام الخالص الذي توليه السعودية بمحافظة المهرة التي من الواضح أنها الأرض التي ترغب السعودية في الاستيلاء عليها.[24]

ثانياً الدور السعودي في الأزمة اليمنية:

– تأتي المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول التي تتعامل مع اليمن باعتباره عمقاً حيوياً بالنسبة لها ولأمنها ومصالحها، ومن هنا جاء تدخلها المستمر عبر التاريخ اليمني المعاصر في الشأن اليمني. فعندما اندلعت الثورة على حكم الإمام أحمد بن يحي في 26 سبتمبر 1962 وقفت في صف المملكة المتوكلية في مواجهة الثورة التي رأت فيها توسعاً للمد الناصري القومي، وطوال حرب أهلية استمرت 8 سنوات، نجد أن السعودية دعمت القوات الموالية للإمام محمد البدر في مواجهتهم مع الثوار حتى انتهت الحرب بهزيمة الإمام وتأسيس الجمهورية العربية اليمنية عام 1970، وبعد ذلك سعت السعودية لاحتواء الجمهورية الجديدة باعتبارها دولة عازلة بينها وبين جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية في اليمن الجنوبي التي استقلت عن بريطانيا وأعلنت نفسها دولة اشتراكية مما يهدد الأمن القومي للسعودية، لذلك سعت لإجهاض أي محاولة لتوحيد شطري اليمن لأن ذلك سيؤدي الي وصول الحكم الاشتراكي في الجنوب الي مواقع الحكم في كامل اليمن. كما دعمت السعودية علي عبد الله صالح وتحالفت معه في إطار المواجهة مع اليمن الجنوبي.[25]

– وبعد قيام الوحدة اليمنية عام 1990 تصاعدت الخلافات بين الجمهورية الجديدة والسعودية على إثر الخلاف في الموقف من احتلال العراق للكويت وحرب الخليج التي شنتها أمريكا على العراق، حيث كان علي عبد الله صالح يري: “أن عراق ضعيف يعني هيمنة السعودية على المنطقة العربية وشبه الجزيرة العربية ومن ثم مزيداً من التدخل في الشأن اليمني”. ثم جاءت حرب الانفصال عام 1994 وانحازت فيها السعودية الي الجانب الاشتراكي الجنوبي مقدمه له دعماً سياسياً ومادياً ولم تتحسن العلاقات الا عام 2000 عندما وقعت معاهدة جدة بين الدولتين والتي تم بموجبها ترسيم الحدود النهائية وحل الخلافات الحدودية المستمرة منذ عام 1934.

– ثم انتقلت التدخلات السعودية في اليمن الي مرحلة جديدة بعد صعود جماعة أنصار الله “الحوثيين” في محافظة صعدة – على الحدود مع السعودية – ومع اندلاع حروب صعدة عام 2004 تدخلت السعودية عسكرياً عام 2009 وقامت بتوجيه ضربات جوية ومدفعية على مواقع الحوثيين. وبعد انطلاق الاحتجاجات الشعبية في الدول العربية عام 2011 فيما عُرف باسم “ثورات الربيع العربي”، بدأت المملكة العربية السعودية في احتواء هذه الثورات، وظهر ذلك بوضوح في اليمن، عندما شهدت البلاد انطلاقة “ثورة الشباب” في فبراير 2011، ومن هنا ظهرت مخاوف السعودية من ملفات عديدة منها: الإرهاب، والمسلحين الحوثيين، بالإضافة الي خوفها من انتقال المد الثوري الي الداخل السعودي، ومن هنا نجد أن استجابة السعودية كانت تُشكل البداية عبر دعمها لحليفها علي عبد الله صالح، وذلك قبل أن تتجه الي قيادة مبادرة انتقالية والتي عُرفت “بالمبادرة الخليجية” أمام استمرار تصاعد حركة الاحتجاجات. ومن المنظور السعودي كان الهدف من تلك المبادرة هو تجنيب اليمن سيناريو الصدام والنزاع الأهلي، خصوصاً بعد تشبث الرئيس صالح بمنصبه في الرئاسة، وانشقاق القوات التابعة للواء محسن الأحمر عن الجيش اليمني واعلانها الانضمام الي الثورة، وبالفعل تم التوقيع على المبادرة بصيغتها النهائية في نوفمبر 2011، وقام علي عبد الله صالح بتسليم منصب الرئاسة الي نائبه عبد ربه منصور هادي، وجرت تشكيل حكومة وفاق وطني في يناير 2012 ثم اجراء الانتخابات الرئاسية وانتخاب هادي في فبراير 2012.

– وخلال الفترة الانتقالية تراجع اهتمام السعودية بتطورات الأوضاع في اليمن، وذلك بسبب عدم رغبتها في دعم السلطة الجديدة التي يشارك فيها حزب التجمع اليمني للإصلاح المنصف ضمن التيارات الإسلامية، حيث كانت السعودية في مرحلة الربيع العربي تخوض مواجهة مع كل من اعتبرته خطر الحركات الإسلامية السياسية في عموم المنطقة العربية، حتى تم تغليب هذا الخطر على خطر تمدد النفوذ الإيراني، كما قام مجلس الوزراء السعودي بتصنيف جماعة “الاخوان المسلمين” باعتبارها جماعة إرهابية. وبذلك تُرك الحوثيون يتوسعون جنوباً خلال عامي 2013 و2014 باعتبارهم يخوضون مواجهة مع حزب الإصلاح ويعطلون مسار التحول الديمقراطي التي جاءت به ثورة الشباب اليمنية، وذلك دون أي تدخل سعودي لمواجهة هذا التوسع.[26]

– وبعد دخول الحوثيين صنعاء في سبتمبر 2014 وقيامهم بحل البرلمان، وتمكين اللجنة الثورية من قيادة البلاد. فر عبد ربه منصور هادي من صنعاء الي عدن، ومن هناك أعلن سحب استقالته، كما الغي “اتفاق السلم والشراكة”. ومن عدن انتقل الي السعودية وقدم طلباً لدول مجلس التعاون الخليجي من أجل التدخل في اليمن وإعادة الحكومة الشرعية الي الحكم، ونتيجة لذلك أعلنت السعودية عن تشكيل تحالف عسكري عربي ضم دول مجلس التعاون الخليجي – ما عدا سلطنة عمان – بالإضافة الي الأردن والمغرب ومصر والسودان. وعُرف هذا التحالف باسم “عاصفة الحزم” وكان يسعي الي تحقيق مجموعة من الأهداف منها:

  • إعادة الشرعية الي الحكم بعد انقلاب الحوثيين عليها.
  • التصدي للتحركات والعمليات العسكرية لجماعة الحوثي ومن تحالف معهم، ومنعهم من السيطرة على البلاد.
  • منع وصول الأسلحة جواً وبحراً الي الحوثيين، وذلك لتحقيق أمن المنطقة العربية.
  • مواجهة النفوذ الايراني المتوغل في اليمن، واستمرار مكافحة الإرهاب، على أساس أن إيران تمثل تهديداً لوحدة استقرار العرب، لذلك يجب ردعها.
  • تكثيف جهود تقديم المساعدات الاغاثية والطبية لليمنيين، وافساح المجال للجهود الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية.

سعت السعودية بعد ذلك الي اتخاذ خطوات توفيقية وتقديم مبادرات للتسوية مع الحوثيين، إلا أن تعنت الحوثيين وتمسكهم بما سيطروا عليه ظل عاملاً معرقلاً لأي تقدم على صعيد التسوية.

– كما فتحت السعودية جبهة جديدة من المواجهات في اليمن، وذلك عندما دخلت القوات السعودية في نوفمبر 2017 محافظة المهرة، شرق اليمن، وفرضت سيطرتها علي المطارات والموانئ والمنافذ الحدودية، وذلك قبل أن تشرع ببناء خمس قواعد عسكرية بالمحافظة، وكان الهدف المعلن هو ضمان ضبط الحدود مع عمان، في حين أن التوجه السعودي له مصالح أخري متمثلة في التخطيط لبناء خط أنابيب نفط يمر عبر المحافظة باتجاه بحر العرب، بما يضمن تجنب صادرات النفط السعودية الحجاة للمرور حصراً عبر مضيق هرمز التابع للتهديدات الإيرانية، وسعت سلطة عمان لمواجهة هذا الحضور السعودي عبر مظاهرات  قادتها العشائر المحلية في المحافظة المعروفة بعلاقاتها الوثيقة مع سلطنة عُمان.

ثالثاً الهجمات الحوثية على السعودية:

وفي عام 2017 صعد الحوثيون من الهجمات ضد السعودية، واستهدفوا مواقع داخل أراضيها، وشمل ذلك شن هجمات صاروخية متكررة انطلقت باتجاه مدن مثل مكة والرياض، كما اتهمت السعودية إيران بتزويد الحوثيين بصواريخ بعيدة المدي لاستهداف أمنها.

وفي عامي 2018و2019 تكررت الهجمات على المدن الجنوبية القريبة من الحدود، وفي يونيو 2019 استهدف الحوثيون مطار أبها، كما جاء الهجوم الأخطر في سبتمبر 2019 من شن هجمات عبر طائرات مسيرة استهدفت منشآت النفط التابعة لشركة أرامكو في منطقة بقيق شرق السعودية.

وفي نوفمبر 2020، استهدف الحوثيون بصاروخ محطة توزيع للمنتجات البترولية تابعة لشركة أرامكو في شمال مدينة جدة.

– في مارس 2021، تعرضت مصفاة الرياض لتكرير النفط لهجوم بطائرات مسيرة أدى إلى اندلاع النيران فيها، وتبنى الهجوم المتمردون الحوثيون. [27]

– ومنذ بداية عام 2022 توالت العديد من الهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية كالتالي:

  • في 18 يناير 2022 وجه الحوثيون صواريخ باليستية وطائرات مسيرة مجنحة على المملكة العربية السعودية بمنطقة المصفح، وعلى مطار أبو ظبي بالإمارات، مما أسفر عن اصابة 3 اشخاص ومقتل8، ورداً على الهجمات وجهه تحالف دعم الشرعية ضربات على مقرات للحوثيين في اليمن.
  • وفي 24 يناير 2022 اعترضت السعودية صاروخ باليستي كان موجه نحو منطقة ظهران جنوب المملكة مما أدي إلى خسائر مادية كبيرة، كما صرح تحالف دعم الشريعة بان الحوثيين أطلقوا صاروخ على منطقة صناعية بالسعودية.
  • وفي 21 فبراير 2022 اعترضت القوات السعودية صاروخاً باليستياً أُطلق من مطار صنعاء باليمن، على مطار “الملك عبد الله”، كما اُصيب 16 مدنياً نتيجة انفجار الصاروخ
  • وفي 19 مارس 2022 قالت وكالة الانباء السعودية، أن القوات المسلحة اعترضت 4 صواريخ باليستية أطلقها الحوثيين مستهدفة محطة تحلية المياه بمنطقة الشقيق بالسعودية، كما كشف التحالف بانه تم صد الصواريخ القادمة من مطار صنعاء باليمن، وطلب التحالف من الحوثيين وقف إطلاق الصواريخ على المدنيين في المنطقة العربية ووقف نشاطها العدواني واخلاء اماكنهم العسكرية بصنعاء، ولو لم يتم تنفيذ المطلوب سيتم قذف وضرب اماكنهم وفقا لمعايير القانون الدولي.
  • وفي 25 مارس 2022 وجه الحوثيون 16 هجوماً على أهداف مدنية ومحطة توزيع كهرباء في عدة مناطق بالسعودية، بالإضافة إلى محطة توزيع المنتجات البترولية التابعة لأرامكو في جدة. ورداً على الهجمات، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تنفيذ ضربات جوية لمصادر التهديد في صنعاء والحديدة باليمن.

كل ذلك كان يعني للسعودية أن الأزمة اليمنية تمثل تهديداً صريحاً لأمنها، ولذلك عليها تكثيف جهودها لحسم تلك الأزمة، من خلال تزويد الضربات الجوية واستهداف مواقع الحوثيين بهدف استنزافهم ومنع أي تقدم لهم، علاوة على تقديم وطرح مبادرات ظلت متعثرة بسبب التعنت الحوثي. إلا أنه كان هناك عوامل أخري تسببت في إطالة أمد الأزمة وتأجيل الحسم لصالح الحكومة الشرعية، وكان من أبرزها: الصراع بين الحكومة الشرعية وبين المجلس الانتقالي الجنوبي ذو المطالب الانفصالية والمدعوم من دولة الامارات العربية المتحدة، الشريك الأهم للسعودية في تحالفها ضد الحوثيين ودعم الشرعية في اليمن، وقد حاولت السعودية التوفيق بين الطرفين من خلال عقد مشاورات توفيقية أهمها “اتفاق الرياض”.[28]

ثانياً دور الإمارات العربية المتحدة في الأزمة اليمنية:

من الواضح أن العلاقات اليمنية الإمارتية لم تشهد حالة استقرار حتى في عهد الرئيس السابق علي صالح، ولكنها ظلت في حالة مد وجزر وفقاً للأحداث التي شهدتها اليمن، وبالفعل لم تشهد العلاقات بين الدولتين استقراراً نسبياً إلا في أعقاب توقيع اتفاقية تأجير ميناء عدن لصالح شركة موانئ دبي في عام 2008، لمدة 25 عاماً قابلة للتمديد لمدة 10 سنوات، وكانت تلك الاتفاقية بمثابة تنازل عن نشاط ميناء عدن المهم بالنسبة لليمن لصالح ميناء جبل علي الذي أصبح محطة مهمة في الخطوط التجارية. وبالفعل تراجع نشاط ميناء عدن الذي كان يصنف بأنه ثاني أهم موانئ العالم بعد ميناء نيويورك فيما يخص تزويد السفن بالوقود، ولكن اُلغيت الاتفاقية في عهد حكومة الوفاق التي أفرزتها الثورة السلمية في اليمن، وذلك تحت ضغط الأصوات اليمنية المطالبة بإلغاء الاتفاقية، بسبب حالة التراجع المستمر لأداء الميناء. وظل الدور الإماراتي في اليمن طيلة سنوات الحرب موضوعاً للتحليل والنقاش على مستويات مختلفة؛ حيث يبدو لغزاً ومثيراً من زوايا عدة، أهمها علاقته بالمصالح والسياسات السعودية في اليمن. والآن سنتناول بالتفصيل أهداف الدور الإماراتي في اليمن، ثم نتطرق الي معرفة دور الامارات العربية المتحدة في الأزمة اليمنية.[29]

أولاً أهداف التدخل الإماراتي في اليمن:

تسعي الإمارات من خلال تدخلها في اليمن الي تعزيز طموحها السياسي والاقتصادي والعسكري ودورها كقوة متنامية ذات طابع إقليمي، ومن هنا نجد أهم الأهداف الاستراتيجية التي تسعي الامارات الي تحقيقيها تتمثل فيما يلي:

  • تقوية موقفها العسكري والاقتصادي في المنطقة، حيث تشهد تنافساً شديداً مع السعودية وإيران وتركيا.
  • دعم مركزها السياسي في مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية والعالم العربي لمنافسة السعودية ومصر وتركيا.
  • توسيع مشاركتها في مكافحة الإرهاب بوصفها ورقة صعود الي العالمية، وطريقاً لكسب ود القوي الكبرى.
  • الاستغلال العسكري للمضائق والجزر والاطلالات البحرية المتنوعة، والسعي لإيجاد وضع خاص لميناء عدن والحاقه بمواني دبي العالمية.
  • التحكم في ست قطاعات نفطية بحرية، يقع ثلاثة منها قبالة السواحل اليمنية المتشاطئة للبحر الأحمر وثلاثة منها في خليج عدن.
  • اضعاف قوي ثورة 11 فبراير 2011 باستهداف حزب التجمع اليمني للإصلاح بوصفه تابعاً لجماعة الاخوان المسلمين.[30]

ثانياً دور الإمارات في المشهد اليمني:

– تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها الدولة الثانية من بين دول مجلس التعاون الخليجي من حيث الحضور والفاعلية في المشهد اليمني، وقبل عام 2011 كانت السياسة الإمارتية تأتي ضمن مواقف وسياسات دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة العربية السعودية بالتحديد. وبعد حدوث ثورة الشباب اليمنية عام 2011 جاء الدور والمواقف الإماراتي ضمن المبادرة الخليجية التي قادتها المملكة العربية السعودية، وخلال المرحلة الانتقالية التي شهدت عودة القتال والصدمات علي الأرض بين الحوثيين وحزب الإصلاح، كان الموقف الإماراتي مماثلاً للموقف السعودي في عدم التحرك ضد التوسع الحوثي، وذلك بسبب أن الإمارات تصنف “الإخوان المسلمين” على أنها جماعة إرهابية وتسعي للحد من نفوذها في اليمن، وتعتبر أن حزب الإصلاح هو المماثل لها في اليمن، كما تكررت الاتهامات الإماراتية لحكومة هادي بالسماح بتنامي نفوذ حزب التجمع للإصلاح داخلها.[31]

– وكانت الإمارات عضواً رئيسياً في التحالف العسكري “عاصفة الحزم” الذي تقوده السعودية، ولكن الأهداف الإماراتية لم تنحصر علي إعادة الحكومة الشرعية وإنما كان لها أهداف أخري خاصة بها منها: السيطرة على الموانئ ذات المواقع الاستراتيجية، سواء في السواحل الجنوبية أو الغربية لليمن، كما تمثلت المصالح الإمارتية بجنوب اليمن في السيطرة على ميناء عدن، والجزر اليمنية، ومضيق باب المندب، ومناطق النفط والغاز في شبوة ومأرب، وبغرض ضمان مصالحها، قامت الإمارات بتشكيل قوات “الحزام الأمني” في مارس 2016 وأوكلت إليها مهمة تأمين عدن ومحيطها، وسارت على النهج ذاته في حضرموت، وتعز، وشبوة. كما قامت الإمارات بإنشاء قواعد عسكرية عديدة في اليمن لإدارة نفوذها، حيث تتواجد تلك القوات بالقرب من الموانئ الاستراتيجية، وهو ما أدى إلى تكريس الخلاف بين الإمارات والحكومة الشرعية اليمنية، حيث تضم الحكومة “حزب الإصلاح” الذي تعتبره الإمارات مقرباً من جماعة الإخوان المسلمين التي تلتزم بالتصدي لها على مستوى المنطقة العربية ككل.

– ويتمثل دور القوات الإماراتية في القيادة والسيطرة على التشكيلات المسلحة التي انشأتها ودعمتها أثناء المعارك مع الحوثيين في المحافظات الجنوبية خلال عامي 2015و2016، حيث أصبحت هذه القوات ركيزة أساسية للاستراتيجية الأمنية الإماراتية في اليمن، وعُرفت باسم “القوات المشتركة” والتي تتشكل من: قوات الحزام الأمني، وألوية العمالقة، وقوات النخبة الحضرومية، والنخبة الشبوانية، والحرس الجمهوري.[32]

– وفي مايو 2017، أقدمت الإمارات على خطوة أبعد تمثلت في تأسيس ودعم المجلس الانتقالي الجنوبي ذو النزعة الانفصالية، والذي تم تشكيله من مسؤولين سابقين في الحكومة الشرعية تم إقالتهم من قبل الرئيس عبدربه منصور هادي، أبرزهم رئيس المجلس، عيدروس الزبيدي وأحمد بن بريك، محافظ حضرموت السابق. وسرعان ما أصبح المجلس يمثل دولة داخل الدولة ويعمل كسلطة موازية وبديلة للحكومة الشرعية. وفي إطار المواجهة مع حكومة هادي سعت الإمارات الي التحالف مع علي عبد الله صالح وأنصاره من حزب المؤتمر الشعبي، وشق التحالف بينه وبين الحوثيين ودعم عودته الي الرئاسة، ولكن لمس الحوثيين تنامي التنسيق بين صالح والإمارات واتهموا الإمارات بأنها دفعت صالح لقتالهم في أحياء العاصمة صنعاء، وفي ديسمبر 2017، رد الحوثيون بإعلان إطلاق صاروخ باليستي باتجاه المفاعل النووي في أبوظبي، وبعد اشتباكات دامية، قتل علي عبد الله صالح علي يد الحوثيين، كما صرح الناطق الرسمي للحوثيين بأن الإمارات هي التي أوصلت الرئيس السابق الي القتل.

–  وفي عام 2019 حدث تطور على صعيد المواجهة بين القوات المدعومة اماراتياً والحكومة الشرعية، وذلك مع اندلاع اشتباكات مسلحة في أغسطس 2019، بين قوات الحزام الأمني ” القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي” والقوات التابعة للحكومة الشرعية، ومع تدخل الطيران الحربي الإماراتي الذي قصف موقعاً للجيش الوطني عند نقطة العلم على مدخل مدينة عدن، تمكنت القوات التابعة للمجلس الانتقالي من السيطرة على محافظة عدن، وحملت حكومة هادي الإمارات مسؤولية الانقلاب، واستمرت الصدامات حتى تدخلت المملكة العربية السعودية، في خطوة توفيقية منها، حيث دعت الطرفين للتهدئة والدخول في مفاوضات انتهت بالتوقيع علي اتفاق عُرف “باتفاق الرياض”، والذي نص على تشكيل حكومة كفاءات سياسية علي أن تكون الحقائب الوزارية مناصفة بين المحافظات الشمالية والجنوبية، بالإضافة الي عودة جميع القوات الي مواقعها السابقة، وتحل محلها قوات الأمن التابعة للسلطة المحلية في كل محافظة، وتوحيد القوات العسكرية وضمها لوزارة الدفاع. إلا أن تلك الجهود لم تثمر بعد عن تحقيق اتفاق كامل، وبالتالي كان للإمارات ومصالحها التي تجسدت في دعم المجلس الانتقالي الجنوبي دور في إضعاف الحكومة الشرعية وتأخير فرص عودتها للحكم في البلاد. وبالتالي استمرت المواقف التصعيدية في الجنوب بين المجلس الانتقالي والحكومة الشرعية، وكان آخرها في 26 ابريل 2020 مع اعلان المجلس الانتقالي من العاصمة الإماراتية أبو ظبي حكماً ذاتياً في الجنوب. وهو ما أعقبه المزيد من التوترات والمواجهات كما حصل في أبين وسقطرى خلال شهري مايو ويونيو 2020. ويشار إلى أن هناك أطماع إماراتية للسيطرة على جزيرة سقطرى بغرض استغلال الموانئ واقامة قاعدة عسكرية فيها، وهذا ما وجدت طريقها إليه عبر المجلس الانتقالي الجنوبي الذي سيطر بالفعل على المحافظة في 20 يونيو 2020، وتم إخراج محافظ المحافظة، رمزي محروس، المعين من قبل الشرعية.[33]

ثالثاً الهجمات الحوثية على الإمارات العربية المتحدة:

  • في 3 سبتمبر 2017 أعلن الحوثيون عن استهداف مفاعل “براكة” للطاقة النووية في العاصمة الإماراتية أبو ظبي بصاروخ كروز. ولكن نفت السلطات الإماراتية في حينها حدوث الهجوم، مؤكدة عدم تعرض البلاد لأي هجوم في ذاك الوقت. وأكدت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات إنها “تمتلك منظومة دفاع جوي قادرة على التعامل مع أي تهديد من أي نوع، وأن مشروع مفاعل براكة محصّن ومنيع تجاه كل الاحتمالات”.
  • وفي 26 يوليو 2018 أعلن الحوثيون استهداف مطار أبو ظبي بطائرة مسيرة، ولكن قالت الإمارات حينها إن الحادث الذي وقع في المطار تسببت به مركبة لنقل إمدادات. وكذلك في 27 أغسطس 2018 أعلن الحوثيون قصف مطار دبي الدولي بطائرة مسيرة رداً على ما وصفوه بـ “جرائم العدوان”، ونفت الإمارات هذا الأمر.
  • وفي 2019 بدأت الإمارات الانسحاب من اليمن جزئياً لتجنب الهجمات على أراضيها، لكنها حافظت على صلتها بالجماعات الانفصالية، وتحديداً “ألوية العمالقة”.
  • وفي عام 2022 شن الحوثيين على الامارات العديد من الهجمات التي تتمثل فيما يلي:
  • في 2 يناير 2022 احتجز الحوثيون سفينة “روابي” التي ترفع علم الإمارات جنوبي البحر الأحمر قبالة مدينة الحديدة اليمنية. ورفضت الجماعة دعوة مجلس الأمن الدولي الإفراج عن السفينة وأكدت أنها “سفينة عسكرية” رغم نفي التحالف.
  • وفي 10 يناير 2022 أعلنت قوات “ألوية العمالقة” استعادة السيطرة بشكل كامل على محافظة شبوة شمالي البلاد من الحوثيين، كما هددت جماعة الحوثي الإمارات باستهدافها “في العمق” إذا استمرت في “التصعيد” وتحديدًا بعد إحراز التحالف بقيادة السعودية تقدماً ميدانياً ملموساً في محافظي البيضاء وشبوة.
  • وفي 17 يناير 2022 شن الحوثيون هجوماً استهدف مطاري دبي وأبو ظبي ومصفاة النفط في المصفح وعدداً من المنشآت المهمة والحساسة، وأعلنت إمارة أبو ظبي انفجار ثلاثة صهاريج نقل محروقات بترولية، ووقوع حريق في منطقة انشاءات جديدة قرب مطار أبو ظبي نتج عنه مقتل ثلاثة اشخاص واصابة ستة آخرين.
  • وفي 24 يناير 2022 أعلنت الإمارات اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين في أجوائها، حيث قالت إن الحوثيين أطلقوهما باتجاه أراضيها، ويأتي ذلك بعد أسبوع على هجومهم الأول، استهدفوا خلاله العاصمة أبو ظبي، على بعد نحو 1500 كيلومتر من صنعاء، العاصمة اليمنية التي يسيطر عليها المقاتلون الشيعة.
  • وفي 30 يناير 2022 أعلنت جماعة الحوثي عن تفاصيل عملية عسكرية جديدة في العمق الاماراتي، ولكن جاء الرد الإماراتي سريعاً، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه الأراضي الإماراتية، من دون أن تتسبب عملية الاعتراض في “أية خسائر”، في ثالث هجوم تتعرض له الدولة الخليجية من قبل الحوثيين هذا الشهر.[34]

ثالثاً دور سلطنة عمان في الأزمة اليمنية:

ان تأثير الأزمة اليمنية على سلطنة عمان يأتي من الدرجة الأولي وذلك بسبب الموقع الجغرافي، حيث تشترك سلطنة عمان مع اليمن في حدود برية، وهذا يعني أن هذه الأزمة قد يكون لها تأثيرات مباشرة على الأمن العماني، فأي انهيار أمني يحدث في اليمن ويصاحبه تنظيمات متطرفة ومعادية فهذا يمثل تهديداً على أمن السلطنة. فضلاً عن موقع اليمن الذي يطل على بحر العرب وخليج عدن ومضيق باب المندب “المسطحات الهامة لحركة النفط والتجارة العالمية”، ومع استمرار التوترات في اليمن سيقود ذلك الي المزيد من التهديدات لحركة الملاحة عبر هذه الممرات مما يوثر على الاقتصاد العماني، لذلك تظل سلطنة عمان حريصة على تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.

أولاً أهداف سلطنة عمان من التدخل في اليمن:

ليس لعمان أطماع استعمارية في اليمن، ولكن لها تصفية حسابات مع الإمارات وبعض الدول الإقليمية الأخرى. فقد قررت هذه الدولة الحياد، ورفضت حصار قطر، والتدخل العسكري في اليمن، والتزمت بالحياد في صراعين خليجيين: الأول عسكري، والآخر دبلوماسي واقتصادي، فضلاً عن انها رفضت عاصفة الحزم. وبالرغم من صعوبة تحملها لهذه الخطوات التي قامت بها، خصوصاً وهي تعاني مشكلات اقتصادية. إلا أن سلطنة عُمان رفضت كل الإغراءات التي عُرضت عليها؛ لأن لديها مشكلات مع الإمارات خاصةً، فيما يخص “مسندم العمانية” لذلك يبدو أن سلطنة عُمان لم تثق في التحالف العربي، حتى تكون شريكاً إستراتيجياً معه، وتشاركه في عملياته العسكرية في اليمن. علاوة على ذلك، لسلطنة عمان مشكلات أخرى مع الإمارات، خصوصاً وأن مسقط كانت “قد أعلنت في 2011 عن كشف شبكة تجسس كبيرة بدعم وتمويل من ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، تضم مدنيين وعسكريين، وكانت تهدف بالنهاية إلى انقلاب دموي بالسلطنة، وتنصيب نظام موال يفتقد إلى الطموحات الوطنية”.[35]

وهناك اتهامات لسلطنة عمان بأنها تزود الحوثي بالسلاح وتساعد الحركة الحوثية سياسياً ودبلوماسياً، إلا أن صحة هذه الاتهامات غير مؤكدة. من الواضح أيضًا أن سلطنة عمان تريد الحفاظ على حدودها الغربية مع اليمن، ولا تريد أن ترى القوات السعودية والإماراتية ترابط على حدودها الغربية. لذلك تدعم شيوخ القبائل في المهرة، من أجل مواجهة الوجود السعودي الإماراتي. ولا نستبعد أن يحدث صراع مسلح بين التحالف العربي وبعض القبائل في محافظة المهرة. وتنبغي الإشارة هنا إلى أن سلطنة عمان فتحت منافذها البرية، والبحرية، والجوية للمسافر اليمني، في الوقت الذي تغلق الإمارات مطاراتها ومنافذها في وجه المواطن اليمني، كما أن السعودية لا تفتح منافذ بلادها للمسافر اليمني، وإن كانت تقدّم بعض التسهيلات لرجال الدولة اليمنية وتستضيفهم على أراضيها.

ثانياً الدور العماني في الأزمة اليمنية:

– نجد أن سلطنة عمان قد اتجهت الي تكثيف جهود الحوار والمحادثات منذ اندلاع الأزمة وأعلنت مشاركاتها والتزامها بمسار المبادرة الخليجية لحل الأزمة المطروحة عام 2012. حيث اتخذت عمان طوال الأزمة الموقف الرافض لقرار الحرب وعدم المشاركة فيها من خلال عاصفة الحزم، وعلى الرغم من قيام دول المجلس على نقل مقر سفارتها من صنعاء الي عدن، إلا أنها لم تقم بذلك وظلت متمسكة بمبدأ عدم الانحياز الي أي طرف مهما كلف الأمر. ومن هنا اختلف موقف عمان عن دول الخليج العربي من الأزمة اليمنية، فمنذ عام 2015 قام التحالف العربي وبمشاركة دول الخليج ما عدا سلطنة عمان بشن عمليات عسكرية في اليمن ضد قوات الحوثيين والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح؛ وهذا ما أكد التزام سلطنة عمان بسياسة عدم التورط في أي تدخل مسلح والتمسك بمسار الحل السلمي. وأشار التحالف أنه يقوم بعملياته استجابة لمطالب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وذلك لحماية اليمن وشعبه من الميليشيات العسكرية الحوثية، وفي المقابل نجد أن عُمان تحمّل المسئولية لجميع الأطراف اليمنية ” الحوثيين – جماعة صالح – الحكومة الشرعية ” عما يحدث في اليمن؛ ولذلك تستقبل عُمان وفوداً حوثية وتستضيف لقائتهم مع مبعوث الأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد الي اليمن. كما ترددت أنباء إعلامية عن تهريب إيران أسلحة للحوثيين عبر الأراضي العمانية، وهو ما قامت السلطنة بنفيه في 20 أكتوبر 2016.[36]

– كما عملت عُمان على دعم جهود دول مجلس التعاون الخليجي العربي لمنع امتداد النزاع اليمني الي دول المنطقة، وظهر ذلك خلال دعمها لتأييد المبادرة الخليجية والتي تعد اتفاق للقوي السياسية والعسكرية اليمنية المناصرة للانتفاضة، وتم اقتراح المسودة الأولي للمبادرة من قبل الدورة الاستثنائية الثانية والثلاثين للمجلس الوزاري لدول المجلس، التي والتي عقدت في مدينة الرياض في 10 أبريل 2011. كما عملت عُمان على دعم البيان الذي أصدره المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في قمة الدوحة في دورته ال 35 عام 2014 والذي طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري من كافة المناطق التي احتلوها وإعادة السلطة الي الرئيس عبد ربه منصور هادي. فضلاً عن قيام سلطنة عُمان بدعم جهود الوساطة التي تقوم بها الأمم المتحدة وتقديم المساعدات الي الشعب اليمني.

– وبالتالي وجدت عُمان فرصة لإظهار أهميتها كطرف محايد مستعد لدعم التواصل والوساطة بين الفصائل اليمنية المتعارضة، وظهر ذلك عندما استضافت مسقط في مايو 2015 لقاء بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وممثلي الحوثي، كما التقي ممثلو الحوثي بمسؤولين سعوديين وأمريكيين في مسقط للنظر في حل سياسي للصراع. كما استضافت عُمان محادثات السلام وعملت كوسيط مع إيران وتفاوضت على إطلاق سراح الرهائن وساعدت على اجلاء الدبلوماسيين الأمريكيين من صنعاء؛ لذلك كان مستوي الثقة كبير جداً بين مسقط والحوثيين لدرجة ان بعض قادة الحوثيين اقاموا في السلطنة من أجل المشاركة في محادثات السلام والاشراف على العلاج الطبي للمقاتلين المصابين، ومن هنا نجد أن عُمان أصبحت خلفية حيوية بين الأطراف المتحاربة.

– ونظراً للعلاقة الوثيقة بين عُمان وجماعة الحوثي اتهمت الرياض وأبو ظبي عُمان بتسهيل وصول الأسلحة وأجهزة الاتصال لجماعة الحوثي، ففي أغسطس 2015 صادرت سلطات محافظة مأرب شحنة أسلحة وذخائر كانت في طريقها الي الحوثيين عند إحدى نقاط التفتيش التابعة لها، كما أعلن محافظ مأرب أن القوات العسكرية استحوذت على معدات عسكرية إيرانية بما فيها أجهزة اتصال متطورة، واستناداً الي هذا البيان كانت هذه الشحنة آتية براً من سلطنة عمان.

وفي أكتوبر 2016 أكد مسؤولون غربيون وإيرانيون أن طهران زادت وتيرة نقل الأسلحة الي الحوثيين وأن معظم عمليات التهريب عبرت عُمان وحدوها مع اليمن، وهذا أمر نفته سلطنة عمان في بيان صدر عن وزارة الشئون الخارجية، أكدت فيه أن الأخبار المتناقلة بشأن تهريب الأسلحة عبر عمان لا أساس لها.[37]

– وفي عامي 2017 و2018 استمرت الجهود والاتصالات والتحركات العمانية تجاه تعزيز فرص تسوية الأزمة، ففي ديسمبر 2018 أعلنت السلطنة بناءً على وساطة اممية استقبال دفعة من الجرحى الحوثيين لتلقي العلاج، الا ان جمود الجبهات واصرار كل طرف على عدم تقديم تنازلات خاصة الجانب الحوثي الذي استمر في رفض القرار الأممي (2216) مما أدي الي عرقلة جهود ومباحثات السلام.

– وفي عام 2019 شهدت الأزمة في اليمن تصعيداً جديداً وتعزيز الصراع على المستوي الإقليمي فيها مع استمرار محاولات استهداف الحوثيين لأهداف دخل الأراضي السعودية بما في ذلك استهداف مطار أبها عام 2019 وإعلان الحوثيين مسئوليتهم عن الهجوم على المنشآت النفطية في شرق السعودية، كل ذلك شكل عوامل ضغط على السعودية ودفع بها باتجاه تفعيل المحادثات مع الحوثيين من جديد. وكانت سلطنة عمان هي الوجهة التي قصدتها السعودية في سبيل ذلك، وبناء عليه في نوفمبر 2019 قام نائب وزير الدفاع السعودي المسئول عن ملف اليمن بزيارة مسقط وتضمنت عقد اجتماعات بين مسئولين سعوديين وممثلين عن الحوثيين، وبعد أيام من المحادثات أعلنت السعودية إطلاق سراح مئتي سجين من الحوثيين وفتح مطار صنعاء لنقل المصابين من الحوثيين لتلقي العلاج، وكانت هذه الخطوات بوادر حسنة لتسوية الأزمة. ونتيجة لدور السلطنة التي استضافت المحادثات وحافظت على دورها كوسيط محايد موثوق فيه من جميع الأطراف، وقد أيدها المبعوث الدولي وأكد على أهمية دور سلطنة عمان في مساعدته بمهمته الدبلوماسية.

– وفي أكتوبر 2020 كان لسلطنة عمان دور في إتمام صفقة بين الجانبين الحوثي والامريكي شملت استقبال الحوثيين نحو 240 من المواطنين اليمنيين المقيمين في مناطق السيطرة الحوثية، عادوا من سلطنة عمان بعد تلقيهم العالج الطبي فيها. وقد شكر المتحدث باسم الحوثيين سلطنة عمان على جهودها الإنسانية. بالمقابل قام الحوثيون بالأفراج عن رهينتين أمريكيتين، وتسليم رفات رهينة ثالثة.[38]

– وفي 2022 جاءت مبادرة من الأمم المتحدة لإبرام هدنة بين طرفي الصراع (التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية -الحوثين) مدتها شهرين تبدأ في 2 ابريل 2022 وتنتهي في 2 يونيو 2022 قابلة للتمديد، وكان الهدف منها توفير بيئة مواتية للتوصل الي تسوية سلمية للنزاع وتضمنت الهدنة ما يلي:

  1. وقف جميع العمليات العسكرية الهجومية البرية والجوية والبحرية داخل اليمن وخارجه وتجميد المواقع العسكرية الحالية على الأرض.
  2. دخول 18 سفينة من سفن المشتقات النفطية خلال شهري الهدنة إلى موانئ الحديدة.
  3. تشغيل رحلتين جويتين تجاريتين أسبوعياً إلى صنعاء ومنها خلال شهري الهدنة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية مصر العربية.
  4. فور دخول الهدنة حيز التنفيذ، سوف يدعو المبعوث الخاص الأطراف إلى اجتماع للاتفاق على فتح طرق في تعز وغيرها من المحافظات لتيسير حركة المدنيين من رجال ونساء وأطفال وتنقلاتهم بالاستفادة من الجو الذي تهيَئه الهدنة.
  5. تعاطي الأطراف مع المبعوث الخاص بشأن مقترحات حول الخطوات القادمة نحو إنهاء الحرب.[39]

– أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن أن الحكومة اليمنية والحوثيين توصلوا الي اتفاق لتمديد الهدنة الحالية في البلد الغارق في الحرب لشهرين إضافيين قبل ساعات من انتهائها. ورحب الرئيس الأمريكي جو بايدن بهذه الخطوة، وحض أطراف النزاع على جعلها دائمة.[40]

المبحث الثاني: التدخل الإيراني في اليمن  كأحد الدول الاقليمية المؤثرة علي الازمة:

لم تكن التطورات الداخلية في دولة اليمن وحدها التي اضعفت الدولة واشعلت الازمة اليمنية , لكن كان  هناك تدخلات اقليمية غير عربية  زادت من حدة هذه الازمة وكانت لها دور كبير وتأثير فعال عقب  ثورات الربيع العربي في اليمن عام 2011 ويتمثل هذا الدور الاقليمي في الدورالذي لعبته  ايراني  داخل اليمن . ولم يكن هذا الدور وليد هذه الاحداث بل كانت له جذور تاريخية تسبق هذه الازمة  , وذلك عقب احداث الثورة الايرانية عام 1978 واتجاه ايران في السعي نحو تحقيق اطماعها في المنطقة العربية وبذلك اصبحت من اكثر الفاعلين الإقليمين تأثيرا في الازمة اليمنية , وذلك لإدراكها اهمية اليمن في تحقيق اهدافها التوسعية بالسيطرة علي مكة المكرمة والمدينة المنورة كاحد اهم الاراضي المقدسة داخل المملكة العربية السعودية . من هنا لعبت ايران دور كبير في تصدير ثورتها في بعض الدول العربية  من خلال استقبال الطلاب وتعليمهم مبادي الثورة والثقافة الإيرانية والسياسية وتزويدهم بالتدريبات والإمكانيات التي تساعدهم في زيادة تأثيرهم ونقل ثورتهم بشكل يخدم اهدافهم ومصالحهم وتوسيع نفوذهم اقليميا . وبذلك استطاعت التدخل في اليمن وذلك من خلال تقارب بدر الدين الحوثي وابنه مع ايران بسبب رغبة هذه الجماعات في الوصول الي السلطة تأثرا بالثورة الايرانية .

واستطاعت ايران بذلك الدخول الي اليمن وتكوين درع خاص بها في اليمن متمثلا في جماعة الحوثي وتمويلها ماديا , وتأهيلها ثقافيا وبناء الكوادار الفنية “واللوجستية العسكرية ” من خلال تكوين هيكل عسكري قوي تستطيع من خلاله ايران تحقيق اهدافها التوسعية  والضغط علي المملكة العربية السعودية .

وتطور الدور الايراني داخل اليمن  وازداد تدخلها في الشؤون السياسية للدولة اليمنية وزداد دعمها للجماعة الحوثية في اليمن ,  وايضا القيام بعمليات لتهريب الاسلحة اليهم لكن سرعان ما علمت بذلك السلطات اليمنية واستطاعت السيطرة علي هذه الاسلحة المهربة  والقبض عليها . لكن استمرت ايران وجماعة حزب الله البناني مد الحوثيين بالاسلحة والصواريخ والطائرات المسيرة رغم الحصار الذي تم فرضه علي الدولة اليمنية.

كما ان ايران لم توجه دعمها للحوثين في الحرب العسكرية التي قادوها ضد حكومة النظام السابق لمدة ست سنوات ,  بل توسعت في دعمها للحراك الجنوبي في اليمن من اجل تحقيق اهدفهم وانفصالهم عن الشمال , والعمل علي تدريب قيادات هذا الحراك داخل لبنان واستقبالهم ايضا في ايران  . وبذلك ايران تجعل من هذه الجماعة ورقة لها تستطيع من خلالها تنفيذ مخططتها واطماعها , وايضا ظهر ذلك من خلال اعترافها بحكومة اليمن الجديدة التي شكلتها الجماعة الحوثية  . [41]

وكان هذين الجانبين التي تستطيع من خلالهم ايران التدخل في الشوؤن الداخلية لليمن  بشكل غير مباشر

ليحين لها الوقت لتدخل كفاعل اقليمي اساسي في الازمة اليمنية بعد احداث ربيع 2011 من اجل تحقيق اهدافها  وذك استغلالا لحالة الصراع والفوضي التي تمر بها اليمن مع غياب دور الحكومة المركزية بالدولة . وذلك حيث سعي الحوثيين في استغلال الامر وتكوين تحالفات سياسية مع بعض شيوخ القبائل والرئيس السابق علي عبدالله صالح وبعض القيادات العسكرية الموالية له , واستمرت هذه التحالفت التي يقودها الحوثيين في خوض العديد من الحروب داخل اليمن حتي استطاعت السيطرة علي العاصمة اليمنية مدينة صنعاء في سبتمبر عام 2014 . وبذلك امتد نفوذ الحوثيين داخل اليمن واستطاعوا فرض سيطرتهم في العديد من الاراضي اليمنية.  [42]

– كما ان هذا الدور الذي تلعبه  ايران داخل اليمن له اسباب مختلفة وتتمثل هذه الاسباب في الاتي:

– اول هذه الاسباب هو رغبة ايران في خلق تهديد للمملكة العربية السعودية وذلك بزرع الجماعة الحوثية الموالية  لها في اليمن . وبذلك تستطيع ايران الضغط علي السعودية بعتبارها من اكثر الدول العربية التي تتصدي للخطط الايرانية في نشر ثورتها في اغلب الدول العربية .

ثاني اهم هذه الأسباب هو استكمال الدور الإيراني في نشر هلالهم الشيعي في بعض الدول العربية ذات الأغلبية السنية من اجل توحيد المسلمين , وخلق بيئة خارجية تستعد لإستقبال الإمام الغائب عند ظهوره . وذلك لتحقيق احد اهداف الثورة الايرانية وهو التمهيد لظهور المهدي المنتظر . وايضا مواجهة الولايات المتحدة الإمريكية التي تؤخر ظهور هذا الإمام المنتظر .

وثالث هذه الأسباب التي تسعي من خلالها إيران التواجد في اليمن وهم جماعة الحوثيين الذين  يعدوا من احد الازرع الإيرانية التي تؤمن بمذهبها بشكل اعمي وتسيطر علي احد اهم الممرات المائية البحرية والتجارة الإستراتيجية  وتستغلها في خدمة المصالحة الخاصة بنظام طهران الطائفي وهي الضغط علي النظام الإقتصادي المصري وتهديد الأمن القومي العربي , ومد نفوذها الي مناطق عربية اخري مثل جيبوتي والصومال وايضا السودان .

وفضلا عن سبب رابع اخر هو استغلال اليمن نتيجة لأهميتها الإستراتيجية في مواجهة المجتمع الدولي , وذلك لجعل اليمن ورقة رابحة بجانب المناطق الأخري التي  يسيطر عليها نظام طهران في العراق وسوريا ولبنان من

اجل مد نفوذه الإقليمي ومواجهة اي جهة تسعي لتقليص هذا النقوذ الإقليمي او التصدي لطموحها في إمتلاك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية  .  [43]

وبعد عرض اهم الأسباب التي من خلالها تسعي إيران للتدخل في اليمن سوف اتناول ايضا الحديث عن الأطماع والمخططات الإيرانية داخل اليمن وتتمثل هذه الاطماع في الأتي :

اولا التوسع اقليميا وبسط نفوذها علي بعض الدول العربية خوفا من اي اضرار قد تلحق بها نتيجة ثورات الربيع العربي 2011 . وخاصة بعد نجاح الثورة السورية فقد يشكل هذا تهديد كبير في ايران في عدم قدرتها علي السيطرة علي سوريا فتسعي لضم دول عربية اخري تزيد من نفوذها الإقليمي .

ثانيا الاهمية الجغرافية لليمن وموقعها الإستراتيجي الذي من خلاله تستطيع إيران ان تحقق اهدافا سياسية في تشكيل ضعط وتهديد علي المملكة العربية السعودية وتطويها من ناحية الجنوب من خلال التدخل في اليمن عن طريق جماعة الحوثيين الموالية لليمن , وذلك بعد ان استطاعت ايران الحد من نفوذ السعودية وتطويقها من ناحية الشمال بعد اسقاط  نظام حكم الرئيس صدام حسين والسيطرة علي العراق .[44] وذلك بسبب زيادة التدخل السعودي في اليمن علي ادوات مختلفة كالبعد الديني والعسكري . والبعد الديني هنا في قيام السعودية بدعم الحركة الوهابية داخل اليمن , بالإضافة الي نشر الدعوة الإسلامية داخل اليمن وكل هذه الأدوات تمثل تهديد للمذهب الذيدي داخل اليمن وتهديد للحوثيين بها . وكما ان التواجد السعودي في اليمن يمثل تهديد لإيران وتعتبر ذلك الامر هو ارهاب من قبل السعودية داخل اليمن . وتعتبر ايران نفسها قوة اقليمية عظمة تقود دول العالم الاسلامي وبذلك تكسب إيران الحوثيين نحوها من اجل الدفاع عن نفسها وحماية مكانتها الإقليمية ضد اي تهديد دولي مثل الولايات المتحدة الامريكية واي تهديد اقليمي كخطر الدولة السعودية . [45]

ثالثا وهذا الأهم هو الموقع الإستراتيجي المتميز في اليمن واشرافها علي ممرات مائية هامة تشكلا ثقلا وقوة كبيرة في الاقتصاد العالمي . وذلك حيث تشرف اليمن علي ممر مائي هام يشكل اهمية عربية ودولية ضخمة وهو مضيق باب المندب , بالإضافة الي قرب اليمن من الدول العربية الخليجية وإشرافها علي ممرات مائية هامة في البحر الأحمر تزيد من اهميتها وتميزها عالميا . وكل هذه الممرات والطرق الملاحي التي تشرف عليها اليمن تمثل عصب الإقتصاد العالمي والتجارة الاستراتيجية العالمية للدول الأوروبية والولايات المتحدة الامريكية . كما ان سيطرة ايران علي هذه المنطقة تشكل ضغطا اساسيا علي الاقتصاد الدولي تستطيع من خلاله تحقيق اهدافها السياسية في الخروج من العزلة التي تفرضها عليها الدول الأوروبية , ومن ناحية اخري مد نفوذها اقليميا وعالميا بشكل يحقق مصالحها ويساعدها في حل العديد من القضايا التي تتبناها اتجاه جيرانها . بالإضافة الي ان السيطرة علي اليمن ستساعدها في نشر ثورتها في الدول العربية والتطويق جنوبا لاكبر منافسينها الاقليميين وهي المملكة العربية السعودية .[46] وبذلك تعد هذه اهم الأطماع والأسباب التي تدفع ايران في السيطرة علي اليمن والتدخل بها .

– تطورالدور الإيراني بعد احتجاجات 2011 :

كان التدخل الايراني في الأزمة اليمنية قبل هذه الأحداث عبارة عن تدخلات غير مباشرة بطرق دبلوماسية . لكن بعد تطور الأمر وحدوث الحركات الإحتجاجية حدث نقلة جديدة في الدور الإيراني داخل هذه الازمة وزداد تدخولها ودعمها للحوثين في هذه الفترة . وبعد هذه الاحتجاجات حدث موفوضات بين دول الخليج العربي وعلي عبدالله صالح لكي يتم استقالته من الحكم . لم يكن لدي ايران اي تدخل في هذه المفاوضات لكن بعد خروج علي عبدالله صالح من حكم اليمن لجأ الي دولة ايران لكي تساعده في ان يسترد حكمه مرة اخري ويحكم اليمن .[47] ورحبت ايران بوجود علي عبدالله صالح معاها بسبب كره الشديد للمملكة العربية السعودية منذ فترة حكمه لليمن , وبجانب النفوذ الهائل الذي يتمتع به داخل القوات المسلحة اليمنية وخاصة الحرس الجمهموري الذي كان بقيادة ابنه في فترة حكمه . وبذلك رأت ايران ان هذا الرجل سيمكنها من تحقيق مصالحها والحد من خطر السعودية ودول الخليج عليها [48] . و ظهر دور ايران بوضوح في علاقتها مع الحوثيين بتشجيعهم في تكوين تحالف مع الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح وهذا الحلف هو الذي قاد الحرب وتسبب في الحرب الأهلية اليمنية الحالية . وازداد الدعم الإيراني للتحالف بين الحوثيين والرئيس السابق صالح  وتقديم لهم مساعدات عسكرية من اجل انجاح خططتهم في الإستيلاء علي العاصمة اليمنية صنعاء وبالفعل نجحت هذه الحرب وسيطروا علي العاصمة سبتمبر 2014  . [49] ولكن هذا الدعم الذي تقدمه ايران للحوثيين يتم من خلال اتباع مجموعة من الأدوات والازرع المتباينة  والتي تتمثل في التالي :

– القوة الناعمة  :

اتباع ايران سياسات علي اساس البعد الديني في الأعمال السياسية التي تقوم بها في بعض الدول العربية من اجل تحقيق  اهدافها وخططتها . ونشر المذهب الشيعي في بعض الدول المحيطة بها من خلال تكوين جماعات مذهبية يتم الإعتماد عليها في ذلك , ونتيجة لما تمر به اليمن من أزمة سياسية ومذهبية ومشكلات اجتماعية تتعلق بالفقر والجهل وزيادة الأمية بجانب الصراعات بين القبائل اليمنية وخاصة نتيجة للتغير ولاءها من وقت الي الاخر ويتسبب ذلك في زيادة حدة الصراع القبلي داخل اليمن . كل هذه العوامل ساعدت ايران في استخدام قوتها الناعمة للتدخل في الشوؤن الداخلية لليمن ودعم الحوثيين وتقويتها وضمها اليها بشكل يساعدها في نجاح قوتها الناعمة داخل اليمن , وابرز صور الدعم الذي حصل عليه الحوثيين من جانب ايران في الدعم الغعلامي  ومثال علي ذلك قناة المسيرة في بيروت هي احد القنوات البث الإعلامية التابعة لجماعة الحوثيين.

– القوة العسكرية :

في بداية الازمة لم يكن لإيران اهتمام عسكري كبير داخل اليمن ولم تكن من ضمن اولويتها في السياسة الخارجية الا ان زاد تدخل الولايات المتحدة الامريكية في اليمن وبعتبارها احد الاعداء الاساسين لايران , بجانب توجيه خطابات شديدة اللهجة من البيت الأبيض ضد ايران هذه العوامل ادت الي تدخل ايران عسكريا في اليمن واصبحت ساحة للقتال بين الولايات المتحدة وايران وايضا مساندة الحوثيين للجانب الايران .

وهذا التدخل العسكري الإيراني في اليمن يتمثل في الإمدادات العسكرية التي تمنحها للحوثيين من اسلحة وصواريخ باليستية  تساعدها في الحرب. واصبحت هذه السياسة الخارجية لإيران في اليمن منذ سنوات عديدة الا ان الاحتجاجات الشعبية في ايران طالبت بوقف هذه العمليات التوسعية التي تخوضها ايران . ولكن سعت ايران الي تحقيق ذلك وظلت سياساتها الخارجية في اليمن ثابتة ولم تتغير .

كما استمرت ايران في تقديم الدعم العسكري للحوثيين الموالين لها وظهر ذلك بشكل واضح منذ عام 2012 . وذلك من خلال سيطرة البحرية الامريكية بتعاون مع الحكومة اليمنية في القبض علي مركب ايراني يحمل بداخله 40 طن تقريبا من المساعدات المحولة للحوثيين في اليمن . وكان هذا المركب يضم في داخله اسلحة وعتاد وصواريخ تم انتاجها في ايران , وبداخلها ايضا اشكال مختلفة من المتفجرات والحاويات البلاستيكية واجهزة دفاع جوي وزخائر وغيرها من المعدات العسكرية التي تستخدمها ايران في دعم الحوثيين لكي يتمكنوا من تحقيق اهدافهم داخل اليمن , وهذا المركب تم القبض عليه في 2012 .

ولم يتوقف الدعم الإيراني عند هذا الحد بل استمرت في تقديم اسلحة وصواريخ اخري تم القبض عليها من قبل السفينة الفرنسية الحربية ” أف أس بروفانس ” هذه السفينة استطاعت  القبض علي تسع صواريخ روسية مضادة للدروع هذه الصواريخ بعد التحقق منها من قبل دولة الإمارات اتضح ان هذه الصواريخ تم تهريبها من ايران الي الحوثيين  . كما تم القبض ايضا علي تسع صواريخ اخري مضادة للدبابات متجه نحو الحوثيين وهذا دليل واضح علي العلاقة بين ايران والحركة الحوثية في اليمن .

ونتيجة لكثرة الأسلحة التي تستخدمها جماعة الحوثيين من اجل اظهار قوتها برا وبحرا وفي وجه العالم الخارجي . تم التحقق من قبل جهاز الأمم المتحدة المهتم بالقضية اليمنية بان الأسلحة والبنادق الهجومية والصواريخ المضادة للدبابات وغيرها من الأسلحة ذات التقنيات العالية . واتضح ان كل هذه الأسلحة متطابقة مع الأسلحة التي تصنعها الدولة الإيرانية .

لم يتوقف الدعم العسكري الإيراني عند تقديم الأسلحة فقط بل تطور الأمر في تقديم خبراء فنيين يساعدوا الحوثيين في تحسين جودة هذه الأسلحة وتطويرها وذلك من خلال الأمكانيات التي تقدمها ايران لهم , وبالفعل استطاع الحوثين ادخال تعديلات علي الصواريخ الباليستية قصيرة المدي وتطويرها لتصبح ذات نطاق اوسع . وهذه الصواريخ تم استخدامها في الهجوم علي مدينة الرياض عام 2018 . وكل ذلك يأتي في اطار الضغط علي السعودية وتهديدها .

كما ان الحوثيين استخدموا طائرات بدون طيار هذا النوع من الطائرات تم استخدامهم لإبطال الأهداف التي تقوم به حكومة السعودية وان من ساعد الحوثيين في الوصول الي هذا النوع من الطائرات هو تمويل ايران لشراء هذه الطائرات لصالح الحوثيين .

كما انه بعد الحصار الذي فرضته المملكة العربية السعودية ضد الحوثيين في اليمن استطاع الحوثيين تطوير الصواريخ المضادة للسفن بجانب امداد ايران بصواريخ اخري مضادة للسفن تم استيرادها من الصين وذلك من اجل تهديد التحالف السعودي وتهديد السفن السعودية نتيجة لهذا الحصار .

كل هذا التقدم العسكري الذي توصل له الحوثيين في اليمن هو بالأساس نتيجة للدعم الإيراني ودوره في تأهيل الحوثيين ضد اي خطر خارجي وخاصة العدو الاساسي لإيران وهو المملكة العربية السعودية .

– المساعدات الإنسانية :

كانت المساعدات الإنسانية هي احد الأدوات التي اتبعتها ايران في التدخل في اليمن وذلك عن طريق امدادها للشعب اليمني وخاصة الحوثيين بالمساعدات الإنسانية . وايضا مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية امداد الشعب اليمني بالمساعدات الإنسانية في هذه الأزمة وذلك من خلال الاعتماد علي ” جمعية الهلال الأحمر الإيرانية”  في توصيل هذه المساعدات بالتنسيق مع مؤسسة الإغاثة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة في تنفيذ ذلك . لكن كان هناك شكوك من بعض الدول الي ان هذه المساعدات التي تقدمها ايران لليمن تقوم بها بتهريب الأسلحة والصواريخ  التي يحتاجها  في اليمن.[50] ويظهر ذلك في الدعم المالي الذي قدمه الحوثيين منذ احتجاجات 2011 تقريبا من 10 : 25 مليون دولار سنويا وهذا وفقا لتقرير وزارة الثقافة اليمنية . كما ان كل الإحتفالات التي يقوم بها الحوثيين في اليمن يتم تمويلها بالكامل من قبل ايران . ووفقا لهذه المساعدات الإنسانية التي يقدمها الإيرانيين للحوثيين جعلته اكثر تدخلا في الشؤون الداخلية لليمن واكثر اعتراضا للقرارات التي يتخذها مجلس الأمن وانتهاكه لها وظهر ذلك في استمرارها في تقديم الأسلحة والصواريخ الي الحوثيين والمواليين لهم بعد ما تم حظر ذلك من قبل مجلس الأمن في اكثر من قرار مثل قرار 2140 لعام 2014 , وقرار رقم 2216 لعام 2015 , وقرار 2266 لعام 2016 . كل هذه القرارات التي اتخذها مجلس الأمن هي بالأساس تهدف لوقف اي دعم عسكري من ايران الي الحوثيين وتدعو فيه الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة من اجل التعاون ” واتخاذ التدبيرات اللأزمة ” من اجل وقف هذه العمليات وقمعها . [51] وبذلك تكون هذه اهم الأدوات التي اتبعتها ايران في مد نفوذها داخل اليمن .

– عاصفة الحزم ردا علي الإنقلاب الحوثي :

نتيجة لهذا التدخل الإيراني وسيطرة الحوثيين علي العاصمة صنعاء 2014 , واتجاههم نحو السيطرة علي مؤسسات الدولة الحكومية والجيش والبنك المركزي اليمني بجانب التحكم في القنوات الإذاعية بالعاصمة . واستطاعوا السيطرة علي العاصمة بعد حركاتهم الإحتجاجية ضد الحكومة نتيجة لإرتفاع اسعار النفط , وهذا الأمر هو الذي مكنهم من نشر قواتهم المسلحة في المدينة والتصدي لكل من يتعرض لهم من مواطنين وافراد الجيش والشرطة . كل هذه الأحداث ساعدتهم في تحقيق مخططتهم الأساسي بالإنقلاب علي نظام الحكم والسيطرة علي الدولة . وبعد ذلك حدث مجموعة من الإتفاقيات والتسويات السياسية بين الحكومة الشرعية والحوثيين من اجل وقف هذه الأعمال الإرهابية وسحب ميليشياتها المسلحة من المناطقة الموجودة بها الا ان كل هذه الإتفاقيات بأتت بالفشل وتزيد من حدة الأزمة اليمنية ويرجع السبب الأساسي في ذلك هي ايران ورفض طهران لأي من هذه الإتفاقيات بناءا علي اسباب مختلفة , والتي منها كسب تأييد روسي وصيني لها بشكل مباشر , بالإضافة الي تأييد من جانب امريكا علي ذلك لكن بشكل غير مباشر , كما ان عدم الوحدة بين الدول العربية لا تجعلها تقف عائق امام ايران لذلك استمر الحوثيين بالسيطرة علي اليمن وفقا للأوامر التي تصدرها طهران .

لكن علي الرغم من ذلك كان هناك رد فعل من جانب الدول العربية يعرف ” بعاصفة الحزم ” والتي انطلقت في مارس 2015 من اجل استعادة الشرعية مرة اخري للحكومة اليمنية . وكان هذا الأمر بمثابة صدمة موجه لإيران من جانب الدول العربية . [52]

ولكن كان هناك رد فعل من قبل ايران علي هذا التدخل العسكري الذي قادته السعودية ضدد التوسع الحوثي في اليمن . ولكن كان هذا الرد دبلوماسيا حيث وصف وزير خارجية ايران ان هذه العاصفة التي قادتها السعودية ستكون بمثابة توتر في المنطقة العربية وزيادة التطرف والإرهاب , ولن ينتج عنها اي تغيرات سوي زيادة اعداد الجرحي والقتلة , بل انه سيزيد من حدة الازمة وزيادة تعقيدها . لكن لم يتوقف الأمر الي هذا الحد بل تم توجيه اتهام من قبل لجنة الأمن القومي في ايران ان هذا التدخل العسكري سيزيد من حدة  الأزمة اليمنية , ” واشعال الحروب في المنطقة ” واذا الاتهام تم توجيه من قبل السعودية الي ايران من قبل . كما انها وجهت خطاب شديد اللهجة الي السعودية بأن هذه الحرب الذي تقودها في المنطقة سوف تعود اضرارها الي السعودية وستهدد امنها .  [53]

كما ان التدخل الإيران لم يتوقف الي هذا الحد بل استطاعت ايران ان تحقق اهداف ومخططات لها من اجل شن هجامات ضد السعودية واستغلت الحوثيين في القيام بهذه الهجامات من خلال ” الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة ” التي تقدمها لهم ايران كدعم عسكري . واستطاع الحوثيين تنفيذ هجوم لهم في مطار ابها في مدينة حزيران بالسعودية عام يونيو 2019  , وشكلت هجمة اخري في سبتمر لنفس العام نحو الشركات النفطية في شرق الدولة السعودية . [54]

وحديثا في مارس 2022 وجهت الحركة الحوثية هجمات لها علي السعوية كرد فعل علي الحصار المفروض عليها من قبل السعودية . وهذه الهجمات تم توجيهها علي شركة ارامكو وشركة ومحطة للكهرباء في السعودية بضرب مجموعة من الصواريخ المجنحة والباليستية والتي استهدفت هذه الشركة ومناطق اخري في المملكة السعودية مثل منطقة جيزان وظهران وابها وخميس مشيط وهذه الصواريخ التي تم اطلقها علي السعودية تم اطلاقها من مناطق مختلفة في اليمن . [55]

وبذلك كل هذه التدخلات التي تتسبب فيها ايران وخاصة الدعم العسكري الذي تقدمه للحوثيين هو الذي زاد من حدة الأزمة اليمنية . وتسبب في تشتت الحكومة المركزية وعدم الإستقرار الداخلي , وترتب عليه زيادة فزع المواطنين بجانب انعدام الأمن في المنطقة . وذلك نتيجة لسعي الحوثيين نحو تنفيذ هجمات مسلحة علي الدول المجاورة تنفيذا لمطالب ايران بعتبار ان الحوثيين الورقة الرابحة التي تستخدمها في الضغط علي عدوها الإقليمي الأساسي وهي دولة السعودية .

“المبحث الثالث : دور القوي الدولية في الازمة اليمنية”

الصراع اليمني لم يكن صراع بين طرفين انما تعددت الاطراف الفاعلة والمؤثرة في الازمة اليمنية ،فالازمة لم تكن فقط مقتصرة علي اطراف محلية او اقليمية انما كان يوجد قوي دولية لها دور ايضا في الازمة وهذا التدخل زاد من صعوبة حل وتسوية الازمة اليمنية ، وسوف نتناول في هذا المطلب القوي الدولية التي كان لها دور واضح في الازمة والمنهج التي اعتمدت عليه ، وقد يرجع السبب في تحول الازمة اليمنية الي ازمة عالمية هو التخوف من وقوع اي عمليات ارهابية تعطل حركة الملاحة والتجارة العالمية حيث نتيجة الفوضي والامن الموجود في اليمن كان يوجد قلق حول فقدان السيطرة علي خليج عدن وباب المندب وتحولهم الي وسائل في يد الارهاب للقيام بعمليات القرصنه البحرية ، كما ان اليمن دولة نفطية وتجاور بحيرة النفط في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي.

وسوف نتناول بالتفصيل كل قوي دولية شاركت ولها دور في الازمة اليمنية .

*اولا : دور الولايات المتحده الامريكية في الازمة اليمنية :

في البداية لابد من الاشارة الي الاسباب التي ادت علي تشكل الموقف الامريكي تجاه الصراع اليمني : [56]

  • كانت الولايات المتحده الامريكية مدركة ان وضع السلطة الشرعية داخل اليمن ضعيف للغاية وان الحكومة غير قادرة علي بسط نفوذها والقيام بدورها علي اكمل وجه وظهر ذلك في البنية التحتية المدمرة وسوء الخدمات المقدمة والمرافق والتفكك الذي تعاني منه المؤسسات الحكومية .
  • كما انها كانت مدركة ان تعدد جماعات الحراك الجنوبي التي كانت متعدده الانتماءات والولاءات والتي كانت دائما تنادي بالانفصال عن الشمال هو السبب وراء ضعف دور السلطة الشرعية .
  • السياسة الخارجية الامريكية كانت دائما مهتمة بالشرق الاوسط وكان هناك تحالف تاريخي بين امريكا ودول الخليج العربي ، لذلك تدخلت امريكا في الصراع اليمني من اجل تأمين حلفاءها وكانت دائما تقوم بتقديم الدعم والتعاون الاستخباراتي لهم وعملت علي تقديم 45 خبير عسكري لدول التحالف بقياده السعودية .
  • الموقع الجغرافي والاستراتيجي لليمن كان مهم وحيوي لمصالح الولايات المتحده الامريكية حيث ان اليمن تطل علي اهم المضايق الملاحية للتجارة الدولية وهو مضيق باب المندب ، فكانت تخشي من ان استمرار الصراع اليمني يؤثر علي حركة الملاحة الدوليه ويهددها ويؤدي الي ظهور عمليات القرصنه البحرية .
  • اليمن دولة نفطية وقريبة من نفط الخليج لذلك كانت الولايات المتحده الامريكية تخشي من ان الصراع اليمني واستمراره يؤثر علي امدادات النفط في السوق العالمية .
  • كانت امريكا لديها احتمال ان تدخلها في اليمن سوف يساعدها علي استغلال الحوثيين في مواجهه تنظيم القاعده .
  • كان السبب ايضا في التدخل الامريكي في اليمن هو ادراكها خطورة تحالف جماعة الحوثين مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح ، لذلك نجد ان امريكا دعت الي ضرورة وقف اطلاق النار .
  • الفوضي في اليمن ستفتح مجال وستزيد من النفوذ الايراني علي المستوي الاقليمي.

كل ماسبق هي اسباب رئيسية دفعت امريكا للتدخل في اليمن وساهمت في تشكيل الموقف الامريكي تجاه الصراع اليمني ، وبعد ذلك سوف نتنقل للحديث بالشكل المفصل عن الموقف الامريكي وكيف تطور بمرور الوقت .

*تطورات الموقف الامريكي تجاه الازمة اليمنية :

اولا:فترة ما قبل الحرب :

كانت امريكا تدعم نظام علي عبد الله صالح لان سياسة الولايات المتحده الامريكية متفقة مع نظامه فالاثنان يسعان الي مواجهة الارهاب والقضاء علي تنظيم القاعده في اليمن.

ثانيا :فترة بداية الاحتجاجات 2011م:

مع بداية ظهور الاحتجاجات 2011م كان موقف امريكا يدعم بقاء صالح في السلطة والتفاوض معه حتي يحقق المصالح الشعبية .فحاول السفير الامريكي في تهدئة الوضع بين الرئيس علي عبد الله صالح واحزاب المعارضة ،وكان الموقف الامريكي هذا نابع من ان هدفها الاساسي هو محاربة الارهاب كما انها كانت تؤيد الانتقال السلمي .

ثالثا: فترة المرحلة الانتقالية (2011_2014م):                                        

شاركت امريكا (في عهد الرئيس اوباما)في عملية الانتقال السياسي منذ ثورة 2011 في اليمن ، وكانت هذه المشاركة من خلال تأييد امريكا لصياغة المبادرة الخليجية وتتمثل نصوص هذه المبادرة في:

_العفو عن صالح وجعله علي رأس حزب المؤتمر الشعبي .

_ تولية عبد ربه منصور السلطة

_ اقامة حكومة جديده تضم كل الاطراف ومنح صالح واعضاءه حصانة الملاحقة القضائية

وكان  السبب وراء تأييد امريكا لهذه المبادرة هو ان نصوص المبادرة كانت في صالح سياستها في مكافحة الارهاب لان النصوص دليل علي بداية عهد القياده العسكرية فنجد ان امريكا قامت بالمساهمه في انشاء قوات العمليات الخاصة ، فاعتمدت امريكا طوال هذه الفترة منهج” دبلوماسية تنفيذ الخطوات المحدده مسبقا ” ومحاولة تحقيق نصوص المبادرة الخليجية علي ارض الواقع بالرغم من ان الواقع السياسي لليمن غير مبشر وغير صالح لتحقيق هذه النصوص  الا انها كانت دائما تسعي الي تحقيق حكومة تكنوقراطية جديده هدفها تحسين الخدمات العامة المقدمة للمواطنين . وفي عام 2012 اعلن مكتب العقوبات التابع لوزارة الخزانة الامريكية بفرض عقوبات علي كل شخص يهدد الامن والسلم الدولي والاقليمي في اليمن وعلي اي شخص يفكر في الوقوف امام تنفيذ نص المبادرة الخليجية ، وفي عام 2014 قامت السفارة الامريكية بتقديم الدعم لحكومة تكنوقراطية جديده كانت تحت قيادة رئيس الوزراء”خالد بهاح”.[57]

وظهر الدور الامريكي في هذه الفترة ايضا في التعاون الذي تم بين الرئيس اوباما والرئيس اليمني هادي من اجل القضاء علي تنظيم القاعده ، ففي عام 2012 قام الرئيس هادي بتنظيم هجوم عسكري علي تنظيم القاعده في شبه الجزيرة العربية وساعدته امريكا في ذلك فتمكنت من قتل حوالي 56 شخص من اعضاء تنظيم القاعده والتي مكنتها من تحقيق ذلك هواعتمادها علي الصواريخ التي تطلقها من طائرات بدون طيار (فالرئيس اليمني هادي كان سامح لها باستخدام هذا النوع من الطائرات علي عكس الرئيس صالح ).

وايضا قامت امريكا بتقديم الدعم لمؤتمر الحوار الوطني الذي تم افتتاحه في مارس 2013م ولكن فضلت امريكا عدم المشاركة فيه بشكل مباشر ولكن قامت بدور اساسي ولعبت دور الاب الروحي لهذا المؤتمر وظهر ذلك من خلال حرصها علي تمثيل مجموعات محدده من النساء والشباب ورفضها لموقف الحراك الجنوبي من معارضتهم للاشتراك في هذا المؤتمر (الذي كان سبب اساسي في تأخر افتتاح هذا المؤتمر)حيث امريكا كانت اكبر داعم لوحده اليمن، وكان للسفير الامريكي “جيرالد فايرستاين” دور في تشجيع الرئيس هادي علي تجنيد الجنوبيين ، وقدمت امريكا بالتخطيط وتقديم الدعم والمساعده الفنية لمنظمي المؤتمر كما انها قامت بتدريب المشاركين . وخلال هذه الفترة تولت امريكا القيام بمهمه الاصلاحات العسكرية كما قولنا ان امريكا عملت علي انشاء قوات “العمليات الخاصة” فهي لم تكتفي بذلك وانما قامت بالتعاون مع الرئيس هادي في دمج جميع القوات المسلحة اليمنية تحت قيادة واحده ، وقامت امريكا بتعين قائد امريكي “رالف جروفر”من اجل الخدمة في اليمن ،وحاولت امريكا في طريقها للاصلاح العسكري القضاء علي مايسمي “بالجنود الاشباح”وهم الذين كانوا يعملوا ويجنوا الاموال من اجل مصلحتهم الشخصية واقترحت امريكا باعتماد نظام مصرفي الكتروني ولكن اعترضت عليه وزارة الدفاع اليمنية .

*يمكننا القول ان الموقف الامريكي خلال هذه الفترة كان متمثل في تقديم الدعم والتأييد للتحركات التي تقوم بها دول الخليج العربي ومجلس الامن ، ولم يكن دور مباشر وواضح.

وخلال هذه الفترة الانتقالية نجد ان سياسة الرئيس اوباما تجاه الحوثيين كان غير متوقع حيث كانت تسعي الي اعطاء دور لهم في العملية الانتقالية ،فالسفير الامريكي السابق “جيرالد فايرستاين”كان ينظر الي الحوثيين علي انهم فيصل سياسي من الفصائل السياسية اليمنية المهمه والتي لابد من شملهم ومشاركتهم في الحياه السياسية ، ونفهم من ذلك ان امريكا لم تصنف الحوثيين علي انهم جماعه ارهابية بالرغم من الاشعارات التي كانت تطلقها عليها وهي “الموت لامريكا واسرائيل” وذلك لان امريكا كانت ترفض التصعيد والدخول في حرب معهم حتي بعد قيام الحوثيين بدخول العاصمة صنعاء واتجاهم نحو الجنوب ، لذلك امريكا كانت تدعم اتفاق الشراكة والسلم الذي تم في سيبتمبر 2014 وكان هدفه هو احداث التسوية بين الحوثيين والسلطات السياسية في اليمن وعلي رأسها الرئيس هادي ، وايضا امريكا قدمت الدعم لمحادثات جنيف والكويت باعتبار ان ذلك كلها محاولات من اجل التفاوض والوصول الي تسوية سلمية .ويمكن تفسير سبب تبني امريكا هذا الموقف مع الحوثيين هوانها كانت في نفس الفتره تفكر في تهدئه الامر مع ايران وكان لديها الرغبة في اتمام الاتفاق النووي الايراني.

* لكن يمكن القول ان سياسة اوباما مع الحوثيين مكنتهم بشكل كبير علي القيام بالانقلاب العسكري والتوسع في البلاد شمالا وجنوبا .

رابعا : فترة الحرب والانقلاب :                                                               

مع حدوث الانقلاب الحوثي(انقلاب 21 سبتمبر) وقيام الحوثيين باسقاط صنعاء وتوجهم الي الجنوب بداية من صعده  حتي اصبحوا علي وشك الاستيلاء علي مدينة عدن التي يوجد بها الرئيس هادي وقيامهم بطرد السلطات الحكومية ، فقامت السعودية بتكوين تحالف عربي من اجل الوقوف امام زحف الحوثيين  وحماية شرعية الرئيس هادي عبد ربه فبدأت في شن الحرب وصولا الي قيامها بعاصفة الحزم التي بدأت في 25مارس 2015 واستمرت لشهر ابريل من نفس العام ، وتعتبر هذه العاصفة هي بداية التدخل العسكري في اليمن ، ورغم حرص امريكا علي عدم التدخل العسكري المباشر في اليمن الا انها قامت بتقديم الدعم للسعودية وللتحالف العربي وكان السفير السعودي في واشنطن “عادل الجبير” يحث امريكا دائما علي قيامها بتقديم الدعم للموقف السعودي وعملياته العسكرية من خلال الاعلام الامريكي ،  وكانت امريكا ترغب من نفسها بدعم حليفاتها السعودية من اجل الحفاظ علي مناطق الملاحة من خطر العمليات العسكرية وخصوصا مضيق باب المندب  وكانت ترغب في الدعم ايضا كنوع من انواع الرد علي ما فعله الحوثيين من استيلاءهم علي اسلحة امريكية  كانت ارسلتها الي الرئيس هادي تقدر بخمسمئة مليون دولار كما انها تري ان افعال الحوثيين تؤدي الي تهديد الامن والسلم للمواطنين ، ورأت امريكا ان تقديمها الدعم لعاصفة الحزم سوف يكون في صالح استمرار سياستها للقضاء علي تنظيم القاعده في شبة الجزيرة العربية ومكافحة الارهاب كما انه سيمنع من وقوع اليمن تحت سلطة جماعة الحوثيين.

وتمثلت اشكال الدعم التي قدمتها امريكا لعاصفة الحزم والتحالف العربي في :

_  حرص الرئيس بارك اوباما علي تقديم المعلومات الاستخبارية واللوجستية للتحالف بقيادة السعودية . وعلي حسب الاحصاءات فوصل الدعم اللوجستي الذي قدمته امريكا لليمن الي 174مليار دولار.

_ قيام الطائرة الامريكية ” بوينغ كي سي135″ بتموين الوقود لطائرات التحالف العربي التي تستهدف الحوثيين .

_ تم تشكيل خلية تخطيط مشتركة مع السعودية من اجل تنسيق المساعده الامريكية .

_ ساعدت امريكا التحالف في عمليات التحديد واختيار مناطق الاستهداف التي سوف توجه اليها طائرات التحالف الضرب .

_ ومن اشكال الدعم للعمليات العسكرية التي قامت بها السعودية قيام واشنطن بتعيين 12  عسكريا امريكيا في قيادة العمليات العسكرية في الرياض .وشارك افراد من الجيش الامريكي في الغارات الجوية التي قامت بها السعودية .

_ قيام امريكا بعرقلة الطريق امام السفن المحملة بالاسلحة الايرانية المتجهه الي اليمن وعرضها للتفتيش .

كل ماسبق هي محاولات غير مباشرة قامت بها امريكا لدعم دول مجلس الخليج العربي ودعم اليمن والتحالف العربي بدلا من تدخلها العسكري بشكل مباشر .

وعلي جانب اخر كان يوجد محاولات جاده من قبل بعض الدبلوماسين الامريكين مثل “آن باترسون” مساعد وزيرالخارجية ،و”برناديت ميهان ” المتحدثة السابقة باسم مجلس الامن القومي الامريكي في القاء الضوء حول ضرورة فتح باب المفاوضات مرة اخري ووقف الاعمال العسكرية التي تؤدي الي الفوضي وزعزعه الامن وارهاب المواطنين اليمنين والوصول الي حلول دبلوماسية وابقاء التواصل بين جميع الفصائل والاطراف .

خامسا: الموقف الامريكي خلال فترة الرئيس دونالد ترامب:

كانت سياسة ترامب عكس السياسة التي اتبعها اوباما فكان ترامب يرفض الاتفاق النووي الايراني كما انه وصف ايران علي انها دولة ارهابية حيث كانت تقول بنقل اسلحة وصواريخ متطورة  الي وكلائها الاقليمين ومنها الحوثيين والذين كانوا يستخدموناها ضد سفن امريكية،  كما ان ترامب اعلن ان  الحوثيين جماعه ارهابية وهم اداه في يد قوات الحرس الثوري الايراني ،وكان الذي يشغل الادارة الامريكية خلال هذه الفترة هو الخوف من زياده نفوذ طهران وتحولها الي قوه اقليمية خطيرة وتحول الحوثيين الي قوه عسكرية مشابهه لحزب الله في لبنان ، لذلك حاول ترامب بقدر الامكان زياده الدعم والمساعدات الي التحالف العربي بقياده السعودية وتمثل هذا الدعم في :

_ضاعفت ادارة ترامب الدعم المعلوماتي والاستخبراتي التي تقدمه للتحالف ضد الحوثيين .

_ قامت برفع الحظر الذي كان مفروض علي صفقة بيع الاسلحة للسعودية وتبلغ قدرها 1.3مليار دولار (كان اوباما فرض هذا الحظر خوفا من زياده عدد القتلي المدنيين).

_ قامت امريكا بتقديم الدعم في التدريب للقوات المسلحة في السعودية وتحديث الحرس الوطني السعودي .

_ انشأ الجيش الامريكي ما يسمي “بمجموعه المسانده العسكرية لوزارة الخارجية” وكانت وظيفتها متمثلة في مساعده السعودين علي تطوير امكانيات البنية التحتية وتوسيع قوات امن المنشأت والقوات الخاصة وحرس الحدود و القيادة العامة لطيران الامن ،وحماية منشآت الطاقة .

_ صفقات بيع الاسلحة التي قامت بها ادراة ترامب مع السعوديه والتي وصلها قدرها 110مليار دولار ، وايضا صفقات انظمة طائرات ثابتة الجناحين قدرها 63مليار دولار ،وصفقات انظمة حربية  برية بقدر 49.2مليار دولار ،وايضا صفقات في انظمة بحرية قدرها 12 ملياردولار ،وصفقات في انظمة دفاع صاروخية بقيمة 24.3مليار دولار ،وانظمة مروحيات بلغ قدرها 49.1مليار دولار .

_ قامت امريكا بتوجيه بعض الضربات للمناطق التي يسيطر عليها حركة انصار الله .

_ قيام ترامب بزيارة السعودية وتوقيع اتفاقيات في مجالات مختلفة بقدر 480مليار دولار .[58]

*فنتوصل من خلال ما سبق ان ترامب كان مع تصعيد الحرب في اليمن وان اليمن تحتل موقعا مهما واماميا في استراتيجة ترامب من اجل التعامل مع الملف الايراني ،فنجد ان ترامب قام باستخدام حق الفيتو عندما اعلن الكونجرس الامريكي بضرورة وقف الدعم الامريكي لليمن بسبب الكوارث الانسانية التي نتجت عن الحرب في اليمن وارتفاع عدد القتلي المدنين وصعوبة وصول الامدادات الانسانية اليهم نتيجة الحصار الشديد المفروض علي مداخل ومخارج اليمن للرد علي الحوثيين الذين قاموا باطلاق الصواريخ البالستية علي المطار الدولي في الرياض .

سادسا: الموقف الامريكي خلال فترة بايدن :

عندما تولي بايدن رئاسة امريكا اعلن ضرورة انهاء الحرب في اليمن وعلي امريكا ان توقف الدعم الموجه للعمليات العسكرية التي تتم في اليمن وايضا وقف جميع صفقات التسليح ،وضروره التوصل الي حل دبلوماسي ، فامريكا في عهد بايدن تحولت من موقع الداعم للحرب الي موقع الوسيط الذي يحاول ويبذل مجهود من اجل الوصول الي حل وسيط لانهاء الحرب ، واعلن بايدن بضرورة اعلان هدنه .وبالفعل تم ابرام هدنه في شهر ابريل 2022 قام باعلانها المبعوث الخاص للامم المتحده الي اليمن “هانز غروندبرغ” ،وصرح الرئيس بايدن بفرحه بهذه الهدنه واثني علي موقف ولي العهد السعودي”محمد بن سلمان” من موافقته علي الهدنه  والتزامه بشروطها وقد اثني بايدن من قبل علي الدور القيادي الذي لعبته السعودية وكان قد اعلن بايدن منذ توليته انه سيقف بجانبها وسيحمي سيادتها ومواطنيها ، وايضا اعلن باين مدي ثناءه علي موقف عمان الذي رحبت بالحوار وايضا دور مصر والاردن حيث قاموا بفتح مطاراتهم امام الرحلات الجوية القادمة من اليمن ، وعندما تم الاعلان عن تمديد فترة الهدنه شهرين اخرين صرح بايدن بمدي ترحيبه بهذا التمديد حيث يري ان الهدنه ساعدت علي انحسار عدد كبير من القتلي واصبح اليمنيون قادرون لاول مرة بعد 7 سنوات التحرك من صنعاء الي خارج حدود اليمن .

كما ان بايدن اعلن في 12فبراير 2021 م اسقاط الحوثيين من قائمة الارهابين كما اعلن دونالد ترامب قبل انتهاء ولايته بعشر ايام ، لان بايدن رأي ان هذا التصنيف سوف يزيد من حده الصراع والحرب ويترتب عليه زياده الخسائر الانسانية . واعلن بايدن تعيين “تيموثي ليندركينغ” مبعوثا خاصا الي اليمن وقامت بارساله عده مرات الي اليمن من اجل تفعيل دورها الدبلوماسي في انهاء الحرب [59]

*فالرئيس بايدن يؤكد في معظم تصريحاته ان انهاء الحرب في اليمن هي من اهم اولوياته وانه لم يتوقف عن القيام بالجهود الدبلوماسية الا عندما يتم التوصل الي عملية سلام شاملة والوصول الي تسوية سلمية .

*الموقف الروسي تجاه الازمة اليمنية :

الدور الروسي تجاه الازمة اليمنية السبب وراءه هو تحقيق المصالح الروسية المتمثلة في تحقيق توازن القوي في المحيط الهندي وتأمين حركة الملاحة الروسية في مضيق باب المندب ، وكانت سياسة روسيا تجاه الازمة اليمنية تتسم بالحياد والغموض الي حد ما علي عكس السياسة الامريكية . [60]76غ

*بداية الاحتجاجات:

مع بداية الاحتجاجات 2011 رفض الرئيس الروسي تعيين مبعوث خاص به في اليمن لكي يشارك في التسوية بين حكومه صالح والمعارضين كما انه انضم بجانب الصين لعرقله قرار الامم المتحده ، وكان الموقف الروسي في ذلك الوقت في صف الرئيس صالح وقد اعلنت روسيا انها سوف تدعمه وذلك من اجل الحفاظ علي استقرار اليمن ، لكن في النهاية ومع موجه الانتقادات التي وجهت لها خضغت الي قرار الامم المتحده والتي تدعم نص صياغه المبادرة الخليجية والتي تنص علي تعين هادي رئيسا لليمن ، وبدأت في التفكير في مصالحها والتفكير في كيفيه اقامات علاقات جيده مع الحكومه الجديده . وفي عام 2013 قام الرئيس هادي بزيارة روسيا فاستغل بوتين هذه الزياره واتفق معه علي العمل علي زياده نسبة التجارة بين روسيا واليمن بنسبة 43%. وظهر الموقف الروسي ايضا عندما شاركت في مؤتمر الحوار الوطني في الفترة من مارس 2013 الي يناير 2014 ، واكدت علي انها تدعم العملية الانتقالية لليمن وانها مع التحول الديمقراطي لها .

*مع حدوث الانقلاب الحوثي :

وضحت روسيا انها لم تكن متوقعه حدوث هذا الانقلاب ووقوع اليمن في حرب اهلية وواجهت هذه التطورات والحرب ليس بالاعتماد علي منهج تنفيذ استراتيجة مسبقه انما اعتمدت علي ردود فعل تكتيكة .وكان الموقف الروسي في ذلك الوقت انها اعلنت دعمها لقرار الامم المتحده فبراير2015 الذي ينص علي دعم الرئيس هادي واطلاق صراح دائرته المقربة ، وانسحاب الحوثيين من المؤسسات  الحكومية من صنعاء .

واتبعت روسيا هنا موقف مختلف ويميزها عن باقي القوي الدولية ،فهي اتبعت اسلوب دبلوماسي واقامات علاقات دبلوماسية مع كل الاطراف سواء الحوثيين اوحكومه الرئيس هادي ، وكانت تعترض علي التدخل العسكري التي قامت به السعودية ورفضت عاصفة الحزم ، فاعتبرت روسيا نفسها علي انها هي الداعم الاساسي للسلام وانهاء حرب اليمن بطريقة سلمية والوصول الي تسوية . ونجد ان الموقف الروسي ايضا تمثل في مطالبتها للامم المتحده بحث السعوديه ودول التحالف العربي بوقف الغارات الجوية .كما ان روسيا قامت باعلان رفضها لقرار الامم المتحده ابريل 2015 الذي كان ينص علي فرض عقوبات علي الحوثيين وعلي صالح واتباعه  وحظر الاسلحة علي الحوثيين وكان سبب رفضها هوانها تري ان هذا القرار سوف يزيد من حده الحرب الاهلية في اليمن.

تطورات الموقف الروسي :

_ظلت روسيا متبعه استراتيجية الحياد الي ان وصلنا عام 2016 فبدأ خطابها السياسي في هذه الفترة يدل علي وجود بعض التغيرات في موقفها وبدأت تميل ولكن بشكل ضعيف الي تحالف صالح والحوثيين وقامت وزارة الخارجية الروسية بانتقاد حكومة هادي وبيان مدي ضعفها وعدم قدرتها علي محاربة الارهابيين وتنظيم القاعده في شبه الجزيرة العربية ، ونتيجة هذا الموقف قام صالح  في اغسطس 2016بعرض التعاون مع روسيا في محاربه الارهاب مقابل ان تقوم روسيا بالوصول الي المنشآت العسكرية اليمنية  لانه كان يعلم ان روسيا تريد انشاء قاعده عسكرية ولكن هذا العرض لم يلقي اي قبول من قبل الروس ، وعادت روسيا الي فكرتها الاساسية القائمة علي انها دورها الوسيط هو الذي سوف يحقق لها مطالبها ومصالحها وصرحت مره اخري باستياءها من التدخل العسكري التي قامت به السعودية فنجد ان وزير الخارجية الروسي “غينادي غاتيلوف”طالب في ابريل 2017 بضرورة منع التحالف العربي من محاصرة مدينة الحديده لان هذا الحصار سيؤدي الي عهد جديد من التدخلات العسكرية ، وتمثل الموقف الروسي ايضا في هذه الفترة في المطالبة بزياده الامدادات الانسانية الي اليمن.  [61]

_ حدث تغير وتطوراخر في سياسة روسيا تجاه الازمة اليمنية وتمثل هذا التغير في علاقاتها مع السعودية ففي عام 2017 تحسنت العلاقات الثنائية بين السعودية واليمن وظهر ذلك من خلال قبول روسيا مرشح حكومه عادي كسفير لليمن في موسكو وهو “احمد سالم الوحيشي” وظلت العلاقات الدبلوماسية بينهم تتطور فقام الملك السعودي “سلمان” بزيارة موسكو في اكتوبر 2017 م(لكن هذه العلاقات القوية بينهم لم تدم ).وظل الموقف الروسي علي ماهو عليه حتي قام الحوثيين باغتيال صالح فهذا الحدث جعل الروس يفقدوا الامل بعض الشئ لان الوضع سوف يزداد سوءا في اليمن ، وقد اعلنت روسيا رغبتها في انشاء امن جماعي اقليمي شامل وتقديم نهج جديد يساعد علي حل النزاعات في اليمن . وبالفعل قامت بالاعلان عن رؤيتها في تحقيق الامن الجماعي في منطقة الخليج العربي عام 2019م واكدت ان اليمن تلعب دورا مهما في هذه الرؤية .[62]

*فنتوصل الي انه بالرغم من تبني روسيا سياسه عدم الانحياز في الحرب الاهلية الاانها استطاعت ان تقوم بادوار مستقلة كما انها تمكنت في اقامه علاقات مع جميع الفصائل اليمنية، واستطاعت ان تقوم بدور الوسيط بفاعليه فكان لديها نفوذ تحترمه جميع القوي الاقليمية ، فمثلا روسيا تعترف بشرعية حكومه هادي ولكن في نفس الوقت هي لم تكن ضد الحوثيين وتحالف صالح معهم ، وتؤكد روسيا رغبتها في يمن موحده ولكن نفس الوقت لم يكن لديها مشكلة في انفصال الجنوب ، ونتوصل ايضا الي ان اليمن بالنسبة لروسيا هي منطقة استراتيجية لانها كانت تريدها كقاعده عسكرية بالقرب من مضيق باب المندب .

*ثالثا: الدور البريطاني في الازمة اليمينة :

كانت بريطانيا مهتمه باليمن قبل وقوع الازمة اليمنية وقبل احداث 2011 من اجل مكافحه الارهاب وتنظيم القاعده في شبه الجزيرة العربية فكانت تدعم الولايات المتحده في ذلك وكانت تدعمها في استخدام طائرات بدون طيار ، وكانت تري ضرورة تقوية العمل مع قوات الامن اليمنية والعمل علي جمع المعلومات الاستخبارية حتي تتمكن من مكافحه الارهاب .

مع بداية الاحتجاجات 2011م:

منذ ان خرج الشعب في الشوارع وقاموا بالتظاهر فكان هناك تعاطف كبير من قبل بريطانيا مع هؤلاء المتظاهرين وكان الذي يشغل بريطانيا اكثر هوتأثيرهذا الربيع العربي علي الدول الاخري كمصر والاردن وسوريا ، وظهر الموقف البريطاني بوضوح عندما قام السفير البريطاني “جون ويلكس” بالضغط علي صالح بالتنحي واقناعه بأن يقوم بالتوقيع علي صياغه المبادرة الخليجية بعد ان كان يرفض ويتهرب من توقيعها .فقد حذره بأنه سوف يقوم بفرض العقوبات عليه اذا استمر في رفضه في التوقيع فخشي صالح وقام بالتوقيع في 23نوفمبر 2012م.

المرحله الانتقالية :

كانت بريطانيا تدعم الانتقال السياسي لليمن وكانت حريصه علي ان تكون عملية الانتقال عملية سلميه ، وقامت بدعم مؤتمر الحوار الوطني ماليا وسياسيا كما انها كانت حريصه علي تشجيع الكل علي تقديم الدعم لمؤتمر الحوار الوطني سواء المجتمع المدني او الاعلاماو المنظمات الغير حكومية ، كما ان بريطانيا لعبت دورا دبلوماسيا في التفاوض مع الجنوبيين من اجل اقناعهم بالمشاركة في الحوار الوطني .وكرست بريطانيا دورها في اعاده هيكلة الجيش خلال المرحله الانتقالية فقامت بتقديم موارد للتدريب كما انها كانت تعمل علي توفير الاستخبارات وكان هدفها الاساسي وراء كل ذلك هو مكافحه الارهاب .

وكانت بريطانيا تركز ايضا علي الاقتصاد فقد تعهدت في مؤتمر المانحين بأنها سوف تساهم 196مليون جنيه استرليني في الفترة 2012_2015 وذلك من اجل القضاء علي الفساد وعلي بيروقراطية الحكومة وسوء الادارة ، وحاولت ان تقوم بالاصلاح الاقتصادي .

ولكن باتت نتيجه اعاده الهيكلة والاصلاح بالفشل بل استغلوها في الحصول علي اسلحة وامدادات جديده من المجتمع الدولي .[63]

*موقف بريطانيا من الانقلاب الحوثي :

اعلنت بريطانيا انتقادها لما قامت به الحوثيين من اجتياح صنعاء لذلك فهي قدمت الدعم العسكري والسياسي لعاصفة الحزم وللتحالف العربي الذي كان بقياده السعودية فتعتبر بريطانيا هي المورد الاساسي للسلاح للمملكة العربية السعودية ، كما ان بريطانيا قدمت دورات تدريبية وتوجيهات وارشادات للسعوديين وايضا سلاح الجو الملكي البريطاني كان له دور في تدريب السعودين علي الاستهداف ، بالاضافة الي وجود 100 فرد من الافراد العسكرين البريطانين متمركزين في السعودية وذلك للدفاع عنهم في اي وقت .

*تطورات الموقف حتي عام 2019:                                                                             ظل هدف بريطانيا هو الاستمرار في مكافحه الارهاب وذلك من خلال التنسيق مع كل من امريكا والسعودية والامارات ، وظل التعاون الاستخباراتي بينها وبين السعودية قائم ، وايضا قدمت الدعم للعمليات الاماراتية . ومع استمرار الدعم البريطاني للسعودية .

وفي عام 2019 تم توجيه الانتقاد الي بريطانيا من قبل منظمات الاغاثة الدولية لان السلاح البريطاني التي قامت بدعمه للسعودية تسبب في قتل عدد كبير من المدنيين وخصوصا ان معظم الاسلحة كانت غير مشروعه مثلما اعلنت محكمة الاستئناف في يونيو 2019 م .

وحاولت بريطانيا ان تحسن من سمعتها وترد علي هذه الانتقادات فبدأت في تسليط الضوء علي انها تأتي في المرتبة الثالثة من المانحين المساعدات الانسانية لليمن ، فقد قامت حكومة انجلترا بالتبرع بقيمه770مليون جنيه استرليني لليمن في فبراير 2019.

وفي تصريحات للسفير البريطاني في عام 2021 م يؤكد فيه علي ان بريطانيا ترفض التصعيد الحوثي والاعتداءات التي تتم ضد السعودية وصرح ضرورة اجتماع موقف المجتمع الدولي مع حل الازمة وانهاء الصراع داخل اليمن واعلن ان دولته حريصه علي تقديم الدعم للسعودية ومواجهه التحديات الاقتصادية والازمات الانسانية .[64]

الفصل الثالث: جهود تسوية الأزمة اليمنية واهم التحديات التي تعرقل الوصول الي تسوية الحقيقية في حل الأزمة.

المبحث الأول: دور الأمم المتحدة في حل الأزمة اليمنية

ترتبط اليمن بعلاقات وثيقة مع الأمم المتحدة، فاليمن تعد من الدول المؤسسة للأمم المتحدة التي كان هدفها الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، والحد من الحروب والنزاعات المسلحة خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية. لتصبح مرجعية دولية تسهم في حل أي نزاعات قد تنشب بين الدول. واليمن كمختلف الدول العبية تأثر بثورات الربيع العربي المطالبة بتغيير الأنظمة السياسية، ولكن كان له خصوصية تمثلت في التغيير عبر الطرق السلمية، فمنذ عام 2011 والأمم المتحدة تبذل جهوداً كبيرة في اليمن بدءاً برعاية الانتقال السلمي للسلطة ونهايةً بجهودها لإيقاف الحرب الدائرة في اليمن. فمن الواضح ان الأمم المتحدة لم تغفل عن الأزمة اليمنية خاصة وأن الوضع الإنساني متفاقم جراء الصراع الإقليمي والداخلي في اليمن ما بين قوات موالية لجهات أجنبية وممولة من الخارج، فقد ساهمت الأمم المتحدة في المساعدات الإنسانية لليمن سواء منفردة أو بالتعاون مع منظمات إقليمية أخرى، قد شملت المساعدات محاولات لحل الأزمة السياسية في اليمن، ومساعدات إنسانية.[65]

والآن سنتعرف على دور الأمم المتحدة في اليمن منذ عام 2011 فيما يلي:

– في الفترة من 2011- 2014 ساهمت الأمم المتحدة في الانتقال السلمي للسلطة، فمنذ اندلاع ثورة الشباب في اليمن في فبراير 2011 بادرت الأمم المتحدة في دعم الجهود الإقليمية والدولية لحل الأزمة اليمنية سلمياً، وقامت بتأييد المبادرة الخليجية الموقعة بين القوي السياسية اليمنية، كما كان لها دور فعال في تغيير النظام السياسي في اليمن عن طريق الانتقال السلمي للسلطة، وذلك من خلال ما يلي:

  • تأسيس بعثة سياسية خاصة للأمم المتحدة في اليمن:

ففي عام 2012 أنشأ الأمين العام للأمم المتحدة بعثة سياسية خاصة باليمن استناداً لقرار مجلس الأمن رقم (2014) الصادر في أكتوبر 2011، وتتمثل مهمه البعثة الرئيسية في دعم عملية الانتقال السلمي للسلطة في اليمن وفقاً لمبادرة مجلس التعاون الخليجي وقرارات مجلس الأمن الدولي، تنسيق دعم الأمم المتحدة والمساعدات المقدمة من المجتمع الدولي لتعزيز عملية الانتقال السلمي للسلطة في اليمن.

  • مؤتمر الحوار الوطني:

تم عقد مؤتمر الحوار الوطني في مارس 2013، وحظي بالدعم السياسي والمالي والفني من قبل الأمم المتحدة، واستمر لمدة عشرة أشهر حتى يناير 2014، وانتهي بوثيقة الحوار الوطني التي تضمنت تغيير الدستور، وتغيير نظام الحكم الي نظام فيدرالي، ووضع حلولاً للقضية الجنوبية وقضية صعدة، ووضع فقرات تتعلق بتقسيم الأقاليم، ولكن تم الاتفاق على تأجيل قضية تقسيم الأقاليم وتشكيل لجنة من كل القوي السياسية لتقديم مشروع يحظى بموافقة الجميع ولكن أصدرت وثيقة الحوار الوطني دون موافقة تلك القوي، الأمر الذي أدي الي اتساع رقعة الخلاف بين مختلف القوي السياسية.

  • اتفاق السلم والشراكة:

تم التوصل الي اتفاق السلم والشراكة، وهو اتفاق وطني خالص بإشراف المبعوث الأممي للأمم المتحدة في اليمن، وتم التوقيع عليه من قبل مختلف القوي السياسية في سبتمبر 2014، وكان من أهم بنوده تشكيل حكومة وحدة وطنية وحل جميع القضايا العالقة بين مختلف القوي السياسية، بما فيها مسودة الدستور وقضية تقسيم الأقاليم.

–  كما ساهمت الأمم المتحدة في إعادة بناء السلام في اليمن، خاصة بعد اندلاع الحرب في اليمن بقيادة دول التحالف والتي بذلت فيها الأمم المتحدة جهوداً لإيقافها، حيث قام المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد الذي تم تعيينه بدلاً من جمال بن عمر (المبعوث الأممي السابق) بعقد العديد من اللقاءات مع القوي السياسية اليمنية وحكومة هادي في الرياض، وحكومة الإنقاذ في صنعاء، وكذلك مع قيادة التحالف السعودية والامارات، وسفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي، وبعض الأطراف الإقليمية والدولية؛ ولكن ظلت العمليات العسكرية مستمرة وظل القصف الجوي للتحالف الدولي بقيادة السعودية مستمر، ثم توالت دعوات الأمم المتحدة لوقف اطلاق النار، وبعد ذلك وافق طرفي صنعاء وحكومة هادي الدخول في مفاوضات سلام، وبالفعل تم عقد العديد من مفاوضات السلام بين طرفي الصراع في اليمن برعاية الأمم المتحدة، كان من بينها:

  • مشاورات جنيف الأولي:

تم عقد مشاورات السلام الاولي في جنيف في مايو 2015 وتم التوصل الي نقاط التقاء بين طرفي الصراع (حكومة هادي وحكومة الإنقاذ في صنعاء) وتم عقد جولة المشاورات بحضور الطرفين، وكان هناك تواجد غير مباشر لسفراء السعودية والامارات والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في اليمن في جنيف لمساندة وفد حكومة هادي، ولكن فشلت هذه المشاورات ولم يتم التوصل الي أي اتفاق بين الطرفين.[66]

  • مشاورات جنيف الثانية:

في ديسمبر 2015 أعلن وقف إطلاق النار مع بدء جولة جديدة من مفاوضات جنيف بين طرفي الصراع برعاية الأمم المتحدة، وجري تبادل للأسري في منطقة يافع بمحافظة الضالع بين الحكومة والحوثيين، الأمر الذي أدي الي فشل هذه المحادثات وتزايد حده العنف واستمرار المواجهات العنيفة بين الطرفين في كل من تعز ومأرب وشبوه والجوف، فضلاً عن فتح جبهة جديدة للمعارك في حجة.[67]

  • مفاوضات الكويت:

تم عقد مفاوضات في الكويت برعاية الأمم المتحدة في ابريل 2016، واستمرت جلسات الحوار اكثر من شهرين دون التوصل لأي اتفاق؛ نتيجة تمسك طرف هادي (الرياض) بالتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم (2216) الأمر الذي رفضته حكومة الإنقاذ (صنعاء) وطلبت تعديل تراتبية النقاط الخمس الواردة في قرار مجلس الأمن والبدء بإجراء محادثات والبدء بالجوانب السياسية قبل الانسحاب من المدن وتسليم السلاح للدولة، وأصر طرف صنعاء على عدم التوقيع على أي تفاهمات الا بعد وقف الغارات الجوية لقوات التحالف الذي تقوده السعودية، وتثبيت الوقف الشامل لإطلاق النار.

  • الوساطة العمانية 2016:

قامت سلطنة عُمان بدعوة وفد صنعاء الي مسقط في أغسطس 2016 للقاء المبعوث الأممي لبحث وقف إطلاق النار، في الوقت الذي تراجعت فيه سيطرتهم على مناطق واسعة في جنوب اليمن ولم يتم وقف إطلاق النار، الأمر الذي دفع صنعاء الي مقاطعة أية محادثات جديدة لعدم جدية الأمم المتحدة والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، كما اتهمت المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد بالتحيز لدول التحالف.

  • مشاورات جنيف الثالثة:

دعا المبعوث البريطاني جريفك (الذي تم تعيينه بدلاً من إسماعيل ولد الشيخ) الي عقد محادثات سلام بين طرفي الصراع في اليمن في جنيف، وبالفعل وصل وفد هادي الي جنيف، ولكن وفد حكومة الإنقاذ في صنعاء لم يصل بحجة عدم استطاعة المبعوث الأممي توفير ضمانات لعودة وفد صنعاء فور انتهاء المحادثات بسبب منعهم من العودة الي صنعاء بعد محادثات جنيف السابقة ولم يتمكنوا من العودة الا بعد فترة.

  • اتفاق استوكهولم الخاص بالحديدة:

ظل المبعوث الأممي يتنقل ما بين صنعاء والرياض وأبو ظبي وعمان وبعض عواصم الدول الغربية، حتى أثمرت جهوده الي عقد مباحثات في السويد (استوكهولم) نتج عنها توقيع اتفاق الحديدة ليكون بمثابة خطوة أولي لإحلال السلام في اليمن، يعقبه اتفاق سلام شامل في عموم اليمن، وتم توقيع الاتفاق في نوفمبر 2018 وتضمن ثلاث اتفاقيات هما: اتفاق حول الحديدة، واتفاق حول تبادل الأسري والمفقودين، واتفاق حول تعز.[68]

وكان من أهم بنود اتفاق استوكهولم ما يلي:

  • وقف فوري لإطلاق النار في محافظة الحديدة وميناء الصليف وراس عيسى بعد توقيع الاتفاق.
  • إزالة جميع المظاهر المسلحة في مدينة الحديدة.
  • انشاء لجنة تنسيق مشتركة لإعادة انتشار قوات الطرفين يتفق عليها وبرئاسة الأمم المتحدة، وتضم أعضاء من الطرفين لمراقبة وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار.
  • سيكون للأمم المتحدة دور قيادي في دعم الإدارة وعمليات التفتيش للمؤسسة العامة لموانئ البحر الأحمر اليمنية في موانئ الحديدة والصليف وراس عيسى.
  • تلتزم جميع الأطراف بتسهيل حرية الحركة للمدنيين والبضائع من والي الحديدة وموانئ الحديدة وراس عيسى والصليف، وتلتزم بعدم عرقلة وصول المساعدات من موانئ الحديدة والصليف وراس عيسى.
  • تودع جميع إيرادات موانئ الحديدة والصليف وراس عيسى في البنك المركزي بفرعه في الحديدة للمساهمة في دفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية في محافظة الحديدة وبقية محافظات الجمهورية.
  • تقع مسؤولية أمن مدينة الحديدة وموانئ الحديدة وراس عيسى والصليف على عاتق قوات الأمن المحلية وفقاً للقانون اليمني ويجب احترام المسارات القانونية للسلطة وإزالة أية عوائق تحول دون أداء المؤسسات المحلية لوظائفها.[69]

وفي يناير 2019 أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم (2446) وأيد اتفاق استوكهولم ودعا جميع الأطراف الي الالتزام به وتنفيذه. كما عينت الأمم المتحدة الجنرال الهولندي (مارتن كامرت) كرئيس لبعثة مراقبه لتطبيق اتفاق الحديدة.

  • المساعدات الإنسانية:

تقوم الأمم المتحدة بأكبر عملية للمساعدات الغذائية في التاريخ لإطعام أكثر من 10 مليون يمني كل شهر. ازداد النزاع، الذي اندلع في البدء بين الحكومة اليمنية والحركة الحوثية، تعقيداً وجر إليه أطراف متعددة، ورغم توقيع الأطراف على اتفاق ستوكهولم في ديسمبر 2018 الذي أقر عدداً من تدابير بناء الثقة حول الحديدة ومدينة تعز، واستكمل تبادل السجناء إلا أن التنفيذ لا يزال يمثل تحدياً، كما تستمر الأعمال العدائية في العديد من المناطق.[70]

كما استند برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على الشراكات مع البنك الدولي، الإتحاد الأوروبي، وغيرها من الشراكات لتوسيع برامجه الحالية وتطوير مشاريع جديدة كما يستمر التزاماً بخلق فرص عمل عبر مشاريعنا، تعزيز الدعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ودعم سلاسل القيمة المحلية كالزراعة، وتقوية الشراكة بين القطاعين العام والخاص.[71]

كما وضع الأمين العام للأمم المتحدة خارطة طريق للخروج من الأزمة الإنسانية وهي:

  • يجب أن يتوقف العنف في كل مكان، مع وقف فوري حول البنية التحتية الحيوية والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
  • يجب السماح بدخول الواردات التجارية والإنسانية من المواد الغذائية والوقود وغير ذلك من الضروريات إلى اليمن بدون قيود.
  • ويجب أن تظل الطرق مفتوحة، بحيث يمكن للسلع المنقذة للحياة الوصول إلى المجتمعات في جميع أنحاء البلاد.
  • دعم الاقتصاد اليمني. ويشمل ذلك اتخاذ خطوات حاسمة لتثبيت سعر الصرف ودفع الرواتب والمعاشات.
  • يجب زيادة التمويل الدولي حتى تتمكن الوكالات الإنسانية من توسيع نطاق وصولها.
  • قرارات مجلس الأمن الدولي لحل الأزمة اليمنية:

منذ بداية الأزمة في اليمن وكان مجلس الأمن حاضراً ومراقباً للأحداث المتسارعة فيها، وقد قام في إصدار عدة بيانات وقرارات في بداية الأزمة اليمنية منذ عام 2011م، وتوالت تلك والتوصيات والقرارات لكنها لم تجدي نفعاً فكانت الأمور تُفضي الى التعقيد.[72]

وفيما يلي قرارات مجلس الأمن بشأن اليمن منذ عام 2011 حتى عام 2022:

  • القرار رقم (2014)، 21 /اكتوبر 2011، الذي يدعو الى تطبيق الحل السياسي القائم على مبادرة مجلس التعاون الخليجي ويطلب من الامين العام موصلة مساعيه الحميدة من أجل ذلك.
  • القرار رقم (2051)، 12 يونيو 2012، الذي يعيد التأكيد على الحاجة للتطبيق الكامل والفوري للانتقال السياسي ويشير الى امكانية فرض عقوبات.
  • القرار رقم (2140)، 26 فبراير 2014، الذي يدعم تطبيق مخرجات الحوار الوطني ويعيد التأكيد على الحاجة للتطبيق الكامل والفوري للانتقال السياسي، ويفرض نظام عقوبات تحت البند السابع من ميثاق الامم المتحدة.[73]
  • القرار رقم (2201) 15 فبراير 2015 الذي يشجب بشدة الإجراءات التي يتخذها الحوثيون لحل البرلمان والاستيلاء على المؤسسات الحكومية في اليمن، ويعبّر عن القلق البالغ إزاء ورود تقارير عـن استخدام الأطفـال كجنود، ويحث جميع الاطراف على مواصلة الانتقال السياسي.
  • القرار رقم (2204)، 24 فبراير 2015 تمديد تجميد الأصول وحظر السفر للمساعدة في وقف الأزمة في اليمن التي هددت بها الانتقال السياسي. وتم تمديد ولاية فريق الخبراء للجنة 2140 إلى 25 مارس 2016.
  • القرار رقم (2216)، 14 ابريل 2015 الذي يطلب من جميع الاطراف اليمنية تطبيق القرار رقم (2201) لسنة 2015، ويفرض حظراً على السلاح على عدد من الافراد ويطلب من الامين العام أن يكثف مساعيه الحميدة من أجل اسـتئناف العملية السياسية.
  • القرار رقم (2266)24 فبراير 2016، يقرر أن يمدد تجميد جميع الأموال والأصول المالية والموارد الاقتصادية وحظر السفر كما نص عليها القرار رقم (2140) لسنة 2015 لوضع حد للأزمة في اليمن التي تهدد العملية الانتقالية التي تشهدها البلاد.
  • القرار رقم (2342)، 23 فبراير 2017، يجـدد حتى ٢٦ فبراير ٢٠١٨ حظر الأسلحة والسفر وتجميد الأصول العائدة لأفراد وكيانات حددتهم اللجنة المنشأة عملا بالقرار 2140 (2014) حول اليمن.
  • القرار رقم (2402)، 26 فبراير 2018، يقرر أن يمدد حظر السفر وتجميد جميـع الأصـول الماليـة وحظر الأسلحة على الذين يعيقون السلام ويهددون الأمن في اليمن.
  • القرار رقم (2451)، 21 ديسمبر 2018، قرار مجلس الامن الذي أيد اتفاق استوكهولم، وناشد كافة الاطراف احترام وقف إطلاق النار في الحديدة بشكل كامل، كما فوض الأمين العام للأمم المتحدة بتشكيل ونشر فريق مراقبة على الارض، لمدة 30 يوماً بشكل أولي، لتكون مهمته دعم وتيسير التطبيق الكامل لاتفاق الحديدة.
  • القرار رقم (2452)، 16يناير 2019، قرار مجلس الأمن الذي قرر فيه انشاء بعثة سياسية خاصة لدعم اتفاق الحديدة في اليمن.
  • القرار رقم (2481)، 15يوليو 2019، تمديد ولاية بعثة الامم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة حتى 15 يناير 2020.
  • القرار رقم (2505)، 13 يناير 2020، تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة حتى 15 يوليو 2020.
  • القرار رقم (2511)، 25 فبراير 2020، بشأن تجديد العقوبات المفروضة على اليمن بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2140 (2014) حتى 26 فبراير 2021، وتمديد ولاية فريق الخبراء حتى 28 مارس 2021.
  • القرار رقم (2534)، 14 يوليو 2020، تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة حتى 15 يوليو 2021.
  • القرار رقم (2564)، 25 فبرابر2021، الذي يدين بشدة التصعيد المستمر في مأرب، ويجدد الحظر المفروض على الجهات المزعزعة للاستقرار في اليمن، ويمدد ولاية فريق خبراء لجنة العقوبات حتى 28 مارس 2022.
  • القرار رقم (2565)، 26 فبراير 2021، يدعم جهود الأمين العام لمكافحة كوفيد، ودعوته لوقف إطلاق النار على الصعيد العالمي.
  • القرار رقم (2586)، 14يوليو 2021، تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة حتى 15 يوليو 2022.
  • القرار رقم (2624)، 28 فبراير 2022، جدد هذا القرار نظام العقوبات على اليمن لمدة عام، ووصف الحوثيين بأنهم جماعة إرهابية، وإدراج الحوثيين ككيان الى قائمة عقوبات اليمن، تحت حظر السلاح المستهدف في القرار 2216، لتورطهم في أعمال تهدد السلام والأمن والاستقرار في اليمن.

تقييم دور الأمم المتحدة في حل الأزمة اليمنية:

على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها الأمم المتحدة في سبيل حل الأزمة اليمنية سلمياً إلا أن معظمها لم تثمر بنتائج إيجابية ولم تفضي الي تحقيق سلام حقيقي في اليمن، وبعد عرض دور الأمم المتحدة في حل الأزمة اليمنية نستنتج ما يلي:

– ان دور الأمم المتحدة يتجه نحو إطالة أمد الحرب في اليمن بالاستناد على سياسة تجزئة الحل وإطالة أمد الصراع في اليمن لارتباط بقاءه بمصالح القوي الدولية والإقليمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها، حيث تري أن استمرار الصراع في اليمن يتيح لها فرصة ابتزاز دول الخليج العربي، وإعادة ترتيب المنطقة العربية والشرق الأوسط والسيطرة على أهم طرق الملاحة الدولية وأكبر مخزون نفطي في العالم.

– تهاون الأمم المتحدة في الإشراف على تنفيذ المرحلة الانتقالية من 2012- 2014م، الأمر الذي أدي إلى ضعف مؤسسات الدولة، الأمر الذي سهل قيام الحركة الحوثية بالانقلاب على السلطة واشتعال الصراع، الذي أدى إلى تفكيك الدولة اليمنية، ومؤسساتها المدنية والعسكرية، وتدمير الاقتصاد وتمزيق النسيج الاجتماعي.

– بذلت الأمم المتحدة جهوداً لحل الأزمة، لكنها كانت محدودة، ولا تتوافق مع التدهور الأمني والإنساني الناتج عن الحرب. كما عجزت الأمم المتحدة عن إيقاف الحرب اليمنية نتيجة ضغوط الدول الكبرى والإقليمية، وتضارب أجنداتها.

– كما نجد أن القرارات الأممية خلال المرحلة الانتقالية غضت الطرف عن أعمال وأنشطة الجماعات المسلحة التي عملت على انهيار التسوية السياسية اليمنية.

– من خلال استعراض دور مجلس الأمن وكيفية إدارته للأزمة اليمنية نجد عجزه واضحاً في تنفيذ قراره الصادر تحت البند السابع ولم يستطيع إلزام الطرف المعتدي في تنفيذ بنود القرار رقم (2216)، والدول الدائمة العضوية هي السبب في عرقلة تنفيذ هذا القرار.

لذلك يجب على الأمم المتحدة العمل على إعادة تقييم دورها في حل الأزمة اليمنية للوقوف على الإخفاقات والعمل على تجاوزها، والعمل على تعزيز دور مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية لرعاية تسوية سياسية شاملة للأزمة اليمنية بالتعاون مع الأمم المتحدة. كما يجب على الأمم المتحدة إعداد برامج وآليات رقابة تحقق شفافية لكافة عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية، فضلاً عن دعم برامج إعادة الإعمار وتأهيل الاقتصاد، وبرامج بناء السلام لتعزيز المصالح الوطنية وإعادة اللحمة للنسيج الاجتماعي. وعلى الأمم المتحدة أن تلعب دوراً فعالاً في برامج إعادة الإعمار بالتنسيق مع مركز الملك سلمان للإغاثة لضمان وصول المساعدات للمحتاجين ومنع استحواذ الحوثيين على المساعدات الإنسانية.

المبحث الثاني: دور جامعة الدول العربية ) في حل هذه الازمة اليمنية .

مرت اغلب الدول العربية في السنوات السابقة الي العديد من الازمات السياسية والاقتصادية التي يتتطلب فيها توحيد الصفوف والجهود من اجل الوصول الي حل لفض هذه المنازعات وحلها وذلك مثل الاحداث التي مرت بها اغلب الدول العربية التي تعرف باسم ” الربيع العربي ” وعلي راس هذه الدول هي اليمن التي تأثرت باحداث الربيع العربي ومازالت تعاني حتي الان من ازمة سياسية واقتصادية واجتماعية كبري . وهذه الازمة تتطلب تدخل خارجية من اجل الوصول الي تسوية سلمية لحل الازمة .

دور جامعة الدول العربية اتجاه هذه الازمة كان موقفا متباينا وغير محدد منذ البداية وكان يختلف دور الجامعة في تعاملها مع هذه الازمة يختلف بشكل كبير عن موقف الجامعة اتجاه الازمات المختلفة التي مرت به الدول العربية الاخري في احداث الربيع العربي .

وذلك حيث ان جامعة الدول العربية القت زمام ملف هذه القضية منذ بدايتها علي عاتق مجلس التعاون الخليجي ليقوم بالتدخل والوصول الي حل لهذه الازمة . لكن في ظل التطورات التي مرت بها الازمة اليمنية حدث هناك تدخلات بوسائل وطرق سلمية وتدخلات اخري عسكرية بسبب زيادة الفوضي والنزعات وصعوبة الازمة .

والجدير بالذكر ان تدخل جامعة الدول العربية في الاحداث التي تلي الربيع العربي في اليمن لم تختلف كثير عن موقف الجامعة في الاحداث السابقة لذلك وهي فترة الحرب الاهلية في اليمن عام 1994 التي حدثت عقب الوحدة اليمنية والتي استمرت بعد ذلك في احداث الفوضي والعنف والنزعات السياسية وتستمر حتي الان في احداث عقابات واثار سلبية ضخمة في اليمن .

وظلت اليمن في هذه الفترة تعاني من اضطرابات سياسية ضخمة وتستمر في السعي نحو التوصل الي تسوية ولكن تعقدت الازمة اكثر واصبح هناك مواجهات مسلحة تمثلت في الحرب الاهلية اعتراضا علي فكرة الوحدة . فاصبح هناك حرب توكد في رغبتها علي الانفصال وتكسب دعما خارجيا , وحرب اخري مضادة لذلك الفريق تدعم فكرة الوحدة وتسعي لستمرارها وترفض انفصال الدولة . ولكن بالفعل حدث الانفصال وانشقت اليمن الي دولتين . ولكن في ظل هذه الازمة حدث تدخلات خارجية من قبل دول عربية لدعم موقف الانفصاليين وحل هذه الازمة .

ومن هنا ظهر لاول مرة موقف جامعة الدول العربية في تأييدها للرئيس المصري مبارك في ارساله قوات عربية من اجل التدخل لفض هذه النزاعات , ولكن كان هناك اعضاء رفضت هذه الوسيلة مثل ليبيا والعراق . وسعيها الي السيطرة علي الازمة في بدايتها من خلال عقد اجتماع عاجلا للبحث في الاقتراح الذي قدمه الرئيس المصري للتدخل لفض الاشتباك , لكن سرعان ماتم ذلك الامر وتم وقفه نتيجة ضرب مطار العاصمة اليمنية صنعاء .

وفي ظل هذه الاحداث وعدم قدرة الجامعة علي ارسال القوات العربية من اجل احتواء الازمة والسيطرة عليها طالبت الجامعة من طرفي الصراع وقف القتال والحرب بينهما ولكن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح لما يستجب لهذا النداء ورئ ان ماتمر به اليمن هو ازمة داخلية خالصة ولا تتطلب تدخلات خارجية حتي لا يحدث فرقة وانقسام واتجه علي عبدالله صالح الي حسم الموقف عسكريا دون اي تدخل خارجي . وبذلك كان دور الجامعة هنا غير قوي وغير مباشر بل هو تمثل في الدور الداعم للقوات العربية التي ستقوم مصر بارسالها من اجل فض المنازعات .

ولكن لم تتوقف احداث الازمة اليمنية عند هذا الحد لكن كما نعرف ان ثورات الربيع العربي طالت ايضا اليمن وذلك بداية من 2011  ومن هنا حدث تطورات كبيرة في الازمة اليمنية مما ادي الي انعقاد مجلس الجامعة في دورته الغير عادية من اجل البحث في الازمة واصدار بيان خالص يعرب فيه اهم النقاط التي تدور حولها الازمة وكان ذلك في القاهرة في مقر الامانة العامة للجامعة مارس 2011 .

في هذا البيان اوضحت فيه الجامعة اهتمامها بهذه الازمة ووضعها تحت النظر والاهتمام من اجل احتواء هذه الازمة وعدم تتطورها اكثر من ذلك . وذلك نتيجة لزيادة اعمال القتل والعنف المسلح الذي يشكل تهديد كبير علي الوحدة اليمنية وعلي كل مراكز ومؤسسات الدولة وينشر حالة من الفوضي وعدم الاستقرار باليمن . كما ان الجامعة ادانة ايضا في هذا البيان اعمال العنف والقتل التي يتم ارتكابها ضد المدنيين وذلك نتيجة لاعمال الدمار والخراب التي تؤثر علي وحدة الدولة وعلي استقرارها . [74]

وعلي مدار هذه الاحداث لما تقوم الجامعة باحتواء الازمة بشكل كامل بل القت زمام الامور علي مجلس التعاون الخليجي والذي قام باول مبادرة بعد احداث 2011 من اجل السيطرة علي الوضع وعدم تتطور الازمة . فقام مجلس دول الخليج بعمل ” المبادرة الخليجية ” نوفمبر 2011 من اجل حل الازمة والحد من الفوضي وعدم الاستقرار مع تحقيق مطالب الشعب نحو التعديل والاصلاح . وبذلك كانت هذه المبادرة لها دور كبير في احتواء الازمة الي حد كبير وانقاذ اليمن في بداية الازمة .

وذلك نتيجة لوقفها حالة الفوضي والزام كل الاطراف بوقف القتال والبعد عن اعمال العنف الصراع وخلق حياة سياسية امنة في اليمن تعتمد علي نقل سلة الرئيس وصلاحياته الي نائبه , مع السعي نحو اعادة تشكيل حكومة وطنية جديدة تعمل علي نشر الاستقرار والاستفتاء علي اقامة دستور جديد واقامة انتخابات رئاسية ونيابية نزيهة  بدون اي توتر او اضطرابات . [75]

ومع ترحيب مجلس الجامعة بهذه المبادرة الخليجية كان ذلك نتيجة لزيادة القلق الخليجي من هذه الازمة واهتمامه الشديد بالتحقق فيها والمبادرة في انقاذ اليمن لان ذلك يشكل تهديدا كبير علي امن الدول الخليجية بشكل كبير  وكان لا تفضل تدخل اي دولا عربية اخري من جانب الدول العربية الاعضاء في جامعة الدول العربية .

وكان موقف الجامعة هنا موقفا شديد الاهمية في اهتمامه بالازمة واحترامه تدخل الدول الخليجية من اجل حماية امنها القومي من خلال اختواء الازمة وعدم انزلاقها في حالة من الفوضي وعدم الاستقرار . [76]

وبعد ذلك الامر تتطورت الازمة اليمنية بشكل كبير وزادت الاضطرابات والفوضي وعدم جدوت كل اليات التدخل السلمي في وقف الازمة والحد منها جاء طلب من الرئيس اليمني الهادي يطالب فيه قادة الدول الخليجية بالتدخل العسكري بسبب عدم جدوت الاساليب السلمية لوقف الانقلاب الحوثي علي اتفاق السلم والشراكة الذي قام به مبعوث منظمة الامم المتحدة .

وبذلك قام الهادي رسالته من اجل التدخل العسكري لحماية دولة اليمن وشعبها وكان ذلك وفقا للحق الذي تكفله له الامم المتحدة في طلب المساعدة , وايضا قدم هذا الطلب لقادة الدول الخليجية استناد الي ميثاق جامعة الدول واتفاقية الدفاع المشتركة وحماية الامن القومي للدول العربية .

لكن لكي يتم هذا التدخل العسكري لابد ان يكسب شرعية دولية واقليمية تؤهل وتصرح له بالتدخل في اليمن من اجل قمع العدوان الحوثي علي الدولة . [77]

كان موقف جامعة الدول العربية من عاصفة الحزم والتدخل العسكري في اليمن كوقف داعم بشكل كبير لها , وتعد جامعة الدول هي اول منظمة اقليمية رحبت بهذا التدخل ابدت بقبول وتأييد كبير له وذلك بعد التاكد من نفاذ كل السبل والآليات السلمية لحل الازمة ووقف العدوان الحواثي .

وتم ذلك الامر من خلال البيان رقم (199 ) الذي اعلنه المجلس الوزاري للجامعة في جلسة انعقاده في شرم الشيخ عام 2015 . وبذلك ايدت الجامعة موافقتها ودعمها لهذا التدخل الذي سيقوم به الدول الخليجية من اجل الدفاع عن شرعية الدولة اليمنية واعادة الاستقرار والامن مرة اخري للدولة مع وقف الانقلاب والعدوان الحواثي وقمعه لوقف اعمال الفوضي والعنف الذي يقوم بها ضد النظام الحاكم والمدنيين في اليمن .

ولكن هذا التدخل العسكري رغم دعم جامعة الدول له وترحيبها به بشكل عام الي ان كانت هناك مواقف متباينة من جانب اغلب الدول العربية فهناك تسع دول ايدت هذا التدخل وعلي راسهم السعودية والبحرين والامارات وقطر ومصر والاردن . وهناك دول اخري رفضت ذلك التدخل بعتبار ان هذه الازمة ازمة داخلية وتتعلق بالشأن الداخلي للدولة اليمن وهذا التدخل سيشكل خطورة علي امن الدولة استقرارها وسيؤدي الي تفاقم الازمة وهذه الدول الرافضة للتدخل هي العراق ولبنان وسوريا .

وبذلك نري ان في ظل هذه التطورات لم يوجد اي تدخل من قبل الجامعة للحد من الازمة باي من الوسائل السلمية والعسكرية بل كان دورها محدود ويتمثل في دور الداعم ولمؤيد للعمليات العسكرية التي تقوم بها دول الخليج العربي بقيادة السعودية . [78]

وعلي مدار السنوات المتتالية تحتل القضية اليمنية اهتمام بالغ الاهمية في معظم القمم العربية وكان منها قمة نواكشوط عام 2016 والتي تلت فترة ترحيب الجامعة بالتدخل العسكري ” عاصفة الحزم ” للتدخل في اليمن بعد التاييد الشعبي لذلك وطلب الرئيس عبدربه منصور من القادة العرب التدخل من اجل وقف العدوان الحوثي في الدولة . لكن موقف الجامعة في هذه القمة اختلف عن ماجاءت به من قبل وذلك حيث رفضت اي تدخلات خارجية في الشأن الداخلي لليمن وخاصة التدخل الايراني المهددة للامن واستقرار اليمن وكان ذلك تصريح واضح من الجامعة في القمة السابعة والعشرين لها . كما ان قرارات الجامعة في هذا البيان الختامي دعمت فيه الحكومة الشرعية للدولة لليمن حكومة عبدربه منصور بجانب تأييدها الي استمرار في حصار العدوان الحوثي برا وجوا , وايضا تأييد القرارت التي تصدرها الامم المتحدة من اجل حماية اليمن ونشر الامن والاستقرار بها . [79]

كما جاءت القمة الثامنة والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية في البحر الميت بالاردن 2017 . وذلك لتأكيد موقفه الثابت بدعم الحكومة الشرعية في اليمن . واستمرار دعمه للمبادرة الخليجية التي قامت بها دول مجلس التعاون الخليجي من اجل احتواء الازمة والوصول الي حل يحد من تفاقمها . كما ادانة ايضا الجامعة اي تدخل خارجي يمس امن واستقرا الدول العربية .

كما اعرب ايضا مجلس الجامعة تاييدة للقرار الاممي رقم “2216 ” الذي اصدره مجلس الامن واكدت علي اهمية وضرورة تنفيذ هذا القرار . [80]

وكان في عام 2018 قمة مجلس جامعة الدول العربية تم عقدها في مدينة طهران بالمملكة العربية السعودية , وكان هناك اهتمام شديد بشان التدخل الايران وعمليات القصف المسلح التي تقوم بها ضد الدول المجاورة لها . ومن هنا جاء البيان الختامي لهذه القمة يؤكد علي ضرورة وضع حد للتدخل الايران في الشئون الداخلية للدول العربية والوقف عن اعمال العنف والقتال التي ستؤدي الي نشر الفوضي وعدم الاستقرار في المنطقة العربية .

كما ان مجلس الجامعة ادان كل العمليات العسكرية التي تقوم بها ايران ضد السعودية وخاصة دعمها للحوثيين من خلال تقديم لهم الاسلحة الصواريخ الباليستية عن طريق اليمن والمليشيات الحوثية االموجودة في اليمن . وذلك بعد الهجوم الذي وجه للسعودية عام 2017 واعتبار ذلك عدوانا علي المملكة العربية السعودية وعدوان علي الامن القومي العربي . كما اكد ميثاق الامم المتحدة علي ضروروة اتخاذ قرارات من اجل ردع ايران ووقف انتهاكاتها للمنطقة العربية .

وفي ضوء هذه الاحداث اكدت القمة علي ضروروة تنفيذ القرار الذي اصدرته الامم المتحة من اجل وقف الدعم الايراني الحوثي وخاصة الدعم العسكري . كما ان هذه القمة ايضا اكدت علي استمرار دعمها للحكومة الشرعية في اليمن , مع بقاء تاييدها للمبادرة الخليجية التي تسعي الي حل هذه الازمة . [81]

وفي عام 2019 كثفت الجامعة جهودها للبحث في اخر تطورات الازمة في اليمن وذلك من اجل التوصل مع منظمة الامم المتحدة الي تسوية سياسية سلمية تمنع هذه الفوضي السياسية , وتمنع اي تدخلات خارجية سواء كانت اقليمية او دولية من اجل حماية اليمن وعدم زيادة اضرار الازمة . [82]

كما ان موقف الجامعة في القمة الثلاثين من انعقاد مجلس الجامعة في تونس عام 2019 اكد علي ضرورة تعزيز امن واستقرار المنطقة من اجل وقف اي تدخل خارجي تهدد مصالح وامن الدول العربية . وذلك من خلال مساندة الجامعة الجهود الدولية والاقليمية التي تقمع الوجود الحوثي في اليمن , وذلك من اجل عودة الشرعية للحكومة اليمنية مرة اخري من خلال الوصول الي تسوية سياسية تعمل الي تنفيذ الآليات التي وضعتها المبادرة الخليجية 2011 .

كما ان هذه القمة تؤكد علي ضرورة التزام المليشيات الحوثية بالنصوص والقرارات التي اعلنتها الامم المتحدة ومجلس عام 2018 بضرورة وقف اطلاق النار واعادة المفاوضات السابقة المتعلقة بالمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الامنوايضا تنفيذ مخرجات الحوار الوطني مما ينتج عن ذلك السيطرة علي الازمة ومنع تفاقمها ونهايتها وعودة الاستقرار والامن للشعب والدولة . [83]

وفي القمة الواحد وثلاثين للمجلس الخاصة بجامعة الدول العربية في الجزائر عام 2020 اكدت هذه القمة علي اهمية القضايا العربية وعدم التغافل عنها بعد ما حدث في اوكرانيا . كما اكدت علي ضرورة عمل المنظمات الاقليمية والدولية لحل هذه الازمات والبعد عن الازواجية في المعايير . [84]

لكن في ظل تطور الاحداث وزيادة الاعمال الارهابية في اوائل 2022 تم عقد اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول نتيجة للاعمال العسكرية التي قامت بها الميليشيات الحوثية في مدينة ابوظبي في دولة الامارات وهذا الارهاب استهدف مدنيين ومؤسسات مدنية ونتيجة لذلك اجتمعت الدول العربية والمنظمات الاقليمية والدولية للتضامن مع الامارات ودعمها ضد هذا الارهاب والعدوان الحواثي الظالم .

وفي ضوء هذا الاجتماع التزمت فيه مجلس الجامع بالقرار الصادر من مجلس الامن في يناير 2022 والذي ادان فيه هذا العمل الارهابي الحوثي واكد علي انتهاكه للقانون الدولي وحقوق الانسان وتشكيله خطر كبير علي مستقبل الامن القومي للدول العربية وتهديدا عالمي . واكد ايضا الاجتماع ان هذه العمليات الارهابية تزعزع السلم والامن الدولي والاقليمي وهدفها هو منع الاستقرار ونشر الفوضي . كما اكدت الجامعة موقفها من دعم اليمن والامارات , ومطالبتها المجتمع الدولي بتصنيف المليشيات الحوثية كجماعة ارهابية تنشر الفوضي وتهدد الامن القومي العربي .

كما طالبت جامعة الدول العربية من منظمة الامم المتحدة ومجلس الامن الي ضروروة التدخل وتحمل مسئولية ما يحدث في اليمن من اجل ردع الحوثيين وقمع اعمالهم الارهابية ضد الامارات والسعودية . مع اتخاذ كافة الاجراءات التي توقف وتمنع اي تمويل ودعم تقدمه ايران الي هذه الجماعة الارهابية , مع منع اي تدخل خارجي يهدد الامن القومي العربي وسلامة الدول العربية .  [85]

بذلك الصدد يوجد اجماع شامل من الدول العربية تدين فيه الاعمال الارهابية التي تقوم بها الميليشيات الحوثية ضد اليمن والسعودية والامارات . واكد علي حق الرد من جانب السعودية والامارات ضد هذه العمليات الارهابية التي يرتكبها الحوثيين في اراضيهم وتضر سلامة امنهم واستقرارهم . وذلك من خلال ادراج الجماعة الحوثية من ضمن التنظيمات الارهابية التي تضر السلم والامن الدوليين وذلك وفقا للطلب التي تقدمه جامعة الدول العربية من اجل قمع هذه الجماعة وحماية امن المنطقة . [86]

المبحث الثالث “تقييم دور المؤسسات وابراز التحديات والعقابات التي تحول دون الوصول الي تسوية “

* تقييم دور الأمم المتحدة في حل الأزمة اليمنية:

على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها الأمم المتحدة في سبيل حل الأزمة اليمنية سلمياً إلا أن معظمها لم تثمر بنتائج إيجابية ولم تفضي الي تحقيق سلام حقيقي في اليمن، وبعد عرض دور الأمم المتحدة في حل الأزمة اليمنية نستنتج ما يلي:

– ان دور الأمم المتحدة يتجه نحو إطالة أمد الحرب في اليمن بالاستناد على سياسة تجزئة الحل وإطالة أمد الصراع في اليمن لارتباط بقاءه بمصالح القوي الدولية والإقليمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها، حيث تري أن استمرار الصراع في اليمن يتيح لها فرصة ابتزاز دول الخليج العربي، وإعادة ترتيب المنطقة العربية والشرق الأوسط والسيطرة على أهم طرق الملاحة الدولية وأكبر مخزون نفطي في العالم.

– تهاون الأمم المتحدة في الإشراف على تنفيذ المرحلة الانتقالية من 2012- 2014م، الأمر الذي أدي إلى ضعف مؤسسات الدولة، الأمر الذي سهل قيام الحركة الحوثية بالانقلاب على السلطة واشتعال الصراع، الذي أدى إلى تفكيك الدولة اليمنية، ومؤسساتها المدنية والعسكرية، وتدمير الاقتصاد وتمزيق النسيج الاجتماعي.

– بذلت الأمم المتحدة جهوداً لحل الأزمة، لكنها كانت محدودة، ولا تتوافق مع التدهور الأمني والإنساني الناتج عن الحرب. كما عجزت الأمم المتحدة عن إيقاف الحرب اليمنية نتيجة ضغوط الدول الكبرى والإقليمية، وتضارب أجنداتها.

– كما نجد أن القرارات الأممية خلال المرحلة الانتقالية غضت الطرف عن أعمال وأنشطة الجماعات المسلحة التي عملت على انهيار التسوية السياسية اليمنية.

– من خلال استعراض دور مجلس الأمن وكيفية إدارته للأزمة اليمنية نجد عجزه واضحاً في تنفيذ قراره الصادر تحت البند السابع ولم يستطيع إلزام الطرف المعتدي في تنفيذ بنود القرار رقم (2216)، والدول الدائمة العضوية هي السبب في عرقلة تنفيذ هذا القرار.

لذلك يجب على الأمم المتحدة العمل على إعادة تقييم دورها في حل الأزمة اليمنية للوقوف على الإخفاقات والعمل على تجاوزها، والعمل على تعزيز دور مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية لرعاية تسوية سياسية شاملة للأزمة اليمنية بالتعاون مع الأمم المتحدة. كما يجب على الأمم المتحدة إعداد برامج وآليات رقابة تحقق شفافية لكافة عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية، فضلاً عن دعم برامج إعادة الإعمار وتأهيل الاقتصاد، وبرامج بناء السلام لتعزيز المصالح الوطنية وإعادة اللحمة للنسيج الاجتماعي. وعلى الأمم المتحدة أن تلعب دوراً فعالاً في برامج إعادة الإعمار بالتنسيق مع مركز الملك سلمان للإغاثة لضمان وصول المساعدات للمحتاجين ومنع استحواذ الحوثيين على المساعدات الإنسانية.

*تقييم دور جامعة الدول العربية وتوضيح اهم التحديدات التي تحول دون الوصول الي تسوية سياسية حقيقية

في بداية الامر موقف جامعة الدول العربية اتجاه القضية اليمنية يختلف بشكل كبير عن موقفها اتجاه القضايا العربية الاخري مثل العراق وسوريا وليبيا . وذلك حيث ان طريقة التعامل مع هذه الازمة لم تكن بصور مباشرة تتضمن السعي والتضامن من اجل احتواء الازمة والسيطرة عليها .

والجدير بالذكر ان جامعة الدول العربية كان لها ادوار قوية وفعالة اتجاه الازمة اللليبية عام 2010 وقيام مجلس الجامعة بتقديم دعم عسكري لليبيا حمايتها من انتشار الفوضي وعدم الاستقرار . لكن ما حدث في حالة الازمة اليمنية هو ان جامعة الدول لم تقوم بالمبادرة الاولية اتجاه الازمة بل انها تركت زمام الامور في يد مجلس التعاون الخليجي لحل هذه الازمة , ورات ان هذه المسألة بالاساس تهم هذه المنطقة الدول الخليجية بشكل اساسي .

وهذا ما نراه بشكل كبير في عدم تدخلها لحل الازمة بشكل مباشر وعدم مبادرتها للتدخل بشكل عسكري من اجل ردع العدوان الحوثي ومنع التدخل الايراني لكن انحصر دورها في الهيكل الداعم للدولة ولمجلس التعاون الخليجي وللقراراته وذلك بناءا علي ترك الازمة له  .

كما ان القرارات التي كانت تتخذها الجامعة في القمم التي كانت تعقدها كانت تدعم المبادرة الخليجية وتشجع الشعب اليمني والحكومة اليمنية الي احترام هذه المبادرة وتنفيذها مما يضمن لليمن الوصول الي تسوية سياسية حقيقية تنهي الازمة .

وكما ان قرارات الجامعة كانت تدعم وحدة اليمن وتحول دون تفكك هذه الدولة , وذلك من خلال رفضها لاي تدخلات خارجية من شأنها تضر امن واستقرار الدولة . لكن في حقيقة الامر هذه القرارات كانت شكلية ولم يتم تنفيذها بشكل مرضي بسبب عدم حزم الجامعة في تنفيذ قراراتها نتيجة لتفاقم الازمة وانتشار الحرب الاهلية .

كما ان قرارات الجامعة اتجاه عاصفة الحزم كانت داعمة لها بشكل كامل بهدف الدفاع عن اليمن وحماية مؤسساتها وشعبها , ومنع اي تمدد للجامعة الحوثية وقمع اي تمويل خارجي من الجانب الايراني , ووفقا لهذا الامر فان الجامعة تتخلي عن احد وظائفها الاساسية والتي نشأت من اجلها وهي وظيفة الدفاع العربي المشترك والتدخل عسكريا من اجل حماية الامن القومي العربي . وهي تخلت عن هذه الوظيفة ومنحت هذا الحق لمجلس التعاون الخليجي وذلك بعد فشل كل الجهود السلمية والدبلوماسية في الوصول الي تسوية سياسية سلمية تنهي الازمة .

وبعد هذه الاحداث استمرت الجامعة في اصدار قرارات روتينية تدعم فيها شرعية اليمن , وتؤيد فيها قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن في الحد من التمدد الحوثي , وايضا منع اي تدخل خارجي من جانب الدول الاقليمية والدولية وخاصة ايران .

كما ان في اخر الاحداث طالبت الجامعة من الامم المتحدة شدة الحسم في العدوان الحواثي وتهديداته للدول العربية . واخيرا طالبت بضرورة ادراج الحوثيين من ضمن التنظيمات الارهابية التي تهدد امن الوطن العربي والسلم والامن الدوليين .

وكل هذه الامور تحول دون الوصول الي تسوية سياسية سلمية من جانب جامعة الدول العربية . وذلك بسبب تحديات وعقابات متعددة تتضح في تعقد الازمة بسبب زيادة الاطراف المتدخلة بها , وصعوبة اسبابها وزيادة تفاقمهت وزيادة الاثار الناجمة عنها داخليا وخارجيا . بجانب ضعف هيكل ومؤسسات جامعة الدول العربية وعدم الحزم في تنفيذ مخططاتها وقراراتها .

والجدير بالذكر ان صعوبة الوحدة والتوافق بين الدول العربية وبعضها في الوصول الي تسوية سياسية حقيقية تحمي شرعية اليمن والامن القومي العربي . بالاضافة الي ان عدم التوافق العربي يجعل عمل هذه المنظمة محدود وغير مجدي في الوصول الي قرارات مصيرية وتيسير الامور والازمات .

كما ان هناك دول تحول دون تحقيق وحدة عربية كاملة تحمي مصالحها وتدافع عن حقوقها وارضها مما يجل دور الجامعة هو دور مؤقت وغير موجدي في تحقيق مصالح الدول العربية وذلك بسبب عدم التوافق في الوصول الي رؤية متكاملة تحقق مصالح الجميع .

كما ان ترك الجامعة مسالة التدخل العسكري للدول مجلس التعاون الخليجي لم ينتج عنها حل الازمة بل زاد الازمة وحقق خسائر فادحة تشكل تهديد اكبر علي اغلب الدول العربية وذلك بسبب عن الحسم في قرارات الجامعة وعدم تكوين قوة عسكرية عربية تردع هذا العدوان الحوثي بدل من ترك الامر لمجلس التعاون الخليجي بمفرده .

ولذلك لكي يتم حل هذه الازمة لابد اولا من حل كل هذه العقبات وتوحيد الدول العربية معا من اجعل تكوين قوة عسكرية عربية موحدة لحل هذه الازمة وردع اي عدوان خارجي يهدد اليمن واي دول عربية اخري . [87]

*الخاتمة :

الحرب في اليمن ازمة انسانية من صنع الانسان وقد ترتب عليها انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان ورغم استمرارها فتره طويلة الا انه لم يتم التوصل الي حل سلمي بل يزداد الامر سوءا بمرور الوقت وترتفع معدلات القتلي المدنيين نتيجة التدخلات العسكرية والعمليات القتالية التي يقوم بها الجماعات المسحلة(الحوثيين)  وايضا نتيجة حاله الجوع التي وقعت بها البلد ،حيث اصبحت اليمن متدهورة من جميع الانحاء . ويمكن السبب في تأخر الوصول الي تسويه الي حد الان هوان الازمة اليمنية لم تكن فقط مقتصرة علي المستويات المحلية انما تعددت اطراف الازمة اليمنية ما بين الاطراف الداخلية والخارجية وما بين اطراف اقليمية ودولية ومحلية ،فمثلا علي المستوي المحلي لم يوجد جهه محلية موحده انما تعددت الجهات وكانت لكل جهه مطالب مختلفه عن الاخري وهذا ادي الي احداث فجوة كبيرة فتعددت الجهات المحلية ما بين الرئيس صالح والحكومه الشرعية بقياده الرئيس هادي والحوثيين التي تتمثل فيهم الازمة اليمنية بشكل كبير ، وعلي المستوي الاقليمي تعددت الادوار ايضا فمثلا كان لايران دور مختلف عن الدور التي قامت به السعودية والتي تعد من اهم الاطراف الاقليمية الفعاله في احداث الازمة اليمنية والتي قادت عمليات التدخلات العسكرية وقادت التحالف العربي ، والطرف الاقليمي الثالت الفعال كان متمثل في الامارات والتي اتجهت فيما بعد الي تحقيق مصالحها في جنوب اليمن ، بينما الاطراف الدولية فتمثلت في الولايات المتحده الامريكية وروسيا وبريطانيا وكان لكل منهم دور فعال في تعاملهم مع الازمة اليمنية بالاضافة الي دور الاتحاد الاوروبي وايضا دورمجلس الامن والامم المتحده الفعال .

ونتوصل من خلال عرضنا للازمة اليمنية والتدخلات الخارجية سواء الاقليمية او الدولية نتوصل الي عده نتائج :

*الاستنتاجات:

1) ان كثرة التدخلات التي حصلت في اليمن لم تحل الازمة انما زادت من حدتها وزادت من حده الصراعات  الداخلية التي تتم علي ارضها كما انها كان لها دور في تشكيل الجماعات المعادية والمسلحة وذلك من خلال توفير الدعم والاسلحة .

2)كان السبب وراء سيطرة التدخلات الخارجية علي الازمة هو انعدام الوطنية اليمنية فاليمن دائما ما تعاني من تفكك في الانتماء الجماعي والانتماء الوطني وذلك نتيجه سيطرة القيم التقليدية علي الثقافة السياسة اليمنية وهذا ادي الي سهوله استخدام القوي السياسية باليمن كاداه في يد القوي الخارجية .

3) الذي دفع الي تزايد مأسي التدخلات الخارجية هي المصالح الوطنية فكانت كل قوي تحاول ان تقدم الدعم وان تتدخل بالطريقة التي تحقق لها مصالحها مستغلية الموقع الاستراتيجي لليمن الواقعه علي مضيق باب المندب .

4)السبب ايضا وراء السماح بكثرة التدخلات في الازمة اليمنية هو اعتماد الكثير من النخب المحلية علي خارج خصوصا ان معظم التدخلات الخارجية كانت مرتبطة بدعم مشاريع واولويات وطنية .

5) نتوصل ايضا الي ان السبب وراء الازمة اليمنية واستمرارها هو الانقسامات الموجوده داخل المؤسسات العسكرية فكان منهم من يستمر في خضوعه لصالح حتي بعد تنحيه ومنهم من يولي انتماءه الي الحكومة الشرعية برئاسة هادي .

ويمكن ان نتحدث عن السيناريوهات المتوقعه لمستقبل الازمة اليمنية خصوصا مع ظهورقضايا ومواقف جديده تزيد من امد الازمة ،فالازمة تم افتعالها عام 2011م ومستمرة الي حد الان .

*السيناريوهات المستقبلية للازمة اليمنية :

من الصعب التنبؤ بالمستقبل في التحليل السياسي ولكن ممكن نعتمد علي اسلوب المشاهد البديلة والمحتمله ونحاول التفكير في 3 مشاهد محتملة لمستقبل الازمة اليمنية :

السيناريو الاول: انتصار الحكومة الشرعية ودول التحالف :

تحقق قوات الشرعية بدعم من قوات التحالف العربي انتصارا حاسما في خلال عام تقريبا واجبار الحوثيين علي التوقيع علي تسويه تكون شروطها لصالح الحكومه الشرعية ويجب ان يدركوا ان ميزان القوي لم يعد في صالحهم وجميع الكيانات ضدهم ، وان يقوم مجلس القياده الرئاسي (المجلس التنفيذي الذي انشأه هادي في 7 ابريل عام 2022) بتحقيق وحدته الداخلية والقضاء علي اي انشقاقات وتحقيق وحده القوات المسلحة والعمل علي اصلاح البنية التحتية للدوله وذلك باستمرار الحصول علي الدعم المالي من القوي الاقليمية والدولية  واصلاح مؤسسات الدولة ، وضرورة العمل علي الحد من تهريب الاسلحه وايضا الوصول الي اتفاق بخصوص البرنامج الايراني النووي .

لكن اذا نزلنا علي ارض الواقع نجد ان هذا السيناريو صعب تحقيقه خلال فتره صغيره نتيجة اقتصار القوات الشرعية علي الاسناد العسكري الذي تقدمه قوات التحالف والذي ثبت عدم كفايته لكسب المعارك والوقوف امام الحوثيين ، وايضا من الصعب تحقيق الاصلاح بكل سهوله في المناطق التي كانت قد تعرضت للغارات الجوية من قبل السعودية والتي كانت ادت الي تدمير البنيه التحتيه لليمن فالاصلاح يحتاج الي تكلفة عالية .  [88]

السيناريو الثاني :

متمثل في استمرار الصراع لمده طويلة وتلي هذه المده الطويله تسوية معتدلة تقوم علي استراتيجية لا يوجد غالب ولا يوجد مغلوب اي اي تنطوي علي مكاسب معتدلة لكلا الطرفين ،فهذا السيناريو يتم في حاله عدم قيام اي طرف من الطرفين بالحسم العسكري ، وقد يمكن اللجوء الي هذا السيناريو عندما تتفاقم الازمة الانسانية والانهيارالاقتصادي بدون ان تقوم اي طرف بأخذ خطوة .

وهذا السيناريو يمكن ان يحدث علي ارض الواقع في حال استمرار الازمه علي نفس الحال اذا لم تقوم جماعه الحوثيين بتصعيد الامر،كما انه مرجح اذا قامت القوي الدولية والاقليمية بارساء مبادئ التفاوض ومحاولتها في تجميع الطرفين علي طاوله المفاوضات لمعالجة الازمة وحلها بشكل كامل وليس جزئي اوعدم الاكتفاء بالهدنه .

السيناريو الثالث:عدم حسم الازمة :

هذا مشهد متوقع قائم علي حدوث انقسام فعلي للدولة اليمنية بناء علي عجز الطرفين في التوصل الي حسم الصراع ، ويكون كل طرف راضي عن المناطق التي يسيطر عليها ، لكن هذا السيناريو يعود بأذهانا الي الدولة اليمنية في عام1990 عندما كانت منقسمة الي دولتين يمنيين ،لكن هذا السيناريولم فقط يؤدي الي الانقسام انما سيؤدي الي احداث صراعات داخلية فبالتالي لم يكن سيناريو مرجح لحل الازمة اليمنية .

السيناريو الرابع : انتصار جماعه الحوثيين:                                                                         يقوم هذا المشهد علي تمكن الحوثيين من فرض سيطرتهم علي الاماكن التي احتلوها وتعلن عن ذلك وتتبني القوي الاقليمية  والدولية هذا الاعلان ولكن هذا السيناريو مستبعد تحقيقه علي ارض الواقع لانه من المستحيل ان توافق القوي سواء الاقليمية او الدولية علي ذلك ،كما ان الحوثيين هما اقلية في اليمن فهم غير قادرين علي حكم اليمن بالكامل والذي فقط مكنهم من فرض سيطرتهم ودخولهم صنعاء هي الانقسامات التي حدثت داخل الحكومة الشرعيه فاذا كانت هذه الانقسامات لم تحدث فالحوثيين لم يتمكنهم من فعل ذلك لانهم مدركين تماما انهم الاضعف داخل موازين القوي.

السيناريو الخامس: استمرارية الازمة:

عدم الوصول الي حل يرضي جميع الاطراف وعدم رغبه اي طرف تقديم اي تنازلات ، ونرجع الي هذا السيناريو في حاله اخفاق مجلس القياده الرئاسي وعدم القدرة علي القيام بمهامه علي اكمل وجه كما تم تحديدها ، وبهكذا سوف تستمر اليمن في حاله صراع ممتد وتزداد حالات الانقسامات الطائفية وايضا الاعتماد علي هذا السناريو يكون مرهون باستمرار التدخلات الخارجية  من قبل قوي اقليمية ودولية في الشأن اليمني واستمرارية التصعيد علي ساحة الاقليم ،واستمرار سيطرة الحوثين علي مناطق الشمال في حين الحكومة الشرعية تسيطر علي مناطق اخري مثل مأرب وشمال حضرموت والمهرة وغيرها من المناطق ، والمجلس الانتقالي يسيطر علي مناطق في عدن ، بينما هناك سلطات محلية تسيطرعلي مناطق اخري مثل ساحل حضر موت ، وبهذا تصبح اليمن دولة متصدعة مما يؤدي الي ظهور الجماعات المسلحة والارهابين بكل سهولة وبهذا السيناريو سوف يزداد الوضع سوءا في اليمن .[89]

ومن خلال ماسبق نتوصل الي ان مستقبل اليمن متوقف علي مدي الفاعلية في استخدام السيناريو المناسب والذي يساهم في الحد من الصراع والوصل الي تسوية ،وان مجلس القياده الرئاسي اذا قام بمهامه علي اكمل وجه سيؤدي الي نقلة كبيره في مستقبل اليمن .

*قائمة المراجع :

اولا: الوثائق :

ثانيا: الكتب :

د. محمود الجبارات، الجذور التاريخية للأزمة اليمنية، (المكتبة الوطنية الأردنية، الطبعة الاولي , 2018)

ثالثا: الدراسات و رسائل الماجستير:

  • سلطان علي غريب , الأزمة اليمنية (2011-2020)؛ دراسة تحليلية لأسبابها وطرائق إدارتها ومساراتها المستقبلية , ( رسالة ماجستير , كلية الآداب والعلوم , جامعة الشرق الأوسط , 2020 )
  • محمد صدام بن طريف، الأزمة الدولية وطرائق ادارتها دراسة تحليلية لأزمة العلاقات العراقية –الامريكية 1990 – 2003 \ دراسة حالة، (جامعة الشرق الأوسط، كلية الآداب والعلوم , 2017)
  • احمد عبد الجليل، التدخل العسكري الإنساني بين الشرعية القانونية والمشروعية السياسية (كوسوفو أنموذجا)، (جامعة الشرق الأوسط، كلية الآداب والعلوم , 2014)
  • اعداد: حاتم بن سعيد بن محمد مسن، اشراف الدكتور محمد القطاطشة، مرتكزات السياسية الخارجية العمانية في ظل المتغيرات الإقليمية 2005-2016، قسم العلوم السياسية، كلية الآداب والعلوم، جامعة الشرق الأوسط، ابريل 2017
  • إعداد: خميس بن علي بن خميس السنيدي، إشراف الدكتورة سحر محمد الطراونة، السياسة الخارجية لسلطنة عمان تجاه الأزمة اليمنية 2015-2020، قسم العلوم السياسية، كلية الآداب، جامعة الشرق الأوسط، ديسمبر 2020)
  • عمار علي حسن , موقف جامعة الدول العربية تجاه تطورات الأزمة اليمنية (2022-2011 ) , ( كلية الاداب والعلوم الانسانية , جامعة الاقصي , غزة , 2021 )
  • د. عادل دشيلة , نبيل البكيري , واخرون , قراءات في الأزمة اليمنية , ( اسطنبول , المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية , 2020 )
  • أسماء طارق فتحي سعد، الدور السعودي في الصراع اليمنى من “2011-2016م”، المركز الديمقراطي العربي، 14نوفمبر 2016
  • شيماء فاروق سلامه عبد الله، دور الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين في الشرق الأوسط “دراسة حالة الأزمة اليمنية عقب٢٠١١ “ كلية السياسة والاقتصاد .جامعة السويس 19 فبراير 2021)

*رابعا: الدوريات والمقالات :

*خامسا:المواقع :

اليمن وأطماع الخليج، هذا ما تبحث عنه السعودية والإمارات بعد 5 سنوات من الحرب، 21 مايو2020، الرابط: https://almahrahpost.com/news/16680#.YnPOoWhBwdU

أحمد عاطف، لماذا تتعثر مفاوضات حل الأزمة اليمنية؟، Future Center، يناير 2019، الرابط: https://futureuae.com/m/Mainpage/Item/4442/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%88%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%AB%D8%B1-%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9

– الصحف :

محمد عمر ” السفير البريطاني لدى اليمن لـ(البلاد): الهجمات الحوثية تطيل الأزمة اليمنية”. صحيفة البلاد.26ديسمبر2021. https://albiladdaily.com/2021/12/26/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%84%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF/

  • أبرز جولات المفاوضات والمشاورات اليمنية التي حصلت منذ بداية الحرب عام 2015، ديسمبر 2018، المصدر: وكالة يونيوز، الرابط: https://almanar.com.lb/4597991
  • داليا عريان , الأزمة اليمنية .. قضية رئيسة بالقمم العربية , ( العين الإخبارية , مارس 2017 ) متاح علي الرابط التالي : https://al-ain.com/article/arabian-conference-main-tobic-yaman

– قائمة مراجع بالغة الإنجليزية :

Books:

 – Disseration and theses:

Websites:

[1] سلطان علي غريب , الأزمة اليمنية (2011-2020)؛ دراسة تحليلية لأسبابها وطرائق إدارتها ومساراتها المستقبلية , ( رسالة ماجستير , كلية الآداب والعلوم , جامعة الشرق الأوسط , 2020 ) متاح علي الرابط التالي : https://meu.edu.jo/libraryTheses/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9%20(2011-2020)%D8%9B%20%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9%20%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%87%D8%A7%20%D9%88%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%82%20%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%87%D8%A7%20%D9%88%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%A9.pdf

[2]  محمد صدام بن طريف، الأزمة الدولية وطرائق ادارتها دراسة تحليلية لأزمة العلاقات العراقية –الامريكية 1990 – 2003 \ دراسة حالة، (جامعة الشرق الأوسط، كلية الآداب والعلوم , 2017)

[3]  احمد عبد الجليل، التدخل العسكري الإنساني بين الشرعية القانونية والمشروعية السياسية (كوسوفو أنموذجا)، (جامعة الشرق الأوسط، كلية الآداب والعلوم , 2014)

[4] مريم مخلوف , نظرية الدور في العلاقات الدولية ,(الموسوعة السياسية ) متاح علي الرابط التالي : https://political-encyclopedia.org/dictionary/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9

 د. محمود الجبارات، الجذور التاريخية للأزمة اليمنية، (المكتبة الوطنية الأردنية، الطبعة الاولي , 2018) [5]

[6]  من هي الأطراف الرئيسية في الأزمة اليمنية ؟ , ( رويترز , كتاب النهار , مارس 2015 ) متاح علي الرابط التالي : https://www.annahar.com/arabic/article/223199-%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9

[7]  تفاصيل الأزمة اليمنية ومساراتها، ديسمبر 2021 , موقع التغيير) متاح على الرابط التالي: https://www.al-tagheer.com/art33242.html

[8]  عبد الله الفقيه، ازمة اليمن الحالة: الجذور.. التطورات.. الاحتمالات، (اراء حول الخليج، اكتوبر 2009) متاح على الرابط التالي: https://araa.sa/index.php?view=article&id=1864:2014-07-16-09-55-47&Itemid=172&option=com_content

[9]  نبذة عن الحرب الاهلية اليمنية 1994 , (المرسال، اكتوبر 2017) متاح على الرابط التالي: https://www.almrsal.com/post/541751

[10]  بوعلام غبشي , من هم الحوثيين وما هي مطالبهم ؟ , ( الشرق الوسط , سبتمبر 2014 ) علي الرابط التالي : https://www.france24.com/ar/20140902-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%B5%D9%86%D8%B9%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AE%D9%8A%D8%AA%D9%8A

[11] د. محمود الجبارات، الجذور التاريخية للأزمة اليمنية، (المكتبة الوطنية الأردنية، الطبعة الاولي , 2018)[11]

[12]  أ.د. احمد يوسف، النظام السياسي اليمني،

[13] هاني موسي، أزمة الدولة في اليمن: الخلفيات والمحددات، مجلة سياسات عربية، العدد 37، مارس 2019، ص 59، الرابط: https://www.birzeit.edu/sites/default/files/siyassat37-2019-mousa.pdf

[14] محمد حسين علي القاسم، الأزمة اليمنية أسبابها وأبعادها 2015-2020، المركز الديمقراطي العربى13 سبتمبر 2021، الرابط: https://democraticac.de/?p=77290

[15] سلطان علي غريب، الأزمة اليمنية 2011-2020، دراسة تحليلية لأسبابها وطرائق إدارتها ومساراتها المستقبلية، جامعة الشرق الأوسط، كلية الآداب والعلوم، نوفمبر 2020، ص 33، الرابط: https://meu.edu.jo/libraryTheses/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9%20(2011-2020)%D8%9B%20%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9%20%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%87%D8%A7%20%D9%88%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%82%20%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%87%D8%A7%20%D9%88%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%A9.pdf

[16] عبد الله حسين المسوري، الأزمة اليمنية وتأثيرها على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية 2011-2020، جامعة الشرق الأوسط، يوليو 2020، ص 33، الرابط: https://meu.edu.jo/libraryTheses/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D9%87%D8%A7%20%D8%B9%D9%84%D9%89%20%D8%AF%D9%88%D9%84%20%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86%20%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC.pdf

[17] اعداد: أحمد محمد عبد الله ناصر الحسني، قرارات مجلس الأمن ودورها في حل الأزمة اليمنية، المركز الديمقراطي العربي، 27مارس 2017، جامعة سيدي محمد بن عبد الله- فاس- المملكة المغربية، الرابط: https://democraticac.de/?p=44951

[18] عمرو صبحي، تداعيات الأزمة اليمنية على دول مجلس التعاون الخليجي منذ 2011، المركز الديمقراطي العربي، 7يناير 2018، الرابط: https://democraticac.de/?p=51362

[19] Adeb Abdullah Abdul Wahid Al-Tamimi، The Main Factors of Yemeni، Department of Studies and Research in Political Science, Kuvempu University، Agustus 2021، https://www.researchgate.net/publication/356127538_The_Main_Factors_of_Yemeni_Conflict_An_Analysis

[20] إبراهيم أمين مؤمن، أسباب الأزمة اليمنية ومقترحات لحلها، الثلاثاء 9 أكتوبر 2018، الرابط: https://www.youm7.com/story/2018/10/9/%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%A4%D9%85%D9%86-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%85%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%87%D8%A7/3982519|

[21]  برنامج الامم المتحدة الانمائي “تقييم تأثير الصراع في اليمن”.2019. file:///C:/Users/%D9%86%D9%88%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%20%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%AA/Downloads/UNDP%20Assessing%20The%20Impact%20of%20War%20in%20Yemen%20Report%20A%20-2020.pdf

[22] يونيسف. الازمة في اليمن. https://www.unicef.org/ar/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86

[23] يونيسف. عدما يتعرقل التعليم “تأثير النزاع على تعليم الاطفال في اليمن”. https://www.unicef.org/yemen/ar/%D8%B9%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1

[24] اليمن وأطماع الخليج، هذا ما تبحث عنه السعودية والإمارات بعد 5 سنوات من الحرب، 21 مايو2020، الرابط: https://almahrahpost.com/news/16680#.YnPOoWhBwdU

[25] أسماء طارق فتحي سعد، الدور السعودي في الصراع اليمنى من “2011-2016م، المركز الديمقراطي العربي، 14نوفمبر 2016، الرابط: https://democraticac.de/?p=39856

[26] ماجد المذحجي، أسيل سيد أحمد، فارع المسلمي، أدوار الفاعلين الإقليميين في اليمن وفرص صناعة السلام، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، يونيو 2015، الرابط: https://sanaacenter.org/ar/yemen-in-crisis-ar/14

[27] “هجمات عدائية” للحوثيين تستهدف منشآت لأرامكو في جنوب السعودية، نشر في 20/03/2022 ، الربط: https://www.france24.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A9/20220319-%D9%87%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81-%D9%85%D9%86%D8%B4%D8%A2%D8%AA-%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%83%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9

[28] سلطان علي حسن غريب، الأزمة اليمنية 2011-2020، دراسة تحليلية لأسبابها وطرائق إدارتها ومساراتها المستقبلية، جامعة الشرق الأوسط، سبتمبر 2020، الرابط: https://meu.edu.jo/libraryTheses/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9%20(2011-2020)%D8%9B%20%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9%20%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%87%D8%A7%20%D9%88%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%82%20%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%87%D8%A7%20%D9%88%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%A9.pdf

[29] مبروك ساحلي، الدور الإماراتي في الأزمة اليمنية، الأهداف والآليات، مركز دراسات الشرق الأوسط، سبتمبر 2020، العدد 137، الرابط/ https://www.orsam.org.tr//d_hbanaliz/yemen-krizinde-emirlik-rolu-hedefler-ve-mekanizmalar.pdf

[30] الدور الإماراتي والمصالح السعودية في اليمن تكامل أم تنافس؟، منتدي السياسات العربية، https://www.alsiasat.com/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A/

[31] سلطان علي حسن غريب، الأزمة اليمنية 2011-2020، دراسة تحليلية لأسبابها وطرائق إدارتها ومساراتها المستقبلية، جامعة الشرق الأوسط، سبتمبر 2020، الرابط: https://meu.edu.jo/libraryTheses/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9%20(2011-2020)%D8%9B%20%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9%20%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%87%D8%A7%20%D9%88%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%82%20%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%87%D8%A7%20%D9%88%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%A9.pdf

[32] The UAE’s Role in the Yemen Crisis, Noel Brehony ، 11 February  2020، https://link.springer.com/chapter/10.1007/978-3-030-35578-4_9

[33] UAE Influence in Yemen .. Pillars and Harvest،, Abaad Studies & center Research 2018، https://abaadstudies.org/pdf-39.pdf

[34] هجوم أبو ظبي ليس الأول من نوعه. تسلسل زمني لأبرز الهجمات الحوثية، الإثنين 24 يناير 2022، الرابط: https://www.alaraby.com/news/%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%B8%D8%A8%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%85%D9%86-%D9%86%D9%88%D8%B9%D9%87-%D8%AA%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84-%D8%B2%D9%85%D9%86%D9%8A-%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D8%A9

[35] عادل دشيلة، أهداف أطراف الصراع المحلي والإقليمي في اليمن، السنة 8 العدد 2 / رؤية تركية، دورية محكمة في الشئون التركية والدولية، 9 مايو 2019، الرابط: https://rouyaturkiyyah.com/research-articles-and-commentaries/%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%84%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86

 [36]اعداد: حاتم بن سعيد بن محمد مسن، اشراف الدكتور محمد القطاطشة، مرتكزات السياسية الخارجية العمانية في ظل المتغيرات الإقليمية 2005-2016، قسم العلوم السياسية، كلية الآداب والعلوم، جامعة الشرق الأوسط، ابريل 2017، https://meu.edu.jo/libraryTheses/592282b05cb54_1.pdf

[37] مرجع سابق، مبروك ساحلي، التدخلات الخارجية وانعكاساتها على أزمة اليمن، 2020، دراسات الشرق الأوسط، https://dergipark.org.tr/en/download/article-file/1017308

[38] إعداد: خميس بن علي بن خميس السنيدي، إشراف الدكتورة سحر محمد الطراونة، السياسة الخارجية لسلطنة عمان تجاه الأزمة اليمنية 2015-2020، قسم العلوم السياسية، كلية الآداب، جامعة الشرق الأوسط، ديسمبر 2020، https://meu.edu.jo/libraryTheses/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D9%86%D8%A9%20%D8%B9%D9%8F%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9.pdf

[39] اتفاق الهدنة – أبريل/نيسان 2022، مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن، https://osesgy.unmissions.org/ar/%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%85-%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D9%85%D8%AF%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%B4%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86

[40] الحكومة اليمنية والحوثيون يوافقون على تمديد الهدنة شهرين إضافيين وبادين يرحب، يونيو 2022، https://www.france24.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7/20220602-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%82%D9%88%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D8%B4%D9%87%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D8%B6%D8%A7%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%AF%D9%86-%D9%8A%D8%B1%D8%AD%D8%A8

[41]  د. عادل دشيلة , نبيل البكيري , واخرون , قراءات في الأزمة اليمنية , ( اسطنبول ,  المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية , 2020 )

[42]  محمد عبد الهادي , أدوات النفوذ الإيراني والتواجد التركي وانعكاسهما علي الاستقرار السياسي في اليمن , ( المركز العربي للبحوث والدراسات , ديسمبر 2019 ) متاح علي الرابط التالي :  http://www.acrseg.org/41428

[43]  عبدالله المدني , التدخل الإيراني في اليمن ومالآت الأزمة اليمنية , ( العربية , ديسمبر 2015 ) متاح علي الرابط التالي : https://www.alarabiya.net/politics/2015/12/04/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%88%D9%85%D8%A2%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9

[44] عبد القدوس بوعزة , دور الأطماع الإقليمية في النزاع اليمني , ( مجلة المعيار , مجلد 25 , العدد 59 , 2021 ) [44]

[45] مبروك الساحلي , التدخلات الخارجية وانعكاستها علي أزمة اليمن , ( oradogu , سبتمبر 2020 )

 عبد القدوس بوعزة , دور الأطماع الإقليمية في النزاع اليمني , ( مجلة المعيار , مجلد 25 , العدد 59 , 2021 ) [46]

[47] مبروك الساحلي , التدخلات الخارجية وانعكاستها علي أزمة اليمن , ( oradogu , سبتمبر 2020 )

[48]  مرجع سابق , عبدالله المدني

 مرجع سابق , مبروك الساحلي [49]

[50]  محمد عبدالهادي , مرجع سبق ذكره  , متاح علي الرابط التالي : http://www.acrseg.org/41428

مبروك الساحلي , التدخلات الخارجية وانعكاستها علي أزمة اليمن , ( oradogu , سبتمبر 2020 )

مرجع سابق مبروك الساحلي (ص460 ,461 )  [51]

 مرجع سابق , عبدالله المدني .  [52]

 حسن روحاني , “عاصفة الحزم” – ايران وتحديات ما بعد الرد الكلامي , ( اكاديمية DW , مارس 2015 ) [53]

 سلطان غريب , الأزمة اليمنية (2011-2020 ) دراسة تحليلية لأسبابها وطرائق إداراتها ومساراتها المستقبلية , ( كلية الآداب والعلوم , جامعة الشرق الاوسط , 2020 )  [54]

 هجوم حوثي علي آرامكو ومنشات حيوية اخري في السعودية , ( بي بي سي نيوز , مارس 2022) متاح علي الرابط التالي : https://www.bbc.com/arabic/middleeast-60882011  [55]

[56] حمود ناصر القدمي “حسابات المعادله الامريكية المتناقضة في اليمن” . مركز المستقبل للابحاث المتقدمه.16اكتوبر2016. https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/1943/%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B6%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86

[57] سياسة الولايات المتحده والصراع المسلح في اليمن . https://sanaacenter.org/wp-content/uploads/2015/09/www.yemenpeaceproject.org_wp-content_uploads_2015_08_%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86.pdf

[58] شيماء حسن “تطورات الموقف الامريكي من الازمة في اليمن ” .مركز دراسات الوحده العربية . https://caus.org.lb/ar/%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84/

[59]  SAD. April142021″ Biden and the War in Yemen: The Larger Context of the Shifts in the American Position ” SULTAN ALAMER  . https://carnegieendowment.org/sada/84326

[60] the registered company Springer Nature

Switzerland AG. Switzerland .2020 . https://link.springer.com/content/pdf/10.1007/978-3-030-35578-4.pdf  .” Global, Regional, and Local Dynamics in the Yemen Crisis ” Stephen W. Day · Noel Brehony

[61] أندرو كوريبكو” قراءة تحليلية: موقف روسيا من حرب اليمن”.مركز south24. 7نوفمير2021م . https://south24.net/news/news.php?nid=2201

[62] احمدحسين شحيل “العوامل المؤثرة في العلاقات الروسية اليمنية بعد عام 2011” . مجلة العلوم السياسية  . https://www.iasj.net/iasj/download/230a271032874542

[63]  Op.cit  Stephen W. Day • Noel Brehony.

[64] محمد عمر ” السفير البريطاني لدى اليمن لـ(البلاد): الهجمات الحوثية تطيل الأزمة اليمنية”. صحيفة البلاد.26ديسمبر2021. https://albiladdaily.com/2021/12/26/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%84%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF/

[65] د. زيد علي الوريث، دور الأمم المتحدة في بناء السلام في اليمن، مجلة العلوم السياسية والقانون، العدد 25، نوفمبر 2020، الناشر: المركز الديموقراطي العربي، برلين- المانيا، ص117، الرابط: https://democraticac.de/wp-content/uploads/2020/12/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%85%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A-%E2%80%93-%D9%86%D9%88%D9%81%D9%85%D8%A8%D8%B1-2020.pdf

[66] أحمد عاطف، لماذا تتعثر مفاوضات حل الأزمة اليمنية؟، Future Center، يناير 2019، الرابط: https://futureuae.com/m/Mainpage/Item/4442/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%88%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%AB%D8%B1-%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9

[67] أبرز جولات المفاوضات والمشاورات اليمنية التي حصلت منذ بداية الحرب عام 2015، ديسمبر 2018،  المصدر: وكالة يونيوز، الرابط: https://almanar.com.lb/4597991

[68] تقرير اليمن، اتفاق استوكهولم يصطدم بالواقع اليمني، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، يناير 2019، https://sanaacenter.org/files/TYR_Jan_2019_ar.pdf

[69] قضايا ونظرات العدد 14، تقرير ربع سنوي، مركز الحضارة للدراسات والبحوث، يوليو 2019، https://books.google.com.eg/books?id=ojMWEAAAQBAJ&printsec=frontcover&hl=ar&source=gbs_ge_summary_r&cad=0#v=onepage&q&f=false

[70] شيماء فاروق سلامه عبد الله، دور الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين في الشرق الأوسط “دراسة حالة الأزمة اليمنية عقب٢٠١١ “، المركز الديمقراطي العربي، 19 فبراير 2021، الرابط: https://democraticac.de/?p=73017

[71] تعرف على جهود الأمم المتحدة للتصدي للأزمة الإنسانية في اليمن، BBC NEWS، نوفمبر 2018، https://www.bbc.com/arabic/middleeast-46089605

[72] فهرس: قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن، https://areq.net/list/%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D9%81_%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA_%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%B9_%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9_%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86.html

[73] أحمد محمد عبد الله ناصر الحسني، قرارات مجلس الأمن ودورها في حل الأزمة اليمنية، المركز الديموقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية السياسية والاقتصادية، العدد الثاني مارس لسنة 2017من مجلة العلوم السياسية والقانون، الرابط: https://democraticac.de/?p=44951#_ftnref12

 عمار علي حسن , موقف جامعة الدول العربية تجاه تطورات الأزمة اليمنية (2022-2011 ) , ( كلية الاداب والعلوم الانسانية , جامعة الاقصي , غزة , 2021 )  [74]

[75]  “المبادرة الخليجية ” , مفتاح انقاذ اليمن هدفها توفير انتقال لسلمي للسلطة وتجنب البلد الفوضي , ( الشرق الاوسط ,و الرياض , مارس 2017 ) متاح علي الرابط التالي : https://aawsat.com/home/article/888506/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%85%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86

[76]  عمار علي حسن , مرجع سابق (ص 71 , 72 )

[77]  د. عارف ابو حاتم , عاصفة الحزم .. الضرورة وشرعية التدخل , ( الجزيرة , ابريل 2019 ) متاح علي الرابط التالي : https://www.al-jazirah.com/2019/20190403/ar8.htm

عمار علي حسن , مرجع سابق [78]

 داليا عريان , الأزمة اليمنية .. قضية رئيسة بالقمم العربية , ( العين الإخبارية , مارس 2017 ) متاح علي الرابط التالي :

https://al-ain.com/article/arabian-conference-main-tobic-yaman  [79]

[80]  ياسمين بوتيتي , البيان الختامي لقمة البحر الميت يحذر من تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا , ( RT  , مارس 2017 ) متاح علي الرابط التالي : https://arabic.rt.com/middle_east/870609-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%AA%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%80-28-%D9%84%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86/

[81] احمد عبدالرحمن , البيان الختامي للقمة العربية ال29 بالطهران في السعودية (تحديث ) , ( اليوم السابع , ابريل 2018 ) متاح علي الرابط التالي : https://www.youm7.com/story/2018/4/15/%D9%86%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%AA%D8%A7%D9%85%D9%89-%D9%84%D9%84%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%80-29-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B8%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9/3745649

[82]  اعمال القمة العربية ال30 تبدا اليوم في تونس ( سكاي نيوز , ابو ظبي , مارس 2019 ) متاح علي الرابط التالي : https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1240419-%D8%A7%D9%94%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8030-%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%94-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3

[83]  نص البيان الختامي للقمة العربية في تونس , ( RT  , مارس 2019 ) متاح علي الرابط التالي : https://arabic.rt.com/middle_east/1010513-%D9%86%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%AA%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D9%84%D9%84%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3/

[84]  قمة عربية علي مستي الرؤساء في الجزائر مطلع نوفمبر ( بوابة الوسط , القاهرة , مارس 2022 ) متاح علي الرابط التالي : http://alwasat.ly/news/arabic/351955

[85]  سمر نبيه , نص البيان الختامي | الجامعة العربية تطالب المجتمع الدولي تصنيف الحوثي جماعة ارهابية , ( الرؤية , يناير 2022 ) متاح علي الرابط التالي : https://www.alroeya.com/60-63/2263777-%D9%86%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%AA%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A-%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9

[86]  ارهاب الحوثي بميزان الجامعة ..6 رسائل للعالم , ( سكاي نيوز عربية , يناير 2022 ) متاح علي الرابط التالي : https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1495792-%D8%A7%D9%95%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A-%D8%A8%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-6-%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%8A%D9%94%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85

[87]  عمار علي حسن , مرجع سابق

[88] حسين توفيق ابراهيم “تحولات المشهد السياسي اليمني :الفرص ..التحديات..آفاق المستقبل ” .مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية .16مايو 2022م . https://acpss.ahram.org.eg/News/17489.aspx

[89] سلطان غريب “الازمة اليمنية 2011_2022 دراسة تحليلة لاسبابها وطرائق ادارتها ومساراتها المستقبلية .جامعة الشرق الاوسط .2020. https://meu.edu.jo/libraryTheses/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9%20(2011-2020)%D8%9B%20%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9%20%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%87%D8%A7%20%D9%88%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%82%20%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%87%D8%A7%20%D9%88%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%A9.pdf

3.5/5 - (6 أصوات)