مقالات

السياسة الخارجية الامريكية في الشرق الاوسط والارهاب

اعداد الباحث في الشؤون الدولية : محمد كريم الخاقاني

 

ربما قد لانأتي بجديد عندما نتطرق لموضوع الارهاب ،فقد كثرت تعاريفه وتنوعت مصادره وبالتالي لايمكن الاتفاق على تحديد واضح متفق عليه لمفهوم الارهاب ،وذلك لأختلاف الرؤى والدوافع التي تجعل من كل دولة لها نظرة وتحليل لتعريف الارهاب ووفقا لأهدافها وعليه تتضارب الافكار وتتصادم فيما بينها عند تناول ذلك المصطلح ،ومهما ما قيل وما يقال في الدراسات ،فالارهاب هو فعلا مسلحا يضر الدول وان اختلفت الطرق وتنوعت الوسائل والاساليب،ولهذا نجد بأنه ليس هناك من تعريف جامع مانع للارهابة وفقا لتلك الجدلية .

لقد تميت فترة مابين اواخر القرن الماضي واوائل القرن الحالي بأنتشار وشيوع الظاهرة الارهابية ولاسيما على المستوى الدولي ،فمثلت احداث ايلول عام2001والتي شكلت صدمة للدولة رقم واحد في العالم في التحصينات والتدابير الامنية بأنها ساعدت على اعادة تغيير في السياسة الدولية لمواجهة الخطر الارهابي ،حيث ادخلت تلك الهجمات الارهابية والتي استهدفت برجي التجارة العالمي ومبنى البنتاغون ،السياسة الخارجية في منعطف تأريخي انعكس وبشكل كبير على سياستها الخارجية وبالخصوص في منطقة الشرق الاوسط ،ولهذا الى تبني استراتيجيات دفاعية ووقائية وعليه فقد تدخلت في العديد من الدول بحجة جاهزة وهي مكافحة الارهاب ولهذا اصبحت مسألة التعاطي مع القضايا الدولية وخاصة تلك المتعلقة بالارهاب ،اولوية من اولويات السياسة الخارجية الامريكية وكان المدخل الى ذلك هو نشر مفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات وعمدت الى وضع قائمة سوداء بأسماء دول عدت راعية وداعمة للارهاب من خلال تحشيد الرأي العام والتدخلات المباشرة في افغانستان عام2001وما تبعه في العراق واحتلاله عام2003،ويمكننا القول بأن ملامح تشكيل سياسة خارجية جديدة بدأ ترتسم في اوساط المسؤولين الامريكيين بعد خطاب الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش الابن في 20/9/2001،حيث اعلن بأن على دول العالم ان تتخذ موقفا واضحا من الارهاب ،فأما مع الولايات المتحدة أو ضدها ،ولهذا تم تقسيم العالم وفقا لتلك المقولة الى صنفين لا ثالث لهما فأما تصطف مع الولايات المتحدة او تتخذ طريق المواجهة ضدها ولهذا من ليس معنا فهو ضدنا، فبعد تفكك الاتحاد السوفيتي ،اصبحت الولايات المتحدة الامريكية القطب الاوحد عالميا فأخذت تتربع على عرش السياسة الدولية وبدون منافسة ،ولهذا كانت احداث ايلول،استثمارا امريكيا لتصفية حساباتها مع دول صنفتها بمحور الشر وبالشكل الذي يخدم مصالحها وليس بالهدف الاساسي الخاص بمحاربة الارهاب ،لهذا استهدفت الولايات المتحدة ونتيجة انفرادهابقيادة العالم وفقا لتلك المعطيات ،انها تريد صياغة جديدة للسياسة الدولية وذلك من خلال تحقيق اهدافها اولا مستغلة الحرب العالمية على الارهاب ،لهذا نراها تشن حروبا هما وهناك بناءا على تلك الفرضية . ان احداث الحرب الامريكية على الارهاب وما تلاه من تدخلات في شؤون الدول واحتلال اخرين ،اثرت بشكل او بأخر على شكل العلاقات مع الولايات المتحدة مع العالمين الاسلامي والعربي من خلال السيطرة الدكتاتورية على مقدرات الشعوب العربية ولهذا تشجعت امريكا على اتخاذها مسرحا للحرب ضد ما اسمته الارهاب وبذلك تكون نقطة انطلاق للمشروع الامبراطوري الامريكي من جيث توظيفها للادوات على صعيدالسياسة الخارجية وبالخصوص القوة الصلبة اي القوة العسكرية ،وبالتالي شكلت تلك الاحداث الخاصة بهجمات ايلول تحولا في شكل العلاقات الدولية وانعكس ذلك في طبيعة الصراع لتلك القوى الكبرى في مناطق النفوذ لتلك القوى ،اضف الى هذا كله ،الاتهامات الامريكية الموجهة للعرب وبشكل رسمي وغير رسمي وعبر الماكينة الاعلامية الضخمة وتسويق كل ما هو امريكي واشاعة الثقافة القائمة على الكراهية والحقد .التي اخذت في منحنى تصاعدي لكل تلك المشاريع الامريكية في المنطقة فهي بحاجة الى اتباع نهج سليم ومواجهة حقيقية وتاليا توظيف ذلك في تأجيج الصراع بين ما هو امريكي واخر عربي اسلامي ،لهذا عملت تلك الماكينات الاعلامية على تصوير حالات الفرح والابتهاج في العالم العربي والاسلامي لما حصل في الولايات المتحدة والعمل على تأجيجه بشكل احترافي وتسويق الفكرة الامريكية الخاصة بمحاربة الارهاب ،حيث حافظت الادارة الامريكية على المحددات الاساسية للسياسة الخارجية ،وهي تتفق بشكل كبير مع تطلعات وتوجهات ورؤى التيار المحافظ الجديد ،حيث شهدت امريكا في الربع الاخيرمن القرن العشرين مجموعة من التيارات السياسية ومن ابرزها التيار المحافظ وينطلق هؤلاء من الاعتقاد بأن الفرصة سانحة لبسط النفوذ الامريكي على العالم كله ،وعليه فقدتحكمت افكار التيار ذو النزعة المحافظة على السياسة الخارجية في عهد الرئيس بوش الابن ،لهذا فهم في استغلال الفرصة ،يدعون الى السيطرة على العالم وخلق اوضاع اقليمية وبما يخدم توجهات واهداف السياسة الخارجية الامريكية ،وفي سبيل ذلك فهم يدفعون بأتجاه استخدام القوة العسكرية لتحقيق تلك الغاية، فكانت السياسة الخارجية الامريكية معغايرة تماما لتوجهات السياسة الخارجية في عهد بيل كلنتون ،ولهذا مثلت اهداف التيار المحافظ السمة الاساسية لأهداف الولايات المتحدة العليا،فكانت البداية لسلسلة الاجراءات التي قامت بها الادارة الامريكية في حربها ضد الارهاب وهي الانطلاقة لتعامل جديد لتلك الادارة مع المجتمع الدولي ككل انطلاقا من ليس معي فهو ضدي .

ان انفراد الولايات المتحدة بترتيب اوضاع العالم بعد تفكك الاتحاد السوفيتي اسهم في خلق اوضاع جديدة سعت اليها من حيث اعادة صياغة توجهات تلك السياسة وبما يخدم اهدافها العليا وامنها القومي فكانت بداية لحرب طويلة للقضاء على دول تسهم في اشاعة الفوضى والارهاب ،فعليه تم استغلال موضوعات حقوق الانسان والديمقراطية كذرائع للتدخل في سياسات تلك الدول والولوج في داخلها لتحقيق اهدافها وبمساندة دولية واسعة بحكم انفرادها بالقيادة العالمية دون منازع لهذا نراها قد شنت اولى حروبها الطويلة على الارهاب.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى