الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

السياق الهيكلي والتداعيات الاستراتيجية للحرب الإسرائيلية ضد غزة

بقلم : د. ابراهيم متقي – أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران

  • المركز الديمقراطي العربي

 

تناقش هذه الورقة الأسباب والتداعيات الكامنة خلف الحرب الأخيرة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية في غزة.

مقدمة :

تم اقتراح مقاربات مختلفة للحرب الإسرائيلية الفلسطينية في منتصف أيار/مايو 2021. إن تشكّل هذا الصراع هو جزء من سياسة القمع والأعمال العدوانية للجيش والجماعات الأمنية الإسرائيلية ضد المجموعات والفصائل الفلسطينية. يجب أن يُنظر إلى حرب أيار/مايو 2021 على أنها استمرار لمقاومة الفصائل الفلسطينية للضغوط السياسية والأمنية الإسرائيلية. في هذه العملية، ظهرت الموجة الثالثة من الانتفاضة الفلسطينية، ومرة ​​أخرى أصبحت فكرة المقاومة في العالم العربي أكثر أهمية من أي وقت مضى.

يشير السؤال الرئيسي في هذه الورقة إلى قضية محورية هي: “لماذا اندلعت الحرب الإسرائيلية ضد الفصائل الفلسطينية في 10 أيار/مايو 2021 وما هي نتائجها على ميزان القوى الإقليمي؟” كما تطرح هذه الورقة فرضية مفادها أن “أمننة الهوية الفلسطينية في التفكير البنيوي الإسرائيلي أدى إلى أعمال عدوانية ضد الجماعات الفلسطينية في الأراضي المحتلة”.

لا يمكن اعتبار انفصال القدس في حرب 1967 تغيّراً في الجغرافيا السياسية للمنطقة. لقد خلق الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة تحديات أمنية، وجعل البنية التحتية لـ “الانتفاضة الثالثة” حتمية. يُنظر إلى الانتفاضة الثالثة على أنها تصعيد لأزمة تهميش الفلسطينيين وأمن الحيز المعيشي الاجتماعي للمواطنين العرب المقيمين في الأراضي المحتلة.

  1. السياقات الاجتماعية للمقاومة الفلسطينية في حرب أيار/مايو 2021

يرى منظرو الأمن الدولي الواقعيون أن مسألة “تغير ميزان القوى” عامل رئيسي في العديد من الحروب. ذكر “ثيوسيديدس” لأول مرة في كتابه “تاريخ الحروب البيلوبونيسية” ([1])، أن تغيير ميزان القوى من قبل “اسبارطة” أدى إلى شعور بالقلق من جانب أثينا. كان العمل العسكري لأثينا ضد اسبارطة بسبب التحول التدريجي في ميزان القوى وشعور أثينا بالرهبة من صعود اسبارطة إلى السلطة في 300 قبل الميلاد. تتوافق العديد من الحروب والصراعات في العصر الحديث مع الواقع التحليلي لثيوسيديدس.

في ظل هذه الظروف الإقليمية والجغرافية، لن تتمكن إسرائيل من ربط استراتيجية أمنية بالهوية والعرق. الحقائق الجديدة، التي هي إلى حد كبير الهوية والعرقية في طبيعتها، تجبر إسرائيل على استخدام أفضليتها النسبية، وهي أفضلية ذات طبيعة عسكرية.

تعتبر مساومة المسؤولين الإسرائيليين المستمرة مع كل من الولايات المتحدة، أوروبا، السلطة الفلسطينية والدول العربية، نتيجة لأزمة أمنية في البيئة الداخلية والإقليمية لإسرائيل. إن تجاهل الهوية الاجتماعية للفصائل الفلسطينية جعل حركة الانتفاضة الثالثة في سياق المقاومة المسلحة أمراً لا مفر منه.

من التحديات الرئيسية التي تواجهها إسرائيل في عمليات التنمية والعمل التشغيلي المعمق، هي أزمة المياه وكيفية التحكم في موارد المياه في الضفة الغربية. إنّ أي اتفاق لعودة اللاجئين سيكون له تأثير كبير على أزمة المياه. وفي ذات السياق، يعتبر جدار الفصل مهماً للغاية بالنسبة لإسرائيل وذلك لأنه يوفر الأساس “للتحكم في موارد المياه”. حيث يفصل هذا الجدار موارد المياه عن الوطن الأم ويزيد من قدرة إسرائيل على تنفيذ برامجها الزراعية.

تزيد عملية تهميش المجموعات الفلسطينية في الأراضي المحتلة من التحديات الأمنية طويلة الأمد لإسرائيل. حيث تعتبر مكانة المجموعات الفلسطينية محدودة في معادلة القوة في الأراضي المحتلة، ليس فقط في البنية الاجتماعية ولكن أيضًا في مجال الهيكل السياسي. بالتالي فإنّ تهميش المجموعات الفلسطينية يعيد إنتاج التناقضات الكامنة في الهوية كما أنّ أي أعمال عنف تمارس من قبل الجنود الإسرائيليين وقوات الأمن ضد فلسطيني الداخل ستواجه بردة فعل متقابلة.

إن عملية فصل الفلسطينيين عن وطنهم والسيطرة على مواردهم الاقتصادية، على الرغم من أنه يخلق فائض كبير لإسرائيل في الموارد الاقتصادية، إلا أن هذه العملية تخلق في الوقت ذاته بوادر صراع في الفضاء الإدراكي الفلسطيني.

بشكل حتمي ستزيد عمليات الفصل هذه، من دافع الجماعات الفلسطينية لمقاومة التوسع والهيمنة الإسرائيلية، وسيؤدي ذلك حتماً إلى خروج هذه الجماعات من دائرة السلطة الإسرائيلية. هذه السلطة التي تقوم على العدوان والقوة العسكرية وليس لها هوية أو دعم اجتماعي.

  1. عوامل الهوية والجغرافية السياسية في حرب أيار/مايو 2021

إن أي عمل اجتماعي واستراتيجي من قبل إسرائيل سيخفف من بعض المشاكل الأمنية على المدى القصير، لكنه سيخلق بصورة حتمية مشاكل جديدة لهم.

يمكن النظر إلى بناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية، والتوسع في بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة، والجهود المبذولة لتوحيد هوية القدس، على أنها قضايا تزيد من التحديات الأمنية لإسرائيل. لطالما كان التركيب السكاني أحد التحديات الرئيسية التي تواجهها إسرائيل في السيطرة على الأراضي المحتلة.

يولي منظرو الأمن القومي الإسرائيلي القليل من الاهتمام للهوية والمكونات الاجتماعية للفلسطينيين. المحور الرئيسي لتفكيرهم العملياتي والتكتيكي هو “العقلانية الاستراتيجية” ([2]). يمكن رؤية السمة الرئيسية للعقلانية الاستراتيجية في آليات العمل العملياتي والأعمال الهجومية ضد المجموعات الفلسطينية. يُنظر إلى المواجهة مع القوى والمجموعات الاجتماعية الفلسطينية على أنها ضرورة استراتيجية لإسرائيل، التي تستخدم آليات العمل العنيف لتحقيق ذلك.

أدى تجاهل الهوية الاجتماعية للفلسطينيين إلى ظهور حركات مقاومة اجتماعية تسمى الانتفاضة. تمثل حرب أيار/مايو 2021 شكلاً خاصًا من أشكال الصراع، تتكون بنيتها التحتية من الضغط العسكري الإسرائيلي وآليات السيطرة الأمنية على الجماعات المدنية الفلسطينية. وبناء على هذه الفوارق وظروف الأزمة الاجتماعية، حدد مجلس الأمن القومي الإسرائيلي هيكله الاجتماعي وحدوده الأمنية على أساس علامات التحول الديموغرافي والهوية.

سيؤدي بناء الجدار الفاصل إلى احتلال إسرائيل لـ 42.5٪ من الضفة الغربية. في ظل هذه الظروف، تتفكك الأراضي الفلسطينية وتدمر وحدتها الجغرافية. يشير “توماس فريدمان” إلى أن سياسة إسرائيل في فصل الفلسطينيين تشكل تحديات جديدة لسيادتهم على وطنهم وهويتهم ([3]). سيقضي الجدار الفاصل بشكل كامل على إمكانية إقامة دولة فلسطينية.

إن عملية فصل العرب الفلسطينيين عن وطنهم الأم وسياسة التقسيم لا يمكن أن تنقذ إسرائيل من الانقسامات العرقية والدينية والأيديولوجية والاجتماعية والسياسية. تتكشف أزمة إسرائيل الهيكلية في سياق كان فيه العديد من أفعالها موجهاً نحو القوة والعنصرية في طبيعتها. يمكن لأي عمل اجتماعي من جانب الفلسطينيين أن يمهد الطريق لأزمة جديدة في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية.

كما يرتكز جوهر سياسة إسرائيل في التعامل مع مجموعات المواطنين على معادلة الإجراءات الأمنية للقضاء على المواطنين العرب أو دمجهم في الهيكل السياسي. فيما خلقت موجات المقاومة في البيئة الإقليمية أرضية لتشكيل الانتفاضة الثالثة. وأظهرت الانتفاضة الثالثة أن طبيعة المقاومة في نمط عمل الجماعات الفلسطينية اقترنت بتغييرات جوهرية وأساسية. التغيير الديموغرافي، بالتوازي مع تشكيل العمل السياسي، جعل تشكيل نمط من العمل العدواني من قبل إسرائيل والمقاومة الشاملة من قبل فلسطين أمرًا لا مفر منه.

  1. المقاومة الفلسطينية ضد أمننة الأراضي المحتلة

إنّ العامل الرئيسي في مقاومة الجماعات الفلسطينية لسياسات إسرائيل العدوانية هو “أمننة القضايا الاجتماعية للفئات الفلسطينية” من قبل إسرائيل. أي أمننة للقضايا الاجتماعية له آثاره وعواقبه في الفضاء السياسي لدول الشرق الأوسط.

كما تعكس فكرة تعظيم القوة في التفكير الاستراتيجي للمجموعات الإسرائيلية نتيجتها في جو من الصراع الاجتماعي وتصعيد الأزمة. يحدث تفاقم الأزمة هذا في الوقت الذي يحاول فيه كل طرف تحسين موقفه وخلق أرضية للتفاعل.

لقد عانت المجموعات الفلسطينية من الهزيمة في الحرب الكلاسيكية والإحباط من المفاوضات الدبلوماسية مع الإسرائيليين، مما دفعها إلى الاعتقاد بأن النتائج المرجوّة تكمن في آليات مقاومة العدوان الإسرائيلي. في ذات الوقت تقوم استراتيجية إسرائيل الإقليمية على تعظيم قوتها والتغلب على جميع الجهات الفاعلة المحيطة. إن التحديات الأمنية لإسرائيل، هي تحديات اجتماعية واقتصادية وهيكلية بطبيعتها. مهد أمننة مثل هذه التحديات الطريق لحرب 10 أيار/مايو 2021.

مرت الانتفاضة الفلسطينية بثلاث موجات من المقاومة لاستراتيجية إسرائيل العنيفة. اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى على أساس المقاومة على شكل “انتفاضة الحجارة”. استخدم الإسرائيليون الأسلحة العسكرية لمواجهة انتفاضة الحجارة. بدورها اندلعت الموجة الثانية من الانتفاضة الفلسطينية عام 2009 ويمكن وصفها بأنها حركة “استخدام سلاح”، استخدمت فيها إسرائيل آليات ثقيلة مثل الدبابات والطائرات لإنهاء المقاومة الفلسطينية.

أما حركة الانتفاضة الثالثة فقد قامت على أساس المقاومة القائمة على “إجراءات احترازية للطائرات بدون طيار”. وبطبيعة الحال، كان لدى إسرائيل أدوات أقوى وأكثر فاعلية لمواجهة مثل هذه الحركة، لكن عملية المقاومة أظهرت بوادر تطور الحركة الاجتماعية المسلحة.

  1. نتائج الانتفاضة الثالثة لكل من إسرائيل وحماس

التركيز الرئيسي للعمل العسكري الإسرائيلي هو “النصر في الحرب” و “السيطرة بسلام”. استخدم نتنياهو آليات عملياتية عسكرية للحد من قوة حماس وباقي الفصائل. كما نهج المجلس الأمني ​​المصغر نهج العمليات العسكرية للحد من قوة حماس المستقبلية.

لقد استخدم نتنياهو مصطلح “عملية جز العشب” ([4]) فيما يتعلق بالعمل العسكري ضد مجموعات المقاومة. على الرغم من زيادة قوة ودقة العمليات الإسرائيلية في حرب ال11 يوماً 2021، إلا أن الخسائر البشرية والاجتماعية لإسرائيل زادت أيضًا بشكل كبير.

وأظهرت عملية غزة أن مجموعات المقاومة تقوض الأمن الجغرافي والإقليمي لإسرائيل. إن مثل هذه العملية تقلل من حرية إسرائيل في التصرف في أعمالها العدوانية ضد جبهة المقاومة. في سياق عمليتها العسكرية ضد حماس، غيرت إسرائيل استراتيجيتها “جز العشب”، واستخدمت الصراع مع جبهة المقاومة كـ “مهمة أمنية حالية” ([5]) تسمى “باتاش” ([6]). لم تخلق استراتيجية نتنياهو أي فوائد اجتماعية أو هيكلية له، وستنتهي حتمًا حياة حكومته الائتلافية البالغة من العمر 12 عامًا في منتصف يونيو.

أظهرت الانتفاضة الثالثة أن قدرة إسرائيل العسكرية على تدمير صواريخ المقاومة أو تحييدها عن أهدافها، كانت محدودة للغاية، وأنه إذا تم تنفيذ الهجمات الصاروخية من منطقة غير مجاورة، فإنها ستشكل خطرًا أمنيًا أكبر على إسرائيل. يشير هذا الاتجاه إلى أن مقاومة الفصائل الفلسطينية لإسرائيل ليست بمفهوم “استمرار السياسة” كما عبر عنها “كلاوزفيتز” ([7])، ولكنها تعتبر بشكل أدق “جزء من الضرورات التكتيكية للفضاء الاجتماعي”. سيشير إضفاء الطابع الاجتماعي على الحرب في السياسة والاستراتيجية الإسرائيلية إلى زيادة هشاشتها الأمنية في مقابل ​​”التهديدات الناشئة” ([8]) أو “الأزمات العاكسة” ([9]).

من جهة أخرى، أظهرت حرب 2021، أنه على الرغم من زيادة القوة العسكرية لإسرائيل لضرب الجيوش العربية أو أن قدراتها الاستخباراتية امتدت إلى عمق بعض دول الشرق الأوسط، فإنها حتما تعيش حالة من الالتهاب والتهديدات لتلبية احتياجات الضمان الاجتماعي.

من محادثات أوسلو إلى محادثات كامب ديفيد الثانية في عام 2000، كان من المفترض أن يتحقق أمن إسرائيل من خلال المفاوضات والاتفاق مع القادة الفلسطينيين. لكن الانتفاضة الثالثة أظهرت وبحق أن الفئات الاجتماعية الفلسطينية تقف على الطرف المقابل من هذه المفاوضات. يمكن النظر إلى الانتفاضة الثالثة على أنها جزء من التوقعات المتزايدة للمجتمع الفلسطيني للرد على القمع اللامتناهي والسياسات العدوانية الإسرائيلية.

على الرغم من أن الهجمات العسكرية الإسرائيلية أدت إلى استشهاد بعض قادة حماس وفصائل المقاومة الأخرى، إلا أنها استهدفت بشكل متمركز الرموز الاجتماعية. وصفت العديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية أفعال إسرائيل ضد مواطني غزة بأنها إشارات إلى جرائم ضد الإنسانية وأحالت هذه الملفات إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة ([10]). كما فشلت وسائل الإعلام الدولية الداعمة لإسرائيل في تقديم أي ميزة نسبية لشرعية إسرائيل أثناء حرب غزة.

تقلصت شرعية إسرائيل الإقليمية والدولية بشكل كبير خلال حرب غزة الأخيرة. في هذه الحرب، لم تستطع وسائل الإعلام العالمية مثل نيويورك تايمز تكرار ادعاءاتها الواهية أثناء حرب إسرائيل ضد حماس في عام 2009، والتي قالت فيها بأنّ أفعال إسرائيل كانت دفاعية بطبيعتها. في سياق الانتفاضة الثالثة، خَلُصت الدول الأوروبية والولايات المتحدة إلى أن استمرار حكم نتنياهو يشكل مخاطر أمنية كبرى بالنسبة للأزمات الإقليمية.

لو استخدم حزب الله قدراته لمواجهة إسرائيل خلال الانتفاضة الثالثة، لكانت تحديات الأمن الاجتماعي الإسرائيلية ستزداد أكثر. يظهر مشهد الحرب أن القوات المتنافسة تصطف في مواجهة بعضها البعض وكل واحد منهم يحاول زيادة مرغوبة وميزة نسبية في أجواء المنافسة الأمنية. تحول ساحة المعركة إلى معركة اجتماعية، هي حقيقة جديدة تجبر القادة الإسرائيليين على قبول المناخ الاجتماعي الجديد في العالم العربي والأراضي المحتلة.

نتائج:

جاءت الانتفاضة الثالثة في الوقت الذي استخدمت فيه إسرائيل الطائرات المقاتلة الأمريكية الأكثر تطوراً لمواجهة الفئات الاجتماعية الفلسطينية. مع استمرار أزمة إسرائيل مع المقاومة الفلسطينية، ستزداد قوة الفصائل الفلسطينية المقاومة.

كان العديد من القادة والمؤسسات الدولية في التسعينيات يأملون في حل الأزمة الفلسطينية من خلال الآليات الاجتماعية والدولية. ولكن استراتيجية إسرائيل القائمة على الهيمنة الشاملة، أدت إلى ظهور تحديات اجتماعية زادت من حدة الأزمة ومدى انتشارها.

ترجع جذور الأزمة الاجتماعية التي أدت إلى الانتفاضة الثالثة في أيار/مايو 2021 إلى وحشية الشرطة ضد المجموعات الاجتماعية الفلسطينية في ذكرى الاحتلال العسكري الإسرائيلي للقدس. تشير الجماعات اليمينية الإسرائيلية إلى أن سياسة القوة أدت إلى انتصارها في حرب عام 1967. في هذه الحرب، احتل الجيش الإسرائيلي جزءًا كبيرًا من المناطق الجغرافية في الأردن ومصر وسوريا.

سعت إسرائيل إلى وقف عملية بناء الدولة الفلسطينية، بعد أن وصلت محادثات أوسلو إلى طريق مسدود، ولتحقيق ذلك قامت إسرائيل باستخدام آليات لفصل الفلسطينيين وبناء جدار الفصل. ويعتبر الاستيطان أحد الإجراءات التي تستخدمها الجماعات اليمينية، وخاصة حكومة نتنياهو، لتهميش الفلسطينيين، وإخراجهم بشكل كامل.

أدى تجاهل الآمال الاجتماعية للمجموعات الفلسطينية إلى تطرف أهدافهم وسياساتهم وتكتيكاتهم لتحديد الهوية الإقليمية والأيديولوجية.

تعتبر “الحكومة العسكرية الإسرائيلية”، أحد الأسباب الرئيسية لتصاعد الأزمات الأمنية الإقليمية. ترى الحكومة العسكرية هويتها في العمليات العسكرية والقمع وتجاهل الحقوق الاجتماعية لجماعات المواطنين. كما تمتلك الحكومة العسكرية الإسرائيلية القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق. جوهر “الحكومة العسكرية الإسرائيلية” متجذر في “الأسس النووية لأمن الغيتو” ([11]). تستخدم الحكومة العسكرية بشكل عام آليات العمل التكتيكي للحرب الاستباقية.

ترتبط الأساسيات الجوهرية للمعتقدات الأمنية ​​الإسرائيلية بهيكلية الحكومة العسكرية وآليات العمل الوقائي ضد الفصائل الفلسطينية مثل حماس. استخدم الجيش الإسرائيلي “تكتيك سلامي” ([12]) لتحقيق أهدافه الاستراتيجية في حرب غزة. إن تطبيق تكتيكات سلامي يعني عمليات مكثفة على المستوى والعمق على أساس الحرب الوقائية. تتطلب الحرب الاستباقية “حُجَجاً أمنيةً” وبالتالي فإن أي علامة على المقاومة تخضع لعمل أمني وعسكري مكثف.

يحمل العمل العسكري الإسرائيلي في الانتفاضة الثالثة كل السمات المميزة لتكتيكات سلامي. إسرائيل كانت قادرة على اختبار موقفها وقدرتها على التعامل مع بعض أنظمة الطائرات بدون طيار القادمة من غزة. كما أنّ بعض قادة فصائل المقاومة استشهدوا خلال العملية، وتعرضت البنية التحتية للطاقة لديهم لتحديات تدريجية. في هذه العملية، سيتعين على إسرائيل أيضًا التكيف مع الحقائق الجديدة في المستقبل. سيستند الواقع الجديد في الشرق الأوسط على سياسة قدرة فصائل المقاومة على الوقوف أمام تكتيكات سلامي واستراتيجيات إسرائيل الوقائية.

[1] – Thucydides, History of the Peloponnesian War, Penguin Classics, January 1, 1972.

[2] – strategic rationality

[3]– Friedman, Thomas. From Beirut to Jerusalem. New York: Anchor Books, 1995, pp: 112-113; see also: Stephen M. Felty, Social Identity Theory and Intergroup Conflict in Israel/Palestine, thesis submitted to Naval Postgraduate School, Monterey, California.

[4]   – operation to weed the grass.

[5] – current security mission.

[6] – the Batash.

[7]– يقول كلاوزفيتز: إن الحرب هي ممارسة السياسة بوسائل أخرى؛

Carl von Clausewitz, On War, David Campbell, 20 May 1993.

[8]– emerging threats.

[9] – reflective crises.

[10] – انظر في ذلك: الجزيرة، مؤسسات حقوقية عربية: إسرائيل ترتكب جرائم حرب في غزة والصمت الدولي يشجعها على التمادي، 18/5/2021، (تاريخ الدخول: 4/6/2021): https://bit.ly/3vZxkLu

اسبوتنيك عربي، منظمة حقوقية إسرائيلية: إسرائيل ترتكب جرائم حرب في قطاع غزة، 16/5/2021، (تاريخ الدخول: 4/6/2021):  https://bit.ly/3uUR9lz/

الجزيرة، سياسية ألمانية تترك منصبها بعد اتهامها إسرائيل “بارتكاب جرائم حرب”، 11/5/2021، (تاريخ الدخول: 4/6/2021): https://bit.ly/34XV9Hr

[11]– the nuclear fundamentals of ghetto security.

[12] – السلامي هو طعام يسهل تناوله إذا ما تمّ تقطيعه، أما تكتيكات سلامي فهي عبارة عن نظرية سياسية حيث يتم تفكيك الكيانات السياسية الأكبر من خلال مزيج من التهديدات والصراع الداخلي ليسهل فيما بعد السيطرة عليها وهي شبيهة إلى حد ما بنظرية فرّق تسد.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى