fbpx
مقالات

مقترحات وارشادات من شأنها تعزيز الصحة النفسية وإدارة أزمة فيروس كورونا COVID-19

بقلم : د. بحري صابر، المركز الديمقراطي العربي – ألمانيا-برلين

 

بدون سابق إنذار وجدنا أنفسنا في ظل الحجر الصحي مع إنتشار رهيب لفيروس كورونا COVID-19 وهو ما جلعنا نخضع للحجر المنزلي وهو خيار أكيد لم نختره كيف لا ونحن إعتدنا أن لا نجلس في المنزل إلا وقت معين، لكن الواقع اليوم يجعل من أحذ الحيطة والحذر أمرا جد ضروريا، لا بد أن نكون أكثر وعيا من أي وقت مضى، لأننا بهذا السلوك لا نحمي فقط أنفسنا بقدر ما نحمي عائلاتنا والمحيط الذي نعيش فيه، اليوم على الجميع أن يتحلى بالمواطنة والمسؤولية التي ينبغي في ظلها حجر نفسه إراديا أو إجباريا، على الرغم من صعوبة الأمر بالنسبة للجميع، أطفال، رجال، نساء، شيوخ، لأننا لم نعتد على هذه الحياة، لم نألف التباعد الإجتماعي خاصة وأن الإنسان كائن إجتماعي بالدرجة الأولى، لكن الوضع الراهن الذي فرض على الكثير من الدول هذا الحجر وجب علينا صراحة أن نعي المسؤولية الملقاة علينا، وفي ظل ذلك علينا أن نقوم بتعزيز صحتنا النفسية بتغيير السلوكيات التي نقوم بها في المنزل، لأن العناية بالصحة النفسية وتعزيزها في الوقت الراهن أمر في غاية الأهمية بالنظر لما نعيشه اليوم.

إن الفرد في حالة تمتعه بالصحة النفسية يكون قادرا على تحقيق العديد من الأمور المتعلقة به، أين يستطيع أن يستغل جميع قدراته وطاقاته إلى أقصى حد ممكن، كما يكون قادرا على مواجهة مختلف المتطلبات الحياتية والمواقف والمشكلات التي تواجهه في حياته، ذلك أن إمتلاك الفرد أحد ميكانيزمات التوافق يعد مؤشرا على الصحة النفسية لدى الفرد، ولعل إمتلاك الصحة النفسية اليوم من شأنه إدارة الأزمة المتعلقة بفيروس كورونا COVID-19، أين يمكن إعتبارها عاملا مساعدا على التغلب ومواجهة الفيروس وإدارة الأزمة في حدا ذاتها من قبلنا.

الصحة النفسية لا تدفع الفرد فقط لبذل أقصى حد ممكن من المجهود وإستغلال الفرد بدون أي هدف، لكنها في الحقيقة تسعى لجعل الفرد يعيش بسلام وراحة نفسية ويكون متوافقا في مختلف مجالات الحياة، فهي بذلك تحقق للفرد ذلك السلام الداخلي والأمن النفسي الذي يبحث عنه الإنسان في حياته يوميا طلبا للراحة والسعادة مبتغى أي إنسان، واليوم نحن نبحث عن السلام الداخلي أكثر من أي وقت مضى بالنظر لمخاوفنا المتعددة تجاه ما يحصل لمختلف دول العالم جراء هذا الفيروس خاصة وأن الأخبار التي نسمعها غير مطمئنة للأسف.

إن أحد أهم مؤشرات الصحة النفسية هو التحكم في الأزمات وإدارتها بشكل جيد، فكلما كان الفرد قادرا على إدارة أزماته الحياتية كان أكبر صحة نفسية، ذلك أن عملية إدارة الأزمة تتضمن عملية التوافق والتأقلم مع مختلف العوامل التي أحدثت الأزمة أي أن الفرد الذي يحسن التعامل مع مسببات الأزمة هو أكثر توافقا ومنه أكثر صحة نفسية من الفرد الذي لا يحسن التعامل مع أزماته الحياتية، وهذا ما يمكن ملاحظته في حياتنا اليومية أين نجد الفرد الذي لا يتقن فن التعامل مع الأزمات التي تعترضه سواء بالتضخيم من قيمة الأزمة أو عدم تقبلها ما يجعله يعيش مرحلة من التوتر لا يحسد عليها ويدفع ثمنها غاليا من خلال صحته النفسية، كما أن القلق بشأن تلك الأزمة يجعله يعيش مرحلة سوداء كان أساسا في غنى عنها إذا أحسن التعامل، لذا فالإشكالية الحقيقية هي صراحة في كيف نتعامل مع هذا الوباء العالمي؟ وكيف يمكننا كأشخاص أن ندير هذه الأزمة التي نعايشها لأول مرة في حياتنا؟

إن حسن التعامل مع هذه الأزمة من شأنه أن يخفف علينا الكثير من التوتر والكثير من الضغط والقلق نتيجة مخاوفنا الكثيرة جراء ما يحصل، وهنا يمكن القول أن ما يحدث يمكن إستغلاله لصالحنا إذا ما توفر لدينا التفكير الإيجابي في ما يحدث، خاصة وأنه لا يوجد حل غير عملية التقبل والمضي قدما بحثا عن السلام الداخلي الذي من شأنه أن يعزز مقاومتنا لهذا الفيروس حفاظا على صحتنا النفسية.

ومن باب تخصصنا في علم النفس سنحاول أن نقدم  مجموعة من الإقتراحات والتدخلات التي من شأنها تعزيز الصحة النفسية في ظل الحجر المنزلي الذي نعيشه اليوم، مع العلم أن مختلف هذه التدخلات والمقترحات هي إجتهاد شخصي من شأنه تعزيز صحتنا النفسية، أين يتم ذكرها بدون أي ترتيب لأهميتها لأنني أعتقد أن كل تدخل أو مقترح هو هام للغاية، لأن الصحة النفسية كل متداخل ومتكامل تساهم فيه الكثير من العوامل، ويمكن ذكر هذه التدخلات أو المقترحات فيما يأتي:

تقبل الحجر: إن البداية الأولى للصحة النفسية تكمن في قبول الحجر الذي نعيشه لكي نحصل على السلام الداخلي والأمن النفسي، فعملية رفض الحجر ستؤزم سلوكياتنا السلبية بعدم التقبل وهو ما يجعلنا نقاوم الحجر ويؤدي بنا للقيام بسلوكيات خاطئة ندفع ثمنها نحن أو عائلاتنا مستقبلا، لذا من المهم تقبل الحجر وتعويد النفس على ذلك بتبسطيه، فالحجر هو ليس عقوبة للنفس كما يعتقد الكثير بل هو سلوك إيجابي يقوم به الإنسان الواع والمسؤول، فالحجر هو فرصة لإكتشاف الذات وقدراتها على التحمل والصبر وعلى إيجاد بدائل للقيام بأنشطتها وفق ما هو متاح إنه تحدي للنفس للنجاح وإبراز وتحقيق الذات.

تجنب الإدمان على الأخبار الخاصة بالفيروس: الكثير منا في المنزل يضع القنوات الإخبارية ويتابعها على مدار الساعة وهو ما يسبب له نوعا من القلق والتوتر الذي هو في غنى عنه ذلك أن الإدمان على الأخبار التي تبثها مختلف القنوات من جهة أو مواقع التواصل الإجتماعي تسبب نوعا من القلق والتوتر الذي قد يسبب حالة من الإكتئاب نتيجة الإفراط في هذه الأخبار خاصة وأن مختلف الأخبار التي تبث هنا وهناك كلها تتعلق بعدد الإصابات والحالات وتركز على الأمور السلبية بدلا من الأخبار الإيجابية كعدد الذين تم شفاؤهم والذين تخطوا مرحلة الخطر من هذا الفيروس.

تجنب تصديق الإشاعات: تبرز للأسف في مثل هذه الأزمات الكثير من الإشاعات التي تغذيها أطراف مختلفة سواء بحسن نية أو سوء نية وتنتشر مثل الهشيم في مواقع التواصل الإجتماعي، وهو ما يربك الكثير منا والكثير منا يعيد نشرها رغم عدم التأكد من المعلومات ومدى موضوعيتها وصدقها، وهذا الأمر يزيد من درجة التوتر لدى الكثير منا، خاصة وأن أغلبية هذه الإشاعات سلبية وهي بذلك تمس مستوى الصحة النفسية لنا وتؤثر سلبا أين تشكل أحد عوامل الإحباط لدينا، لذا من المهم تجنبها في هذه المرحلة وعدم تصديقها.

التركيز فقط على المعلومات الصادرة من الهيئات الرسمية: يتم تداول الكثير من الأخبار والمعلومات حول الفيروس في الكثير من المواقع عن طريق الصور أو الفيديوهات المترجمة رغم أن الكثير منها يحمل معلومات خاطئة أو ترجمة غير صحيحة وهو ما يغذي الإحباط لدينا نتيجة هذه المعلومات الغير صحيحة، لذا من المهم إستيقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، سواء تعلق الأمر بالإحصائيات الخاصة بتطور الفيروس أو عدد الإصابات الجديدة أو طرق الوقاية والرعاية الصحية في مثل هذه الظروف.

تجنب الإفراط في إستخدام مواقع التواصل الإجتماعي لأنها سبب مباشر في الإكتئاب: على الرغم من أهمية مواقع التواصل الإجتماعي في هذه المرحلة للتقليل من الضغط الذي نعيشه في ظل الحجر الصحي لكن من المهم ترشيد الإستخدام لا إفراط ولا تفريط، لأن الإستخدام الدائم والمستمر على مدار اليوم سيؤدي لشعور غريب يكتنف الإنسان ويؤدي مباشرة لشعوره بالملل والروتين والقلق وهو ما يسبب له نوع من الإحباط النفسي الذي قد يدخله لمرحلة من الإكتئاب في هذا الوقت،لذا من المهم إستخدامها بعقلانية.

تنويع الأنشطة المنزلية: إن محاربة الملل والروتين في المنزل لن يكون إلا من خلال تنويع الأنشطة في المنزل رغم صعوبة الأمر لكن من المهم أن نحاول خلق أنشطة مختلفة في المنزل نقوم بها سواء فرادى أو مع الأسرة أو مع الأطفال من أجل القضاء على الروتين والملل ومنه تجنب الإحباط النفسي العدو الأساسي للحجر، وتكون هنا الأنشطة حسب هواية كل فرد وما يرغب فيه.

إدارة الوقت: من المهم هنا أن نعرف كيف ندير وقتنا في نشاطات مهمة بالنسبة لنا، فإستغلال الوقت مهم في هذه المرحلة التي لا نعرف لحد الان مدتها، ويكون ذلك بتقسيم الوقت بين الراحة والقيام بالأنشطة اليومية، خاصة وأنه يمكن إستغلال الوقت في إنجاز الكثير من الأعمال العالقة التي لا تزال تنتظرنا، ويكون ذلك حسب عمل كل فرد منا.

تعزيز الصحة النفسية لدى الأطفال: ليس من السهل على الأطفال الذين تعودوا الخروج للعب خارج المنزل أن يبقوا داخل المنزل وهو أمر صعب عليهم للغاية فإن كنا كراشدين نعي جيدا قيمة وأهمية الحجر فإن الأطفال لا يعلمون ذلك، لذا من المهم مصارحتهم بالأمر وإعلامهم بأهمية وضرورة الحجر الصحي وفق لغة الأطفال بتبسيط الأمور لديهم مما يجعلهم يتقبلون نوعا ما الحجر المنزلي، ويمكن تعزيز الصحة النفسية للأطفال ببرمجة نشاطات يومية لديهم يقومون بها للقضاء على الملل والروتين، وهنا تقع المسؤولية على الوالدين للقيام بذلك بتنويع الأنشطة على مدار الأسبوع مما يسمح لهم باللعب في المنزل دول ملل وروتين، أين يمكن تقسيم الوقت بين التلفاز واللعب والنشاطات الهادفة كالرسم، والغناء.

تجنب منح الأطفال الهواتف النقالة لأنها تؤدي بهم للقلق: العدو الأساسي للقلق لدى الأطفال هو الإكثار من إستخدام الهواتف النقالة ذلك أن كثرة الإستخدام تؤدي بهم للشعور بالملل والروتين وتنمي لديهم العنف وهو ما يشعرهم بالإحباط النفسي يخلق لديهم جوا نفسيا غير مريح، لذا من المهم تنظيم الوقت بالنسبة لحصولهم على الهواتف النقالة، ومن المهم جدا تقليل إستخدامها بالنسبة للأطفال في هذه المرحلة، فالمختصون دائما يحذورن من إستخدامها في الوقت العادي فما بالك اليوم إن إستخدامها يعد أمر خطير للغاية لذا من المهم تجنبها بتاتا أو التقليل من إستخدامها.

الإهتمام ورعاية المسنين: تتناقل وسائل الإعلام للأسف أخبارا تركز على أن الموت دائما يصيب المسنين خاصة الذين يعانون من الأمرض المزمنة وهو أمر غير مقبول لأنه فيه نوع من الإحباط وزيادة القلق لهؤلاء المسنين، لذا من المهم أولا إبعاد المسنين عن مثل هذه الأخبار السلبية، كما أنه من المهم العناية بهم ورعايتهم من خلال الحديث معهم خاصة وأن المسنين في هذه المرحلة يحتاجون الحديث أكثر من أي فئة أخرى للتقليل من الخوف لديهم.

تغيير الملابس: الكثير منا يعتقد أنه ما دام لا يخرج من المنزل فهو يحافظ على نفس الألبسة بل إن الكثير منا يرتدي ألبسة النوم ولا يغيرها وهو مؤشر سلبي سواء بالنسبة على صحتنا النفسية أو على الصحة النفسية للمحيطين بنا لذا من المهم تغيير الألبسة وعدم الإكتفاء فقط بإرتداء الألبسة الخاصة بالمنزل والنوم، فالملابس الزاهية الألوان والتي تدل على الفرج مهمة جدا للغاية اليوم وهي تزرع لدينا الأمل، وتثب فينا نوعا من الراحة النفسية، ولا تؤدي بنا إلى الروتين فبقاء الأسرة مثلا بنفس الألبسة هو مؤشر سلبي وباعث على الإحباط النفسي لذا من المهم إحداث التغيير الإيجابي في اللباس مما يساعدنا على الإحساس بأن هناك تغيير في الأيام مما يبعث فينا الأمل والراحة النفسية من خلال هذا السلوك.

الحديث الإيجابي داخل المنزل: من المهم تجنب الأحاديث السلبية داخل المنزل، فالأمر مهم أن نعرف تطور الوضع الصحي لدينا وتطور الفيروس ومدى إنتشاره لكنه أيضا من المهم أيضا أن لا يكون محور كل حديثنا الفيروس من خلال الأخبار المنتشرة، وهو سلوك خاطئ أن تكون كل أحاديثنا حول الفيروس لأن ذلك سيجعل ذاكرتنا تعمل فقط على إلغاء باقي المعلومات والتركيز على الفيروس وهو سيسبب لنا حالة من الإحباط فمن المهم تغيير الحديث بالتركيز على الأمور الإيجابية في حياتنا مما يعزز صحتنا النفسية ويثبتها في مستوى مقبول في ظل الأزمة التي نعيشها.

التفاعل الإجتماعي مهم في هذه المرحلة: يعد التفاعل الإجتماعي شرط أساسي لتحقيق الصحة النفسية، ولأنه اليوم غير ممكن في ظل هذه الظروف لكن مع التطورات الحاصلة اليوم يمكن إستخدام التكنولوجيات الحديثة للتفاعل الاجتماعي مع التركيز أن يكون الحديث الدائر في تلك التفاعلات إيجابي وليس الحديث فقط عن الأمور السلبية أين نلاحظ أن الكثير يركز في حديثه عن الفيروس متناسيا أن هناك أمور إيجابية في حياتنا يمكننا الحديث عليها ويمكن إستغلال التفاعل الإجتماعي لتوثيق العلاقات عن طرق مختلف الوسائل المتاحة لدينا، مع ضرورة عدم الإفراط في إستخدامها لأن كل شيء يزيد عن حده ينقلب ضده.

بناء علاقات إجتماعية عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي: يتجه الكثير في هذه المرحلة للإنغلاق والإنعزال عن الناس وهو سلوك إنطوائي غير مقبول فمن المهم في هذه المرحلة بناء علاقات إجتماعية جديدة وفق إهتمامات كل شخص، أين يمكن التعارف وتبادل المعلومات والمعارف وتوثيق الصداقات عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، فبناء هذه العلاقات يجعل الفرد يعيش نوعا من التقاعل الاجتماعي الافتراضي الذي يشعره بأنه قادر على بناء العلاقات الاجتماعية رغم الظروف وهو ما يحقق له نوعا من الراحة النفسية التي تعد جد مهمة اليوم لبناء وتعزيز الصحة النفسية اليوم.

الإعتماد على نظام غذائي صحي: يتجه الكثير بالنظر للحجر المنزلي الذي نعيشه إلى الإفراط في الأكل وهو سلوك خاطئ وجب تجنبه، لأنه من المهم أن يكون نظامنا الغذائي صحي، فمن المهم تقوية جهازنا المناعي اليوم أكثر من أي وقت مضى بالإعتماد على نظام صحي يساعد الجهاز المناعي أن يكون مستعد، ويكون ذلك من خلال عدم الإفراط في الأكل الغير مفيد فمن المهم الإبقاء على نفس سلوكياتنا الغذائية وفق الوجبات المعتادة، وتجنب الأكل الغير صحي الذي من شأنه أن يزيد من خمولنا وكسلنا.

تجنب النوم الكثير: الكثير منا يسلك سلوك خاطئ بالنوم المفرط طيلة هذه الأيام، وهو أمر غير مقبول لذا من المهم تجنب النوم الكثير الذي يسبب لنا نوع من الخمول البدني والروتين وقد يكون بداية للإكتئاب، لذا من المهم تجنب النوم المفرط، لأن الجسم عليه أن يقوم بالحركات المعتادة حفاظا على جاهزيته ونشاطه المعتاد تجنبا لأي إحباط نفسي يؤزم صحتنا النفسية ويدفعنا للإكتئاب في هذه المرحلة.

القيام بالتمارين الرياضية المنزلية: إن البقاء في المنزل يجعل من القيام بالتمارين الرياضية المنزلية ولو مجرد حركات أمر مهم للغاية لتجنب الكسل والروتين من جهة، ولصرف الطاقة الجسدية من جهة أخرى لمنع بقائها في الجسم لأنها ستلعب دروا سلبيا أن لم يتم إستغلالها، لذا مهم للغاية القيام بهذه التمارين سواء بشكل فردي أو بشكل جماعي مع الأسرة والأطفال ويعد ذلك نشاط إيجابي يعزز العلاقات داخل الأسرة ويطورها لذا يمكن إستغلال الحجر في مثل هذه التمارين التي من شأنها تعزيز صحتنا النفسية لأنها تقضي على القلق والروتين.

القيام بالأعمال والأنشطة مهم للغاية: الكثير منا قد يضطر في هذه المرحلة للعمل عن بعد لذا من المهم إستغلال بقاؤه في المنزل للقيام بهذه النشاطات كما أنه يمكن أيضا بالنسبة للطلاب والمتمدرسين إستغلال الوقت لتطوير أنفسهم في مجال الدراسة، فقضاء وقت معين في النشاطات أو الدراسة المنزلية يجعل الشخص يعيش حياة عادية مألوفة، يكون تطبيق هذا الأمر في البداية جد صعب خاصة وأن الحصول على الإلتزام ليس بالشيء السهل لكنه سيكون من المهم المحاولة دائما ومحاولة الإلتزام إلى غاية الحصول على مرحلة الألفة، وهو ما يساعدنا في إستغلال وقتنا في نشاط إيجابي مفيد، فإستمرارنا في ذلك يعزيز صحتنا النفسية وبأن الحياة لها معنى ومستمرة.

قم بإقناع نفسك بأنها مرحلة وستمضي: من المهم أن نقنع أنفسنا بأن مرحلة الفيروس هي مرحلة مؤقتة سواء طالت أو قصرت وستزول لا محالة، إن قناعتنا بهذا الشيء هو مؤشر إيجابي ويكون ذلك من خلال إلتزامنا بالحجر المنزلي من جهة وهو دافع إيجابي على إستمرار حياتنا، خاصة وأنه إن لم يقتلنا هذا الفيروس فإن الإحباط النفسي والقلق الذي نعيشه يوميا سيقضي علينا وهو أخطر من الفيروس في حد ذاته لذا من المهم إعطاء أنفسنا شعورا بالأمل وبأن هذا أمر سيمضي لا محالة وسنعود لحياتنا العادية قريبا.

تعلم مهارات جديدة: إنه الوقت المناسب لكي نتعلم مهارات جديدة خاصة أن هناك الكثير من الفرص المتاحة اليوم عن طريق ما توفره التكنولوجيات الحديثة اليوم، وهو أمر جد ممكن إذا أردنا ذلك، كل ما علينا هو تحديد المهارات الجديدة التي نريد تعلمها ومعرفة ما هو متاح لنا والبدء في إستغلال الوقت لتعلم مهارات جديدة تساعدنا مستقبلا في عملنا أو في حياتنا اليومية أو في تطوير مسارنا المهني.

تجنب الأشخاص السلبيين: هناك الكثير من الأشخاص يتميزون بأنهم سلبيين ومتشائمين لذا في هذه المرحلة من المهم تجنبهم لأن محادثتهم كثيرا والإستماع إليهم يدخلنا معهم في دائرة التشاؤم، وسيقلل ذلك من صحتنا النفسية ويدفعنا للإحباط لذا من المهم الحديث مع الأشخاص الإيجابيين الذين يملكون تفكيرا إيجابيا في هذه الحياة، والذين يزرعون الأمل ولا يقتلون أي شيء إيجابي.

التعاون ومساعدة الآخرين: من المهم مساعدة الآخرين في هذه المرحلة وفق الإمكانيات المتاحة من خلال العديد من السلوكيات التي يمكن القيام بها، فمساعدة الآخرين يشعرنا بالوجود من جهة وبقيمتنا الإنسانية من جهة أخرى، وهو ما من شأنه تعزيز صحتنا النفسية اليوم، لأن هناك الكثير من يحتاج مساعدتنا والتي يمكن تقديمها بمختلف الطرق حسب وظيفة كل واحد منا وحسب طبيعة ما يمكن تقديمه من مساعدات في هذه المرحلة.

التنفيس عن الغضب والقلق الذي نعيشه اليوم: اليوم نعيش الكثير من القلق والغضب نتيجة ما نعيشه لأننا لم نعتد أن نبقى محاصرين في المنزل كل هذا الوقت، لذا نشعر بالكثير من الغضب والقلق ومن المهم التنفيس عن هذا القلق والغضب ولا نتركه بداخلنا وهناك العديد من الطرق التي يمكن إستخدامها في ذلك والتي تكون لدى كل شخص متوفرة، فمنا من يستطيع أن ينفس عن غضبه بالكتابة ومنا من ينفس عن ذلك بالرياضة، إذ على كل واحد منا إن يستخدم ما يراه مناسبا بدون إيذاء الآخرين للتنفيس عن ما يشعر به من قلق وغضب فمن المهم التعبير عن ذلك.

التعبير عن مخاوفنا من الفيروس: يعتقد الكثير أن التعبير عن خوفنا من الفيروس هو ضعف في شخصيتنا لكن في واقع الأمر قوة فينا، ذلك أن التعبير عن مخاوفنا أمر إيجابي من شأنه أن يزيل الكثير من التوتر والقلق الذي نعيشه، علينا أن نعبر عن مخاوفنا لأنه سلوك صحي ولا بد منه، ذلك إن كتمان مخاوفنا سيؤزم صحتنا النفسية ويدفعنا للشعور بالقلق والتوتر أكثر وقد يؤدي بنا للإحباط والإكتئاب لذا من المهم أن نعبر عن ما نشعر به من خوف تجاه ما يحدث في العالم جراء هذا الفيروس لأن التعبير عن مخاوفنا هو بداية قبول ما يحصل في العالم وإستعداد لمواجهة ما يمكن حدوثه مستقبلا وهو أمر سيعزز صحتنا النفسية أكثر فأكثر، فكبت ما نشعر به يدفعنا للشعور بعدم الإتزان النفسي، كما أنه لا يعد من الحكمة والصبر إخفاء مشاعرنا في هذه المرحلة بل العكس من الحكمة أن نعبر عن ما نشعر به للقضاء عن القلق العدو الأول لنا في هذه المرحلة.

تماسك الأسرة: إن تماسك الأسرة جد مهم في هذه المرحلة علينا أن ننسى خلافاتنا وصراعاتنا وأن نلتف حول بعضنا لنعزز صحتنا النفسية معا، فتمساك الأسرة من شأنه تعزيز المناخ النفسي الإيجابي وهو ما يدفعنا للشعور بأننا لسنا وحدنا في مواجهة ما يحصل بل إن عائلاتنا تدعمنا في ذلك، فنحن اليوم بحاجة للتكاتف والتماسك أكثر من أي وقت مضى لنساعد نفسنا على تقبل ما يحصل.

في الأخير يمكن أن نؤكد أن الأمل يبقى قائم للتغلب على هذا الفيروس فالبشرية أثبتت كم من مرة أنها قادرة على التغلب على الأزمات مهما كان نوعها أو طبيعتها، فقط علينا كأفراد وأشخاص أن نكون ملتزمين بمختلف الإرشادات والنصائح التي تقرها الهيئات الرسمية من أجل التغلب على هذا الفيروس، إن تضحيتنا اليوم هي سبيل النجاة في المستقبل، وإن الصبر اليوم هو الخلاص الوحيد لنا، ويبقى الأمل دليلنا للحياة وتبقى السعادة محققة مادمنا نريد ذلك أينما كنا وأينما حللنا.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق