الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

العلاقات السعودية – الأميركية بسبب سياسات النفط نحو المزيد من الخلافات

-المركز الديمقراطي العربي

المشوار لايزال طويلا أمام المملكة العربية السعودية إذا أرادت العودة إلى المستويات الأعلى التي شهدتها في الماضي.

أظهرت بيانات أن السعودية أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم بدأت تستعيد ببطء بعض ما فقدته من نصيبها في السوق في أعقاب القرار الذي اتخذته في 2014 بالتخلي عن دعم الأسعار.

يبدو أن الموقف العام الإيراني هو الاستمرار في زيادة الإنتاج من 3.85 مليون برميل يومياً – وهو المعدل الذي وصلت إليه في سبتمبر/أيلول الماضي – إلى 4.2 مليون برميل يومياً، الذي تزعم إيران أنَّه يمثل حصة عادلة من الإنتاج الكلي لدول أوبك.

وتنتج إيران نحو أربعة ملايين برميل يوميا من النفط وتصدر 2.4 مليون برميل يوميا. وانخفض صادرات طهران إلى مليون برميل يوميا خلال فترة العقوبات من ذروتها البالغة نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا في 2011 قبل أن يتم تطبيق عقوبات غربية أكثر صرامة.

ومن المقرر أن تجتمع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في الثلاثين من نوفمبر تشرين الثاني لوضع التفاصيل النهائية لخفض مزمع للإنتاج بهدف دعم الأسعار التي مازالت ترزح تحت 50 دولارا للبرميل بسبب تخمة المعروض.

-لم يعد هناك تفاؤل بخصوص هذا الاتفاق

يستمر الشد والجذب مع اقتراب اجتماع منظمة الأوبك القادم نهاية هذا الشهر. فالمملكة العربية السعودية حافظت على إنتاجها بمعدل حوالي 10.7 مليون برميل يومياً، بينما استمرت إيران في زيادة إنتاجها بافتتاح 3 حقول جديدة، ومن المتوقع أن يصل إنتاج الحقول الثلاثة إلى 220 ألف برميل يومياً.

ومع أنه ربما يتم الوصول إلى اتفاقٍ آخر في الأيام القليلة القادمة، إلا أن جميع الدلائل تشير إلى أنه حتى في حالة الوصول إلى اتفاق فإنه لن يؤثر بشكلٍ كبير على أزمة زيادة العرض الحالية بالنسبة للطلب. ونتيجةً لكل ذلك، انخفضت أسعار النفط من 52 دولاراً للبرميل في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى أقل من 45 دولاراً في الأسبوع الماضي.

وطبقاً للتقارير الرسمية، كان رد السعودية على هذا المأزق هو التهديد بزيادة أكبر في الإنتاج ليصل إلى 11 مليون برميل يومياً أو أكثر. ويبدو أن استراتيجية الرياض عادت إلى فكرة الضغط على الدول الأخرى المنتجة للبترول لخفض إنتاجها وتوفير حصة أكبر للسعودية من سوق النفط.

لا يبدو أن الطرفين يرغبان في التراجع، وليس هناك ما يشير إلى أن اتفاق دول المنظمة على خفض الإنتاج – الذي توصلت إليه دول المنظمة في اجتماع منظمة الأوبك الماضي في سبتمبر/أيلول – سيكون قد تحقق عندما تجتمع دول المنظمة مجدداً في نهاية هذا الشهر، بحسب تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية.

بدأت السعودية بالضغط بالفعل على إيران، لكنها امتدت إلى الضغط على الولايات المتحدة الأميركية. وفي عالمٍ جديد بنظامٍ جديد بعد انتخابات الرئاسة الأميركية، تبدو هذه المقاربة السعودية محفوفة بالمخاطر، وربما تضع السعودية في موقف حرج.

وترى “فايننشال تايمز” أنه لا ينبغي للسعودية أن تنسى ضمانات الدفاع التي تقدمها لها الولايات المتحدة الأميركية، التي تتضمن الدعم الواسع عسكرياً وسياسياً.

بالفعل بدأ بعض التوتر يشوب هذه العلاقة تحت رئاسة باراك أوباما، لكن هذا التوتر سيكون -بحسب الصحيفة- شيئاً بسيطاً مقارنةً بما سيصيب تلك العلاقة في حالة تسبب سياسات النفط الحالية في إغلاق شركات كبيرة بصناعة النفط الصخري بأميركا، وما سيتبع ذلك من خسارة للوظائف والدخل.

إذ لا يشارك الرئيس المنتخب ترامب التيار الفكري بالحزب الجمهوري – الذي كان يتزعمه الرئيس السابق جورج بوش الأب – الذي يُكن الاحترام والتقدير للسعوديين. ويبدو أن ترامب قادر على تقييم العلاقات مع السعودية بناءً على مزاياها، والتي ستتحدد طبقاً للمصالح الأميركية.

من الممكن للحكومة الأميركية في حالة عدم رضاها عن علاقتها بالسعودية أن تقوم بالكثير من الإجراءات رداً على أية تهديدات لسوق العمل بأميركا.

وبحسب “فايننشال تايمز”:

  • يمكن أن تقوم الحكومة الأميركية بنشر نتائج تحقيقات الكونغرس في هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، وما إذا كان لمسؤولين سعوديين دورٌ فيها، أو أية تحقيقات أخرى عن أية هجمات راح ضحيتها مواطنون أميركيون.
  • من الممكن أن يقوم ترامب أيضاً بوقف الدعم الأميركي للسعودية في اليمن.
  • من الممكن أيضاً أن يتفاوض بشأن الضمانات الدفاعية التي توفرها أميركا للسعودية، أو حتى يقوم بإلغاء بعضها.

ولكن قد تفكر الرياض بأن مبيعات أميركا للأسلحة إلى المملكة توفر عشرات الآلاف من الوظائف للأميركيين، وأن الولايات المتحدة الأميركية لن تخاطر بذلك أبداً.

لكن هذا ليس صحيحاً بحسب “فايننشال تايمز” فالسعودية ستحتاج لشراء الأسلحة والمعدات من الولايات المتحدة الأميركية على أية حال، وواشنطن تريد نظاماً مستقراً في الرياض، ما يعني درجةً من النظام لا يمكن تحقيقها سوى بامتلاك المملكة العربية السعودية لزمام المبادرة في إدارة سوق النفط.

ليست هناك خيارات سهلة بالنسبة للسعوديين. فالتوصل إلى اتفاق بين دول أوبك لتخفيض الإنتاج بالدرجة الضرورية لإعادة التوازن إلى السوق – ما يعني تراجعاً مستمراً في معدلات الإنتاج وليس فقط خفض معدلات الإنتاج الحالية – يبدو مستحيلاً.

إذ سيكون من الصعب على السعودية تنفيذ هذا الخفض الضروري لمعدلات الإنتاج لأن معظم كمية النفط التي تنتجها السعودية يتم استهلاكها داخلياً.

وتختم  الصحيفة البريطانية أنه ربما يكون تَقَبُّل حقيقة الوضع هو نقطة انطلاق أكثر واقعية بالنسبة للسعودية من التفكير في تحقيق مصالح المملكة من خلال تهديد أميركا التي قامت بحماية المملكة طيلة العقود الخمسة الأخيرة.

في نوفمبر تشرين الثاني قادت السعودية تحولا في موقف منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من أجل الدفاع عن نصيبها في السوق في مواجهة إمدادات منافسة من مصادر أخرى بدلا من خفض الانتاج لرفع الأسعار وهو ما ظلت تفعله على مدى سنوات طويلة.

وأصبح سعر النفط في الوقت الحالي أقل من 50 دولارا للبرميل أي أقل من نصف مستواه في يونيو حزيران عام 2014. لكن الرياض تقول إن هذه الاستراتيجية تحقق نجاحا ويشير مسؤولو أوبك إلى زيادة النمو في الطلب العالمي على النفط منذ تحول سياسة المنظمة وكذلك تباطوء نمو الامدادات من خارج أوبك. وارتفعت صادرات النفط الخام السعودية عن المستوى المنخفض الذي بلغته في 2014.

وقال ديفيد فايف رئيس الابحاث بشركة جانفور التجارية وهو محلل سابق بوكالة الطاقة الدولية “بناء على أرقام صادراتهم المعلنة من الخام في النصف الأول من 2015 يبدو أن السعوديين استردوا بعضا من حصتهم في السوق التي خسروها خلال 2014.”

وتشير أرقام من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ووكالة الطاقة الدولية أن صادرات السعودية لكبار المستهلكين في اسيا وأوروبا وصلت أعلى مستوياتها منذ عدة أعوام في النصف الأول. كما ارتفعت الصادرات للولايات المتحدة عما كانت عليه قبل لكنها مازالت تحت ضغط.

ووفقا لتحليل أجرته رويترز للبيانات السعودية عن الصادرات والانتاج وباستخدام تقديرات إدارة معلومات الطاقة للطلب العالمي على المنتجات النفطية فإن صادرات الخام السعودية بلغت نحو 8.1 في المئة من السوق العالمية منذ نوفمبر تشرين الثاني عام 2014 بعد انخفاضها إلى 7.9 في المئة عام 2014.

ومن المؤكد أن مقارنة صادرات الخام بتقديرات الطلب العالمي على المنتجات النفطية ليست مثالية لكنها توفر مؤشرا تقريبيا للتغيرات في حصة السعودية من السوق باستخام المتاح والحديث من البيانات المعلنة.

ويتجه أكثر من نصف صادرات السعودية من النفط الخام إلى آسيا وقالت وكالة معلومات الطاقة في التاسع من سبتمبر ايلول إن السعودية حافظت على حصتها من السوق الاسيوية فصدرت 4.4 مليون برميل من الخام يوميا إلى سبعة من زبائنها الكبار في آسيا في النصف الأول من 2015.

وقالت ريبيكا جورج المحللة في إدارة معلومات الطاقة إنه منذ عام 2007 يمثل ذلك ثاني أعلى مستوى للصادرات السعودية في النصف الأول من العام لهذه الدول. وكانت الذروة في عام 2012 عندما بلغت الصادرات 4.6 مليون برميل يوميا في الأشهر الستة الأولى من العام.

ويتزايد حجم الخام السعودي المتجه إلى الولايات المتحدة أكبر دول العالم استهلاكا للنفط رغم أن نصيب المملكة من السوق الأمريكي مازالت يتعرض لضغوط. فقد استوردت الولايات المتحدة 1.076 مليون برميل يوميا من الخام السعودي في يونيو حزيران وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة ارتفاعا من 788 ألف برميل يوميا تمثل أقل مستوى منذ 2009 في شهر يناير كانون الثاني 2015.

لكن متوسط الصادرات في النصف الأول أقل مما كان عليه قبل عام. ومع ذلك فإن اتجاه الزيادة في 2015 ربما يجلب بعض الارتياح للمسؤولين النفطيين في السعودية الذين قال مصدران بصناعة النفط أنهم انزعجوا عندما انخفضت صادرات الخام السعودية للولايات المتحدة عن مليون برميل يوميا في أغسطس اب 2014.

وقال أحد مراقبي أوبك على صلة بالمسؤولين عن رسم السياسة النفطية السعودية طالبا عدم الكشف عن هويته “كان ذلك مثل حد فاصل عندما قال السعوديون ‘لا يمكننا أن نسمح لها بالهبوط عن ذلك المستوى‘.”

وقالت مصادر بصناعة النفط إن المسؤولين السعوديين بدأوا التفكير في استراتيجية الحفاظ على نصيب المملكة من السوق في أواخر عام 2013. وأصبح هذا التحول معلنا عندما رفضت أوبك في نوفمبر تشرين الثاني 2014 خفض الامدادات رغم انخفاض الأسعار.

ورغم ارتفاع الواردات الامريكية من الخام السعودي في 2015 إلا إنها مازالت أقل بكثير من المستويات المرتفعة التي بلغتها سابقا. ففي مايو ايار 2003 صدرت السعودية أكثر من 2.2 مليون برميل يوميا للولايات المتحدة وأصبحت الآن تلبي نحو 15 في المئة من اجمالي الواردات الامريكية انخفاضا من الثلث في أوائل التسعينات.

كذك تصدر المملكة كميات أكبر من النفط الخام لكبار المستهلكين في أوروبا هذا العام. وأظهر تحليل أجرته رويترز لبيانات وكالة الطاقة الدولية أن الشحنات المصدرة للدول الاوروبية الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في النصف الأول من 2015 سجلت أعلى مستوى لها منذ 2006 وبلغت في المتوسط 4153 كيلوطنا شهريا أي نحو 1.01 مليون برميل في اليوم.

وفي يونيو حزيران قال علي النعيمي وزير البترول السعودي إن الاستراتيجية بدأت تحقق نجاحا وتقول مصادر إن المملكة تدرس عددا من العوامل لتحديد مقدار النجاح.

وتقول مصادر نفطية في السعودية إن مسألة ارتفاع الصادرات السعودية عن مستوى سبعة ملايين برميل يوميا أو انخفاضها عنه خلال فترة زمنية معينة يمثل مؤشرا أساسيا على حجم حصة السعودية من السوق رغم أن هذا لا يمثل هدفا رسميا.

وتوضح أرقام سعودية حتى يوليو تموز إن صادرات النفط الخام كانت أعلى من سبعة ملايين برميل يوميا في كل شهر من شهور 2015 باستثناء مايو ايار. وكانت الصادرات انخفضت عن سبعة ملايين برميل يوميا في سبعة شهور من 2014 بعد أن تجاوزت هذا المستوى في كل شهر من شهور العامين 2012 و2013.

وقال مصدر بصناعة النفط إن تعديلات على مستويات الطلب على النفط والامدادات من خارج أوبك لها أيضا اعتبارات مهمة.

وبدأت هذه العوامل تتحرك في اتجاهات لصالح الرياض. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن ينمو الطلب العالمي في عام 2015 بمقدار 1.71 مليون برميل في اليوم وهو أعلى مستوى للنمو في خمس سنوات وتتوقع مع خبراء أخرين تباطؤ نمو الامدادات من خارج أوبك.

وقال فايف من شركة جانفور “ربما كان نجاح الاستراتيجية يستغرق وقتا أطول مما اعتقدوا. ومع ذلك فقد بدأت عملية إعادة التوازن.”

وأضاف “الاختبار الأكثر صحة لقدرة السعودية على استرداد نصيبها من السوق قد يأتي في 2016. فالعام المقبل سيشهدون على الأرجح استقرارا للطلب المحلي من مصافيهم الجديدة لكن ربما يشهدون أيضا بعض المنافسة الاضافية من النفط الايراني والعراقي.”

ولا تبدي السعودية أي بادرة على تغيير مسارها إذا تعتبر هذه الاستراتيجية للأمد البعيد. ورغم ما تحقق من نجاح في 2015 يبدو أن العام المقبل سيمثل تحديا آخر إذا ما رفعت العقوبات المفروضة على ايران وزاد العراق من صادراته.

لكن يظل الحذر بشأن خطط المملكة بشأن مشروع الإصلاح الاقتصادي الضخم الذي يقوده ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وكالات

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى