fbpx
تقارير استراتيجية

الحدود البحرية مرشحة لتكون النزاع المحتمل في الأعوام القادمة لصعوبة إدارة ملفه بحكمة ودبلوماسي

عرض وأعداد الباحث : رعد هاشم – المركز الديمقراطي العربي

 

  • قدّم الباحث جمال ابراهيم عليوي الحلبوسي مؤخرا ، دراسة وثائقية وقانونية وفنية ، والموسومة: ( ترسيم الحدود الجيوسياسية لجمهورية العراق بموجب الإتفاقيات والمعاهدات الدولية المشتركة)

وتكمن أهمية الإطروحة المقدمة لمتطلبات الحصول على الدكتوراه  كون الباحث له خدمة (34 سنة ) من العمل الوظيفي بمناصب القيادة والصنوف العلمية كضابط ومهندس وعضو ورئيس فريق هندسي وعضو مفاوض ورئيس وفد لأكثر من (80) وفد لأعمال الحدود الدولية للعراق مع دول الجوار ولضمان حقوق العراق التاريخية.

-هذه الدراسة من ناحية تناولها الحدود الدولية من كافة جوانبها السياسية والقانونية والفنية ونتائجها وما حدث لها من تغييرات وتبدلات وفق تسلسل زمني وتاريخي وكيف أصبحت حتى وصلت إلى حالتها المعروفة للجميع ، فهي خاضت في إطار أن يكون لكل دولة من دول العالم المدى الذي تستطيع فيه ممارسة سيادتها فيه ويفصل بينها وبين سيادة الدول المجاورة الأخرى ، ثم وضع الباحث تعريف الحد والحدود والمفاهيم والمصطلحات المتعارف عليها وما هي العوامل المؤثرة عليها كالعوامل القانونية والتي تخص كل بلد والعوامل الأجتماعية المتعلقة بالأنظمة والتقاليد الموروثة والعوامل الأقتصادية في حال توفر موارد طبيعية وخامات ونفط والعوامل السياسية وما خلفه الأستعمار من آثار من سياسات إجحاف بحق العراق ، وتحدث عن تصنيفها التقليدي كحدود طبيعية أو إصطناعية أو التصنيف الوظيفي مثل الحدود الكمركية والإدارية والآمنة و خط وقف إطلاق النار وخط الهدنة ، ثم توصل إلى كيفية تحديد الحدود الدولية وتخطيطها وفصل كل مفهوم على حدة لرفع اللبس عنها وبيّن مراحل كل واحدة فالتحديد هو الوصف الواضح على الورق بموجب معاهدة أو قرار تحكيمي أو قضائي على خارطة والتخطيط وضع ما وصف على الورق على الطبيعة بموجب دعامات وقوائم أحداثيات والترسيم هو رسم الخط الحدودي بين تلك الدعامات وصيانتها هو أعادة الدعامة المقلوعة الى موقعها.

وتطرق الباحث  في دراسته إلى أنواع الحدود وهي الحدود البرية والحدود النهرية والحدود البحرية والحدود الجوية ثم ذكر فيها كيفية تخطيط الحدود في الأنفاق والجسور والسدود ، وتطرق الى الأساس القانوني لعمل الحدود وفق الإتفاقيات والمعاهدات والأطر القانونية لها والمصطلحات ذات العلاقة كالمعاهدة والإتفاقية والإتفاق والبروتوكول والميثاق وغيرها ثم تقييم مستوى المعاهدات وصحة إنعقادها وسلامة الرضا من العيوب كالغلط والغش والتدليس والإكراه ، والمعاهدات المنظمة لأوضاع الحدود والتي تبقى مُلزمة لأطرافها بصورة دائمة والقواعد العامة التي تجيز الإبقاء عليها ووضح ايضا النظريات القانونية بشأن القانون الدولي والقانون الداخلي بصدد المعاهدات والإتفاقيات التي تسري على مواضيع الحدود والمياه والبحار والفضاء وكيف تكون قيمتها في الدساتير الدولية مُرضية ومقبولة على أن لا تتعارض مع الثوابت الوطنية المتعلقة بالسيادة وحماية الوطن .

الباحث تناول بعد ذلك الى كافة المعاهدات والأتفاقيات التي عقدها العراق مع دول الجوار أو التي توارثها من الأنظمة السابقة وكان أبعدها عمقا ًفي التاريخ الإتفاقيات التركية الإيرانية حول الحدود الشرقية للعراق إبتداءً من معاهدة أماسيه في عام 1555 م وتباعاً وكلها كانت برية حتى إنتقلت إلى شط العرب وتقاسمته ظلماً وإجحافاً وبيّن في كل مرحلة ما هي الخسائر من الأراضي التي يفقدها العراق بسبب التوسع الإيراني المستمر ورسم خارطة هذه الأجزاء المفقودة حتى وصلت إلى الأتفاقية الواسعة الشاملة وهي أتفاقية الجزائر التي حددت بملاحقها الثلاثة والتي أشرت آخر الخسائر الجسيمة لأسباب غير مقنعة ، ولم تتوقف أيران عن قضم الأراضي وهذا ما لمسناه في مفاوضاتنا معهم حتى عام 2013 والذي يؤشر إستمرار النهج على إختلاف الأنظمة الحاكمة فيها ولكن هذه المرة بمساعدة جهات عراقية ، ثم ذكر حالة الحدود العراقية التركية وكيف كانت أول مرحلة خسائر أراضي لتركيا بدأً من معاهدة كارلوفجه في عام 1699 حيث تراجع الوجود العثماني في أوربا الشرقية بسبب تنامي الدولة الصفوية ومحاولاتها إحتلال العراق في حرب عام 1625 ليحاصرها الضغط من الشرق والغرب ، ثم توالت الإتفاقيات لتؤشر خسارة ملايين الكليومترات المربعة من أراضيها فبعد معاهدة سيفر ولوزان وسايكس بيكو لتقسيم المنطقة العربية إلى عدة دويلات ويكون العراق جزءً من هذه الدول بعد جمع ثلاث ولايات عثمانية سابقة ليكون الترسيم الأخير في إتفاقية أنقرة عام 1926 والمعروف بخط بروكسل الذي أنتهت لجنة الحدود الدولية المشتركة بين البلدين من رسمه على الخارطة وعلى الأرض في عام 1989 ولكنه لم يحسم سياسياً أو فنياً لوجود فارق بين المساحتين الأولى والثانية ثم توالت اللقاءات والمفاوضات لحد عام 2010 ولم يتستقر القرار لحد الأن بصدد حسم الملف ، وهذا يسري على الحدود العراقية السورية التي رسمها خط سايكس بيكو والتي تعتبر محسومة بآخر تصحيح وأعادة ترسيم الحدود بين البلدين عام 1998 – 2000 . وكذلك لحدود العراق مع الأردن ، ثم تطرّق للحدود مع السعودية بإتفاقيات المحمرة والعقير ورفحاء والحياد لتحسم كل المتعلقات وترسم تلك الحدود ، ثم تطرق الى مسألة الحدود الكويتية منذ تشكيل المملكة العراقية في عام 1921 بعد إقتطاع الكويت بالأتفاق البريطاني التركي من ولاية البصرة وما رافقها من شد وجذب وتحديد هذه الحدود بموجب رسالة نوري السعيد المثيرة للجدل ثم موافقة عام 1963 المستندة عليها ثم حادثة الصامتة والروضتين وأحتلال الكويت عام 1990 من قبل الجيش العراقي لتنتهي بسلسلة قرارات أممية وتنتهي بالقرار 833 في عام 1993 لتكون ختام النزاع الطويل ويضاف له ترسيم جزء من الحدود البحرية دون موافقة العراق .

لقد عالج الباحث موضوع تحديد وتخطيط وترسيم الحدود البرية والنهرية وجزء من الحدود البحرية ضمن فصل كامل آخذ بنظر الأعتبار كل حدود على حدة ، وذكر كيفية ترسيمها على الطبيعة والأرض وكيف كانت مراحل عملها والتي إنتهت الى صورتها الحالية مع وجود بعض المتعلقات التي لم تحسم مع إيران فذكر طول كل حدود وعدد الدعامات التي نصبت على تلك الخطوط فكانت حصة تركيا (101) دعامة لمسافة (331) كم وتشمل مجرى نهري الهيزل والخابور  وسورية (86) دعامة لمسافة (618) كم والأردن (36) دعامة لمسافة (181) كم والسعودية (265) دعامة لمسافة (836) كم والكويت (192 برية وبحرية ) منها (106) دعامة لمسافة برية (202) كم والإيرانية وطول حدودها البرية مع شط العرب (1458) كم بعدد دعامات (768) دعامة وحدود نهرية وفق خط التالوك في شط العرب والذي لم ينجز عمله رغم الأعمال الميدانية بسبب تعنت إيران وعد إستجابتها الاتفاقيات المبرمة وذكرنا الأنهار التي جاءت عليها الحدود الدولية مرة قاطعة ومرة محاذية مع إيران أو تركية أو سورية ليفرد لهذا الموضوع فصلاً كاملاً فذكر نهر الهيزل وكيف تم ترسيمه ثم الخابور ثم إلتقائه بنهر دجلة مع تغيرات وإنحراف مجرى النهر وتغير نقطة المثلث العراقي التركي السوري فيها.

ثم عرّج الباحث على واحدة من أكبر مشاكل العراق المائية فعرض الأنهار حسب كل محافظة والبالغ عددها (44) نهر ومجرى مع إيران تم تغيير مجاريها الآن الى فروعا صغيرة وروافد لا تسد الحاجة الفعلية من الحياة المدنية والإستخدام البشري ورغم أنها مذكورة في إتفاقية الجزائر والتجاوز عليها يعتبر إخلال بالإتفاقية أو تسمح للعراق بنقض الإتفاقية والتحلل منها لكن الموقف الرسمي العراقي المحابي غير مهتم لذلك ، وقدم شرح وافي عن شط العرب العراقي وترسيمه وهيدرولوجيته وكيف كان بكامل أهليته للعراق ثم فقد العراق نصفه، وعرض ما توصلت له لجان العمل الفنية الخجولة والتي أهملت فوهة الشط تجاوبا مع الضغوط الأيرانية ليكون مدخل الخليج العربي ومسار الحدود النهرية قد إنحرف بما لا يخدم العراق ، وقدم شرح مناسب عن الحدود البحرية التي تخضع لأتفاقية أعالي البحار عام 1982 وكيف تحسب الأبعاد والمسافات لكل توصيف بحري وأخذنا بالوصف الضرر الجغرافي للساحل العراقي الذي لا يمكنه من مد الحدود البحرية للمسافات المقرر ( 12 – 24 – 200) ميل بحري لتقاطعه مع الحدود البحرية الإيرانية والكويتية من الجوانب ، مع ذكر مفهوم السيادة البحرية للبحر الإقليمي والمرور البريء فيه أو في المضايق والخلجان من قبل السفن التجارية أو الحربية وعرجنا على كل واحدة منها بشيء من التوضيح ، وقدم كذلك رؤية موسعه عن كيفية ما ستكون عليه طبيعة الحدود البحرية الكويتية والإيرانية والتي من خلالهما ستكون حدود العراق البحرية المقترحة مستقبلا ، وختم الفصل بالتعريف المناسب للحدود الجوية أو العمودية وكيفية تعيينها وما هي سبل حمايتها وكيفية تحقيق المرور البري في أجوائها .

جاء الباحث بكافة تفاصيل عمل خط الأساس ومراحل إعداده وكيف مرت العملية والجهات المنفذة له وفق مراحل إمتدت إلى عقدين من الزمن لتكون المرحلتين الأخيرتين هي الأهم والأبرز بعد أن أنجزت الجهات البحرية وجامعة البصرة أعمالها ، وقد وجد حسب تقييمه ان هناك غبن للحقوق العراقية بسبب تعيين طريقة رسم خط الأساس المعتمدة للمنحنيات وواقع الحال كما هو ، ثم نجح عدد من الخبراء والمستشارين العراقيين لترسم خط الأساس الجديد بعد إعادة تفسير فقرات ومواد إتفاقية البحار لخطوط الأساس العادية والمستقيمة محققة بذلك إضافة مساحة داخلية جديدة للعراق تقدر (53,3) كم 2 ومساحة أخرى بين السدين مقدارها (275) كم2 في حالة جديدة غير مطروقة سابقا ًوالذي من خلاله تحسب مسافة (12) ميل بحري للبحر الإقليمي العراقي وتم أضافة جزيرة جديدة للأخذ بها وإعتمادها وهي سوف تحقق أفضل مسار خط حدود بحري مع الكويت وإحتساب نقطة (B1) من منتصف تالوك شط العرب لعام 1975 وليس في عام 2013، وجاء بأمثلة مناسبة لبعض الدول البحرية التي لها نفس النهج والسلوك في رسم خط الأساس ومنه تحديد البحر الإقليمي والأبعاد البحرية الأخرى .

ومع كل ما ورد من تفاصيل يذكر الباحث ان النزاعات والصدام المسلح والحروب كانت نتائج حتمية لموضوع الحدود المشتركة لأسباب عديدة منها الأطماع التوسعية لإيران بالأخص أو بسبب سوء إدارة الملف وطرق ترسيم الحدود وضعف تفسير فقرات الإتفاقيات من مرحلة التحديد وتطبيقها في مرحلة التخطيط والترسيم ليبقى فتيل الأزمات قائم وربما هو الدائم والمستمر مع إيران ، فذكر الباحث تعريف النزاع الدولي ومهام محكمة العدل الدولية وأساليب تسوية النزاعات بالحلول السياسية من مفاوضات مباشرة ومساعي حميدة ووساطة وتحقيق وتوفيق ومصالحة والسبل القانونية بحلولها القضائية وكيفية تقديم الحلول السلمية وكيف تكون الحلول غير الودية كقطع العلاقات الدبلوماسية والأنتقام والإحتلال المؤقت والحصار السلمي وتوقيف السفن والمقاطعة الأقتصادية والحرب ، وكل هذه تحدث بسبب النزاعات الحدودية الإقليمية أو حول موقع معين لعدم وضوح مسار الحدود فيه لأسباب جغرافية أو نتيجة أخطاء فرق العمل أو النزاع الوظيفي في إستخدام المراعي أو الأنهار أو السدود أو يكون نزاع مركب يحتوي جميع هذه النزاعات السالفة الذكر .

وقد ركّز الباحث في ذات السياق  على موضوع النزاع المتعلق بعملية الترسيم التي توافق الحالة العراقية وعرّج على أهم الأحداث والنزاعات العراقية وأبرزها مع إيران في البر وشط العرب والأنهار المشتركة ثم النزاع العراقي الكويتي فضلا عن النزاعات العراقية المحدودة الأخرى مع بقية دول الجوار.

أما الحدود البحرية فهي مرشحة بحسب الباحث الحلبوسي لتكون النزاع المحتمل في الأعوام القادمة لأنها موضوع ساخن ويصعب إدارة ملفه بحكمة ودبلوماسية .

إستنتاجات الدراسة:

  • تطرق الباحث لإستنتاجات عدة في سياق ماتوّصل إليه في بحثه المعمق منها ما يلي :

*أن العراق من الدول التي خسر كثيراً من أراضيه وأنهاره وحتى موقعه البحري فهو يعد من الدول المتضررة جغرافيا لضيق المجال المائي أو ساحله ولإنحسار بحره الإقليمي بسبب الموقع الجغرافي المتداخل مع كل من إيران والكويت بسبب السياسات الخاطئة والموروث من الإستعمار البريطاني.

*تعرض العراق إلى أضرار جسيمة أو غبن بسبب ترسيم حدوده البرية والبحرية والنهرية ، والتي كما أوضحنا سابقاً أن كل أتفاقية أو معاهدة أو بروتوكول يعني تنازل العراق عن جزء من أراضيه ومياهه بسبب مشاكل داخلية بدلا ًمن حلها عراقياً تلجأ السلطات إلى هذا الإجراء ، حتى وصل الحد بالعراق الذي فقد الأراضي المهمة التي هي مصدر موارده ورغم وجود نهرين عظيمين وروافدهما إلا أنه أصبح الآن يعاني من شحة مياه ونقص موارد مائية قد تصل إلى حد الجفاف

*خسارة في حدود العراق مع تركيا رغم إستعادة الموصل بسبب تخطيط الحدود وفق ما يسمى بأتفاق بروكسل وهي قائمة لحد الآن فلو تمسك المفاوض العراقي بحقوقه وأراضيه لما وصلنا إلى هذا الحد من خسارة نهر دجلة الذي يتقاسمه الأتراك والسوريون قبل دخوله الأراضي العراقية كما أن مجرى نهري الهيزل والخابور يمثلان نفس المشكلة ذات الـتأثير السيء على وضع العراق الجغرافي والمائي.

*أما الموضع الأكثر ضرراً في نتائجه هو ملف الحدود البرية والنهرية وشط العرب ومن بعده الحدود البحرية مع إيران والتي جاءت تزحف وتقضم أراضي عراقية عندما كان ولايات عثمانية فمن إتفاقية أماسيه وزهاب وأرضروم بشقيها الأول والثاني التي أقتطعت كما أسلفنا أراضي في الوسط والجنوب فبعد أن كانت الحدود الدولية مع نهر بهمشير أنتقلت إلى الضفة الشرقية لشط العرب ثم في عام 1913 لتقتطع (5) ميل بري بموجب خط التلوك أمام عبادان ثم (4) ميل بري أمام المحمرة في عام 1937 ويتكرر المشهد ليكون خط الحدود في شط العرب من مصب نهر الخيين وحتى السد الخارجي وفق التالوك في إتفاقية الجزائر عام 1975 .

  1. وبعد كل هذا رغم كل المحاولات والمفاوضات التي جرت مع الجانب الإيراني منذ عام 2005 وحتى عام 2013 ، يتمسك الجانب الإيراني بالتسويف والمماطلة وعدم الأهتمام في عملية كري النهر ويرفض إعادة خط التالوك إلى وضعه في عام 1975 بعد أن تغير خط التالوك لمصلحة أيران بسبب تأثيرات غير طبيعية مارستها إيران من أجل لإحداث هذه التغيرات ومنها إبقاء الغوارق في جانب شط العرب الإيراني وأستخدام الزوارق السريعة التي تسبب الهدم في ضفة شط العرب من الجانب العراقي و تحويل مياه نهر الكارون الى نهر بهمشير وتصريف المياه الصناعية ومياه البزل إلى شط العرب فضلاً عن قيام الحرب العراقية الأيرانية على هذا الجانب وما إلحقته الحرب من أضرار على مجرى النهر وضفتيه .

*تقوم إيران دون أي رادع أخلاقي أو إنساني بقطع مياه روافد دجلة والأنهار الحدودية التي تنبع من الأراضي الأيرانية وهي أنهار حدودية دولية عابرة لا تمتل إيران السلطة المطلقة عليها لكنها قامت بتغيير مجرى جميع هذه الأنهار فبعد أن كانت الأنهار البالغ عددها (44) نهراً لا توجد في (33) نهر أي مشكلة في عام 1970 أصبحت الأن جميعها ذات مشاكل بل وأن الكثير منها أصبح أرض جرداء وتم رصد مواقعها أثناء العمل الفني المشترك عام 2011 ورغم محاولتنا أحياء موضع هذه الأنهار في مفاوضات عام 2013 وتسليم الجانب الإيراني قائمة باسمائها وخرائط توضح مناطقها إلا أن الموضوع لم يكن بالمستوى المطلوب بسبب ضعف القرار السياسي العراقي أو عدم جديته في قوة الطرح والمطالبة .

*في الجانب البحري وحسب إتفاقية أعالي البحار عام 1982 يكون العراق من البلدان المتضررة جغرافيا لأنه يطل على البحر بمساحات صغيرة لا تنطبق عليها الأبعاد التي أقرتها الإتفاقية لأنها دون عرض (12) ميل بحري ، وإن مخالفة أحكام الإتفاقية سيوقع العراق في منازعات ومشاكل مع دول الجوار كما يعرضه للوقوف أمام المحاكم  الدولية ، وعليه عند رسم خط الاساس والحدود البحرية يتطلب فهم الجوانب القانونية والهندسية عند المشاركة في المفاوضات والتي نعتقد أنها ستسغرق عقوداً كثيراً.

*إن تحديد خط الأساس العراقي يتطلب وجود إتفاق مع الدول الساحلية المجاورة وفقا لاحكام المادة (15) من الاتفاقية والتي جاء فيها ، ( حيث تكون سواحل دولتين متقابلة أو متلاصقة ، لا يحق لأي من الدولتين ، في حال عدم وجود إتفاق بينهما على خلاف ذلك ، أن تمد بحرها الإقليمي إلى أبعد من الخط الوسط الذي تكون كل نقطة عليه متساوية في بعدها عن أقرب النقاط على خط الاساس الذي يقاس منه عرض البحر الاقليمي لكل من الدولتين ).

*إن تعيين حدود البحر الإقليمي لكل من الكويت وإيران دون العراق لا يمكن أن تخالف حكم المادة (74) من الإتفاقية والتي تنص ( يتم تعيين حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الدول ذات السواحل المتقابلة او المتلاصقة عن طريق الإتفاق على أساس القانون الدولي ) ، كما أشارت لذلك المادة (38) من النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية ( من أجل التوصل إلى حل منصف ) ، و جاءت المادة (83) بنفس القصد بأنه ( يتم تعيين حدود الجرف القاري بين الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتلاصقة عن طريق الإتفاق على أساس القانون الدولي .

*لم يكن للعراق أي وثائق أو مخاطبات أو أرشيف معتمد لخط الإساس طيلة الفترة الماضية ولم يؤشر ذلك لا في وزارة الخارجية ولا الوزارات المعنية الاخرى ، وعليه الاخذ بأمثلة أخرى لدول لها ذات الضرر في ترسيم الحدود البحرية على أساس ترسيم خط الأساس بالأبعاد الثابتة الواردة بالقوانين الدولية .

*عدم وجود جهة هندسية إستشارية في وزارة الخارجية تتولى مراقبة وتدقيق الأعمال الهندسية للجان ترسيم وصيانة الحدود الدولية بكافة أعمالها وأنواعها وإقتصارها على أعضاء اللجنة الدائمة للحدود الدولية وهذا غير كافي ولا يحقق النتائج المرجوة لأن معظم أعضاء اللجان ممثلي الوزارات يتبدلون بين فترة وأخرى وقد لا تمضي على عضويتهم فترة تتجاوز 2 – 5 سنوات فلا يكتسبون الخبرة ولا تكون لهم القدرة على إستيعاب وفهم المهمة الحدودية .

وعرض الباحث (جمال الحلبوسي) توصياته في الأطروحة وكما يأتي :

  1. إعداد فريق فني وقانوني ثابت وغير متغيير وظيفيا ً يكون متخصص بالمعاهدات والإتفاقيات وقانون البحار وأحكامه وله ذو خبرة واسعة ومتراكمة في علوم المساحة والطبوغرافية والمسح المائي والهايدروغرافي ، ويضاف له العاملين في هذا المجال من المتقاعدين ويكون موقعه في هيئة مستشاري مجلس الوزراء ، فقد لوحظ رغم كل العمل الميداني الذي قامت به الفرق الفنية عام 1913 و 1914 و 1937 و 1975 وجود (8) دعامات برية مؤشرة موقعيا على الأرض وغير مذكورة في الوثائق وقوائم الأحداثيات ولا حتى الخرائط وقد عمل نسخ لعدد من الخرائط تتضمن هذه الدعامات أول بأول لضمان توثيقها وهناك معلومات أخرى ليس لأحد علم بها وخاصة مشاريع الأنهار والطاقة وحقول النفط والغاز مع دول الجوار  .
  2. تفعيل اللجنة الدائمة للحدود الدولية في وزارة الخارجية ومنحها صلاحية العمل بحرية أكثر لمتابعة ملفات الحدود الدولية بكافة أولياتها منذ تشكليها وأعداد خلاصة توضح آخر مراحل عملها على أن تُحدّث هذه المعلومات في كل مرة للجهات المفاوضة أو اللجان الحدودية والوقوف على كل تقرير فني بكل جدية وأمانة واخلاص لأن الجانب الأيراني رغم كل المتابعات المشتركة كان يقوم بالتسويف أو المماطلة والتأخير أو التجاوز داخل الأراضي العراقية بنصب دعامات حدودية أو نصب ابراج أو بناء ملاحق مخافر أو حفر بئر نفط (2).
  3. تقديم دراسات متكاملة عن أي حالة حدودية هندسية وفنية أو وضع طبوغرافي أو جغرافي لأي جزء من الارض الحدودية البرية والنهرية والساحلية والبحرية ودعم الدراسة بالأبعاد والإحداثيات وتحديد بدايتها ونهايتها وطبيعتها في الأنواع البرية أو أعماقها في المجالات البحرية والأخذ بقراراتها والموافقة على مقترحاتها بأسرع ما يمكن ودعمها كلما دعت الحاجة لذلك .
  4. فتح كل ملف حدودي والنظر في الأخطاء السابقة التي حصلت أثناء التفاوض أو العمل الميداني مع دول الجوار وإستخدام كل الطرق الممكنة والضاغطة لدعم أي حالة حدودية تكون في مصلحة العراق كالزيارات الدينية أو المشاريع الأقتصادية المشتركة أو الظروف الأجتماعية وغيرها لبدان الجوار وأستخدام أي وسيلة ممكنة مثل مبدأ ( الموافقة السابقة كانت تحت ظروف غير مواتية ) وهذا المبدأ معمول به دوليا حصلت فيه كثير من البلدان التي خسرت أراضي لأسباب حربية أو تحت ضغوط دولية أو أقتصادية .
  5. ربط عمل لجان الحدود الدولية في وزارة الخارجية مع لجان مجلس النواب وهيئة مستشاري مجلس الوزراء وأي سلطة تشريعية أخرى في العراق لضمان وجود أكثر من جهة رقابية لا تسمح بأتخاذ أي قرار متسرع أو أرتجالي يفرط بأرض أو مياه عراقية.
  6. إستخدام كافة الأوراق الضاغطة مع دول الجوار دولياً وسياسياً ضمن تحالفات ومسميات كالجامعة العربية أو دول عدم الأنحياز ومؤتمر التعاون الأسلامي والأمم المتحدة ومجلس الأمن أو ربط أي تعاون في المجالات الأخرى مع ملف الحدود أو أستخدام أي وسيلة مشروعة أخرى والتي يمكن من خلالها توفير أجواء حوار مناسبة تعيد للعراق ما تم فقدانه من أراضي ومياه على أن تكون ذات فهم ودراية ومستندة إلى حجج وحقائق وقضايا فنية وهندسية قيمة.
  7. اعداد دراسة هيدرولوجية للمياه وتيارات المد والجزر وحركتها وأتجاهاتها -من أين تبدأ موجات المد والى أين تنتهي – ومدى تأثيرها على ترسبات الأتربة وتغيراتها في القعر ومعالجة حالة الجزيرة الغائرة حتى لو كلف موضوعها عدة سنوات تخص رأس الخليج العربي ومدخل خور عبد الله وشط العرب .
  8. تكييف مواد إتفاقية قانون البحار بما يصب بمصلحة العراق من خلال إعتماد النصوص القانونية التي تتلائم مع طبيعة الساحل العراقي المختلفة والجمع بين أكثر من قاعدة لرسم خطوط الاساس وفقا لمعطيات الساحل المختلفة ومناظرتها مع دول لها نفس الحالة الجغرافية ومتابعة أي إصدارات من قبل الكويت وإيران بصدد خطوط الأساس لبلدانهم ومتغيراته وهذا ما أقرته أتفاقيات البحار .
  9. الاخذ بنظر الإعتبار مجاري ومصبات الأنهار العابرة وهي أنهار مشتركة مقرّة وفق الأتفاقيات العراقية مع دول الجوار ومتابعة مواسم الفيضان والصيهود وحركة وسرعة المياه الجارية وكميات المياه التي يمكن نقلها الى الجانب العراقي لانها حق العراق المشروع أو حالة شط العرب الذي يصب في البحر من الأطيان والغرين ومدى تأثيرها على زيادة مساحات الأرض المكشوفة عند الجزر أو تقويضها والأضرار التي يمكن أن تسببها وتقديم توصيات سنوية عن متغيراتها على أقل تقدير .
  10. دراسة التغيرات الحاصلة في مجاري الأنهار وشط العرب والأهوار والمسطحات المائية وتأثيرات البيئة وتغيرات نوعية مياه هذه المجاري المائية ومراعاة حالة كل نهر من خلال إعتماد التدفقات والكميات الجارية بموجب تقارير وخرائط موقعية لكل نهر أو شط العرب أو المسطحات والخرائط البحرية قبل التغيير وما بعده وأي نماذج أو جداول تصب في مصلحة البلد .
  11. تحديد الضرر الجغرافي العراقي ومدى مقارنته ومحاكاة وضع البحر الأقليمي مع دول الجوار وبيان مدى تأثيره وكيفية جعله من الأولويات في أي  محادثات رسم الحدود البحرية وخط الاساس مع الدول المجاورة ومشاركة كل من الكويت وإيران بمناصفة منطقة رأس الخليج العربي على أن يكون ثلث المساحة المائية من البحر حصة كل بلد حتى يستفاد العراق من آخر مساحة حدودية تطابق الجرف القاري وهذا إستحقاق وليس مِنّة ً من أحد وعدم التراخي في المفاوضات بصدد هذا الموضوع مع الكويت أو إيران وأن يحمل المفاوض كل ما يمتلك من خبرة ميدانية وفهم لمواد قانون البحار والأمثال المشابهة للحالة العراقية .
  12. لا مانع من الأشراف على وضع أرشيف وحقائق تاريخية عن كل حالة حدودية منذ تعيينها وتخطيطها وترسيمها وفق المعاهدات والإتفاقيات والبروتوكولات التي منها تشكلت صورة الحدود العراقية مع دول الجوار والجوانب السياسية والأقليمية التي رافقتها على مدى عدة قرون من الزمان وكيف كانت مراحل العمل فيه ، على أن يكون في حماية جهة حكومية رصينة وتزود الكليات والجامعات والدوائر الرسمية الأخرى ذات الشأن والأهتمام به ليكون مادة علمية موثقة ومعتمدة تحفظ للعراق أرضه ومياهه وسمائه .
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق