مقالات

التنشئة .. المواطنة .. والنظام السياسي و العراقيين!!

بقلم : عقيل الجنابي

 

لو اجرى احد استبيان داخل اي منطقة عراقية حول اي نظام سياسي تفضل. سوف تجد الجميع يتجه نحو النظام الرئاسي ، وان كان الاغلب لا يعرف ما هو النظام الرئاسي و ماهية النظم الاخرى(برلماني ، مختلط و نظام الجمعية )، السبب بسيط الذي يدل على اختيارهم هذا النظام وهو ان الشعب العراقية عايش اوضاع صدام المقيدة بأمان تام ، و الان عايش نظام برلماني بامان معدوم كان فيه عشرات الاشخاص الذين اتو من خلال انتخابات عامة لكن من خلالهم فقد العراقي امانه و فقد مكانته وعاداته وتقاليده وغيرها .

لو ذهبت في غير اتجاه و خالطت العراقيين كل فئة على حدى لوجدت ان هنالك اختلاف كبير بين من عايشوا حقبة النظام السابق و تفتحوا في ظل هذا النظام  ومن هم ولد في ظل جو منفتح ، من خلال اختلاف الثقافة و التنشئة و الشعور بالمواطنة و المسؤولية اتجاه الوطن.

لو طرحت بعض الاسئلة لماذا نعاني الفساد في  المؤسساتي هل لعدم وجود قانون يردع الموظف من الرشوة ؟؟ ام عدم وجودة مواطنة تشعر الشخص بولائه اتجاه الوطن؟؟ ام عدم وجود تنشئة اجتماعية صالحة تبدا من الاسرة و تنتقل الى الشارع و تبوتق في المدرس و تتثقف من الجامع او تنعكس صورتها في الجامعة لتولد جيل مثقف وواعي ؟؟؟

لو عكست ما طرحته وذهبت الى التنشئة وابدأ من حيث انتهيت اي الجامعة فنلاحظ ان هنالك جيل كامل يحطم من خلال الجامعات ، فالكثير من الطلبة لا يوجد لديهم توصيف وظيفي يعرف من خلاله الطالب مستقبله ، فضلا عن مخرجات الكليات الانسانية التي اخذت بوظيفة اساسية اسمها تخريج الطلبة دون اي مستوى معرفي لا بماهية قسمه و لا ماهية مستوى تعاليمه لأسباب منها ما يتعلق بالكلية واخرى كثيرة تتعلق في الطالب ، لو رجعت الى الجامع  و المدرسة و الشارع لنرى ماهية الشارع وما هو انعكاسه على الجامع وما دور المدرسة فنلاحظ ان المدرسة الحكومية بثلاث دوامات والصفوف اصغرها عدد طلابه (60 طالب) ، والمدرس و المعلم يعاني من هذا الشيء ، فكيف سيكون انعكاس هذا الشيء على الشارع ، الشارع الذي اصبح فاقد اغلب القيم الاجتماعية و اتجه باتجاه الانفتاح الذي لا يعرف شيء منه ،و الجامع اصبح الاغلب لا يحبذ سماع اصواته لا لأنها تنادي الى ذكر الله ،بل لان من جاء الى السياسة جاءوا باسم الدين وافشلوا سمعته !!! ،اما العائلة فاصبح الاب بلا تتعين و لديه عشرة اطفال وترى ماهي انعكاسه على واقع مرير .

اما لمواطنة فالعلم المسكين الذي ذكرته قبل قليل اصبح يمتلك مدرسة اهلية وهذا شيء مشجع القطاع الخاص على ان ينافس القطاع الحكومي لكن هذا ليس بقطاع خاص مالم تنظمه الدولة ، لان الخريج الذي يعمل في هذه المدرسة يتقضى اجر عشرة الاف دينار لليوم الواحد و العطل غير محسوبة ،او مستهان بإمكانيته ومعرض الى الطرد في اي وقت ، او تكون المدرسة تابعة لجهات حزبية وتثقف الطلبة على حب الحزب فقط ، المواطنة التي يشعر بها الفرد انه ينتمي الى هذا البلد اصبحت متشعبة بجهات حزبية كثيرة واصبح الفرد يقدس مصلحته الشخصية لذلك اصبح الدور الكبير للدول الخارجية هو الاساس في بلد اساس عدله الخوف.

اما الفساد المؤسساتي فأصبحت المعاملة الواحدة لأتنجز الا بالرشوة و اصبح الموظف يتقاضى راتب من الدولة و رشوة تعادل راتبه بضعفين ؟؟ فساد اصبح ينخر أي مؤسسة يتعلق بها لذا لا امن ولا امان ولا تعليم و اغلب دوائر الدولة الاخرى هي موظفيها مرتشين او متعلقين بالروتين.

لكن اين القانون ، القانون الذي يخاف منه الجميع الذي يعدل الخاطئ الى صحيح ، هل ذهب مع ذهاب النظام الرئاسي الدكتاتوري ام افلت مع حكومة النظام البرلماني ،، انا اقول ان ما نعانيه هو بسبب ضياع عملية اجتماعية متكاملة (التنشئة) مع الشعور بالمواطنة فضلا عن قانون رادع و القضية لا تقف عند نظام معين بحد ذاته فمثلما للنظام الرئاسي مميزات فالبرلماني اخرى وللمختلط ميزات ايضا.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى