fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

كيف يمكن تغيير التفكير والافكار السائدة في المجتمع ؟

اعداد : ريناس بنافي – باحث في الفكر السياسي والاستراتيجي – لندن

  • المركز الديمقراطي العربي

 

  • كُن مفكراً كُن غريباً  كن استثنائيا لتخلق سائدك.
  • ماذا تفعل حين ترى السالب ( عكس الإيجاب ) هو السائد .

يرتبط قرار جماعة ما في ان تكون فاعلة في البيئة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية النظر في البيئة المحيطة من عوامل الضغط والتاثير والعوائق التي تواجهها ويفترض في هذه الجماعة فحص نظريتين لهل صلة مباشرة بعملية التغيير هما.

1- نظرية ( السيستام ) او النظام الفرعي او الجزئي حيث تتمكن جماعة صغيرة من الهيمنة على صنع السياسات

2- نظرية كيفية كسر هيمنة ( السيستام ) الفرعي وفتح منافذ جديدة فيه.

يبين دي ماجيو انه في اطار عملية خلق ( السيستام ) تطور النخب الحاكمة ممارسات تخلق على المدى البعيد بيئة معينة تقيد من قدرة غيرهم على احداث تغيير لاحق.

بالاضافة الى العلاقات المسبقة التاسيسية تميل ديناميات الضغط والتاثير الى تفضيل ما هو موجود اذ ان محاولة تغيير ما هو موجود مهمة اصعب بكثير من مهمة الحفاظ على ما هو موجود وبحسب ماك كاي فان الجهد المطلوب لتغيير ما هو موجود يساوي اربعة اضعاف الجهد المطلوب للمحافظة على ما هو موجود.

لذا فان التغيير والعمل عكس التيار يحتاج احداث وتنظيم حملة ضغط ومحاولة التاثير  لتغيير قناعات الناس وبناء وعي حقيقي .

فالفكر والافكار والجهد الفكري لا يمكن له ابدا ان ان يغيير مسار التاريخ اذا لم يقم بتغيير نمط الثقافة السائدة .

فمجتمعنا يعاني من مشاكل حياتية جمة منها ما هو اقتصادي او سياسي او اجتماعي ام تربوي ام ديني، وغيرها من المشاكل وما اكثرها هذه المشاكل بحاجة الى طرح تصورات عملية لمواجهتها .

ولكن من اين تأتي التصورات العملية أي “المعرفة” ..؟ اليست وبالضرورة سوف تاتي من واقع المشكلات نفسها .

وهل يتصور احد ان هذه المشكلات نتيجة لاسباب سياسية او عقم فكري او جهل ثقافي ام ان كل هذه الاسباب هي نتيجة منطقية لطبيعة الثقافة السائدة.

ومن هم القادرون على تغيير الثقافة السائدة للعبور الى مرحلة النهضة وبناء الحضارة قطعا هم ليسو سياسيون ولا حزبيون لان هؤلاء يدخلون في خانة السائد ويتبنون نمط الثقافة السائدة :هم الاستثنائيونً الذين يخلقون سائدي وسائدك ,هم الغرباء بنظر السائد والعوام واشباههم من الدهماء .

السائد والشائع والشهرة واللقب كل هذه حواجب تحجب الانسان عن معرفة الحقائق هناك اناس استثنائييون هم عتقاء متحررون من كل اسر لهذه الحواجب وهم اصحاب الجسارة والجراءة على ان يسألو السؤال لماذا كان كذا وكذا ولماذا لم يكون على النحو الفلاني ويسألون مع انهم يتهمون بالغباء ويعزلهم المجتمع العلمي والمجتمع العام ولكن في النهاية بعضهم سيثبت انه على حق وفعلها الفيلسوف كوبرنيكوس والفيلسوف البرت انشتاين واثبتو انهم على حق مع ان البشرية الاف السنين كانت تصادق على عكس ما قالو تماماً فكن استثنائياً لتخلق سائدك.

و الثقافة السائدة في المجتمع تشير إلى اللغة والدين والسلوك والقيم والطقوس والمعايير الاجتماعية الثابتة. وغالبًا ما تكون هذه الصفات هي المعيار الاجتماعي للمجتمع ككل. وعادة ما تكون الثقافة السائدة هي ثقافة الأغلبية ولكن ليس دائمًا، وتحقق هيمنتها من خلال التحكم في المؤسسات الاجتماعية مثل الاتصالات والمؤسسات التعليمية والتعبير الفني والقانون والعملية السياسية والأعمال التجارية.

ان اعمال العقل و التفكير الذاتي المحض و الانعتاق و التحرر من قوقعة السائد و الشائع من الافكار و التفسريرات في الحياة و الوجود و عدم الاكتراث لموقف المجتمع من أفكارك الاستثنائية ، فموقف الكثرة ليست بالضرورة دليلا على الصحة ، فمهما كان عدد الذين يصدقون و يصادقون على فكرة ما او تفسير معين بالملايين ليس بالضروة دليلا على صحته.

أن ماهو سائد اليوم ربما قبل مئة سنة فقط كان يُعتبر خرافة وأسطورة وتجديفا وزندقة ومحض هراء علمي إذا تعلق الأمر بالعلوم. أما اليوم فهو السائد. كيف تم التغيير؟ ليس بإرادة الدهماء ليس لأن الناس أرادوا أن يغيروا ليس لأن الناس اكتشفوا الحقيقة غير صحيح تم التغيير على يد الاستثنائيين عتقاء أسر كل هذه الحواجب .لقد فعلها كوبرنيكوس مثلا و أتبث أنه على حق ، و فعلها إنشتاين وأتبث أنه على حق.

في الحقيقة أنه ضمن السائمة الإجتماعية من أحب أن يكون إنسانا فهو إستثنائي,لماذا؟ لأن الآخرين للأسف مجرد سائمة, أمكن لأمثال موسوليني و فرانكو و سلزار و هتلر أن يحشروهم و أن يقودوهم,وهنا نتسائل كثيرا منا يتكلم عن حقوق الانسان و حقه في كذا و كذا,لكن هل تحدثنا عن حقه في معرفة الحقيقة,حقه في الحق,لماذ هذا السؤال؟ أنا متأكد أن هذا أكبر سؤال يُؤرق هؤلاء المبرمجون الذين يبرمجون الشعوب و الأمم,يبرمجون العقول و الأقلام و الأوراق,لا يحبون مثل هدا الطرح بالذات ,هدا يغيضهم,كيف؟ إلى وقت قريب جدا كانت تنفق أموال طائلة هائلة و تبدل جهود جبارة في حشد وحشر الناس الى ساحات عامة بمئات الآلاف و أحيانا بالمليون,لكي يسمعوا خطاب الزعيم او القائد,هدا الزعيم يريد لا أقول أن يضللهم لكن يريد أن يفضي اليهم بشئ في أكثر الأحيان هو تظليل,ثم جاء بعد دلك المذياع الذي ترافق الى حين مع هذه الظاهرة و بسطها و مدها حتى بلغت عشرات الملايين,ثم بعد ذلك في عصر التواصل العظيم بفضل تكنولوجيا الإتصال و المعلومات اختفت هذه الظاهرة, لأن هناك آليات معينة كفيلة بأن توصل صوته الى الملايين,هذا مدهش و منجز بلا شك و هو إنجاز خطير جدا,لقد أكسبهم قدرة غير مسبوقة في التاريخ على التظليل و على الإستنزاف و على تزييف وعي الجماهير.

هل كتب علينا اذن أن نعيش ضمن هذه الجلبة الكونية تائهين حيارى؟ هل فقدنا القدرة على أن نفكك هدا النسيج المنسوج بإحكام و بدقة و بإتقان حتى نفهم الخلفيات,وحتى نفهم ما يدور بنا و ما يغلي تحتنا,وما يراد له أن يتساقط على رؤوسنا؟ هذا أمل بعيد جدا ما دمنا معطلين لملكات التفكير في أبسط الشؤون التي تؤثر في حياتنا اليومية, فعلينا أن نحرر أفكارنا و ضمائرنا و ألسنتنا و أن نسعى لفهم ما لا يفهم,وان ندرك ما لا يدرك و نبصر ما لا يبصر.

فكن استثنائيا بروحك، بفكرك، بطبعك،ببراءتك، بعفويتك، بحلمك، بفرحك،بجمالك، بطيبتك، بنجاحك، بأخلاقك، اشبه حالك، ما تشبه احدا، انت نفسك عالم ليس له حدود. كن أنت.

وعلى الانسان  إعمال العقل و تنمية ملكات التفكير و مواهب المحاكمة و المقارنة و المحاسبات العقلية ” لا خير و لا جدوى في افكار لا تقوم على الفكر والتفكر و على العقل والتعقل,إنه ما يجعلك إنسانا على السواء و على التمام,بغير ملكة و مواهب التفكر و الادراك و المحاكمة و السبر و التعمق و الصبر و المقارنة,يبقى الإنسان غير مكتمل,يبقى الإنسان غير إنسان,انه كسر إنسان,عشر,واحد على مئة أحيانا,أحيانا واحد على ألف من الانسان .

  • هل نخاف من التفكير؟
  • هل نخاف من تفعيل ملكات العقل ؟ هل نخاف من طرح السؤال بشكل مستمر؟ هل نخاف من الحوار؟

التفكير السائد لا يتقبل التغيير سريعاً:

يحبذ نمط التفكير السائد الوضع الراهن، فهو يثق في الفكرة الناجحة في الوقت الحاضر، ويتشبث بها بكل ما أوتي من قوة، وعليه يقاوم التغيير ويكبت الابتكار. انتقد دونالد إم نيلسون، الرئيس السابق لجمعية منتجي الأفلام المستقلين، التفكير السائد عندما قال: ” لابد أن ننبذ فكرة أن الطرق الروتينية القديمة لإنجاز الأمور هي الأفضل على الأرجح. بل على العكس ل، لابد أن نفترض أنه ربما تكون هناك طريقة أفضل لإنجاز جميع الأشياء تقريبا. لابد أن نتوقف على افتراض أن الشيء الذي لم ينجز من قبل، يستحيل فعله أبداً.”

نمط التفكير السائد يؤدي إلى نتائج عادية:

يفضي التفكير السائد إلى نتائج عادية، والتفكير السائد باختصار هو: سائد = عادي = متوسط ، التفكير السائد هو أفضل الحلول السيئة وأسوأ الحلول الجيدة. عندما نتبنى نمط التفكير السائد نقلل من فرص نجاحنا، فهو أشبه باستخدام الحد الأدنى من طاقتنا كي نسير أمورنا فحسب. إن كنت تريد أن تحقق نتائج استثنائية، فلابد أن ترفض نمط التفكير السائد.

  • كيف تقاوم قبول التفكير السائد؟

كثيراً ما يثبت أن التفكير السائد خاطئ ومقيد. عندما ترسخ عادة التشكيك في صحة التفكير السائد، فلن يكون الأمر صعباً بعدها بالضرورة، فالصعوبة تكمن في بدء هذه العملية. لذا ابدأ بفعل الآتي:

فكر قبل أن تتبع كثيرون منا يتبعون الغير بصورة عفوية إلى حد بعيد، ويفعلون هذا أحياناً رغبة منهم في سلوك الدرب الأقل صعوبة، وأحياناً أخرى يفعلون هذا خشية الرفض، أو يظنون أن ثمة حكمة في فعل ما يفعله الباقون. لكن إذا أردت النجاح، فعليك أن تفكر في الأفضل، وليس فيما هو شائع. يتطلب تحدي نمط التفكير السائد الاستعداد لأن تكون مختلفاً وتخرج من العرف السائد.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى