مقالات

أثر دبلوماسية حقوق الإنسان الرعايا الأجانب -التدخل بالسيادة -جامعة الدول العربية

اعداد الباحث : قتيبة قاسم العرب – المركز الديمقراطي العربي

مقدمة , في ظل المتغيرات الدولية وصراع الدول الكبرى والتي انعكس على صراع دول إقليمية حسب تحالفاتها سواء عربية ام أجنبية بالمنطقة وبسبب عدم وجود موقف عربي موحد لا سياسي ولا اقتصادي بل حسب الأعداء المشتركين لمصالحهم وهيمنة الدول العظمى على المنطقة والتدخل الإقليمي الغير عربي وفي ظل ميثاق لجامعة الدول العربية الذي لم يتم فيه أي ذكر لحقوق الإنسان والمجتمع المدني يبرز دور وأثر دبلوماسية حقوق الإنسان والعمل على تطويرها ومن اجل مواجهة قضايا الشعوب العربية سواء أمام أنظمتهم بعيدا عن العنف وبالشراكة بالقرار والمسار الديمقراطي أو بتشكيل محور مجتمعي حقوقي مدني عربي لمواجهة التحديات حسب المتغيرات المذكورة أعلاه والابتزاز بمجال حقوق الإنسان والتدخل بسيادة الدول العربية وكذلك الانتهاكات التي تقع على الرعايا الأجانب أثناء الخلافات السياسية وسنبحث بعدة محاور :

  • مفهوم الدبلوماسية
  • حقوق الإنسان والدبلوماسية
  • التدخل بسيادة الدول
  • أثرها على الرعايا الأجانب
  • مدى فاعليتها بجامعة الدول العربية

مفهوم الدبلوماسية:

هي إدارة الشؤون الخارجية للدولة ورعاية المواطنين وإدارة العلاقات الدولية من اجل مصالح الأمم بموجب القوانين والمعاهدات الدولية و لحل الخلافات بطرق سلمية لإبعاد خطر النزاعات المسلحة، وتحقيق مصالح الدولة على الصعيد الخارجي، مع الإحاطة بالقوانين والأعراف الدولية،

حقوق الإنسان والدبلوماسية :

إن سياسات حقوق الإنسان مهمة لوظائف الدبلوماسية سواء أكانت دولية فى الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية  أو في سياسات الدول الكبرى ومبعوثيها الخاصين لحقوق الإنسان، بعد أن أصبحت حقوق الإنسان لدى هذه الدول أجندة انسانية ، بين حقوق الإنسان والدبلوماسية عامل مشترك ويتناسب مع القاعدة الأخلاقية وهى أن هناك ضميراً إنسانياً عاماً يتصدر الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم كله

التدخل بسيادة الدول :

برزت اتهامات عديدة بتوظيف حقوق الإنسان وابتزازها واستغلالها أخلاقياً لتحقق مآرب سياسة في الدولة المطلوب منها احترام حقوق الإنسان . وإذا كانت الأخلاق والإنسانية والضمير والخوف على الإنسان هي التي تدفع الدول الكبرى إلى السعي لدى الدول الأصغر لتحقيق هذه الغاية، فإن الدول الأخيرة التي تستشعر الفرق بين الغاية غير النبيلة والوسيلة النبيلة تتحصن ضد هذا التدخل بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة خلف السيادة الوطنية.

وقد أكدت مبادئ القانون الدولي المبدأين، المبدأ الأول هو التدخل لاعتبارات إنسانية، والمبدأ الثاني ألا يؤدى هذا التدخل الإنساني إلى المساس بسيادة الدولة وشؤونها الداخلية. وهناك سباق قانوني له دوافع سياسية بين المتدخل والخاضع للتدخل أو بين مبدأ التدخل لاعتبارات إنسانية ومنع التدخل لأسباب سيادية.

فتطور المبدأ الأول ودفع إلى نطاقات السماح القانونية في ظروف معينة ونوعية التدخل، كما تطور المبدأ الثاني فأصبحت حقوق الإنسان مسألة تهم المجتمع الدولي كله وفق الحق في الأمن والديمقراطية إلى جانب الحقوق الأساسية، بينما لا تزال الدول الأصغر تتحصن بمبدأ السيادة لصد هذه الهجمة أثرها على الرعايا الأجانب للدول  فعندما تدافع دولة عن حقوق مواطنيها في دولة أخرى، أو دفاع دولة عن حقوق مواطني الدولة الأخرى وهى الدبلوماسية الرسمية، فإن هناك أفقاً أكثر مرونة وطريقاً ثانياً موازياً للطريق الرسمي وهو دبلوماسية حقوق الإنسان. وقد يفيد فى فاعلية هذه الدبلوماسية أن يكون هناك منظمات إقليمية لحقوق الإنسان وأن تكون جميع دول المنطقة أعضاء فيها كما الشبكة العربية لحقوق الإنسان والشبكة الإفريقية والتنسيق بين المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية غير الحكومية بفروعها بالدول
لوضع آلية دائمة لحماية حقوق الإنسان وتطبيق المعايير الدولية في هذا الشأن بغض النظر عن حالة العلاقات السياسية بين الدول. فكثيراً ما أدى توتر العلاقات السياسية بين بلدين إلى انتهاك حقوق الإنسان لرعاياهما كل في الدولة الأخرى. كما أن انتهاك حقوق الرعايا يؤدى في بعض الأحيان إلى توتر العلاقات السياسية وقد ظهرت لدينا هذه الفكرة حتى لا يؤدى التوتر السياسي بسبب انتهاكات حقوق الإنسان للرعايا الأجانب وعجز الدولة عن تقديم الحماية الوطنية ، بما يؤدى إلى تفاقم حالة حقوق الإنسان للرعايا لأسباب لا دخل لهم فيها. وتخدم هذه الفكرة هدفين مهمين هما ضمان ألا يكون الرعايا الأجانب ضحايا الانتقام السياسي.

مدى فاعلية دبلوماسية حقوق الإنسان في الجامعة العربية:

استناداً إلى اجتماع مجلس جامعة الدول العربية (على مستوى القمة) في دورته العامة من 24-26 آذار/مارس 2013 فقد تقرّر عقد مؤتمر لمنظمات المجتمع المدني في الدول الأعضاء بشأن تطوير منظومة حقوق الإنسان، وتوقّف المؤتمر عند موضوع تعزيز العلاقات العربية في هذا المجال التي تشكّل ضرورة لا غنى عنها، وكذلك بينها وبين النظام الأوروبي والأمريكي والإفريقي لحقوق الإنسان، وتعدّ هذه الأنظمة الإقليمية متطورة إلى حدود كبيرة قياساً بالنظام الإقليمي العربي في ما يتعلق بآليات حقوق الإنسان وسماع الشكاوى الفردية، ومثل هذا النشاط والتوجّه على المستوى الدولي والإقليمي، وخصوصاً فكرة التواؤم مع الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وتشجيع الانضمام إلى المعاهدات والاتفاقيات الدولية والتصديق عليها، هو ما يمكن أن نطلق عليه “دبلوماسية حقوق الإنسان”، لأنها تتعلق بمدى مشاركة العرب في الميدان الدولي بتفعيل حقوق الإنسان، من خلال تطوير أدائهم الداخلي أو عبر تحسين علاقتهم مع العالم، بخصوص التعاطي مع قضايا حقوق الإنسان، ولعلّ جامعة الدول العربية تحتاج إلى منظومة كاملة من الآليات لتطويرها أولها تبدأ بإعادة النظر في ميثاقها وتعديله باتجاه التواؤم مع احترام حقوق الإنسان، فإن ميثاق جامعة الدول العربية لم يرد فيه أي ذكر لحقوق الإنسان أو للمجتمع المدني، الأمر الذي يحتاج إلى إعادة نظر جذرية بجوهره ومضامينه على نحو شامل، فضلاً عن تطبيقاته .

أما الثانية منها فتتعلق بتطوير عمل اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان في إطار جامعة الدول العربية التي تأسست في العام 1968 ، واستجابة لنداء الجمعية العامة للأمم المتحدة لتشكيل لجان وطنية لمواصلة تطوير منظومة حقوق الإنسان .
بالاضافة اجتماع العديد من منظمات المجتمع المدني إضافة إلى خبراء عرب، كان فرصة مهمة لتبادل الرأي ولبلورة طائفة من المقترحات تم تسليمها إلى الأمين العام المساعد أحمد بن حلّي لتطوير منظومة حقوق الإنسان، بهدف إنفاذها في إطار خطة عربية شاملة،

النتيجة :

وبالتالي أثر دبلوماسية حقوق الإنسان طريق ثان مواز للطريق الرسمي، كما أنها طريق جديد يسعى إلى تكريس وضعية حقوق الإنسان مستقلة عن الأطر السياسية التي تحيط بها، وفى نفس الوقت فإنها تحمى حقوق الإنسان من الدوافع السياسية.

إن دبلوماسية حقوق الإنسان التي يجب أن يتم التعمق فيها وتأصيلها بعد استقرارها والاعتراف بها يمكن أن تكون طريق جديداً في آليات احترام الدول لمعايير حقوق الإنسان والمعاهدات صحيح أن مجموعة آليات المتابعة الدولية عن طريق تقارير الدولة ومراجعتها هى نمط من دبلوماسية حقوق الإنسان، ويدخل فيها عملية المراجعة الدورية كل خمس سنوات والمتابعة السنوية من خلال التقارير المقدمة إلى مجلس لحقوق الإنسان، كما يدخل فيها بعثات تقصى الحقائق والتحقيق فى الوقائع والتدخلات الدبلوماسية الفردية والجماعية، ولكن نريد تطور نمط آخر بالرغم خصوصية كل بلد عربي وتطوّره، بمجال حقوق الإنسان إن الأوضاع مؤهلة للإستجابة لدبلوماسية حقوق الإنسان من خلال الدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع المدني والحقوقي العربي في نشر ثقافة حقوق الإنسان وحمايتها وأن يكون شريك مع الحكومات باقتراح القرار  ومن جهة أخرى العمل على برامج تساعد في تطوير التنمية البشرية للمواطن العربي ومن ثم التشبيك بين جمعيات ومنظمات المجتمع العربي للتعاون بمواجهة كل الأخطار والانتهاكات التي يتعرض الشعب العربي ومن جهة أخرى التصدي لكل الأطماع الدول الأجنبية وقطع الطريق عليها والتعبير عن رأي الشعوب الذي سيكون له أثر كبير على تغيير بالقرارات الدولية  ولا سيما في القضايا الرئيسية الحالية منها القضية الفلسطينية وقضية الجولان السوري والتدخل التركي والايراني بالمنطقة إضافة لهيمنة الدول العظمى كروسيا وأمريكا

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق