fbpx
مقالات

تركيا من انقلاب فاشل إلى أزمة اقتصادية

اعد التقرير :  احمد حسين – المركز الديمقراطي العربي

عاش الأتراك ومعهم العالم ليلة طويلة.. نجح فيها الانقلاب ثم فشل وانبلجت أضواء الصبح عن ملحمة بطولية قادها مناوئو الانقلاب، وبدا المشهد جديدا على تركيا التي كانت في السابق تقع أسيرة مستسلمة لقرارات الجيش بالانقلاب فيعيدها أصحاب النياشين سنوات إلى الوراء.. هذه المرة كُسرت إرادة الانقلاب الذي يبدو أن المشاركين فيه قطاع واسع من القوات المسلحة التركية، حسب رتب وأعداد

المعتقلين حتى تلك اللحظة .هذه المرة سطر الشعب ومعه قيادة متبصرة مبادرة وتسنده شرطة ومخابرات يبدو أن تكوينها الجمهوري وتأهيلها الديمقراطي بلغا شأوا متقدما مشهدا بالغ التأثير، قدم الناس الشهداء، وحرر مختطفون، وحميت مواقع، ومرغت هيبة العساكر الانقلابيين في الشوارع، وبدا الشعب التركي مصرا على حماية مكاسبه صارما في القطع مع المحاولات الانقلابية.

ازمة سوق المال والبورصة التركية :-

إن حالة عدم الاستقرار السياسي ستكون نتائجها كارثية على تركيا، التي تمول حاليا أكثر مشاريعها على حساب الاستثمارات الأجنبية.

– ووفقا للمحللين فإن العجز في الميزانية التركية سيرتقع العام الجاري إلى 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل توقعات سابقة أشارت إلى عجز نسبته 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

– بغض النظر عن الطريقة التي ستقوم فيها الحكومة التركية بحل مشاكلها السياسية الراهنة، فسوق الأوراق المالية التركية مهددة بخسارة تصل إلى 20%، وفقا لعماد موستقيو، المحلل الاستراتيجي للأسواق الناشئة بشركة “اكسترات”.

– أما الليرة التركية، فقد هبطت في أعقاب الإعلان عن الانقلاب العسكري يوم الجمعة الماضي، مقابل الدولار إلى مستويات قياسية، إذ جرى تداول الدولار في نهاية التعاملات عند 3.0157 ليرة تركية، مرتفعا بنسبة 4.78%.

– وفيما يتعلق بصناديق الاستثمار فقد تراجعت اسهم صندوق المؤشرات التركى ( اى شيرس ) الذى يتداول ببورصات الولايات المتحدة بنسبة 2.5 % يوم الجمعة السابق اثر اغلاق البورصات العالمية ، وعلى مستوى الذهب، فقد ارتفعت أسعار المعدن النفيس، الذي يعد ملاذا آمنا للمستثمرين، إذ صعد سعره في المعاملات الفورية بنسبة 0.22% إلى 1337.45 دولار للأوقية (الأونصة) بعد أن كان هبط في وقت سابق إلى 1322.15 دولار..

– فيما يخص البورصة التركية فقد تعرضت لخسائر فادحة فقد هبط المؤشر الرئيسى( أى اس ءاى) والذى يمثل اكبر 100 شركة فى الاقتصاد التركى  بمقدار 10% وهذة اكبر خسارة لة منذ سبتمبر 2015 ، اثرت تلك الموجة من الهبوط بالفعل على باقى القطاعات والمؤشرات الصغرى والمتوسطة بالبورصة التركية .

قرارات البنك المركزى التركى لتجنب الصدمات الاقتصادية :-

1- خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي، بعد أيام من إثارة محاولة انقلاب، وخفض البنك معدل الفائدة التمويلى الهامشى من 9 % الى 8.75% وتم الابقاء على جميع اسعار الفائدة الاخرى دون تغيير ، يهدف خفض المعدل الهامشى للفائدة الى:-

  • تدعيم السيولة فى الاقتصاد وسط مخاوف السوق من تأثير المحاولة الانقلابية .
  • تخفيض معدلات الادخار ورفع معدلات الاستهلاك بالاسواق حتى يتم الحفاظ على نفس معدلات الطلب .
  • تدعيم قوة الليرة التركية مقابل الدولار وبالفعل ارتفعت ارتفاع طفيفا امام الدولار بلغ 0.2 %.
  • الحفاظ على سعر فائدة اقل امام المستثمريين الاجانب لمواصلة استثماراتهم .

2- الغاء الرسوم على ادوات ووسائل ضخ السيولة للبنوك :-

اصدر البنك المركزى التركى قرارات عدة من بينها الغاء الرسوم والقيود على ادوات ضخ السيولة اليومة وذلك من اجل الحفاظ على استقرار العمليات فى الاسواق المالية  ، والاسواق الاستهلاكية ويعنى ذلك ان المستهلكين والمستثمريين لن يجدوا ادنى صعوبة فى تحويل استثماراتهم واصولهم الثابتة الى اصول سائل فور احتياجهم لذلك ، ايضا سيجد المستثمريين سهولة فى تحويل العملات من التركية الى الدولار دون دفع اى ضرائب او حتى رسوم وتعريفات خلاف الايام السابقة ممايشجع ويساهم فى استمرار العمليات المالية والاستهلاكية ويحفظ توازن الاسواق التركية من خلال توفير العرض للعملة والذى يخلق طلب الافراد على السلع والخدمات والمستثمريين على الاصوال الراسمالية والثابتة .

ردود فعل الاقتصاد التركى بعد قرارت البنك المركزى التركى :-

الاقتصاد التركى من اقوى الاقتصادات فى الشرق الاوسط والعالم  وفى عام 2015 نشر البنك الدول ترتيب الدول من حيث متوسط نصيب الفرد من الدخل ، الناتج المحلى الاجمالي ، ومؤشر الاسعار الجارية وتاتى تركيا فى المرتبة 18 بين 20 دولة الاتية :-

  • وتظهر الاشكال السابقة مدى قوة وتصنيف تركيا كاقتصاد رائد عالميا وذلك مايدعم من وجهة نظرنا القائلة بصعوبة انهيار الاقتصاد التركى بعد هذا الانقلاب الفاشل خاصة وان الاقتصاد التركى قد حقق توقعات نمو فاقت كل التوقعات خلال الربع الاول من العام الحالى 2016 لتبلغ 5.7% كما زادات الصادرات التركية لدول الاتحاد الاوربى فى مطلع العام الى 5.7 مليار دولار مقارنة ب 5 مليارات دولار فقط فى العام السابق لتحقق زيادة قدرها 10.8% عن العام المالى السابق وتصدرت دول المانيا وانجلترا وسويسرا المراكز ال3 الاولى لاستقبال الصادرات التركية .

كما انخفضت واردات تركيا الى 15.5 مليار دولار محققة انخفاض بنسبة 8.1 % عن العام السابق .

  • بالاضافة لذلك خلال الربع الاول من العام المالى 2016 شهدت تركيا استقبال مزيد من الوفود السياحية الوافدة من مصر خلا لحادث وقوع الطائرة الروسية بسيناء مما زاد من استقبال قطاع السياحة التركى للعملة الصعبة ، خاصة وان تركيا لديها ادارة واعية تنتهز الفرص بشدة ، بالاضافة لذلك زيارة اردوغان الاخيرة لدول مختلفة وعقد العديد من المصالحات مع ىدول اخرى منها روسيا التى اغلت فور اعتذار ” رجب طيب اردوغان ط قرار الحظر السياحى على تركيا ليرتفع نصيب تركيا من الاستحواذعلى مزيد من السياحة التى كانت تستقبلها مصر .
  • ايضا فان الرئيس التركى اردوغان يمتلك من الحكمة ماجعلة ينهض ببلدة اقتصاديا وعسكريا خلال سنوات قليلة ماضية وبالتالى فالادارة التركية قادرة وراغبة فى تحقيق الاستدامة التنموية الاقتصادية ولديها خطة التنمية المستدامة 2023 التى تسعى لتحقيقها .
  • واخير فان التأثير الذى نال الاقتصاد التركى تلاشى بسرعة لانة باختصار لم يمس الاعمدة الكلية للاقتصاد التركى المتين ( الناتج المحلى الاجمالى ، الاستثمارات والاصول الثابتة ؛ السياحة ) وكل ماهناك هو هروب لبعض رؤؤس الاموال الساخنة التى لاتمثل استثمارات حقيقة بالبورصة التركية اثر تخوف اصحابها من تمادى الانقلاب ولكن بالفعل نجحت القيادة التركية فى تلاشى ذلك خلال ساعات مما دعم بقاء السياحة وعدم هروبة وها هى البورصة التركية تتعافىحيث حقق مؤشر بورصة اسطنبول الرئيسي أي إس إي لأكبر 100 شركة مدرجة بالسوق مكاسب قدرها 4.92 في المائة خلال تعاملات اليوم ليصل إلى 80625.50 نقطة، مستردا نحو 50 في المائة من خسائر الامس والتى بلغت اكثر من 10 في المائة اليوم وايضا العملة التركية مازالت فى تقدمت وموجات صعود اما الدولار الامريكى ويستمر الاقتصاد التركى فى اثبات ذاتة مجدد ضمن اقوى 20 اقتصاد عالمى فمجرى النهر لايعيقة حطام الصخور وهكذا اقتصاد ثابت الاصول لاتهزة صرخات السياسة .   

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى