fbpx
مقالات

الانتكاسات المتتالية للديبلوماسية المغربية – من يتحمل المسؤولية؟

بقلم : د. بوجمعة بيناهو / باحث في المركز الديمقراطي العربي
في وقت زمني معقد تعرفه قضية الصحراء،تزامنا مع المؤتمر الرابع عشر لجبهة البوليساريو والذي يتضح من خلال كل المؤشرات بأن المعارك الديبلوماسية مستقبلا ستكون أقوى ولاسيما بعد نجاح الجبهة في توظيف ورقة حقوق الإنسان سابقا لتنتقل بعدها وتركز على مسألة الثروات لاحقا, وبعد تخبطات وفشل ديبلوماسي ذريع للديبلوماسية المغربية في وقت قياسي،موقف السويد،قرار المحكمة الأوربية بشأن إلغاء الإتفاقية الفلاحية المبرمة مع المغرب لأنها تتضمن منتجات من الصحراء،موقف هولندا بشأن إلغاء الإتفاقية التي كان مزمع توقيعها مع المغرب بشأن الضمان الإجتماعي وبسبب منطقة الصحراء أيضا،ثم موقف البرلمان الأوروبي بشأن توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان،وتمكين الصحراويين من تأسيس الجمعيات،وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين ،وفتح المنطقة في وجه البعثات الديبلوماسية والصحفية، الخطير في الأمر أن هذه التحولات تأتي بعد أيام من زيارة الملك للمنطقة وبعد أن استبشرت الساكنة خيرا لما لوقع الزيارة على ساكنة الصحراء ,لكن ما أن سافر الملك لظروف صحية حتى عادت المقاربة الأمنية في تعنيف المعطلين ومنع الجمعيات من رخصها القانونية ,وتفشي مظاهر الإقصاء الاجتماعي في حين لازالت حكومتنا الرسمية الموقرة في موقف الصمت, وأحزابنا تنتظر الإشارة لتبدأ بيانات الإستنكاروالادانة, والمجتمع المدني المشتغل تحت الطلب ينتطر صفارة الانطلاق لتنظيم وقفات البهرجة كل هذا يقع بعد دستور 2011 والذي جاء بمستجدات منها ربط المسؤولية بالمحاسبة ,فمن يتحمل المسؤولية في كل هذا؟,بين هذا وذاك لا زال أبناء الصحراء ولاسيما النخب المثقفة تتابع تطورات هذا النزاع والضحية هو المجتمع الصحراوي الذي ظل  رهين حسابات جيوسياسية لأطراف متعددة,المجتمع الصحراوي يأمل  أن يتفق الإخوة الأعداء ويجعلوا مصلحة هذا المجتمع فوق كل إعتبار،نأمل أن تكون الأمور في صالح هذا المجتمع الذي لم يرحمه التاريخ ولا الجغرافيا ولا المسؤولين في جميع الأطراف لأنها أبانت جميعها عن انتهازيتها اتجاه هذا المجتمع,المهم عند ربط هذا الموضوع وهو نزاع الصحراء بطبيعة
الحال وفق تحديده ضمن أجندات القانون الدولي نستنتج على أن هناك مؤشرات أصبحت تحتم على الأطراف التوصل إلى حل منها ويجب بالخصوص على الديبلوماسية المغربية استغلالها :

أولا: تنامي ظاهرة الإرهاب في العالم بشكل عام وفي الدول العربية بشكل خاص ولاسيما بعد تدهور الأوضاع في ليبيا وعدم الإستقرار في مصر دون أن ننسى دول جنوب الصحراء والتي أصبحت مرتعا خصبا للمقاتلين.

ثانيا: ما يعيشه النظام الجزائري من سيناريوهات ما بعد وفاة الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة والذي بدأت ملامحه تظهر من صراعات حول السلطة مابين نظام العسكر والذي ربما ستكون ضريبته قاسية على الشعب الجزائري الشقيق.

ثالثا: ما تعيش على إيقاعه مخيمات لحمادة من حراك شعبي خاصة بعد تآكل القيادة الحالية ومرض الرئيس محمد عبد العزيز ومن صراع طبيعي للأجيال المتعاقبة والتي لم تعد مؤهلة لإنتظار السراب وفق متغيرات عالم اليوم وتأثيرات العولمة والتكنولوجيات الحديثة.

المسألة الرابعة: منطوق دستور2011 في المغرب وتنصيصه على خيار الجهوية المتقدمة ليتعزز ذلك بخطاب الملك في 06 نونبر الماضي وليقر بأن نمط التدبير سيتغير بالنسبة لقضية الصحراء.

المسألة الخامسة: تنزيل الجهوية خاصة بعد الاستحقاقات الجماعية والجهوية والتقسيم الترابي الجديد للمملكة.
بالنسبة لنا كباحثين وكأطر صحراوية وفاعلين سياسيين وحقوقيين و كنخب صحراوية من  طبيعة الحال معنيين بهذا التدبير لابد أن نقدم بعض المقترحات الإستراتيجية والتي بدونها لايستقيم الحال .وهي ضرورة اتخاذ إجراءات فورية وعاجلة ولاسيما من الطرف المغربي الذي يدير شؤون إقليم الصحراء إداريا:
1/ ضرورة الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين الصحراويين وعلى رأسهم مجموعتي” أكديم-إيزيك و تيزيمي”.
2/ إصدار مرسوم وزاري من طرف رئيس الحكومة بموجبه يتم إعادة انتشار الأطر الصحراوية وإلحاقها بمنطقة الصحراء لأنه هو المكان الحقيقي لإشتغالها .
3/ بناء جامعة متعددة التخصصات بالصحراء تمكن الطلبة الصحراويين من استكمال دراساتهم العليا وفق الشروط المطلوبة.
4/ فسح المجال أمام النخب الصحراوية الشابة والأطر المؤهلة من خلال مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في تحمل المسؤوليات والإسهام في تدبير الشأن العام المحلي والجهوي.

تشغيل حملة الشواهد وادماج العائدين في سوق الشغل و في النسيج الاجتماعي .
-رفع اليد عن المجتمع المدني الفاعل والمستقل وذلك بمنح التراخيص القانونية للجمعيات والمراكز والمنتديات والهيئات والتي تعمل على تنظيم الشباب وهيكلته والدفاع عن قضايا المجتمع .
ولا ننسى الإعتناء ورد الإعتبار للثقافة الحسانية لأنها أكبر محدد للهوية الصحراوية و بناء مستشفى جامعي بالمنطقة وتزويده بالأطر الطبية المؤهلة ومحاربة الفساد والمفسدين الذين صنعتهم الدولة وجعلتهم جاثمين على المجتمع ،،،،،،،،،،،كلها أفكار ستساهم لا محالة في بناء الثقة التي ظلت مفقودة لعقود خلت وبسببها تمت عملية الإغتيالات والإختطافات والإعتقالات وبسببها أطفال كثيرة يتمت , وأرامل رملت, وأطر هجرت , وأخرى بعدت, وطلبة عانت ووو.هي رسائل للمسؤولين المغاربة عن تدبير ملف الصحراء ’اليوم لم يعد مقبولا توظيف خطاب المظلومية فقط وتكريس شعارات جوفاء أمام جيل متعلم لا يؤمن إلا بالنتائج الملموسة وكفانا من خطابات القضية الوطنية الأولى ,الإجماع الوطني,الانفصاليين والمرتزقة,مخيمات الذل والعار,المواطن الصحراوي اليوم يبحث عن الكرامة التي ثار من أجلها في السبعيينات ومستعد للتضحية من أجلها لقرون مستقبلا,أيها المسؤولون المغاربة كثيرا ما تنتقدون تدخل الجزائر في الملف ودعمها للبوليساريو ولكن يجب أن تتأكدوا من أن هناك أطر مٍؤهلة استطاعت أن تخترق المجتمع المدني في أوروبا وفي أمريكا اللا تينية وفي أعماق إفريقيا وفي الدول الاسكندنافية,فيما بقيت المقاربة الأمنية المغربية تضيق الخناق على كل صحراوي مهما كانت مواقفه, ومهما بلغت وطنيته, وتتم مكافأته بالأبعاد, والتهميش, والتغييب والإقصاء,فكيف يستقيم الحال ونحس بأننا مدعاة للعبث في أرضنا,أيها المسؤولون تداركوا قبل فوات الأوان, ولنعمل جميعا على تجاوز  المأساة, ولنساهم في وحدة الوطن ولم الشمل من أجل تنزيل سليم وأجرأة حقيقية لجهوية رائدة كسبيل لإنجاح الحكم الذاتي, والذي يعتبر شكلا من أشكال تقرير المصير, والذي يضمن للصحراويين تدبير شؤونهم بأنفسهم بما تحمل الكلمة من معنى وليس بالشعارات المعمولة للتسويق الخارجي ونعيش جميعا تحت سيادة الدولة الأم في وطن يتسع للجميع ونناضل جميعا من أجل تحقيق الأفضل على جميع المستويات.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق